النص المفهرس

صفحات 41-60

وروى مسلم في صحيحه ، في الفضائل ، عن سعد قال : أنزلت فّي أربع
آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدًا، حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل
ولا تشرب ، وقالت : زعمت أن الله أوصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا ،
ومكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد ، فقام ابن لها يقال له : عمار فسقاها ،
فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله تعالى: ﴿ ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا وإن
جاهداك على أن تشرك بي ﴾ الآية ، الحديث مختصر .
وذكره الثعلبي في تفسيره ، والواحدي في أسباب النزول بلفظ المصنف سواء
من غير سند ولا راو .
٩٤٩- قوله :
روي أن عياش بن ربيعة المخزومي هاجر مع عمر بن الخطاب مترافقين،
حتى نزلا المدينة ، فخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام : أخواه
لأمه أسماء بنت مخرمة ، امرأة من بني تميم من بني حنطلة ، فنزلا بعياش
فقالا له : إن من دين محمد عليه السلام ، صلة الأرحام ، وبر الوالدين ،
وقد تركت أمك لا تطعم ، ولا تأوي بيتًا حتى تراك ، وهي أشد حبًّا
لك منا ، فاخرج معنا ، وفتلا منه في الذروة والغارب ، فاستشار عمر
فقال : هما يخدعانك ولك علَّ أن أقسم مالي بيني وبينك ، فما زالا
به حتى أطاعهما وعصى عمر ، فقال عمر : أما إذ عصيتي فخذ ناقتي
فليس في الدنيا بعير يلحقها ، فإن رابك منهما ريب فارجع ، فلما انتهوا
إلى البيداء ، قال أبو جهل : إن ناقتي قد خلت فاحملني معك ، قال :
نعم ، فنزل ليوطىء لنفسه وله فأخذاه وشدا وثاقه ، ونزلا فجلداه كل
واحد منهما مائة جلدة ، وذهبا به إلى أمه ، فقالت له : لا تزال في عذاب
حتی ترجع عن دين محمد .
٤١

· قلت : رواه البزار في مسنده بنقص يسير ، حدثنا زهير بن محمد بن قمير ،
أنا صدقة بن سابق ، عن محمد بن سابق ، حدثني نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر
ابن الخطاب قال : لما اجتمعنا للهجرة ابتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن
العاص الميضاة : ميضاة بني غفار فوق سرف ، وقلنا : أيكم لم يصبح عندها فقد
احتبس ، فلينطلق صاحباه ، فجلس عنا هشام بن العاص ، فلما قدمنا المدينة ، نزلنا
في بني عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى
عياش بن أبي ربيعة - وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما - حتى قدماً علينا المدينة ،
وكلماه فقالا له : إن أمك نذرت ألا تمس رأسها بمشط ؛ حتى تراك ، فرق لها ،
فقلت له : يا عياش ، إنه والله يردك القوم عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو قد أذى
أمك القمل لامتشطت ، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت ، فقال : إن لي
هناك مالًا فآخذه ، قال : فقلت : والله لتعلم أني من أكثر قريش مالًا فلك نصف
مالي ؛ ولا تذهب معهما ، قال: فأبى علَّ إلا أن يخرج معهما ، فقلت له : أما إذا
فعلت ما فعلت ؛ فخذ ناقتي هذه ؛ فإنها ذلول فالزم ظهرها ، فإن رابك من القوم
ريب فانج عليها ، فخرج معهما عليها حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال أبو جهل بن
هشام : يا عياش ، والله لقد استبطأت بعيري هذا ، أفلا تحملني على ناقتك هذه ؟
قلت : بلى ، فأناخ وأناخا ليتحول عليها ، فلما استووا بالأرض عديا عليه ، فأوثقاه ،
ثم أدخلاه مكة ، وفتناه ، فافتتن . مختصر من كلام طويل .
وكذلك رواه ابن هشام في السيرة ، عن ابن إسحاق بسنده المذكور ومتنه سواء.
وقد تقدم في النساء ، ونقله الثعلبي بلفظ المصنف عن مقاتل .
٩٥٠ - الحديث الرابع :
عن النبي عَ ◌ّم قال: ((إن أصحاب السفينة كانوا ثمانية : نوح
وأهله وبنوه الثلاثة وأهلوهم )) .
(١) راجع حديث رقم : ٣٤٨.
٤٢

