النص المفهرس

صفحات 181-200

( ١٨١ )
علم تخريج الأحاديث
لتعرف في أي الأبواب هو ثم تبدأ تبحث عنه في بابه.
مثال :
حديث ابن عباس عن رسول الله عَمّه: ((وإذا توضأت فخلل أصابع يديك
ورجليك )) إذا أردت أن تخرج هذا الحديث من كتاب نصب الراية فعليك أن
تفكر في أي الأبواب هو؟ تجده يتحدث عن تخليل الأصابع إذن هو في باب
الطهارة .
تأتي كتاب الطهارات تجده في ص ٢٧ من الجزء الأول معنون بهذا
العنوان :
أحاديث تخليل الأصابع، وتحت هذا العنوان يسرد كل الأحاديث التي
ذكرها صاحب الهداية مخرجاً لها فيقول :
أحاديث تخليل الأصابع
أمثلها حديث لقيط بن صبرة، رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث
عاصم بن لقيط عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله تَمَّه: ((إذا توضأت
فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع)».
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه،
والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه فإنهما أعرضا عن
الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد.
حديث آخر: روى الترمذي وابن ماجه من حديث صالح مولى التوأمة
عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَّ: ((إذا توضأت فخلل أصابع يديك
ورجليك». اهـ. قال الترمذي: حسن غريب.

( ١٨٢ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
حديث آخر : روى أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن لهيعة
عن يزيد بن عمرو المعافري عن عبد الرحمن الحلبي عن المستورد بن شداد
قال: رأيت رسول الله ◌َُّ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره)). اهـ. قال
الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اهـ. ورواه البيهقي
في كتابه بزيادة عمرو بن الحارث وليث بن سعد مع ابن لهيعة، وذكره القطان
في كتابه من طريق ابن لهيعة ثم ذكره بسند البيهقي. اهـ كلام الزيلعي.
تبحث عن الحديث الذي تريده وسط هذه الروايات وهو رواية ابن عباس
تجدها الحديث الثاني الذي وضع تحته خط وتجده يحيلك إلى الترمذي وينقل
حكم الترمذي عليه فيقول الترمذي حسن غريب، فما عليك بعد ذلك إلا أن
ترجع إلى سنن الترمذي لتخريج الحدیث منه. ثم ترجع کذلك إلى سنن
ابن ماجه.
وجدير بالذكر أن هذا لو طلب منك رواية معينة أما إذا طلب منك تخريج
حديث تخليل الأصابع دون ذكر راو معين فعليك أن تتبع الروايات الثلاثة
السالفة الذكر وترجع إلى كتب السنة التي أشار إليها في كل رواية لتخريج
الحديث منها .
ومن أراد التدريب على التخريج بالكتاب فليرجع إلى الكتاب، وفيما
ذكرناه کفایة.
المؤلفات على نصب الراية :
١ - تحقيق الغاية بترتيب الرواة المترجم لهم في نصب الراية جمعه ورتبه وقدم
له حافظ ثناء الله الزاهدي ويقع في مجلد كبير - ط. دار أهل الحديث
بالكويت.

( ١٨٣)
عام تخريج الأحاديث
٢ - نيل الغاية في ترتيب أحاديث وآثار نصب الراية جمع وترتيب أبي عبد الله
طالب بن محمود ويقع في مجلد نشر دار الأقصى .
٣ - فهرس أحاديث نصب الراية للزيلعي وضعه عدنان سليم شلاق وهو
مرتب على أوائل الأحاديث ومسانيد الصحابة.
مميزات الكتاب وعيوبه :
١ - يمتاز الكتاب باستيعابه لأحاديث الأحكام في كثير من الأحوال عند الأئمة
الأربعة.
٢ - أمانة مؤلفه ونزاهته وعدم تحيزه لمذهبه وتظهر في مناقشته أو في عرضه
لآراء المذهب والمخالفين على السواء.
٣ - مما يؤخذ عليه استعماله لكلمة غريب في غير ما اصطلح عليه أهل
الحدیث .
٤ - كذلك تركه لبعض الأحاديث فلم يخرجها مما جعل ابن قطلوبغا يستدركها
علیه.

