النص المفهرس
صفحات 41-60
وعزاه الطيبي لأبي داود من حديث ابن عباس ، وهو غلط ؛ لأن الذي في أبي داود عن ابن عباس أن النبي عَ ◌ّم قال يوم بدر: ((من قتل قتيلًا فله كذا وكذا))، لم يقل فيه : فله سلبه ، هذا مع ذهوله عن الصحيحين ، وفيهما لفظ الحديث. ١٨ - الحديث الخامس : عن ابن عباس : إذا أراد أحدكم الحج فليتعجل ، فإنه يمرض المريض، وتضل الضالة ، وتلف الحاجة . · قلت : هكذا ذكره المصنف موقوفًا ، وهو حديث مرفوع ، رواه ابن ماجه في سننه ، في أول كتاب الحج ، عن وكيع ، ثنا أبو إسرائيل ، عن فضيل بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن الفضل أو أحدهما عن الآخر ، قال : قال رسول الله عَ لّم: ((من أراد الحج فليتعجل ؛ فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة)) . انتهى . ورواه أحمد في مسنده ، وكذلك إسحاق بن راهويه في مسنده . وذهل الطيبي أيضًا، فعزاه لأبي داود فقط ، وقال : ليس فيه الزيادات ، يعني قوله : فإنه قد يمرض المريض ... إلى آخره ، وليس فيه فائدة ؛ لأن المصنف احتج به ، وبحديث: ((من قتل قتيلًا)) على تسمية الشيء باعتبار ما يؤول إليه ، وأبو داود رواه من حديث مهران ، عن ابن عباس به مختصرًا، وأبو إسرائيل الملائي اسمه إسماعيل ابن أبي إسحاق ، روى عنه جماعة منهم وكيع ، قال أحمد : يكتب حديثه . وقال ابن معين : صالح . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه، ولا يحتج به ، فإنه سيىء الحفظ . وقال أبو زرعة : كوفي صدوق . انتهى من الإِمام (١). (١) قال ابن حجر : أبو إسرائيل المكي صدوق سيء الحفظ . ٤١ ١٩- الحديث السادس والسابع والثامن : قال: وسمى رسول الله عَ لّم الصلاة عماد الدين، وجعل الفاصل بين الإِسلام والكفر ترك الصلاة ، وسمى الزكاة قنطرة الإِسلام . · قلت : الحديث الأول : رواه البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب العشرين منه ، عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى عكرمة ، عن عمر قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله، أي شيء أحب عند الله؟ فقال: ((الصلاة لوقتها ، ومن ترك الصلاة فلا دين له ، والصلاة عماد الدين)) . انتهى . ثم قال البيهقي: وعكرمة لم يسمع من عمر ، وأراه عن ابن عمر . انتهى كلامه . · قلت : الظاهر أن عكرمة هذا هو عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص ، لا عكرمة مولى ابن عباس ، وهو أوثق من مولى ابن عباس ، وروى ابن أبي حاتم في مراسيله ، عن أحمد بن حنبل أنه قال : لم يسمع عكرمة بن خالد من عمر ، إنما سمع من ابن عمر ، بل قال أبو زرعة : عكرمة بن خالد ، عن عثمان مرسل ، فضلًا عن عمر . انتهى . وقال ابن القطان في كتابه الوهم والإِيهام : عكرمة بن خالد رجلان وكلاهما مخزُومِيَّان . أحدهما : عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص ، وهو تابعي ، يروي عن ابن عمر وابن عباس ، وروى عنه عمرو بن دينار وإبراهيم بن مهاجر وابن جريج وعامر الأحول وحنظلة بن أبي سفيان . وثقه النسائي وابن معين وأبو زرعة ، ولم يسمع فيه بتضعيف قط ، وقد أخرج له البخاري ومسلم . والآخر : عكرمة بن خالد بن سلمة ، يروي عن أبيه ، وعنه مسلم بن إبراهيم ، ونصر بن علي ، ذكره إلياس في الضعفاء ، قال البخاري وأبو حاتم : هو منكر الحديث. وروى أبو القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله عَ لّم: ((الصلاة عماد الإِسلام، ٤٢ والجهاد سنام العمل)). انتهى . والحارث ضعيف جدًّا. وذهل ابن صلاح في كتابه : مشكل الوسيط ، فقال : إن هذا الحديث غير صحيح ، ولا معروف ، فقد روي من وجهين كما بيناه ، وكأنه لم يظفر به أصلًا. O الحديث الثاني من الثلاثة أحاديث المذكورة : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب الإِيمان ، من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع ، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول: ((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)). انته .. O الحديث الثالث : رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الحادي والعشرين منه ، عن بقية بن الوليد ، عن الضحاك بن حمرة ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله