النص المفهرس

صفحات 341-360

ابن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب قال : اتعدت أنا وعياش بن وائل السهمي
وهشام بن العاص لما أردنا الهجرة إلى المدينة ( قال : فأصبحت أنا وعياش بن
أبي ربيعة التناضب وحبس عنا هشام وفتن فافتن ، فلما قدمنا من المدينة )(١) نزلنا
في بني عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام
إلى عياش بن أبي ربيعة ، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما ، حتى قدما علينا المدينة
ورسول الله عَ ليه بمكة، فكلماه وقالا له : إن أمك نذرت ألّا يمس رأسها مشط
حتى تراك ، فرق لها ، فقلت له : يا عياش ، إنه والله إن يريدك القوم إلا عن دينك ،
فاحذرهم فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ، ولو قد اشتد عليها حر مكة
لاستظلت ، فقال: أبر قسم أمي، ولي هناك مال آخذه ، قال: فقلت : والله إنك
لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا ، فلك نصف مالي ، ولا تذهب معهما ، قال : فأبى
على إلا أن يخرج معهما ، فقلت له : أما إذا فعلت فخذ ناقتي هذه ، فإنها ذلول
فالزم ظهرها ، فإن رابك من القوم ريب فانج عليه ، فخرج عليها معهما ، حتى
إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل : يا أخي ، والله لقد استغلظت بعيري هذا ،
أفلا تعقبني على ناقتك هذه ؟ قال : بلى ، قال : فأناخ وأناخا ليتحول عليها ، فلما
استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه رباطًا ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن . مختصرًا
من كلام طويل .
وذكره الواحدي في أسباب النزول عن الكلبي ، قال : نزلت هذه الآية في
عياش بن أبي ربيعة ... فذكره بلفظ المصنف .
وذكره الثعلبي في تفسيره بلفظ المصنف من غير سند ولا راوٍ .
٣٤٩- الحديث التاسع والأربعون :
عن رسول الله عَمِ أنه قال: ((أنا وارث من لا وارث له )).
· قلت : رواه أبو داود والنسائي في الفرائض ، وابن ماجة في الديات ، كلهم
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٤١

عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله عَ له: ((أنا وارث من لا وارث
له ، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له ، يرثه ويعقل عنه ». انتهى .
٣٥٠- الحديث الخمسون :
عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بدية المقتول ، فجاءته امرأته
تطلب ميراثها من عقله ، فقال : لا أعلم لك شيئًا ، أما الدية للعصبة
الذين يعقلون عنه : فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال : كتب إلّ
رسول الله عَ الله يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها
أشيم ، فورثها عمر .
· قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة ، من حديث سعيد بن المسيب ، أن عمر
كان يقول : الدية للعاقلة ، لا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى قال الضحاك
ابن سفيان الكلابي: كتب إلّ رسول الله عَ له أن أورث امرأة أشيم الضبابي من
دية زوجها ، فرجع عمر . انتهى .
٣٥١ - الحديث الحادي والخمسون :
عن النبي عَُّ أنه قال: ((كل معروف صدقة)).
· قلت : رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب ، من حديث محمد بن
المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله عَ له: ((كل معروف صدقة)). انتهى.
وروى مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة من حديث ربعي بن حراش ،
عن حذيفة، عن النبي عَّ ل أنه قال: ((كل معروف صدقة)). انتهى.
٣٥٢- قوله :
عن ابن عباس : أن توبة قاتل المؤمن عمدًا غير مقبولة .
· قلت : رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في آخر الكتاب ، من حديث سعيد
٣٤٢

