النص المفهرس

صفحات 1-20

CA
الوَافِعَةِ فِنَّفْسِِّ الكشّافِ لِلَّغْشَرِيّ
تَألِيفُ
الْحَافِ جَالِأَلَدِينِ أَبِي ◌ُحَمٍ عَبْدِاللّهِ يُوسُفَ بْنِ مَّ الَكِيِّ
المتوفى سنة ٦٢ ٧ مجرّة
رَحِمَه الله تعَالى
تقديم فضيلة الشيخ
عَبْدِاللّهِبِنِ عَبْدِالرَّحْنِ السَّعَد
إِعْتَنَى بِهِ
سلطان بن محمد الطبيشي
اَجَلَّدُ الثَّاني
OC
مِنْ إِصْدَارَاتِ
وَازِ الشَرِ سَلَامَةِ الْقَاقَالَ
اَلَمْذَڪَةُ العَرَبيَّةُ السُعُودِيَّةُ

بِشْـ

تخريج الأحاديثوالآثار

حقوق الطبع محف وظة للمؤلف
الطّبْعَةُ الْأَوَلَى
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ هـ
طَبْعَةُ خَاصَّةٌ بِإِذْنٍ مِنَ المَحَقِّق

سورة الأنفال

سورة الأنفال
ذكر فيها سبعة وعشرين حديثًا :
٤٨٧- الحديث الأول :
روي أنه وقع بين المسلمين اختلاف في غنائم بدر ، وفي قسمتها ،
فسألوا رسول الله عَ ليه كيف تقسم ؟ ولمن الحكم في قسمتها ؟ المهاجرين
أم الأنصار أم لهم جميعًا؟ فقيل له: قل لهم: هي لرسول الله عَ ليه.
· قلت : رواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، من حديث أبي أمامة : .
بعن عبادة بن الصامت، قال: خرجنا مع النبي عَ لِ فشهدنا معه بدرًا، فالتقى
الناس فهزم الله العدو ، فانطلق طائفة في آثارهم ، وأكبت طائفة على العسكر
يجمعون، وأحدقت طائفة برسول الله عَّ له، لا يصيب العدو منهم غرة ، حتى
إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها ،
وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم بأحق منا ، نحن نفينا عنها العدو ، وقال
الذين أحدقوا برسول الله عَ له: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله عد اله
واشتغلنا به ، فنزلت: ﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال الله والرسول ﴾ الآية،
فقسمها النبي عَّ ◌ُّه بين المسلمين. انتهى.
ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، قال الحاكم : على شرط مسلم .
٤٨٨- قوله :
وقيل : شرط لمن كان له بلاء في ذلك اليوم أن ينفله ، فتسارع
٧

شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين(١) ، فلما يسر الله الفتح ،
اختلفوا فيما بينهم وتنازعوا ، فقال الشبان : نحن المقاتلون ، وقال الشيوخ
والوجوه الذین کانوا عند الرایات : کنا ردًا لکم وفئة تنحازون إليها
إن انهزمتم ؛ فنزلت الأنفال .
· قلت : رواه أبو داود في الجهاد ، والنسائي في التفسير ، من حديث داود بن
أبي هند: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ لّه: ((من أتى مكان
كذا وكذا ، فله من النفل كذا ، ومن فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا ))
فتسارع إليه الشبان ، وثبت الشيوخ تحت الرايات ، فلما فتح الله لهم ، جاء الشبان
يطلبون ما جعل لهم ، فقال الأشياخ : لا تذهبوا به دوننا ، وإنما كنا رداء لكم
فأنزل الله تعالى: ﴿ واتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ﴾ انتهى .
١
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الرابع والستين من القسم الثالث ،
والحاكم في مستدركه ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، فقد احتج البخاري
· بعكرمة ، ومسلم بداود بن أبي هند .
٤٨٩- الحديث الثاني :
عن سعد بن أبي وقاص قال : قُتل أخي عمير يوم بدر فقتلت
به سعيد بن العاص ، وأخذت سيفه ، فأعجبني ، فجئت به إلى رسول الله
عَ لّه ، فقلت : إن الله قد شفى صدري من المشركين ، فهب لي هذا
السيف، فقال: ((ليس هذا لي ولا لك، اطرحه في القبض))، قال :
فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي ، وأخذ سلبي ، فما جاوزت
إلا قليلا حتى جاءني رسول الله عَ ◌ّه، وقد نزلت سورة الأنفال،
فقال: (( يا سعد ، إنك سألتني السيف وليس لي ، وإنه وقد صار لي
(١) قال ابن حجر: وأما قوله : حتى قتلوا سبعين، وأسروا سبعين فليس في هذا الحديث.
٨

