النص المفهرس

صفحات 1-20

عِلَيْهِبْجَ الأَخَاِيثِ
(أُصُوله . طرائقه. منَا هِجّه)
تَأليف
د/ محمّد محمُود بمار
الْأَسْتَّاذ بقسم السُّنَّة بكليَّة أصُولِ الدِّينِ
جَامِعَة الإِمامُ محمّد بن سٌعود الإِسْلامِيّة - الرَّهَاضْ
دارطيبة للنشرو التوزيع

جَمِيع الحقوق محفوظَة
الطبْعَة الثَّانِيَة
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م
الطُبْعَة الثَّالِيَة
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م
دار طيبة للنشر و التوزيع
الملِكَة العَربيّة السّعوديّة - الرياض - السويدِيْ - ش السويدي العام - عرب النفَق
ص.ب: ٧٦١٢ - رمز بريدي: ١١٤٧٢ - ت: ٤٢٥٣٧٣٧ - فاكس: ٤٢٥٨٢٧٧

عِمُريْجُ الأَخَائِية
(أُصُوله . طرائقه . منّا هِجّه)

١

(٥)
علم تخريج الأحاديث
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا،
ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾(١).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِه وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢) .
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾(٣).
أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي سيدنا
محمد ﴾ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة و کل بدعة ضلالة و کل
ضلالة في النار.
لما كانت النصوص والآراء في مختلف العلوم الإسلامية تحتاج عند
تحقيقها إلى توثيقها وتقويمها، وعزوها إلى مصادرها المعتمدة، فإن الأحاديث
(١) سورة آل عمران: ١٠٢.
(٢) سورة النساء : ١ .
(٣) سورة الأحزاب: ٧٠، ٧١.

(٦ )
المقدمة
النبوية أولى بمثل هذا التوثيق، فإنها تمثل المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد
القرآن الكريم، فهي موضحة له مفصلة لأحكامه مفرعة على أصوله، بل هي
التطبيق العملي للإسلام.
والاشتغال بالسنة النبوية، ودارسة أسانيدها ومتونها وفقهها من أعظم
وأجل ما يشتغل به المسلمون، وينصرف إليه الباحثون.
وعلم التخريج واحد من علوم السنة الذي يتعلق موضوعه بسند الحديث
ومتنه، بل هو من أهم العلوم التي تخدم الكتاب والسنة، فعن طريقه نستطيع
معرفة مواضع الأحاديث في كتب السنة ورواياتها وأسانيدها وما يتعلق بذلك.
فعلى السنة مدار أكثر الأحكام الفقهية؛ لأن أكثر الآيات القرآنية الكريمة
مجملة، وبيانها في السنن. قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا
نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾(١) .
وقد اتفق العلماء على أن من شروط المجتهد أن يكون عالماً بالأحاديث
المتعلقة بالأحكام.
ومن أبرز مهام علم التخريج بيان طرقه، ومناهجه التي تمكن الطالب
والباحث من وضع يده - بسهولة ويسر ومن أقرب طريق - على الحديث أو
الأثر في مصدره الأصلي، ثم كيفية الوصول إلى أحكام تلك الأحاديث من
حيث القبول والرد.
ومنذ زمن بعيد، وعلم تخريج الأحاديث يتناقله الخلف عن السلف
شفاهاً دون تدوین، حتى جاء العصر الذي نحن فيه فأخذ دوره ومكانته بین
(١) سورة النحل: ٤٤.

( ٧)
علم تخريج الأحاديث
علوم الحديث الأخرى، واستقل بالتأليف بعد أن كان الحديث عنه يأتي تبعاً
لمباحث علوم الحديث ومصطلحه.
وهذه الدراسة محاولة جادة للتقعيد لهذا العلم وبيان طرقه ومناهجه
إسهاماً مني ومشاركة لإخواني في هذا المجال، وخدمة للدارسين والباحثين.
والله أسال أن يجعله عملاً خالصاً متقبلاً، وأن ينفع به طلاب العلم
والدين وهو الهادي إلى سواء السبيل.
خادم السنة وعلومها
د/ محمد محمود أحمد بکار

