النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
وبإمكان الباحث أن يستفيد أيضا من كتب أخرى من تأليف المتأخرين،
والتي تجمع الأحاديث من مصادرها المختلفة في موضوعات محددة .
ككتب التفسير بالمأثور، منها : (الدر المنثور في تفسير الكتاب العزيز
بالمأثور) للحافظ السيوطي، و (تفسير القرآن العظيم) للحافظ ابن كثير (ت
٧٧٤هـ) .
وكتب الأحكام منها (الأحكام الكبرى) و(الأحكام الصغرى) لأبي محمد
عبد الحق الأشبيلي ( ٥٨١ هـ )، و(الأحكام) لعبد الغني المقدسي (٦٠٠ هـ)
و (بلوغ المرام من أدلة الأحكام) للحافظ ابن حجر (٨٥٢ هـ) وطرح
التثريب للعراقي، ونيل الأوطار للشوكاني (ت١٢٥٥ هـ) وغير ذلك.
مصادر الحديث المرتبة على الوحدات الموضوعية
رتبت كثير من كتب الحديث الأصلية على الموضوعات، مثل كتب
الصحاح والسنن والمصنفات وغيرها، مما سهل معرفة موضع الحديث فيها، إلا
أنها لم توضع فهارس مجردة، وإنما قصد أصحابها معرفة الأدلة من السنة .
والرجوع إلى هذه الكتب للوقوف على حديث تريده يتطلب منك خلفية
فقهية تؤهلك لتحديد موضوع الحديث، وممارسة طويلة في التعامل مع هذه
الكتب ليسهل لك العثور على الحديث المطلوب، وقد يحتاج ذلك إلى خبرة
طويلة حول ترتيب الموضوعات فيها، لأن الأئمة قد يختلفون في فهم معنى
الحديث وطريقة الاحتجاج به، وذلك واضح لمن أمعن النظر في تبويب الإمام
البخاري وذكر الأحاديث المناسبة للباب في كتابه الجامع الصحيح بالمقارنة مع
غيره من الكتب المبوبة .

٤٢
ولمعرفة مظان الحديث في هذه الكتب الأصلية ظهرت أصناف كثيرة من
الفهارس الموضوعية، مما يدل على أن فكرة الفهارس إنما هي من تأصيل المسلمين
قديما، وليس مما أبدعه المستشرقون كما يدعي البعض .
فإذا رجعت إلى تلك الكتب مباشرة حسب موضوعات الحديث، كما
كان عليه عادة العلماء السابقين قبل تطور الفهارس، فإن ذلك يحتاج إلى وقت
كبير لتتبعها، وأما باستخدام الفهارس فالأمر أسهل ؛ لأنه يعطيك مواضع
الحديث في المصادر الحديثية في موضع واحد، وأما بتوظيف الحاسب الآلي في
ذلك فالأمر أسهل وأوعب وأوفر وقتا.
أسماء الكتب المرتبة على الوحدات الموضوعية
ومن المفيد أن يحفظ الباحث أسماء هذه الكتب ليرجع إليها فيما يطلبه من
الأحاديث والآثار بعد تحديد الموضوع، إن دعت الحاجة إلى ذلك .
وقد لمسنا مما سبق أنه لم يوجد فهرس موضوعي يستوعب جميع المصادر
الأصلية، وخاصة أحاديث المصنفات، والصحاح غير الصحيحين، ومستدرك
الحاكم، وسنن الدار قطني، وسنن البيهقي وغيرها من كتب الحديث، وهي كثيرة.
ونذكر هنا أسماء بقية الكتب المرتبة على الموضوعات لا على سبيل الحصر،
ولعلها تفيد القارئ :
(صحيح ابن حبان ) و( صحيح ابن خزيمة )، وكتب المستخرجات على
الصحيحين أو على أحدهما، مثل (مستخرج الإسماعيلي) و (مستخرج
الغطريفي) و (مستخرج ابن أبي ذهل) وهي كلها مستخرجة على البخاري،
ومثل (مستخرج أبي عوانة الإسفراييني) و (مستخرج الحيري)، و (مستخرج أبي
حامد الهروي) وهي كلها مستخرجة على الإمام مسلم، وأما المستخرج على
٠
٠