(١٨٤ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
(ب) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
مؤلفه وموضوعه: الحافظ ابن حجر العسقلاني خرج فيه أحاديث الشرح
الكبير في فقه الشافعية للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى
سنة ٦٢٣ هـ.
قال ابن حجر: أما بعد فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز
للإمام أبي القاسم الرافعي(١) شكر الله سعيه لجماعة من المتأخرين منهم
القاضي عز الدين بن جماعة والإمام أبو أمامة بن النقاش والعلامة سراج
الدين عمر بن علي الأنصاري والمفتي بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي
وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد.
وأوسعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب شيخنا سراج الدين إلا أنه أطاله
بالتكرار فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخصه في مجلدة لطيفة أخل فيها
بكثير من مقاصد المطول وتنبيهاته فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع
الالتزام بتحصیل مقاصده فمنَّ الله بذلك.
ثم تتبعت عليه بالفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه ومن تخاريج
أحاديث الهداية في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي لأنه ينبه فیه علی ما
يحتج به مخالفوه فأرجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون حاوياً لجل ما يستدل به
الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع وهذا مقصد جليل والله تعالى المسئول أن
(١) صنف الإمام الغزالي المتوفى سنة ٢٠٥ هـ كتاباً في فقه الشافعية سماه الوجيز ثم جاء الرافعي
فشرح الوجيز في كتاب سماه العزيز في شرح الوجيز وهو المسمى بالشرح الكبير لأن له
شرحاً آخر مختصراً من الشرح الكبير.

( ١٨٥ )
علم تخريج الأحاديث
ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علماً وأن يعيذنا من حال أهل النار
ولله الحمد على كل حال(١).
طريقة التخريج بالكتاب :
سلك المؤلف في التخريج مسلك أصل الكتاب في ترتيبه وتبويبه حسب
الأبواب الفقهية، فبدأ بالطهارة ثم بالصلاة ثم بالجمعة ثم بالجنائز إلى الزكاة
والصيام والحج وهكذا.
وجمع أحاديث كل باب ورتبها حسب ترتيبها في الأصل مع ترقيمها
مسلسلة .
فما عليك إذا أردت أن تخرج حديثاً عن طريق هذا الكتاب إلا أن تتيقن
في أي الأبواب هذا الحديث ثم تبحث عنه في مكانه.
مثال :
حديث ((كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم)) رواه أبو هريرة.
إذا أردت تخريج هذا الحديث تتفرس في أي الأبواب هو؟ إنه لابد في
باب وردت فيه خطبة أو يتحدث عن أركان الخطبة، فننظر : الخطبة قد تكون
في الجمعة فنبحث في الجمعة فلا نجده وقد تكون في الحج فنبحث عنه في
الحج فلا نجده وقد تكون في النكاح فنبحث عنه في النكاح وهنا نتتبع كتاب
النكاح فنجده تحته أبواب كثيرة إلى أن نأتي إلى ص١٧٤ من الجزء الثالث
فنجده قد عنون بالعنوان التالي: باب استحباب خطبة النكاح.
(١) تلخيص الحبير (٢١/١) ط - الكليات الأزهرية.

(١٨٦ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
المؤلفات على الكتاب :
١ - ترتيب أحاديث وآثار تلخيص الحبير وضعه عبد الرحمن دمشقية - ط .
مكتبة الرشد بالرياض وهو مرتب على حروف المعجم.
٢ - فهرس أحاديث تلخيص الحبير وضعه يوسف عبد الرحمن المرعشلي
ورياض عبد الله عبد الهادي وهو على حروف المعجم.
مميزات الكتاب :
من خلال ما ذكره مؤلفه في المقدمة نستطيع أن نقول :
١ - إن المؤلف استفاد من كل من خرج أحاديث الشرح الكبير فجاء كتابه
جامعاً لكل هذه الكتب.
٢ - إنه استفاد من تخريج الزيلعي للهداية وفي تخريج الزيلعي ما فيه من
الفوائد التي علمتها .
٣ - أن تأخر ابن حجر العسقلاني جعله يستفيد من علم السابقين ويضيف إلى
ذلك ما منَّ الله به عليه حتى لقب بخاتمة الحفاظ والمحدثين.