ابن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه
جهنم﴾ قال: لا توبة له . انتهى. واللفظ للبخاري .
وروى البخاري ومسلم أيضًا في الموضعين واللفظ لمسلم ، عن سعيد بن جبير
قال : قلت لابن عباس : ألمن قتل مؤمنا متعمدًا من توبة ؟ قال : لا . انتهى .
قيل : هذه إحدى الروايتين عنه ، والمشهور عنه أن له توبة ، وحمل الأول
منه على تغليظ ، وإنما أفتى بذلك ؛ لأنه ظن أن السائل سأل ليقتل ، فأراد زجره
عن ذلك .
· قلت : ويدل على ذلك ما رواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، من طريق
إسحاق بن راهويه ، ثنا ( أبو ) داود الحفري ، ثنا سفيان ، عن أبي سعيد ، عن
عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا سأله : ألِقاتِلٍ المؤمن توبة ، فقال :
لا ، ثم سأله آخر ، فقال: نعم . فقيل له في ذلك ، فقال: إن الأول جاءني ولم
يكن قتل ، فقلت : لا توبة لكي لا يقتل ، وجاءني هذا وقد قتل ، فقلت له : لك
توبة لكي لا يلقي بيده إلى التهلكة . انتهى .
وما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الديات : حدثنا يزيد بن هارون ،
أنا أبو مالك الأشجعي ، عن سعد بن عبيدة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال :
ألمن قتل مؤمنًا توبة ؟ قال : لا ، إلى النار ، فلما ذهب قال له جلساؤه : ما هكذا
كنت تفتينا ، قد كنت تفتينا أن لمن قتل مؤمنًا توبة مقبولة ، فما بال هذا اليوم ،
قال : إني أحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمناً ، فوجده كذلك . انتهى .
وقد وقع لي نحو ذلك مرفوعًا ، رواه ابن عدي في الكامل ، من حديث
يوسف بن بحر بن عبد الرحمن التميمي ، ثنا مروان بن محمد ، ثنا سفيان بن عيينة ،
عن عمار الذهبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي ◌َُّالم قال: (( ليس
لقاتل مؤمن توبة)). انتهى . وأعله بيوسف هذا، وقال: إنه يرفع الأحاديث ،
وقال : إنه يروي عن الثقات بالمناكير ، لم يقل فيه غير ذلك .
٣٤٣

وروى الواحدي في تفسيره الوسيط ، من طريق ابن المبارك ، عن سليمان
التيمي ، عن حميد، عن أنس، عن النبي صَّ له قال: ((أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن
توبة )) . انتهى .
٣٥٣ - الحديث الثاني والخمسون :
في الحديث: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم)).
· قلت : روي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومن حديث البراء بن
عازب ، ومن حديث بريدة .
O أما حديث ابن عمرو بن العاص : فرواه الترمذي في أبواب الديات ، والنسائي
في تحريم الدم ، من حديث ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن
أبيه ، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي عَ لّه قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله
من قتل رجل مسلم)) . انتهى .
ثم أخرجا عن محمد بن جعفر غندر ، عن شعبة به موقوفًا ، قال الترمذي :
وهو أصح من حديث ابن أبي عدي . انتهى .
وقال الترمذي في علله الكبير ، قال البخاري : الصحيح أنه موقوف على
ابن عمرو . انتهى .
ورواه البزار في مسنده كذلك ، وقال : لا نعلم أسنده عن شعبة ، إلا
ابن أبي عدي . انتهى .
٠ ۵
ورواه النسائي أيضًا من طريق محمد بن إسحاق ، عن إبراهيم بن مهاجر ،
عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا أيضًا .
وكذلك ( رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان في الباب
السادس والثلاثين .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الديات : حدثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن
٣٤٤

يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا أيضًا .
وكذلك )(١) رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن سفيان الثوري به .
O وأما حديث بريدة : فرواه النسائي في سننه الكبرى في المحاربة ، من حديث
بشير بن المهاجر، عن ابن بريدة، عن بريدة قال: قال رسول الله عَ له: ((لقتل
مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)) . انتهى .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، وابن عدي في الكامل ، وقال : وبشير بن
المهاجر يكتب حديثه ، وإن كان فيه بعض الضعف . انتهى .
O وأما حديث البراء : فرواه ابن ماجة في سننه في الديات : حدثنا هشام بن
عمار ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا مروان بن جناح ، عن أبي الجهيم الجوزجاني ، عن
البراء بن عازب، أن رسول الله عَ له قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل
مؤمن بغير حق )) . انتهى .
O وأما حديث أبي هريرة : فرواه الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في
فوائده ، وهو مجلد كامل . فقال : حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ، ثنا أحمد
ابن محمد بن الحناجر ، ثنا محمد بن مصعب ، ثنا حماد بن سلمة ، عن أبي المهزم
يزيد بن سفيان ، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ لِ نحوه، إلا أنه قال: ((من قتل
رجلًا مؤمنًا)) وزاد ((والمؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده)). انتهى .
وكذلك رواه البيهقي في شعب الإيمان .
٣٥٤- الحديث الثالث والخمسون :
في الحديث: ((لو أن رجلًا قتل بالمشرق ، وآخر رضي بالمغرب
لأشرك في دمه )) .
٠
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٤٥