· قلت : غريب ، وتقدم في هود(١).
٩٥١- الحديث الخامس :
عن النبي ◌َ له أنه تلا قوله تعالى: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ فقال:
((العالم من عقل عن الله تعالى، فعمل بطاعته، واجتنب سخطه)).
· قلت : رواه داود بن المحبر في کتاب العقل ، ثنا عباد بن کثیر ، عن ابن جريج ،
عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي عَ له تلا هذه الآية: ﴿وتلك
الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ فقال: ((العالم ... )) إلى آخره سواء.
وعن داود بن المحبر رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده .
ومن طريق الحارث بن أبي أسامة رواه الثعلبي ، والواحدي في تفسيره .
ومن طريق الثعلبي رواه البغوي في تفسيره .
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، ونقل عن الدارقطني أنه قال : كتاب
العقل وضعه أربعة : أولهم ميسرة بن عبد ربه ، ثم سرقه داود بن المحبر منه ، فركبه
بأسانيد غير أسانيد ميسرة ، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء ، فركبه بأسانيد أخر ،
ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي ؛ فأتى بأسانيد أخر . انتهى .
وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي : روي من طريق داود بن المحبر ، ثنا
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أسقطت سقطًا ، فسماه عبد الله ،
وكناني بأم عبد الله ، داود بن المحبر قال فيه أحمد : شبه لا شيء لا يدري ما الحديث،
وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال ابن معين : ليس بكذاب ، ولكنه جفا الحديث
وتعبد فلما كبر ؛ كثر خطؤه وتصحيفه إلا أنه ثقة ، وقال ابن عدي : له كتاب
في العقل ، فيه أحاديث منكرة ، وله خارج كتاب العقل أحاديث صالحة ويشبه
أن يكون الأمر فيه كما قال ابن معين : وهو في الأصل صدوق. انتهى كلامه .
(١) راجع رقم ( ٦١١ ).
٤٣

٩٥٢- الحديث السادس :
عن ابن عباس قال : من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر؛
لم يزدد بصلاته إلا بعدًا من الله .
· قلت : هكذا ذكره موقوفًا ، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا .
O أما الموقوف : فلم يروه إلا الطبري ، حدثنا القاسم ، ثنا الحسين ، ثنا خالد بن
عبد الله ، عن العلاء بن المسيب ، عمن ذكره ، عن ابن عباس قال : من لم تأمره
صلاته ... إلى آخره .
O أما المرفوع : فرواه الطبراني من حديث يحيى بن أبي طلحة اليربوعي ، ثنا أبو معاوية
عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عد له: ((من
لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدًا)). انتهى.
وكذلك رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، ثنا علي بن الحسين ، ثنا يحيى بن
أبي طلحة اليربوعي ، ثنا أبو معاوية به .
ورواه ابن مردويه أيضًا في تفسيره ، من حديث يحيى بن طلحة به .
ويحيى هذا أحد شيوخ الترمذي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال النسائي :
ليس بشيء ، وليث مختلف في الاحتجاج به .
وروي هذا المرفوع أيضًا من حديث ابن عمر ، رواه الدارقطني في غرائب
مالك ، من حديث محمد بن الحسن الأزدي المصري ، ثنا مالك ، عن نافع ، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من صلى صلاة لم تأمره صلاته بمعروف
ولم تنهه عن الفحشاء والمنكر؛ لم تزده صلاته من الله إلا بعدًا)). انتهى. قال
الدارقطني : هذا باطل لا أصل له ، ومحمد بن الحسن المصري مجهول . انتهى .
وذكره ابن حبان في ضعفاه ، وقال : محمد هذا يروي عن مالك ما لا أصل
له ، لا يجوز الاحتجاج به . انتهى .
٤٤

