النص المفهرس
صفحات 1-20
حُصُول النَّفِْيجُ نَأَظ ٥ صول الزخر أَوْ : كَفْ تَصِبِرُ مُحَدًِّا الفقير الى الله تعالى خادم الحديث أَحْمَدَ بْن مُحمَّد بْن الصِّدِّيقِ الغَارِيْ غفرالله له ورحمه مَكْتبة طِبرِيَة الرياض ت : ٢٣٢١٠٤٥ جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعَةُ الأوْلَىَ ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م - الرياض - النسيم - أول شارع الأربعين التجارى بجوار بنده لنبيه فيه ٩١٦ لصاحبها/ على صنهات الحربي ت : ٢٣٢١٠٤٥ - ص.ب ٩١٦٦٧ مقدمة الناشر إِنَّ الحمد لله نحمده ونَسْتَعِينُه ونَسْتَغْفِره ونعوذُ بالله من شرور أَنْفُسنا وسيئات أعمالنا، من يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضْلِل فلا هَادِي لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إِله إِلَّ الله وَخْدَهُ لاَشْرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أنَّ محمَّداً عَبْدُه وَرَسُوله. وبعد: فقد اسْتَعَنَّا بالله تعالى على طبع مُصَنَّفات العَلَّامة أَحمد بن الصِّديق الغُماري من تخريجاتٍ مُهِمَّة وأَجْزَاءٍ حَدِيثِيّة مُتَنَوِّعة لا تخلو من فائدة ... وخِطتنا فى ذلك : ١- تنسيق الكتاب وضبط الآيات وَالأحاديث والآثار ومَا يُشْكِل من أَلْفَاظ وعبارات ، وعَمَل الفهارس اللَّزمة له . ٢- طَبْعُ الأَصل كما هو بدون أى تَعْليق، حتى يَخْرُج للنَّاس كَمَا تَرَكَهُ مُصَنِّفه وَلِيَحْمِل كل كتاب تَبِعة مَا فِيه ، وليس للنَّاشر إِلا إِخراج النَّص كما هو والحِكْمَةُ ضَالّة المُؤْمِن، وكُلٌّ يُؤْخَذُ من قَوْله وَيُرَدُّ إِلَّا النَّبِى عَِّ. وهذا كتاب: ((حصول التفريج بأصول التخريج)) باكورة هذه ٣ الأعمال وسوف يتلوه إن شاء الله تعالى أجزاء متتالية مفيدة . وزيادةً فى الفائدة فقد رأينا أَنْ تُتْبع هذا المُؤَلَّفِ النَّافع بثلاثة أجزاء حَدِيثيّة نفيسة لِتخريج بعض الأحاديث وبَيَان طُرُقِها والحكم عليها نُقَدِّمه للطّالب والبَاحِث والمُحَقِّق ليرى فيها صُورة عَمَلِيّة للشَّواهد التَّطبيقية لأصول العَزْو والتَّخريج فيتدرِب بذلك على معرفة الطّرق والكلام عَلَى الأسانيد فى ضوء قواعد أهل الفن فتعم الفائدة بإذن الله وهذه الأجزاء هى : ١ - رفع المنار لطرق حديث: (( من سُئِل عن علم فَكْتمه أُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار)). ٢ - المسهم فى بيان حال حديث: ((طَلَبُ العِلْم فريضة عَلَى كُلِّ مُسلمٍ )). ٣ - الإستعاذة والحسْبلة مَّن صَح حديث البسملة: ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع)). والله تعالى نسأل التَّوفيق والسّدٍاد والنَّجاة من الشِّرك والبِدْعة والنَّر والتَّمَسُّك بالكِتَاب والسُّنَّة وأَن يَرْزُقنا الإخلاص وصِدْق النِّية وَآخِرُ دَعْوَانًا أن الحمد لله ربّ العالمين ١- جمادى الأولى ١٤١٤ هـ الناشر ٤ ترجمة المصنف الحمد لله وكفى والصَّلاة والسَّلام على عباده الذين اصطفى ولا سيما سيدنا