( ١٨٧ )
علم تخريج الأحاديث
( جـ ) إِرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل :
مؤلفه : محدث العصر فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
موضوع الكتاب :
تخريج أحاديث كتاب منار السبيل في شرح الدليل على مذهب الإمام
المبجل أحمد بن حنبل للشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضویان.
الباعث على تأليف إرواء الغليل :
ذكر مؤلفه في مقدمة الكتاب جملة من البواعث التي دعت إلى تخريج
الكتاب، والتي منها :
١ - أن أصل التخريج الذي هو منار السبيل من أمهات كتب مذهب الإمام
أحمد إمام السنة، وقد جمع من الأحاديث مادة غزيرة قلما تتوفر في
كتاب فقهي آخر في مثل حجمه ((إذ هو جزءان فقط)) حتى بلغ عددها
ثلاثة آلاف حديث أو زادت، جلها مرفوعة إلى النبي لتٍَّ .
٢ - أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في
الفقه الحنبلي كما للمذاهب الأخرى كنصب الراية لأحاديث الهداية في
الفقه الحنفي وتلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني في الفقه الشافعي.
٣ - إعانة طلاب العلم والفقه عامة والحنابلة منهم خاصة.
٤ - أن هذا النوع من التصنيف يوافق ما يدعو إليه ويحض عليه من تصفية
كتب السنة والفقه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
٥ - أنه بمثل هذا التخريج والتصفية يسد الطريق على بعض المبتدعة الذين

(١٨٨ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
يحاربون الأحاديث النبوية وينكرون حجية السنة ويزعمون أن الإسلام
قرآن وحده ويسمون أنفسهم بالقرآنيين وليسوا من القرآن في شيءٍ (١).
ترتيبه ومنهجه :
رتبه صاحبه كترتيب الأصل وهو المنار، وقد نهج فيه في تخريج
الأحاديث على بيان مرتبة كل حديث في أول السطر ثم أتبع ذلك بذكر من
خرجه ثم بالكلام على إسناده تصحيحاً أو تضعيفاً إذا لم يكن خرجه الشيخان
أو أحدهما فإن خرجاه أو أحدهما استغنى بذلك عن الكلام على الحديث.
طريقة التخريج بالكتاب والاستفادة منه :
للاستفادة به لابد من معرفة ترتيب الأصل، وهو مرتب على الكتب
والأبواب الفقهية لأنه كتاب فقه كما ترى، وهذا يستلزم إعمال العقل لإدراك
فقه الحدیث وموضوعه حتى يتسنى للباحث العثور على الحدیث تحت بابه.
مثال ذلك: حديث ابن عباس أن رجلاً مات ولم يترك وارثاً إلا عبداً هو
أعتقه فأعطاه النبي تمّ﴾ ميراثه.
مثل هذا الحديث يتحدث عن المواريث فنبحث عنه في كتاب الفرائض
فنجده في الجزء السادس ص١١٤ حديث رقم ١٦٦٩ يقول:
ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٩٠٥) والترمذي (٢/ ١٣) وابن ماجه
(٢٧٤١)، وأحمد (٣٥٨/١)، والعقيلي في الضعفاء (٣٤٣)، وكذا الحاكم
(٣٤٧/٤)، والبيهقي (٦/ ٢٤٢)، وأحمد في مسائل أبي داود (٢١٩) من
(١) إرواء الغليل (٨/١ -١٠) بتصرف.