· قلت : غريب جدًّا(١).
٣٥٥- الحديث الرابع والخمسون
في الحديث: ((إن هذا الإِنسان بنيان الله فملعون من هدم بنيانه».
· قلت : غريب جدًّا (٢).
٣٥٦- الحديث الخامس والخمسون :
وفي الحديث: (( من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة ، جاء يوم
القيامة مكتوب بين عينيه أيس من رحمة الله )).
· قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث
ابن عمر ، ومن حديث عمر بن الخطاب .
· أما حديث أبي هريرة : فرواه ابن ماجة في سننه في كتاب الديات ، من حديث
يزيد بن أبي زياد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله عَّ له: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله تعالى مكتوب
بين عينيه أيس من رحمة الله تعالى )) . انتهى .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بيزيد بن أبي زياد ، وأسند إلى البخاري
والنسائي أنهما قالا فيه : منكر الحديث ، ووافقهما ، وقال : حديث غير محفوظ ،
وكل رواياته مما لا يتابع عليها . انتهى .
ورواه العقيلي أيضًا في ضعفاه ، وقال : يزيد بن أبي زياد ضعيف ولا يتابعه
عليه إلا من هو نحوه . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده(٣) ..
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
(٢) قال ابن حجر : لم أجده .
(٣) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف .
٣٤٦

O وأما حديث ابن عباس : ( أخرجه الطبراني من رواية عبد الله )(١) بن خراش ،
عن العوام بن حوشب ، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليهِ:
((من شرك في دم حرام بشطر كلمة جاء يوم القيامة ... )) الحديث .
O وأما حديث ابن عمر : فرواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب السادس والثلاثين
من طريق ابن عدي ، ثنا عبد الله بن موسى بن الصقر السكري ، ثنا أحمد بن إبراهيم
ابن كثير الدورقي ، ثنا عبيد الله بن حفص بن شروان ، عن سلمة بن العيار أبي مسلم
الفزاري ، عن الأوزاعي ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ ابن ماجة .
O وأما حديث عمر : فرواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة خلف بن حوشف ،
عن الحكم بن عيينة ، عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول :
سمعت رسول الله عَ لِ يقول: ((من أعان .... )) إلى آخره ، ثم قال: غريب تفرد
به حكيم عن خلف(٢). انتهى .
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي نعيم بسنده ومتنه ، وأعله
بحكيم بن نافع .
ثم رواه من طريق الدارقطني بسنده إلى عمرو بن محمد الأعشم ، ثنا يحيى
ابن سالم الأفطس ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا ،
وأعله بعمرو الأعشم ، ثم نقل عن ابن حبان أنه قال : هذا الحديث موضوع على
الثقات . انتهى .
ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء بهذا الإسناد ، وقال : إنه حديث موضوع
لا أصل له من حديث الثقات، وعمرو الأعشم لا يجوز الاحتجاج به بحال . انتهى .
٣٥٧- الحديث السادس والخمسون :
روي أن مرداس بن نهيك - رجلاً من أهل فدك - أسلم ، لم
(١) ما بين القوسين من تلخيص ابن حجر .
(٢) قال ابن حجر : وحكيم ضعيف ، إلا أنه يرد على كلام ابن حبان .
٣٤٧

يسلم من قومه غيره ، فغزتهم سرية لرسول الله عَّدٍ كان عليها غالب بن
فضالة الليثي ، فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل
خاف أن يكونوا من غير أصحاب رسول الله عَ له ، وألجأ غنمه إلى عاقول
من الجبل وصعد الجبل ، فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل ، وقال : لا
إله إلا الله محمد رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد ،
واستاق غنمه. فأخبروا رسول الله عَّهِ فوجد عليه وجدًا شديدًا ،
قال: ((قتلتموه إرادة ما معه)) ثم قرأ على أسامة: ﴿ولا تقولوا لمن
ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا﴾ الآية ، فقال : يا رسول الله ، استغفر
لي ، قال: ((فكيف بلا إله إلا الله ؟ )) قال أسامة : فما زال يرددها
حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ ، ثم استغفر لي ، وقال لي :
((أعتق رقبة)).
· قلت : رواه الطبري عن السدي بنقص يسير فقال : حدثنا محمد بن الحسين ،
ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي في قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا
إذا ضربتم في سبيل الله﴾ الآية، قال: بعث رسول الله عَ لّه سرية عليها أسامة
ابن زيد إلى بني ضمرة ، فلقوا رجلًا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له ،
فلما رآهم أوى إلى كهف جبل واتبعه أسامة ، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه
غنمه ، ثم أقبل إليهم فقال : السلام عليكم ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
فشد عليه أسامة فقتله من أجل غنمه ، فلما رجعوا جعل القوم يقولون : يا رسول الله،
لو رأيت أسامة وقد لقيه رجل ، فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله فشد عليه
فقتله، فقال له: (( يا أسامة كيف أنت ولا إله إلا الله))، فقال: يا رسول الله،
إنما قالها متعوذًا، فقال له رسول الله عَ له: ((هلا شققت عن قلبه)) فأنزل الله
خبره ، وأخبره إنما قتله من أجل غنمه ، فذلك قوله : ﴿تبتغون عرض الحياة
الدنيا﴾ فحلف أسامة ألا يقتل رجلًا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك. انتهى.
٣٤٨