وورد أيضًا مرسلًا عن الحسن، رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب
الحادي والعشرين : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا أحمد بن
عبد الجبار العطاردي ، ثنا حفص بن غياث ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن
قال: قال رسول الله عَ لّه ، بلفظ الدارقطني.
وكذلك رواه الطبري وعبد الرزاق في تفسيريهما ، عن الثوري ، عن إسماعيل
ابن مسلم به .
والعطاردي في سند البيهقي فيه مقال .
وذكره صاحب الفردوس من حديث ابن مسعود .
ووقفه الإِمام أحمد في كتاب الزهد له عليه ، فقال : ثنا أبو معاوية ، ثنا
الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله ...
فذكره .
٩٥٣ - الحديث السابع :
قيل لرسول الله عَ ليه: إن فلانًا يصلي بالنهار ويسرق بالليل،
فقال: ((إن صلاته لتردعه)).
· قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث جابر .
C فحديث أبي هريرة : رواه ابن حبان في صحيحه ، من رواية عيسى بن يونس ،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي عَ له فقال:
إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، فقال: ((إن صلاته ستنهاه)). انتهى .
ورواه أحمد في مسنده : ثنا وكيع ، ثنا الأعمش به .
وكذلك رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الحادي والعشرين من حديث
وكيع به سندًا ومتنًا .
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عيسى بن يونس ، ثنا الأعمش به.
٤٥

ورواه البزار في مسنده ، من حديث محاضر بن المورع ، عن الأعمش به .
O وحديث جابر : رواه البزار في مسنده : ثنا محمد بن موسى الحرشي ، ثنا زياد
ابن عبد الله، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن جابر قال : جاء رجل ... إلى
آخره ، قال: وقد اختلفوا في إسناده ، فرواه غير واحد عن الأعمش ، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة ، ورواه بعضهم عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن جابر ، وبعضهم
يرويه عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر . انتهى كلامه .
· قلت : ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، من حديث عيسى بن يونس بسند
ابن حبان ومتنه ، ثم أخرجه ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح،
عن جابر نحوه سواء .
٩٥٤ - الحديث الثامن :
روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله عَ لِ الصلوات،
ولا يدع شيئًا من الفواحش إلا ركبه، فوصف له، فقال: ((إن صلاته
ستنهاه ))، فلم يلبث أن تاب .
· قلت : غريب(١).
٩٥٥- الحديث التاسع :
عن النبي عَ له أنه قال: (( ما حدثكم أهل الكتاب ، فلا تصدقوهم
وقولوا : آمنا بالله و کتبه ورسله ، فإن كان باطلاً ؛ لم تصدقوهم ، وإن كان
حقًّا ؛ لم تكذبوهم )).
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : ذكره البغوي في تفسيره ( جـ ٣ / ص ٤٦٩) وكذلك القرطبي في تفسيره
( جـ ١٣ / ص ٢٣٠ ) عن أنس بن مالك بدون سند .
٤٦

· قلت : ورواه أبو داود في سننه ، في كتاب العلم ، من حديث الزهري :
أخبرني ابن أبي نملة ، أن أباه أبا نملة الأنصاري أخبره قال : بينما هو عند رسول الله
عَ لّهِ جالس إذ جاءه رجل من اليهود، فمر بجنازة ، فقال: يا محمد ، هل تتكلم هذه
الجنازة؟ فقال: ((الله أعلم))، فقال اليهودي: أشهد أنها لتتكلم ، فقال رسول الله
عبد الله: ((ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله
وكتبه ورسله ، فإن كان باطلًا؛ لم تصدقوه وإن كان حقًّا؛ لم تكذبوه)). انتهى.
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع العاشر من القسم الأول ، وزاد فيه
وقال: ((قاتل الله اليهود لقد أوتوا علمًا)). انتهى.
ورواه أحمد وابن راهويه وأبو يعلى في مسانيدهم ، وابن أبي شيبة في مصنفه ،
والطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإِيمان .
قال ابن القطان في كتابه : الوهم والإِهام : ومثل هذا الحديث ليس بصحيح ؛
فإن نملة بن أبي نملة مجهول الحال ، ولا يعرف بغير هذا الحديث ، ولا روى عنه
غير الزهري ، وأبوه أبو نملة معروف في الصحابة واسمه : عمار بن معاذ بن زرارة ،
شهد بدرًا مع أبيه معاذ ، ثم المشاهد كلها ، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان
رحمهما الله .
ورأيت في حاشية نملة بن أبي نملة ذكره ابن حبان في الثقات ، وروى عنه
جماعة : الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهما .
وله سند آخر رواه الطبراني في كتابه مسند الشاميين : حدثنا عثمان بن خالد
ابن عمرو السلفي ، ثنا عبد الله بن عبد الجبار ، ثنا الحارث بن عبيدة ، ثنا بقية
ابن الوليد ، عن محمد بن الوليد ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سالم ، عن
ابن عمر، عن عامر بن ربيعة قال: كنا جلوسًا مع رسول الله عَّله فمر بجنازة
فقال رجل من اليهود: يا محمد ... الحديث(١).
(١) قال ابن حجر، على طريق الزهري: أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري، أن أباه أبا ملة =
٤٧