(٩)
علم تخريج الأحاديث
تمهيد
لم يكن الصحابة والتابعون ومن تبعهم من العلماء والباحثين في القديم
بحاجة إلى معرفة هذا العلم وهو علم تخريج الأحاديث.
وذلك لأن حفظهم للأحاديث بأسانيدها ومتونها، واطلاعهم الواسع
على مصادر السنة المشرفة، وقربهم وصلتهم الوثيقة بمصادر الحديث الأصلية
كل ذلك لم يجعلهم في حاجة ماسة إلى مثل هذا العلم.
فكانوا عندما يحتاجون للاستشهاد بحديث ((ما)) تسعفهم ذاكرتهم بلفظه
وأسانيده أو على الأقل يتذكرون موضعه في كتب السنة، ويعرفون مظانه في
تلك الكتب على تنوعها واختلاف مناهجها .
ومثلهم في ذلك مثل حفظة القرآن الكريم، فحينما نسأل واحداً منهم عن
آية من كتاب الله عز وجل - أين مكانها في المصحف وفي أي سورة هي؟ أجاب
دون تردد، ودل على المطلوب، بل قد يحفظ رقم الآية من بين آيات السورة
أو على الأقل فإنه إن لم تسعفه ذاكرته في استحضارها، فسوف يستخرجها
من مكانها في سورتها دون عناء أو تعب بمجرد فتح المصحف الشريف وتقليب
صفحاته.
وبمرور الزمن بعد المسلمون أو بعضهم عن كتاب ربهم، وانشغلوا عن
مدارسته فكان من العسير عليهم أن يتعرفوا على موضع آية ((ما)) في القرآن
الكريم.

(١٠ )
تمهيد
فلجأ العلماء إلى وضع معاجم لألفاظ القرآن الكريم لتعينهم على
الوصول إلى بغيتهم من أقرب طريق.
كذلك لما غفل الناس عن سنة نبيهم المطهرة، ولم يعرفوا طريقة البحث
في كتب السنة وأجزائها ومصنفاتها، إما لجهلهم بمناهج تلك الكتب أو
لضعف هممهم وقلة عزائمهم حتى جاء العصر الذي نحن فيه.
فوجدنا الطالب الذي يكلف باستخراج حديث ((ما)) من مظانه في كتب
السنة قد ضل الطريق، ولم يهتد إلى ما يريد، ومن هؤلاء نماذج بين طلبة
الدراسات العليا حين يستشهد بحديث ((ما)) في بحثه للماجستير أو الدكتوراه
فإنه يعجز عن أن يعزوه لمن خرجه - أي رواه- في كتابه من الأئمة والمصنفين.
فيلجأ إلى نقل التخريج من مصدر آخر دون الرجوع إلى الكتاب
الأصلي، لأنه لا يعرف منهج الكتاب ولا طريقة تبويبه وتأليفه.
من أجل ذلك شمر العلماء عن سواعد الجد، وصنفوا كتباً فهرسوا فيها
الأحاديث النبوية على طريقة المعاجم، أو على الكتب والأبواب، أو على
المسانيد، وسميت هذه المصنفات بالمعاجم أو الدلائل - تماماً كما فعلوا في
معاجم ألفاظ القرآن الكريم - إلى أن وصل الأمر في النهاية إلى وضع منهج
مستقل لهذا العلم - علم تخريج الأحاديث - واستقلاله بالبحث كبقية علوم
السنة وهو بحق يعتبر أحدث علم بها .
معنى التخريج :
التخريج والإِخراج في اللغة: بمعنى واحد، ويراد به الإبراز والإظهار(١).
(١) المعجم الوسيط مادة خريج ص: ٢٢٤، ولسان العرب (٢٤٩/٢).