٠
وذكره الثعلبي من رواية الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : نزلت
هذه الآية في رجل من بني مرة بن عوف يقال له : مرداس بن نهيك ، وكان من
أهل فدك، وكان مسلمًا لم يسلم من قومه غيره .... فذكره إلى آخره بلفظ المصنف .
٣٥٨- الحديث السابع والخمسون :
عن زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول الله عَ له فغشيته
السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ، ثم سري
عنه فقال : اكتب فكتبت في كتف ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين
والمجاهدون ﴾، فقال ابن أم مكتوم - وكان أعمى - : يا رسول الله ،
وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فغشيته السكينة كذلك ، ثم
قال : اقرأ يا زيد ، فقرأت : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾
فقال: ﴿غير أولي الضرر﴾، قال زيد: أنزلها الله وحدها فألحقتها،
والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكتف .
· قلت : رواه البخاري في صحيحه في الجهاد وفي التفسير ، بنقص من حديث
مروان بن الحكم ، أن زيد بن ثابت أخبره، أن رسول الله عَ لّم أملى عليه :
لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو
يمليها علَّ ، فقال : يا رسول الله ، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى -
فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترض
فخذي ، ثم سري عنه فأنزل الله : ﴿ غير أولي الضرر﴾ . انتهى .
ورواه أبو داود بلفظ المصنف ، من حديث أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد
قال: قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب رسول الله عَ ليه إذ أوحي إليه ، قال :
وغشيته السكينة فوقع فخذه على فخذي ، فوالله ما وجدت شيئًا أثقل من فخذ
رسول الله عَّله، ثم سري عنه، فقال: اكتب يا زيد، فأخذت كتفًا فقال :
٣٤٩

((اكتب: ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون﴾ الآية إلى قوله: ﴿أجرًا
عظيمًا﴾ فكتبت ذلك في كتف ، فقام ابن أم مكتوم حين سمعها - وكان رجلًا
أعمى - فقال : يا رسول الله ، كيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى أو نحو
ذلك ؟ قال زيد : فوالله ما قضى كلامه حتى غشيته السكينة ، فوقعت فخذه على
فخذي فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى ، ثم سري عنه ، فقال : اقرأ
فقرأت عليه: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون﴾، فقال النبي عَ ◌ّةٍ:
﴿ غير أولي الضرر﴾ قال زيد: فألحقتها، فوالله فكأني أنظر إلى ملحقها عند
صدع کان في الكتف . انتهى .
وكذلك رواه أحمد في مسنده ، والحاكم في الجهاد من مستدركه ، وقال :
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٣٥٩- الحديث الثامن والخمسون :
عن النبي عَّ للم قال: ((لقد خلَّفتم بالمدينة أقوامًا ما سِرْتم مسيرًا
ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم )».
· قلت : رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي ، من حديث حميد الطويل ،
عن أنس بن مالك أن رسول الله عَ ليه رجع من غزوة تبوك ، فدنا من المدينة فقال:
((إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيّرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم))، قالوا:
يا رسول الله، وهم بالمدينة! قال: (( وهم بالمدينة، حبسهم العذر)). انتهى.
وهو عند أبي داود ((لقد تركتم بالمدينة أقوامًا)).
وأخرجه مسلم فيه : عن أبي سفيان ، عن جابر قال : كنا مع رسول الله
عَ ◌ّ في غزاة، فقال: ((إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيّرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا
معكم، حبسهم المرض)). انتهى. وفي لفظ له)(١): ((إلا شركوكم في الأجر)).
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٥٠