٩٥٦- الحديث العاشر :
جاء في صفة هذه الأمة : صدورهم أناجيلهم .
· قلت : روى الطبراني في معجمه : حدثنا سهل بن أبي سهل الواسطي ، ثنا
الجراح بن مخلد ، ثنا إسماعيل بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن فروة ، ثني أبي ، عن
أبي مروان أن سنان بن الحارث حدثه ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن ابن
مسعود قال: قال رسول الله عَله: ((صفتي أحمد المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ،
يجزي بالسيئة الحسنة ، ولا يكافىء بالسيئة ، مولده مكة ، ومهاجره طيبة ، وأمته
الحمادون ، يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم ، أناجيلهم صدورهم ،
يصفون للصلاة كما يصفون للقتال ، قربانهم الذي يتقربون به إلى ربهم دماؤهم ،
لیوث بالنهار ، ورهبان بالليل )». انتهى .
وفي كتاب الردة للواقدي : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
أبي ربيعة ، عن أبيه أن يهوديًا من أهل سبأ يقال له : نعمان ، وكان أعلم أحبار
يهود، قدم على النبي عَ ليه، فلما رآه آمن به، وسأله عن أشياء، وقال له : إن
أبي دفع إلَي سفرًا مختومًا وقال لي : لا تقرأه علي يهود ؛ حتى تسمع بنبي قد خرج
من يثرب ، فلما سمعت بك ؛ فتحته فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة ، وفيه ما يحل
وما يحرم، وفيه أنه خير الأنبياء ، وأمته خير الأمم ، واسمه : أحمد ، أمته الحمادون ،
قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم صدورهم ، لا يحضرون قتالًا إلا وجبريل معهم ،
تجنن الله عليهم كتحنن النسر على فراخه، قال: وكان النبي عَ ◌ّه يحب أن يسمع
أصحابه حديثه . انتهى .
الأنصاري أخبره ... الحديث ، قال : هذا هو المعروف في إسناد هذا الحديث .... وأصل
=
الحديث في البخاري ، من حديث أبي هريرة باختصار .
وفي حاشية النسخة المصرية مكتوب ما نصه : ( وبعضه في البخاري رواه في التفسير وفي
الاعتصام وفي التوحيد ، من حديث أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة
بالعبرانية ... فذكر الحديث إلى آخره ).
٤٨