المُصْطَفى وعلى آله وأصحابه المستكملين الشَّرفا. وبعد: فإن لحافظ العصر العلامة السيد أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني عددًا من الأجزاء الحديثية التي تشهد بتبحره في الصَّنعة وهذه الأجزاء مع غيرها من كتبه الكبيرة كالمداوي لعلل الجامع وشرحي المناوي كانت بعيدة لا تطولها أيدينا، وقد يسر الله تبارك وتعالى الحصول عليها ، ولذا فقد سارعنا بنشر سلسلة من الأجزاء الحديثية التي ستصدر تباعا إن شاء الله تعالى ونسأله الإعانة والتَّيسير. وكل هذه الأجزاء كسائر مُصَنَّفاته بخط المصنّف رحمه الله تعالى ، كان قد بيّضها فى منفاه بمدينة سلا بالمغرب الأقصى وبأماكن أخرى. وقد راعينا أَلاَّ يُعَلَّق على هذه الأجزاء بأى تعليق فإن المطلوب هو نشر هذه الأجزاء كما كتبها مصنفها بعيدة عن أى شائبة أخرى والله المستعان. 0000 O والمصنف غني عن التعريف ، ولكن لا بأس بإيراد نبذة عنه في هذه العجالة فهو : الحافظ العلامة العلم الشريف سيدى أحمد ابن محمد بن الصديق الحسني ، ولد بالمغرب الأقصى سنة ١٣٢٠ هـ وطلب العلم بالمغرب وبمصر على مشايخ القرويين والأزهر وغيرهما ، وتفصيل مشايخه ومقروءاته عليهم في الجزء الأول من كتابه ((البحر العميق في مرويات أحمد بن الصِّديق)) وهو في مجلدين ، حبّب الله تعالى إليه حب الحديث والعمل بالسنة النبوية الشريفة ، فبعد أن تضلع من العلوم وأكثر من النظر حصلت له مَلَكة كبيرة فترك التقليد وقام على نشر دعوته للعمل بالسنة النبوية الشريفة بالمغرب فكانت له حركة علمية كبيرة فهو يُصَنِّف ويملي أماليه الحديثية ويقوم على دعوته ومع ذلك حارب الكفار المستعمرين من فرنسيين وأسبان بالمغرب فدخل السجن بسبب ذلك مرتين ونفي وصودرت أملاكه وما عند الله خير وأبقى. كان المصنف نادرة عصره في الحديث ، وقد بلغ فيه مبلغ الحفّاظ المجتهدين ومصنفاته شاهدة بذلك في فنون الحديث العديدة كالتَّخريجات والمستخرجات والعلل والأمالي والأجزاء والمشيخات والمسلسلات والتَّراجم ومنثورات فقهية وتقييدات علمية. فمن كتبه في التخريج: (( الهداية بتخريج أحاديث البداية)) ، ((اللطائف في تخريج أحاديث عوارف المعارف))، ((وفتح الوهاب بتخريج أحاديث مسند الشهاب )). ٦ واستخرج على مسند الشِّهاب في كتاب ضخم سمَّاه (الإسهاب))، واستخرج أيضا على الشمائل المحمدية للتِّرمذى وكتب فى العلل ((المداوني لعلل الجامع وشرحي المناوي)) في ستة مجلدات ضخام . وله الأمالي الحسينية في مجلد كبير . أما الأجزاء الحديثية التي صنفها فهي كثيرة : منها ((المسهم في طرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم))، و((مسامرة النديم بطرق حديث دباغ الآديم))، و((درء ء الضعف عن حديث من عشق فعف))، و (( بلوغ الطالب ما يرجوه من طرق حديث اطلبوا الخير عند حسان الوجوه))، و((رفع المنار لطرق حديث من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار )) ، وغير ذلك كثير . · وعمل عدة مشايخ منها مشيخة لنفسه سماها (( البحر