( ١٨٩ )
علم تخريج الأحاديث
ثلاثة طرق عن عمرو بن دينار عن عوسجة به(١).
وقال الترمذي : حديث حسن.
كذا قال، وعوسجة ((مولى ابن عباس وراوي الحديث عنه)) هذا ليس
بمشهور كما في التقريب. وقال أحمد: عوسجة لا أعرفه؛ وقال العقيلي
عقب الحديث عن البخاري: لم يصح ولا يتابع عليه ا. هـ. ولا يرد عليه ما
أخرجه الحاكم من طريق أبي قلابة ثنا أبو عاصم أنبأنا ابن جريج أخبرني عمرو
ابن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به، وقال صحيح على شرط البخاري إلا
أن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة روياه عن عمرو بن دينار عن عوسجة
مولى ابن عباس عن ابن عباس .
قلت: وهذا هو الصواب ورواية أبي قلابة وهم، وقال البيهقي بعد أن
ذكرها معلقة: وهو غلط لا شك فيه.
قلت: وأرى أن الغلط من أبي قلابة واسمه: عبد الملك بن محمد بن
عبد الله يكنى أبا محمد وأبو قلابة لقبه وهو صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن
بغداد كما في التقريب، ويدل على وهمه فيه رواية أحمد قال ثنا روح ثنا ابن
جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن عوسجة مولى ابن عباس أخبره.
فقد رواه روح عن ابن جريج مثل رواية حماد وسفيان عن عمر به. ا. هـ.
هذا والكتاب مطبوع في عشرة أجزاء والتاسع والعاشر خصصا لكتاب
(١) وهكذا نرى أن هذه الأرقام الواردة بعد أسماء الكتب إما أنها رقم الحديث أو أنها إشارة إلى
الجزء والصفحة، يميز ذلك من تمرس العمل بتلك الكتب، ولم يشر إلى أسماء الكتب
والأبواب أو الموضوعات التي ذكر الحديث تحتها في تلك الكتب على سبيل الاختصار.

(١٩٠ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
منار السبيل حتى يسهل الرجوع إليه. أما الثمانية الأول فهي أصل الإرواء.
المؤلفات على كتاب الإرواء :
١ - قام المكتب الإسلامي بوضع فهرس لأحاديث إرواء الغليل على حروف
المعجم بإشراف زهير الشاويش وقد طبع ضمن النسخة التي أصدرها
المكتب الإسلامي وألحق بالأجزاء السابقة .
٢ - كما قام أبو عبد الله طالب بن محمود بترتيب أحاديث الإرواء على حروف
المعجم أيضاً وسماه الدليل في ترتيب أحاديث وآثار إرواء الغليل.

( ١٩١ )
علم تخريج الأحاديث
(د ) تخريج العراقي لأحاديث الإِحياء
المسمى بـ ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار))
ألف الإمام الغزالي كتاب ((إحياء علوم الدين)) وهو كتاب حافل جامع
لقواعد الإسلام وآدابه، وهو من أحسن ما ألف الإمام الغزالي وأجمع ومن
أهم مراجع التصوف والأخلاق الإسلامي، إلا أن الكتاب بحق مع جلالة
قدر مؤلفه وعلو مرتبته ورسوخ قدمه في العلم لا يعتمد عليه في الحديث لأن
مؤلفه ذكر فيه من جملة الأحاديث الضعيفة والموضوعة فلا تتحقق الفائدة منه
إلا محدث جھیذ یبین صحیح الحدیث و ضعيفه وموضوعه.
من هنا كانت أهميته وفائدته مرهونة بتخريج أحاديثه وبيان صحيحها من
سقيمها فجاء الحافظ العراقي وخرج أحاديث الأحياء وتكلم عليها في تخريج
كبير ثم اختصره لتسهيل تحصيله وحمله في الأسفار وسماه ((المغني عن حمل
الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار)).
منهجه في التخريج :
١ - اقتصر فيه على ذكر طرف الحديث ثم الصحابي أو التابعي الذي رواه ثم
من خرجه من أصحاب الكتب التي أخرجت هذا الحديث.
٢ - اهتم ببيان درجة الحديث من صحة أو حسن أو ضعف.
٣ - كثيراً ما يستعمل الرموز وتارة يصرح بالاسم فيقول رواه الحاكم مثلاً .
٤ - إن ذكر الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفى بعزوه إليه ولم يلتفت
إلى غيره من الكتب وإن لم يذكر فيهما أو في أحدهما عزاه لمن خرجه من
أصحاب الكتب الستة .