٩٥٧ - الحديث الحادي عشر :
روي أن ناسًا من المسلمين أتوا رسول الله عَ له بكتف، قد كتبوا
فيها بعض ما تقول اليهود ، فلما نظر إليها ؛ ألقاها وقال : (( کفی بها
حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به غير
نبيهم))، فنزلت: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب﴾ . الآية.
· قلت : رواه أبو داود في مراسيله: عن يحيى بن جعدة أن النبي عَ له آتاه قوم
من المسلمين بكتاب في كتف، فقال: ((كفى بقوم ضلالة أن يبتغوا كتبًا غير
كتابهم، إلى نبي غير نبيهم))، فأنزل الله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك
الكتاب يتلى عليهم ﴾ . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره : ثنا القاسم ، ثنا الحسين ، ثنا حجاج ، عن ابن
جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، أن ناسًا من المسلمين ... بلفظ
المصنف سواء .
ورواه ابن عبد البر في كتاب العلم ، من حديث يونس بن عبد الأعلى : ثنا
سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ... فذكره ، ثم قال :
ورواه الفريابي وابن وهب والحميدي وأبو الطاهر ، عن سفيان ، عن عمرو بن
دينار ، عن يحيى بن جعدة نحوه . انتهى .
٩٥٨- الحديث الثاني عشر :
روي أن الله تعالى وعد رسوله عَ لّه ألا يعذب قومه، ولا يستأصلهم ،
وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة .
· قلت : غريب(١)، ويخالفه ما رواه الحاكم في كتابه المستدرك في الفتن ، من
حديث سعيد بن أبي بردة: عن أبيه ، عن أبي موسى قال: قال رسول الله عَ ليه:
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
٤٩

((إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب، إنما عذابها في الدنيا الزلازل
والقتل والبلاء)). انتهى. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
٩٥٩- الحديث الثالث عشر :...
عن رسول الله عَّ ◌ُالمِ أنه قال: ((من فر بدينه من أرض إلى أرض،
وإن كان شبرًا من الأرض ؛ استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد
صَلىالله
عَ لّهِ )).
· قلت : رواه الثعلبي عن النبي عَ ◌ّه مرسلًا، وقد تقدم في النساء(١).
٩٦٠- الحديث الرابع عشر :
قال رسول الله عَ له: ((من قرأ سورة العنكبوت ؛ كان له من
الأجر عشر حسنات ، بعدد كل المؤمنين والمنافقين )).
· قلت : رواه الثعلبي ، من حديث يوسف بن عطية : ثنا : هارون بن كثير ،
ثنا زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله
عَ طفيه: ((من قرأ سورة العنكبوت ... )) إلى آخره سواء.
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المذكورين في آل عمران .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده المتقدم في يونس .
(١) راجع رقم (٣٦٠).
٥٠

سورة الروم

سورة الروم
ذكر فيها ستة عشر حديثًا :
٩٦١- الحديث الأول :
روي أن الروم وفارس تحاربوا بين أذرعات وبصرى ؛ فغلبت
فارس الروم ، فبلغ الخبر مكة؛ فشق ذلك على رسول الله عَ ليه وعلى
المسلمين ؛ لأن فارس مجوس لا كتاب لهم ، والروم أهل كتاب ،
وفرح المشركون وشمتوا وقالوا : إن النصارى أهل كتاب ونحن
وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ، ولنظهرن نحن
عليكم ، فنزلت : ﴿الّ غلبت الروم﴾ الآية ، فقال لهم أبو بكر
رضي الله عنه : لا يقرر الله أعينكم ، فوالله ليظهرن الروم على فارس
بعد بضع سنين ، فقال له أبي بن خلف : كذبت يا أبا فضيل ، اجعل
بيننا أجلًا أناحبكم عليه - والمناحبة المراهنة - فناحبه على عشر قلائص
من كل واحد منهما ، وجعلا الأجل ثلاث سنين ، فأخبر أبو بكر رسول
الله عَ لِ فقال: ((البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ،.
وماده في الأجل ))، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع ، ومات أبي من
جرح رسول الله عٍَّ يوم الحديبية ، وذلك عند رأس سبع سنين ،
وقيل : كان النصر يوم بدر للفريقين ، فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية
أبي، وجاء به إلى رسول الله عَ له فقال: ((تصدق به)).
٥٣