فاذهب فخذه )) .
· قلت : رواه الإِمام أحمد ، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما ، وأبو عبيد
القاسم بن سلام في كتاب الأموال ، قالوا : حدثنا أبو معاوية ، ثنا أبو إسحاق
الشيباني ، عن محمد بن عبيد الله أبي عون الثقفي ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال :
لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، فأتيت
به النبي عَ ◌ّلِ فقال: ((اذهب فاطرحه في القبض))، قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه
إلا الله من قتل أخي ، وأخذ سلبي ، قال : فما جاوزت إلا يسيرًا ، حتى نزلت
سورة الأنفال، فقال لي رسول الله عَ ل: ((اذهب فخذ سيفك)). انتهى.
ومن طريق أحمد رواه الواحدي في أسباب النزول ، ومن طريق ابن أبي شيبة
رواه إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث ، وقال : القبض : ما يجمع من
الغنائم . انتهى .
ورواه الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ ، من طريق أبي عبيد : ثنا أبو معاوية
به سندًا ومتنا ثم قال : قال أبو عبيد : هكذا قال فيه سعيد بن العاص ، وغيره يقول :
العاص بن سعيد ، والمحفوظ عندنا العاص بن سعيد ، وكان سيفه يسمى : ذا
الكتيفة . انتهى كلامه .
ورواه ابن مروديه في تفسيره من طريق سعيد بن منصور : ثنا أبو معاوية
به سندًا ومتنًا .
٤٩٠- الحديث الثالث :
عن عبادة بن الصامت قال : نزلت الأنفال فينا - معشر أصحاب
بدر - حين اختلفنا في النفل ، وضاقت فيه أخلاقنا ؛ فنزعه الله من أيدينا
فجعله لرسول الله عَ لِه ، فقسمه بين المسلمين على السواء.
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب قسم الفيء ، والإِمام أحمد ،
٩

وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، وابن هشام في سيرته ، والطبري في تفسيره ،
وابن مردويه في تفسيره ، كلهم من طريق ابن إسحاق : عن عبد الرحمن بن الحارث
ابن أبي ربيعة ، عن سليمان بن موسى الأشدق ، عن مكحول الدمشقي ، عن
أبي أمامة الباهلي ، عن عبادة بن الصامت أنه قال في الأنفال : فينا نزلت - معشر
أصحاب بدر - حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فانتزعه الله من أيدينا
وجعله إلى رسوله عَ لّه فقسمه رسول الله عَ لّه بين المسلمين عن براء يقول : عن
سواء ، قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم .
٤٩١- الحديث الرابع :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإِيمان سبع وسبعون شعبة :
أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ،
والحياء شعبة من الإِيمان .
· قلت : هكذا ذكره المصنف موقوفًا ، وهو مرفوع ، رواه الجماعة إلا البخاري :
فمسلم ، والترمذي ، والنسائي في كتاب الإِيمان ، وأبو داود وابن ماجة في كتاب
السنة ، من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((الإِيمان
بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة : أفضلها : قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة
الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان)) . انتهى .
وكذلك رواه أحمد في مسنده ، وابن حبان في صحيحه ، وابن أبي شيبة في
مصنفه .
وعجبي من عبد الحق ، كيف عزاه في كتاب الإِيمان من أحكامه للترمذي
فقط ؟ وهو ذكره في الجمع بين الصحيحين لمسلم .
ورواه البخاري في أول كتاب الإِيمان، ولفظه: «الإِيمان بضعٌ وستون
شعبة ، والحياء من الإِيمان )).
١٠