٣٦٠- الحديث التاسع والخمسون :
عن النبي عَمِ أنه قال: ((من فر بدينه من أرض إلى أرض ،
وإن كان شبرًا من الأرض استوجبت له الجنة ، وكان رفيق أبيه إبراهيم
ونبيه محمد )) .
· قلت : رواه الثعلبي في تفسير سورة العنكبوت : أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان ،
ثنا أحمد بن محمد بن شاذان ، ثنا جعونة بن محمد الترمذي ، ثنا صالح بن محمد ،
عن سليمان بن عمر ، عن عباد بن منصور الناجي ، عن الحسن قال : قال رسول الله
ح: ((من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبّرًا من الأرض استوجب الجنة ،
وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام)) . انتهى .
٣٦١- الحديث الستون :
روي أن رسول الله عَ لّم بعث بهذه الآية إلى مسلمي مكة ، فقال
جندب بن ضمرة - أو ضمرة بن جندب - احملوني ، فإني لست من
المستضعفين ، وإني لأهتدي الطريق ، والله لا أبيت الليلة بمكة ، فحملوه
على سريره متوجهًا إلى المدينة ، وكان شيخًا كبيرًا فمات بالتنعيم .
وروي أنه لما أدركه الموت أخذ يصفق يمينه على شماله ، ثم قال :
اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك به رسولك ، فمات
حميدًا، فبلغ خبره أصحاب رسول الله عَلَّهِ، فقالوا : لو توفي بالمدينة
لكان أتم أجرًا ، وقال المشركون وهم يضحكون : ما أدرك هذا ما طلب ،
فنزلت - يعني : قوله - : ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرًا﴾ الآية .
· قلت : رواه الواحدي في أسباب النزول ، من حديث سهل بن عثمان ، ثنا
عبد الرحيم بن سليمان ، عن أشعث بن سوار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :
أرسل النبي عَ له بهذه الآية: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) فلما
٣٥١

قرأها المسلمون ، قال جندب بن ضمرة الليثي - وكان شيخًا كبيرًا - : احملوني ؛
فإني لست من المستضعفين ؛ وإني لأهتدي الطريق ، فجعله بنوه على السرير متوجهًا
إلى القبلة ، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت ، فصفق بيمينه على شماله ، وقال :
اللهم هذا لك وهذا لرسولك، أبايعك على ما بايعتك يد رسولك عَ له ، ومات
جندب ، فبلغ خبره أصحاب رسول الله عَ ل قالوا: لو وافى بالمدينة لكان أتم أجرًا ،
فأنزل الله فيه الآية . انتهى .
وهو في الثعلبي بلفظ المصنف من غير سند .
وفي معجم الطبراني ، ومسند أبي يعلى الموصلي بعضه عن أشعث بن سوار ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرًا ، فقال
لأهله: احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله معد له، قال: فمات
في الطريق قبل أن يصل إلى النبي عَ لله، ونزل الوحي: ﴿ومن يخرج من بيته
مهاجرًا إلى الله﴾، إلى قوله : ﴿غفورًا رحيمًا﴾. انتهى.
٣٦٢- الحديث الحادي والستون :
روي عن النبي عَل أنه أتم في السفر .
· قلت : رواه الدارقطني في سننه ، من حديث عمر بن سعيد ، عن عطاء بن
أبي رباح، عن عائشة: أن النبي عَلُ كان يقصر في السفر، ويتم ويفطر
ويصوم . انتهى . قال الدارقطني : إسناده صحيح . انتهى .
ورواه البزار في مسنده ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، والبيهقي في سننه ، من
حديث المغيرة بن زياد ، عن عطاء، عن عائشة .... ذكره، والمغيرة بن زياد ضعيف .
ورواه الشافعي في مسنده : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن طلحة بن عمرو ،
عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كل ذلك فعل رسول الله عَليه ، قصر
الصلاة في السفر وأتم . انتهى .
٣٥٢