عَ ليه: ((الزكاة قنطرة الإِسلام)). انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، أخبرنا بقية بن الوليد به سندًا ومتنًا . ومن طريق ابن راهويه رواه الطبراني في معجمه ، ورواه ابن عدي في كتابه الكامل ، ومن طريق ابن عدي ، رواه ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية وأعلاه بالضحاك بن حمرة ، قال ابن عدي : ضعفه النسائي وابن معين ، ومشاه ابن عدي وقال : إن أحاديثه حسان غرائب . ورواه كذلك القضاعي في : مسند الشهاب ، وأبو القاسم الأصبهاني في كتابه : الترغيب والترهيب(١). ٢٠- قوله : روي أن أصحاب عبد الله بن مسعود ذكروا أصحاب رسول الله عَبٍّ، وإيمانهم ، فقال عبد الله بن مسعود: إن أمر محمد كان أمرًا بينًا لمن رآه ، والذي لا إله إلا هو ما آمن مؤمن أفضل من إيمانٍ بغيب. ثم قرأ: ﴿ الذين يؤمنون بالغيب ﴾ ، الآية . (١) قال ابن حجر : الضحاك بن حمرة ضعيف . ٤٣ · قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال : ذكروا عند عبد الله بن مسعود ... إلى آخره سواء، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى(١). ٢١- الحديث التاسع : عن سعد بن عبادة، أنه قال لرسول الله عَ لّه في حق عبد الله ابن أبي : يا رسول الله ، اعف عنه واصفح ، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك ؛ شرق بذلك . · قلت : رواه البخاري في التفسير ، وفي الأدب ، وفي الطب ، ومسلم في المغازي، كلاهما من حديث عروة بن الزبير، عن أسامة أن رسول الله عَ لّه ركب على حمار ، على قطيفة فدكية ، وأردف أسامة بن زيد وراءه ، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ... فذكره بطوله إلى أن قال : فقال عليه السلام لسعد : ((ألم تسمع ما يقول أبو حباب؟ - يريد عبد الله بن أبي - قال: كذا وكذا))، فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، اعف عنه واصفح ، فوالله الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أُنزل عليك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة ، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله ؛ شرق بذلك، فعفا عنه عَو ◌ّله. مختصر. ورواه أحمد في مسنده ، وقال فيه : فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك . وكذلك البزار في مسنده . ٢٢- الحديث العاشر : قال رسول الله عَ له: ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)). (١) قال ابن حجر : إسناده صحيح . ٤٤ · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، من حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله عَ ◌ّهِ: (( أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إلى الناس عامة )) . انتهى . ٢٣- قوله : ((وخويصة أحدكم)). · قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب الفتن ، من حديث زياد بن رباح ، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ ◌ُله: ((بادروا بالأعمال ستًّا: الدخان ، والدجال، ودابة الأرض ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأمر العامة ، وخويصة أحدكم )). انتهى . وزاد أحمد في مسنده: قال قتادة: (( أمر العامة))، أي : أمر الساعة . ٢٤ - الحديث الحادي عشر : روي عن النبي عَلٍ قال: ((إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات)). · قلت : رواه الجماعة إلا ابن ماجه ، فرواه البخاري في كتاب بدء الخلق ، في باب قوله تعالى: ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾، ومسلم في كتاب الفضائل ، وأبو داود في كتاب الطلاق ، والنسائي في كتاب المناقب ، كلهم من حديث محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة، واللفظ للبخاري، قال: قال رسول الله عَ له: ((لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : ثنتين منهن في ذات الله عز وجل ، قوله: ﴿ إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾))، قال: (( وبينا هو ذات يوم وسارة ، إذ أتيا على جبار من الجبابرة ، فقيل له : إن هاهنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه فسأله عنها ، فقال : من هذه؟ قال : أختي ، ثم أتى سارة فقال لها : يا سارة ، إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإن ٤٥ هذا سألني عنك ، فأخبرته أنك أختي ؛ فلا تكذبيني ، فأرسل إليها فلما دخلت عليه ، ذهب فتناولها بيده ؛ فأخذ ، فقال لها : ادعي الله لي وأنا لا أضرك ، فدعت الله ، فأطلق ، ثم تناولها الثانية ؛ فأُخذ مثلها أو أشد ، فقال : ادعي الله لي ، وأنا لا أضرك ، فدعت الله ؛ فأُطلق ، فدعا بعض حجبته ، فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان ، إنما أتيتموني بشيطان ؛ فأخدمها هاجرَ ، فأتت إبراهيم وهو قائم يصلي ، فأومى بيده مهيم ، قالت : رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره ، وأخدم هاجر )) ، قال أبو هريرة : تلك أمكم يا بني ماء السماء . انتهى . ورواه الترمذي في التفسير ، في سورة الأنبياء ، من حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، فذكره . ٢٥- الحديث الثاني عشر : عن أبي بكر قال - وروي مرفوعًا -: ((إياكم والكذب ، فإنه مجانب الإِيمان )). · قلت : أما المرفوع : فرواه ابن عدي في أول كتابه : الكامل ، من طريقين دايرين على إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر الصديق ، قال: سمعت النبي عَّ يقول: ((الكذب مجانب الإِيمان)). انتهى. • وأما الموقوف : فرواه أحمد في مسنده ، وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الأدب ، ثنا وكيع ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر الصديق ، قال : إياكم والكذب فإن الكذب مجانب الإِيمان . وكذلك رواه ابن المبارك في كتاب : الزهد والرقائق ، وفي كتاب : البر والصلة . قال الدارقطني في كتابه العلل : هذا الحديث لم يرفعه إلا إسماعيل بن أبي خالد ، واختلف عنه ، فرفعه عنه يحيى بن عبد الملك ، وجعفر بن زياد الأحمر ، ٤٦ وعمرو بن ثابت ، ووقفه عنه غيرهم ، وهو أصح ، وروي عن أبي أسامة ويزيد ابن هارون أنهما رفعاه ، ولا يثبت عنهما . انتهى . واستشهد الطيبي للمرفوع بحديث رواه مالك في أواخر الموطأ(١)، عن صفوان ابن سليم قلنا: يا رسول الله، المؤمن يكون جبانًا؟ قال: (( نعم))، قلنا : أيكون بخيلاً؟ قال: ((نعم))، قلنا: أيكون كذابًا؟ قال: ((لا)) . انتهى . وهو مرسل ، وليس بلفظ الكتاب . ٢٦- الحديث الثالث عشر : قال النبي عَ له: ((مثل المنافق مثل الشاة العايرة بين الغنمين، تغير إلى هذه مرة ، وإلى هذه مرة )). · قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب المنافقين ، من حديث موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر عن النبي عَ ◌ّم قال: ((مثل المنافق ... )) إلى آخره سواء، وفي رواية لمسلم ((تكر)) بكسر الكاف ، قال الجوهري : والكر: هو الرجوع ، وتعير بالعين المهملة أي : تتردد وتذهب . ٢٧- الحديث الرابع عشر : قال المصنف : ومنه : زعموا مطية الكذب . · قلت : ذكره المصنف في التغابن، حديثًا مرفوعًا عن النبي عَ ◌ّةٍ، ولم أجده بهذا اللفظ ، والذي وجدته: (( بئس مطية الرجل زعموا))، رواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب : حدثنا يحيى بن موسى ، ثنا عمر بن يونس اليمامي ، ثنا يحيى بن عبد العزيز ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، أن عبد الله ابن عامر قال: يا أبا مسعود، ما سمعت رسول عَ ◌ّه يقول في زعموا ؟ قال: سمعته يقول: (( بئس مطية الرجل زعموا)). (١) قال ابن حجر : وهو مرسل . ٤٧ ورواه ابن المبارك : في كتاب الزهد ، أخبرنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي مسعود الأنصاري ... فذكره . ومن طريق ابن المبارك : رواه أبو يعلى الموصلي ، وأحمد في مسنده ، بسنده ومتنه. ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا وكيع ، ثنا الأوزاعي به ، قال : قال أبو مسعود الأنصاري لحذيفة بن اليمان ، أو حذيفة بن اليمان لأبي مسعود : ما سمعت من رسول الله عَ لّه في زعموا؟ فقال: سمعته يقول: ((بئس مطية الرجل زعموا)) . ورواه القضاعي في مسند الشهاب ، من طريق الإِمام أبي جعفر الطحاوي ، ثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، حدثني أبو عبد الله ، قال : قال رسول الله عَ له: ((بئس مطية الرجل زعموا)). انتهى. قال القضاعي: وأبو عبد الله هذا أظنه حذيفة بن اليمان . انتهى . والمصنف رحمه الله استشهد بالحديث على الإِسناد إلى لفظ الفعل نحو : قام فعل ماض ، وفي ما ذكرناه مقصوده ، وإن كان خلافه . وروى ابن سعد في الطبقات في ترجمة شريح : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن شريح ، أنه قال : زعموا : كنية الكذب . انتهى. ٢٨ - قوله : روي أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا ذات يوم ، فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله عَ ليه، فقال عبد الله: انظروا كيف أُرُدُ هؤلاء السفهاء عنكم ، فأخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه ، وقال : مرحبًا بالصديق ، سيد بني تيم ، وشيخ الإِسلام، وثاني رسول الله عَ له في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله عَ ليه ، ثم أخذ بيد عمر وقال: ٤٨ مرحبًا بسيد بني عدي ، الفاروق ، القوي في دين الله ، الباذل نفسه وماله لرسول الله عَ ليه ، ثم أخذ بيد علي، وقال: مرحبًا بابن عمِّ رسول عَ ◌ّله، وختنه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله عَّةٍ (زاد في نسخة : فقال له علي : اتق الله يا عبد الله ولا تنافق ، فإن المنافقين شر خليقة الله تعالى ، فقال : مهلاً يا أبا الحسن ، إني لا أقول هذا نفاقًا، والله إن إيماننا كايمانكم ، وتصديقنا وكتصديقكم)(١) ثم افترقوا، فقال لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرًا ، فنزلت ﴿ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ . الآية . · قلت : رواه الواحدي في أسباب النزول له : أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أنا شيبة بن محمد ، ثنا علي بن محمد بن برد ، ثنا أحمد بن محمد بن نصير ، ثنا يوسف بن بلال ، ثنا محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه ، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم ... فذكره، وفي آخره فرجعوا إلى رسول الله عَ ليه فأخبروه، فنزلت(٢). ٢٩ - قوله : بلغنا بإسناد صحيح ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، أنه قال : كل ما نزل فيه : يا أيها الناس ؛ فهو مكي ، وما نزل فيه يأَيُّهَا النبي(٣) فمدني. · قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب فضائل القرآن : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : كل شيء نزل فيه يأيها الناس فهو (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. (٢) قال ابن حجر: ومحمد بن مروان ((السدي الصغير)) متروك متهم بوضع الحديث، وسياقه في غاية النكارة . (٣) هكذا موجود في المخطوطة ((يا أَيُّهَا النبي))، وبعد مراجعة تفسير الكشاف وُجِدَ ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا ﴾ . ٤٩ بمكة ، وكل شيء نزل فيه يأيها الذين آمنوا فهو بالمدينة . انتهى . وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول ، من حديث سفيان الثوري ، عن الأعمش به سندًا ومتنًا وهذا مرسل . وقد أسند عن عبد الله بن مسعود ، رواه الحاكم في مستدركه ، في آخر كتاب الهجرة : عن يحيى بن معين ، ثنا وكيع ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ... فذكره سواء . وعن الحاكم رواه البيهقي ، في أواخر كتابه دلائل النبوة بسنده ومتنه ، وكذلك رواه البزار في مسنده : عن قيس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ... فذكره ، ثم قال : وهذا يرويه غير قيس عن علقمة مرسلًا ، ولا نعلم أحدًا أسنده إلا قيس . انتهى كلامه . ٤ ورواه ابن مردويه في تفسيره ، في سورة الحج ، من حديث وكيع بن الجراح : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، وروى في آخر الكتاب عن عروة بن الزبير نحوه ، واعترض على هذا بأن يأيها الناس قد ورد في المدنيات ، ويأيها الذين آمنوا قد ورد في المكيات ، والجواب بعد تقرير المكي والمدني لم يطلق على ثلاث اصطلاحات : أولها : هو المشهور، أن المكي : ما نزل قبل الهجرة ، وإن كان بالمدينة ، والمدني : ما نزل بعد الهجرة ، وإن كان بمكة . الثاني : أن المكي : ما نزل بمكة ، والمدني : ما نزل بالمدينة . الثالث : أن المكي : ما وقع خطابًا لأهل مكة ، والمدني : ما وقع خطابًا لأهل المدينة ، وعليه يحمل هذا الأثر ؛ لأن الغالب كان على أهل مكة الكفر ؛ فخوطبوا بيأيها الناس ، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم ، وكان الغالب على أهل المدينة الإِيمان ؛ فخوطبوا بيأيها الذين آمنوا ، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم ، وقد اختلف في سورة النساء ، هل هي مكية أو مدنية ؟ وفيها يأيها الناس ، ويأيها الذين آمنوا . من فوائد شيخنا قاضي القضاة : بهاء الدين ٥٠ ابن عقيل رحمه الله . ٣٠- الحديث الخامس عشر : عن أنس قال : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا. · قلت : هذه قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في مسنده ، وكذلك ابن أبي شيبة في مسنده فقالا : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن أنس أن رجلًا كان يكتب للنبي عَّه وقد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران، جد فينا ، يعني : عظم ، فارتد ذلك الرجل عن الإِسلام ، ولحق بالمشركين ؛ فرفعوه وقالوا : هذا كان يكتب لمحمد ، فأعجبوا به ، فما لبثوا أن قصم الله عنقه فيهم ، فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض وقد نبذته على وجهها ، فحفروا له وواروه ، فأصبحت الأرض وقد نبذته على وجهها، فحفروا له وواروه ، فأصبحت الأرض وقد نبذته على وجهها ؛ فتركوه منبوذًا . انتهى . والحديث في الصحيحين ، ليس فيه: وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ، رواه البخاري في علامات النبوة ، من حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، ورواه مسلم في كتاب المنافقين ، من حديث ثابت ، عن أنس قال : كان منا رجل من بني النجار ، قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب لرسول الله عَّ ◌َلّه، فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال: فرفعوه ... الحديث. ووهم الطيبي ، فعزاه للبخاري ومسلم ، ولم يخرجا فيه لفظ المصنف ، كما ذكرناه . ورواه ابن حبان في صحيحه ، وقال فيه : وكان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران عُد فينا ذو شأن . وذكر المصنف هذا الحديث في سورة الجن من رواية عمر ، ولم أجده إلا من رواية أنس هذه . والله أعلم . ولم يعزه صاحب الصحاح من حديث أنس ، أعني الجوهري . ٥١ ٣١- قوله : ومنه قول من قال لعدوه وقد راءاه بالثناء عليه : أنا دون هذا ، وفوق الذي في نفسك . · قلت : القائل هو : علي بن أبي طالب ، والمقول له ذلك هو : الأشعث بن قيس بن معدي كرب ، رواه البزار في مسنده : حدثنا عمرو بن علي ، ثنا وهب ابن إسماعيل الأسدي ، ثنا سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فجعل يثني عليه ، وكان يبلغه عنه خلاف ذلك ، فقال : أنا دون هذا الذي تقوله ، ولكني فوق ما في نفسك . انتهى . وسكت عليه . ٣٢- الحديث السادس عشر : قال رسول الله عَ طله: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) . · قلت : روي من حديث بريدة بن الحصيب ، ومن حديث أنس ، ومن حديث سهل بن سعد الساعدي ، ومن حديث أبي الدرداء ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث زيد بن حارثة ، ومن حديث أبي موسى الأشعري ، ومن حديث أبي أمامة ، ومن حديث عائشة ، ومن حديث أبي سعيد الخدري ، ومن حديث حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنهم أجمعين . O أما حديث بريدة : فرواه أبو داود والترمذي في الصلاة من حديث إسماعيل ابن سليمان ، عن عبد الله بن أوس، عن بريدة بن الحصيب، عن النبي عَ لِه قال: ((بشر المشائين ... )) الحديث ، قال الترمذي: حديث غريب. انتهى . ورواه الدارقطني في سننه ، وقال : تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي ، عن عبد الله بن أوس . انتهى . ورواه البزار في مسنده ، والنسائي في كتاب الكنى ، وسكت عنه . ٥٢ O أما حديث أنس : فرواه ابن ماجة ، حدثنا مجزأة بن سفيان ، ثنا سليمان بن داود الطائفي ، عن ثابت البناني ، عن أنس مرفوعًا نحوه . ورواه الحاكم في مستدركه ، وسكت عنه ، وسنده : عن داود بن سليمان ابن مسلم ، ثنا أبي ، عن ثابت البناني به ، وكذلك رواه النسائي في كتاب الكنى ، نحو الحاكم . قال ابن طاهر : لم يتابع داود عليه ، وهو عن ثابت غير ثابت . انتهى . O وأما حديث سهل بن سعد الساعدي : فرواه ابن ماجة أيضًا ، من حديث زهير ابن محمد التميمي، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعًا ... فذكره . ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وله شاهد ، ثم أخرجه عن أنس ، وسكت عنه . O وأما حديث أبي الدرداء : فرواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الأول من القسم الأول ، عن مكحول ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء مرفوعًا ... فذكره . O وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبراني في معجمه ، ثنا محمد بن زكريا الغلابي ، ثنا العباس بن بكار الضبي ، ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس مرفوعًا ... فذكره . O وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبراني أيضًا ، حدثنا أحمد بن داود المكي ، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة ، ثنا داود بن الزبرقان ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر نحوه . O وأما حديث زيد بن حارثة : فرواه الطبراني أيضًا ، عن سليمان بن أحمد الواسطي ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه زيد بن حارثة مرفوعًا ... فذكره. ٥٣ ورواه ابن عدي في كتابه الكامل ، وقال : لم يبلغني هذا الحديث بهذا الإسناد إلا عن سليمان هذا ، وهو عندي ممن يسرق الحديث ، ويشتبه عليه ، وإنما بهذا الإِسناد أن النبي عد ◌ُّمِ نضح فرجه. انتهى. O وأما حديث أبي موسى الأشعري : فرواه الطبراني في معجمه أيضًا ، ورواه البزار في مسنده ، من حديث علي بن زيد ، عن الحسن ، عن أبي موسى مرفوعًا . O وأما حديث أبي أمامة : فرواه الطبراني أيضًا (١). O وأما حديث عائشة : فرواه الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا أحمد بن محمد ابن صدقة ، ثنا أبو الحسين الرهاوي ، ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة ، عن الحسن ابن علي الشروي، عن عطاء ، عن عائشة، عن النبي عَةٍ ... فذكره ، ثم قال : لم يروه عن عطاء ، عن عائشة إلا الحسن ، تفرد به قتادة بن الفضل . O وأما حديث الخدري : فرواه أبو داود الطيالسي في مسنده : ثنا عبد الحكم ، ثنا أبو الصديق الناجي ، عن أبي سعيد مرفوعًا ... فذكره . وأعله ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية بعبد الحكم السدوسي ، ونقل عن ابن حبان أنه قال : لا يحل كتب حديثه . وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن عبد الحكم بن عبد الله القاص ، ثنا أبو الصديق الناجي به (٢). O وأما حديث حارثة بن وهب الخزاعي : فرواه أبو حفص عمر بن شاهين في كتاب الترغيب له ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن موسى الجوزي ، ثنا عبد الرحيم بن يحيى الديلي ، ثنا ابن عطاء بن مسلم ، عن أبيه ، عن إبراهيم النخعي ، عن معبد بن خالد الجهني ، عن حارثة بن وهب الخزاعي مرفوعًا ... (١) قال ابن حجر : أخرجه ابن حبان عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، والطبراني من رواية ابن عباس وابن عمر وزيد بن حارثة وأبي موسى وأبي أمامة رضي الله عنهم بأسانيد ضعيفة. (٢) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف . ٥٤ فذكره ، وزاد قال : يعني : صلاتي الفجر والعشاء . انتهى . ٣٣- الحديث السابع عشر : عن النبي عَ ◌ٍّ قال: ((والذي نفس محمد بيده ، إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها )). · قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الفتن ، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة ، حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن النبي عَّهِ ، قال: ((إن ربي زوى لي الأرض ... ))، فذكره بطوله، إلى أن قال: وزعم أن النبي عَّلم قال: (( لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها شيئًا إلَّا أخلف الله مكانها مثلها )) ، مختصر ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ورواه الطبراني في معجمه ، والبزار في مسنده كلاهما من حديث ريحان بن سعيد ، عن عباد بن منصور ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان أنه سمع رسول الله عَّهم يقول: (( لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها إلا أعيد في مكانها مثلها)). انتهى. وسكت عنه البزار، ولفظه فيه: ((إلّا أعيد في مكانها مثلاها)» على التثنية، وهكذا أورده المصنف في سورة الزخرف(١)، وسيأتي إن شاء الله تعالى . ٣٤- الحديث الثامن عشر : عن سلمان قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إن الله حَيِّي كريم ، يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرًا حتى يضع فيهما خيرًا)). · قلت : روي من حديث سلمان ، ومن حديث أنس ، ومن حديث جابر ، ومن حديث ابن عمر . (١) انظر رقم : ١١٦٦ . ٥٥ ٠ O أما حديث سلمان : فرواه أبو داود في سننه ، في الصلاة ، والترمذي وابن ماجة ، في الدعاء ، من حديث جعفر بن ميمون ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إن ربكم حبّي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا)). انتهى. قال الترمذي : حديث حسن غريب ، ورواه بعضهم ولم يرفعه . انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع السابع والعشرين من القسم الثالث ، ولم يقل فيه: (( حتى يضع فيهما خيّرًا)). ورواه الحاكم في مستدر كه ، في کتاب الدعاء کذلك ، وسكت عنه ، ثم رواه من حديث سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان مرفوعًا وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . O وأما حديث أنس : فرواه الحاكم في مستدركه ، من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا ، ثنا بشر بن الوليد القاضي ، ثنا عامر بن يساف ، عن حفص بن عمر بن عبد الله ابن أبي طلحة الأنصاري، حدثني أنس بن مالك أن النبي عَّ لمه قال: ((إن الله رحيم حيي كريم ، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيرًا)). انتهى . وقال : إسناد صحيح . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في الصلاة : أخبرنا معمر ، عن أبان ، عن أنس مرفوعًا ... فذكره ، وكذلك رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب : الحلية ، في ترجمة فضيل بن عياض : عن فضيل بن عياض ، عن أبان ، عن أنس مرفوعًا ... فذكره . O وأما حديث جابر : فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا عبد الله بن معاذ ، ثنا ذكوان ، عن يوسف بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إن الله تعالى حيي كريم ، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفرًا ليس فيهما شيء)). انتهى . قال ابن طاهر : ٥٦ ويوسف متروك (١). O وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبراني في معجمه . ٣٥- الحديث التاسع عشر : في الحديث: اضطرب رسول الله عَ لّه خاتمًا من ذهب. قلت : غريب . وفي البخاري: عن عبد العزيز، عن أنس، قال: اصطنع النبي عَ لّه خاتمًا نقش فيه . وفي مسلم: عن الزهري، عن أنس أنه رأى في يد النبي عَ ◌ّةٍ خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا ، ثم إن الناس اضطربوا الخواتم من ورق فلبسوها . ٣٦- الحديث العشرون : قال المصنف رحمه الله : سمعنا في صحيح مسلم عن إبراهيم ، عن الأسود قال : دخل شبان من قريش على عائشة رضي الله عنها وهي هنا وهم يضحكون ، فقالت : ما يضحككم ؟ قالوا : فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب ، فقالت : لا تضحكوا ، إني سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: ((ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة)) . · قلت : رواه مسلم في كتاب البر والصلة : عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود به بلفظه سواء ، للمصنف حديث غيره . (١) قال ابن حجر: وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ، وهو متروك. ٥٧ ٣٧- الحديث الحادي والعشرون : عن النبي ◌َُّلِ قال: ((ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه ، حتى نخبة النملة)) . · قلت : غريب جدًّا (١). ٣٨- الحديث الثاني والعشرون : وقد ضرب رسول الله عَ لِه جناح البعوضة مثلًا للدنيا. · قلت : كأنه يشير إلى حديث رواه الترمذي ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله عَ له: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء))، وسيأتي في الزخرف(٢) إن شاء الله تعالى. ٣٩- الحديث الثالث والعشرون : قالت عائشة رضي الله عنها في حق عبد الله بن عمرو بن العاص : يا عجبًا لابن عمرو هذا . · قلت : هذه قطعة من حديث رواه مسلم في الحيض ، عن عبيد بن عمير ، قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن ، فقالت عائشة : يا عجبًا لابن عمرو هذا ، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن ، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن ! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله عَ ليه من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات . انتهى . (١) قال ابن حجر: لم أجده، وأصل الحديث دون ما في آخره مروي بطرق كثيرة . (٢) انظر حديث ١١٦٢ . ٥٨ ٤٠- الحديث الرابع والعشرون : عن ابن التيهان أنه قال في بيعة العقبة لرسول الله عَ له : يا رسول الله، إن بيننا وبين القوم حبالًا ونحن قاطعوها فنخشى إن الله أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك . · قلت : هذه قطعة من حديث بيعة العقبة ، رواه ابن هشام في السيرة ، والإِمام أحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه ، والبيهقي في دلائل النبوة ، كلهم من حديث محمد بن إسحاق ، حدثني معبد بن كعب ، عن أخيه عبيد الله بن كعب بن مالك ، أن أباه كعب بن مالك - وكان ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله عد له بها - قال : خرجنا في حجاج من المشركين وقد صلينا ، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا ... إلى أن قال: فتكلم رسول الله عَّه، ودعا إلى الله، ورغب في الإِسلام، وقال: ((أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم))، فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، فبايعنا يا رسول الله ، فــ قا بنـ إلى الها ١ ٢١٣٠٧ 4 جـ لا ب ، وأهل الحلقة ، ورثناها كابرًا عن كابر ، سول الله عَ ليه - أبو الهيثم بن التيهان ، حليف الله ، إن بيننا وبين القوم حبالا - يعني: نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك الله ، أن ترجع - وقد تبسم -: (( بل الدم الدم ، والهدم تم، وأسالم من سالمتم ... )) الحديث بطوله. ، الكلام إلى الله ما قاله أبونا آدم بحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى ظلمت نفسي فاغفر لي ؛ إنه وعن ابن عباس قال : يا رب ، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، يارب ، ألم تنفخ في الروح من روحك ؟ قال : بلى ، يا رب ، ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى ، قال : ألم تُسْكِنِّي جنتك ؟ قال : بلى ، قال : يا رب ، إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم. · قلت : أما حديث ابن مسعود : فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أوائل الصلاة ، وليس فيه ذكر آدم ، فقال : حدثنا ابن فضيل وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد قال : قال ابن مسعود : إن أحب الكلام إلى الله أن يقول الرجل : سبحانك اللهم وبحمدك ... إلى آخره (١). O وأما حديث ابن عباس : فرواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الفضائل ، في فضائل آدم ، عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : في قوله تعالى: ﴿ فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ﴾، قال : قال : يا رب ، ألم تخلقني بيدك ؟ ... إلى آخره ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ٤٢- الحديث الخامس والعشرون : كان رسول الله عَ ◌ّه إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. · قلت : رواه أبو داود في سننه ، في صلاة الليل ، من حديث عبد العزيز أخي حذيفة، عن حذيفة، قال: كان النبي عَِّ إذا حزبه أمر صلى. انتهى. قال أبو داود : وقد روي عن عبد العزيز ، عن النبي مرسلًا . انتهى . وكذلك رواه أحمد في مسنده ، والبيهقي في شعب الإيمان ، ورواه مطولًا بقصة الخندق ، وكلها في كتابه دلائل النبوة ، ورواه الطبري في تفسيره بلفظ الكتاب . ٤٣- قوله : وعن ابن عباس أنه نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر ، فاسترجع ، (١) قال ابن حجر: ولم يقل: ((ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة)). ٦٠ 36667