النص المفهرس
صفحات 21-40
· قلت : رواه الترمذي والنسائي ، وليس فيه : لا جرم ، لا تدعوني إلا أجبتك . لكن رواه ابن مردويه في تفسيره بسند الترمذي ومتنه ، وزاد في آخره : قال أبي : لا جرم يا رسول الله ، لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت أصلي . انتهى بحروفه . ولم يحسن الطيبي إذا عزاه للبخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى ؛ لأنه لیس بحديث الكتاب . ٥٠٢- الحديث الثالث عشر : روي أن الزبير كان يساير النبي عَّ الله يومًا، إذ أقبل علي رضي الله عنه فضحك إليه الزبير، فقال رسول الله عَ ليه: ((كيف حبك لعلي؟)) فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي إني أحبه كحبي لولدي أو أشدّ حبًّا، قال: ((فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله؟)). · قلت : غريب بهذا اللفظ(١). وروى البيهقي في دلائل النبوة معناه ، وعقد له بابًا فقال : باب إخباره عليه السلام عن قتال الزبير ، ثم روى من طريق عبد الرزاق ، أنا معمر عن قتادة قال : لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ عليًّا، فقال: لو كان يعلم أنه على حق ما ولى ، وذلك أن النبي عَّ له لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال: ((أتحبه يا زبير؟)) قال: وما يمنعني؟! قال: ((فكيف بك إذا قاتلته؟))، ثم قال : هذا مرسل . وقد روي موصولًا من وجه آخر ، ثم روي من حديث عبد الله بن الأجلح : ثنا أبي ، عن يزيد الفقير ، عن أبيه قال : سمعت المفضل بن فضالة يحدث أبي ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن أبيه قال : لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، خرج علي وهو على بغلة رسول الله عَ ◌ّ فنادى ادعوا لي الزبير بن العوام فأقبل حتى اختلفت أعناق داوبهما ، فقال (١) قال ابن حجر: ولم أجده هكذا . ٢١ علي: يا زبير نشدتك بالله أما تذكر يوم مر بنا رسول الله عَ لّه ونحن بمكان كذا وكذا، فقال: (( يا زبير، تحب عليًّا؟))، فقلت : ألا أحب ابن خالتي وابن عمي وعلى ديني ؟!قال: ((أما والله، لتقاتلنه وأنت ظالم))، قال: بلى والله ولكني نسيته. انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في مسنده : ثنا يزيد بن هارون ، ثنا شريك بن عبد الله ، عن الأسود بن قيس ، حدثني من رأى الزبير يقصص الخيل فنوه به علي بن أبي طالب : يا أبا عبد الله ، يا أبا عبد الله ، قال : فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما ، فقال له علي: أنشدك الله أتذكر يومًا أنانا النبي عَ ◌ّه وأنا أناجيك، فقال: ((أتناجيه؟! والله ليقاتلنك وهو لك ظالم))، قال: فضرب الزبير وجه دابته فانصرف . انتهى . ٥٠٣- الحديث الرابع عشر :.. روي أن النبي عَ لِ حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة(١)، فسألوا الصلح ، كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام، فأبى رسول الله عَ لم أن ينزلوا إلا على حكم سعد بن معاذ فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة مروان(٢) بن عبد المنذر ، وكان مناصحًا لهم لأن عياله وماله في أيديهم ، فبعثه إليهم فقالوا له : ما ترى هل ننزل على حكم سعد ؟ فأشار إلى حلقه أنه الذبح ، قال أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ، فنزلت فشد نفسه على سارية من سواري المسجد ، وقال : والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فمكث سبعة أيام حتى (١) قال ابن حجر : ومدة حصار بنى قريظة المحفوظ فيها ما قاله ابن إسحاق - يقصد خمسًا وعشرين ليلة - . (٢) قال ابن حجر : تسمية أبي لبابة مروان لم أره إلا من هذه الرواية . ٢٢ خر مغشيًّا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد تيب عليك فحل نفسك ، فقال : لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله هو الذي يحلني ، فجاءه عليه السلام فحله بيده ، فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي ، فقال عليه السلام .: ((يجزيك أن تتصدق من مالك بالثلث)). · قلت : رواه ابن هشام في السيرة ، والبيهقي في دلائل النبوة كلاهما في غزوة بني قريظة ، من طريق ابن إسحاق : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن معبد ابن كعب بن مالك السلمي أن رسول الله عَ ليه حاصرهم خمسًا وعشرين ليلة يعني بني قريظة ... إلى أن أجهدهم الحصار .... فذكره بطوله ، إلى أن قال : ثم بعثوا إلى رسول الله عَ لِ أن يبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره ، فأرسله عليه السلام إليه ، فلما