( ١٩٢ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
٥ - اهتم في تخريج الحديث بالمعنى لا باللفظ.
٦ - إذا بحث عن الحدیث فلم يجده ووجد ما يقاربه أو یغني عنه ذكره وإن لم
یجده قال: لم أجد له أصلاً .
وإليك ما قاله الحافظ العراقي في مقدمته مجملاً منهجه في التخريج:
(( ... ولكني اختصرته غاية الاختصار ليسهل تحصيله وحمله في
الأسفار فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث وصحابيه ومخرجه وبيان
صحته أو حسنه أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء
الآخرة وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة. وأبین ما ليس له أصل
في كتب الأصول والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسئول .
فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه، وإلا عزوته
إلى من خرجه من بقية الستة وحيث كان في أحد الستة لم أعزه إلى غيرها إلا
لغرض صحيح بأن يكون كتاب التزم مخرجه الصحة أو يكون أقرب إلى لفظه
في الإحياء.
وحيث كرر الحديث فإن كان في باب واحد منه اكتفيت بذكره أول مرة
وربما ذكرته فيه ثانياً وثالثاً لغرض أو لذهول عن كونه تقدم، وإن کرره في باب
آخر ذكرته ونبهت على أنه قد تقدم وربما لم أنبه على تقدمه لذهول عنه،
وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة فلا أريد ذلك اللفظ بعينه بل قد
يكون بلفظه وقد يكون بمعناه أو باختلاف على قاعدة المستخرجات، وحيث
لم أجد ذلك الحديث ذكرت ما يغني غالباً وربما لم أذكره، وسميته («المغني عن
حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار)) جعله الله

( ١٩٣ )
علم تخريج الأحاديث
خالصاً لوجه الكريم ووسيلة إلى النعيم المقيم)) (١) .
طريقة التخريج بالكتاب :
إذا أردت تخريج حديث عن طريق كتاب تخريج الإحياء فما عليك إلا
أن تتأكد من وجود الحديث في كتاب الأحياء وذلك بالرجوع إلى فهرس
الإحياء في آخر كل جزء(٢) ، ثم تتفرس الحدیث ومضمونه وتبحث عنه، فإن
عثرت به ارجع إلى التخريج للأحاديث وهو تارة يكون مطبوعاً في كتاب
مستقل وتارة يطبع على هامش الإحياء وقد طبع مؤخراً على هامش الإحياء
وهو أيسر في البحث.
أمثلة :
١ - حديث: «بني الدين على النظافة».
ذكره الغزالي في الإحياء في باب آداب المتعلم والمعلم في كتاب العلم
ص ٨٢ ط. الشعب، وقال العراقي في تخريجه: لم أجده هكذا وفي
الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة: ((تنظفوا فإن الإسلام نظيف»،
وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود ((النظافة
تدعو إلى الإيمان».
٢ - حديث: الأئمة من قريش».
ذكره الغزالي في الإحياء ص٢٠٢ط. الشعب، في كتاب قواعد
(١) تخريج العراقي على هامش الإحياء (١/١ -٢). ط. الشعب.
(٢) أو بالرجوع إلى فهرس إحياء علوم الدين المسمى: إسعاف الملحين بترتيب أحاديث علوم
الدین، رتبه محمود سعید ممدوح.

