النص المفهرس

صفحات 461-480

ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو داود الطيالسي(١) .
ورواه البيهقي في البعث والنشور بسنده ومتنه .
ثم رواه من طريق مسدد : ثنا بشر بن المفضل ، ثنا علي بن زيد ، ثنا أوس
ابن أبي أوس ، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ المصنف سواء ، إلا أنه قدّم ثلث الأقدام
على ثلثٍ الوجوه .
وأخرج الحاكم في المستدرك ، في كتاب الأهوال : عن الوليد بن جميع
القرشي ، ثني أبو الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد ، عن أبي ذر قال :
حدثني الصادق المصدوق عَ له: ((إنَّ الناس يحشرون ثلاثة أفواج: فوجًا طاعمين
كاسين راكبين ، وفوجًا يمشون ويسعون، وفوجًا تسحبهم الملائكة على وجوههم
إلى النار)). انتهى . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
قال الذهبي : الوليد بن جميع روى له مسلم متابعة ، واحتج به النسائي . انتهى .
وروى الترمذي في الزهد وفي تفسير سورة ... (١) عن بهز بن حكيم، عن أبيه،
عن جده معاوية بن حيدة، عن النبي عَّةِ: ((إنكم محشورون ركبانًا ورجالًا،
وتجرون على وجوهكم)). انتهى . وقال : حديث حسن ، وفي الباب عن أبي هريرة . انتهى .
وكذلك رواه النسائي في التفسير ، في سورة يس : أخبرنا محمد بن إسماعيل
ابن إبراهيم ، ثنا يحيى ، ثنا شبل ، سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار ، عن حكيم
ابن معاوية، عن أبيه، عن النبي عَ لِ قال: ((تحشرون ركبانًا، ومشاة، وعلى
وجوهكم يوم القيامة ، على أفواهكم الفدام ، يوفون سبعين أمةً ، أنتم أكرمهم
على الله )) . مختصرًا .
وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، من حديث حماد بن سلمة : عن أبي قزعة ،
عن حكيم بن معاوية بن حيدة ، عن أبيه ... فذكره .
(١) في سورة بني إسرائيل.
(٢) زاد ابن حجر : البزار .
٤٦١

٨٩٩- الحديث السادس :
قال النبي عَّهِ: ((لا صلاة إلا بطهور)).
· قلت : غريب بهذا اللفظ .
ووقع في رواية للترمذي ، فإنه قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا أبو عوانة ،
عن سماك بن حرب ، ح/ وحدثنا هناد ، ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ،
عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، عن النبي عَّم قال: ((لا تقبل صلاة بغير
طهور، ولا صدقة من غلول)) قال هناد في حديثه: ((إلا بطهور)). انتهى.
ورواه كذلك ابن ماجة في سننه ، من حديث ابن عمر ، ومن حديث أسامة
قال: ((لا يقبل الله صلاة إلا بطهور)).
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ، من حديث ابن عمر ، وابن أبي شيبة
في مصنفه .
وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده ، من حديث عباد بن كثير : عن أبي أمية
عبد الكريم ، حدثني الحسن بن أبي الحسن، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ليه
قال: ((لا يقبل الله صلاة إلا بطهور)).
وهو عند ابن عدي في كامله : عن إسماعيل بن مسلم المكي ، عن أبي إسحاق ،
عن أبي عبيدة ، عن عبد الله مرفوعًا نحوه ، وأعله بإسماعيل بن مسلم .
والحديث رواه مسلم ، من حديث ابن عمر: « لا يقبل صلاة بغير طهور ،
ولا صدقة من غلول)». انتهى .
وأقرب ما وجدناه للفظ الكتاب ، ما رواه الطبراني في معجمه: ثنا أحمد بن
عبد الرحمن ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا عيسى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس ، ثنا
عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: صعد النبي عَ ◌ّلِ المنبر ذات يوم،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس، لا صلاة إلا بوضوء ... )) الحديث(١).
(١) قال ابن حجر في مختصره عندما ساق هذا الحديث: وفي الباب عن جماعة من الصحابة، =
٤٦٢