٤٩٢- الحديث الخامس :
روي أن عير قريش أقبلت من الشام ، فيها تجارة عظيمة ، ومعها
أربعون راكبًا ، منهم : أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هاشم
فأخبر جبريل رسول الله عَ لّهِ، فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقي العير ؛
لكثرة الخير وقلة القوم ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم ،
فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يأهل مكة ، النجاء ، النجاء ، على كل
صعب وذلول ، عيركم وأموالكم إن أصابها محمد ؛ لن تفلحوا أبدًا
بعدها ، وقد رأت أخت العباس بن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها :
إني رأيت عجبًا ، كأن ملكًا نزل من السماء فأخذ صخرةً من الجبل ،
ثم حلق بها ، فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة ،
فحدث بها العباس ، فقال أبو جهل : ما يرضى رجالهم أن يتتبئوا حتى
تتنبأ نساؤهم ، فخرج أبو جهل بجمع أهل مكة ، وهم النفير ، فقيل
له : إن العير أخذت طريق الساحل فارجع بالناس إلى مكة ، فقال :
لا والله ، لا يكون ذلك أبدًا حتى ننحر الجزور ، ونشرب الخمور ،
ونقيم القينات والمعازف ببدر ، وتسمع جميع العرب بمخرجنا ، وأن
محمدًا لم يصب العير ، وأنّا قد أعضضناه ، فمضى بهم إلى بدر - وبدر
ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يومًا في السنة - فنزل جبريل فقال :
يا محمد ، إن الله وعدكم إحدى الطائفتين، إما العير وإما قريشًا ، فاستشار
النبي عَّلِ أصحابه وقال: (( ما تقولون ، إن القوم خرجوا من مكة
على كل صعب وذلول ، فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ )) قالوا : بل العير
أحب إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجه رسول الله عَّةٍ ثم ردد عليهم ،
فقال: ((إن العير قد مضت ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل))
١١

فقالوا : يا رسول الله ، عليك بالعير ، ودع العدو ، فقام عند غضب
النبي عَّةٍ أبو بكر وعمر فقالا فأحسنا ، ثم قام سعد بن عبادة فقال :
انظر أمرك فوالله لو سرت إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار ،
ثم قال المقداد بن عمرو : يا رسول الله ، امضٍ لما أمرك الله ، فإنّا معك
حيثما أحببت ، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اذهب أنت
وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ﴾ ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا
معكما مقاتلون، ما دامت منا عين تطرف. فضحك رسول الله عد اله
ثم قال: ((أشيروا علي أيها الناس )) وهو يريد الأنصار لأنهم قالوا له
حين بايعوه على العقبة : إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا
وصلت إلينا فأنت في ذمامنا ، نمنعك مما نمنع منه آباءنا ونساءنا ، فكأن
النبي عَ لِ تخوف ألا تكون الأنصار لا ترى عليهم نصرته إلا على عدوهم
بالمدينة ، فقام سعد بن معاذ فقال : لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال :
((أجل)) قال : قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ،
وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامضٍ
يا رسول الله لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر
فخضته لخضناه معك ، لا يتخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى
بنا عدونا ، إنا لصُّبُر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعل الله يريك
منا ما تقر به عينك، فَسِرْ بنا على بركة الله، ففرح رسول الله عَ ليه
وبسطه قول سعد، ثم قال: (( سيروا على بركة الله ، وأبشروا فإن الله
وعدني إحدى الطائفتين: والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم)).
· قلت : هذا كله في سيرة ابن هشام في غزوة بدر الكبرى من قول ابن إسحاق .
وأخرج الطبري بعضه عن ابن عباس ، وبعضه عن عروة بن الزبير ، وبعضه
١٢

