النص المفهرس

صفحات 81-100

٦٣- الحديث الثالث والأربعون:
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله عَ ليه استلم الحجر ، ورمل
ثلاثة أشواط ، ومشى أربعة ، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى
خلفه ركعتين ، ثم قرأ: ﴿ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
· قلت : هكذا لفظه ، والذي في حديث جابر الطويل في الحج(١): أنه قرأ الآية
قبل صلاته ، ولفظه : حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن ، فرمل ثلاثًا ، ومشى
أربعًا ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام ، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم
مصلى ﴾، فجعل المقام بينه وبين البيت ، وصلى ركعتين قرأ فيهما: ﴿قل هو الله
أحد ﴾ و ﴿ قل يأيها الكافرون ﴾ ... الحديث بطوله .
ثم وجدت نسخة أخرى من الكشاف معتمدة ، وفيها بالواو ، وهو الصواب.
٦٤ - الحديث الرابع والأربعون :
روي أن الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة ، له بابان :
شرقي وغربي ، وقال لآدم : أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول
عرشي ، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشيًا، وتلقته الملائكة ، فقالوا :
بر حجك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام(٢).
(١) قال ابن حجر : الذي في صحيح مسلم .
(٢) قال ابن حجر : الفاكهي في كتاب مكة من رواية الضحاك هو ابن مزاحم ، قال : قال
حذيفة وسلمان الفارسي: سمعنا رسول الله عَ لّهم يقول: ((إن الله أنزل البيت من ياقوتة
حمراء ، نزلت به الملائكة مع آدم ، فنزلت به في الحرم ، ونزل آدم في الهند في جبل
يقال له : واشب بأرض الهند ، ونزل إبليس بالحرم ؛ فحول الله إبليس إلى أرض الهند
وحول آدم إلى الحرم ... )) الحديث وفي إسناده ضعف وانقطاع. ورواه أيضًا من طريق
ابن إدريس عن أبيه عن عطاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل كعبًا قال : أخبرني
عن بناء هذا البيت ، ما كان أمره ؟ فقال : إن هذا البيت أنزله الله من السماء ياقوتة=
٨١

٦٥- الحديث الخامس والأربعون :
قال النبي عَ له: ((أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى،
ورؤيا أمي )) .
· قلت : روي من حديث عرباض بن سارية ، ومن حديث أبي أمامة ، ومن
حدیث شداد بن أوس .
O فحديث عرباض بن سارية : رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع التاسع
والمائة من القسم الثاني ، من حديث سعيد بن سويد ، عن عبد الأعلى بن هلال
السلمي، عن العرباض بن سارية، قال له: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((أنا
عبد الله وخاتم النبيين ، وأبي آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم عن ذلك ، أنا دعوة
أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت))، وإن أم رسول الله عَّه
رأت حين وضعته نورًا أضاءت له قصور الشام ، ثم تلا: ﴿يأيها النبي إنا أرسلناك
شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا ﴾ الآية .
وكذلك رواه الحاكم في مستدركه ، في تفسير سورة الأحزاب ، وقال :
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه أحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه ، وابن راهويه في مسنده ،
وأبو يعلى الموصلي في مسنده ، والبزار في مسنده ، وقال : وسعيد بن سويد ليس
به بأس . ورواه البيهقي في شعب الإِيمان ، وفي دلائل النبوة .
حمراء مجوفة مع آدم وفي رواية النهاس بن قهم : سمعت عطاء يقول : وقال : ادّم : يارب
=
أين توجهني ؟ قال : تبني لي بتهامة بيتًا مما يلي البحر يطاف حوله ، كما تطوف الملائكة
حول عرشي ، ويصلى عنده كما تصلي الملائكة عند عرشي ، فأقبل نحو البيت مما يلي:
الصفاء ، فطاف بالبيت وصلى عنده ، قال النهاس : وحدثني عقيل بن سفيان حدثنا
عطاء عن عبد الله بن عمرو بمثله ، وقال الفاكهي في كتاب مكة أيضًا : حدثنا ابن عمرو
حدثنا سفيان عن ابن أبي لبيد قال : حج آدم فتلقته الملائكة فقالوا : أبر نسك ،
فقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام وهكذا هو في جامع سفيان بن عيينة .
٨٢