(١١ )
علم تخريج الأحاديث
ومنه قوله تعالى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾(١) أي كمثل زرع أبرز وأظهر
فراخه.
ويراد به معرفة موضع الخروج الذي هو نقيض الدخول(٢).
ومنه قول المحدثين : هذا حديث عرف مخرجه أي موضع خروجه، وهم
رواة إسناده الذين خرج الحديث عن طريقهم(٣).
ومنه قول المحدثين عن حديث ((ما)): أخرجه البخاري، بمعنى أبرزه
للناس وأظهره لهم ببيان مخرجه وهم رجال إسناده الذين خرج الحديث عن
طريقهم .
وفي اصطلاح المحدثين: هو قريب من هذا المعنى.
١ - فهو بمعنى إبراز الحديث وإظهاره للناس، ومنه قول ابن الصلاح:
وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان: إحداهما: التصنيف على
الأبواب، وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها(٤) .
فالمراد بقوله تخريجه: إخراجه وروايته للناس في كتابه .
٢ - ويطلق على معنى الدلالة على مصدر الأحاديث وعزوها، ومنه قول
المناوي في شرحه لقول السيوطي في مقدمة الجامع الصغير: ((وبالغت في
تحرير التخريج)) بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها
(١) سورة الفتح: ٢٩.
(٢) لسان العرب (٢٤٩/٢).
(٣) أصول التخريج للطحان ص: ١٠.
(٤) المقدمة مع شرحها ص: ٢٢٨ .

( ١٢ )
تمهيد
من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد، فلا أعزو إلى شيء منها
إلا بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس
من أهله، وإن جل كعظماء المفسرين (١).
وكذلك قول مسلم في مقدمة صحيحه: ((ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في
تخريج ما سألت))(٢).
أي في إيراد الأحاديث وتهذيبها والاجتهاد في تنقية أسانيدها وبيان
مخرجيها من الرواة والنقلة.
ومن خلال المعنيين السابقين نستطيع أن نستخلص تعريف التخريج في
اصطلاح المحدثين بأنه:
الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية من كتب السنة، وإبرازه
للناس، مع بيان درجته عند الحاجة(٣).
والمراد بدرجة الحديث مرتبته من الصحة أو الحسن أو الضعف أو
الوضع، وبيان هذه الدرجة، وتلك المرتبة ليست على الإطلاق، بل حين
تدعو الضرورة، فإذا كان هناك ضرورة لذلك بأن خفي على الناس درجة
الحديث وجب التنكب والبحث لمعرفة درجة الحديث.
(١) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (٣٦/١).
(٢) مقدمة صحيح مسلم (٣٨/١) ط - الشعب.
(٣) هذا التعريف عند المتأخرين، وأما المتقدمون فعرفوه بأنه: إيراد الحديث بإسناده في مصدر
((ما)» من مصادر السنة .
ولاشك أن بيان درجة الحديث مهمة في هذه الأعصار. ولهذا فإن تعريف المتقدمين قاصر
في تلك الأزمنة (أصول التخريج ص: ١٢، كشف اللثام ٢٨/١).

( ١٣ )
علم تخريج الأحاديث
أما إذا لم تكن هناك ضرورة بأن وجد الحديث في الصحيحين أو أحدهما
أو في أحد الكتب التي التزم أصحابها الصحة، فإن وجود الحديث في هذه
الكتب معلم بصحة الحديث فلا حاجة لبيان مرتبته ودرجته وإلى مثل ذلك
أشار السيوطي في مقدمة جامعه الكبير فقال:
ورمزت للبخاري (خ) ولمسلم (م) ولابن حبان (حب) وللحاكم في
المستدرك (ك) وللضياء المقدسي في المختارة (ض)، وجميع ما في هذه
الخمسة صحيح، فالعزو إليها معلم بالصحة، سوى ما في المستدرك من
المتعقب فأنبه علیه.
وكذا ما في موطأ مالك وصحيح ابن خزيمة وأبي عوانة وابن السكن
والمنتقى لابن الجارود والمستخرجات، فالعزو إليها معلم بالصحة أيضاً(١).
وكذلك لو كان الحديث موضوعاً فإنه لا تجوز روايته إلا مقروناً ببيان
وضعه أي ذكر درجته وهي الوضع.
ونلاحظ من خلال كلام السيوطي أنه لم ينبه إلا على ما تعقب به على
الحاكم مع أن غيره قد تعقب عليه أيضاً.
فابن حبان مثلاً عرف عنه أن متساهل في التصحيح (٢) ، فإن وجد تعقب
عليه من أحد من العلماء؛ وجب التنبيه عليه.
وقد وجد بعض التعقبات من المنذري على ابن خزيمة وكذلك على أبي
داود في مختصر السنن أو في الترغيب والترهيب.
(١) مقدمة جمع الجوامع (١/ ٢١).
(٢) وإن كان البعض يدافع عن ابن حبان فيقول إن غاية تساهله أنه يحكم على الحسن بالصحة .