( ١٩٤ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
العقائد، وقال العراقي في تخريجه: رواه النسائي من حديث أنس والحاكم
من حديث ابن عمر .
٣ - حديث: ((نهى عن صلاة الحاقب)).
ذكره الغزالي في المنهيات في الصلاة ص٢٧٩، وقال العراقي: لم أجده
بهذا اللفظ وفسره المصنف تبعاً للأزهري بمدافعة الغائط وفيه حديث عائشة
عند مسلم ((لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان)» موضعي البول
والغائط .
٤ - حديث ((صدقة الفطر - أو زكاة الفطر - واجبة على كل مسلم)).
ذكره الغزالي في كتاب الزكاة ص٣٨٣، وقال مخرجه العراقي: أخرجاه
من حديث ابن عمر قال: فرض رسول الله عَمّ زكاة الفطر من رمضان ...
الحدیث .
٥ - حديث: ((من سر مؤمناً فقد سر الله)).
ذكره الغزالي في الإحياء في آداب الضيافة ص ٦٧٠، وقال مخرجه
العراقي: تقدم في الباب قبله.
٦ - حديث ((ارقبوا الميت عند ثلاثة إذا رشح جبينه وذرفت عيناه ويبست
شفتاه فهي من رحمة الله قد نزلت به، وإذا غط غطيط المخنوق واحمر لونه
وأزبدت شفتاه فهو من عذاب الله قد نزل به)».
ذكره الغزالي في الإحياء في كتاب ذكر الموت ص ٢٨٦٧، وقال
العراقي : ذكره الترمذي في نوادر الأصول من حديث سلمان ولا يصح.

( ١٩٥ )
عام تخريج الأحاديث
وخلاصة القول: إن كتاب الإحياء مع غزارة مادته لا يساوي شيئاً بدون
التخريج عليه فإنه قد لبس على المسلمين أمور دينهم وحشاه صاحبه
بالإسرائيليات والموضوعات، وهو بهذا قد جمع فيه بين الثرى والثريا وبين
الصحيح والموضوع مما يخشى على المسلمين حين قراءته عدم التمييز بين
صحيح الحديث ومكذوبه، والحافظ العراقي بهذا التخريج خدم الكتاب،
وخدم سنة رسول الله لَّه قبل الكتاب فهو يذب عنها ما لا يصح فيها، وخدم
المسلمين في تبيان الطريق السوي لهم.
مميزات الكتاب :
١ - إنه نموذج لتخريج أبواب الدين من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق.
٢ - عنايته الخاصة بتخريج أحاديث الرقائق.
٣ - بيان ما لا أصل له من الأحاديث(١).
عيوبه :
١ - تساهله في الحكم على بعض الأحاديث فيحسن ما قد يكون ضعيفاً،
يعرف ذلك من تطول عشرته مع الكتاب وله دراية بدراسة الأسانيد.
(١) يختلف العلماء في معنى قول المحدثين: لا أصل له:
فبعضهم يعني بها لا إسناد له مطلقاً يوصله إلى رسول الله ، وبعضهم يرى أنها بمعنى
(باطل)) وعليه فيجوز كونه بإسناد لكنه باطل، والبعض يعني بها لم يرو في كتب السنة
المشهورة بين المسلمین، ویری آخرون بجواز كونه له إسناد لكنه لم يرد في الكتب
المشهورة، وفسر آخرون قولهم لا أصل له بأن سنده موضوع، والله أعلم.
(انظر تدريب الراوي، النوع الثاني والعشرون (٢٩٧/١)، مقدمة المصنوع في معرفة
الموضوع لملا القاري تحقيق عبد الفتاح أبي غدة).

( ١٩٦ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
٢ - فاته بعض الأحاديث فلم يخرجها ولم يحكم عليها، وقد استدرك عليه
الزبيدي أشياء في شرحه للإحياء المسمى بإتحاف السادة المتقين، وممن
استدرك عليه أيضاً ابن حجر العسقلاني في كتاب سماه «تنبيه الأحياء
فيما فات العراقي في تخريج الإحياء)).
ومن تمام القول نقول :
لقد قام الإمام الزبيدي بعد العراقي فشرح الإحياء وتكلم على أحاديثه
واستدرك أشياء على العراقي فجاء الكتاب أتم وأكمل.
ثم جاء أبو عبد الله محمود الحداد فجمع تخريج العراقي والزبيدي
وأضاف إليهما تخريج ابن السبكي في مؤلف كبير بلغ سبعة مجلدات كبار
وأسماه تخريج أحاديث إحياء علوم الدين مستخرجاً من الكتب المذكورة
وضاماً إليها بعض ما وصل إليه، والجزء السابع من الكتاب جعله فهارس
للكتاب .