رأوه قاموا إليه ييكون فرق لهم ، وقالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ، فقال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح ، قال أبو لبابة : فما زالت قدماي ترجعان حتى عرفت أني خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله عَ لّهم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت ، وعاهد الله تعالى ألا يطأ بني قريظة أبدًا . ثم أسند إلى ابن إسحاق قال : حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط : أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله عَّله وهو في بيت أم سلمة ، فقالت: سمعت رسول الله عَّله من السحر وهو يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال: ((تيب على أبي لبابة)) فقلت: ألا أبشره يا رسول الله، قال: ((بلى إن شئت))، فقمت على باب حجرتي - وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب - وقلت : يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك ، فئاب الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا والله حتى يكون رسول الله عَ ل هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجًا إلى صلاة ٢٣ الصبح أطلقه . انتهى . وروى البيهقي في باب غزوة تبوك : عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ؟ قال : كانت بنو قريظة حلفًا لأبي لبابة ، فاطلعوا إليه وهو يدعوهم إلى حكم رسول الله عَ للِ فقالوا: يا أبا لبابة، أُتأمرنا أن ننزل ؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح ، فأخبر عنه رسول الله عَ له فلبث حينًا وهو عاتب عليه، ثم غزا رسول الله عَلِّ تبوكًا، وهي غزوة العسرة ، فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف، فلما قفل رسول الله عَ لله منها؛ جاءه أبو لبابة يسلم عليه فأعرض عنه رسول الله عَ طه ففزع أبو لبابة ، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أم سلمة زوج النبي عَّم سبعًا بين يوم وليلة في حر شدید لا يأكل فيهن ولا يشرب ، وقال : لا یزال هذا مكاني حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي ، فلم يزل كذلك حتى ما سمع له صوت من الجهد ورسول الله عَ له ينظر إليه بكرة وعشية ، ثم تاب الله عليه، فأرسل إليه رسول الله عَ لّه ليطلقه، فأبى أن يطلقه إلا رسول الله عَ له فجاء عليه السلام فأطلقه بيده ، فقال أبو لبابة : يا رسول الله ، إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأنتقل إليك فأساكنك وإني أخلع من مالي صدقة إلى الله تعالى، فقال: (( يجزىء عنك الثلث))، فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكن رسول الله مع اله وتصدق بثلث ماله ، ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك إلا خير حتى فارق الدنيا . انتهى . وروى عبد الرزاق في مصنفه ، في كتاب المغازي ، في باب من تخلف في غزوة تبوك : ثنا معمر ، عن الزهري قال : كان أبو لبابة ممن تخلف عن رسول الله عَ ◌ّه في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية ، ثم قال : والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت ، أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا حتى كان يخر مغشيًّا عليه ، قال : ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة ، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله عَ ليه هو الذي يحلني بيده ، فجاء النبي عَّلِ فحله بيده، ثم قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله ٢٤ صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال: ((يجزيك الثلث يا أبا لبابة)). انتهى. وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه . وذكره الثعلبي من قول الزهري والكلبي بلفظ الكتاب سواء ، وسنده إليهما في أول كتابه . انتهى . ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني معمر ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك قال : كان أبو لبابة ... بلفظ عبد الرزاق . ٥٠٤- الحديث الخامس عشر : صِّى اللّه روي أن الأنصار لما أسلموا وبايعوا النبي عَبدِ ؛ فرقت قريش أن يتفاقم أمره ، فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ ، وقال : أنا شيخ من نجد ، ما أنا من تهامة ، دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ، ولن تعدموا مني رأيًا ونصحًا ، فقال أبو البختري : إن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا عليه بابه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون ، فقال إبليس : بئس الرأي ، يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم ، فقال هشام بن عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهر كم فلا يضركم ما صنع واسترحتم ، فقال إبليس : بئس الرأي يفسد قومًا غيركم ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل : رأيي أن تأخذوا من كل بطن غلامًا وتعطوه سيفًا صارمًا فيضربوه ضربة رجل واحد ؛ فيتفرق دمه في القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا ، فقال الشيخ : صدق هذا الفتى هو أجودكم رأيًا ، فتفرقوا على رأي أبي جهل مجتمعين على قتله ، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله عَّهم وأمره ألّا بييت في مضجعه ، ٢٥ وأذن الله له في الهجرة، فأمر عليًّا فنام في مضجعه، وقال له: ((اتشح ببردتي ، فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه)) ، وباتوا مترصدين ، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا عليًّا فبهتوا واقتصوا أثره ، فأبطل الله مكرهم وخيب الله سعيهم . · قلت : رواه أبو نعيم في دلائل النبوة ، في الفصل السادس عشر ، وابن هشام في سيرته(١) ، والطبري في تفسيره كلهم من طريق ابن إسحاق : حدثني عبد الله ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : لما اجتمعت قريش في دار الندوة وتشاوروا في أمر رسول الله عَ ◌ّةٍ ، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ ، فوقف على باب الدار ، فقالوا له : من أنت ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمعت بالذي اجتمعتم له فأردت أن أحضركم ، وعسى أن لا تعدموا مني رأيًا ونصحًا ، فقالوا له : ادخل ، فدخل معهم وقد اجتمع أشراف قريش : عتبة وشيبة أبناء ربيعة ، وأبو سفيان ، وأبو جهل ، وطعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم والحارث بن عامر ، والنضر بن الحارث أبو البختري ، وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، وأمية بن خلف ، في آخرين لا يحصون ، فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم وإنا والله لا نأمنه من الوثوب علينا ، فأجمعوا فيه رأيكم ، فقال قائل منهم : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه الباب ، ثم تربصوا به الموت ، فقال إبليس : بئس الرأي ، فلا يوشك أن يثب عليكم أصحابه فينتزعوه من أيديكم ، ثم يكاثرونكم به حتى يغلبونكم ، ثم قال آخر : نخرجه من بلادنا فإذا غاب أصلحنا أمرنا ، فقال إبليس : ولا هذا أيضًا رأي فلا يوشك أن يغلب على قوم غيركم، ثم يسير بهم إليكم فيطأكم بهم ، فقال أبو جهل : إن لي فيه رأيًا ، ما أراكم وقعتم عليه ، قالوا : وما هو ؟ قال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتّ جلدًا فنعطيه سيفًا ، ثم يعمدون (١) في هامش النسخة المصرية ما نصه: (في السيرة حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن أبي نجيح) كذا بخط المخرج . ٢٦ إليه فيضربونه بها ضربة رجل واحد ، فيتفرق دمه في القبائل ، ولا تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا ، فرضوا منا العقل فعقلناه لهم ، فقال إبليس : هذا هو الرأي لا غيره، وتفرقوا مجمعين على ذلك، فأتى جبريل إلى النبي عَ ◌ّه وأمره ألّا يبيت على فراشه تلك الليلة ، واجتمعوا وقت العتمة يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، وأمر النبي عَ ل علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ويتشح ببرده الأخضر ، فلما وجدوه عليًّا بهتوا ، وأذن الله لنبيه عند ذلك في الهجرة . مختصر . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في كتاب المغازي ، في باب من هاجر إلى الحبشة : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة قال : لما كثر المسلمون ... فذكر نحوه . ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ذكر الهجرة : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وحدثني ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصین ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ٥٠٥- الحديث السادس عشر : قال رسول الله عَ له: ((الإِسلام يَجُبّ ما قبله)). · قلت : رواه إسحاق بن راهويه ، وابن هشام في سيرته في غزوة بني قريظة ، والبيهقي في دلائل النبوة في باب إسلام عمرو بن العاص ، عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، عن حبيب بن أبي أوس الثقفي ، حدثني عمرو بن العاص من فيه إلي فّ قال : لما جئت أريد الإِسلام لقيت خالد بن