العميق في مرويات ابن الصديق )) في مجلدين وهي الكبيرة ، ووسطى اسمها ((صلة الوعاة بالمرويات والرواة))، وصغرى مطبوعة وهي ((المعجم الوجيز للمستجيز)). ومن منثوراته الفقهية: ((توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في D الصَّوم والإفطار))، و((إقامة الدليل على حرمة التَّمثيل)). ● وله مصنفات لم يتمها لكنها لا تخلو من فوائد ونكات منها : ((ليس كذلك)) فى الإستدراك على الحفاظ، و((الاكتفا بتخريج ٧ أحاديث الشفا)) وصل فيه إلى أقل من ربع الكتاب . فى مجلد ضخم، و ((مغنى النبيه عن المحدث والفقيه)) وهو شرح للسنن الكبرى ، كمل منه مجلد فقط، و (( حصول التفريج بأصول العزو والتخريج)) وهى هذه الرسالة . توفي المترجم له في القاهرة سنة ١٣٨٠ هـ والحمد لله فى البدء والختام. و کتب محمود سعيد ممدوح فى ٢٥ ربيع الآخر ١٤١٤ هـ ٨ كتاب حصول التجريح: باحرن التخريجُ اوكيب تحيّر محرثم للعغيرات المتشاب شارع الحري العبيد صورة الغلاف مخطوطة (( محصول التَّفريج بأصول التخريج )) بخط المصنف جلنحويع تاراءتشاد بان وجدوى مع بنة الريال بذكر العاما. يرغبون بيد والا السرواحى الطرف الخال تق ولو كان رحات جا هاً:) بيح وفد اخرج الاسماعيل في مستخرجه لإبرانيه فى الفضل الخروج وقدمجه الروان دي وإبرازوك وفمن العام ومجافة فزواج واخرج ابوننيم: مستخرجه لحرس أنس بن زبالة المخزون فى وتركزبه ابو داود وفان كي ليس بشقة وقال جماعة متروك الحديث ومر تعف. الحافظ في نكتر؟ إن المستلاع حركه مع زيادة المستخرجا باباشى جدان هذا فسخ : الرجل الذى التفي وجهه اسناد المستخرج واسناد مشت الاصل رجمن يحرك وانا سا بي المستخرج ربي ز.لأجل يحتاج ان فقد كان انستتخرج لم يعتز الطة ؟ ذك وانا جيال فهم العلا مان محل وضع مع غرنه ماه كان مع ذلك تحمي اوبين: زيادة جزيادة حمسى حصلة البافا والدولي ذاك مترم جهل صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة ويظهر فيها أن المصنف لم يتمها ووقف عند فصل جديد. بسم الله الرحمن الرحيم ودارانه شاين الج وره الرهان احمدبركانيفى ابالوزاللات غير محدود الدان لحد جاذات بعدالت أن بنين نك ظهرفى الشزورانتخريج وما نستأمين بترول ويشوك انتفين ذلك السادات ويسهل نك بيل الاحول إليه ويقرب سليك طربى اكثر لحين مع قواعد تعتمد عليها ؟ خفيض وجوايد تستند البيره ج اجابة الحراب بين وتطبيقه حيث لا تحتاج الى كبير كن جس الدمانز والمؤلفات ولكتيم تنذيب 12 الكتب والمصنفات وكُلبت انا يكون نابها كاملة موضوع بشربه القارئ محدثا والمنا ظرفيه المسالك العز والتحريم لحفظالا كت المحكية لات ند زيد العز والى والهوى تبلغ المقصود منه الى فهاده واترت ان يكون اسم الكتاب الجيد نشهم محدثا بالماج الك طلبت والم يسبق اده الى تاهيل ولا تنبه سابق إلى اختراع الكلام بين وترتيب مجوم جانت الدا! وردنشرا العن بتاليب وم ذهن احدار يجمع وتشنيع بل وتز اشار إلى فواعنها في كتاب ارضيه لان أحلى من اصوله خمس باب من الا بواب واسعا بك