( ١٩٧ )
علم تخريج الأحاديث
( هـ) الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي البيضاوي
لزين الدين عبد الرءوف المناوي :
مؤلفه: محمد عبد الرءوف بن تاج العارفين بن نور الدين المناوي، لقب
بزين الدين المناوي المتوفى سنة ١٣٠١ هـ.
موضع الكتاب والباعث على تأليفه :
أما موضوعه: فهو تخريج الأحاديث والأخبار الواردة في تفسير
البيضاوي.
وأما الباعث عليه: فقد بينه المؤلف في مقدمة الكتاب فقال :
((إنني قد وقفت على عدة تخاريج للأحاديث الواقعة في الكشاف ولم
أقف على من أفرد تخريج الأحاديث الواقعة في تفسير القاضي طيب الله ثراه
وجعل الجنة مثواه بتأليف مستقل مع دعاء الحاجة بل الضرورة إلى ذلك أشد؛
إذ منها الصحيح والضعيف والموضوع وما لا أصل له، ولم یوقف له على خبر
بالكلية، فأفردت لذلك هذه العجالة ... وسميته الفتح السماوي بتخريج
أحاديث القاضي البيضاوي))(١).
ترتيبه : سلك المؤلف في ترتيب الكتاب ترتيب الأصل وهو الترتيب
المعروف لكتب التفسير حسب ترتيب السور، فيورد في تفسير كل سورة ما
يناسبها من أحاديث وأخبار.
(١) الفتح السماوي (١ / ٨٧ - ٩٠) تحقيق أحمد السلفي.

(١٩٨ )
كتب التخاريج العامة على المصنفات المختلفة
طريقة التخريج بالكتاب :
لكي يستفيد الباحث من هذا الكتاب لابد له من معرفة موضع الحديث في
الأصل - وهو تفسير البيضاوي - لأنه لم يتعرض بالتخريج إلا الأحاديث الواردة
في الكتاب كما يساعده في ذلك استحضار ذهنه وإدراك فقه الحديث وموضوعه
ليرى ما يناسبه من آيات القرآن الكريم فيجدها تحتها إن شاء الله تعالى.
مثال ذلك :
حديث: روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف
في ثياب عصيناً الله فيها فنزلت، يعني قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا
عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا﴾(١).
فالمتدبر لهذا الخبر يرى أن سبب نزول الآية وردت في سورة الأعراف
فيرجع إلى التخريج ليجد المناوي يقول:
أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير، وأصله في صحيح مسلم من .
حديث ابن عباس، قال محققه: هو عند مسلم كتاب التفسير باب قوله «خذوا
زينتكم عند كل مسجد» حديث ٢٥ (٢٣٢٠/٤) وهو من رواية سعيد بن جبير
عن ابن عباس ولفظه «كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول: من
يعيرني تطوافاً؟ تجعله على فرجها وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية ﴿ خُذُوا زِینَگُمْ عندَ كُلّ مَسْجدٍ
(١) تفسير سورة الأعراف آية ٢٦ .

(١٩٩ )
علم تخريج الأحاديث
وأخرجه ابن جرير (٨/ ١٦٠)، وابن أبي حاتم (١٤١/٣/ ب) أيضاً من
روایة سعید بن جبير عن ابن عباس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم أيضاً نحو لفظ البيضاوي من طريق
العوفي عن ابن عباس، وفي إسناده جماعة من الضعفاء من أسرة واحدة(١).
وبهذا أمكن الاستفادة من الكتاب في التخريج، وزادت الإفادة حين
رجعنا إلى كلام المحقق حيث أضاف جديداً بل وأشار في التحقيق إلى غير ما
سبق فأشار إلى وجود الحديث عند السيوطي في الدر المنثور (٤٣٩/٣).
(١) الفتح السماوي (٢/ ٦٣٣) ويلاحظ من خلال التخريج أن البعض ذكره عند تفسير هذه
الآية، والآخر ذكره عند تفسير قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ وكلاهما
متقاربان وفي موضوع واحد.