· قلت : غريب ، وأقرب ما وجدته ، وإن طرقه تغيير يسير ، ما رواه سنيد بن
داود في تفسيره : حدثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن عكرمة قال :
كانت امرأة في فارس لا تلد إلا الأبطال ، فدعاها كسرى فقال : إني أريد أن أبعث
إلى الروم جيشًا وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك ، فأشيري علي أيهم أستعمل ؟
فأشارت عليه بولد لها يدعى : شهربراز ، فاستعمله ، قال أبو بكر بن عبد الله :
فحدثت هذا الحديث عطاء الخراساني ، فقال عطاء الخراساني : فحدثني يحيى بن
يعمر أن قيصر بعث رجلا يدعى : قطمة بجيش من الروم ، وبعث كسرى بشهربراز ،
فالتقيا بأذرعات وبصرى ، فغلبتهم فارس ، ففرحت بذلك كفار قريش ، وكرهه
المسلمون، قال عكرمة: ولقي المشركون أصحاب النبي عَّم فقالوا: إنكم أهل
كتاب والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على
إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إن قاتلتمونا ؛ لنظهرن عليكم ، فوالله لتظهرن
الروم على قارس ، أخبرنا بذلك نبينا صلوات الله عليه ، فقام أبي بن خلف فقال :
كذبت يا أبا فضيل ، فقال له أبو بكر : أنت أكذب يا عدو الله ، فقال: أناحبك
عشر قلائص مني وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس ؛ غرمت إلى
ثلاث سنين، ثم جاء أبو بكر إلى النبي معَّ له فأخبره، فقال: ((ما هكذا ذكرت ،
إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ، وماده في الأجل )) ، فخرج
أبو بكر فلقي أبيًّا ؛ فقال : لعلك ندمت ، قال : لا ، تعال أزايدك في الخطر ،
وأمادك في الأجل فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين)) ، قال : قد
فعلت ، وظهرت الروم على فارس قبل ذلك ، فغلبهم المسلمون . وهذا مرسل .
وذكر الترمذي منه قطعة ، وقال فيه : وكان ذلك قبل تحريم الرهان(١).
وروى الحاكم في مستدركه أيضًا منه قطعة يسيرة .
(١) قال ابن حجر: وقصة أبي بكر في المراهنة رواها الترمذي وغيره ، من حديث نيار بن
مكرم الأسلمي ، وسياقها مخالف لسياق هذه القصة .
٥٤

وكذلك الطبري ، وابن مردويه وابن أبي حاتم ، وهذا أقرب ما وجدناه(١).
٩٦٢- الحديث الثاني :
روي عن النبي ◌َّم أنه ذكر الجنة وما فيها من النعيم ، وفي
القوم أعرابي ، فقال : يا رسول الله ، هل في الجنة من سماع ؟ قال :
(( نعم يا أعرابي ، إن في الجنة نهرًا حافاته الأبكار ، من كل بيضاء
خوصانية يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط ، فذلك أفضل
نعيم الجنة )).
قال الراوي : فسألت أبا الدرداء بم يتغنين ؟ قال : بالتسبيح .
· قلت : رواه ابن عدي في الكامل ، من حديث سليمان بن عطاء : عن مسلمة
ابن عبد الله الجهني ، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي ، عن أبي الدرداء قال : كان .
رسول الله عَ لّه يذكّر الناس، فذكر الجنة وما فيها من الأرواح والنعيم ، وفي أخريات
القوم أعرابي ، فجثا لركبتيه وقال : يا رسول الله ، هل في الجنة من سماع؟ ...
فذكره إلى آخره ، ولين سليمان بن عطاء(٢)، ونقل عن البخاري أنه قال : في
حديثه بعض مناكير ، قال ابن عدي : وهو كما قال . انتهى . وكذلك رواه الثعلبي .
٩٦٣- الحديث الثالث :
روي إن في الجنة لأشجارًا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد
أهل الجنة السماع ؛ بعث الله ريحًا من تحت العرش ؛ فيقع في تلك
الأشجار ، فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا ؛ لماتوا
کلهم طربًا .
(١) قال ابن حجر: ولها طرق، جمعتها في أول شرحي الكبير على البخاري.
(٢) قال ابن حجر : وسليمان منكر الحديث .
٥٥

