النص المفهرس

صفحات 181-200

من أرض الروم)) ثم ضرب الثالثة فقال: (( أضاءت لي قصور صنعاء ،
وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا )) ، فقال المنافقون :
ألا تعجبون ! يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور
الحيرة ومدائن كسرى ، وإنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من
الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزلت : ﴿ قل اللهم مالك الملك ...
الآية .
· قلت : روي من حديث البراء بن عازب ، ومن حديث عمرو بن عوف المزني .
O أما حديث البراء : فرواه النسائي في سننه ، في الجهاد ، من حديث ميمون ،
عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله عَّ له بحفر الخندق، قال: وعرض لنا
فيه صخرة، لم تأخذ فيها المعاول فشكوناها إلى رسول الله عَ ليه فجاء فأخذ المعول
ثم قال: ((بسم الله)) فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر وقال: ((الله أكبر أعطيت
مفاتيح الشام والله، إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا))، ثم قال: (( بسم الله))
وضرب ضربة أخرى فكسر ثلث الحجر فقال: ((الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس
وإني لأبصر المدائن، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا))، ثم قال: ((بسم الله))
وضرب ضربة أخرى، فقلع بقية الحجر، فقال: ((الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ،
والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا . انتهى .
ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وابن أبي شيبة ، وأبو يعلى الموصلي في
مسانيدهم (١).
(١)
وذكره عبد الحق في أحكامه ، في كتاب الجهاد من جهة النسائي وسكت
عنه ، فهو صحيح عنده على قاعدته في ذلك ، وتعقبه ابن القطان في كتابه فقال :
وميمون هذا هو مولى عبد الرحمن بن سمرة ، يكنى أبا عبد الله ، يروي عن زيد
(١) قال ابن حجر : وإسناده حسن .
١٨١

ابن أرقم والبراء ، روى عن قتادة وخالد الحذاء وشعبة وعوف الأعرابي . قال أحمد :
حديثه منكر ، وقال ابن معين : لاشيء ، وقال البخاري عن ابن المديني : كان يحيى
لا يحدث عنه ، وكل من رأيته من مؤلفي الضعفاء ذكره في جملتهم ، فأقل أحواله
ألا يكون ثابت العدالة إن لم يثبت جرحه . انتهى كلامه .
O أما حديث عمرو بن عوف : فرواه البيهقي في دلائل النبوة ، في باب غزوة
الخندق ، عن الحاكم بسنده ، إلى محمد بن خالد بن عثمة ، ثنا كثير بن عبد الله
ابن عمرو بن عوف المزني، حدثني أبي، عن أبيه قال: خط رسول الله عَ لّم الخندق
عام الأحزاب ، ثم قطع أربعين ذراعًا بين كل عشرة ، قال عمرو بن عوف : فكنت
أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن وستة نفر من الأنصار في أربعين
ذراعًا ، فحفرنا حتى إذا بلغنا الثدي ، أخرج الله تعالى من بطن الخندق صخرة بيضاء
مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا، فذهب سلمان وأخبر رسول الله عَ ليه ،
فهبط مع سلمان في الخندق ، وأخذ المعول من سلمان ، فضرب الصخرة ضربة
صندعها ، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها - يعني : المدينة - حتى لكأن مصباحًا
في جوف ليل مظلم ، فكبر وكبر المسلمون ، ثم ضربها الثانية فصدعها ، ثم ضربها
الثالثة فكسرها، وقال: (( لما ضرب الضربة الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي
منها قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن
أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت الثانية فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم ،
وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضرب الثالثة فأضاءت لي قصور صنعاء ،
وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا )) فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله،
موعود صادق ، وعدنا النصر بعد الحصر ، وقال المنافقون : ألا تعجبون ! يحدثكم
ويمنيكم ويعدكم الباطل ، يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى
وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا ، فأنزل الله: ﴿ وإذ يقول
المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا ﴾ مختصر .
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة له ، في الباب الثامن والعشرين ، والواحدي
١٨٢