O وأما حديث أبي أمامة : فرواه أحمد ، وأبو داود الطيالسي في مسنديهما ،
والبيهقي في شعب الإيمان ، كلاهما من حديث فرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ،
عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، ما كان بدء أمرك؟ قال: ((دعوة
أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور
الشام )) . انتهى .
زاد البيهقي فيه ، قال : دعوة إبراهيم فهي قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولاً﴾،
وأما بشارة عيسى : فهي أن الله تعالى أمر عيسى أن يبشر به قومه ، وأما رؤيا
أمه ... ؛ ثم ساق بسنده إلى ابن إسحاق قال : كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله
عَ المِ تحدث: أنها أتيت حين حملت بمحمد عَّ له، فقيل لها : إنك قد حملت بسيد
هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ، في
كل بر عاهد ، وكل عبد رايد ، يراود غير رايد، فإنه عبد الحميد الماجد ، حتى
أراه قد أتى المشاهد ، قال: وآية ذلك يخرج معه نور يَمْلَأ قصور بصرى ، فإذا
وقع فسميه محمدًا ، فسمته بذلك . انتهى .
O وللحديث طريق آخر : عند الحاكم رواه في كتاب الفضائل من المستدرك ،
من طريق ابن إسحاق ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أصحاب
رسول الله عَّ ◌َل، قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك، قال: ((دعوة
أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور
الشام)). انتهى. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انتهى، والله أعلم.
O وأما حديث شداد بن أوس : فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، ثنا يحيى
ابن حجر بن النعمان السامي ، ثنا محمد بن يعلى الكوفي ، ثنا عمر بن صبيح ،
عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن شداد بن أوس، قال: قال النبي عَّةٍ:
((أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى بن مريم، وإن أمي رأت في بطنها نورًا،
قالت : فجعلت أتبع بصري النور ، فجعل النور يسبق بصري ، حتى أضاء لي
مشارق الأرض ومغاربها )) ، مختصر .
٨٣

٦٦- الحديث السادس والأربعون :
في الحديث: ((الكبر أن تسفه الحق ، وتغمص الناس)).
، قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومن حديث أبي ريحانة ، ومن حديث ثابت بن
قيس بن شماس ، ومن حديث سواد بن عمرو الأنصاري ، ومن حديث ابن عباس ،
ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث جابر بن عبد الله ، ومن حديث عقبة بن عامر ،
ومن حديث الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين .
O أما حديث أبي هريرة : فرواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الخامس والستين
من القسم الثالث(١)، عن أبي يعلى الموصلي بسنده إلى محمد بن سيرين ، عن
أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي عَّله، فقال: يا رسول الله، إني حبب إلَّي
الجمال، فما أحب أن يفوقني أحد فيه بشراك، أفمن الكبر هذا؟ قال: ((لا))،
قال: ((إنما الكبر من سفه الحق، وغمص الناس)). انتهى.
رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب اللباس ، وقال : صحيح الإسناد . انتهى.
O وأما حديث ابن مسعود : فرواه الحاكم أيضًا من حديث ابن عون ، عن عمرو
ابن سعيد ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن ابن مسعود ، أن مالك بن مرارة
الرهاوي ، قال : يا رسول الله ، إن لي من الجمال ما ترى ، وإني لا أحب أحدًا
يفضلني بشراكين فما فوقهما، أفهذا من البغي ؟ قال: (( لا ، إنما البغي من سفه
الحق، وغمص الناس))، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه كذلك إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، ثنا النضر بن
شميل ، ثنا ابن عون به ، وزاد فيه ، قال النضر : غمط الناس ، أي : احتقرهم . انتهى .
(١) في هامش النسخة المصرية مكتوب ما نصه : ( قال المخرج: ينظر فلعل هنا بعض شيء
سقط بين أبي يعلى وابن حبان ) ، ثم قال كاتب النسخة : ثم رأيت بخط الحافظ ابن حجر
ما نصه : (ما سقط شيء يا قاضي يا تاج الدين ، فإن ابن حبان مكثر عن أبي يعلى ) .
٨٤

O وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : ( فرواه الطبراني في معجمه ،
من حديث محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص )(١) ، قلت : يا رسول الله ، أمن الكبر أن ألبس الثوب الحسن ؟ قال :
((لا))، قلت: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: (( أن تسفه الحق ، وتغمص
الناس )) ، مختصر .
ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب : حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد
ابن زيد ، عن الصقعب بن زهير ، عن زيد بن أسلم ، قال : لا أعلمه إلا عن
عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : جاء رجل ، فقال : يا رسول الله ،
الكبر أن يكون لأحدنا حلة يلبسها ؟ قال: ((لا))، قال : فهو أن يكون له نعلان
حسنتان؟ قال: ((لا))، قال: فهو أن يكون له دابة يركبها؟ قال: ((لا))، قال:
فهو أن يكون له أصحاب يجلسون إليه؟ قال: ((لا))، قال : يا رسول الله )، فما
الكبر؟ قال: (( سفه الحق ، وغمص الناس )) ، مختصر .
ورواه أحمد في كتاب الزهد ، حدثنا علي بن ثابت ، ثنا هشام بن سعد ،
عن زيد بن أسلم به .
ورواه البخاري في كتاب الأدب أيضًا ، ثنا عبد الله بن مسلمة ، ثنا
عبد العزيز ، عن زيد بن أسلم به .
ورواه البزار في مسنده ، عن أبي بكر بن أبي سبرة به ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو ... فذكره . وسكت عنه .
O وأما حديث أبي ريحانة : فرواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان ،
في الباب السادس والخمسين ، كلاهما من حديث حريز بن عثمان ، عن سعيد بن
مرتد الرحبي ، عن عبد الرحمن بن حوشب ، عن ثوبان بن شهر الأشعري ، قال :
سمعت كريب بن أبرهة بن الصباح ، وهو جالس مع عبد الملك بن مروان على
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٨٥