٤٣
الصحيحين فهو (مستخرج أبي نعيم الأصبهاني)، و (مستخرج ابن الأخرم)،
و (مستخرج أبي بكر البرقاني) .
و(المستدرك على الصحيحين) للحاكم، وكتب السنن مثل (سنن
الدار قطني) و(سنن البيهقي)، والمصنفات مثل (مصنف ابن أبي شيبة) و(مصنف
عبد الرزاق بن الهمام الصنعاني) وكتاب (الأم) للإمام الشافعي، و(كتاب المحلى)
لابن حزم،، وكتاب (العلل) لابن أبي حاتم، وكتاب (الأباطيل) للجوزقاني،
و(الموضوعات) لابن الجوزي، و(العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) له، وهذه
الكتب كلها مرتبة حسب الموضوعات وأحاديثها مروية بأسانيدها .
والكتب التي تناولت موضوعا من الموضوعات ككتب الأجزاء وغيرها، مثل
كتاب (الخراج) ليحيى بن آدم، و(جزء رفع اليدين في الصلاة) للإمام البخاري،
وكتاب (الزهد) للإمام أحمد بن حنبل وكتاب (الزهد) لعبد الله بن المبارك،
وكتاب (ذم الغيبة)، وكتاب (ذم الحسد) وكتاب (ذم الدنيا) و(كتاب الشكر)
و(كتاب اليقين) وكتاب (الإخلاص) لابن أبي الدنيا أبي بكر عبد الله بن محمد
البغدادي، وكتاب (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم) لأبي الشيخ أبي محمد
عبد الله بن محمد الأصبهاني، وكتاب (فضائل الصحابة) للإمام أحمد، وكتاب
(فضائل الصحابة ) لأبي نعيم الأصبهاني، وكتاب (الأسماء والصفات) لأبي بكر
أحمد بن الحسين البيهقي وكتاب (السنة)، وكتاب (الإيمان) لابن منده، وكتاب
(ذم الكلام) لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، وكتاب
(الجهاد) لعبد الله بن المبارك، وكتاب (الفتن والملاحم) لأبي عبد الله نعيم بن
حماد المروزي، وكتاب ( شعب الإيمان) للحليمي، ومثله للبيهقي، و(دلائل
النبوة) لأبي نعيم الأصبهاني، ومثله للبيهقي أيضا، و(تفسير الطبري) و(تاريخه).
.

٤٤
مـ
.
النوع الثالث :
طريقة هذا النوع من الفهارس أن ترتب الأحاديث حسب أوائل حروفها
على نسق المعجم، مع ذكر من رواها من الأئمة . وقد ظهرت في هذا النوع
أصناف كثيرة من المؤلفات لكونه أسهل وأسرع في كشف مواقع الحديث في
أمهات الكتب، لكن ذلك يتوقف على ضبط أول لفظ بل أول حرف في
الحديث، وإذا وقع فيه أدنى تغير يضيع الجهد .
ولما كان ترتيب الأحاديث على حروف المعجم أسهل عمليات الفهرسة
وأسرعها في كشف المطلوب فقد رأينا جل الفهارس المعاصرة في هذا الجانب
معجمية . وما من مؤلف كتاب اليوم إلا وقد عمل فهرسا معجميا لما ورد فيه
من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار المنقولة، بل أصبح ذلك من
مواصفات البحوث العلمية الجيدة.
وقد اهتم المعاصرون بوضع فهارس معجمية لأحاديث كثير من كتب
الرواية وكتب الرجال، مما جعل البحث عن الأحاديث في كتب لم يعتن الأوائل
بفهرستها سهلا ميسرا، وسيأتي ذكر هذه الفهارس فيما بعد - إن شاء الله
تعالى - .
فمن الفهارس المعجمية :
١ - ( جمع الجوامع ) وهو المسمى بالجامع الكبير للحافظ السيوطي -
رحمه الله تعالى - (٩١١ هـ) وكان يقصد به جمع السنة النبوية بأسرها، وقد
طبع على الأوفست في مجلدين ضخمين، وهو مقسم قسمين : قسم للأقوال
وآخر للأفعال .
سـ