في أسباب النزول له ، والطبري والثعلبي والبغوي من طريق الثعلبي في تفاسيرهم
كلهم عن محمد بن خالد بن عثمة به سواء .
ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة سلمان : أخبرنا محمد بن إسماعيل
ابن أبي فديك ، ثنا كثير بن عبد الله به سواء .
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني عاصم بن عبد الله الحكمي ، عن
عمر بن الحكم قال : كان عمر بن الخطاب يومئذ - يعني يوم الخندق - يضرب
بالمعول إذا صادف حجرًا صلدًا، فأخذ رسول الله عَّ المه منه المعول وهو عند جبل
بني عبيد ، فضرب ضربة ... فذكره بنحوه .
١٨٩- الحديث السابع :
قال النبي عَ له: ((كما تكونون يولى عليكم)).
· قلت : هذا رواه القضاعي في مسند الشهاب : ثنا هبة الله بن أبي غسان
الفارسي ، أنا عبد الملك بن الحسن البكاري ، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عمران
الجوري ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن عثمان بن المثنى أبو المثنى الباهلي ، أن أباه وعمه
محمد بن يحيى المثنى حدثاه ، قالا : أنا الكرماني بن عمرو ، ثنا المبارك بن فضالة ،
عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((كما تكونون يولى
عليكم))، وفي لفظ ((يؤمر عليكم)). انتهى(١).
قال ابن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب : هذا حديث رواه أحمد بن
إبراهيم بن عثمان بن المثنى ، عن الكرماني بن عمرو، عن المبارك بن فضالة ، والمبارك
ابن فضالة - وإن ذكر بشيء من الضعف - فإن العهدة على من رواه عنه فإن
فيهم جهالة ، والحسن عن أبي هريرة منقطع . انتهى . وفيه تخليط فليحرر .
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده إلى المبارك مجاهيل .
١٨٣

١٩٠- الحديث الثامن :
يروى في الحديث: (( ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين
يولد ، فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها))، ثم قال
المصنف : الله أعلم بصحته .
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، في فضائل الأنبياء ، من حديث أبي هريرة قال :
قال رسول الله عَ له: ((ما من مولود ... )) إلى آخره سواء، وزاد: ثم قال أبو هريرة
اقرءوا إن شئتم: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ . انتهى .
١٩١ - الحديث التاسع :
روي عن النبي عَةٍ أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة
رغيفين وبضعة لحم آثرته بها، فرجع بها إليها، وقال: ((هلمي يابنية))
فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزًا ولحمًا ، فبهتت وعلمت أنها نزلت
من عند الله، فقال لها عَّه: ((أنى لكِ هذا)) فقالت: هو من عند الله،
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال النبي عليه السلام: ((الحمد لله
الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل))، ثم جمع رسول الله عَ ليه
علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل بيته عليه حتى شبعوا وبقي
الطعام كما هو ، فأوسعت فاطمة على جيرانها .
· قلت : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : ثنا سهل بن زنجلة أبو عمران الداري ،
ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا عبد الله بن لهيعة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر
أن رسول الله عَ ليه أقام أيامًا لم يطعم طعامًا، حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل
أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئًا، فأتى فاطمة فقال: (( يا بنية هل عندك
شيء آكله فإني جائع ؟ )) فقالت : لا والله بأبي أنت وأمي ، فلما خرج من عندها
عليه السلام ، بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم ، فأخذته منها ووضعته في
١٨٤

جفنة لها وغطته، وقالت: لأوثرن بها رسول الله عَ له، ثم بعثت إليه حسنًا أو حسينًا
فرجع إليها ، فقالت له : بأبي أنت وأمي ، قد أتى الله بشيء فخبأته لك ، قال :
((هلمي)) فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزًا ولحمًا ، فلما نظرت إليها
بهتت وعرفت أنها بركة من الله عز وجل، فلما قدمته إليه ؛ حمد الله تعالى وقال
لها: ((من أين لك هذا؟)) قالت: يا أبت، هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء
بغير حساب ، فقال: (( يا بنية ، الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني
إسرائيل))، ثم بعث رسول الله عَ ليه إلى علي ، وأكل عليه الصلاة والسلام هو وعلي
وفاطمة وحسن وحسين وجميع أهل بيته جميعًا ، حتى شبعوا ، وبقيت الجفنة كما
هي ؛ فأوسعت فاطمة على جيرانها ، وجعل الله فيها بركة وخيرًا كثيرًا. انتهى (١).
وسهل بن زنجلة حافظ ثقة أخرج له ابن ماجة ، روى عنه ابن عيينة والقطان .
١٩٢- الحديث العاشر :
قول أهل خيبر محمد والخميس .
· قلت : هذه القطعة من حديث رواه البخاري ومسلم ، من حديث أنس في
غزوة خيبر قال: صبح رسول الله عَ ◌ٍّ خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم ،
فلما رأوه قالوا: هذا محمد والخميس ؛ فلجئوا إلى الحصن ، فرفع رسول الله ێ.
يديه وقال: ((الله أكبر خربت خيبر)).
وسيأتي بتمامه في سورة الصافات ، إن شاء الله تعالى(٢).
١٩٣ - الحديث الحادي عشر :
روي عن النبي عَ ◌ّةٍ أنه لما دعاهم - يعني: النصارى - إلى
المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما تخالوا قالوا للعاقب - وكان ذا
(١) قال ابن حجر: والمتن ظاهر النكارة .
(٢) انظر حديث رقم : ١٠٩٤ .
١٨٥