سطح ، وذكروا الكبر ، فقال كريب : سمعت أبا ريحانة يقول : سمعت رسول الله
عَ ل يقول: ((إنه لا يدخل شيء من الكبر الجنة))، فقال رجل: يا رسول الله،
إني أحب أن أتجمل في جلان سوطي ، وشسع نعلي ، فقال عليه الصلاة والسلام :
((إن ذلك ليس بالكبر ، إن الله جميل يحب الجمال ، إنما الكبر من سفه الحق ،
وغمص الناس )) . انتهى . ورواه أحمد في مسنده كذلك .
O وأما حديث ثابت بن قيس بن شماس : ( فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث
ابن أبي ليلى ، عن أخيه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ثابت بن
قيس بن شماس )(١)، عن النبي عَ لِ نحوه.
ورواه البزار في مسنده ، وابن مردويه في تفسيره(٢).
O وأما حديث سواد بن عمرو الأنصاري : فرواه الطبراني أيضًا عن المعافى بن
عمران ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن سواد بن عمر الأنصاري ،
عن النبي معَ له نحوه .
O وأما حديث ابن عمر : فرواه البزار في مسنده ، من طريق محمد بن إسحاق ،
عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر ، قيل : يا رسول الله ، أمن الكبر أن يتخذ
الرجل الطعام فيكون عليه الجماعة ، أو يلبس القميص النظيف؟ قال: ((ليس ذلك
بالكبر ، إنما الكبر أن يسفه الحق ، ويغمص الناس ))، وذكر فيه قصة ، وقال :
لا نعلم أحدًا رواه عن عمرو عن ابن عمر إلا ابن إسحاق .
ورواه الطبراني في مسند الشاميين ، من حديث موسى بن عيسى القرشي ،
ثنا عطاء الخراساني ، عن نافع ، عن ابن عمر .
ورواه في المعجم الوسط ، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، ثنا سليمان
ابن عبد الرحمن ، ثنا عيسى بن موسى الدمشقي به .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) قال ابن حجر : رواه الدارمي .
٨٦

O وأما حديث ابن عباس : فرواه عبد بن حميد في مسنده ، ثنا يزيد بن هارون ،
أنا سالم بن عبيد ، عن أبي عبد الله ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، سمع ابن عباس
يقول : قال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، إني أحب أن أتجمل بجمالة سيفي ،
وبغسل ثيابي من الدرن، وبحسن الشراك والنعال، فقال رسول الله عَ ليه: ((ليس
ذاك أعني ، إنما الكبر من سفه الحق ، وغمص الناس )) . مختصر .
O وأما حديث جابر : فرواه عبد بن حميد أيضًا في مسنده أخبرنا عبيد الله بن
موسى ، عن موسى بن عبيدة ، عن زيد بن أسلم ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
قال رسول الله عَّل: ((ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ... )) إلى أن قال: فقال
معاذ : يا رسول الله ، الكبر أن يكون لأحدنا الدابة فيركبها ، أو النعلان يلبسهما ،
أو الثياب يلبسها، أو الطعام يجمع عليه أصحابه؟ قال: (( لا ، ولكن الكبر أن
يسفه الحق ، ويغمص المؤمنين )). مختصر (١).
O وأما حديث عقبة بن عامر : فرواه أبو القاسم الأصبهاني ، في كتاب الترغيب
والترهيب ، من حديث أبي مسلم الكجي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، أنا عبد الحميد ،
عن شهر بن حوشب ، قال : سمعت رجلاً يحدث عن عقبة بن عامر الجهني ، أنه
سمع رسول الله عَ له يقول: ((ما من رجل يموت ، وفي قلبه مثقال حبة من خردل
من كبر يحل له الجنة أن يريح ريحها ، ولا يراها)) ، فقال له رجل - يقال له :
أبو دجانة - : يا رسول الله ، إني لأحب الجمال ، حتى إني لأحبه في علاقة سوطي ،
وفي شراك نعلي ، فقال رسول الله عَ ◌ّهِ: ((ليس ذاك كبّرًا، إن الله جميل يحب
الجمال ، ولكن الكبر من سفه الحق ، وغمص الناس )). انتهى(٢).
O وأما حديث الحسين بن علي : فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث عبد الحميد
ابن سليمان ، عن عمارة بن غزية ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها ، أن عبد الله
ابن عمرو قال: يا رسول الله، أمن الكبر أن ألبس الحلة الحسنة؟ قال: ((لا))،
(١) قال ابن حجر : وموسى ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : أخرجه أبو مسلم في الجامع من السنن له .
٨٧