عن السدي ، بتقديم وتأخير ، وزيادة ونقص .
وذكره الثعلبي ثم البغوي في تفسيريهما بتمامه عن ابن عباس ، وعروة بن
الزبير ، وابن إسحاق .
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن
عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ... فذكر بعضه .
حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز ، عن أبان بن صالح ، عن سعيد بن
المسيب ... فذكر بعضه مرسلًا .
٤٩٣- الحديث السادس :
روي أنه قيل لرسول الله عَ ◌ّه حين فرغ من بدر : عليك بالعير
ليس دونها شيء ، فناداه العباس وهو في وثاقه : لا يصلح ، فقال له
النبي عَّةٍ: ((ولم؟))، قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ، وقد
أعطاك ما وعدك )) .
· قلت : رواه الترمذي في كتابه : حدثنا عبد بن حميد ، أنا عبد الرزاق ، عن
إسرائيل(١)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما فرغ رسول الله عَ لِه من بدر
قيل له : عليك بالعير ليس دونها شيء ، قال : فناداه العباس وهو في وثاقه :
لا يصلح، قال: ((لِمَ؟))، قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك
ما وعدك، قال: (( صدقت)). انتهى . وقال حديث حسن ...
ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وعن الحاكم رواه البيهقي في دلائل النبوة ، ورواه أحمد ، وابن راهويه ،
والبزار ، وعبد بن حميد ، وابن أبي شيبة ، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم .
(١) قال كاتب النسخة المصرية: رأيت خط الحافظ ابن حجر على نسخة المخرج: بين إسرائيل
وعكرمة سقط رجل ، ثم إني راجعت مختصره فرأيته قد أدخل بينهما عن إسرائيل ، عن
سماك عن عكرمة ... إلى آخره . انتهى .
١٣

٤٩٤- الحديث السابع :
عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه نظر إلى المشركين
وهم ألف ، وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ، ومد يديه يدعو :
((اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في
الأرض )) ، فما زال كذلك حتى سقط رداؤه ، فأخذه أبو بكر فألقاه
على منكبه ، والتزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك
ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك .
· قلت : رواه مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد ، من حديث عبد الله بن
عباس ، عن عمر بن الخطاب قال : نظر نبي الله إلى المشركين وهم ألف ، وإلى
أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا ، فاستقبل القبلة ، ثم مد يديه وجعل يهتف
بيديه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه من منكبه ، فأتاه أبو بكر فأخذ
رداءه ، فألقاه على منكبه ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك
ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله: ﴿إذا تستغيثون ربكم فاستجاب
لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾ فأمدهم الله بالملائكة ، مختصر .
٤٩٥- الحديث الثامن :
روي أن رجلًا من المسلمين بينما هو يشتد في أثر رجل من المشركين
إذ سمع صوت ضربة فنظر إلى المشرك وقد خر مستلقيًا وشق وجهه ،
فحدث الأنصاري رسول الله عَ طلِ فقال: ((صدقت ذاك من مدد السماء)).
· قلت : هذه قطعة من الحديث الذي قبله ، قال ابن عباس : بينما رجل من
المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ،
فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا ، فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه ، وشق
وجهه، كضربة السيف، فجاء الأنصاري فحدث رسول الله عَ هم فقال:
١٤

