النص المفهرس

صفحات 21-40

قلت: ولم يزد صدر الدين المُناوي على عزو الحديث إلى مصادره.
وهذا هو الذي أراده بقوله: ((فأردت تخريجها للطلّب)).
من هذه النقول يتّضح أنَّ معرفة أحوال رواية الحديث من حيث التفرُّد أو
التعدُّد في حالتي الموافقة والمخالفة هي أمرٌ زائد على جوهر تعريف التخريج.
فمن صنَّف كتابًا في التخريج ولم يحكم على الأحاديث التي خرَّجها
صحَّة أو ضعفًا لا يكون مخلّ بالتخريج، فإنْ حَكَمَ على الأحاديث فهو تفضُّل
منه وتکژُّم وشعورٌ بالمسؤولية.
وجدير في هذا المقام أن أذكر أنَّ التخريج منه الوجيز، ومنه الوسيط،
ومنه البسيط(١)، فإن اقتضى المقام إيجاز التخريج أوجزنا، كما صنع الحافظ
العراقيّ في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين. وإن اقتضى المقام البسط
بسطنا، كما صنع الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية. وإن اقتضى المقام
التوسط توسّطنا كما صنع الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير. ولا يخرج نوعٌ
من هذه الأنواع عن أن يكون تخريجًا، والله أعلم.
وأُشير في الختام إلى أنَّ التخريج يطلق عند المحدّثين على معاني
أخرى، لا أطيل بذكرها(٢).
الكتب المؤلفة في تعليم التخريج :
التأليف في تعليم التخريج ليس قديمًا، وإنّما هو حديث. ولعلّ أقدم
كتاب في هذا الموضوع يرجع - في علمي - إلى ما لا يزيد على أربعين عامًا.
ولا يزال معظم من ألّف في تعليم التخريج على قيد الحياة.
(١) يأتي الكلام عليه في الفصل الثالث ص ٣٨.
(٢) راجعها - إن شئت - في كتاب الشيخ أحمد الغماري: ((حصول التفريج بأصول
التخريج)) ص ١٣، ١٤.
١٩

وهذه أسماء الكتب التي وقفت عليها في هذا الموضوع، أذكرها متبوعةً
بأسماء مؤلّفيها وناشريها فيما يأتي :
١ - حصول التفريج بأصول التخريج، لأبي الفيض أحمد بن الصدّيق
الغماري المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ. نُشر في الرياض بمكتبة طبرية، د. ت.
٢ - أصول التخريج ودراسة الأسانيد، للدكتور محمود الطحّان. نشر
في بيروت، بدار القرآن الكريم، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
٣ - كشف اللثام عن أسرار تخريج أحاديث سيّد الأنام، للدكتور
عبد الموجود محمّد عبد اللطيف. نشر في مصر، بدار ابن تيمية، ١٩٨٥ م.
٤ - طرق تخريج حديث رسول الله وَليو، للدكتور عبد المهدي
عبد القادر عبد الهادي. نشر في مصر، بدار الاعتصام، ١٩٨٧ م.
٥ - أصول التخريج وطرق تخريج الحديث، للدكتور شاكر ذيب
فيّاض.
٦ - منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها، ويليه دراسة في تخريج
الأحاديث للدكتور وليد بن حسن العاني المتوفى سنة ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م.
نشر في الأردنّ بدار النفائس ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
٧ - علم تخريج الأحاديث: أصوله. طرائقه. مناهجه. للدكتور
محمد محمود بكّار. نشر بدار طيبة في الرياض، ١٤١٨ هـ.
٨ - تخريج الحديث، للدكتور همّام عبد الرحيم سعيد. نشر جامعة
القدس المفتوحة في عمّان ١٩٩٦ م.
٩ - تبسيط علم التخريج، للدكتور مصطفى سليمان الندوي. نشر دار
الكلمة .
٢٠

١٠ - التأصيل لأصول التخريج، للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. نشر
بدار العاصمة في الرياض، ١٤١٣هـ.
١١ - مفاتيح علوم الحديث وطرق تخريجه، لمحمّد عثمان الخشت.
نشر مكتبة الساعي في الرياض. د. ت. وغالبه في مصطلح الحديث.
١٢ - فن تخريج الحديث، للدكتور عزَّت علي عيد عطيّة. وهو مقال
نُشر في مجلّة كلِّيَّتي الشريعة وأصول الدين والعلوم العربية والاجتماعية
بالقصيم، ١٤٠١ هـ - ١٤٠٢ هـ، السنة الثانية، العدد الثاني.
١٣ - مناهج المحدِّثين: حدودها وغاياتها ومصادرها، لشيخنا الدكتور
نور الدِّين عتر حفظه الله ورعاه. وهو مقالٌ نُشر في مجلة الأحمدية، العدد
الخامس، المحرم ١٤٢١ نيسان ٢٠٠٠م. ميَّز فيه بين التخريج ومناهج
المحدِّثين.
١٤ - طرق تخريج أقوال الصحابة والتابعين: تكملة كتاب طرق تخريج
حديث رسول الله وَله د.عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، القاهرة:
مکتبة الإِيمان، ١٤١٧هـ.
صَوْغ العزو للمصادر :
أعني بصَوْغ العزو: كيفية كتابة المعلومات التي أظهرتُها من بطون الكتب
المسندة عن الحديث المراد تخريجه لإِرشاد القارىء إلى مواضع الحديث.
وهذه المعلومات تتعلّق باسم المصنّف ومصنَّفه، والكتاب والباب اللَّذَيْن
ورد فيهما الحديث، ورقمه إن وجد، ورقم الجزء والصفحة اللَّذَيْن ذُكر فيهما
الحديث.
وكلّما بيّنتُ أكثر هذه المعلومات - إن لم أستطع بيانها كلّها ـ- عن
الحديث فهو أفضل، كي يتمكّن القارىء من الرجوع إلى الحديث في طبعة
٢١