( ١٤ )
تمهيد
أما الكتب التي لم يلتزم أصحابها الصحة فهي نوعان :
(أ) نوع بين فيه المصنف درجة الحديث والكلام عليه، مثل الترمذي فإنه
يورد الحديث ويقول عقبه مثلاً هذا حديث حسن صحيح، ومثل النسائي قد
يورد الحديث ويعقبه بقوله: هذا خبر مرسل أو موقوف.
وعلى المخرج في مثل هذه أن يذكر كلام صاحب الكتاب على الحديث.
(ب) نوع من الأحاديث وجد في كتاب لم يلتزم صاحبه بالصحة ولم
يتكلم هو عليه، وفي هذه الحالة وجب أن نبحث عن كلام العلماء على
الأحاديث في الشروح أو المختصرات أو في كتب أخرى مثل :
١ - الإمام المنذري، فقد تكلم على بعض أحاديث السنن في مختصر
السنن وفي الترغيب والترهيب وبهذا نأخذ بحكمه.
٢٠ - البوصيري، فقد تكلم على بعض أحاديث ابن ماجه في
الزوائد .
كذلك قد نجد الكلام على الأحاديث عند الشرح لهذه الكتب الأصلية،
فإن لم نجد للعلماء كلاماً على الحديث وجب في هذه الحالة الحكم على
الحديث وهذا معنى قولنا: مع بيان درجته عند الحاجة.
وهذا الأمر وهو دراسة الحديث متناً وإسناداً للوصول إلى مرتبته ودرجته
لا يتسنى إلا لمن كان أهلاً له قادراً على تلك المهمة متسلحاً بقواعد علوم
الحديث ومصطلحه متمكناً من جمع الروايات والمقارنة بينها ودراسة أحوال
رجال الإسناد إلى غير ذلك(١).
(١) سوف أفرد - بمشيئة الله تعالى - الجزء الثاني من هذا لكتاب للحكم على الحديث والمراحل =

( ١٥ )
علم تخريج الأحاديث
الفرق بين التخريج والاستخراج :
يشكل على البعض الفرق بين التخريج والاستخراج.
فالتخريج أو الإخراج، وهما بمعنى، تقدم الكلام عليهما وملخصه:
عزو الحديث إلى من خرجه مع بيان درجة الحديث من صحة أو حسن أو
ضعف أو وضع عند الحاجة.
أما الاستخراج: فهو أن يعمد إمام إلى كتاب من الكتب المعروفة فيخرج
أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو
من فوقه، والكتاب يسمى المستخرج ، وشرطه كما قال ابن حجر: ألا يصل
إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة
مهمة في لفظ الحديث.
ومن فوائد المستخرجات:
١ - علو الإسناد.
٢ - الزيادة على قدر الصحيح، لما قد يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات لبعض
الأحاديث تثبت صحتها بهذه الاستخراجات لأنها واردة بنفس الأسانيد
الثابتة في الأصل المستخرج عليه.
= التي يمر بها الباحث لدراسة إسناد الحديث ومتنه وما يتبع في كل دراسة، ونوجز هنا فنقول
إنها دراسة دقيقة ومحفوفة بالمخاطر لا يتأهل لها إلا عالم جهبذ، خشية أن يصل الباحث.
غير المتخصص - إلى تضعيف حديث صحيح أو تصحيح حديث ضعيف، وفي الأول إبطال
العمل بحديث صحيح وفي الثاني إدخال في الصحيح ما ليس منه، وكلاهما على شفا
جرف هار، نسأل الله السلامة والعافية .