وأصح هذه الأسانيد سند الدارقطني ، والله أعلم .
ورواه البيهقي في المعرفة من طريق الدارقطني ، ثم قال وهذا أصح إسناد
فيه . انتهى .
٣٦٣- الحديث الثاني والستون :
عن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت مع رسول الله عَلٍ من
المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة ، قالت : يا رسول الله ، بأبي أنت
وأمي، قصرت الصلاة وأتممت وأفطرت وصمت ، فقال: ((أحسنت
يا عائشة )» وما عاب علَّ.
· قلت : رواه النسائي في سننه في صلاة المسافر ، من حديث عبد الرحمن بن
الأسود ، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله عَ له من المدينة إلى مكة، حتى
إذا قدمت مكة قالت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وأفطرت
وصمت ، قال: (( أحسنت يا عائشة ؛ وما عاب علي . انتهى .
ورواه البيهقي في سننه ، وقال : إسناده صحيح .
ورواه الدارقطني في سننه في الصوم ، بالسند المذکور وسكت عنه ، ثم رواه
من حديث عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه عن عائشة ، ثم قال : الأول إسناده
حسن متصل ، وعبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها مع أبيه وسمع منها . انتهى .
٣٦٤- الحديث الثالث والستون :
روي أن عثمان رضى الله عنه كان يتم ويقصر .
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال : صلى
عثمان بمنى أربعًا ، فقيل لعبد الله بن مسعود ، فاسترجع ، وقال : صليت مع النبي
﴾ ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ومع عثمان صدرًا من
خلافته ، ثم أتمها ثم تفرقت بكم الطرق ، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين
٣٥٣

متقبلتين . انتهى .
وأخرجا أيضًا من حديث سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن النبي عَّ
أنه صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ركعتين
صدرًا من خلافته ، ثم أتمها أربعًا . انتهى .
زاد ابن راهويه في مسنده ، وذلك حين اتخذ الأموال وأجمع على الإقامة
بمكة . انتهى .
٣٦٥- الحديث الرابع والستون :
عن عمر رضي الله عنه أنه قال : صلاة السفر : ركعتان تمام غير
قصر على لسان نبيكم .
· قلت : رواه النسائي وابن ماجة في سننيهما ، من حديث شعبة ، عن زبيد ،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر قال : صلاة الجمعة ركعتان ، وصلاة الفطر
ركعتان ، وصلاة الفجر ركعتان ، وصلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة السفر ركعتان
تمام غير قصر على لسان نبيكم عَد . انتهى .
قال النسائي : وعبد الرحمن لم يسمعه من عمر ، وكذلك قال البيهقي .
ورواه البزار في مسنده وقال : هكذا حدث به شعبة ، والثوري ، ومحمد
ابن طلحة، عن زبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر ، وقد حدث به
يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن زبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب
ابن عجرة ، عن عمر ، وشعبة والثوري حافظان ، ويزيد بن زياد فغير حافظ . انتهى .
وهذه الطريق الأخری عند ابن ماجة في سننه : عن یزید بن زياد ، عن زبيد ،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة .... فذكره ، وقيل : إنه عند
النسائي أيضًا ، وينظر .
وقال ابن عبد الحق : رواه جماعة من الثقات ، ولم يذكروا كعب بن عجرة ،
٣٥٤

والذي ذكره أيضًا ثقة . انتهى .
O وله طريق آخر : عند البزار أيضًا ، رواه من حديث ياسين الزيات عن
الأعمش . انتهى(١) .
٣٦٦- الحديث الخامس والستون :
عن عائشة قالت : أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ،
فأقرت في السفر ، وزيدت في الحضر .
· قلت : رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، من حديث عروة ، عن عائشة
قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر وفي الحضر ، فأقرت صلاة
السفر ، وزيد في صلاة الحضر . انتهى .
٣٦٧- الحديث السادس والستون :
قال : وجاء في الحديث : إقصار الخطبة بمعنى : تقصيرها .
١
· قلت : رواه أبو داود في سننه في باب الجمعة ، من حديث أبي راشد ، عن
عمار بن ياسر قال: أمرنا رسول الله عَ ليه بإقصار الخطبة. انتهى. وسكت عنه .
ثم المنذري بعده في مختصره إلا أنه قال : وأبو راشد هذا سمع عمارًا، ولم
ینسب ولم يسم . انتهى .
وكذلك رواه الحاكم في مستدركه ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : عن العلاء بن صالح ، عن عدي بن
ثابت ، عن أبي راشد . وكذلك رواه البزار في مسنده ، عن العلاء به ، وقال :
(١) قال ابن حجر : وأخرجه البزار من طريق أخرى عن زيد بن وهب عن عمر ، فيه ياسين
الزيات ، وهو ضعيف .
٣٥٥