((صدقت ذاك من مدد السماء)).
٤٩٦- قوله :
عن أبي داود الأنصاري ثم المازني ، قال إني لأتبع رجلًا من
المشركين ؛ لأضربه يوم بدر ، فوقع رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي.
· قلت : رواه ابن هشام في سيرته ، وإسحاق بن راهويه في مسنده ، والطبري ،
وابن مردويه في تفسيريهما ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ، كلهم من حديث ابن
إسحاق ، حدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن رجال من بني مازن بن النجار ، عن
أبي داود المازني - وكان شهد بدرًا - قال إني لأتبع رجلًا من المشركين يوم بدر ...
إلى آخره .
٤٩٧- قوله :
عن ابن عباس قال : النعاس في القتال أمنة من الله ، وفي الصلاة
وسوسة من الشيطان .
· قلت : لم أجده عن ابن عباس ، وإنما هو عن ابن مسعود ، رواه عبد الرزاق
في مصنفه ، في الصلاة ، وفي تفسيره : أخبرنا سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن
أبي رزين قال : قال ابن مسعود : النعاس في القتال أمنة من الله ، وفي الصلاة وسوسة
من الشيطان . انتهى .
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره ، والطبراني في معجمه ،
في ترجمة ابن مسعود .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أول الجهاد : حدثنا أبو بكر بن عياش ،
عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره .
وحكاه الثعلبي في تفسيره ، عن ابن مسعود من غير سند ، وكأن المصنف
حصل له وهم ؛ وجد في بعض التفاسير عن عبد الله ؛ فظنه : ابن عباس .
١٥

٤٩٨- الحديث التاسع :
روي أن إبليس تمثل للمسلمين - وكان المشركون سبقوهم إلى
الماء ، ونزل المؤمنون في كثيب أعفر ؛ تسوخ فيه الأقدام على غير ماء
فناموا ؛ فاحتلم أكثرهم - فقال لهم : أنتم يا أصحاب محمد ، تزعمون
أنكم على الحق ، وإنكم تصلّون على غير وضوء وعلى الجنابة وقد عطشتم ،
ولو كنتم على حق ما غلبكم هؤلاء على الماء ، وما ينتظرون بكم إلا أن
يجهد بكم العطش فإذا قطع العطش أعناقكم ؛ مشوا إليكم فقتلوا من
أحبوا ، وساقوا بقيتكم إلى مكة ؛ فحزنوا حزنًا شديدًا وأشفقوا ،
وأنزل الله المطر ، فمطروا ليلًا ؛ حتى جرى الوادي ، واتخذ رسول الله
عَ له وأصحابه الحياض على غدوة الوادي ، وسقوا الركاب ، واغتسلوا
وتوضئوا ، وتلبد الرمل الذي كان بينهم وبين العدو حتى ثبتت الأقدام عليه.
· قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة ، من طريق عثمان بن سعيد الدارمي : ثنا
عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن
عباس في قوله تعالى: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ قال: أقبلت عير أهل
مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك ، فخرجوا ومعهم رسول الله عَ طه يريدون
الغير ... إلى أن قال: فنزل النبي عَّغِ والمسلمون وبينهم وبين الماء رملة دعصة
وكان ( فأصاب المسلمين ضعف وألقى الشيطان في قلوبهم القنوط يوسوسهم :
تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم )(١) المشركون على الماء وأنتم
كذا ، فأمطر الله تعالى مطرًا شديدًا فشرب المسلمون وتطهروا ؛ فأذهب الله عنهم
رجز الشيطان ، وأصاب الرمل المطر ؛ حتى مشى عليه الناس والدواب ، ثم ساروا
إليهم . مختصر .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١٦

