النص المفهرس
صفحات 321-340
ومن طريق أحمد رواه الثعلبي ، وبالإِسناد رواه الطبري . وعلي بن زيد بن جدعان به مناکیر ، لكن له سند آخر عند ابن أبي حاتم في تفسيره ، فقال : حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب ، ثنا يونس بن محمد المؤدب ، ثنا محمد بن عقبة الرفاعي ، عن زياد الجصاص ، عن أبي عثمان نحوه . وكذلك رواه ابن مردويه في تفسيره في سورة براءة : حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا أبي (١) محمد بن خالد الوهبي، عن زياد الجصاص به سندًا ومتنًا . ورواه البيهقي في كتاب الزهد بسند أحمد . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في أبواب كلام الصحابة ، في باب كلام أبي هريرة ، وعبد الرزاق في تفسيره موقوفًا لم يرفعاه ، قال الأول : أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن داود، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان ، قال : بلغني عن أبي هريرة قال : إن الله يقول : إن الله يجزىء للمؤمن الحسنة ألف ألف حسنة فأتيته ، فقلت له: بلغني كذا وكذا ، قال : نعم، وألفي ألف حسنة ، وفي القرآن: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ﴾ ، فمن يدري تلك الأضعاف ، ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا﴾، قال: الجنة . انتهى . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن أبان بن أبي عياش(٢) ، عن أبي العالية قال : جئت أبا هريرة فقلت : بلغني أنك قلت : إن الحسنة تضاعف ألف ألف ضعف . فقال أبو هريرة : لم تحفظوا عني ، ولكن قلت : تضاعف الحسنة ألفي ألف ضعف . انتهى . ٣٣٠- الحديث الثلاثون : عن ابن مسعود أنه قرأ سورة النساء على رسول الله عَ ادٍ حتى لعلها سقطت كلمة ( عن ) بين كلمة : أبي ومحمد . (١) (٢) قال ابن حجر : وأبان متروك . ٣٢١ بلغ قوله: ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ فبكى رسول الله عَ لّم . وقال : ((حسبك )). · قلت : رواه البخاري ومسلم من حديث عبيدة ، عن ابن مسعود قال : قال لي النبي عَ ◌ّله: ((اقرأ علّ القرآن)) فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أنزل! قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) قال : فقرأت عليه سورة النساء حتى جاءت هذه الآية ﴿ فکیف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾، قال: ((حسبك الآن))، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان . انتهى . ٣٣١- الحديث الحادي والثلاثون : روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعامًا وشرابًا ، فدعا نفرًا من أصحاب رسول الله عَ لِ حين كانت الخمر مباحة ، فأكلوا وشربوا ، فلما ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب ، قدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ : أعبد ما تعبدون وأنعم عابدون ما أعبد . فنزلت ، وكانوا(١) لا يشربون عند أوقات الصلوات ، فإذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر ، وعلموا ما يقولون ، ثم نزل تحريمها . · قلت : رواه أبو داود في سننه في كتاب الأشربة ، والترمذي والنسائي في التفسير ، من حديث أبي جعفر الرازي ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب ، قال : صنع لنا عبد الرحمن ابن عوف طعامًا ، فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت : قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون . قال: فأنزل الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾. انتهى بلفظ الترمذي . وقال : حديث حسن صحيح (١) قال ابن حجر: تنبيه قوله: فكانوا لا يشربون ... إلى آخره، لم أجده . ٣٢٢ غريب . انتهى . ولفظ أبي داود عن علي أن رجلًا دعاه وعبد الرحمن بن عوف ، فسقاهما قبل أن تحرم الخمر ، فأمهم علّ في المغرب فقرأ: ﴿قل يأيها الكافرون ﴾ فخلط فيها ، فنزلت الآية . انتهى . قال المنذري في حواشيه : رواه سفيان الثوري ، وأبو جعفر الرازي ، عن عطاء بن السائب مسندًا ، عن علّ ، ورواه سفيان بن عيينة ، وإبراهيم بن طهمان ، وداود بن الزبرقان ، عن عطاء مرسلًا ، وعطاء من المختلطين ، وقد اضطرب في متنه ، ففي الترمذي وأبي داود ما تقدم ، وفي كتاب النسائي أن المصلي بهم هو عبد الرحمن بن عوف ، وفي مسند البزار : أمروا رجلًا فصلى بهم ولم يسمه ، وفي غيره فتقدم بعض القوم . انتهى . قال في الإِمام : وليس هذا علة ؛ لأن هذا لا يعارض في تعيين الرجل . ورواه عبد بن حميد في مسنده بسند الترمذي ، ومتنه سواء . وكذلك البزار في مسنده ، وقال : لا نعلمه يروى عن علّ بن أبي طالب متصل الإِسناد إلا من حديث عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ( وإنما كان ذلك قبل تحريم الخمر ، فحرمت من أجل ذلك . انتهى . ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأشربة ، من طريق أحمد بن حنبل ، عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي)(١) عن علّ قال: دعانا رجل من الأنصار قبل أن تحرم الخمر ، فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم المغرب فقرأ: ﴿ يأيها الكافرون ﴾ فالتبس عليه فيها ، فنزلت : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾. انتهى . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قال : وقد اختلف فيه على عطاء ، ثم رواه من طريق مسدد ، أنا خالد بن عبد الله ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٣٢٣ عبد الرحمن السلمي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعامًا فدعا ناسًا من أصحاب النبي عَُّّم فيهم علّ بن أبي طالب ، فأكلوا من الطعام وشربوا من الخمر قبل أن تحرم ، فحضرت صلاة المغرب ، فقدموا عليًّا، فقرأ: قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن عابدون ما عبدتم ، فأنزل الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾. انتهى . وقال : صحيح الإسناد ، لكن حديث سفيان أصح ، فإنه أحفظ من رواه عن عطاء . انتهى . ورواه الطبري في تفسيره من طريقين : أحدهما : ( عن سفيان ) عن عطاء به . والآخر : عن حماد ، عن عطاء به ، وسمى المصلي في الطريقين عليًّا، ثم أسند إلى ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر . انتهى . ٣٣٢- الحديث الثاني والثلاثون : قال النبي معَ لِ: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم)). · قلت : روي من حديث ثوبان ، ومن حديث أبي الدرداء ، وأبي أمامة ومن حديث معاذ بن جبل ، ومن حديث أبي هريرة . O أما حديث ثوبان : فرواه ابن ماجة في سننه في أبواب المساجد من حديث مكحول عن ثوبان قال: قال رسول الله عَ ليه: (( جنبوا مساجدنا صبيانكم ، وشراكم وبيعكم، وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر ، وجمروها في الجمع)) . انتهى . O وحديث أبي أمامة وأبي الدرداء : رواه الطبراني في معجمه ، من حديث العلاء ابن كثير ، عن مكحول ، عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة ، قالوا : سمعنا رسول الله مَ الله يقول :.... فذكره سواء. ورواه العقيلي في ضعفاه ، وابن عدي في الكامل ، وأعلاه بالعلاء بن كثير ٣٢٤ عن مكحول ، فنقل ابن عدي تضعيفه ، عن البخاري والنسائي وابن معين وابن المديني ، وقال العقيلي : قال البخاري : منكر الحديث . O وحديث معاذ : رواه عبد الرزاق في مصنفه في الصلاة : حدثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن عبد ربه بن عبد الله الشامي ، عن مكحول ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي عَّدٍ ... فذكره سواء(١) . وعن عبد الرزاق ، رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، بسنده ومتنه ، وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، عن محمد بن مسلم به . ۵ وحديث أبي هريرة : رواه ابن عدي في کامله ، من حديث عبد الله بن محرر ، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، عن النبي عَ المه قال: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم)). انتهى . وضعف عبد الله بن محرر عن النسائي والسعدي وابن معين والفلاس وعبد الله بن المبارك ، وقتادة ، ووافقهم ، وقال : أحاديثه غير محفوظة. ٣٣٣- الحديث الثالث والثلاثون : روي أن رسول الله عَ لله لم يأذن لأحد أن يجلس في المسجد أو يمر فيه جنبًا إلا لعلّ رضي الله عنه؛ لأن بيته كان في المسجد . · قلت : روى الترمذي ، في كتابه في المناقب ، من حديث سالم بن أبي حفصة ، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ الم لعلي: (( يا علي، لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المجلس غيري وغيرك )) . قال علي بن المنذر : قلت لضرار ابن صرد : ما معنى هذا الحديث ؟ قال : لا يحل لأحد أن يستطرقه جنبًا غيري وغيرك . انتهى . وقال : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث . انتهى . (١) قال ابن حجر : رواه عبد الرزاق من رواية مكحول عن معاذ، وهو منقطع. ٣٢٥ ورواه البزار في مسنده من حديث سعد فقال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أبي ، عن الحسن بن زيد ، عن خارجة ابن سعد، عن أبيه سعد قال: قال رسول الله عَ ليه لعلي: ((يا علي، لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك )) . انتهى . وقال : لا نعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد ، ولا نعلم روى عن خارجة بن سعد إلا الحسين بن زيد هذا . انتهى. ورواه أيضًا من حديث أبي سعيد كما رواه الترمذي، ثم قال : وسالم بن أبي حفصة كان شيعيًّا ، ولا نعلم أحدًا ترك حديثه ، ولا يتابع على هذا الحديث عن عطية ، عن أبي سعيد قال: ومعنى الحديث أنه كان ( منزله في المسجد ) ، وقوله عليه السلام: (( سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي » ، هكذا یرویه أهل الكوفة ، وأهل المدينة يروونه باب أبي بكر ، فيحتمل أنه أراد به أن يثبت أخبار أهل الكوفة على أنها رویت من وجوه بأسانيد حسان . انتهى كلامه . وروى الطبراني في معجمه : حدثنا القاسم بن محمد الدلال بالكوفة ، ثنا مخول ابن إبراهيم ، ثنا عبد الجبار بن العباس ، عن عمار الذهبي ، عن عمرة بنت أفعى ، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله عَ له: ((لا ينبغي لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي)). انتهى . وحديث علي رواه البزار في مسنده ، من حديث عبيد الله بن موسى ، ثنا أبو ميمونة ، عن عيسى الملائي ، عن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب أن النبي عَ ل أخذ بيده وقال: ((سألت الله أن يعطر مسجدي بك وبذريتك)) ثم أرسل إلى أبي بكر فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر بمثل ذلك، ثم إلى العباس ثم قال : (( ما أنا سددت بابكم وفتحت باب علي ، ولكن الله فعل ذلك )) مختصر ، ثم قال : وفيه علتان إحداهما : أن أبا ميمونة رجل مجهول ، لا نعلم روى عنه غير عبيد الله ابن موسى ، وعيسى الملائي ، فلا نعلمه روى غير هذا الحديث . انتهى . وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا جبارة بن المغلس ، ثنا أبو عوانة ، ٣٢٦ ثنا أبو بلخ، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس أن النبي عَ لم سد أبواب المسجد إلا باب علي ، فيدخل المسجد جنبًا وهو طريقه ليس له طريق غيره ، مختصر. (١). ٣٣٤- الحديث الرابع والثلاثون : روي أن رجالًا من اليهود جاءوا إلى رسول الله عَ لّه بأطفالهم، فقالوا : هل على هؤلاء ذنب؟ قال: ((لا))، قالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل ، وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار ، فنزلت . · قلت : ذكره الثعلبي من قول الكلبي قال : نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي عَ لَّه .... فذكره إلى آخره ، وسنده إلى الكلبي في أول كتابه . ٣٣٥- الحديث الخامس والثلاثون : . قال النبي عَلِ تكذيبًا للمنافقين حين قالوا له : اعدل في القسمة: ((والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض)). قلت : غريب(٢) . (١) في هامش النسخة المصرية مكتوب كلامٌ حول هذا الحديث ، وهو أقول : هذا معارض . بما في صحيح البخاري ومسلم والنسائي ، من رواية أبي سعيد الخدري عن النبي عَ ◌ّهِ : ((إِنَّ أمنَّ الناس علَّي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإِسلام ومودته، لا تبقى ... ))، وفي رواية: ((لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر )) ، والخوخة هي : الباب الصغير ، وهذا أصح من حديث علي الذي ذكره المخرج نقلًا عن المصابيح للبغوي . (٢) قال ابن حجر : لم أجده . قلت : روى عبد الرزاق في مصنفه في البيوع رقم (١٤٠٩١) بإسناده عن زيد بن أسلم أن رجلًا كان يطلب النبي عَ له بحق ... وذكر قصته إلى أن قال النبي عَ ◌ّم: ((إني لأمين في الأرض وأمين في السماء)) .. انتهى . ٣٢٧ ٣٣٦- الحديث السادس والثلاثون : . عن النبي عَّدٍ أنه قال: ((تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات)). · قلت : غریب(١) ، وروى ابن عدي في الكامل من حديث نافع السلمي أبي هرمز البصري ، عن نافع مولى ابن عمر ، عن ابن عمر قال : قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ﴾ ، فقال عمر : أعدها ، فأعادها ، فقال معاذ بن جبل : عندي تفسيرها ، قال : تبدل في كل ساعة مائة مرة، فقال عمر: هكذا سمعتها من رسول الله عَ اله. انتهى. وضعف نافعا هذا عن أحمد والنسائي وابن معين ووافقهم، وقال: الضعف على رواياته بين . انتهى . وروى إسحاق بن راهويه في مسنده : ثنا إسحاق ، قال : سئل فضيل بن عياض عن قوله تعالى: ﴿ كلما نضجت جلودهم﴾ الآية ، فأخبرنا عن هشام ، عن الحسن قال : تبدل جلودهم كل يوم سبعين ألف مرة وغلظ جلد الكافر أربعون ذراعًا . انتهى . وهكذا رواه الطبري في تفسيره . وحديث ابن عدي أخرجه الطبراني في معجمه الوسط، عن نافع بن يوسف السلمي به. ٣٣٧- الحديث السابع والثلاثون : . روي أن النبي ◌َّ له حين دخل مكة يوم الفتح غلق عثمان بن طلحة الحجبي باب الكعبة وصعد السطح ، وأبى أن يدفع المفتاح إليه ، وكان عثمان سادن الكعبة ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه ، فلوى علي رضي الله عنه يده ، وأخذه منه وفتح ودخل عٍَّ ، وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية (١) قال ابن حجر : لم أجده . ٣٢٨ والسدانة ، فنزلت : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فأمر عليًّا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه ، فقال عثمان لعلي: أكرهت وآذيت ، ثم جئت ترفق ، فقال : لقد أنزل الله في شأنك قرآنًا ، وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فنزل جبريل وأخبر رسول الله عَ لٍ أن السدانة في أولاد عثمان أبدًا . · قلت : غريب ، وذكره الثعلبي ، ثم البغوي في تفسيرهما هكذا من غير سند ، وكذلك فعل الواحدي ، إلا أنه لم يقل فيه: فنزل جبريل ... إلى آخره ، وفيه : وقال : ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان ، ذكره في أسباب النزول وفي الوسيط . ٣٣٨- الحديث الثامن والثلاثون : عن النبي ◌َّدٍ أنه قال: (( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع أميري فقد أطاعني ، ومن يعص أميري فقد عصاني)). · قلت : رواه البخاري في الجهاد ، من حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، ومسلم في الإمارة ، من حديث الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ل ◌ٍ : .... فذكره سواء. ٣٣٩- الحديث التاسع والثلاثون : روي أن بشرًا المنافق خاصم يهوديًّا ، فدعاه اليهودي إلى النبي ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، ثم إنهما احتكما إلى رسول الله عَّةٍ ، فقضى لليهودي فلم يرض المنافق ، وقال : تعالى نتحاكم إلى عمر ابن الخطاب ، فقال اليهودي لعمر: قضى لنا رسول الله عَّدٍ فلم يرض بقضائه ، فقال للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم ، فقال عمر : مكانكما ٣٢٩ حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر فاشتمل على سيفه ، ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ، ثم قال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله ، فنزلت ، وقال جبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل ، فقال له رسول الله عَ لِ: ((أنت الفاروق)). · قلت : ذكره الثعلبي ، من رواية محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ... ﴾ ، قال : نزلت في رجل من المنافقين ، يقال له : بشر ، كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف ... فذكره سواء ، وسنده إلى الكلبي في أول كتابه . وكذلك فعل الواحدي في أسباب النزول له . وروى ابن أبي حاتم في تفسيره : ثنا يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب ، أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى النبي عَّ﴾. فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله عَ له : انطلقا إليه ، فلما أتياه قال الرجل : يابن الخطاب ، إن هذا قضى لي عليه رسول الله عَ لّه ، فقال: ردنا إلى عمر، فردنا إليك ، فقال عمر: أكذلك ؟ قال: نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما ، فخرج إليهما مشتملًا سيفه ، فضرب عنق الذي قال: ردنا إلى عمر، وأدبر الآخر فأرًا إلى رسول الله عَ ◌ّه ، فقال: يا رسول الله، عمر قتل صاحبي، ولولا أني أعجزته لقتلني، فقال عَّ ◌ُله: ((ما كنت أظن أن يجتري عمر علي قتل مؤمن))، فأنزل الله تعالى : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون ﴾ الآية ، فهدر دم ذلك الرجل وبریء عمر من قتله. وهكذا رواه ابن مردويه وهو مرسل ، وابن لهيعة ضعيف . وأما الطبري فإنه اختصره ولم يذكر فيه قصة عمر ، بل ذكر صدر الحديث فقط عن ابن عباس . ٣٣٠ ٠ ٣٤٠- الحديث الأربعون : روي أن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة اختصما إلى رسول الله عنهم. في شراج الحرة ، كان يسقيان به النخل ، فقال : اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب حاطب وقال : لأنْ كان ابن عمتك ، فتغير وجه رسول الله عَد، ثم قال: ((اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك)) . وروي أنهما لما خرجا مرَّا على المقداد ، فقال : قاتل الله هؤلاء ، يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وايم الله لقد أذنبنا ذنبًا مرة في حياة ، فدعانا إلى التوبة منه ، وقال : اقتلوا أنفسكم ففعلنا ، فبلغ قتلانا سبعين ألفًا في طاعة ربنا حتى رضي عنا ، فقال ثابت ابن قيس بن شماس : أما والله إن الله يعلم مني الصدق لو أمرني محمد أن أقتل نفسي لقتلتها . وروي أنه قال ذلك ثابت وابن مسعود وعمار بن ياسر ، فقال عٍَّ: ((والذي نفسي بيده إن من أمتي رجالًا الإِيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي )) . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : والله لو أمرنا ربنا لفعلنا ، والحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك ، فنزلت في حق حاطب ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾ ونزلت في شأن هؤلاء ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم﴾ . · قلت : رواه البخاري في صحيحه في التفسير ، وفي الشرب ، وفي الصلح ، ومسلم في الفضائل ، كلاهما عن الزهري ، عن عروة - لفظ مسلم - عن عروة ٣٣١ عن عبد الله بن الزبير ، أن رجلًا من الأنصار اختصم الزبير .... فذكره ، قال: اختصم الزبير ورجل من الأنصار في شراج من الحرة، فقال النبي عَ ل: ((اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك )) فقال الأنصاري : يا رسول الله ، أن كان ابن عمتك ، فتلون وجهه ثم قال: (( اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى ترجع الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك)) واستوفى النبي عَُّالم للزبير حقه في صريح الحكم ، قال الزبير : فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾ . انتهى . هكذا أورده البخاري ، وفيه صورة انقطاع ؛ لأن عروة لم يسمع من أبيه الزبير (١) ، وإنما سمع من أخيه عبد الله بن الزبير، كما أخرجه النسائي وأحمد عن ابن شهاب ، أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلًا من الأنصار .... الحديث . وكذلك رواه الحاكم في المستدرك في كتاب الفضائل ، من حديث محمد ، عن عبد الله بن مسلم الزهري ، عن عمه ابن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير بن العوام ... فذكره ثم قال : ولا نعلم أحدًا أقام هذا الإِسناد ، عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه وهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه . انتهى . وهو وهم منه ، فقد أخرجاه كما ذكرناه . وقد جعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير ، وساقه أحمد في مسند عبد الله بن الزبير . O قوله : وروي أنهما لما خرجا مرا على المقداد . ذكره الثعلبي من قول الصالحي ، وسنده إليه في أول كتابه . (١) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة : رأيت بخط الحافظ ابن حجر على نسخة المخرج قوله : ( لم يسمع من الزبير ) غلط ، بل سمع عروة من أبيه عدة أحاديث . انتهى . فإن قلت : ما الجواب عما استدل به المخرج على الانقطاع من رواية النسائي وغيره ، قلت : يجمع بينهما بأنه سمعه من أبيه وأخيه فمرة حدث بذلك ، ومرة بذلك ولا بدع في تلك. ٣٣٢ O قوله : وروي أنه قال ذلك ثابت وابن مسعود ... إلى آخره ، ذكره الثعلبي من قول الحسن ومقاتل ، قالا : لما نزلت هذه الآية ، قال عمر وعمار وابن مسعود : والله لو أمرنا لفعلنا، فالحمد لله الذي عافانا. فبلغ النبي عَّم فقال: ((إن من أمتي رجالًا ، الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الراوسي ))(١). وكأن في لفظ المصنف تخليطًا، وتسمية الأنصاري حاطب بن أبي بلتعة لم أجده إلا عن ابن أبي حاتم ، فإنه قال : حدثنا أبي ، ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا سعيد ابن عبد العزيز ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب في قوله : ﴿ فلا وربك لا يؤمنون) الآية ، قال : أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة ، اختصما في ماء، فقضى النبي عَ لم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل. انتهى . وهو مرسل. ٣٤١- الحديث الحادي والأربعون : روي أن ثوبان مولى رسول الله عَ لّ كان شديدًا لحب رسول الله عَِّ ، قليل الصبر عنه ، فأتاه يومًا وقد تغير وجهه ، ونحل جسمه ، وعرف الحزن في وجهه، فسأله رسول الله عَ لّم عن حاله فقال : يا رسول الله ما في من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، فذكرت الآخرة ، فخفت ألّا أراك هناك ؛ لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين ، وإذا دخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدًا، فنزلت(٢)، فقال رسول الله عَ ظافر: ((والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب من نفسه (١) قال ابن حجر : لم أجده هكذا . قلت : أخرجه ابن جرير عن أبي إسحاق السبيعي نحوه (راجع الدر المنثور جـ ٢/ص ١٨١). (٢) في هامش النسخة المصرية : مكتوب أعني قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ﴾ الآية . ٣٣٣ وماله وأهله وولده والناس أجمعين))، قال المصنف : حكي ذلك عن جماعة من الصحابة . · قلت : أما حديث ثوبان فغريب . وذکره الثعلبي ھکذا في تفسيره من غير سند ولا راوٍ ، ونقله الواحدي في أسباب النزول ، عن الكلبي ، قال : نزلت هذه الآية في ثوبان ... إلى آخره ، لم يقل فيه: فقال رسول الله عَليه: ((والذي نفسي بيده ... )) إلى آخره. وأما ما حكي من ذلك عن جماعة من الصحابة ، فقد وقع لي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ، لكن لم يذكر أسماؤهم . O فمنها حديث : رواه الطبراني في معجمه الصغير : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمرو الخلال المكي ، ثنا عبد الله بن عمران العابدي ، ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إليّ من أهلي، وأحب إلّي من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرت الموت عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإذا دخلتها أخشى ألّا أراك، فلم يرد عليه النبي عَّم، حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ الآية. انتهى . O حديث آخر : روى ابن مردويه في تفسيره : حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، ثنا أبو بكر ثابت بن عباس البصري ، ثنا خالد بن عبد الله ، عن عطاء بن السائب ، عن عامر الشعبي ، عن ابن عباس أن رجلا أتى النبيِ عَِّ فقال: يا رسول الله ، إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علّ، وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يرد عليه رسول الله عَ ◌ّه ٣٣٤ شيئًا فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) الآية . انتهى . ورواه الواحدي في أسباب النزول من حديث عبد الله بن عمران به سندًا ومنتًا. 0 حديث آخر : روى البيهقي في شعب الإيمان في الباب الرابع عشر ، من حديث سعيد بن منصور ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله عَ ل فقال: لأنت أحب إلّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي ، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت ، وبكى الأنصاري، قال له النبي معَ له: ((ما يبكيك؟)) قال: ذكرت أنك ستموت ، ونموت ، فترفع مع النبيين ، ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك ، فأنزل الله على رسوله ﴿ومن يطع الله﴾ الآية إلى قوله ﴿عليمًا﴾ فقال له: ((أبشر)). انتهى. O حديث آخر : روى الواحدي في أسباب النزول ، من حديث عبيدة ، عن منصور ، عن مسلم بن صبیح ، عن مسروق قال : قال أصحاب محمد : يا رسول الله ، ما ينبغي لنا أن نفارقك ، فإنا لا نراك إلا في الدنيا ، فأما في الآخرة فإنك ترفع فوقنا بفضلك ولا نراك، فأنزل الله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) الآية . انتهى . ثم أخرج عن أبي الأزهر : ثنا روح ، عن سعيد ، عن قتادة قال : قال أصحاب محمد : .... فذكره نحوه . O حديث آخر : روى الطبري في تفسيره : حدثنا ابن حميد ، ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبي عَّ ◌ُلِ محزونا، فقال له: ((يا فلان، مالي