٤٥
٢ - ( الجامع الصغير من حديث البشير النذير ) للحافظ السيوطي أيضا،
جمع فيه حوالي عشرة آلاف حديث، استلها من كتابه (جمع الجوامع) المذكور
آنفا، وهي من الأحاديث القولية قصيرة العبارة، وعليه فإن كانت بغيتك من
الأحاديث الطويلة، أو أحاديث الأفعال فلا تبحث عنه في ( الجامع الصغير ) .
الرموز المستخدمة فيه :
وله فيه رموز كثيرة، وهي كالتالي :
(خ) للبخاري، (م) للمسلم، (ق) لهما، (د) لأبي داود، (ت) للترمذي،
(ن) للنسائي، (٥) لابن ماجه، (٤) هؤلاء الأربعة، (٣) لهم إلا ابن ماجه،
(حم) لأحمد في مسنده، (عم) لابنه عبد الله في زوائده، وهي موجودة داخل
المسند، (ك) للحاكم، فإن كان في كتابه "المستدرك، أطلق، وإلا بينه، (خد)
للبخاري في الأدب، (تخ) له في التاريخ، (حب) لابن حبان في صحيحه، (طب)
للطبراني في الكبير، (طس) له في الأوسط، (طص) له في الصغير، (ص) لسعيد بن
منصور في سننه، (ش) لابن أبي شيبة، (عب) لعبد الرزاق في الجامع، (ع) لأبي
يعلى في مسنده، (قط) للدارقطني، فإن كان في كتابه (السنن) أطاقه وإلا بينه،
(فر) للديلمي في مسند الفردوس، (حل) لأبي نعيم في الحلية، (هب) للبيهقي في
شعب الإيمان، (هق) له في السنن، (عد) لابن عدي في الكامل، (عق) للعقيلي في
الضعفاء، (خط) للخطيب، فإن كان في كتبه (تاريخ بغداد ) أطلقه وإلا بينه .
وله رموز أخرى لبيان حكم الإسناد وهي :
(صح) للحديث الصحيح، و(ح) للحسن، (ض) للضعيف .
٢ - كتاب (فيض القدير ) للمناوي، وهو شرح الجامع الصغير واستدراك
علیه، وهو متداول مطبوع في ست مجلدات .

٤٦
٣ - كتاب ( الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير )، للشيخ
يوسف النبهاني، جمع فيه الأحاديث التي زادها السيوطي عن الجامع الصغير
وضمها إلى الجامع الصغير ورتبها على حروف المعجم
٤ - (كتاب موسوعة أطراف الحديث ) لأبي هاجر، محمد السعيد بسيوني،
وغير ذلك من الفهارس المعجمية .
فهارس معجمية مقيدة بأنواع خاصة من الأحاديث :
هناك كثير من الفهارس على الحروف الهجائية، قد وضعت خصيصا
للأحاديث المشهورة على ألسنة الناس بعد جمعها من مختلف المصادر .
منها : (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) لجلال الدين السيوطي (٩١١ هـ)
ومنها : (المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)
للحافظ السخاوي (٩٠٢ هـ)، و(تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة
الناس من الحديث) لعبد الرحمن الشيباني (٩٤٤ هـ)، و(كشف الخفاء ومزيل
الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) لإسماعيل العجلوني
(١١٦٢ هـ) (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب) لمحمد بن درويش
البيروتي . و(الشذرة في الأحاديث المشتهرة) لابن طولون الصالحي .
كما ظهرت أنواع أخرى من الفهارس القائمة على الترتيب المعجمي،
وتعرف باسم "المفاتيح" الخاصة بأحاديث بعض الكتب .
منها : (مفتاح الترتيب لأحاديث تاريخ الخطيب). لأحمد بن محمد بن
الصديق الغماري
ومنها : ( البغية في ترتيب أحاديث الحلية) لعبد العزيز بن محمد بن الصديق
۔

٤٧
أيضا، وغيرها من المفاتيح التي وضعت لفهرسة أحاديث كثير من مصادر الحديث
وكتب الرجال .
النوع الرابع : فهرس الأحاديث على المسانيد
لقد اهتم المحدثون قديما بتصنيف الأحاديث التي يحفظونها، وتنسيقها بحسب
أسماء رواتها من الصحابة، ليسهل رجوع كل من يرغب في الوقوف على حديث
صحابي من هؤلاء الصحابة، وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب في ترتيب
الأحاديث يعين الباحث على معرفة مواقعها في كتب المسانيد عن طريق معرفة
الراوي من الصحابة، إلا أن العثور على حديث بعينه، والبحث عنه أمر صعب
للجميع سيما إذا كان الصحابي من المكثرين، مثل أبي هريرة وابن عمر وعائشة
وغيرهم - رضي الله عنهم جميعا - .
وكتب المسانيد كثيرة، ومن أشهرها (مسند الإمام أحمد بن حنبل)، و(مسند
أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي)، و(مسند أبي داود سليمان بن داود
الطيالسي)، و (مسند أبي يعلى الموصلي) و(مسند البزار)، و (المعجم الكبير
للطبراني ) .
وتختلف هذه المسانيد بعضها عن بعض في ترتيب أسماء الصحابة.
فمنها : ما كان ترتيبه على الفضل والشرف، أو على السابقة في الإسلام،
أو على القبائل، ومنها ما كان تنسيقه على حروف المعجم مثل المعجم الكبير
للإمام الطبراني (١).
(١) ترتيب هذا الكتاب على مسانيد الصحابة جعلنا نضعه ضمن كتب المسانيد رغم شهرته باسم المعجم.