قال: أمن الكبر أن أركب الناقة البختية؟ قال: ((لا))، قال: فما الكبر؟ قال:
((أن تسفه الحق، وتغمص الناس)). انتهى. ذكره في ترجمة الحسين بن علي.
٦٧ - الحديث السابع والأربعون :
قال رسول الله عَ له: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)).
· قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث جابر ، ومن حديث عائشة.
O أما حديث أبي هريرة : فرواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الصلاة ، من
حديث يحيى بن إسحاق ، عن سليمان بن داود اليمامي ، عن يحيى بن أبي كثير ،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّم: ((لا صلاة ... ))
الحديث ، وسكت عنه .
وكذلك رواه الدارقطني في سننه .
قال ابن القطان في كتاب المهم والإِيهام : سليمان بن داود اليمامي المعروف
بأبي الجمل : ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإِسناد لا يتابع عليه . انتهى (١).
O أما حديث جابر : فرواه الدارقطني في الصلاة ، من حديث محمد بن سكين
السفري ، عن عبد الله بن بكير الغنوي ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن
المنكدر ، عن جابر مرفوعًا نحوه .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بمحمد بن سكين ، وقال : إنه ليس
بمعروف . وذكره العقيلي في ضعفاه. قال ابن القطان : ودون محمد بن سكين من
لا يعرف حاله ، وهما زكريا بن يحيى الطائي، وجنيد بن حكيم . انتهى(٢).
O وأما حديث عائشة : فرواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق الدار قطني ،
عن ابن حبان بسنده إلى عمر بن راشد ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن
عروة ، عن عائشة مرفوعًا نحوه ، ثم قال : هذا حديث لا يصح عن رسول الله
(١) قال ابن حجر : وفيه سليمان بن داود اليمامي ، وهو ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : وفيه محمد بن سكين ، وهو ضعيف .
٨٨

عَِّ ، قال أحمد بن حنبل : عمر بن راشد لا يساوي حديثه شيئًا ، وقال ابن
حبان : وضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح . انتهى .
وقال ابن حزم : هو صحيح من قول علي .
قلت : هكذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفًا على علي(١).
٦٨ - الحديث الثامن والأربعون، والتاسع والأربعون ، والخمسون :
عن النبي عَّ المه أنه قال: ((عم الرجل صنو أبيه)).
وقال في العباس: ((هذا بقية آبائي))، وقال: ((ردوا علي أبي ،
فإني أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود )).
· قلت : الحديث الأول : رواه البخاري ومسلم في الزكاة ، من حديث أبي هريرة
عن النبي عَ ◌ّم قال لعمر: (( يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)) ، مختصر .
O والحديث الثاني : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الفضائل ، ثنا سفيان
ابن عيينة، عن داود بن سابور، عن مجاهد قال: قال رسول الله عَ له: ((احفظوني
في العباس ، فإنه بقية آبائي، وإن عم الرجل صنو أبيه)). انتهى .
ورواه عبد الرزاق في تفسيره ، في سورة الرعد : أنا معمر ، عن ابن عيينة به.
وعن عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره ، عند قوله تعالى: ﴿ صنوان وغير
صنوان ﴾ ، وهو مرسل .
ورواه الطبراني في معجمه الوسط ، من حديث موسى بن عبد الله بن موسى
ابن عبد الله بن حسين بن الحسن بن أبي طالب ، عن أبيه عبد الله بن موسى ،
عن أبيه عبد الله، عن أبيه الحسين، عن أبيه الحسن بن أبي طالب، عن النبي عَ ◌ّه
قال: ((احفظوني ... )) الحديث بحروفه (٢).
(١) قال ابن حجر : وقد صح موقوفًا على علي رضي الله عنه، أخرجه ابن أبي شيبة .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٨٩