آراك مخزونًا؟)) قال: يا نبي الله ، شيء فكرت فيه، فقال: ((ما هو؟)) قال: نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك ، غدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي عَّه شيئًا حتى أتاه جبريل بهذه الآية ﴿ومن يطع الله والرسول) الآية. ٣٣٥ ٣٤٢- الحديث الثاني والأربعون : عن النبي عَّم قال: ((من أحبني فقد أحب الله ، ومن أطاعني فقد أطاع الله)) فقال المنافقون : ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل لقد قارف الشرك ، وهو ينهى أن نعبد غير الله ، ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ . · قلت : غريب جدًّا(١). ٣٤٣- الحديث الثالث والأربعون : عن النبي عَلٍ أنه قال: (( من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب ( استجيب له )، وقال له الملك: ولك مثل ذلك)). · قلت : رواه مسلم في صحيحه في كتاب الدعاء ، من حديث أم الدرداء قالت : حدثني سيدي أبو الدرداء أنه سمع رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: آمين ، ولك بمثل)) . انتهى . ٣٤٤- الحديث الرابع والأربعون : روي أن رجلًا قال لرسول الله عَّهِ : السلام عليك ، فقال : ((عليك السلام ورحمة الله وبر كاته))، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله ، فقال: ((وعليك السلام ورحمة الله وبركاته))، وقال آخر : السلام (١) في هامش النسخة المصرية : قال ناسخ الكتاب : رأيت بخط شيخنا الحافظ ابن حجر ما نصه: (قلت:هذا نقله الزمخشري من كتاب الثعلبي وهكذا ذكره من غير إسناد). انتهى. وفي مختصر الكشاف قال ابن حجر : لم أجده . قلت : نسب ابن الجوزي في (زاد المسير ج ١٤١/٢) هذا الحديث لمقاتل . ٣٣٦ عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: ((وعليك))، فقال الرجل : نقصتني ، فأين ما قَال الله؟ وتلا ﴿ وإذا حييتم بتحية) الآية، فقال: ((إنك لم تترك لي فضلًا فرددت عليك مثله» . · قلت : رواه الطبراني في معجمه من طريقين : أحدهما : من طريق الإِمام أحمد بن حنبل : ثنا هشام بن لاحق ، ثنا عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي ، قال : جاء رجل فسلم على النبي عَّهِ ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، قال: (( وعليك السلام ورحمة الله)) ( ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، قال: (( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته))، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله وبر كاته)(١) فقال له رسول الله عَ له: ((وعليك))، فقال الرجل: يا رسول الله، إن فلانًا وفلانًا حييتهما بأفضل مما حييتني، فقال له: ((إنك لم تدع شيئًا ، قال الله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) فرددت عليك التحية)). انتهى. ومن طريق أحمد أيضًا رواه ابن مردويه في تفسيره سواء . ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا موسى بن سهل الرملي ، ثنا عبد الله بن السري الأنطاكي ، حدثنا هشام بن لاحق به سندًا ومتنا. ورواه ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية ، من طريق الدارقطني بسنده إلى أحمد بن حنبل به سندًا ومتنًا ، قال ابن الجوزي : وهذا حديث لا يصح ، قال أحمد : تركت حديث هشام بن لاحق ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به . انتهى كلامه . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٣٣٧ الطريق الثاني : رواه من حديث عبد السلام بن مطهر ، ثنا نافع بن هرمز أبو هرمز ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: جاء ثلاثة نفر إلى النبي عَّهِ، فقال الأول : السلام عليك يا رسول الله .... الحديث نحوه سواء ، وقال في آخره : « ما وجدنا له من زيادة ، فرددنا عليه مثل الذي قال ))، مختصر (١). ورواه في الأوسط أيضًا ، وقال : تفرد به عبد السلام بن مطهر ، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد . انتهى . ٣٤٥- الحديث الخامس والأربعون : عن النبي عَدٍ : أنه تيمم لرد السلام . · قلت : رواه البخاري في التيمم : عن يحيى بن بكير ، ثنا الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج ، قال : سمعت عميرًا مولى ابن عباس يقول : أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي عَ ◌ّله حين دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله عَلّم من نحو