وروى الدارقطني في سننه ، في الطهارة حديث أبي ثقال : عن رباح بن
عبد الرحمن أنه سمع جدته تحدث عن أبيها أن النبي عَ لم قال: ((لا صلاة إلا
بوضوء ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه » .
٩٠٠- الحديث السابع :
سئل رسول الله عَلٍ عن بئر بضاعة فقال: ((الماء طهور لا
ينجسه شيءٍ، إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه))(١) .
· قلت : رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، من حديث عبيد الله بن عبد الله
ابن رافع بن خديج : عن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله أنتوضاً من
بئر بضاعة ؟ وهي: بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال عليه
السلام: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)). انتهى. قال الترمذي : حديث حسن
صحيح ، وفيه كلام مبسوط في أحاديث الهداية .
قوله :
((إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه)): ليس في حديث بئر
بضاعة ، وإنما في حديث آخر رواه ابن ماجة في سننه ، من حديث راشد
ابن سعد: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ له: ((الماء طهور لا
ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه ، أو طعمه ، أو ريحه)). وفيه كلام.
٩٠١- قوله :
عن ابن عباس قال : ما من عام أقل مطرًا من عام ، ولكن الله
قسم ذلك بين عباده على ما يشاء . وتلا قوله تعالى : ﴿ ولقد صرفناه
قلت: استوفيت طرقه في أول شرحي على الترمذي، ولم يذكر المخرج هنا منها إلا شيئًا يسيرًا.
=
(١) قال ابن حجر: لم أجده هكذا ، بل هو ملفق من حديثين ... وذكر حديث رافع بن
خديج ، وحديث أبي أمامة . وقد استوفيت طرقهما في تخريج أحاديث الرافعي .
٤٦٣

بينهم ليذكروا ... ) الآية .
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه : عن الحسن بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس قال : ما من عام أمطر من عام ، ولكن الله يصرفه ... إلى آخره
سواء ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى .
وكذلك رواه الطبري في تفسيره .
وروى العقيلي في الضعفاء نحوه مرفوعًا ، من حديث علي بن حميد السلولي :
ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود قال :
قال رسول الله عَ لّم: (( ما أحد بأكسب من أحد ، وما من عام بأمطر من عام ،
ولكن الله يصرفه حيث يحب ، وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ولا
يعطي الإِيمان إلا من يحب)). انتهى . ثم قال : لا يتابع على رفعه علي بن حميد .
ثم أخرجه عن عمرو بن مرزوق ، ثنا شعبة به موقوفًا ،- قال : وهذا
أولى . انتهى .
ورواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث حماد بن شعيب ، عن الأعمش ،
عن أبي وائل ، عن ابن مسعود مرفوعًا .
٩٠٢- الحديث الثامن :
في الحديث: («أحبب حبيبك هونًا ما)).
· قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث ابن عمرو.
O أما حديث أبي هريرة : فرواه الترمذي ، في كتابه في باب البر والصلة ، من
حديث سويد بن عمرو الكلبي : عن حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن محمد بن
سيرين، عن أبي هريرة - أراه رفعه - قال: ((أحبب حبيبك هونًا ما ، عسى أن
يكون بغيضك يومًا ما ، ( وأبغض بغيضك هونًّا ما ، عسى أن يكون حبيبك يومًا
٤٦٤