رأيهم -: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى
أن محمدًا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما
باهل قوم نبيًّا قط فعاش كبيرهم ونبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ،
فإن أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل ،
وانصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول الله عَ لّه وقد غدا محتضنا الحسين
آخذًا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلَّ خلفهما وهو يقول: ((إذا
أنا دعوت فأمنوا )) ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى
وجوهًا لو شاء الله أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا
فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا :
يا أبا القاسم رأينا ألا نباهلك وأن نقرك على دينك ، ونثبت على ديننا ،
قال: ((فإذا أبيتم المباهلة؛ فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم))
فأبوا، قال: ((فإني أناجز كم)) قالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن
نصالحك على : ألّا تغزونا ، ولا تخيفنا ، ولا تردنا عن ديننا ؛ على أن
نؤدي إليك كل عام ألفي حلة: ألف في صفر وألف في رجب ، وثلاثين
درعًا عارية من حديد فصالحهم على ذلك، وقال: (( والذي نفسي بيده
إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير
ولاضطرم عليهم الوادي نارًا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير
على رؤس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا )).
· قلت : رواه أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة ، في الباب الحادي والعشرين :.
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فرج ثنا أبو عمر الدوري : ثنا محمد بن مروان ، عن
محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أن وفد نجران من النصارى
قدموا على رسول الله عَ ليه وهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم، منهم السيد : وهو
١٨٦

الكبير والعاقب : وهو الذي بعده ، وكان صاحب رأيهم واسمه : عبد المسيح ، وقال
لهم رسول الله عَ ◌ّهِ: ((أسلموا)) ثم تلا عليهم: ﴿ إن مثل عيسى عند الله كمثل
آدم خلقه ... ) الآية. فلما قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول، فقال: ((إن الله
قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم )) ، قالوا : يا أبا القاسم ، حتى نرجع فننظر
في أمرنا ثم نأتيك ، قال : فخلا بعضهم ببعض ، وقال السيد للعاقب : يا عبد المسيح ،
قد والله علمتم أن الرجل لنبي مرسل ، وما لاعن قوم قط نبيًّا فتبقى كبيرهم ولا نبت
صغيرهم ، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إِلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى
بلاد كم ، وكان النبي عَّمِ قد خرج بنفر من أهله ، فجاء عبد المسيح بابنه وابن
أخ له، وجاء رسول الله عَّه ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة ، فقال عليه
السلام: ((إذا أنا دعوت فأمنوا))، فأبوا أن يلاعنوا ، وصالحوه على الجزية ،
وقالوا : يا أبا القاسم نرجع على ديننا وندعك ودينك(١).
ثم أخرج نحوه عن الشعبي مرسلًا وفيه، فقال النبي عَّم: ((فإن أبيتم
المباهلة ، فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فإِن أبيتم فأعطوا الجزية ،
كما قال الله)) قالوا: ما نكلم إلا أنفسنا، قال: ((فإِن أبيتم فإني أنبذ إليكم على
سواء))، قالوا : ما لنا طاقة بحرب العرب ، ولكن نؤدي الجزية ، فجعل عليهم كل
سنة ألفي حلة، ألفًا في صفر وألفًا في رجب، فقال النبي عَ له: ((لقد أتاني البشير
بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة )) مختصر .
ورواه الطبري في تفسيره ، من حديث محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن
جعفر بن الزبير في قوله تعالى: ﴿إن هذا هو القصص الحق﴾ إلى قوله: ﴿ فقولوا
اشهدوا بأنا مسلمون﴾ قال: لما دعا رسول الله عَ ليه الوفد من نصارى نجران إلى
الملاعنة ، قالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما
دعوتنا إليه، فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب - وكان ذا رأيهم - فقالوا: يا عبد المسيح،
(١) قال ابن حجر : وابن مروان متروك متهم بالكذب .
١٨٧