O والحديث الثالث : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب المغازي ، في باب
فتح مكة ، حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ،
قال: لما وادع رسول الله عَ ل أهل مكة ... فذكر الحديث بطوله ، إلى أن قال :
فانطلق العباس فركب بغلة النبي عَ امِ الشهباء، وانطلق إلى قريش ليدعوهم إلى الله ،
فأبطأ عليه، فقال رسول الله عَ له: (( ردوا علي أبي ، فإن عم الرجل صنو أبيه ،
إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ، دعاهم إلى الله
فقتلوه ، أما والله لئن ركبوها ؛ لأضرمنها عليهم نارًا)) ، مختصر .
O والحديث الثاني : أسنده الطبراني في معجمه الكبير ، فقال: ثنا عبدان بن أحمد ،
ثنا زيد بن الحريش ، ثنا عبد الله بن خراش ، عن العوام بن حوشب ، عن مجاهد ،
عن ابن عباس، قال: قال رسول عَ ◌ّه: ((احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي،
وإن عم الرجل صنو أبيه )). انتهى .
وروى أيضًا : حدثنا علي بن محمد العلوي ، ثنا موسى بن عبد الله بن الحسن
ابن علي بن أبي طالب ( حدثني أبي ، عن أبيه موسى بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله
ابن الحسن ، عن أبيه الحسن بن علي بن أبي طالب )(١) قال: قال رسول الله
عَبٍّ: ((احفظوني في العباس ؛ فإنه بقية آبائي))، وهذا رواه في معجمه الصغير،
وقال : لا يروى عن الحسن إلا بهذا الإسناد ، تفرد به علي بن محمد العلوي. انتهى .
وروى في معجمه الكبير أيضًا : حدثنا الحسين بن محمد الخياط الرامهرمزي ،
ثنا أحمد بن رشد بن خيثم ، ثنا عمي سعيد بن خيثم ، ثنا حنظلة بن أبي سفيان ،
عن طاوس، عن ابن عباس، أن أباه العباس أتى النبي عَّهِ، فقام إليه ، وقبل ما
بين عينيه، وأقعده عن يمينه، ثم قال: ((هذا عمي ، فمن شاء فليباهي بعمه))،
(١) رواه الطبراني في معجمه الوسط من حديث موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله
ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : حدثني أبي عبد الله بن موسى ،
عن أبيه موسى بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن الحسن ، عن أبيه الحسن بن الحسن ،
عن أبيه الحسن بن علي بن أبي طالب، عن النبي عَّه .
٩٠

فقال العباس: بعض القول يا رسول الله، قال: ((ولم لا أقول وأنت عمي بقية
آبائي، والعم والد )) ، مختصر .
٦٩- الحديث الحادي والخمسون :
قال النبي عَُّلِ: ((يا بني هاشم، لا تأتيني الناس بأعمالهم،
وتأتوني بأنسابكم » .
· قلت : غريب جدًا (١).
٧٠ - قوله :
قال عدي بن حاتم : إني من دين . يعني : من أهل دين .
هكذا رواه ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة عدي بن حاتم ، أخبرنا عارم
ابن الفضل ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا أيوب وهشام ، عن محمد بن سيرين ، عن
أبي عبيدة بن حذيفة، قال: قال عدي بن حاتم لما بعث رسول الله عَ ◌ّه ... ،
فذكر قصة إسلامه، وفيه قال النبي عَّله: (( يا عدي أسلم تسلم))، قال: إني
من دين، قال: ((أنا أعلم بدينك منك ... )) الحديث بطوله .
٧١- الحديث الثاني والخمسون :
وعن النبي عَ ل أنه قال: ((وانطوا الثبجة)).
· قلت : ذكره القاضي عياض في الشفاء ، في الفصل الأول ، في فصل : فصاحته
عليه السلام ، قال: ومن كتابه عليه السلام لوائل بن حجر: (( إلى الأقيال العباهلة ،
والأرواع والمشابيب ، وفيه في التيعة شاة لا مقورة الألياط ولا ضناك ، وانطوا
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : روى الحكيم الترمذي حديثًا بمعناه عن أبي هريرة مرفوعًا: (( يا بني عبد مناف ،
يا بني عبد المطلب ... لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها ... )) إلى آخر
الحديث ( كنز العمال جـ ١٦/ رقم الحديث ٤٣٧٤٨) .
٩١

الثبجة ، وفي السيوب الخمس ، ومن زنا مم بكر ، فاصعقوه مائة ، واستوفضوا
عامًا ، ومن زنا مم ثيب ، فضرجوه بالأضاميم ، ولا توصيم في الدين ، ولا غمة
في فرائض الله، وكل مسكر حرام، ووائل يترفل على الأقيال ». انتهى.
· قلت : غريب أيضًا، وأعاده في سورة الكوثر (١).
٧٢- الحديث الثالث والخمسون :
عن ابن عباس قال : كانت قبلة النبي عَّلِ بمكة بيت المقدس ،
إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه .
· قلت : روى البزار في مسنده ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن حماد ، ثنا
أبو عوانة، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان رسول الله عَ ليه
يصلي بمكة نحو بيت المقدس ، والكعبة بين يديه ، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر
شهرًا. انتهى . وقال: لا نعلم أحدًا رواه إلا الأعمش عن مجاهد ، عن ابن عباس ،
ولا عن الأعمش إلا أبو عوانة .
ورواه الطبراني في معجمه ، عن يحيى بن حماد به .
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، من طريق أبي عوانة به ، وكذلك ابن
سعد في الطبقات .
٧٣- الحديث الرابع والخمسون :
روي أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء ، فيطالب الله
تعالى الأنبياء بالبيئة ، على أنهم قد بلغوا ، وهو أعلم ، فيؤتى بأمة محمد
سَ لّه ؛ فيشهدون ، فتقول الأمم : من أين عرفتم ؟ فيقولون : علمنا ذلك
( بإخبار الله ) في كتابه ، الناطق على لسان نبيه الصادق ، فيؤتى بمحمد
عَّ اللّهِ فيسأل عن حال أمته ، فيزكيهم ، ويشهد بعدالتهم ، وذلك قوله :
(١) انظر حديث رقم ٦٠٣، ١٥٤٤.
٩٢

فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) الآية .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره ، من قول زيد بن أسلم ، ورواه في سورة
النساء أيضًا من قول السدي .
وبعض الحديث في البخاري، عن أبي سعيد الخدري، قال: يُدعى نوح يوم القيامة ،
فيقول : لبيك وسعديك يا رب ، فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم ، فيقال لأمته :
هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير . فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد
وأمته، فيشهدون أنه بلغ، ثم قرأ رسول الله عَ له: ﴿ وكذلك جعلناكم أمة
وسطًا﴾ الآية . انتهى .
وروى البيهقي في كتاب البعث والنشور : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ ليهِ:
((يجيء النبي يوم القيامة ومعه الثلاثة والأربعة والرجلان ، حتى يجيء النبي وليس
معه أحد ؛ فيقال لهم : هل بلغتم ؟ فيقولون : نعم ، قال : فتدعى قومهم ،
فيسألون : هل بلغوكم ؟ فيقولون : لا . فيقال للنبيين : من يشهد لكم أنكم بلغتم ؟
فيقولون: أمة محمد))، قال: ((فتدعى أمة محمد ، فيشهدون أنهم قد بلغوا ، فيقال
لهم : وما علمكم أنهم بلغوا ؟ فيقولون : جاءنا رسولنا بكتاب ، أخبرنا فيه أنهم
قد بلغوا فصدقناه))، قال: ((صدقتم . وذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا كم أمة
وسطًا﴾ الآية. انتهى . وهو قريب للفظ الكتاب .
٧٤- الحديث الخامس والخمسون :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما وُجِّه رسول الله عَ له إلى
الكعبة ، قالوا : كيف بمن مات قبل التحويل من إخواننا ؟ فنزلت :
وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾ .
· قلت : رواه أبو داود في كتاب السنة ، والترمذي في التفسير ، كلاهما من
٩٣

حديث سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: لما وجه النبي عَ ◌ّه إلى الكعبة،
قالوا : يا رسول الله ، كيف إخواننا الذين ماتوا وهو يصلون إلى بيت المقدس ؟
فأنزل الله: ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم) الآية، قال الترمذي: حديث
حسن صحيح .
ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، قال عبيد الله
ابن موسى : وهذا الحديث يخبرك أن الصلاة من الإِيمان . انتهى .
ومعنى الحديث في البخاري ، من حديث البراء ، قال : كان الذي مات على
القبلة قبل أن تحول قِبَل البيت ، رجال قتلوا ، لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله
تعالى: ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾ الآية .
٧٥- الحديث السادس والخمسون :
وكان رسول الله عَ لِ يتوقع من ربه أن يحول إلى الكعبة ؛ لأنها
قبلة أبيه إبراهيم .
· قلت : هو في الحديث بعده .
٧٦- الحديث السابع والخمسون :
عن البراء بن عازب ، قال : قدم النبي عَّةٍ ، فصلى نحو بيت
المقدس ستة عشر شهرًا ، ثم وُجِّه إلى الكعبة .
· قلت : رواه البخاري ، ومسلم في الصلاة ، من حديث أبي إسحاق ، عن
البراء، أن النبي عَّهِ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان
يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر ، وصلى معه
قوم ، فخرج رجل ممن كان صلى معه ، فمر على أهل المسجد وهم راكعون ،
فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله عَ ◌ّه قبل مكة ؛ فداروا كما هم نحو
البيت . انتهى . ولفظ ابن حبان فيه : وكان يحب أن يحول نحو البيت .
٩٤

· قلت : وقيل : كان ذلك في رجب ، بعد زوال الشمس ، قبل قتال بدر
بشهرين ، ورسول الله عَ ليه في مسجد بني سلمة، وقد صلى بأصحابه ركعتين
من صلاة الظهر ، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب ، وحول الرجال مكان
النساء ، والنساء مكان الرجال ، فسمي المسجد : مسجد القبلتين ، ذكره أبو الفتح
اليعمري في سيرته نقلًا عن الواقدي .
وفي الطبقات لابن سعد ، قال الواقدي: ويقال: إن النبي عٍَّ صلى في مسجد
بني سلمة بأصحابه الظهر ، ثم أمر في الركعتين أن يتوجه إلى الكعبة ، فاستدار إلى
الكعبة واستقبل الميزاب ، فسمي المسجد : مسجد القبلتين ، وذلك يوم الإثنين
للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا ، قال الواقدي : وهذا الثابت عندنا .
٧٧- الحديث الثامن والخمسون :
في الحديث: ((تمام النعمة دخول الجنة)).
· قلت : رواه الترمذي ، في كتاب الدعوات ، من حديث أبي الورد عن اللجلاج ،
حدثني معاذ أن رسول الله عَ ◌ّلٍ أتى على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك تمام
نعمتك ، فقال له عليه السلام: ((هل تدري ما تمام النعمة؟)) قال: يا رسول الله ،
دعوة دعوت بها أرجو الخير، قال: ((إن تمام النعمة : دخول الجنة ، وفوز من
النار ))؛ مختصر. وسيأتي بتمامه في سورة الرحمن(١).
ورواه أحمد في مسنده ، والبزار في مسنده ، وعبد بن حميد في مسنده ، وابن
أبي شيبة في مسنده ، ومن طريق ابن أبي شيبة ، رواه الطبراني في معجمه ، ومن
طريق الطبراني ، رواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ، ورواه البخاري في كتابه :
المفرد في الأدب، کلهم من حدیث سعید الجریري ، عن أبي الورد به .
قال ابن أبي حاتم في علله : قال أبو زرعة : أبو الورد لا يسمى.
انتهى كلامه .
(١) انظر حديث رقم : ١٢٨١.
٩٥