ما)(١) )). انتهى . وقال: حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا
الوجه ، وقد رواه الحسن بن أبي جعفر بإسناده: عن علي عن النبي عَّهِ، وهو
ضعيف أيضًا ، والصحيح هذا عن على موقوفًا . انتهى .
ورواه الطبراني في معجمه الوسط : ثنا محمد بن حنيفة الواسطي ، ثنا عمي
أحمد بن محمد بن ماهان ، ثنا أبي ، ثنا عباد بن كثير ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة مرفوعًا(٢).
O وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث أبي الصلت
عبد السلام بن صالح الهروي : عن جميل بن زيد ، عن ابن عمر ، عن النبي
عَ اقٍ ... نحوه سواء. وعبد السلام الهروي ضعيف جدًّا(٢).
ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء وأعله به ، وقال : إنه يروي في فضائل
علي وأهله العجائب ، لا يحتج به إذا انفرد . انتهى .
O وأما حديث ابن عمرو : فرواه الطبراني أيضًا : حدثنا محمد بن هشام المستملي ،
ثنا محمد بن كثير الفهري ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص مرفوعًا نحوه سواء(٤) .
وأخرجه ابن عدي في كامله : عن الحسن بن دينار ، عن محمد بن سيرين ،
عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه ، ليس فيه سويد بن عمرو قال : وأجمع من تكلم في
الرجال على ضعف الحسن بن دينار ، على أني لم أجد له حديثًا جاوز الحد في
الإنكار ، وهو إلى الضعف أقرب . انتهى .
O والموقوف عن علي : رواه البيهقي في كتاب شعب الإيمان ، في الباب الحادي
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) قال ابن حجر : الراوي له عن أبي الزناد متروك وهو عباد بن كثير .
(٣).
قال ابن حجر : وأبو الصلت الهروي متروك .
(٤) قال ابن حجر : وهذا إسناد واهٍ جدًا .
٤٦٥

والأربعين : عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة ،
عن علي أنه قال : أحبب حبيبك هونًا ما ... إلى آخره .
وقال الدارقطني في علله: لا يصح رفعه ، والصحيح عن علي ، موقوف. انتهى.
ولم يعزه الطيبي إلا للشهاب ، وهو في الشهاب عن ابن عمر ، وأسنده
القضاعي في مسند الشهاب بسند الطبراني ، عن ابن عمر ، وقال ابن طاهر في كلامه
على أحاديث الشهاب : هذا حديث يروية سويد بن عمرو الكلبي ، عن حماد بن
سلمة ، عن أيوب وهشام ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة مرفوعًا ، وسويد
هذا يضع الأسانيد الصحيحة على المتون الواهية .
ورواه أيضًا كذلك الحسن بن دينار : عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ،
والحسن هذا متروك .
ورواه أيضًا الحسن بن أبي جعفر الجفري : عن أيوب وهو متروك ، كلهم
رفعوه ، ولا يصح رفعه ، وإنما هو عن علي موقوف ، والله أعلم .
وحديث الحسن بن أبي جعفر في فوائد تمام أخرجه عنه : عن أيوب ،
عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا .
وأخرجه أيضًا ، من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة : ثنا يحيى بن الفضل
العنزي ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا هارون بن إبراهيم الأهوازي ، عن ابن سيرين ،
عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، عن علي مرفوعًا ... فذكره.
ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء بسند الترمذي ، وأعله بسويد ، وقال :
إنه يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة ، لا يجوز الاحتجاج به بحال ، وليس
هذا من حديث أبي هريرة ، وإنما هو من قول علي بن أبي طالب ، وقد رفعه الحسن
ابن أبي جعفر : عن أيوب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن علي ، وهو خطأ
فاحش . انتهى .
٤٦٦

٩٠٣- الحديث التاسع :
في الحديث: ((المؤمنون هينون لينون)).
· قلت : رواه ابن المبارك ، في كتاب الزهد والرقائق : أخبرنا سعيد بن عبد العزيز ،
عن مكحول قال: قال رسول الله عَ له: ((المؤمنون هينون لينون كالجمل الألف))
قال : ويروى الأنف : الذي إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة ناخ . انتهى .
ومن طريق ابن المبارك : رواه البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب السادس
والخمسين بسنده ومتنه ، ثم قال : هذا مرسل .
ثم أخرجه البيهقي : عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه ،
عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي عَ له ... فذكره، قال: والأول مع إرساله
أصح . انتهى .
وهذا السند رواه العقيلي في ضعفاه : عن عبد الله بن عبد العزيز به ، وأعله
به وقال : إنه من منكراته .
وقال ابن طاهر : لا يتابع على رواياته ، قال : وروي من حديث أنس ،
رواه : زكريا بن يحيى الوقار ، عن مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي ، عن حميد ، عن
أنس ، وزكريا هذا يضع الحديث .
٩٠٤- قوله :
عن عمر رضي الله عنه قال : كفى سرفًا أَلَّا يشتهي رجل شيئًا
إلا اشتراه فأكله .
· قلت : رواه عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن رجل ، عن
الحسن ، أن عمر بن الخطاب في قوله تعالى: ﴿ لم يسرفوا ولم يقتروا﴾ قال :
كفى سرفًا أَلَّا يشتهي الرجل شيئًا إلا اشتراه فأكله. انتهى(١).
(١) قال ابن حجر : وهذا منقطع .
٤٦٧

ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الثعلبي في تفسيره .
ورواه أحمد بن حنبل ، في كتاب الزهد : أخبرنا سعيد بن إبراهيم ، ثنا
يونس ، عن الحسن قال : قال عمر : كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما اشتهى ،
وفيه قصة .
وقد روي نحوه مرفوعًا ، رواه ابن ماجة ، في كتاب الأطعمة : حدثنا هشام -
ابن عمار ، ثنا بقية بن الوليد ، ثنا يوسف بن أبي كثير ، عن نوح بن ذكوان ،
عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله عَ له: ((من السرف أن تأكل ما
اشتهيت )). انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، والبيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب
التاسع والثلاثين(١).
٩٠٥- الحديث العاشر :
عن ابن مسعود : قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟
قال: ((أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك))، قلت: ثم أي؟ قال: ((أن
تقتل ولدك خشية أن يأكل معك))، قلت: ثم أى؟ قال: ((أن تزاني
حليلة جارك )) .
· قلت : رواه البخاري في صحيحه في ... ، ومسلم في الإِيمان من حديث أبي وائل ،
عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله عٍَّ:
أي الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك))، قلت: ثم أي ؟ قال:
((أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك))، قلت: ثم أي؟ قال: ((أن تزاني حليلة
جارك)) . انتهى .
(١) قال ابن حجر بعد ما ذكر حديث أنس قال : والأول أصح .
٤٦٨

٩٠٦- الحديث الحادي عشر :
عن النبي عَ ◌ٍّ قال: ((من قرأ سورة الفرقان ؛ لقي الله يوم
القيامة وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأدخل الجنة بغير نصب)).
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث سلام بن سليم : ثنا هارون بن كثير ،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال
رسول الله عَ له .... فذكره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، بسنده المتقدم في يونس ، إلا أنه قال :
(( وأُدخل الجنة بغير حساب)).
٤٦٩

سورة الشعراء

سورة الشعراء
ذكر فيها تسعة أحاديث :
٩٠٧- الحديث الأول :
قال النبي معَّم: ((من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ؛
صبت في أذنه البرم )).
· قلت : غريب جدًّا (١)، وذكره ابن الأثير في النهاية ، وقال: البرم هو الكحل المذاب.
٩٠٨- الحديث الثاني :
قال عليه السلام: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا
بالطواغيت ، ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون )».
قلت : رواه النسائي في سننه في الإِيمان بنقص : أخبرنا أبو بكر بن على ، ثنا
D
عبيد الله بن معاذ بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة
(١) قال ابن حجر: لم أجده بهذا اللفظ، والمحفوظ: ((صب في أذنيه الآنك))، وهو الرصاص،
وذكره ابن الأثير في النهاية بلفظ: ((البرم)) وقال: هو الكحل المذاب ، ثم قال بن حجر
بعد ذلك : وإنما تلقاه ابن الأثير عن الفائق ، فرجع إلى الزمخشري .
قلت : أخرج نحوه الخطابي في غريب الحديث ( جـ ١ / ص ٤٧٠ ) فقال عن النبي
عَّم قال: ((من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون؛ ملأ الله مسامعه من الآنك
أو البرم)) أخبرناه ابن الأعرابي ، نا عباس الدوري ، ثنا عمر بن حفص ، نا أبي ، عن
ليث، حدثني عبد الملك، وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال أحدهما: ((الآنك))،
وقال الآخر: ((البرم )).
ورواه من طريق آخر عن ليث به بلفظ: ((البيرم)).
٤٧٣