مر غبك والحابك بط البان يعرض أى الخوض ٤ من مبتل زن مخترع لا يوجد: كلام انها نفس مايساعديا التواح ٤ فوائده وتاصيل مسايان وجوايره مايع بده ابداب كمائة ناقة بما اردت ولا مباحث شاملة لكل والحجج بالز ذلك وأف البر وهو ما ذكرت جان كل سابق للكفاح عاد لابدان بيفى الحياء التصني ويترك سؤال المستزون والحب بل قد يكونأفضل المنتج واستردكه أكثرمن تن عى بيد وت غيرات يكبر وامع ابظ صورة الصفحة الأولى من المخطوطة وصَلَّ الله عَلَى سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم . مقدمة المصنف الحمْدُ لله كما ينبغي لجلاله وصَلِّ الله عَلَى سيدنا محمد وعلى آله ... أما بعد : فإِنَّك سَأَلْتَ أنْ نُبِيِّن لك طُرُق العزْو والتَّخْريج وما تستعين به عَلَى ذلك ، ويُؤْشدك إلى تحقيق تِلك المسالك، ويُسَهِّل لك سبيل الوُصُول إليه ويُقَرِّب عليْك طريق الحُصُول عليْه مع قواعد تعتمد عليْها فى تحقيقه ، وفوائد تستند إليها فى إِصابة الصَّواب فيه ٥ وتطبيقه ، بحيث لاتحتاج إلى كبير بحث في الدَّفاتر والمُؤلّفات ، ولا كثير تَنْقيب فى الكتب والمُصنَّفات ، وطلبْت أنْ يكون كتاباً كافياً فى مَوْضوعه يَصير به القاريء مُحَدِّثاً والنَّاظر فيه لِمَسَالِك العَزْو والتَّخْرِيج مُحَقّقاً، لأنَّ كُتُب المُصطلح لاتُرشد رايد العَزْو إلى مراده ولاتبلغ المقْصُود مِنْه إلى قُصَّاده وَأَشَوْت أنْ يكون اسْم الكتاب ((كَيْف تَصِير مُحدِّثاً » فاعْلَم أَنَّك طَلَبْت مالم يُسبق أَحد إلى تَأْصيله ولاتنّه سابق إلى اختراع الكلام فيه وترتيب فصوله ، فلا نعلم أحداً أفْرِد هذا الفنّ بتأليف ولا خصٍّ أصوله بجمع وتصنيف ، بل ولا أشار إلى قواعدها في كتاب ، أَوْ نَّه عَلَى أَصْل من أَصُوله ضمن ١١ باب مِنَ الأبواب فإِسْعافك بِرْغَبِكَ وإِنْحافك بِطَلَبِك يُعَرِّض إِلى الخوض في فن مُجْتَكر وبَحْثٍ مُخْترع لايُوجد في كلام السّابقين مَا يُساعد عَلَى التوسع في قواعده وتأصيل مَسَائِله وفَوَائِده ، فإن لمْ تجد في الجواب كفاية تامَّة لِمَا أردت ولامَباحث شاملة لكل مَا نشدت فالعذر في ذلك وَاضِح مقبول وهو ماذكرت، فإِنَّ كُلّ سابق للكلام عَلَى فنّ لابُدّ أنْ يُثْقِي أَشْياءِ للمتَعقِّب ويترك مَسَائل للمُسْتدرك والمُهَذِّب بلْ قدْ يكون المُقْفَل أَعْظم، والمتروك أكثر لأنّ كُلّ شيءٍ يَتْدُو صغيراً ثمّ يكْبر ، واعلم أيضاً أنَّ سُؤالك خاص ، وما أشرت به مِنَ الإِسْم عام إذْ ليْس ◌ِمُجِرَّد مَعْرفة أُصُول التَّخْريج يَصِير المَرْءِ مُحَدِّثاً بلْ هو فنّ لا يتحقَّق إلَّا بعد معرفة قُنُون عديدة مِنْ عِلْمِ الحَدِيث ، ولذلك اخْتوت أنْ يكون مُطَابقاً لمَوْضوعه حتَّى لا يكون الكتاب أخصّ مِنْ اسْمه ولاعنوانه أكْبَر مِنْ جِسْمِه فَسَمَّيْتُه ((حُصُول التَّفريج بأصُولِ التَّخْرِيج)). وإِنْ كُنْت قدْ أَتُوشَّع في البَحْث إلى مَا يَخص مَعْنَى الإسْم الذي طلبت وهو: (( كيف يَصِير المَزْءِ مُحدِّثاً؟ )) بِلْ ومُجْتهداً فيه مُحقِّقًا ، فَأَقُول ومِنَ الله تعالى أسْتمدّ العَوْنِ وَالتَّأبيد وَالتَّوْفيق لإِصابة الصَّواب فى كُلّ مَا أَقْصد وَأُرِيد إِنَّهُ وَهَّاب كريم . ١٢ التّخريج والإخراج والإستخراج أمَّا التَّخْرِيج فهو: عَزْو الأحاديث الّتى تُذكر فى المُصَنَّفات مُعَلّقة غيْرِ مُسْندة ولامَعْزوّة إلى كتاب أَوْ كُتُبٍ مُسْندة ، إِمَّا مع الكلام عليها تصحيحاً وتضْعيفاً وَرَدًّا وَقبولاً وبيان مافيها مِنَ العِلَل، وإمَّا بالاقْتصار عَلَى العَزْو إلى الأصُول . - وقد يَتَوَسَّعون فيه فَيُخَرِّمجون بعض الكتب الَّتى وقعت فيها الأحاديث مُسْندةً أوْ مَعْزوَّةً كما سيأتى ويُقال فيه ((خرَّج)) - بالتَّضْعيف - أحاديث كتاب كذا ، ولا يُقَال فيه ((أَخْرج)) بِالألف - وَيُطْلِقُون لِفْظِ ((التَّخْرِيجِ)) أَيْضاً عَلَى مَعْنىَ آخَر وهو: تصْنِيف مُعْجَمْ أَوْ مَشْيخة أَوْ جزْءٍ حَدِيثِي مُنْتَقَى مِنْ مَسْمُوعاته أَوْ مَسْمُوعات غيْرِه مِنْ مُعاصريه ، بأنْ يَعْمَد إلى أصُول سَمَاعَاته فَيُجَرِّد منْها أسْماء شُيُوخه الَّذين سمع منْهُم أوْ قرأَ عَلَيْهم أوْ أجازوا له ، ويرتّبهم إمَّا عَلَى حُرُوف المُعْجم فَيُسَمَّى مُعْجماً، أوْ عَلَى ترتيب الأكْبر والأقْدم سماعاً ، أو الأعلَى إِسْناداً، أوْ عَلَى حَسَب البُلْدان، فَيُسَمَّى مَشْيخةٌ، ويُورد فى ترجمة كُلّ واحدٍ منهم مَا يَنْتقِيه مِنَ الأحاديث العالية الإسناد أو الغربية أو نحو ذلك . ° فإِنْ كان منْ مسموعاته وشُيُوخه قيل: خَرَّج لِنفْسه مُعجماً أوْ مشيخة O وإنْ كان لغيره من مُعَاصِرِيه قيل: خَرَّج لِغَيْرِه مشيخة أوْ فوائد أوْجُزْء، كـ((فوائد ابن مردك)) تخريج الدَّارقطني، و((فوائد المزكي)) 3A ١٣ تخريجه أيضاً و ((الطّيوريات)) تخريج السِّلفي، و((السّلاميَّات)) تخريجه أيضاً و((المهروانيات)) تخريج الخطيب، و((مشيخة الفخر ابن البخاري)) تخريج ابْن الظاهري، وغير ذلك مِمَّا يزيد عَلَى الألف ، وللسِّلفي وَحْدَهُ مِنْ هذا النَّوْعِ مَا يَزِيد عَلَى الأَرْبعين مُصَنَّفاً، وكذلك الدَّارقطني وكثير مِنَ الحُفَّاظ والمُسْنِدِين ، ولهذا يقولون عنْد ذِكْر المُصنَّفات أحياناً (له)) كقولهم: ((رواه فُلان في كتاب كذا له ))، يريدُون أنَّ الكتاب مِنْ جَمْعه وتصْنيفه لامِنْ تخريج غيْرِه . O وإذا كان مِنْ تخريج غيره قالوا : رواه فُلان فى كتاب كذا تخريج فُلان، كقولهم: أخرج ابن مردك في ((فوائده)) تخريج الدَّارِقُطْني، والمَهْرِواني في ((المهروانيات)) تخْريج الخَطِيب ، وابْن الطيوري فى ((الطَّيوريّات)) تخريج السُّلفى. وَأَمَّا الإِخْراج : فهو رِوَاية الحَديث بالإِسْناد مِنْ مُخرِّجه ورَاوِيه إلى رَسُولِ اللهِ عَبِّهِ إِنْ كان مَرْفُوعاً، أو إلى الصَّحابِيّ إنْ كان مَوْقُوفاً ، أَوْ إلى التَّبعيّ إنْ كان مقْطوعاً . لأَنَّهُ قبْل إِسْنَادِهِ كان مَسْتُور الحَالِ مَجْهول الرّتْبة كأنَّهُ مَعْدُوم ، فيإِسْنادِهِ المُتَّصِل إِلى قائِلِه أَبْرَزَهُ للوُجُود وَأَخْرَجَهُ للإنتفاع به ومعرفة رُتْبته . ويُقال فيه: ((أَخرجٍ)) بِالأَلِفِ مِنَ الإِخْراج لا ((خَرَّج)) المُضَعَّفِ مِنَ التَّخْرِيج إِلَّ أَنَّ بعضهم قد يَسْتعمل (خَرَّج)) المُضعّف فى هذا المَغَنَى فيقول: ((خرَّج البُخاري)) و ((خرَّج الطّبراني)) مثلاً، وهُو صَحِيح باعْتبار المعنَى وَالأَصْلِ اللّغوي إِلا أنَّ ١٤ الإصْطِلاح فَوَّق بينْ اللّفْظين ومَيَّز بيْن التَّعبيريْن. ■ وَأَمَّا الإِسْتِخْراج: فهو أَنْ يَقْصُد الحافظ إلى مُصنف مُسْنَدَ لِغَيْره فيُخَرِّج أحاديثه بأسانيد نفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه فى شيخه أو شيخ شيخه وهكذا إلى صحابيّ الحديث بِشَرْطِ أَنْ لايُورد الحديث المَذْكُور مِنْ حديث صَحَابِيّ آخر بَلْ لابُدّ أنْ يكون مِنْ حديث ذلك الصَّحابيّ نَفْسه، وبشَرْطِ أنْ لا يصل إلى شِئْخ أبْعِد حتَّى يفْقد طريقاً يُوصِّله إلى الشَّيخ الأَقْرِب مِنْ صاحب الأَصْل إِلَّا لعُذْر مِنْ عُلُوٌّ، أوْ زيادةٍ مهمةٍ . فإذا قصد الإسْتخْراج عَلَى صحيح البخاري مَثلاً : فأوَّل حديث فيه حديث ((إنَّما الأعْمال .. )). وقدْ رواه البُخاري عَنْ شَيْخه الحميْدِي عَنْ سُفْيَانِ بْن عُيَيْنة عَنْ يَحْيَى بْن سعيد الأَنْصَارِى عَنْ إبراهيم التَّيْمِي عَنْ عَلْقَمة بْن وقاص اللِّيئي عن عُمر بن الخطّاب رضي الله عنهُ. فيأتي المُشْتخرج فَيُسْنِد هذا الحديث بإسناده إلى الحميدي شيْخ البُخاري ، فإنْ لمْ يتَّصل بالحُميْدي فَيُسْنده إلى سُفْيان بْن عُيَيْنة شيخ الحُميْدي ، فإنْ لمْ يتَّصل بابْن عُيَينة رواه بإسناده إلى يَحْتَى ابْن سعيد الأنصاري مِنْ رٍواية مالك أوْ الثَّوري أُوْ ابن المبارك أوْ عبْدالرَّحْمَن بْن مَهْدي أَوْ غيْرِهم مِمَّن رَؤُوا الحديث عَنْ يَحْيَى بْن سعيد الأنْصاري ، وقدْ قيل إنَّهُم بَلَغُوا سبعمائة . وهكذا إنْ لمْ يتَّصل بيخْتِى رواه بِإِسْناده إلى التَّيْمي ، أَوْ إلى علْقمة بْن وقّاص، أَوْ إلى عمر بن الخطاب، ولا يُورِدُه مِنْ حديث ١٥ أبي سعيد الخدري ، أَوْ أَبي هريرة، أَوْ أنس، أَوْ عَليّ ، وهُمْ الصَّحابة الذين رُوِىَ عَنْهُم حديث ((الأعْمال)) بلفظه وإنْ كانت الأسانيد إليهم ضعيفة؛ لأنَّ ذِلك - أَعْني إِيراده الحديث مِنْ حديث صحابيّ آخَر غيْرِ صحابيّ الأَصْل - لَا يُعَذّ اسْتَخْراجاً عَلَى الأَصْل بلْ يُعَدّ حَديثاً مُسْنداً مِنْ رِواية مُصَنّفه إلَّا أنَّهُ في المَثَل المذْكُور لا يُمْكن أَنْ يجتمع مع البُخاري أَوْ مُسْلم فوق يَحْيِى بْن سعيد الأنصاري ، لأَنَّهُ تَفَّد بروايته عَنْ إبراهيم التَّيْمي ولا يُوجد له مُتَابع عَلَى رِوَايته عنه بِسَندٍ صَحِيح من رواية الثِّقات ، وإنما ذكرناه عَلَى سبيل التَّمْثيل والتَّقْريب ، لأنَّهُ أَوَّل حَدِيث في الصَّحيح ■ ومَقْصُودهم مِنْ ذلك أُمُور : ٥ منها : البراعة ، وَاخْتِبارِ الحِفْظ ، وسِعَة الرِّواية ، وكثرة الشُّيوخ ، والطُّرُق، والأسانيد ، وَمُسَاواة