وكذلك رواه أبو نعيم في دلائل النبوة، والطبري في تفسيره، و کذلك ابن مردويه،
عن عبد الله بن صالح به ... ، وذكره الثعلبي بلفظ المصنف سواء، من غير شك.
٤٩٩- الحديث العاشر :
قوله : عن ابن عمر قال : خرجت سرية ، وأنا فيهم ففروا ،
فلما رجعوا إلى المدينة ؛ استحيوا ، فدخلوا البيوت ، فقلت : يا رسول الله ،
نحن الفرارون، فقال: ((بل أنتم العكارون وأنا فتكم)).
وانهزم رجل من القادسية ، فأتى المدينة إلى عمر بن الخطاب ،
فقال : يا أمير المؤمنين ، هلكت فررت من الزحف ، فقال عمر : أنا فتك.
٠
· قلت : الأول : رواه أبو داود ، والترمذي في الجهاد ، من حديث يزيد بن
أبي زياد : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ابن عمر أنه كان في سرية من سرايا
النبي عَ ◌ّهِ، قال فحاص الناس حيصة ، فكنت فيمن حاص ، فلما برزنا قلنا :
وكيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ؟ فقلنا : ندخل المدينة ؛ لنتثبت
فيها ، ونذهب فلا يرانا أحد ، قال : فدخلنا فقلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله
عَّهِ فإن كانت لنا توبة أقمنا ، وإن كان غير ذلك ذهبنا ، قال : فجلسنا لرسول الله
عَِّ قبل صلاة الفجر ، فلما خرج قمنا إليه ، فقلنا نحن الفرارون ، فأقبل إلينا
وقال: ((لا بل أنتم العكارون)) قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: ((أنا فئة المسلمين)).
انتهى ، قال الترمذي : حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حدیث یزید بن أبي زياد . انتهى .
ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، والبزار ، وأبو يعلى
الموصلي في مسانيدهم، ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب ، والطبراني في
معجمه ، والبيهقي في المعرفة .
ولم ينصف المنذري إذ عزا هذا الحديث في مختصره لابن ماجة، فإن ابن ماجة
لم يذكر منه إلا قوله: قبلنا يد النبي عَ له، ذكره في الأدب مع أن أصحاب الأطراف
بينوه ، وقالوا: إنه اختصره .
١٧

وأما الثاني : فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه في أبواب الجهاد ، في باب ذكر
اليمامة : حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : فر رجل
من القادسية ، فأتى عمر فقال له : إني هلكت ، قال : وما ذاك ؟ ، قال : فررت
من الزحف ، فقال عمر : أنا فئتك . انتهى .
قال المنذري في حواشيه : يروى حاص بالحاء والصاد المهملتين ، ويروى
جاض بالجيم والضاد المعجمة . فالأول : من المحيص وهو المهرب ، والثاني : قيل :
معناه : فر ، وقيل : عدل عنه ، قال ابن القوطية : إن معناهما واحد . انتهى .
وقال الترمذي: العكار: الذي يفر إلى إمامه لينصره، لا يريد الفرار من الزحف. انتهى.
٥٠٠- الحديث الحادي عشر :
روي أنه لما طلعت قريش يوم بدر قال رسول الله عَ لّهِ: «هذه
قريش جاءت بخيلائها وفخرها ، يكذبون رسوله ، اللهم إني أسألك ما
وعدتني)»، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : خذ قبضة من تراب فارمهم
بها، فقال لما التقى الجمعان لعلي رضي الله عنه: ((أعطني قبضة من
حصباء الوادي))، فرمى بها في وجوههم وقال: ((شاهت الوجوه))،
فلم بيق مشرك إلا شغل بعينيه ، فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ،
ويأسرونهم .
· قلت : رواه الطبري : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ،
: ثنا أبي ، ثنا أبان العطار ، ثنا هشام بن عروة ، عن عروة قال : لما ورد رسول الله
عَ لَه بدرًا، فوجد المشركون النبي عَلِ قد سبقهم إليه، فلما طلعوا عليه زعموا
أن النبي عَ لِ قال: ((هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها تحادُّك وتكذب
رسولك ، اللهم إني أسألك ما وعدتني))، فلما أقبلوا ، استقبلهم فحثا في وجوههم
فهزمهم الله تعالى . انتهى .
١٨