الوليد فقلت له : إني أريد الإِسلام ، فقال : وأنا والله أريد أن أسلم ، قال: فجئنا إلى المدينة فتقدم خالد فأسلم وبايع ، وتقدمت أنا فقلت : أبايعك وذكرت ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما استأخر، فقال النبي عَ له: ((بايع يا عمرو فإن الإسلام يجب ما قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها))، قال : فبایعت . انتهى . ٢٧ وله طريق آخر عند البيهقي ، رواه من طريق الواقدي : أنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن قيس بن وسقي ، عن عمرو بن العاص .... فذكره. ورواه أحمد في مسنده من حديث يزيد بن أبي حبيب : أخبرني سويد بن قيس ، عن قيس بن وسقي ، عن عمرو بن العاص ، والطبراني في معجمه : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، عن عمرو بن العاص قال : أتيت النبي عَ لِ أبايعه فأخذت بيده، فقلت: أبايعك على أن يغفر لي كل ذنب كان ، فقال: ((إن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها)). انتهى . ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة خالد بن الوليد : أخبرنا محمد بن عمر هو الواقدي ، حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : سمعت أبي يحدث قال : قال خالد بن الوليد : لما أراد الله بي الخير ووجدت في قلبي حب الإِسلام؛ أجمعت الخروج إلى رسول الله عَ ليه فنظرت من أصاحب ، فلقيت عثمان بن أبي طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإِجابة ، وخرجنا جميعًا ، فلما كنا بالهدة إذا عمرو بن العاص فرحب بنا وسألنا فأخبرناه الخبر ؛ فإذا هو يريد ما نريد فاصطحبنا سبعًا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان ، فلما اطلعنا على رسول الله عَلٍ سلمت عليه فرد علي السلام بوجه طلق فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا رسول الله ، استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله، فقال: ((إن الإسلام يجب ما كان قبله ، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك )) قال: ثم تقدم عمرو بن العاص وعثمان ابن طلحة فأسلما وبايعا مختصر . ورواه ( الواقدي في المغازي بهذا الإسناد والمتن ، ورواه أيضًا بسند ابن إسحاق : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب)(١) . ورواه أيضًا عن الواقدي بسنده البيهقيُّ . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ٢٨ ورواه أيضًا في ترجمة المغيرة بن شعبة : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني محمد بن يعقوب بن عتبة ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة ، عن عمه عروة بن مسعود الثقفي، أن النبي عَ لِ قال: ((إِن الإسلام يجب ما كان قبله)) مختصر . من قصة إسلام عروة . ورواه أيضًا في ترجمة هبار بن الأسود : أخبرنا محمد بن عمر هو الواقدي ، حدثني هشام بن عمارة ، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه عن جده قال: كنت جالسًا مع النبي عَ له في مسجده إذ طلع هبار بن الأسود ، فقيل . له : يا رسول الله، هذا هبار بن الأسود ، وأراد بعض القوم أن يقوم إليه فمنعه ، فجاء حتى وقف ، وقال: السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وجعل يعتذر إلى رسول الله عَ لّه مما كان، فقال له رسول الله عَليه: ((قد عفوت عنك، والإسلام يجب ما كان قبله)». أخبرنا محمد بن عمر : حدثني واقد بن أبي ياسر ، عن يزيد بن رومان قال : قال الزبير بن العوام: لقد رأيت رسول الله عَ له وهو يطأطىء رأسه من هبار بن الأسود وهو يعتذر إليه حياءً منه، فقال له رسول الله عَّةٍ: ((قد عفوت عنك ، والإِسلام يجب ما كان قبله)»(١). مختصر. ورواه الواقدي في كتاب المغازي في غزوة الفتح بالسندين المذكورين . وكثير من الفقهاء يعزو هذا الحديث لمسلم وهو غلط ، فإن لفظ مسلم : ((الإسلام يهدم ما قبله)) (رواه في كتاب الإيمان ، في باب: كون الإِسلام يهدم ما قبله ، وكذا الهجرة والحج ، من حديث عبد الرحمن بن شماسة ، المهري ، قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت بيكي طويلًا ... إلى أن قال : فقال - يعني النبي عَظّم -: ((أما علمت أن الإِسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم (١) قال ابن حجر : أخرجه ابن سعد في ترجمة المغيرة بن شعبة ، وخالد بن الوليد وهبار ابن الأسود وفي أسانيده الثلاثة الواقدي . ٢٩ ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله)))(١). مختصر. وكأن الشيخ محيي الدين - رحمه الله - لم يقف إلا على لفظ مسلم، ولم يقع