( ١٦ )
تمهيد
٣ - ومن فوائدها أيضاً تكثير طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض.
٤ - ومن فوائدها أن يروي صاحب الصحيح عمن اختلط فيبينه المستخرج، أو
عن مهمل فيميزه، أو عن مبهم فيعينه .
٥ - وقد يوجد حديث معلول في الصحيح - أي بعلة غير قادحة - فيأتي سالماً في
المستخرج (١) .
ومن المؤلفات في هذا الفن :
١ - مستخرج أبي بكر الإسماعيلي (ت ٣٧١) على صحيح البخاري.
٢ - مستخرج أبي عوانة الاسفراييني (ت ٣١٦) على صحيح مسلم.
٣ - مستخرج أبي بكر بن منجويه (ت ٤٢٨) عليهما.
٤ - مستخرج قاسم بن أصبغ (ت٣٤٠) على سنن أبي داود.
٥ - مستخرج أبي بكر بن منجويه (ت ٤٢٨) على سنن الترمذي.
٦ - وللحافظ العراقي مستخرج على المستدرك للحاكم ولم يكمل.
وغيرها من المستخرجات اخترنا منها هذه على سبيل المثال فقط .
فائدة علم التخريج وأهميته وحاجة المسلمين إِليه :
القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، والسنة المطهرة هي
المصدر الثاني، فهي موضحة للقرآن مبينة له مفصلة لأحكامه مفرعة على
أصوله، وهي التطبيق العملي للإسلام.
(١) تدريب الراوي (١١٢/١ -١١٤)، مقدمة ابن الصلاح مع شرحها التقييد ص: ٣٠ -٣١،
أعلام المحدثين ص: ٣٣٢، النكت على ابن الصلاح (٣٢١/١) وما بعدها .

(١٧ )
علم تخريج الأحاديث
وعلم التخريج يستمد فضله وأهميته مما انتسب إليه وهو المصدر الثاني،
وهو من أهم العلوم التي تخدم الكتاب والسنة معاً، فعن طريقه نستطيع معرفة
مواضع الأحاديث في كتب السنة وروايتها وأسانيدها، ومراتبها من الصحة أو
غيرها، وذلك لأن على السنة مدار أكثر الأحكام الفقهية لأن أكثر الآيات
مجملة وبيانها في السنن، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتْبَّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ
إِلَيْهِمْ﴾(١) .
وقد اتفق العلماء على أن من شروط المجتهد أن يكون عالماً بالأحاديث
المتعلقة بالأحكام.
وعلم التخريج: هو السبيل للوصول إلى تلك الأحاديث، ومعرفته من
ألزم اللوازم لكل مشتغل بعلوم الشريعة، لاسيما من اشتغل بالحديث
وعلومه، فلا يسوغ لطالب علم أن یستشهد بحديث ولا يعرف مكانه في كتب
السنة أو إسناده ودرجته.
وتشتد حاجة المسلمين إليه بعد ما قصرت الهمم وضعفت العزائم، وأصبح
استخراج الحديث من مصدر من مصادر السنة أمراً شاقاً؛ لجهل الناس بمصنفات
السنة وطرق تبويبها ومناهجها وكيفية ترتيبها، فإذا ما عرف أنه في مسند الإمام
أحمد مثلاً فإنه لا يكاد يقلب بعض الصفحات حتى يمل ويكسل عن طلبه لأنه
لا يعرف كيفية تصنيفه ولا الكتب التي تعين على فهمه وتیسیره وتقريبه.
كل هذه النواحي يختص بها هذا الفن، لذا كانت الحاجة إليه ماسة في
تلك الأزمنة أكثر من غيرها.
(١) سورة النحل: ٤٤.