٤٨
ومن الجدير بالذكر أن الترتيب في مسند الإمام أحمد كان على قدر سابقة
الصحابي في الإسلام :
١ - فبدأ بمسانيد الخلفاء الراشدين، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة ٢ - ثم
مسانيد عبد الرحمن بن أبي بكر، وزيد بن خارجة، والحارث بن خزيمة ثم سعد
?
مولى أبي بكر ٣ - مسانيد أهل البيت ٤ - مسانيد بني هاشم ٥ مسانيد
المكثرين في رواية الحديث من الصحابة، فذكر مسند ابن مسعود وابن عمر،
وابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس، وجابر بن عبد الله
٦- مسند المكيين ٧ - مسند المدنين ٨ - مسند الشاميين ٩- مسند الكوفيين
١٠ - مسند البصريين ١١ - مسند الأنصار ١٢ - مسند النساء ١٣- مسند
القبائل (١).
وعلى هذا النوع من الترتيب - وهو الترتيب على مسانيد الصحابة - درج
اللاحقون في وضع فهرس علمي جديد للأحاديث، عرف فيما بعد بـ
(الأطراف)، حيث جمعوها من كتب معينة من أمهات الكتب المرتبة على
الموضوعات، وذكروا أطرافها مرتبة على المسانيد .
وهذا النوع من الفهرسة، وإن بدا قليلا بالنسبة إلى الفهارس الأخرى، لكنه
متميز عما سواه، حيث حظي بقدر كبير من الاهتمام والتركيز والدقة البالغة في
جانب الرواية والإسناد وتحقيق أسماء الرواة، مع بيان من رواه من أصحاب تلك
الكتب بشكل تفصيلي .
(١) أنظر كتاب "دراسات في مناهج المحدثين" ص: ٢١٩ - ٢٢٠، للدكتور أمين القضاة والدكتور
عامر حسن الصبري، من مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة

٤٩
ما هي الأطراف ؟
الأطراف هي كتب تذكر جزءا من الحديث يدل على بقيته، وليس شرطا
أن يكون الطرف أول الحديث .
ومن أشهر كتب الأطراف هذه :
١- (أطراف الصحيحين) لأبي مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي (٤٠١ هـ).
٢- (أطراف الصحيحين) لأبي محمد خلف بن محمد الواسطي (٤٠١ هـ) .
٣- (الإشراف على معرفة الأطراف) للحافظ ابن عساكر الدمشقي (٥٧١ هـ)،
وهو خاص بأحاديث السنن الأربعة .
٤ - (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) للحافظ أبي الحجاج المزي ( ٧٤٢
هـ)، جمع فيه صاحبه أحاديث الكتب الستة، معتمدا في ذلك على كتب الأطراف
السابقة ومستدركا عليهم ما فاتهم مَن الأحاديث .
٥ - (جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن) للحافظ ابن كثير الدمشقي
(ت ٧٧٤ هـ)، وقد جمع فيه بين أطراف الكتب الستة ومسانيد أحمد بن حنبل
وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزار والمعجم الكبير للطبراني ومعرفة الصحابة
لأبي نعيم وغير ذلك، وقد رتبه على نسق ترتيب كتاب تحفة الأشراف للمزي .
٦ - ( إتحاف المهرة بأطراف العشرة )، للحافظ ابن حجر العسقلاني
(٨٥٢ هـ)، والمقصود بالعشرة: ( كتاب الموطأ) للإمام مالك، و(مسند
الشافعي)، و(مسند أحمد بن حنبل)، و(سنن الدارمي)، و(منتقى ابن الجارود)،
و(صحيح ابن حبان)، و(مستدرك الحاكم)، و(مستخرج أبي عوانة)، و(شرح
معاني الآثار) للطحاوي، و(سنن الدارقطني)، وأضاف إلى هذه المجموعة
(صحيح ابن خزيمة) لأنه غير مكتمل، وصار مجموعها أحد عشر كتابا .