٧٨- الحديث التاسع والخمسون :
قال النبي عَ له: ((من استرجع عند المصيبة؛ جبر الله مصيبته،
وأحسن عقباه ، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه)).
· قلت : قال الطيبي : ما وجدته ، والحديث رواه الطبراني في معجمه ، عن بكر
ابن سهل ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ،
عن ابن عباس ، قال في قوله تعالى: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ... ﴾
الآية : إن المؤمن إذا سلم لأمر الله ، واسترجع عند المصيبة ، أحرز ثلاث خصال
من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى، وقال رسول الله عَ ليه:
(( من استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ... )) إلى آخره .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب السبعين ، من طريق عثمان بن
سعيد ، أنا عبد الله بن صالح به سواء .
ورواه الطبري في تفسيره ، حدثنا المثنى ، ثنا عبد الله بن صالح به سواء .
٧٩- الحديث الستون :
روي أنه طفىء سراج لرسول الله عَ لّه، فقال: ((إنا لله وإنا
إليه راجعون))، قيل: يا رسول الله، أمصيبة؟ قال: ((نعم ، كل شيء
يؤذي المؤمن فهو له مصيبة )).
· قلت : رواه أبو داود في المراسيل ، من حديث عمران القصير ، قال : طفىء
مصباح النبي عَ ◌ّم فاسترجع، فقالت عائشة: إنما هذا مصباح! فقال: ((كل ما
ساء المؤمن فهو مصيبة)) . انتهى .
٨٠- الحديث الحادي والستون :
عن النبي عَ ◌ّه قال: ((إذا مات ولد العبد؛ قال الله تعالى
٩٦

للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : أقبضتم ثمرة
فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون :
حمدك واسترجع ، فيقول الله : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة ، وسموه
بيت الحمد )) .
· قلت : رواه الترمذي في الجنائز ، من حديث حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ،
قال : دفنت ابني سنان ، وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر ، فلما أردت
الخروج أخذ بيدي ، وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان ؟ قلت : بلى ، قال : ثني
الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب ، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله عَ ليه
قال: ((إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته : ... )) فذكره إلى آخره.
وقال : حديث حسن غريب .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الأول من القسم الأول ، عن حماد
ابن سلمة به سندًا ومتنًا ، ثم قال : وأبو سنان هذا هو الشامي ، واسمه : سعيد
ابن سنان وأبو سنان الكوفي اسمه : ضرار بن مرة . انتهى .
ورواه أحمد وعبد بن حميد وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم ، ومن طريق
أبي داود الطيالسي رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب السبعين ، قال البيهقي :
وقد رواه أبو أسامة عن أبي سنان ، ( فوقفه على أبي موسى ، كما أخبرنا أبو عبد
الله الحافظ أسند إلى أبي أسامة ، عن أبي سنان )(١)، عن الضحاك بن عبد الرحمن ،
عن أبي موسى ، قال: إذا قبض الله ولد العبد ... فذكره موقوفًا .
٨١- الحديث الثاني والستون :
۔
قال النبي عَّةٍ: ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)).
· قلت : روي من حديث ابن عباس ، ومن حديث صفية بنت شيبة ، ومن
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٩٧