له رواية: ((يجب))؛ فلذلك غلّط في كتابه تهذيب الأسماء الفقهاء الذين يذكرونه بلفظ: ((يجب)) وذكر لفظ مسلم، ثم قال: وقد روي: ((يحت)) بالحاء المهملة والتاء المثناة ، وعزاه لكتاب الأنساب للزبير بن بكار ويراجع كلامه . ٥٠٦- الحديث السابع عشر : عن عثمان وجبير بن مطعم أنهما قالا : يا رسول الله ، هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ينكر فضلهم ؛ لمكانك الذي جعلك الله منهم ، أرأيت إخواننا بني عبد المطلب أعطيتهم وحرمتنا ، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة، فقال عليه السلام: ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما هم بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد )) وشبك بين أصابعه . · قلت : رواه أبو داود في كتاب الخراج ، والنسائي في كتاب قسم الفيء ، وابن ماجة في الجهاد ، كلهم من حديث سعيد بن المسيب ، عن جبير بن مطعم قال : لما قسم رسول الله عَ ليه سهم ذوي القربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطلب ، جئت أنا وعثمان ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك منهم ، إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ، قال: (( إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)) ثم شبك بين أصابعه . انتهى . وفي الصحيحين بعضه . ولم يحسن الطيبي إذ عزا هذا الحديث للبخاري، فإن قوله: ((لم يفارقوني ... )) إلى آخره ليس في البخاري . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ٣٠ ٥٠٧- الحديث الثامن عشر : عن أبي العالية قال: كان رسول الله عَ لّه يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة . · قلت : رواه أبو داود في المراسيل ، من حديث الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال: كان النبي عَّه إذا أتي بالغنيمة قسمها على خمسة أقسام ، ثم يقبض بيده قبضة من الخمس أجمع، ثم يقول: ((هذا للكعبة))، ثم يقول: (( لا تجعلوا لله نصيبًا فإن الله الآخرة والدنيا )) ثم يأخذ سهمًا لنفسه، وسهمًا لذوي القربي، وسهمًا لليتامى ، وسهمًا للمساكين ، وسهمًا لابن السبيل . انتهى . ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية الرياحي قال: كان رسول الله عَ لّه يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ، فتكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس ، فيضرب بيده فيه ، فيأخذ الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون : سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . انتهى . ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال : ثنا حجاج ، عن أبي جعفر الرازي به . ٥٠٨- قوله : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، فأسرنا رجلًا منهم فسألناه ، فقال : كنا ألفًا . · قلت : رواه إسجاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عمرو بن محمد ويحيى بن ٣١ آدم قالا : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق السبيعي ، ( عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ابن مسعود ... فذكره )(١). ومن طريق ابن راهويه رواه ابن مردويه(٢) في تفسيره . ٥٠٩- الحديث التاسع عشر : في الحديث: ((نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور)). · قلت : رواه البخاري في صحيحه في مواضع ، ومسلم في الصلاة من حديث مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي عَ لِه قال: ((نُصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)). ٥١٠- الحديث العشرون : ((ما رُئي إبليس يومًا أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة؛ لما يرى من نزول الرحمة إلا يوم بدر». · قلت : رواه مالك في موطئه : في آخر كتاب الحج : مالك ، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله عَ ليه قال: ((ما رئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة ؛ لما يرى من تنزيل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام ، إلا ما رأى يوم بدر)) ، قيل : وما رأى يوم بدر؟ قال: ((أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة)). انتهى . ومن طريق مالك ، رواه عبد الرزاق في مصنفه في الحج ، ثم البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب الخامس والعشرين ، وكذلك الطبري ، ثم الثعلبي ، ثم البغوي في تفاسيرهم ، وهو مرسل صحيح ، وإبراهيم بن أبي عبلة معدود في ثقات التابعين ، . سمع أنس بن مالك وغيره ، وطلحة بن عبيد الله بن كريز أيضًا تابعي ثقة ، وکریز (١) ما بين القوسين أضفناه من تلخيص ابن حجر ؛ إتمامًا للفائدة. (٢) قال ابن حجر : وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من هذا الوجه . ٣٢ بفتح الكاف في خزاعة وبضمها في قريش ، قال البخاري : طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي سمع أم الدرداء . انتهى . ووهم الشيخ محيي الدين النووي في المناسك التي له فقال : روينا عن طلحة ، عن عبيد الله أحد العشرة . انتهى . فليس هذا طلحة الصحابي . قال ابن عبد البر في التقصي : وروى هذا الحديث أبو النضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي : عن مالك ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، عن أبيه ، ولم يقل فيه : عن أبيه غيره ، وليس بشيء والصواب ما في الموطأ . انتهى كلامه . قال في الصحاح : الوازع : الذي يتقدم الصف فيصلحه . انتهى . ومنه قوله تعالى: ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون﴾ الدحر: البعد ، قال تعالى: ﴿مدحورًا﴾ أي مبعدًا . ٥١١- الحديث الحادي والعشرون : عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله عَ لٍ يقول على المنبر : ((ألا إن القوة الرمي))، قالها ثلاثًا . · قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في آخر الجهاد ، من حديث أبي علي ثمامة بن شفي ، سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله عَ لّه وهو على المنبر يقول : ((﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)). انتهى . ٥١٢- الحديث الثاني والعشرون : في الحدیث : « إن الشيطان لا یقرب صاحب فرس ولا دارًا فيها فرس عتيق )) (١). (١) قال ابن حجر : لم أجده هكذا . ٣٣ وروي أن صهيل الخيل تطرد الجن(١). · قلت : غريب . وروى الطبراني في معجمه ، وابن مردويه في تفسيره ، وابن سعد في الطبقات ، كلهم عن محمد بن شعيب بن شابور ، من حديث سعيد بن سنان : عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه ، عن جده عريب، عن النبي عٍَّ في قوله : ﴿ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: ((هم الجن، ولن يختل الشيطان إنسانًا في داره فرس عتيق » . انتهى . ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بسعيد بن سنان ، وقال : ضعفه أحمد وابن معين . ورواه الواحدي في أسباب النزول في سورة البقرة ، من حديث محمد بن شعيب عن ابن مهدي ، عن يزيد بن عبد الله بن عريب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي عَلِ قال: ((نزلت هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم) في أصحاب الخيل))، وقال: ((إن الشيطان لا يختل أحدًا في داره فرس عتيق )) . انتهى . وروى القاضي أبو القاسم علي بن محمد النخعي في كتاب السبق بالخيل ، وهو كتاب لطيف ، نسخته موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة : حدثنا الحسن ابن علي بن عفان ، ثنا الحسن بن عطية ، عن طلحة بن زيد ، عن الوضين بن عطاء ، عن سليمان بن موسى رفعه إلى النبي عَ ◌ّدٍ في هذه الآية: ﴿ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: (( نعم الجن، لا يدخل الجن دارًا فيها فرس عتيق )) . انتهى . وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: هو الشيطان (١) قال ابن حجر : لم أجده . ٣٤ لا يقرب ناصية فرس؛ لأن رسول الله عَّ الله قال: ((الخيل معقود في نواصيها الخير، فلا يقربه شيطان أبدًا )). انتهى . وهذا سند واهٍ ، جويبر ضعيف ، والضحاك لم يلق ابن عباس . ٥١٣- الحديث الثالث والعشرون : روي أن رسول الله عَذَلِ أتي بسبعين أسيرًا ، منهم: العباس عمه ، وعقيل بن أبي طالب ، فاستشار أبا بكر فيهم ، فقال : قومك وأهلك ، فاستبقهم لعل الله يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك ، وقال عمر : كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم ، فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وإن الله قد أغناك عن الفداء ، مَگِّن عليًّا من عقيل ، ومکن حمزة من العباس ، وَمَكَّنِّي من فلان - لنسيب له - فاضرب أعناقهم ، فقال عَ له: ((إن الله ليلين قلوب رجال، حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجالٍ حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : ﴿ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ﴾ ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿ لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارًا﴾))، ثم قال لأصحابه: ((أنتم اليوم عالة ، فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق )). وروي أنه قال لهم: ((إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم )) ، فقالوا : بل بأخذ الفداء ، إذ استشهدوا بأحد ، وكان فداء الأسارى عشرين أوقية ، وفداء العباس أربعين أوقية ، والأوقية : أربعون درهمًا وستة دنانير . وروي أنهم لما أخذوا الفداء نزلت : ﴿ فإما منَّا بعد وإما فداء ٣٥ فدخل عمر على رسول الله عَ لَّه فإذا هو وأبو بكر بيكيان ، فقال: يا رسول الله ، أخبرني فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال: ((أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ))، لشجرة قريبة منه . · قلت : هذه بقية حديث عمر المذكور في الحديث السابع ، وهو حديث هذا آخره ، وفيه نقص يسير ، رواه مسلم ، قال ابن عباس : فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، فلما أسروا الأسارى قال رسول الله عَّهِ لأبي بكر وعمر : ((ما ترون في هؤلاء الأسارى؟))، فقال أبو بكر : يا نبي الله ، هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإِسلام ، وقال عمر : لا والله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوي رسول الله عَ ليه ما قال أبو بكر ، ولم يهوَ ما قال عمر ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله عَ ◌ّه وأبو بكر قاعدين بيكيان ، قلت : من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباکیت لبكائكما ، فقال عَّهِ: (( أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علَّي عذابهم أدنى من هذه الشجرة )) ، لشجرة قريبة منه . مختصر . وروى أحمد في مسنده ، والطبري ، وابن مردويه في تفسيريهما ، والواحدي في أسباب النزول : عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله عَ له: ((ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟))، فقال أبو بكر : يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم لعل الله يتوب عليهم ، وقال عمر : يا رسول الله ، كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله ، أنت في واد كثير الحطب فاضرم ٣٦ الوادي عليهم نارًا، قال: فسكت رسول الله عَ له فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قال : (( إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ وإن مثلك يا عبد الله(١) مثل موسى عليه السلام قال: ﴿ ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴾ ، وإن مثلك يا عمر مثل نوح عليه السلام قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارًا﴾ أنتم عالة فلا ينقلبن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق )) ، قال ابن مسعود : فقلت : يا رسول الله ، إلا سهيل ابن بيضاء فإنه يذكر الإِسلام، فسكت رسول الله عَّ له ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله عَ طيّةٍ: ((إلا سهيل بن بيضاء))، فأنزل الله عز وجل: ﴿ ما كان لنبي أن يكون له أسرى ... ) الآية . انتهى . قيل : ورواه الحاكم في مستدركه . قوله : وروي أنه قال: ((إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم)). هذا رواه الطبري مع اختلاف يسير ، فقال : حدثنا أبو كريب ، ثنا ابن فضيل ، عن أشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال : أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله عَ له: ((اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتقووا به على عدوكم ، ويقتل منكم سبعون أو تقتلوهم)) ، فقالوا : بل نأخذ الفدية منهم ، ويقتل منا سبعون ، قال : فأخذوا منهم الفدية ، وقتل منهم سبعون ، ثم أسند إلى أبي عبيدة أيضًا قال : كان فداء أسارى بدر مائة أوقية ، (١) قال كاتب النسخة المصرية: ورأيت بخط المخرج: ((وإن مثلك يا عمر)) موضع عبد الله ابن رواحة وكأنه وهم فيه ، فإن الحديث في سياقه يدل على أن عبد الله بن رواحة أحدهم. ٣٧ والأوقية : أربعون درهمًا ، ومن الدنانير ستة . انتهى . وروى ابن مردويه في تفسيره : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، ثنا محمد بن البشر ابن مروان الصيرفي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، ثنا أزهر ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: قال النبي عَ لٍ في أسارى بدر: ((إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم)) ، فأخذوا الفدية ، فقتل منهم سبعون ، قال : وكان آخر السبعين ثابت بن قيس بن شماس . انتهى . وروي أيضًا من حديث أبي صالح عبد الله بن صالح : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ﴿ قل لمن في أيديكم من الأسرى ﴾ الآية ، قال : كان العباس يوم بدر أسيرًا فافتدى نفسه بأربعين أوقية ذهبًا ، فقال العباس حين نزلت هذه الآية : أعطانا الله خصلتين ، ما أحب أن لي الدنيا ... أسرت يوم بدر ، فافتديت نفسي بأربعين أوقية ذهبًا ، فأتاني الله أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله ، انتهى . وروى الواقدي في المغازي : حدثني خالد بن الهيثم مولى لبني هاشم ، عن يحيى بن أبي كثير، عن علي قال: أتى جبريل إلى النبي عَ﴾ يوم بدر ، فخيروه في الأسرى أن يضرب أعناقهم ، أو يأخذ منهم الفداء ويستشهد منكم في قابل عدتهم ، فأخبر النبي عَ لِّ أصحابه فقالوا: بل نأخذ الفدية، ويستشهد منا ، فقبل منهم الفداء ، وقتل منهم قابل عدتهم بأحد(١). مختصر . ٥١٤- الحديث الرابع والعشرون : عن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب ، وسعد بن معاذ))، لقوله : كان الإثخان في القتل أحب إليّ . (١) قال ابن حجر : الحديث مع ضعفه هو منقطع . ٣٨ · قلت : رواه الطبري : حدثنا ابن حميد ، ثنا سلمة قال : قال ابن إسحاق : لم يكن أحد من المؤمنين ممن حضر بدرًا إلا أحب الغنائم ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه ، وقال سعد بن معاذ : يا رسول الله ، الإِثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال، فقال رسول الله عَ ل: ((لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ)). انتهى . وذكره الثعلبي ، ثم البغوي هكذا بلفظ الطبري من غير سند . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسند متصل ، من حديث ابن عمر ، عن النبي عَّه لم يذكر فيه سعد بن معاذ، وقد ذكرته في أحاديث الأصول الشافعية ، ولفظه: ((لو نزل العذاب ما أفلت إلا ابن الخطاب)). مختصر . ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني خالد بن الهيثم مولى لبني هاشم ، عن يحيى بن أبي كثير ... فذكره بطوله، وفي آخره: وقال رسول الله عَ ◌ّةٍ: (( لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر، كان يقول: اقتل ولا تأخذ الفداء ، وكان سعد بن معاذ يقول: اقتل ولا تأخذ الفداء ))(١). مختصر. ٥١٥- الحديث الخامس والعشرون : عن العباس أنه قال : كنت مسلمًا ، لكنهم استكرهوني ، فقال رسول الله عَ له: ((إن يكن ما تذكر حقًّا فالله يجزيك ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا)). وكان أحد الذين ضمنوا إطعام أهل بدر ، وخرج بالذهب لذلك(٢). · قلت : هو بعده . (١) قال ابن حجر: رواه الواقدي في المغازي من وجه آخر منقطع بمعناه . (٢) قال ابن حجر : لم أجد هذا . ٣٩ ٥١٦- الحديث الساس والعشرون : روي أن النبي عَ لِ قال للعباس: ((افد ابني أخيك: عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث )) فقال : يا محمد ، تركتي أتكفف قريشًا ما بقيت ، فقال له: (( فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة ، وقلت لها : ما أدري ما يصيبني في توجهي هذا ، فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل؟)) فقال العباس: وما يدريك؟ قال: ((أخبرني ربي)) قال العباس: فأنا أشهد أنك صادق ، وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ، ولقد دفعته إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتابًا في أمرك ، فأما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب ، قال العباس : فأبدلني الله خيرًا من ذلك لي الآن عشرون عبدًا ، إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفًا ، وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربي . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، في الفضائل في فضائل العباس ، من طريق . ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم ، وبعثت زينب في فداء أبي العاص ، قال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا، فقال النبي عَّم: ((الله أعلم بإسلامك ، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فافد نفسك وابني أخيك : نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي المطلب ، وحليفك عتبة بن عمر أخا بني الحارث بن فهد ))، قال : ما ذاك عندي يا رسول الله ، قال: (( فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل؟ ، وقلت لها : إن أصبت في سفري هذا ؛ فهذا المال لبنّ : الفضل وعبد الله وقئم))، فقال: والله إني لأعلم أنك رسول الله ، والله إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب ٤٠