٥٠
٧ - (أطراف مسند الإمام أحمد) للحافظ ابن حجر أيضا، رتب فيه أحاديثه
كترتيب تحفة الأشراف، وقد طبع الكتاب في عشر مجلدات .
ونظرا لأهمية كتاب (تحفة الأشراف) للحافظ المزي، وتداوله بين الطلبة
والباحثين، فإننا سنعرِّف به بشيء من التفصيل، حيث إنه نموذج للفهارس العلمية .
التي أبدعها علمائنا المحدثون في فن الفهرسة .
كتاب تحفة الأشراف
محتوی الکتاب
يحوي كتاب (تحفة الأشراف) أطراف أحاديث الكتب الستة إضافة إلى
ملحقاتها : (مقدمة صحيح مسلم) وكتاب (المراسيل) لأبي داود، و(كتاب العلل
الصغير) للترمذي، و(كتاب الشمائل) له أيضا، وكتاب (عمل اليوم واليلة) للنسائي.
الرموز
الرموز المستعملة في الكتاب : (خ ) للبخاري، و(خت): للبخاري تعليقا،
و(م) لمسلم، و(د) : لأبي داود، و(مد) لأبي داود في مراسيله، و(ت) للترمذي،
و (ثم) -له في الشمائل، و(س) للنسائي، و(سي) _ له في عمل اليوم والليلة،
و(ق) لابن ماجه، و(ز) لما زاده المزي على كتب الأطراف السابقة، و(ك) لما
استدركه المصنف على ابن عساكر، و(ع) لما رواه الستة .
أسلوب الكتاب في الترتيب
الكتاب مرتب على أسماء الصحابة على حروف المعجم، وقد بدأه المزي
بترجمة من بدئ اسمه بحرف الهمزة، مع ملاحظة الحروف اللاحقة من ذلك
الاسم، ولذلك نرى أول صحابي بدأ به الكتاب : هو أبيض بن حمال .

٥١
وإذا كان الصحابي من المكثرين في الرواية فإنه يرتب مروياته على أسماء من
روى عنه من التلاميذ حسب حروف المعجم، وإذا كان في هؤلاء التلاميذ من
اشتهر حديثه بنقل جماعة من الرواة عنه فإنه يرتب أسماء هؤلاء الجماعة على
، حروف المعجم أيضا . وهكذا كلما كان الراوي مشهورا وقد روى عنه عدد
من الرواة ذلك الحديث فإنه يرتب أسماؤهم على حروف المعجم .
وبذا يكون تحت مسانيد المكثرين تراجم فرعية متنوعة كما ستلحظ في
النموذج الآتي في الملاحق إن شاء الله تعالى .
ولتعدد رواة الحديث الواحد من الصحابة فقد اضطر المؤلف لتكرار إيراده
بعينه عند ترجمة كل واحد من هؤلاء الصحابة، وعلى الباحث أن ينظر في جميع
· مافيد الصحابة الذين رووا ذلك الحديث .
طريقته في إيراد الحديث فيه والدلالة على من رواه:
يبدأ المؤلف بذكر لفظ: "حديث" عند أول كل حديث يريد ذكره،
ويكتب فوق هذا اللفظ الرموز التي تشير إلى من أخرج هذا الحديث، ثم يذكر
طرفا من متن الحديث أو يختصر بذكر موضوع الحديث، ولا يورد الحديث
كاملا إلا إذا كان الحديث قصيرا، ثم يشرع في بيان الأسانيد ملخصة بالتركيز
على ذكر مدار الروايات . ولمعرفة مدار الروايات أهمية كبرى إذ تتوقف عليها
معرفة صحة الحديث وضعفه .
ويرمز المؤلف إلى من روى تلك الروايات من أصحاب الكتب الستة على
أفضليتها . فيبدأ بالرموز ويتبعه بذكر عنوان الكتاب الذي ورد فيه ذلك الحديث
من المصدر الذي أشار إليه بالرمز، ثم يذكر إسناده منتهيا إلى الترجمة الفرعية
المتمثلة في مدار الرواية بقوله "عنه به"، ثم يشرح على هذا النمط بقية مصادر
ذلك الحديث مستوعبا جميع مواضعه من تلك المصادر .