ما ترى؟ قال: والله يا معشر النصارى ، لقد علمتم أن محمدًا لنبي مرسل ولقد
جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، وقد علمتم ما لاعن قوم نبيًّ قط ، فتبقى كبيرهم
ولا نبت صغيرهم، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف
دينكم ، والإِقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ؛ فوادعوا الرجل ، ثم
انصرفوا إلى بلاد كم، فأتوا رسول الله عَ لَّه، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا ألا نلاعنك،
وأن نتركك على دينك ونرجع إلى ديننا .
ثم أسند إلى السدي قال: فأخذ النبي عَ لِّ الحسن، والحسين ، وفاطمة ،
وقال لعلي: ((اتبعنا)) فخرج معهم ولم تخرج النصارى يومئذ ، وقالوا : إنا نخاف
أن يكون هذا هو النبي وليست دعوة النبي كغيره ، فتخلفوا عنه ، فقال رسول الله
عَ له: ((لو خرجوا لاحترقوا))، فصالحوه على أن له عليهم ثمانين ألفا، فما عجزت
الدراهم ففي العروض، الحلة بأربعين ، وعلى أن له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا
وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فرسا غازية، كل سنة، وأن رسول الله عَ لّه ضامن
لها حتى يؤديها إليهم . انتهى . وذكره ابن هشام في السيرة من قول ابن إسحاق :
لن يجاوز به ، ومصالحة أهل نجران على ألفي حلة ، وعارية ثلاثين درعًا .
ورواه أبو داود : ( في سننه ، في كتاب الخراج من حديث السدي : عن
ابن عباس قال: صالح الرسول عَ لّه أهل نجران على ألفي حلة : النصف في صفر،
والبقية في رجب - يؤدونها إلى المسلمين - وعارية ثلاثين درعًا ، وثلاثين فرسًا ،
وثلاثين بعيرًا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ، والمسلمون
ضامنون لها حتى يردوها عليهم. مختصر)(١).
١٩٤- الحديث الثاني عشر :
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عَ له خرج وعليه مرط
مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ،
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١٨٨

ثم فاطمة ، ثم علي، ثم قال: ((﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ... ﴾)).
· قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفضائل ، من حديث صفية بنت
شيبة: عن عائشة قالت: خرج رسول الله عَ لّم غداة وعليه مرط مرجل من شعر
أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم جاءت فاطمة
فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال: ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهر كم تطهيرًا ﴾ . انتهى .
ووهم الحاكم فرواه في مستدركه ، في كتاب الفضائل ، وقال : صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه .
قال المنذري في حواشيه : مرجل : يروى بالجيم وبالحاء وهو كساء من صوف
أو خز .
وقال عبد الحق في أحكامه : المرجل بالحاء والجيم: هو الموشى بمثل صور الرجال .
١٩٥- الحديث الثالث عشر :
عن النبي عَُّلم أنه لما نزلت: ﴿ ليس علينا في الأميين سبيل
قال: ((كذب أعداء الله ، ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي ،
إلا الأمانه فإنها مؤداة إلى البار والفاجر)).
· قلت : رواه الطبري في تفسيره : أخبرنا ابن حميد ، ثنا يعقوب القمي ، ثنا
جعفر : عن سعيد بن جبير قال : لما قال أهل الكتاب : ليس علينا في الأميين سبيل
قال النبي عَّم: ((كذب أعداء الله ... )) إلى آخره .
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا محمد بن يحيى ، أنا أبو الربيع الزهراني ،
ثنا يعقوب القمي به سندًا ومتنًا ، وهذا مرسل .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه : ومعنى قوله عليه السلام ((تحت
١٨٩

قدمي )) ، أي : أهدرته كله ، وهذا في لغة العرب ، يقول الرجل للرجال إذا وقع
بينهم شر ثم أراد الصلح : اجعل ذلك تحت قدميك ، أي : أبطله . انتهى .
١٩٦ - قوله :
عن ابن عباس أنه سأله رجل ، فقال : إنا نصيب في الغزو من
أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ، قال : فيقولون : ماذا ؟ قال :
يقول : ليس علينا في ذلك بأس . قال : هذا كما قال أهل الكتاب :
ليس علينا في الأميين سبيل ﴾ إنهم إذا أدوا الجزية لم يحل أكل أموالهم
إلا بطيبة أنفسهم .
· قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه ، وفي تفسيره : أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق
الهمداني ، عن صعصعة بن معاوية أنه سأل ابن عباس ، فقال : إنا نمر بأهل الذمة
فيذبحون لنا الدجاجة والشاة ؟ قال : ويقولون ماذا؟ ... إلى آخره.
وكذلك رواه الطبري في تفسيره : حدثنا ابن وكيع ، ثنا أبي ، ثنا سفيان ،
عن أبي إسحاق به .
١٩٧ - الحديث الرابع عشر :
روي عن الأشعث بن قيس قال: نزلت فيّ : ﴿ يشترون بعهد الله
ثمنًا قليلًا﴾ قال : كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا
إلى رسول الله عَ ◌ّه، فقال: ((شاهداك أو يمينه)) فقلت: إذًا يحلف
ولا يبالي ، فقال: (( من حلف على يمين يستحق بها مالًا هو فيها فاجر ؛
لقي الله وهو عليه غضبان )).
· قلت : رواه البخاري في صحيحه ، في عدة مواضع منه ، ومسلم في كتاب
الأيمان : عن أبي وائل قال : قال عبد الله بن مسعود : من حلف على يمين يستحق
بها مالًا، وهو فيها فاجر ؛ لقي الله وهو غضبان ، فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿ إن
١٩٠

الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ إلى ﴿عذاب أليم) ثم إن الأشعث
ابن قيس خرج إلينا ، فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قال : فحدثناه ، فقال :
صدق لفّ والله نزلت ، كان بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله
عَ لّه، فقال: ((شاهداك أو يمينه))، قلت: إنه إذًا يحلف ولا يبالي ، فقال عليه
السلام: ((من حلف على يمين يستحق بها مالًا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه
غضبان)) . انتهى .
١٩٨- الحديث الخامس عشر :
روي أن أبا رافع القرظي والسيد من نصارى نجران قالا لرسول الله
عَ له: أتريد أن نعبدك ونتخذك ربًا؟ قال: ((معاذ الله أن يعبد غير الله،
أو أن نأمر بعبادة غير الله ، فما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني ))،
فنزلت : ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ... ) الآية.
· قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة ، في أبواب الوفود ، في باب : وفود نجران ،
عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن أبي محمد
مولى زيد بن ثابت ، ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : اجتمعت
نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله عَ لّم فتنازعوا عنده ، فقالت الأحبار :
ما كان إبراهيم يهوديًّا، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيًّا ؛ فأنزل الله فيهم :
يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾
إلى قوله : ﴿ والله ولي المؤمنين﴾ فقال أبو رافع القرظي ورجل آخر منهم يقال
له: الرئيس - وهو السيد - لرسول الله عَ له وقد دعاهم للإِسلام : أتريد منا یا محمد
أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ فقال عليه السلام: ((معاذ الله أن
أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني ، فأنزل الله
تعالى في ذلك : ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول
للناس كونوا عبادًا لي من دون الله ... ﴾ إلى آخر الآيات.
١٩١

ورواه الطبري في تفسيره ، من طريق ابن إسحاق بسنده المذكور ومتنه ،
وذكره ابن هشام في سيرته من قول ابن إسحاق ، لم يجاوز به : إِلا أن عنده وعند
الطبري : أبو نافع بالنون .
وذكره الواحدي في أسباب النزول له عن الكلبي ، وعطاء عن ابن عباس :
أن أبا رافع والرئيس من نصارى نجران قالا : يا محمد ، ... إلى آخره سواء.
١٩٩- الحديث السادس عشر :
روي أن رجلًا قال : يا رسول الله ، نسلم عليك كما يسلم بعضنا
على بعض أفلا نسجد لك؟ قال: (( لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله،
ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله )).
· قلت : غريب (١) ، ونقله الواحدي في أسباب النزول عن الحسن قال: بلغني
أن رجلًا قال .. فذكره .
٢٠٠ - روي أن أهل الكتاب اختصموا إلى رسول الله عَ لٍ فيما اختلفوا
فيه من دين إبراهيم عليه السلام ، وكل واحد من الفريقين ادعى أنه أولى
به فقال عٍَّ: ((كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم))، فقالوا : ما
نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ، فنزلت .
· قلت : غريب(٢) أيضًا، ونقله الواحدي في أسباب النزول ، عن ابن عباس :
(١) قال ابن حجر : لم أجد له إسنادًا .
قلت : ذكر السيوطي في لباب النقول : ص ٥٤ : أخرج عبد الرزاق في تفسيره عن
الحسن قال : بلغني أن رجلًا قال: يا رسول الله نسلم عليك ... إلى آخر الحديث،
وذكر أيضًا في الدر المنثور (جـ ٢ / ٤٦): أن عبد بن حميد أخرجه عن الحسن مثله .
(٢) قال ابن حجر : لم أجد له إسنادًا .
قلت: ذكر القرطبي في تفسيره عند الآية (٨٣) قال: قال الكلبي: إن كعب الأشراف
١٩٢