قال: قال رسول الله عَ له: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد،
ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون )). انتهى .
وروى أيضًا : أخبرنا أحمد بن سليمان ، ثنا يزيد ، أنا هشام ، عن الحسن ،
عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي عَّ ◌ُلم قال: ((لا تحلفوا بآبائكم، ولا
بالطواغيت )) . انتهى .
وفي الصحيحين ، من حديث عبد الله بن دينار : عن ابن عمر قال : قال
رسول الله عَ ل: ((من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ، وكانت قريش تحلف بآبائها ،
فقال : لا تحلفوا بآبائكم )) . انتهى .
٩٠٩ - قوله :
ألا ترى هرقل حين سأل أبا سفيان، عن أتباع رسول الله عَ ليه
فلما قال : ضعفاء الناس ، وأراذلهم ، قال : ما زالت أتباع الأنبياء كذلك.
· قلت : رواه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس ، قال :
حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فّي ، قال : انطلقت في المدة التي كانت
بيننا وبين النبي عَّم، فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله عَ لٍ إلى هرقل ،
جاء به دحية الكلبي فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، فقال هرقل : هل هاهنا أحد
من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم ، قال أبو سفيان : فدعيت
في نفر من قريش ، فدخلنا عليه ، وأجلسنا بين يديه ، فقال : أيكم أقرب نسبًا منه ؟
قال أبو سفيان : فقلت : أنا ، فقدمني إليه ، وجعل أصحابي خلفي ، وقال
لترجمانه : قل لهم إني سائلكم عن أمر هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، ثم سألهم :
كيف حسب هذا الرجل فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل
كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول
ما قال ؟ قلت : لا ، قال : من تبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت بل
ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أم ينقصون ؟ قال : قلت : بل يزيدون ، ثم قال
٤٧٤

لترجمانه : قل له إني سألت عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب ، وكذلك
الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا ،
فقلت : لو كان في آبائه ملك قلت : رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه
أضعفاء الناس أم أشرافهم ، فقلت : بل ضعفاؤهم ، وكذلك أتباع الرسل ....
الحديث بطوله .
٩١٠- الحديث الثالث :
روي أنه عليه السلام لما دخل مكة قال: ((كل ربا في الجاهلية
موضوع تحت قدمي هاتين ، وأول ما أضعه ربا العباس )) .
· قلت : رواه مسلم في حديث جابر الطويل في الحج ، من حديث جابر بن
عبد الله قال: مكث رسول الله عَ ليه تسع سنين لم يحج، ثم أذَّن في الناس في السنة
العاشرة ... إلى أن قال: (( وكل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء
الجاهلية موضوعة ، وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث ، وربا الجاهلية موضوع
وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله))، مختصرًا .
وغفل الطيبي فعزاه للترمذي(١) وابن ماجة، عن عمرو بن الأحوص سمعت
٠
رسول الله عَ لّه يقول في حجة الوداع: ((ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع،
لكم رءوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تُظلمون )).
٩١١- الحديث الرابع :
روي أن النبي عَلٍ صعد الصفا فنادى: (( يا بني عبد المطلب ،
يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، افتدوا أنفسكم ، يا عباس ، عم النبي
عَ بِّ ، يا صفية عمة النبي، إني لا أملك لكم من الله شيئًا ، سلوني من
مالي ما شئتم )) .
(١) قال ابن حجر : وليس هو عنده بتمامه .
٤٧٥

وروي أنه جمع بني عبد المطلب - وهم يومئذٍ أربعون رجلًا -
الرجل منهم يأكل الجذعة ، ويشرب اللبن على رجل شاة وقعب من لبن ،
فأكلوا وشربوا حتى صدروا ، ثم أنذرهم فقال: (( يا بني عبد المطلب ،
لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ،
قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد )).
وروي أنه قال: (( يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني
عبد مناف ، افتدوا أنفسكم من النار ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا ،
ثم قال : يا عائشة بنت أبي بكر ، ويا حفصة بنت عمر ، ويا فاطمة بنت
محمد ، ويا صفية عمة محمد ، اشترين أنفسكن من النار ، فإني لا أغني
عنكم من الله شيئًا)).
· قلت : أما الأول والثالث : فيقرب منه ما رواه البخاري ومسلم ، من حديث
ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ خرج رسول الله عَ ليه
حتى صعد الصفا فهتف : (( يا صباحاه ، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ فقالوا :
محمد، فاجتمعوا إليه ، فقال: (( يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني عبد مناف ،
فاجتمعوا إليه ، فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم
مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبًا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب
شديد))، فقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا جمعتنا ، فنزلت هذه السورة: ﴿تبت
بدا أبي لهب ﴾ .
وروى مسلم، من حديث عائشة قالت: لما نزلت: ﴿ وأنذر عشيرتك
الأقربين﴾ قام رسول الله عَ ليه على الصفا فقال: (( يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية
بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من
مالي ما شئتم)) .
٤٧٦