٥٢
وإن تعددت طرق الحديث واجتمع بعض رواة الحديث على شيخ مشترك
بينهم ساق الأسانيد إلى أولئك الرواة المشتركين فقط ثم يقول : " ثلاثتهم عن
فلان" مثلا، وذلك على أسلوب التحويل المشار إليه بحرف ( ح ) في كتب
الحديث، وكثيرا ما يجمع بين الرواة المشتركين من أصول شتى ثم يختم أسانيدهم
بشيخهم (١).
ما ينبغي تلخيصه
بعد استعراضنا أنواع الفهارس التي تسهل عليك معرفة مواقع الحديث في
مصادره الأصيلة المتنوعة، فما عليك إلا أن تؤسس فكرة واضحة حول ما
يساعدك من أنواع الفهارس على تحديد مواضع الحديث في الكتب الستة، وحول
ما يعينك منها على معرفة مواضع الحديث في بقية مصادره الأصيلة التي سبق
بيانها .
ترتيب خطوات البحث عن مواقع الحديث في ضوء ما تقدم :
أما في الكتب الستة فيمكن تلخيص هذه الخطوات على النحو التالي :
١ - الرجوع للمعجم المفهرس بعد اختيار الكلمة المناسبة من الحديث
بالطريقة التي تعلمت سابقا .
٢ - الرجوع للمصادر التي أحالك عليها هذا المعجم، وذلك يؤهلك لـ :
١ - تحديد موضوع الحديث حسب ذوقك الحديثي الخاص .
ب - تحديد الراوي الأعلى من الصحابة .
(١) أنظر نموذج هذا الكتاب في الملحق .

٥٣
٣ - بعد معرفة موضوع الحديث ارجع لكتاب مفتاح كنوز السنة لاستدراك
بعض المصادر التي لم ترد في المعجم المفهرس، أو لتصحيح بعض الأخطاء الواردة
فيه .
٤ - يختتم البحث عن ذلك الحديث بالرجوع لكتاب ((تحفة الأشراف،"،
وذلك بعد التأكد من اسم الراوي الأعلى من الصحابة ؛ هذا إن كان الحديث
متصلا .
وأما إذا كان الحديث مرسلا، أو كان راويه الأعلى مبهما فعليك التأكد من
ذلك للبحث عن الحديث في هذا الكتاب في الجزء الخاص بالمراسيل والمبهمات
وما يجري مجراهما .
وأما في بقية الكتب الأصيلة فما عليك عند البحث عن مواضع الحديث
فيها إلا أن تستعين بجميع أنواع الفهارس المذكورة سابقا . وبعد هذا كله فقد
تحتاج إلى استقراء مباشر لبعض أصناف الكتب التي وقعت بعض الأخطاء الفنية
في فهرستها، أو الكتب التي لم تنلها خدمة الفهرسة بعد، سيما الكتب المصنفة
على أبواب العلم .
ولذا ينبغي على الباحث الإلمام بعناوين جميع أصناف كتب الحديث وكتب
التراجم وكتب العلل وغيرها من كتب الرواية، وفهم مناهج مؤلفيها في التصنيف
والترتيب .
وبهذا الأسلوب التدريجي من التتبع والاستقراء، الذي يأخذ وقتا طويلا،
ويحتاج إلى صبر وإرادة، لا سيما إذا لم تتوفر برامج الحاسب الآلي في الحديث
يستطيع الباحث جمع الأحاديث واستيعابها أو الاستدراك على من فاته الوقوف
*
عليها، ويتأهل من خلال ذلك لدخول المرحلة الثانية من التخريج من أجل إجراء
المقارنة بين ما جمع من الروايات، ولرصد الاختلافات الجوهرية، وتحدید جهاتها
٠