أن أهل الكتاب اختصموا ... إلى آخره سواء .
٢٠١ - الحديث السابع عشر :
روي أنه لما نزلت : ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
جاء أبو طلحة فقال : يا رسول الله ، إن أحب أموالي إلَي بيرحاء ،
فضعها يا رسول الله، حيث أراك الله، فقال عَ له: ((بخ بخ، ذاك
مال رابح ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين )) فقال طلحة : أفعلها
يا رسول الله ، وقسمها في أقاربه .
· قلت : رواه البخاري في التفسير ، وفي الوقف ، ومسلم في الزكاة ، من حديث
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : لما نزلت : ﴿ لن
تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ﴾ قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله ، إن الله
يقول : ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء،
وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها، فضعها حيث أراك الله، فقال: (( بخ ذاك
مال رابح)) أو قال: ((رايح)) - شك أبو سلمة - ((وقد سمعت ما قلت ، وإني
أرى أن تجعلها في الأقربين)) قال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة
في أقاربه وبني عمه . انتهى .
٢٠٢ - الحديث الثامن عشر :
روي أن زيد بن حارثة جاء بفرس ، وكان يحبها ، فقال : هذه
في سبيل الله، فحمل عليها رسول الله عَ طله أسامة بن زيد، وكأن زيدًا
وجد في نفسه ، وقال : إنما أردت أن أتصدق به ، فقال رسول الله .
عَّ اله: ((أما إن الله قد قبلها منك)).
وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبي عَّمِ فقالوا: أينا أحق بدين إبراهيم ... إلى
=
آخر الحدیث .
١٩٣

· قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أنا ابن وهب ،
حدثني داود بن عبد الرحمن المكي ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ،
عن عمرو بن دينار قال : لما أنزلت هذه الآية: ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون﴾ جاء زيد بفرس له ، يقال له: سبل، فقال : يا رسول الله ، تصدق بهذه ،
قال: فأعطاها النبي ◌َّ لمه ابنه أسامة بن زيد بن حارثة، فكأن زيدًا وجد في نفسه ...
إلى آخره ، وهذا مرسل(١) .
ورواه عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا معمر ، عن أيوب وغيره أنه لما نزلت :
لن تنالوا البر ... ﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له وكان يحبها ... فذكره إلى آخره .
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري بهذا الإِسناد أيضًا ، وهو معضل .
٢٠٣- قوله :
كتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري : أن يبتاع
له جارية من سبي جلولاء يوم فتحت مدائن کسری ، فلما جاءت أعجبته،
فقال : إن الله تعالى يقول: ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ فأعتقها.
وروي أن أبا ذر نزل به ضيف ، فقال للراعي : انتني بخير إبلي ،
فجاء بناقة مهزولة ، فقال : خنتي ، قال : وجدت خير الإِبل فحلها
فذكرت يوم حاجتكم إليه ، فقال : إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في
حفرتي(٢) .
· قلت : الأول : رواه الطبري : حدثنا محمد بن عمرو ، ثنا أبو عاصم ، عن
عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا
(١) قال ابن حجر: ورجاله ثقات .
(٢) قلت : أخرجه عبد بن حميد مطولًا عن رجل من بني سليم . قال : جاورت أبا ذر
بالربذة ... إلى آخره ( راجع الدر المنثور جـ ٢/ ص ٥١) .
١٩٤

مما تحبون﴾ قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ... إلى آخره .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، من حديث جعفر بن محمد بن الليث :
ثنا موسى بن مسعود ، ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ... فذكره .
٢٠٤- الحديث التاسع عشر :
عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله عَ لِ لحله وحرمه .
· قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم في الحج عنها .
٢٠٥- الحديث العشرون :
عن رسول الله عَ ◌ّ أنه سُئل عن أول مسجد وضع للناس ؟
قال: ((المسجد الحرام، ثم بيت المقدس)) وسُئل كم بينهما ؟ قال:
((أربعون سنة)).
· قلت : رواه البخاري ومسلم في الصلاة ، من حديث إبراهيم بن يزيد بن
شريك التيمي، عن أبيه ، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله عَ لّه عن أول مسجد
وضع للناس؟ قال: ((المسجد الحرام))، قلت: ثم أي؟ قال: ((بيت المقدس))،
قلت: كم بينهما؟ قال: (( أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك
الصلاة فصل)). انتهى .
٢٠٦ - الحديث الحادي والعشرون :
قال النبي عَ : ((حبب إلّ من دنياكم ثلاث(١): الطيب،
والنساء ، وقرة عيني في الصلاة)).
· قلت : رواه النسائي في سننه الكبرى والصغرى في كتاب عشرة النساء من طريقين :
(١) قال ابن حجر: ليس في شيء من طرقه لفظ ((ثلاث))، بل أوله عند الجميع: ((جبب
إلى من دنياكم النساء ... )) الحديث، وزيادة ((ثلاث)) تفسد المعنى ، على أن الإِمام
أبا بكر بن فورك شرحه في جزء مفرد باثباتها . وكذلك أورده الغزالي في الإِحياء ، واشتهر
على الألسنة .
١٩٥