(١٨ )
تمهيد
نشأة علم التخريج وأطواره :
عرفت أنه منذ زمن بعيد، وعلم التخريج لم يكن المسلمون بحاجة ماسة
إليه؛ وذلك لصلتهم الوثيقة بمصادر السنة الأصلية. ومرت عصور إلى أن ألف
جماعة من العلماء كتباً ذكروا فيها نصوصاً من الأحاديث، دون عزوها إلى
مخرجيها أو بيان درجتها، وذلك لم يكن جهلاً منهم بذلك بل لعلمهم أن الناس
في عصورهم يعرفون ذلك، أو أنهم قصدوا ذلك عمداً حتى يحثوا الناس على
طلب الأحاديث من مصادرها الأصلية، فيعرفوا أسانيدها واختلاف ألفاظها .
قال العراقي: عادة المتقدمين السكوت عما أوردوا من الأحاديث في
تصانيفهم وعدم بيان من خرجه وعدم بيان الصحيح من الضعيف إلا نادراً وإن
كانوا من أئمة الحديث؛ حتى جاء النووي فبين(١).
ومراد العراقي أن أول من عزا الأحاديث وتكلم على مخارجها وبيان
درجتها هو النووي المتوفى سنة (٦٧٦ هـ).
مع أنه قد سبقه علماء آخرون قد فعلوا هذا الصنيع فكيف نسلم للعراقي
هذا القول؟
فها هو البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨هـ)، وأبو نعيم الأصبهاني المتوفى سنة
(٤٣٠ هـ) وغيرهما، حينما يروون الأحاديث بأسانيدها يقولون عقب رواية
الحديث : أخرجه البخاري في الصحيح، أو مسلم في الصحيح، أو البخاري
ومسلم في صحيحيهما، وكذلك الخطيب البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣ هـ) فقد
عكف على تخريج أحاديث بعض الكتب، والتي منها تخريج الفوائد المنتخبة
(١) فيض القدير بشرح الجامع الصغير (٢١/١).

(١٩ )
علم تخريج الأحاديث
الصحاح والغرائب لكل من الشريف أبي القاسم الخسيني، وأبي القاسم
المهرواني.
ثم جاء الحازمي المتوفى سنة (٥٨٤هـ) فخرج أحاديث المهذب في فقه
الشافعية للشيرازي.
ثم توالت كتب التخريج الأحاديث وردت في مصنفات عدة نذكر منها
على سبيل المثال :
أولاً: في التوحيد والعقائد :
١ - كتاب فرائد القلائد في تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية لملا علي
القاري.
٢ - تخريج شرح العقائد النسفية للسيوطي.
٣ - تخريج أحاديث شرح المواقف للسيوطي.
٤ - تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية للألباني.
ثانياً : في التفسير وعلوم القرآن :
١ - تخريج أحاديث تفسير الكشاف للحافظ جمال الدين الزيلعي.
٢ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر العسقلاني،
لخصه من تخريج الزيلعي، وأضاف إليه ما أغفله الزيلعي من الأحاديث
والآثار المرفوعة.
٣ - الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي البيضاوي لزين الدين
عبد الرءوف المناوي.

(٢٠ )
تمهيد
٤ - تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي للشيخ محمد همات زداة.
٥ - تخريج أحاديث تفسير السمر قندي للشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا .
٦ - تخريج أحاديث تفسير ابن كثير الدمشقي وهو على هامش التفسير - ط .
الشعب - وهو لكل من الأساتذة عبد العزيز غنيم، ومحمد أحمد عاشور،
ومحمد إبراهيم البنا.
٧ - تخريج أحاديث سورة الرعد من تفسير ابن كثير لمحمد عبده عبد الرحمن.
٨ - تخرج أحاديث أحكام القرآن لابن العربي لمحمد مصطفى بلقات.
٩ - تخريج أحاديث وآثار في ظلال القرآن للشيخ سيد قطب خرج أحاديثه
علي السقاف.
ثالثاً : في الحديث :
١ - الحاوي في بيان آثار الطحاوي وهو تخريج الأحاديث شرح معاني الآثار
للطحاوي، والتخريج لابن حجر العسقلاني، عزى فيه كل حديث من
أحاديثه إلى الكتب الستة وغيرهما، وبين صحيحها وحسنها وضعيفها
لكنه لم يكمله، وأكمله تلميذه السخاوي .
٢ - نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار للنووي والتخريج لابن حجر
العسقلاني .
٣ - وله تخريج أيضاً لأحاديث الأربعين النووية.
٤ - هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة: مصابيح السنة
للبغوي، ومشكاة المصابيح للتبريزي، والهداية لابن حجر العسقلاني.