٥٤
يبالغ الدقة، ومن ثم يتمكن من معالجة هذه الاختلافات بتوظيف نصوص النقاد
إن وجدت، وإلا فبترجمة الراوي الذي خالف أو زاد أو تفرد بالشكل الذي يخدم
مناسبة البحث ويستوفى ذلك بطبيعة الحال في المرحلة الأخيرة . إن شاء الله
تعالى .
ومما ينبغي لفت الانتباه إليه أن كثيرا من الباحثين قد يخيل إليهم عند إكمال
عملية التخريج بالدلالة على مواضع الحديث من المصادر المختلفة أنهم قد حققوا
هدف التخريج لطول ما بذلوا من الجهد وعانوا في ذلك، والحقيقة أن الأمر ليس
كذلك ؛ فهم إنما مهدوا أنفسهم فقط لإجراء المقارنة فيما جمعوا من الروايات
والدخول في المراحل اللاحقة التي سبق تفصيل القول فيها .
وحين يوظف الباحث معلومات التخريج ونتائج المقارنات التي أجراها في
معرفة واقع الرواية، أو في فهم المصطلحات التي استعملها النقاد للتعبير عن هذا
الواقع، فإنه بذلك يكون قد حقق الهدف من التخريج، ووضع قدمه على عتبة فقهه .
٠
.

المرحلة الثانية :
التمارين على إجراء المقارنة بين الروايات المخرجة لرصد حالات الاتفاق
والاختلاف فيما بينها وتحديد جهات ذلك بدقة بالغة
تضم هذه المرحلة ما يلي :
(٥٨ -٦١)
المصادر التي يحتاج إليها الباحث في هذه المرحلة
التمرين الأول لتحقيق الهدف من التخريج
(٦٤)
(٦١ - ٦٤)
الخطوة التمهيدية لإجراء المقارنة في النموذج
(٦٥)
رسم شجرة الأسانيد
المقارنة بين الروايات، وطريقتها المثلى
(٦٧-٦٨)
تلخيص نتائج المقارنة
(٦٩)
نموذجان لتصنيف النتائج تصنيفا علميا وموثقا
(٧٠-٧٣)
(٧٤-٩٥)
بقية التمارين الخمسة
0

.
١

٥٧
المرحلة الثانية
بعد أن تدربنا على تخريج الحديث وجمع طرقه من شتى المصادر الأصلية آن
الأوان لنتدرب على تحقيق الهدف من عمل الجمع والتخريج، وذلك بإجراء
مقارنة بين الروايات سندا ومتنا، كما نتدرب على تصنيف خلاصة الروايات
المخرجة ونتائج المقارنة تصنيفا علميا وموثقا، ولهذا الغرض أعددنا نماذج مختلفة
ومتنوعة، وتكون مدة هذا التدريب ما بين الاختبار الأول والثاني إن شاء الله
تعالى .
ولقد قلنا سابقا إن الهدف من التخريج معرفة حالة الرواية وملابساتها،
والتأكد ممن تدور عليه الروايات، ومن شارك من الرواة في نقل الحديث عن
الراوي المدار، ومن خالف فيه الآخرين، ومن وافقهم فيه، يعني معرفة حالة التفرد
وحالة المخالفة وحالة الاتفاق في رواية الحديث .
ونظرا لطبيعة عملنا في التخريج والجمع، وانعدام ما يؤهلنا من خلفية علمية
في هذا الجانب العلمي فإن النتيجة التي تتمخض عنها جهودنا هي نتيجة مبدئية
لا تستحق الاعتماد عليها كليا في الحكم على الحديث، ولا نستطيع أن نقول إن
فلانا تفرد بالحديث أو خالف فلانا كحكم عام، إلا إذا استوعبنا جميع الروايات
أو جلها، وأنى لنا اليوم ذلك ؟ حيث إن كثيرا من مصادر الحديث مفقودة،
ونحن عيال في ذلك على أسلافنا من المحدثين .
X