لا نعلم روى أبو راشد عن عمار إلا هذا الحديث .
وفي مسند أبي يعلى عن يعلى بن أمية ، قال : قلت لعمر بن الخطاب : فيما
إقصار الناس بالصلاة ؟ وإنما قال الله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم أن يفتكم الذين كفروا ﴾ وقد ذهب ذلك ؟ فقال عمر :
عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله عَ هم فقال: (( صدقة تصدق الله بها
عليكم فاقبلوا صدقته » .
وروى ابن حبان في صحيحه ، في النوع الرابع والثلاثين من القسم الخامس ،
من طريق إسحاق بن راهويه ، أخبرنا معاذ بن هشام الدستوائي ، عن أبيه ، عن
قتادة ، عن سليمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة ، أي
يوم أنزل ؟ فقال جابر: خرجنا مع رسول الله عَ ل حتى إذا كنا بنخل ، أمر فنودي
بالصلاة ، فصلى بطائفة من القوم ركعتين ، وطائفة يحرسونهم ، ثم تأخروا ، وجاءت
الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتين، والأخرون يحرسونهم، وكانت للنبي عَ له أربع
ركعات ، وللقوم ركعتين ، وأنزل الله إقصار الصلاة . انتهى.
٣٦٨- الحديث السابع والستون :
روي أن طعمة بن أبيرق - أحد بني ظفر - سرق درعًا من جار
له اسمه قتادة بن النعمان في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق
كان فيه ، وخبأها عند زيد بن السمين - رجل من اليهود - فاتمست
الدرع عند طعمة فلم توجد ، وحلف ما أخذها ، وما له بها من علم ،
فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها ،
فقال : دفعها إلي طعمة ، وشهد له ناس من اليهود . فقالت بنو ظفر :
انطلقوا بنا إلى رسول الله عَ للم ، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم، وقالوا :
إن لم تفعل هلك وافتضح ، وبرىء اليهودي، فهم رسول الله عَ لٍ أن
٣٥٦

يفعل وأن يعاقب اليهودي ، وقيل: هم أن يقطع يده فنزلت: ﴿ إنا أنزلنا
إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) إلى قوله : ﴿ ولا
تكن للخائنين خصيما ﴾ .
وروي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ، ونقب حائطًا بمكة ،
ليسرق أهله ، فسقط الحائط فقتله .
· قلت : رواه الترمذي ببعض تغير ، من حديث محمد بن سلمة الحراني ، ثنا
محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده قتادة بن
النعمان ، قال : كان أهل بيت منا ، يقال له : بنو أبيرق ... إلى أن قال : فابتاع
عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك ، فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح
ودرع وسيف ، فعدى عليه من تحت البيت ، فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح ،
فلما أصبح أتاني عمي رفاعة ، فقال : يابن أخي ، إنه عدي علينا في الليلة ، فنقب
البيت وذهب بطعامنا وسلاحنا ، قال : فتجسسنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق
قد استوقدوا هذه الليلة ، ولا نراه إلا على طعامكم ، قال : وكان بنو أبيرق ، قالوا :
والله ما نرى صاحبكم الذي أخذ متاعكم إلا لبيد بن سهل ، رجل منا له صلاح
وإسلام ، فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال : أنا أسرق ! والله ليخالطنكم هذا السيف ،
أو لنبينن هذه السرقة، قال قتادة: فأتيت رسول الله عَ لّه، فقلت له: إن أهل
بيت منا أهل جفاء ، عمدوا إلى عمي رفاعة ، فنقبوا مشربته وأخذوا سلاحه وطعامه ،
فقال عليه السلام: ((سأنظر في ذلك))، فلما سمع بنو أبيرق أتوا رسول الله عَ ليه
فقالوا : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا ، أهل
إسلام وصلاح ، فرموهم بالسرقة من غير بيِّنة ولا ثبت ، فقال عليه السلام لقتادة :
((عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح فرميتهم بالسرقة على غير ثبت ))،
قال : فرجعت فأخبرت عمي ، فقال : الله المستعان ، فلم نلبث أن نزل القرآن :
إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين
٣٥٧