حديث حبيبة بنت أبي تجراة ، ومن حديث تملك العبدرية .
O فحديث ابن عباس : رواه الطبراني في معجمه ، ثنا محمد بن النضر الأزدي ،
عن معاوية بن عمرو ، عن المفضل بن صدقة ، عن ابن جريج ، وإسماعيل بن مسلم ،
عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال: سُئل رسول الله عَِّ عام حجَّ عن
الرمل، فقال: ((إن الله كتب عليكم السعي؛ فاسعوا)). انتهى.
O وأما حديث صفية بنت شيبة : فرواه الطبراني أيضًا ، ثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي ، ثنا علي بن حكيم الأودي ، ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن المثنى بن
الصباح ، عن المغيرة بن حكيم ، عن صفية بنت شيبة ، قالت : قال رسول الله
عَ له: ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)). انتهى.
O وأما حديث حبيبة بنت أبي ( تجراة : فرواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ،
والشافعي في مسانيدهم ، من حديث عبد الله بن المؤمل(١)، عن عمر بن عبد الرحمن
ابن )(٢) محيصن ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن حبيبة بنت أبي تجراة ، قالت :
رأيت رسول الله عَ لّم يطوف بين الصفا والمروة ، والناس بين يديه ، وهو وراءهم
وهو يسعى ، حتى إني لأرى ركبتيه من شدة السعي، وهو يقول: ((اسعوا ،
فإن الله كتب عليكم السعي )). انتهى .
ومن طريق الشافعي ، رواه الدارقطني في سننه .
ومن طريق أحمد ، رواه الطبراني في معجمه ، ورواه الحاكم في مستدركه
کذلك ، وسكت عنه .
ورواه في كتاب الفضائل من طريق آخر ، عن عبد الله بن أبي نبيه ، عن
جدته صفية ، عن حبيبة بنت أبي تجراة ، قالت : اطلعت من كوة بين الصفا والمروة
، فأشرفت على رسول الله عَ لِه، وإذا هو يسعى ويقول لأصحابه: ((اسعوا،
(١) قال ابن حجر : ضعيف .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٩٨

فإن الله كتب عليكم السعي )) . انتهى . وسكت عنه أيضًا .
O وأما حديث تملك العبدرية : فرواه البيهقي في سنته ، عن تملك العبدرية ،
قالت: نظرت إلى رسول الله عَ له وأنا في غرفة لي بين الصفا والمروة، وهو يقول:
(( أيها الناس، إن الله كتب عليكم السعي، فاسعوا)). انتهى (١)، تفرد به مهران
ابن أبي عمر ، قال البخاري : في حديثه اضطراب .
٨٢- الحديث الثالث والستون :
عن النبي عَ ◌ّةٍ أنه قال: ((ويل لمن قرأ هذه الآية فمج فيها)).
· قلت : غريب جدًّا .
وذكره الثعلبي هكذا ، من غير سند ولا راوٍ ، كتب في آل عمران ،
ولعل الذي بعده أيضًا في آل عمران .
٨٣- الحديث الرابع والستون :
عن النبي عَ ل أنه قال: ((يقول الله تعالى: إني والجن والإِنس
في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري )).
· قلت : رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الثالث والثلاثين ، أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ ، أنا جعفر الخلدي ، ثنا أبو العباس بن مسروق ، ثنا مهنى بن
يحيى ، ثنا بقية ، ثنا صفوان بن عمرو ، ثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير وشريح
ابن عبيد الحضرميان، عن أبي الدرداء، عن النبي عَ لّه قال: ((قال الله عز وجل:
إني والجن والإِنس ... )) إلى آخره سواء .
ورواه الإِمام أبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتابه : نوادر الأصول ، في
الأصل التاسع والثمانين بعد المائة ، حدثنا عمر بن أبي عمر ، يرفعه إلى أبي الدرداء
(١) قال ابن حجر : أخرجه الطبراني والبيهقي ، من رواية ابن عيينة : عن المثنى بن الصباح
عن المغيرة بن حكيم عن صفية عن تملك ... الحديث ، والمثني ضعيف . وأخرجه الطبراني،
من رواية حميد بن عبد الرحمن : عن المثنى بن الصباح فلم يذكر تملك .
٩٩

قال: قال رسول الله عَّةٍ .... فذكره .
ورواه الطبراني في كتابه : مسند الشاميين : حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر
الحمصي ، ثنا حيوة بن شريح ، ثنا بقية به .
٨٤- الحديث الخامس والستون :
قال النبي عَ لٍ: ((أحلت لنا ميتتان ودمان)).
· قلت : رواه ابن ماجه في سننه ، في كتاب الأطعمة ، من حديث عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عد له:
((أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان : فالحوت والجراد ، وأما الدمان: فالكبد
والطحال)) . انتهى .
ورواه أحمد وعبد بن حميد والشافعي في مسانيدهم ، ورواه الدار قطني في سننه .
وفيه كلام استوفيته في كلامي على أحاديث الهداية .
٨٥- الحديث السادس والستون :
عن ابن مسعود قال : أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل
العيش ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ؛ قلت : لفلان
كذا ، ولفلان كذا .
· قلت : هكذا ذكره المصنف غير مرفوع، وقد روي موقوفًا ومرفوعًا ، فرواه
عبد الرزاق في تفسيره ، وفي مصنفه في كتاب الوصايا ، حدثنا سفيان الثوري ،
عن زبيد ، عن مرة بن شراحيل ، عن عبد الله بن مسعود ، قال في قوله تعالى :
وآتى المال على حبه ذوي القربى)، قال : أن تؤتيه وأنت صحيح تأمل العيش ،
وتخاف الفقر . انتهى .
ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الطبراني في معجمه ، ورواه الحاكم في مستدركه
كذلك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
١٠٠