٥٨
وحين نقوم بتتبع كتاب العلل للدارقطني أو غيره من المصادر المختصة
بالعلل، بعد أن أرهقنا أنفسنا في التخريج وبذلنا فيه ما في وسعنا من كافة
الإمكانيات يتجلى مدى عجزنا في استيعاب الطرق، ونرى أئمة الحديث
يسردون عشرات الطرق مما لم نعثر عليها عند التخريج .
ولهذا أصبح ضروريا أن ندعم تلك النتيجة المبدئية التي توصلنا إليها بما يأتي
ذكره من الكتب، حيث إنها مخصصة لبيان ما يتعلق بالتفرد والمخالفة، ومن هنا
نستطيع توظيف هذه الكتب فيما تقتضيه طبيعة البحث ونتائج التخريج والدراسة
المقارنة .
ويسفر هذا التدرج العلمي في التخريج عن فوائد علمية عظيمة، من اهمها :
حماية الباحثين من جميع حالات التسرع في الاعتراض على أئمة النقد، أو الرد
على أهل التخصص تصحيحا أو تضعيفا، ثم التخلص من عملية الاستعجال في
إصدار الحكم على الحديث.
المصادر التي نستفيد منها في هذه المرحلة
أما الكتب التي نحتاج إليها في هذه المرحلة فهي التي تبين حالة التفرد
والمخالفة، وهي كثيرة، منها : أولا :
١ - كتاب ( المعجم الأوسط) للطبراني
٢ - (المعجم الصغير) له
٣ - (كتاب الضعفاء الكبير) للعقيلي
٤ - (الكامل في ضعفاء الرجال) لابن عدي
٥ - (المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ) لابن حبان
٦ - (التاريخ الكبير) للإمام البخاري

٥٩
٧ - (كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ) لأبي نعيم الأصبهاني
ثانيا : كتب العلل ، مثل :
١ - (علل الحديث ) لابن أبي حاتم
٢ - ( العلل الواردة في الأحاديث النبوية ) للدارقطني
٣ - (كتاب الأفراد) له
٤ - (العلل الكبير) للترمذي
٥ - (العلل ومعرفة الرجال ) للإمام أحمد بن حنبل
٦ - (المسند الكبير المعلل المسمى بالبحر الزخار) للإمام البزار
٧ - (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) لأبي الفرج ابن الجوزي،
ثالثا : كتب الفوائد، مثل :
١ - (فوائد أبي القاسم تمام الرازي)
٢ - (الفوائد) لأبي الشيخ الأصبهاني
٣ - (الفوائد ) لأبي علي الصواف
وغير ذلك من الكتب التي تبين حالة الغرابة والتفرد في الرواية .
كما أن كتب السنن التي يذكر أصحابها بين الحين والآخر حالة التفرد
والمخالفة في رواية الحديث، خاصة سنن الترمذي وسنن النسائي وسنن أبي
داود وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي لا يمكن تجاوز هذا النوع من الكتب في
التأسيس لهذه المرحلة الثانية .
ولهذا فإن الباحث إذ يسجل نصوص الأئمة أثناء قيامه بتخريج الحديث
وجمع طرقه من المصادر المذكورة آنفا ليوظفها في المرحلة الثانية، يكون مستغنيا
عن البحث والتتبع مرة أخرى .

٦٠
:.
وينبغي للباحث حين يراجع تلك الكتب أن يكون لديه دراية تامة حول
مناهجها المتنوعة لئلا يضيع الوقت في سبيل التتبع .
فمعلوم أن من هذه الكتب ما هو مرتب على الرواة الضعفاء بحروف
المعجم، مثل (الكامل) لابن عدي، و(الضعفاء الكبير) للعقيلي، و(التاريخ الكبير)
للإمام البخاري، و(المجروحين) لابن حبان .
ومنها ما هو مرتب على الطبقات، مثل (كتاب الحلية) لأبي نعيم .
ومنها ما هو مرتب على الموضوعات، مثل (كتاب علل الحديث ) لابن أبي
حاتم، و(العلل المتناهية) لابن الجوزي .
ومنها ما هو مرتب على المسانيد مثل (كتاب العلل) للدارقطني، و(المسند
المعلل) للبزار .
ومنها : ما هو مرتب على أسماء الشيوخ مثل (المعجم الأوسط)، و(المعجم
الصغير) كلاهما للطبراني .
ومن خلال هذه الكتب يستطيع الباحث أن يتأكد من وجود حالة الموافقة
أو المخالفة أو التفرد في الرواية .
ولئلا تصبح عملية التدريب صعبة على الطلبة فإن النماذج التي اخترناها
لذلك الغرض لم نجعلها مستوعبة لجميع مصادر الحديث في جمع الروايات، غير
أن تلك النماذج تتفاوت نسبيا في الاستيعاب والجمع .
ويتعين على الطالب أثناء التمارين التي يقوم بها مع الأستاذ أن يختار حديثا
ليخرجه مطبقا ما تم التدرب عليه من رسم شجرة الأسانيد، وإجراء المقارنة
بينها، وتحديد الراوي الذي تفرد بالحديث وخالف فيه غيره، وتوظيف نصوص
-