أحدهما
: عن سيار بن حاتم ، عن جعفر بن سليمان الضبعي ، عن ثابت ،
عن أنس قال: قال رسول الله عَ له: ((حبب إلّ من الدنيا النساء
والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة)). انتهى .
وبهذا السند والمتن رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب النكاح ،
وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . انتهى .
ورواه أحمد في كتاب الزهد .
الطريق الثاني : عن أبي المنذر سلام بن سليمان ، عن ثابت به .
وبهذا السند رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وأبو يعلى الموصلي ، وابن
سعد في الطبقات ، والبزار في مسانيدهم .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بسلام ، ونقل عن البخاري
أنه قال فيه: منكر الحديث، وعن ابن معين أنه قال: ضعيف ،
قال ابن عدي : وأرجو أنه لا بأس به .
ورواه العقيلي في ضعفاه ، وأعله بسلام ، ثم قال : وقد روي من
غير هذا الوجه ، فيها لين ، وكأنه يشير إلى الطريق الأول .
وقال الدارقطني في علله : هذا حديث رواه سلام بن سليمان
أبو المنذر ، وسلام ابن أبي الصهباء وجعفر بن سليمان الضبعي ،
عن ثابت ، عن أنس فرفعوه ، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن
ثابت مرسلًا ، وكذلك رواه محمد بن ثابت البصري مرسلًا،
والمرسل أشبه بالصواب . انتهى . وتقدم في سورة البقرة(١).
ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب : الزهد لأبيه ، من
غير طريق أبيه ، فقال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا
أبو معمر ، ثنا يوسف بن عطية ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال
رسول الله عَ له: ((حبب إلّي النساء والطيب، وجعلت قرة عيني
(١) راجع حديث رقم : ٤٤ .
١٩٦

في الصلاة)). انتهى (١).
ورواه الطبراني في معجمه الوسط(٢)، ثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي ، ثنا يحيى بن عثمان الحربي ، ثنا الهقل بن زياد ، عن
الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن
مالك مرفوعًا ، باللفظ الذي قبله سواء .
٢٠٧ - قوله :
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو ظفرت فيه بقاتل
الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه .
· قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه ، في كتاب الحج ، ثنا ابن جريج ، سمعت
عبد الله بن أبي حسين يحدث عن عكرمة بن خالد قال : قال عمر : لو وجدت
فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه . انتهى .
ورواه أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة ، عن ابن جريج به (٢) .
٢٠٨- الحديث الثاني والعشرون :
عن النبي عَّةٍ: ((من مات في أحد الحرمين ؛ بعث يوم القيامة
آمنًّا)».
· قلت : روي من حديث جابر ، وأنس ، وسلمان ، وعمر ، وحاطب ، وكلها
ضعيفة .
O أما حديث جابر : فرواه الطبراني في معجمه الصغير ، في باب الميم ، من حديث
عبد الله بن المؤمل: عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي عَ لمه قال: ((من مات
(١) قال ابن حجر : ويوسف ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : وله طريق أخرى معلولة عند الطبراني في الأوسط .
(٣) قال ابن حجر : وهذا منقطع .
١٩٧

في أحد الحرمين: مكة أو المدينة، بعث يوم القيامة آمنًا)). انتهى .
ورواه في الوسط أيضًا : حدثنا محمد بن علي بن مهدي العطار الكوفي ،
حدثنا موسى بن عبد الرحمن المورقي ، ثنا زيد بن الحباب ، عن عبد الله بن المؤمل به .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بعبد الله بن المؤمل ، وضعفه عن النسائي
وأحمد وابن معين في رواية عنه ، وفي رواية قال : صالح الحديث .
O وأما حديث أنس: فرواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الحج : أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، ثنا علي بن عيسى ، ثنا أحمد بن عبدوس بن حمدويه الصفار النيسابوري ،
ثنا أيوب بن الحسن ، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، ثنا سليمان بن يزيد
الكعبي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ له: ((من مات في أحد الحرمين؛
بعث يوم القيامة من الآمنين ، ومن زارني محتسبا إلى المدينة ؛ كان في جواري يوم
القيامة)). انتهى .
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عيسى بن يونس ، ثنا ثور بن
يزيد، حدثني شيخ، عن أنس ، عن النبي عَّ له ... فذكره .
O وأما حديث سلمان: فرواه البيهقي أيضًا في شعب الإيمان، والطبراني في معجمه
الكبير ، من حديث عبد الغفور بن سعيد الأنصاري ، عن أبي هاشم الرماني ، عن
زاذان، عن سلمان، عن النبي ◌َّ له أنه قال: (( من مات في أحد الحرمين استوجب
شفاعتي ، وبعث يوم القيامة من الآمنين )) . انتهى . قال البيهقي: وعبد الغفور هذا
ضعيف ، قال : وقد روي بإسناد أحسن من هذا ، ثم أخرجه ، عن عبد الله بن
المؤمل بسند جابر المتقدم ومتنه .
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال : المتهم به عبد الغفور الواسطي ،
قال ابن حبان : كان يضع الحديث على الثقات(١).
(١) قال ابن حجر : وهذا من غلط ابن الجوزي في تصرفه ، فإنه لم يختص بعبد الغفور .
١٩٨