وفي سيرة ابن هشام في غزوة بدر الكبرى ، قال ابن إسحاق : وارتحلت قريش
حين أصبحت، فلما أقبلت ورآها رسول الله عَ لّم تصوب من العقنقل - وهو
الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي - قال: ((اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها
وفخرها تحادُّك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ... )) إلى أن قال
بعد ذلك بنحو ورقة: قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله عَ ل أخذ حفنة من
حصباء، فاستقبل بها قريشا، ثم قال: ((شاهت الوجوه))، ثم نفخهم بها ، وأمر
أصحابه فقال: (( شدوا)) فكانت الهزيمة ، فقتل الله من قتل من صناديد قريش ،
وأسر من أسر من أشرافهم ، فلما وضع القوم أيديهم يقتولون ويأسرون ....
الحديث بطوله .
ورواه الواقدي في المغازي : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن
عروة بن الزبير قال: لما رأى رسول الله عَ له قريشًا ... فذكره إلى قوله: ((فنصرك
الذي وعدتني)) لم يذكر الرمية ، لكنه روى فيما بعد : حدثني عابد بن يحيى ،
عن أبي الحويرث ، عن عمارة بن أكيمة الليثي ، عن حكيم بن حزام قال : لقد
رأيتنا يوم بدر فذكر القصة، وفي آخرها، قال: فأخذ رسول الله عَلَّه كفًّا
من الحصا فرماهم بها، وقال: ((شاهت الوجوه )) فما بقي منهم أحد إلا امتلأ وجهه
وعيناه ، فانهزم أعداء الله والمسلمون يقتلون ويأسرون .
قال الطيبي : لم يذكر أحد من أئمة الحديث هذه الرمية التي كانت يوم بدر ،
ثم ذكر حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع(١) قال: غزونا مع رسول الله عَ ◌ّه
حنينًا فلما واجهنا العدو .... إلى أن قال: فلما غشوا رسول الله عَلِه نزل عن
بغلته ، ثم قبض قبضة من تراب ، ثم استقبل بها وجوههم، وقال: ((شاهت
الوجوه))، وهذا خطأ منه، إذ لا امتناع أن يكون النبي عَ لٍ فعل ذلك في اليومين ،
وقد قدمنا رواية عروة بن الزبير وابن إسحاق أنها كانت يوم بدر .
(١) قال ابن حجر : وهو تعقيب غير مرضي .
١٩

وروى الطبري في معجمه : حدثنا أحمد بن مابهرام الأيذجي ، ثنا محمد بن
يزيد الأسفاطي ، ثنا إبراهيم بن يحيى السحري ، حدثني أبي ، ثنا موسى بن يعقوب
الزمعي ، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي بكر بن سليمان
ابن أبي خيثمة ، عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول الله عَ له
فأخذ كفًّا من الحصباء، فاستقبلنا به فرمانا بها، وقال: ((شاهت الوجوه))،
فانهزمنا فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ . انتهى .
وروى الطبري ، وابن مردويه : عن أبي صالح به في تفسيره : حدثني المثنى ،
ثنا أبو صالح ، ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال :
رفع رسول الله عَ ليه يده يوم بدر فقال: (( يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد
في الأرض أبدًا))، فأمره جبريل عليه السلام فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم
فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفيه تراب فولوا مدبرين . انتهى .
وروى أيضًا : حدثني محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط ،
عن السدي أن رسول الله عَ له قال لعلي يوم بدر: ((أعطني حصىً من الأرض))،
فناوله حصَّّ عليه تراب فرمى به في وجوه القوم ؛ فلم يبق مشرك إلا دخل في
عينيه من ذلك التراب شيء ، ثم ردفهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، وأنزل الله :
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ . انتهى .
!
فقد ثبت عن غير واحد من الأئمة : أن هذه الآية نزلت في يوم بدر ، وإن
كان النبي عَّلِ فعل ذلك يوم حنين أيضًا . والله أعلم .
٥٠١- الحديث الثاني عشر :
روى أبو هريرة أن النبي عَّ لِ مر على باب أبيّ بن كعب ، فناداه
وهو في الصلاة، فعجل في صلاته ثم جاء فقال: (( ما منعك عن إجابتي))
قال: كنت أصلي، قال: ((ألم تخبر فيما أوحي إلي: ﴿ استجيبوا لله
وللرسول إذا دعاكم﴾؟))، قال: لا جرم ، لا تدعوني إلا أجبتك.
٢٠