النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ الزهراني (ق)، وحجاج بن سليمان الرُّعيني، وحسان بن عبد الله الواسطي (ق)، والحسن بن موسى الأشيب (ت)، وروح بن صلاح، وزيد بن الحباب، وسعيد بن شرحبیل (ق)، وسعید بن کثیر بن عفیر، وسعید بن أبي مريم (ق)، وسفيان الثوري - ومات قبله - وشعبة بن الحجاج كذلك، وأبو صالح عبد الله بن صالح المصري (ق)، وعبد الله بن المبارك وربما نسبه إلى جده وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن وهب (م د ق) وعبدالله بن يزيد المقرئ (د)، وعبدالرحمن ابن عمرو الأوزاعي - ومات قبله - وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني (ق)، وعثمان بن الحكم الجذامي، وعثمان بن صالح السهمي (ق)، وعمرو بن الحارث المصري - ومات قبله - وعمرو بن خالد الحراني (ق)، وعمرو بن هاشم البيروتي (ق)، وفَضالة بن إبراهيم النسائي، وقتيبة بن سعيد (د ت)، وكامل بن طلحة الجحدري، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة، والليث بن سعد - وهو من أقرانه - ومُجّاعة بن ثابت، ومحمد بن الحارث المصري صُدرة، ومحمد بن حمير السُّليحي الحمصي (ق)، ومحمد بن رمح التجبيبي (ق)، ومحمد ابن كثير بن مروان الفهري، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ومروان بن محمد الطاطري الدمشقي (ق)، ومنصور بن عمار، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار (ق)، والوليد بن يزيد البيروتي، والوليد بن مسلم (ت ق)، ويحيى بن إسحاق السَّیلحیني، ویحیی بن عبد الله بن بکیر (ق). قال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً، ولقي الليث بن سعد اثني عشر تابعياً. وقال البخاري عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً. وقال على ابن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وقيل له: تحمل عن عبد الله ابن يزيد القصير، عن ابن لهيعة ؟ فقال عبد الرحمان: لا أحمل عن ابن 2 ١٤٢ لهيعة قليلاً ولا كثيراً، ثم قال عبد الرحمن: كتب إلي ابن لهيعة كتاباً فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمان: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب. وقال محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن ابن لهيعة شيئاً قط. وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي، يقول: ما اعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. وقال أبو جعفر العقيلي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن علي، قال: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- وذكر ابن لهيعة، فقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعیب نفسه، و کان لیث أکبر منه بسنتین. ء وقال يعقوب بن سفيان، عن سعيد بن أبي مريم: كان حيوة بن شريح أوصى إلى وصي، وصارت كتبه عند الوصي وكان ممن لا يتقي الله، يذهب فيكتب من كتب حيوة الشيوخ الذين قد شاركه ابن لهيعة فيهم، ثم يحمل إليه، فيقرأ عليهم. وقال: وحضرت ابن لهيعة وقد جاءه قوم من أصحابنا كانوا حجوا وقدموا، فأتوا ابن لهيعة مسلّمين عليه، فقال: هل كتبتم حديثاً طريفاً؟ قال: فجعلوا يذاكرونه بما كتبوا، حتى قال بعضهم: حدثنا القاسم العمري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه"، قال ابن لهيعة: هذا حديث طريف، كيف حدثتم؟ قال: فحدثه، فوضعوا في حديث عمرو بن شعيب، وكان كلما مروا به، + ١٤٣ قال: حدثنا به صاحبنا فلان. قال: فلما طال ذلك نسي الشيخ فكان يقرأ عليه فيخبره ويحدث به في جملة حديثه، عن عمرو بن شعيب. وقال ميمون بن الأصبغ: سمعت ابن أبي مريم، يقول: حدثنا القاسم بن عبدالله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا رأيتم الحريق فكبروا فإنه يطفئه". قال ابن أبي مريم: هذا الحديث سمعه ابن لهيعة من زياد بن يونس الحضرمي رجل كان يسمع معنا الحديث عن القاسم بن عبد الله بن عمر، فكان ابن لهيعة يستحسنه، ثم إنه بعدُ قال: إنه یرویه عن عمرو بن شعيب. وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق ابن لهيعة، وقال: ما يُدري ابن وهب، سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، قبل أن يلتقي أبواه. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله، يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأ کتب كثيراً مما أکتب اعتبر به وهو يقوى بعضه ببعض. وقال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن عيسى: احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين ولقيته سنة أربع وستين، ومات سنة أربع وسبعين، أو ثلاث وسبعين. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: قال ابن أبي مريم: لم تحترق كتب ابن لهيعة ولا كتاب، إنما أرادوا أن يرفقوا عليه أمير فأرسل إليه أمير بخمس مئة دينار.(١) وقال أيضاً: سمعت أبا دود يقول: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: من كان مثل (١) يبدو أن النص غير مستقيم، ويحتاج إلى تحقيق. ١٤٤ ٠ ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ وحدث عنه أحمد بحديث كثير. قال: وسمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج. وقال جعفر بن محمد الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. قال: قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة. وقال أبو صالح الحراني: سمعت ابن لهيعة وسألته عن حديث ليزيد بن أبي حبيب حدثناه حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد، فقال: ما تركت ليزيد حرفاً. وقال عثمان بن صالح السهمي، عن إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر حليف بني زهرة: أنا حملت رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس، وأخذت جوابها، فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة فأخبره بحاله، فجعل مالك يقول لي: فابن لهيعة ليس يذكر الحج، فسبق إلى قلبي أنه يريد مشافهته والسماع منه. وقال الحسن بن علي الخلال، عن زيد بن الحباب: سمعت سفيان الثوري يقول: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. قال: وسمعت سفيان يقول: حججت حججاً لألقى ابن لهيعة. وقال علي بن عبدالرحمن بن المغيرة، عن محمد بن معاوية: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: وددت أني سمعت من ابن لهيعة خمس مئة حديث، وأني غُرِمت مؤدّى، كأنه يعني: دیة. وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: وسأله رجل عن حدیث فحدثه به فقال له الرجل: من حدثك بهذا با أبا محمد؟ قال: حدثني به - - ٠ ١٤٥ والله - الصادق البار عبد الله بن لهيعة. قال أبو الطاهر: وما سمعته يحلف بمثل هذا قط. وفي رواية: أن السائل كان إسماعيل بن معبد أخا علي بن معبد. وقال حنبل بن إسحاق بن حنبل، عن أحمد حنبل: ابن لهيعة أجود قراءة لکتبه من ابن وهب. وقال النسائي عن سليمان بن الأشعث - وهو أبو داود: سمعت أحمد يقول: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث وكثرته وإتقانه؟ قال: وسمعت أحمد يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال البخاري، عن يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة. وقال يحيى بن عثمان بن صالح السهمي: سألت أبي متى احترقت دار ابن لهيعة؟ فقال: في سنة سبعين ومئة . قلت: واحترقت كتبه كما تزعم العامة؟ فقال: معاذ الله ما كتبت كتاب عمارة بن غَزِيَّة إلا من أصل كتاب ابن لهيعة بعد احتراق داره غير أن بعض ما كان يقرأ منه احترق. وبقيت أصوله بحالها. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أبا جعفر أحمد بن صالح، وكان من أخيار الثبوتيين يثني عليه. وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود - يعني النضر بن عبد الجبار - في الرَّق فاستفهمته فقال لي : كنت أكتبه عن المصريين وغيرهم ممن يخالجني أمرهم، فإذا ثبت لي حولته في الرَّق، وكتب حديث أبي الأسود وما أحسن حديثه عن ابن لهيعة !. قال: فقلت له : يقولون: سماع قديم وسماع حديث، فقال لي: ليس من هذا شيء. ابن لهيعة صحيح الكتاب، كان أخرج - ١٤٦ کتبه فأملی علی الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسناً صحيحاً إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون، وآخرون نظارة وآخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً، ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ومن کتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل کثیر ثم ذهب قوم، فکل من روی عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل عن عطاء، وعن رجلين عن عطاء، وعن ثلاثة عن عطاء تركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء. قال يعقوب: و کنت کتبت عن ابن رمح كتاباً عن ابن لهيعة وكان فيه نحو ما وصف أحمد بن صالح، فقال: هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة. فقلت له: في حديث ابن لهيعة ؟ فقال: لم تعرف مذهبي في الرجال إني أذهب إلى أنه لا یتزك حدیث محدث حتی یجتمع أهل مصره علی ترك حديثه. وقال يعقوب بن سفيان في موضع آخر: سمعت أحمد بن صالح يقول: كتبت حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود في الرق، وقال: كنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس وأستخير الله فيه، فكتبت حديث ابن لهيعة عن النضر في الرق. قال يعقوب: فذكرت له : سماع القديم وسماع الحديث؟ فقال: كان ابن لهيعة طلاباً للعلم، صحیح الكتاب، و کان أملی علیهم حديثه من كتابه، فربما يكتب عنه قوم يعقلون الحديث وآخرون لا يضبطون، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعهم، فوقع علمه علی هذا إلى الناس، ثم لم يخرج کتبه، و کان يقرأ من كتب الناس، فوقع حديثه إلى الناس على هذا، فمن كتب بأَخِرَة من كتاب صحيح فرأ عليه في الصحة، ومن قرأ من كتاب من كان لا يضبط ولا يصحح كتابه وقع ٠ ۔ ٠ ١٤٧ عنده على فساد الأصل. قال: وظننت أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح، فحديثه صحیح یشبه حدیث أهل العلم. وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يسأل عن رشدين ابن سعد، قال: ليس بشيء وابن لهيعة أمثل من رشدین، وقد كتبت حديث ابن لهيعة. قلت ليحيى بن معين: ابن لهيعة ورشدين سواء؟ قال: لا، ابن لهيعة أحب إلي من رشدين، رشدين ليس بشيء. ثم قال لي يحيى بن معين: قال أهل مصر ما احترق لابن لهيعة كتاب قط، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات. قال يحيى: وكان أبو الأسود النضر بن عبد الجبار راوية عنه، و کان شیخ صدق، وكان ابن أبي مريم سيِّء الرأي في ابن لهيعة فلما كتبوها عنه وسألوه عنها سكت عن ابن لهيعة. قلت ليحيى: فسماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم سواء، واحد. قال يحيى بن بكير، والمفضل بن غسان الغلابي: ولد سنة ست وتسعين. وقال محمد بن سعد، وأبو سعيد بن يونس: ولد سنة سبع وتسعين. وقال أحمد بن صالح: في قول الناس: أن الليث ولد سنة ثلاث وتسعين، وولد ابن لهيعة بعد الليث بنحو من سنتين. وقال يحيى بن بكير، وأحمد بن صالح، ومحمد بن سعد، والمفضل بن غسان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو سعيد بن يونس، في آخرين: مات سنة أربع وسبعين ومئة. قال ابن عبد الحكم: في جمادى الأولى. وقال يحيى بن المفضل: في جمادى الآخرة. زاد يحيى : لِسِت بقين منه. وقال محمد بن سعد، وأبو سعيد بن يونس: يوم الأحد النصف من ربيع الأول. زاد محمد بن سعد: في خلافة هارون. وزاد ابن يونس: وصلى عليه داود بن ه a ١٤٨ يزيد بن حاتم الأمير. وقد تقدم قول إسحاق بن عيسى: أنه مات سنة أربع أو ثلاث وسبعين. وقال هشام بن عمار: مات سنة خمس وسبعين ومئة ولم يتابعه أحد على هذا القول. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدث عنه عمرو بن الحارث ومحمد بن رمح، وبین وفاتیهما أربع وتسعون سنة. وحدث عنه سفيان الثوري، ومحمد بن رمح، و بین وفاتیهما إحدى وثمانون سنة(١) (١) وقال ابن سعد: عبدالله بن عقبة بن لهيعة الحضرمي من أنفسهم، ويكنى أبا عبدالرحمان، وكان = - ضعيفاً وعنده حدیث کثیر، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً في روايته ممن سمع منه بأخرة، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط ولم يزل أول أمره وآخره واحداً ولكن كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه فيسكت عليه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما يجيئون بكتاب يقرؤونه ويقومون ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي! (طبقاته: ٥١٦/٧) وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ابن لهيعة لا يوقف على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به ولا يغتر بروايته (أحوال الرجال الترجمة ٢٧٤). وذكره أبو زرعة الرازي في كتاب "أسامي الضعفاء" (٦٣٠). وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه (الجرح والتعديل: ٥/الترجمة ٦٨٢). وقال الترمذي: ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه (الجامع: ١٦/١ حديث رقم ١٠) وذكره النسائي في "الضعفاء والمتروكين" وقال: ضعيف (الترجمة ٣٤٦). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والأفريقي أيهما أحب إليكما؟ فقالا: جميعاً ضعيفان، بین الأفريقي وابن لهيعة كثير، أما ابن لهيعة فأمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار. قلت لأبي إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا (الجرح والتعديل: ٥/الترجمة ٦٨٢). وقال حرب بن إسماعيل: سألت أحمد بن حنبل عن ابن لهيعة، فضعفه. وقال عمرو بن علي: عبدالله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبدالله بن يزيد المفرئ أصح من الذين كتبوا بعدما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث (الجرح والتعديل: ٥/الترجمة ٦٨٢). وذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" وقال: وربما ينسب إلى جده، ويعتبر بما يروي عنه العبادلة؛ ابن المبارك والمقرئ، وبابن وهب (الترجمة ٣٢٢) وقال في "السنن": ضعيف الحديث (٧٦/١، و٦٨/٤) وقال أيضاً: لا يحتج بحديث (السنن: ٧٦/١). وقال أيضاً: ليس بالقوي (السنن: ٣٥١/١)= ٠ - ٠ ٠ ١٤٩ روى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث، وأبو داود والترمذي وابن ماجة. وروى البخاري في "الفتن" من "صحيحه" عن المقرئ عن حيوة. وغيره عن أبي الأسود: "قطع على أهل المدينة بعث فاكتتب فيه فبلغ عكرمة" الحديث. وفي تفسير سورة البقرة: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة". وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال: أخبرني فلان وحیوة بن شریح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر حديث "بني الإسلام على خمس"، وفي "الاعتصام" عن سعيد بن تَليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح وغيره، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن عمرو "إن الله لا ينزع العلم"، وفي تفسير سورة السناء، وفي آخر الطلاق، وفي غير موضع فقال أبو عبد الله بن يربوع الإشبيلي: أنه ابن لهيعة في هذه المواضع كلها. وروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره يقول فيها : "عن عمرو بن الحارث وذكر آخر"، "وعن فلان وذكر آخر"، ونحو ذلك . وجاء كثير من ذلك مبيناً في رواية غيره أنه ابن لهيعة. = وقال كذلك: لا يحتج به (السنن: ١٢/٢، والعلل ٢/الورقة ٢٩). وذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: قال أحمد بن صالح ابن لهيعة ثقة، وفيما يروي عنه من الأحاديث ووقع فيها تخليط يطرح ذلك التخليط (الترجمة ٦٢٥). وقال ابن خزيمة في صحيحه: وابن لهيعة لست ممن أخرج · حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد وإنما أخرجته لأن معه جابر بن إسماعيل. وقال مسلم في "الكنى": تركه ابن مهدي، ويحيى بن سعيد، ووكيع. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. وقال ابن حجر: ومن أشنع ما رواه ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريقه عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب. وهذا مما يقطع ببطلانه لما ثبت في الصحيح أنه قال لما لدوه: لم فعلتم هذا؟ قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجنب. فقال: ما كان الله ليسلطها علي. وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح والآفة فيه من ابن لهيعة فكأنه دخل عليه حديث في حديث (التهذيب: ٣٧٨/٥-٣٧٩) وقال في "التقريب": صدوق خلط بعد احتراق کتبه. قلت: بل ضعيف. ۔ ١٥٠ ٣ - كتاب سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين محمد بن أ؛مد بن عثمان الذهبي المتوفى ٧٤٨هـ - ١٣٧٤م (١١/٨ - ٣١) تحقيق محمد نعيم العرقسوسي عبد الله بن لهيعة (د، ت، ق) ابن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان، القاضي، الإمام، العلامة، محدث ديار مصر مع الليث، أبو عبد الرحمن الحضرمي، الأعدولي، ويقال: الغافقي، المصري، ويقال: يكنى أبا النضر، ولم يصح. ولد سنة خمس أو ست وتسعين. وطلب العلم في صباه، ولقي الكبار بمصر، والحرمين. وسمع من عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، صاحب أبي هريرة، ومن موسى بن وردان، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعیب، وعمرو بن دینار، ویزید بن أبي حبيب، وأبي وهب الجيشاني، ومشرح بن هاعان، وعبيد الله ابن أبي جعفر، وعكرمة مولى ابن عباس - إن صح ذلك - وكعب بن علقمة، وقيس بن الحجاج، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزبير، ويزيد بن عمرو المعافري، وأبي يونس مولى أبي هريرة، وأبي عُشّانة المعافري، وأبي قبيل المعافري، وأحمد بن خازم المعافري، وبكر بن عمر المعافري، وشرحبيل بن شريك المعافري، وعامر بن يحيى المعافري، وبكير بن الأشج، وجعفر بن ربيعة، ودراج أبي السمح، وعقيل بن خالد، وعمرو بن جابر الحضرمي، وخلق کثیر. ۔ ۔ ١٥١ وعنه: حفيده أحمد بن عيسى بن عبد الله، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وشعبة، والثوري، وماتوا قبله، والليث بن سعد، ومالك - ولم يصرح باسمه - وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وابن وهب، وأشهب، وزيد بن الحباب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، ومروان بن محمد، وبشر بن عمر الزهراني، والحسن بن موسى الأشيب، وأسد بن موسى، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن عفير، وعثمان بن صالح، والنضر بن عبدالجبار، ويحيى بن إسحاق، ويحيى بن بكير، وحسان بن عبد الله الواسطي، وأبو صالح الكاتب، والقنبي، وعمرو بن خالد، وكامل بن طلحة، وقتيبة بن سعيد، ومحمد ابن رمح، ومحمد بن الحارث صُدَرَة، وخلق کثیر، خاتمتهم: ابن رمح. و کان من بحور العلم علی لین في حديثه. قال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً. قلت: لقي جماعة من أصحاب أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر. قال أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لهيعة بمصر، في كثرة حديثه، وضبطه، وإتقانه!؟ حدثني إسحاق بن عيسى أنه لقيه في سنة أربع وستين، وأن كتبه احترقت سنة تسع وستين ومئة. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب، طلاباً للعلم. وقال زيد بن الحباب: قال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع. ١٥٢ وقال عثمان بن صالح السهمي: احترقت دار ابن لهيعة، وکتبه، وسلمت أصوله، کتبت کتاب عمارة بن غزیة من أصله . . ٠ ولما مات ابن لهيعة قال الليث: ما خلف مثله. لا ريب أن ابن لهيعة كان عالم الديار المصرية، هو والليث معاً، كما كان الإمام مالك في ذلك العصر عالم المدينة، والأوزاعي عالم الشام، ومعمر عالم اليمن، وشعبة والثوري عالما العراق، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان، ولكن ابن لهيعة تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم. وبعض الحفاظ يروي حديثه، ويذكره في الشواهد، والاعتبارات، والزهد والملاحم، لا في الأصول. وبعضهم يبالغ في وهنه، ولا ينبغي إهداره، وتتجنب تلك المناكير، فإنه عدل في نفسه. وقد ولي قضاء الإقليم في دولة المنصور دون السَّنة، وصُرف. أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته، وأخرج له أبو داود، والترمذي، والقزويني. وما رواه عنه ابن وهب، والمقرئ، والقدماء، فهو أجود. وقع لي من عوالي حديثه. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يراه شيئاً. قاله علي بن المديني، ثم قال علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وقيل له: تحمل عن عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة؟ فقال: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا كثيراً، ثم قال عبد الرحمن: كتب إلي ابن لهيعة كتاباً فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، فقرأته على ابن المبارك: فأخرج إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: أخبرني إسحاق بن أبي - = ١٥٣ فروة، عن عمرو بن شعيب. وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي يقول: ما أعتد بشيء سمعت من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. وقال أحمد بن حنبل: كان ابن لهيعة كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو ابن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمرو نفسه. وكان الليث أكبر منه بسنتین. روى يعقوب الفسوي، عن سعيد بن أبي مريم، قال: كان حيوة بن شریح أوصى إلى رجل، وصارت كتبه عنده، وكان لا يتقي الله، يذهب فيكتب من كتب حيوة الشيوخ الذين شاركه فيهم ابن لهيعة، ثم يحمل إليه، فيقرأ عليهم، وحضرت ابن لهيعة، وقد جاءه قوم حجوا يسلمون عليه، فقال هل كتبتم حديثاً طريفاً؟ فجعلوا يذاكرونه، حتى قال بعضهم: حدثنا القاسم العمري، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه". فقال: هذا حديث طريف. قال: فكان يقول: حدثنا به صاحبنا فلان، فلما طال ذلك نسي الشيخ، فکان يقرأ عليه، ویرویه عن عمرو بن شعيب. ميمون بن إصبغ: سمعت ابن أبي مريم يقول: حدثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب بحديث الحريق. ثم قال سعيد: هذا سمعه ابن لهيعة من زياد بن يونس الحضرمي عن القاسم، فكان ابن لهيعة يستحسنه. ثم إنه بعدُ قال: إنه یرویه عن عمرو بن شعيب. وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق ابن لهيعة، وقال: وما يدري ابن وهب؟ سمعت هذه الأحاديث من عمرو قبل أن يلتقي أبواه. قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني - ١٥٤ لأكتبه، أعتبر به، وهو يقوى بعضه ببعض. أبو عبيد الآجري، عن أبي داود، قال لي ابن أبي مريم: لم تحترق كتب ابن لهيعة ولا كتاب، إنما أرادوا أن يعفو عليه أمير فأرسل إليه أمیر بخمس مئة دينار. وسمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه، أو كتب ابن وهب، إلا ما كان من حديث الأعرج. جعفر الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة. قال أبو صالح الحراني: قال لي ابن لهيعة: ما تركت ليزيد بن أبي حبيب حرفاً. قال عثمان بن صالح السهمي، عن إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر، قال: أنا حملت رسالة الليث إلى مالك، وأخذت جوابها، فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة، فأخبره بحاله، فقال: ليس يذكر الحج؟ فسبق إلى قلبي أنه يريد السماع منه. قال الثوري: حجحت حججاً لألقى ابن لهيعة. وقال محمد بن معاوية: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: وددت أني سمعت من ابن لهيعة خمس مئة حديث، وأني غَرِمت مودَّى، كأنه يعني دية. أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: حدثني - والله - الصادق البار عبد الله بن لهيعة، قال أبو الطاهر: فما سمعته يحلف بهذا قط. وروى حنبل عن أبي عبد الله، قال: ابن لهيعة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب. وقال أبو داود عن أحمد: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. البخاري عن يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين. ٠ ١٥٥ قلت: الظاهر أنه لم يحترق إلا بعض أصوله. يعقوب الفسوي: سمعت أحمد بن صالح يقول: ابن لهيعة صحيح الكتاب، كان أخرج كتبه، فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسناً صحيحاً، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون، وآخرون نظارة، وآخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً، ولم ير له كتاب. وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه، وجاءه فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير. ثم ذهب قوم، فكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل عنه وعن رجل عن آخر عنه، وعن ثلاثة عن عطاء. قال: فتركوا من بينه وبین عطاء وجعلوه عن عطاء. قال يعقوب: كتبت عن ابن رمح كتاباً، عن ابن لهيعة، وكان فيه نحو مما وصف أحمد بن صالح، فقال: هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة. فقلت له في حديث ابن لهيعة؟ فقال: لم تعرف مذهبي في الرجال. إني أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه. وسمعت أحمد بن صالح يقول: كتبت حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود في الرق، وكنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس، وأستخير الله فيه. فكتبت حديث النضر بن عبد الجبار في الرق، قال: فذكرت له سماع القديم وسماع الحديث، فقال: كان ابن لهيعة طلاباً للعلم، صحيح الكتاب. قال: وظننت أن أبا الأسود کتب من کتاب صحیح، فحدیثه صحیح یشبه حدیث أهل العلم. إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن لهيعة أمثل ١٥٦ من رشدين بن سعد، وقد كتبت حديث ابن لهيعة. قال أهل مصر : ما احترق له كتاب قط، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتی مات. وكان النضر بن عبد الجبار راوية عنه، وكان شيخ صدق، وكان ابن أبي مريم سيء الرأي في ابن لهيعة، فلما كتبوها عنه وسألوه عنها سكت عن ابن لهيعة. قلت ليحيى: فسماع القدماء والآخرين منه سواء؟ قال: نعم، سواء واحد. قال الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في "التاريخ": قدم ابن لهيعة الشام غازياً مع صالح بن علي سنة ثمان وثلاثين ومئة، واجتاز بساحل دمشق أو بها، حكاه القُطْرُبُلي عن الواقدي . وقال ابن بكير: ولد سنة ست وتسعين. وتفرد نوح بن حبيب بأن كنيته: أبو النضر. وقال ابن سعد: ابن لهيعة حضرمي من أنفسهم، كان ضعيفاً، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالاً. وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط، لكنه كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه، فيسكت عليه. فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما يجيئون بكتاب يقرؤونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي ... إلى أن قال: ومات بمصر في نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومئة. قال مسلم بن الحجاج: ابن لهيعة تر که و کیع ویحیی وابن مهدي. وقال ابن يونس: مولده سنة سبع وتسعين. ورأيته في ديوان حضرموت بمصر، فيمن دعي به سنة ست وعشرين ومئة في أربعين من العطاء. قال ابن وهب: حديث "لو أن القرآن في إهاب، ما مسته النار" ما رفعه لنا ابن لهيعة في أول عمره قط. . ١٥٧ وقال أبو حفص الفلاس: من كتب عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، فهو أصح، كابن المبارك، والمقرئ. وهو ضعيف الحديث. وقال إسحاق بن عيسى: ما احترقت أصوله، إنما احترق بعض ما كان يقرأ منه. یرید ما نسخ منها. ابن عدي: حدثنا موسى بن العباس، حدثنا أو حاتم، سمعت سعيد بن أبي مريم يقول: رأيت ابن لهيعة يعرض ناس عليه أحاديث من أحاديث الغراقيين: منصور، وأبي إسحاق، والأعمش، وغيرهم، فأجازه لهم. فقلت: يا أبا عبد الرجمن ليست هذه من حديثك. قال: هي أحاديث مرت على مسامعي. ورواها ابن أبي حاتم عن أبيه. وروى الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، قال: من كتب عن ابن لهيعة قديماً فسماعه صحيح. قلت: لأنه لم يكن بعدُ تساهلَ، وكان أمره مضبوطاً، فأفسد نفسه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال عبد الرحمن بن خِراش: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: لا يحتج به، قيل: فسماع القدماء؟ قال: أوله وآخره سواء، إلا أن ابن وهب وابن المبارك كان يتتبعان أصوله يكتبان منها. عباس، عن يحيى بن معين قال: ابن لهيعة لا يحتج به. قال ابن عدي: أحاديثه أحاديث حسان مع ما قد ضعفوه، فيكتب حديثه وقد حدث عنه مالك، وشعبة، والليث. قال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت قتيبة يقول: حضرت موت ابن لهيعة، فسمعت الليث يقول: ما خلف بعده مثله. محمد بن قدامة، حدثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن ابن لهيعة، عن خالد - ١٥٨ ٠ ابن أبي عمران، عن القاسم وسالم، في الأَمَة تصلي يُدركها العتقُ؟ قالا: تَقْنْعُ وتمضي في صلاتها. وفي الموطأ: بلعني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العُرْبان". قالوا: هذا ما رواه عن عمرو سوى ابن لهيعة. عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا أبي، حدثني الليث، حدثني ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصبح صائماً فنسي، فأكل وشرب، فالله أطعمه وسقاه". قال أبو حاتم بن حبان البستي: كان من أصحابنا يقولون: سماع من سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه مثل العبادلة: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ، وعبد الله بن مسلمة القعني (١)، فسماعهم صحيح. ومن سمع بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء. وكان ابن لهيعة من الكتابين للحديث، والجماعين للعلم، والرحالين فيه. ولقد حدثني شَكَر، حدثنا يوسف بن مسلم، عن بشر بن المنذر، قال: كان ابن لهيعة يكنى أبا خريطة. كانت له خريطة معلقة في عنقه، فكان يدور بمصر، فكلما قدم قوم كان يدور عليهم، فكان إذا رأى شيخاً سأله: من لقيت؟ وعمن كتبت؟ فإن وجد عنده شيئاً كتب عنه، فلذلك كان يكنى أبا خريطة. قال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى، على (١) قارن بين ما نقله الذهبي عن ابن حبان وبين نصه في "المجروحين" المسجل في ص: ١٣٢ ليتبين أن ابن حبان لم يذكر أسماء العبادلة، وإنما ذكرها الذهبي شرحاً لقوله "العبادلة"، وفي إدراج القعني ضمن العبادلة نظر لما سيأتي في الدراسة حول ابن لهيعة . ء ١٥٩ أقوام رآهم هو ثقاتٍ، فألزق تلك الموضوعات به. وقال يحيى القطان: قال لي بشر بن السري: لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفا. وقال نعيم بن حماد: سمعت يحيى بن حسان يقول: جاء قوم ومعهم جزء، فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة، فنظرت فيه، فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، فقمت إليه، فقلت: أي شيء هذا؟! قال: فما أصنع بهم، يجيزون بکتاب، فيقولون: هذا من حديثك، فأحدثهم به. ابن حبان: حدثنا أبو يعلى، حدثنا كامل بني طلحة، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبدا لله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: "ادعوا لي أخي، فدعي له أبو بكر، فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي، فدعي له عمر، فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي، فدعي له عثمان، فأعرض عنه، ثم دعي له علي، فستره بثوبه، وأكب عليه. فلما خرج من عنده قيل له: ما قال؟ قال: علمني ألف باب، كل باب يفتح ألف باب". هذا حديث منكر، كأنه موضوع . قال عثمان بن صالح: لا أعلم أحداً أخبر بسبب علة ابن لهيعة مني. أقبلت أنا وعثمان بن عتيق بعد انصرافنا من الصلاة يوم الجمعة، فوافينا ابن لهيعة أمامنا راكباً على حمار يريد إلى منزله، فأُفلج، وسقط عن حماره، فبدرني ابن عنيق إليه فأجلسه وصرنا به إلى منزله. قال عمرو بن خالد الحراني: سمعت زهيرا يقول لمسكين بن بكير الحذاء: يا أبا عبد الرحمن ما كتب إليك ابن لهيعة؟ قال: كتب إلى غيري: أن عقيلاً أخبره عن ابن ٠ ١٦٠ ٠ شهاب "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصوم آخر اثنين من شعبان". وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا خالد ابن خداش قال: قال لي ابن وهب، ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة: إني لست كغيري في ابن لهيعة فاًكتبُها. وقال سعيد بن أبي مريم: لم يسمع ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئاً، لكن كتب إليه يحيى هذا الحديث - يعني حديث السائب بن يزيد ابن أخت نمر - قال: صبحت سعداً كذا وكذا سنة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثاً واحداً، وكنت في عَقِبه على أَثَرِه: "لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة". فظن ابن لهيعة أنه من حديث سعد، وإنما كان هذا كلاماً مبتدأً من مسائل كتب بها إليه. عفان، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد أنه صحب سعداً من المدينة إلى مكة فلم يسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى رجع. ونقلوا أن عبد الله بن لهيعة ولاه أبو جعفر القضاء مصر، في سنة خمس و خمسین ومئة، تسعة أشهر، وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارا. فأما قول أبي أحمد بن عدي في الحديث الماضي: "علمني ألف باب يفتح كل باب ألف باب". فلعل البلاء فيه من ابن لهيعة، فإنه مفرط في التشيع، فما سمعنا بهذا عن ابن لهيعة، بل ولا علمت أنه غير مفرط في التشيع، ولا الرجل متهم بالوضع، بل لعله أدخل على كامل، فإنه شيخ محله الصدق، لعل بعض الرافضة أدخله في كتابه، ولم يتفطن هو، فالله أعلم. ٠