خصيما﴾ بني أبيرق: ﴿واستغفر الله﴾، مما قلت لعباده ... إلى آخر الآيات،
مختصر وقال : هذا حديث غريب ، ولا نعلم أحدًا أسنده عن إسحاق بن محمد
إلا محمد بن سلمة الحراني ، وقد رواه يونس بن بكير ، وغير واحد ، عن محمد
ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا ، لم يذكروا فيه عن أبيه عن
جده ، وقتادة بن النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه . انتهى .
وكذلك رواه الحاكم في مستدركه في أواخر الحدود ، وقال : صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه .
ورواه الطبراني في معجمه ، وزاد في آخره : وأنه نقب على قوم بيتهم ؛ ليسرق
متاعهم ، فألقى الله عليه صخرة وكانت قبره ، انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره عن قتادة قريبًا من لفظ الكتاب فقال : حدّثنا بشر
ابن معاذ ، حدّثنا يزيد بن هارون ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله
تعالى: ﴿ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) إلى قوله: ﴿خوانًا أثيمًا﴾، قال:
ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في شأن طعمة بن أبيرق ، وكان من الأنصار ، وهو
من بني ظفر ، سرق درعًا لعمه ، كانت وديعة عنده ، ثم قذفها على يهودي كان
يغشاهم ، يقال له : زيد بن السمين ، فجاء اليهودي إلى نبي الله يهتف ، فلما رأى
ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى النبي عَّ لهم ليعذروا صاحبهم ، وكان عليه السلام قد
هم يعذره ، حتى أنزل الله في حقه ما أنزل فقال : ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون
أنفسهم) الآية ، فلما بين الله شأن طعمة ، نافق ولحق بالمشركين بمكة ، فأنزل الله
في شأنه : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) الآية . انتهى .
وذكره الثعلبي في تفسيره : عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس بلفظ
المصنف سواء دون الرواية الأخرى ، وسنده إلى الكلبي أول كتابه .
ونقله الواحدي في أسباب النزول عن المفسرين أيضًا بلفظ المصنف .
٣٥٨

٣٦٩- قوله :
عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمه
تبكي وتقول : هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه ، فقال : كذبت إن الله
لا يؤاخذ عبده في أول مرة(١).
٣٧٠- الحديث الثامن والستون :
عن النبي عَُّّم قال: ((كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما
كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكرًا لله)).
· قلت : رواه الترمذي في سننه ، وابن ماجة في الفتن ، من حديث محمد بن
يزيد بن خنيس المكي ، عن سفيان الثوري ، عن أم صالح ، عن صفية بنت شيبة ،
عن أم حبيبة زوج النبي عَ لِ قالت: قال رسول الله عَّ ◌َله: ((كلام ابن آدم عليه
لا له، إلا أمر بمعروف أو نهي عن المنكر أو ذكرًا لله)). انتهى ، قال الترمذي:
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس . انتهى .
ورواه الحاكم في مستدركه في تفسير سورة عمّ ، وزاد فيه : فقال محمد بن
يزيد ما أشد هذا ، فقال سفيان : وما شدة هذا الحديث ! إنما جاءت به امرأة ،
عن امرأة ، عن امرأة، وهذا في كتاب الله تعالى قال: ﴿ يوم يقوم الروح والملائكة
صفًّا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ وقال: ﴿والعصر إن
الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا
بالصبر﴾ وقال: ﴿ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف
أو إصلاح بين الناس ﴾ . انتهى .
ورواه الطبراني في معجمه ، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول في الأصل
الخمسين بعد المائة ، وابن مردويه في تفسيره في سورة طه ، وأبو يعلى الموصلي في
(١): قال ابن حجر : لم أجده .
٣٥٩

مسنده ، قال ابن طاهر : إسناده شاذ.
٣٧١- الحديث التاسع والستون :
روي أن شيخًا من العرب جاء إلى رسول الله عَّةِ، فقال: إني
شيخ منهمك في الذنوب ، إلا أني لم أشرك به منذ عرفته ، وآمنت به
ولم أتخذ من دونه وليًّا ، ولم أوقع في المعاصي جرأة على الله ولا مكابرة
له ، ولا توهمت طرفة عين أني أعجز الله طرفة عين ، وإني لنادم مستغفر
فما ترى حالي عند الله ؟ فنزلت : ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾ .
· قلت : ذكره الثعلبي(١) في تفسيره : عن الضحاك، عن ابن عباس قال: نزلت
﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ في شيخ من الأعراب جاء إلى رسول الله عَ ليه ...
إلى آخره ، وسنده إلى الضحاك أول كتابه .
٣٧٢- الحديث السبعون :
عن ابن مسعود : لعن الله الواشمات والمتنمصات والمستوشمات
المغيرات خلق الله .
· قلت : هكذا أورده المصنف موقوفًا ، وقد رواه أصحاب الكتب الستة مرفوعًا ،
فالبخاري ومسلم في اللباس ، وأبو داود في الترجل ، والترمذي في الاستئذان ،
والنسائي ، وابن ماجة في الزينة كلهم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال :
قال رسول الله عَ له: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات
للحسن ( المغيرات خلق الله)) انتهى )(٢).
(١) قال ابن حجر : وهو منقطع .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٦٠