المُسْتخْرج عليْه فيما عنْده مِنَ الحديث والأسانيد ، مع إظهار نوع الموافقات والإبدال ٥ والمُسَاوَاة والمُصَافَحات . ° ومنها : عُلُوّ الإِسْناد لِمَنْ أَرَادِ أَنْ يُشْند مِنْ طريقه ، فإنَّ المُسْتخْرِجِ يَتَوَخَّى دَائَماً الطَّريق العالية الَّتي تجْمعه مَعَ شيخ المُسْتخْرج عليْه أوْ مَنْ فِوْقِه ، وَيُساعده عَلَى ذلك أنَّ الأَصْل مُقيّد بالرّواية عَن الثِّقات ؛ لأنَّ أوَّل ما وقع الإِسْتخراج عَلَى الصَّحيحين أوْ أحدهما وأَكْثر المُسْتخْرجات هي عليْهما كما سيأتى بلْ ومُقيّد أيْضاً بشرْط السَّماع في الأكثر، والمُسْتخْرِج لايتقيَّد بذلك فيروي ولو بالإجازة ومِنْ طريق بعض الضُّعفاء ليتَّصل عالياً بشيوخ المُسْتخْرج عليْه ، والعُلُوّ لايُوجَد غالباً مع الإتصال بالسَّماع والتَّقيُّد بالثَّقات . ١٦ فَمَنْ كان مِنْ أَهْل القرن الرابع أو الخامسِ فما بعدهما وأَرَاد أَنْ يُسْند حَديثاً مِنْ رواية شعبة أوْ عَبْد الرَّزَّاق أَوْ الطَّالسِي مثلاً مِنْ طريق البُخَاري ومُسْلم فقدْ يكون بينه وبينهم خَمْس وَسَائِط أوْ سنَّة، فإذا رَوَى مِنْ طريق مُستخْرج أَبِي نِعِيمِ عَن الطَّبراني عَن الدُّبَرِي عَنْ عبْد الرَّزَّاق كان بينه وَبَيْنِه ثلاثة أو أربعة . لأنَّ البُخاري ومُسلماً يَرْوِيان عَنْ عبْد الرَّزَّاق بواسطة وتُوفِى البُخَاري سنة ستّ وخَمْسين وَمائتين ، وتُوفّي مُسلم سنة إِحدى وسِتِّين ومائتينْ ، والطَّراني تُوفّي بعد البُخَاري بمائة وأربع سنين وبعْد مُسْلم بتْع وتِسْعين ، لأَنَّ وفاته كانت سنة ستّين وثلاثمائة ، ومع ذلك يَرْوى عَنْ عبْد الرَّزَّاق بواسطة واحدة أيضاً كالبُخاري ومُسلم مع أنَّهُ وُلدَ بعْد وفاة البُخاري بأربع سنين لأنَّ ولادته كانت سنة ستِّين ومائتين ، وعاش مائة سنة وكذلك عاش بعده تلميذه أَبُو نُعَيْم سبعين سنة ، فإِنَّهُ تُوفّى سنة ثلاثين وأربعمائة ، فَمَنْ كان مِنْ أَهْل القرن الخامس روى عن عبد الرَّزَّاق بواسطة أَبِي نُعَيْم عَن الطَّبراني عَن الدُّبرِي عنْهُ فكان بينه وبينه ثلاث وسائط ، فإن روى عنْهُ مِنْ طريق أبي ذر الهروي ، وكان مُعَاصِراً لأبي نعيم عَنْ مشايخه الثَّلاثة : ابراهيم المُسْتملي ، وابن حَمويه السَّرخسي ، وأَبِي الهيْثم الكُشْمَيْهَنِي عَن الفَرَبْرِي عَن البُخاري عَن أحمد وغيره عَن عبد الرَّزَّاق كان بينه وبينه خَمْس وسائط ، وهكذا سائر الرّواية عَنْ أبي نعيم ، وهكذا عاش الرّاوية عن أبي نعيم أبو على الحسن بن أحمد الحَدَّاد نحو مائة سنة وعَمّرَ حتَّى رَوَى عنْهُ بالإِجازة مَنْ تُوفّى أوائل القَوْن السَّابع وَأَوَاخِرِ السَّادس كأبي جعفر الصَّيْدلاني وأبى اليُمْنِ الكِنْدي . وأبي ١٧ المكارم اللّان وهذه الطبقة التي روى عَنها أمثال الضِّياء المقدسي صاحب المُخْتَارة وابْنِ النَّجار صاحب تاريخ بغداد ، ويُوسف بن خليل وحافظ صاحِب المَشْيخة وغيرها ، والحافظ المُنْذري صاحب المُعْجم والأربعين وغيرهما مِنَ الكتب