O وأما حديث عمر : فرواه أبو داود الطيالسي في مسنده : ثنا سوار بن ميمون
أبو الجراح العبدي ، حدثني رجل من آل عمر ، عن عمر قال : سمعت رسول الله
عَ ◌ٍّ يقول: ((من زارني كنت له شفيعًا أو شهيدًا، ومن مات في أحد الحرمين
بعثه الله عز وجل من الآمنين يوم القيام )). انتهى . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي
أيضًا في الشعب(١).
O وأما حديث حاطب : فرواه الدار قطني في سننه ، في كتاب الحج ، من حديث
هارون أبي قزعة : عن رجل من آل حاطب ، عن حاطب قال : قال رسول الله
عَظّم: ((من زارني بعد موتي ؛ فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين ؛
بعث من الآمنين يوم القيامة)) . انتهى ، وهارون أبو قزعة قال البخاري : لا يتابع
عليه . انتهى(٢) .
وفيه حديث مرسل : رواه عبد الرزاق في مصنفه ، في باب حرمة المدينة :
أخبرنا يحيى بن العلاء العجلي وغيره ، عن غالب بن عبيد الله ، رفع الحديث إلى
النبي عَّ الله قال: ((من زارني كان في جواري ، ومن مات بأحد الحرمين ؛ بعث
يوم القيامة مع الآمنين )) . انتهى(٣).
٢٠٩ - الحديث الثالث والعشرون :
عن النبي عَ ◌ّدٍ أنه قال: ((الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما
وينثران في الجنة))، قال المصنف : وهما مقبرتا مكة والمدينة .
· قلت : غريب جدًّا(٤).
(١) قال ابن حجر : رواه أبو داود الطيالسي عن عمر بإسناد فيه ضعف ، وهو مجهول .
(٢) قال ابن حجر : وهو معلول .
(٣) قال ابن حجر : ويحيى وغالب ضعيفان جدًّا .
(٤) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : ذكره الشوكاني في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (رقم ٣٢٠)، =
١٩٩

٢١٠- الحديث الرابع والعشرون :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: وقف رسول الله عَ لّه على
ثنية الحجون ، وليس فيها يومئذ مقبرة، فقال: ((يبعث الله من هذه
البقعة، ومن هذا الحرم كله سبعين ألفًا وجوههم كالقمر ليلة البدر )).
· قلت : غريب(١) .
وروى الدارقطني في غرائب مالك ، من حديث عثمان بن الحسن الرافعي :
عن عبد الملك بن الماجشون ، ثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله
عَ لّم: ((ليبعثن من بقيع الغرقد سبعون ألف شهيد ؛ ليشفع كل شهيد لسبعين
ألفًا))، قالوا: يا رسول الله، أيكون هذا بالمدينة؟ قال: ((توفي بشيء من حولها
من الأعراب ، والذي بعث محمدًا بالحق أنه ليبعث إليها يوم القيامة أربعة من الملائكة
يسمون الأشداء ، فيأخذون بأكنافها الأربعة ، ثم تنكث نكثًا في الجنة )) ، مختصرة ،
قال الدار قطني : هذا باطل لا أصل له ، والحمل فيه على عثمان بن الحسن الرافعي . انتهى.
٢١١ - الحديث الخامس والعشرون :
عن النبي ◌ٍ قال: (( من صبر على حر مكة ساعة من نهار ،
تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام))(٢).
= وكذا الملا علي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (رقم ٤٢٠).
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (رقم ٢٣٧٠ ) ، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير
إلى الديلمي في الفردوس ( راجع كنز العمال رقم الحديث ٣٤٩٦٠ ) .
(٢) قال ابن حجر : هكذا ذكره أبو الوليد الأزرقي ، في تاريخ مكة ، لكن بغير إسناد .
قلت : أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بلفظ المصنف وزاد: (( وتقربت منه الجنة
مائتي عام )) . وفي سنده عبد الرحيم بن زيد العمي ، وهو متروك عن أبيه ، وليس بالقوي ،
ذكر ذلك العجلوني في كشف الخفاء ( جـ ٢ / ص ٣٣٦ )، وعزاه السيوطي في الجامع -
٢٠٠