بثر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه ، فلم يرد رسول الله عَّ للم حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام . انتهى . ولم يصل مسلم سنده به ، وإنما قال : وروى الليث بن سعد ، عن جعفر ابن ربيعة، عن جعفر بن هرمز ، عن عمير مولى ابن عباس ... فذكره ، وهذا عند المحدثين يسمى معلقًا ، وبوب عليه مسلم باب التيمم لرد السلام ، ولم يذكر في هذا المعنى غيره . وروى أبو داود في سننه : حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي ، ثنا محمد ابن ثابت العبدي ، ثنا نافع قال : انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس (١) قال ابن حجر : الراوي له عن عكرمة أبو هرمز نافع بن هرمز، وهو ضعيف . ٣٣٨ فقضى ابن عمر حاجته ، وكان من حديثه يومئذ أن قال : مر رجل على رسول الله عَ لٍ في سكة من سكك المدينة ، وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه ، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح على وجهه ، ثم ضربه أخرى فمسح ذراعيه ، ثم رد عليه السلام ، وقال : ((إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهارة)). انتهى . ٣٤٦- الحديث السادس والأربعون : عن النبي عَ ◌ّدٍ قال: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم)). · ( قلت : رواه البخاري ، ومسلم في صحيحيهما في الاستئذان ، من حديث عبيد الله ابن أبي بكر عن جده أنس بن مالك عن النبي عَ ◌ّم قال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم )))(١) . انتهى . ٣٤٧- الحديث السابع والأربعون : روي «لا تبدأ اليهودي بالسلام ، وإن بدأك فقل: وعليك)). · قلت : روى مسلم بعضه في كتاب الاستئذان ، من حديث أبي هريرة عن النبي سَ ◌ٍّ قال: ((لا تبدأ اليهودي ولا النصراني بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم فاضطروه إلى أضيق الطريق)) . انتهى . ٣٤٨- الحديث الثامن والأربعون : روي أن عياش بن أبي ربيعة - وكان أخا أبي جهل لأمه - أسلم وهاجر خوفًا من قومه إلى المدينة ، وذلك قبل هجرة رسول الله عَ ◌ّه وأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا يأويها سقف حتى يرجع ، فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد بن أبي أنيسة ، فأتياه وهو في أطم ، فقتل (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ٣٣٩ منه أبو جهل في الذروة والغارب ، وقال: أليس محمدًا يحثك على صلة الرحم ؟ انصرف وبر أمك وأنت على دينك ، حتى نزل وذهب معهما ، فلما فسحا عن المدينة كتفاه، وجلده كل واحد مائة جلدة ، فقال الحارث : هذا أخي ، فمن أنت يا حارث ! الله علّ إن وجدتك خاليا أن أقتلك ، وقدم به على أمه فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد ، ففعل ثم هاجر بعد ذلك ، وأسلم الحارث وهاجر ، فلقيه عياش بظهر قباء ، ولم يشعر بإسلامه فانحنى عليه فقتله ، ثم أخبر بإسلامه، فأتى رسول الله عَ لَه فقال: قتلته ولم أشعر بإسلامه، فنزلت: ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ ﴾ الآية . · قلت : رواه الطبري من قول السدي مع تغيير يسير ، فقال : حدثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط عن السدي في قوله تعالى: ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ﴾ قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وكان أنّا لأبي جهل بن هشام من أمه ، وأنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قدوم رسول الله عَّ له ، فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ومعهما رجل من بني عامر بن لؤي فأتوه بالمدينة ، وكان عياش أحب إخوته إلى أمه ، وحملوه وقالوا له : إن أمك حلفت ألّا يظلها بيت حتى تراك ، وهي مضطجعة في الشمس ، فأتها فلتنظر إليك ثم ارجع ، وأعطوه موثقًا من الله لا يهجونه حتى ترجع إلى المدينة ، فأعطاه بعض أصحابه بعيرًا ، وقال : إن خفت منهم شيئًا فاقعد عليه ، فلما أخرجوه من المدينة أخذوه فأوثقوه ، وجلده العامري ، فحلف ليقتلن العامري ، فلم يزل محبوسًا بمكة حتى خرج يوم الفتح ، فاستقبله العامري وقد أسلم ، ولا يعلم عياش بإسلامه، فقتله فأنزل الله الآية: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ﴾ فيتركوا الدية . انتهى . ورواية ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق ، حدثني نافع ، عن ٣٤٠