وروى ابن حبان في صحيحه ، من حديث أبي هريرة قال: قام النبي عَّ
حين نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين) فقال: (( يا بني عبد مناف ، ويا بني
هاشم ، لا أغني سنكم من الله شيئًا ، يا صفية بنت عبد المطلب ، لا أغني عنك
من الله شيئًا ، يا فاطمة بنت محمد ، لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا عباس بن
عبد المطلب ، لا أغني عنك من الله شيئًا )) . انتهى .
ورواه البزار في مسنده وزاد فيه: ((عائشة لا أغني عنك من الله شيئًا ».
قال ابن حبان : وهذا الخبر منسوخ ؛ لأن فيه أنه عليه السلام لا يشفع
لأحد ، وأحاديث الشفاعة إنما كانت بالمدينة بعد ذلك . انتهى .
ورواه الطبري وزاد فيه: ((أنقذوا أنفسكم من النار)).
وروى الطبري أيضًا حديث عائشة ، وحديث أبي هريرة من طرق كثيرة
مسندة ومرسلة ، وليس في شيء منها ذكر حفصة .
لكن روى ابن مردويه في تفسيره ، من حديث علي بن يزيد : عن القاسم ،
عن أبي أمامة قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ خرج رسول الله عَ ليه
فقال: ((يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئا))
ثم قال: (( يا عائشة بنت أبي بكر ، ويا حفصة بنت عمر ، ويا أم سلمة ، ويا فاطمة
بنت محمد ، ويا أم الزبير عمة رسول الله ، اشتروا أنفسكم من النار ، فإني لا أملك لكم
من الله شيئًا )) .
O وأما الحديث الثاني : فرواه البيهقي في دلائل النبوة ، من طريق محمد بن
إسحاق : حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل ، واستكتمني اسمه ، عن
ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله عَ ليه
وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ عرفت أني إن بادات بها قومي ... إلى أن قال :
(« فاصنع لنا يا على رجل شاة على صاع من طعام ، وأعد لنا عس لبن ، ثم اجمع
لي بني عبد المطلب))، ففعلت؛ فاجتمعوا وهم يومئذ أربعون رجلاً فيهم أعمامه
٤٧٧

أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فقدمت إليهم تلك الجفنة ، فأخذ رسول الله
عَ للِ حذية فشقها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها. وقال: ((كلوا بسم الله))
فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما ترى إلا آثار أصابعهم ، والله إن كان الرجل ليأكل
مثلها ، ثم قال: (( اسقهم يا علي )) فجئت بذلك القعب ، فشربوا منه حتى نهلوا
جميعًا ، والله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ... الحديث مختصرًا .
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة ، من طريق ابن أبي شيبة : ثنا شريك ، عن
الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله الأسدي ، عن علي بن أبي طالب
قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ قال لي رسول الله عَ لهم: ((اصنع
لي رجل شاة على صاع من طعام، وأعد قعبًا من لبن))، ففعلت، ثم قال: ((اجمع
لي بني عبد المطلب)) فجمعتهم وهم يومئذ أربعون رجلاً ، فوضعت الطعام بينهم
فأكلوا حتى شبعوا ، وإن منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب العس ، ثم جئت بالقعب
فشربوا حتى رووا ، فقال بعضهم : - يرون أنه أبو لهب - ما رأينا سحرًا مثل
اليوم، ثم عرض عليهم رسول الله عَ له ما عرض. انتهى.
وروى الطبري وابن مردويه في تفسیریهما من حديث ابن إسحاق : حدثني
عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب ، عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب ، قال: لما
نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ... فذكره بلفظ البيهقي .
.ورواه البزار في مسنده بسند الطبري ، ومتن أبي نعيم سواء .
O وقوله: في الكتاب فيه: ثم أنذرهم، فقال: (( يا بني عبد المطلب ، لو
أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً))، هو في حديث ابن عباس كما تقدم عند
البخاري ومسلم .
٩١٢ - الحديث الخامس :
قال النبي عَّل: ((أتموا الركوع والسجود ، فوالله إني لأراكم
٤٧٨