· قلت : غريب ، ورواه الثعلبي ، من حديث عبد الله بن عرادة الشيباني : عن
القاسم بن مطيب ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : إن في الجنة لأشجارًا ...
إلى آخره (١).
وروى إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عتاب بن بشير ، عن عبد الله
ابن مسلم بن هرمز الهرمزي ، عن مجاهد قال : قيل لأبي هريرة : هل في الجنة من
سماع ؟ قال : نعم ، شجرة أصلها من ذهب ، وأغصانها الفضة ، وثمرها الياقوت
والزبرجد ، يبعث لها ريخ فيحك بعضها بعضًا فما سمع شيء قط أحسن منه(٢). انتهى .
٩٦٤- الحديث الرابع :
عن عائشة رضي الله عنها : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما
قدم رسول الله عَ ل المدينة ؛ أقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر
ركعتين .
· قلت : رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق عن عائشة ، وليس في
شيء منها ذكر المدينة ، وهي عند أحمد في مسنده عنها قالت : فرضت الصلاة
ركعتين ركعتين بمكة، فلما قدم رسول الله عَ لّه المدينة، زاد مع كل ركعتين
ركعتين إلا صلاة المغرب فإنها وتر النهار ، وصلاة الفجر لطول قراءتها .
وروى البخاري معناه عن عائشة أيضًا ، قالت : فرضت الصلاة ركعتين
ركعتين، ثم هاجر النبي عَ ◌ّه ففرضت أربعًا. انتهى. ذكره بعد كتاب المناقب
في باب: من أين أَرَّخُوا التاريخ .
(١) قال ابن حجر : عبد الله بن عرادة الشيباني أحد الضعفاء .
(٢) قلت : روي حديث أبي هريرة مرفوعًا رواه أبو نعيم في صفة الجنة (رقم ٤٣٣ )،
من طريق مسلمة بن علي : عن زيد بن واقد ، عن رجل ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله عَ ◌ّله: ((إن في الجنة شجرة جذوعها من ذهب، وفروعها من زبرجد ولؤلؤ،
فتبب لها رج فتصفق ، فما سمع السامعون بصوت شيء قط ألذ منه )) .
٥٦

٩٦٥- الحديث الخامس :
عن رسول الله عَ لّم قال: ((من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى
فليقل: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ﴾)) الآية .
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث الحجاج بن يوسف بن قتيبة بن
مسلم ؛ ثنا بشر بن الحسين ، ثنا الزبيري ، عن عدي ، عن أنس بن مالك ، قال
رسول الله عَ ◌ّ: ((من سره أن يكال له ... )) إلى آخره (١).
٩٦٦- الحديث السادس :
وعن النبي عَ ◌ّ: ((من قال حين يصبح: ﴿فسبحان الله حين
تمسون وحين تصبحون ﴾ - إلى قوله -: ﴿وكذلك تخرجون ﴾ ؛
أدرك ما فاته في يومه ذلك ، ومن قالها حين يمسي ؛ أدرك ما فاته في ليلته .
· قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الأدب ، من حديث سعيد بن
بشير : عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبي
مَ الم أنه قال: ((من قال حين يصبح ... )) إلى آخره.
ورواه الطبراني في معجمه ، وابن السني في عمل اليوم والليلة(٢).
ورواه العقيلي وابن عدي في كتابيهما ، وأعلَّاه بسعيد بن بشير ، ونقلا عن
البخاري أنه قال : لا يصح حديثه ، قال العقيلي : وهو مجهول ، وقال ابن عدي :
ولا أعلم لسعيد بن بشير النجراني غير هذا الحديث ، وإليه أشار البخاري بقوله :
لا يصح حديثه .
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده بشر بن الحسين ، وهو ساقط .
(٢) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف ، وقال البخاري : لا يصح .
٥٧

٦
٩٦٧- الحديث السابع :
قال النبي عَّه حكاية عن الله: ((كل عبادي خلقت حنفاء
فاجتالتهم الشياطين ، وأمروهم أن يشركوا بي غيري )).
· قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في صفة النار ، من حديث عياض بن حمار
المجاشعي أن رسول الله عَ لّه قال ذات يوم في خطبته عن الله عز وجل: ((إني خلقت
عبادي حنفاء كلهم ، وأنهم أتتهم الشياطين ؛ فاجتالتهم عن دينهم وأمروهم أن يشركوا
بي ما لم أنزل به سلطانًا ... )) الحديث بطوله .
٩٦٨- الحديث الثامن :
قال النبي عَةٍ: ((كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون
أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه )).
· قلت : رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَّة: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه،
كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء))، ثم قرأ أبو هريرة: ﴿فطرة الله التي
فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ﴾ . انتهى .
٩٦٩ - الحديث التاسع :
في الحديث : المستغزر يثاب من هبته .
· قلت : لم أجده إلا من قول شريح، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في البيوع :
ثنا ابن أبي زائدة ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن شريح قال : المستغزر يثاب
من هبته أو ترد عليه . انتهى .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه في الهبة : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن
سيرين به .
٥٨