المسندة وغيرهم مَنْ تُوفّي أَواسط القرن السابع فإنَّ أسانيدِهِم تغلُو من هذه الطَّريق جداً على طريق البخاري ومسلم وكذلك أبو منصور الدّيلمي فإنه يُسند في مُشْند الفردوس من طريق أبى على الحداد عن أبي نعيم أجزاء كَثِيرٍ مِنَ الحقَّاظ الَّذين روى عنْهُم أبو نعيم مباشرة أوْ بواسطةٍ واحدة وكذلك يُشْنِد فِيه كثيراً عن بدر الطّهراني عن فاد شاه عن الطبراني . O ومنهما - أى فَوائد الإِسْتخْراج - زيادة أَلْفَاظ في الحديث لمْ تَقَع فى رواية الأَصْل . - وَتلك الزَّوائد تارةً يتبيَّن بها المعنَى المغلق مِنَ الحديث ، ويَنْحَل بها الإشكال الوارد عليه . - وَتارةً تفيد معنىً زائداً لايستفاد من حديث الأصل . - وَتارةً تكون بياناً لِسَبب ؤُرُود الحديث أو تاريخاً لوقت تحديث النبيّ عَّه به فيُسْتفاد منها كون الحديث نَاسخاً لِغيره ، أوْ مَنْشُوخاً به أو غير ذلك مِنَ الفوائد العظيمة التي حلّت مشاكل مِن أحاديث الصَّحيحين ، وَمَا تَفَوَّق شرح الحافظ عَلَى غيْرِه مِنَ الشُّروحِ إِنَّا بوقوفه عَلَى بعض المُسْتخْرجات واعْتِنَائِه بمراجعتها عند كُلّ حديث يتكلّم عليْه . ١٨ O ومنها : بيان المُبْهم في المتّن فيكون في حديث الأَصْل : علي: صَلىالله (جاء رجل إلى النبيّ عَبٍّ يشْأل عَنْ كذا)) أو ((قال النبي لِرَجُلِ كذا)) عَلَى الإبهام فيصرح فى رواية المُسْتخْرج. O ومنها : تعيين المُبْهم فى الإسْناد، كأن يقع في الأصل عَن رجل مِنَ الصَّحابة فَيُعيِّن المُسْتَخْرج اسْمه، أَوْ ((عَنْ رجل عن أبى هريرة)) فَيُعيِّن اسمه أيْضاً . O ومنها : تَعيين المُهْمَل كقول البُخاري: حَدَّثنا محمد وحَدَّثنا أبو أحمد أو يقع فى الإسْناد : حدثنا سفيان أو حدثنا حَمَّاد فيقع الإِشْتِباه : هل محمد هو ابن يحيى الذُّهلى أَوْ ابْن سَلَام البَيْكَندي أوْ غيْرهما ، وكذلك سُفْيان هل هو الثَّوْري أوْ ابْن مُيينة ، وحماد هل هو ابن سَلمة أو ابن زيد فَيُعيَّنه المستخرج ويُصَرِّح بأنه الثورى مثلاً أو ابن سلمة أو ابن يحيى الذهلى ... وهكذا . O ومنها : أنْ يكون في الأَصْل مِنْ رواية مُدلّس بالعنعنة فيقع فى رواية المُسْتخْرج تصْريحه بالسّماع والتَّحديث ، ويرتفع ما يُحْشَى مِنْ تدْلِيسه الذي يتطرق معه الضعف إلى الحديث .... ° ومنها : أَنْ يُرْوَى في الأصْل عمَّن اخْتلط ولمْ يتبيَّن هَلْ سمعه الرَّاوي عنْهُ قبل الإختلاط أو بَعْده فيقع في رواية المُستخرج مايبيِّن ذلك . ° ومنها : كثرة الطرق التى تَتَقوَّى بها الرِّواية عند التعارض ، أو يتقوَّى به الحديث من أصله ويرجع عن روايه اسم التفرد بأن يقع الحديث في الصَّحيحين من طرق متعددة كلها ترجع إلى مالك أو ١٩ سفيان بن عيينة مثلاً عن الزهري فيظن أنَّ مالكاً أو سفيان تفردا بهذا الحديث عَن الزُّهري ولمْ يُتابعه عليه غيره ، فيرويه المُسْتخْرج مِنْ طريق غيْره عَن الزُّهري فيرتفع عنْهُ اسْم التَّفُّد . إلى غير ذلك مِن الفوائد .... وسيأتي قريباً اسْم المُستخرجات . ٥ O د ٢٠