من خلف ظهري إذا ركعتم وسجدتم )).
· قلت : رواه البخاري ومسلم وباقي الستة في الصلاة من حديث قتادة ، عن
أنس قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: (( أتموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم
من بعد ظهري)). انتهى، ولفظ النسائي: (( من خلف ظهري إذا ركعتم
وسجدتم )) . انتهى .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال: (( هل ترون
قبلتي هاهنا ؟ فوالله ، ما يخفى علّ ركوعكم ولا سجودكم ، وإني لأراكم من وراء
ظهري)). انتهى. قال البخاري: ((ولا خشوعكم)) عوض: ((سجودكم)).
٩١٣- الحديث السادس :
في الحديث: ((الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها في أذن وليه فیزید
فيها أكثر من مائة كذبة )).
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، من حديث عائشة قالت : سأل ناس رسول
الله عَّله عن الكهان، فقال لهم: (( ليسوا بشيء))، قالوا : يا رسول الله، فإنهم
يحدثون أخبارًا بالشيء أحيانًا يكون حقًّا، فقال عَ ◌ّه: ((تلك الكلمة من الحق
يخطفها الجني فيقر في أذن وليه قّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة)). انتهى.
٩١٤- الحديث السابع :
عن كعب بن مالك أن رسول الله عَ له قال له: ((اهجهم
فوالذي نفس محمد بيده ، لهو أشد عليهم من النبل )).
قلت : غريب .
وروى الترمذي في آخر أبواب الاستئذان ، والنسائي في الحج ، من حديث
جعفر بن سليمان : عن ثابت، عن أنس أن النبي عَّ له دخل مكة في عمرة القضاء ،
٤٧٩

وعبد الله بن رواحة بين يديه وهو يقول :
اليوم نضربكم على تنزيله
خُلُّوا بني الكفار عن سبيله
ويذهل الخليل عن خليلهِ
ضربًا يزيل الهام عن مقيله
فقال له عمر: يا بن رواحة ، بين يدي رسول الله عَّه وفي حرم الله تقول
الشعر؟! فقال رسول الله عَ له: ((خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح
النبل.)). انتهى ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، قال : وروي أن
الذي كان يقول الشعر بين يدي النبي عَّ له هو كعب بن مالك، قال: وهذا أصح
عند بعض أهل الحديث ؛ لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة ، وإنما كانت عمرة
القضاء بعد ذلك . انتهى .
وروى ابن مردويه في تفسيره ، من حديث أبي روق : عن الضحاك ، عن
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ قال: هم المشركون
الذين كانوا يهجون النبي عَّ ◌َه وأصحابه ثم قال: ﴿ إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات ﴾ يعني : حسانًا وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك كانوا يذبون عن
رسول الله عَ لّه وأصحابه بهجاء المشركين .
ثم روى من طريق عبد الرزاق : أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن
ابن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : لما نزلت : ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون ﴾
أتيت رسول الله عَ لله فقلت: يا رسول الله، ماذا ترى في الشعر؟ فقال: ((إن المؤمن
يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل )). انتهى .
وروى ابن سعد في الطبقات في ترجمة كعب بن مالك : أخبرنا عبد الوهاب بن
عطاء، أنا عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين أن النبي عليه قال لكعب بن مالك :
(((هيه)) فأنشده، فقال: ((لهو أشد عليهم من وقع النبل)». انتهى .
وأخرج مسلم في فضائل حسان عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي عد اله
قال: ((اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليها من رشق النبل)).
٤٨٠