قال ابن الأثير في النهاية : ورد عن بعض التابعين أنه قال : الجانب المستغزر
يثاب من هبته ، قال: وهو الذي يطلب أكثر مما يهدي(١). انتهى .
٩٧٠ - الحديث العاشر :
قال النبي عَ ◌ّله: ((اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا)).
· قلت : روي من حديث ابن عباس ، وله طريقان :
عند أبي يعلى الموصلي في مسنده ، والطبراني في معجمه : عن حسين بن
قيس ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي عَ ◌ّه إذا هاجت ريح استقبلها
بوجهه ، وجثا على ركبتيه، ومد يديه وقال: ((اللهم إني أسألك من خير هذه
الريح وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به ، الهم اجعلها
رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا)). انتهى.
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بحسين بن قيس ، ونقل تضعيفه عن
أحمد والنسائي .
O والطريق الآخر : رواه الشافعي في مسنده: أخبرني من لا أتهم(٢)، أنا العلاء
أبن راشد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعًا نحوه سواء .
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في المعرفة في باب الاستسقاء ، وزاد : قال
ابن عباس: ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾ ﴿ وأرسلنا
عليهم الريح العقيم﴾ وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾، ﴿ويرسل الرياح
مبشرات ﴾ . انتهى .
ورواه في كتاب الدعاء الكبير له وزاد : قال الأصم : سمعت الربيع بن سليمان
(١) قلت: ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث له بدون سند ولا راوٍ (جـ ٣/ ص ٧٥٣)،
فقال : جاء في الحديث الجانب المستغزر يثاب من هبته .
(٢) قال ابن حجر : وهذا المبهم هو إبراهيم بن أبي يحيى ، وهو ضعيف .
٥٩

يقول : كان الشافعي إذا قال : أخبرني من لا أتهم ؛ يريد به إبراهيم بن أبي يحيى
الأسلمي ، وإذا قال : أخبرني الثقة ؛ يريد به يحيى بن حسان . انتهى .
والمصنف قد استدل به على أن الرياح هي الجنوب والشمال ، والصبا وهي
رياح الرحمة ، والدبور هي ريح العذاب .
٩٧١- الحديث الحادي عشر :
قال عليه السلام: ((إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض)).
· قلت : غريب(١).
٩٧٢- الحديث الثاني عشر :
:
قال النبي معَ ◌ّه: ((ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه؛
إلا كان حقًّا على الله أن يرد عنه نار جهنم )).
· قلت : رواه الترمذي في كتاب البر والصلة ، من طريق ابن المبارك : أنا
أبو بكر النهشلي ، عن مرزوق أبي بكر التيمي ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء
قال: قال رسول الله عَ ظله: ((من رد عن عرض أخيه؛ رد الله عن وجهه النار
يوم القيامة )). انتهى . وقال : حديث حسن . انتهى.
قال ابن القطان في كتابه: ومانعه من الصحة مرزوق هذا ، فإنه لم تثبت
عدالته . انتهى .
(١) قال ابن حجر: لم أجده .
قلت : ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث له (جـ٢/ ص ٢٨٠ )، في حديث أبي سعيد
أنه قال: ((رأيت في عام كثر فيه الرسل ... إلى أن قال: وإذا كثرت المؤتفكات زكت
الأرض ))، قال : يرويه إسماعيل بن أبي أويس، عن كثير بن عبد الله المزني ، عن ربيع
ابن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أبي سعيد .
وذكره الخطابي في غريب الحديث له أيضًا (جـ ١ / ص ٦٧٩ ) فقال وقال الأصمعي
عن بعض الأعراب : إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض .
٦٠