الكتاب الذي يملكه. هذه الطبعة التي ربّما تختلف عن طبعتي التي ذكرتُ
المعلومات منها .
وأيًّا كان الأمر، فإنّ الذي لا ينبغي إغفالُه هو ذكر الكتاب والباب اللَّذَيْن
ورد فيهما الحديث في المصنَّف المعيّن، لأنّ هذين العنصرين لا يتغيّران
باختلاف الطبعات عادةً، بينما العناصر الأخرى، كرقم الحديث والجزء
والصفحة، ورقم الكتاب والباب تتغيّر من طبعة إلى أخرى.
وينبغي التزام ترتيب معيّن دائمًا في صَوْغ التخريج، فلا نسرد المعلومات
خبط عشواء.
ويُستحسن أن نبدأ باسم المصنّف ثمّ المصنّف، ونُتبع ذلك باسم الكتاب
والباب، ثمّ رقم الحديث إن وجد، ثمّ رقمي الجزء والصفحة. ولا بأس بذكر
أرقام الكتب والأبواب قبلها إن وُجدتْ، على أن توضع بين قوسين. مثال ذلك:
حديث: ((الأنصار لا يُحبُّهم إلّ مؤمن، ولا يُبغضُهم إلَّ منافق. فَمن
أحبَّهم أحبَّه الله، ومَن أبغضهم أبغضه الله)).
أخرجه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه:
- البخاري، الصحيح: كتاب المناقب، باب حبّ الأنصار من الإِيمان،
ح (٢٧١)، ١١٠/٥.
- ومسلم، الصحيح: كتاب (١) الإِيمان، باب (٣٣) الدليل على أنّ
حبّ الأنصار وعليّ رضي الله عنهم من الإِيمان ... إلخ، ح (٧٥/١٢٩)،
٨٥/١.
- والترمذي، الجامع: كتاب (٥٠) المناقب، باب (٦٦) في فضل
الأنصار وقريش، ح (٣٩٠٠)، ٧١٢/٥.
٢٢

- وابن ماجه، السنن: المقدّمة، باب (١١) في فضائل أصحاب
رسول الله وسلم: فضل الأنصار، ح (١٦٣)، ١/ ٥٧.
لاحِظْ أنّنا ذكرنا أرقام الكتب والأبواب بين قوسين عند مسلم، والترمذي
وابن ماجه، لأنَّها ذُكرت في الطبعات التي نستخدمها، ولم نذكرهما عند
البخاري، لأنَّهما لم يُذكرا في الطبعة المنيريَّة التي نستخدمها.
فوائد التخريج :
للتخريج فوائد عديدة، نذكر منها الفوائد الآتية:
١ - بالتخريج نعرف مكان الحديث في مصادره الأصلية، وبالتالي
نعرفُ إسناده ومتنه بدقّة، ونستطيع المقارنة بين المتن الأصلي والذي معنا
فنكشف مدى الدقّة في نقل النصّ الذي معنا.
٢ - بالتخريج نعرف كلام الأئمّة في الحديث صحّةً أو ضعفًا،
فالبخاري قد اتّفقت الأمّة على صحّة ما أخرجه في صحيحه، وكذا مسلم.
والترمذيّ يقول فيما يخرجه في جامعه: حديثٌ صحيح، أو حسن،
أو غریب، أو غير ذلك.
وكثيرٌ من الأئمّة يحكمون على الحديث في كتبهم، فيسهل معرفة
أحكامهم.
٣ - بالتخريج البسيط يمكن تتبّع طرق الحديث، وبالتالي معرفة إن
كان آحادًا أو مشهورًا أو متواترًا أو غير ذلك.
٤ - بالتخريج البسيط يمكن معرفة ما للحديث من شواهد، وما في
بعض طرقه من متابعات، وبالتالي يمكن معرفة ما إذا كان الحديث يتقوّى بهذه
الطرق أو لا يمكن تقوّیه بها .
٢٣

٥ - بتخريج الحديث وجمع طرقه والمقارنة بينها يمكن التوصّل إلى ما
في الحديث من علل، أو ما في بعض طرقه من شذوذ أو زيادة ثقةٍ، كما قال
علي بن المديني: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه))(١).
٦ - بتخريج الحديث يمكن معرفة أسباب وروده التي قد تذكر في
بعض طرقه، وكذا يمكن معرفة معاني الغريب التي قد تذكر في روايات أخرى،
مصداقًا لقول أبي حاتم الرازي: ((لو لم نكتب الحديث من ستّن وجهًا ما
.
عقلناه)) (٢)
٧ - بالتخريج يمكن جمع الأحاديث التي تتحدّث في موضوع معيّن،
وبالتالي يمكن للباحث أن يوفّي هذا الموضوع حقّه من الدراسة بالرجوع إلى
شروح هذه الأحاديث ومعرفة أحكام الأئمّة عليها وما استنبطوه منها .
٨ - للتخريج فوائد أخرى سنذكرها في فوائد المستخرجات(٣) مفصّلة
إن شاء الله تعالى كتعيين المبهم، وتمييز المهمل، وتصريح المدلّس بالسماع،
وعلوّ الإِسناد وغير ذلك، فلتراجع هناك.
نبذة في تاريخ التخريج وبعض ما ألّف فيه:
لم يكن العلماء في القرون المتقدّمة بحاجةٍ إلى تخريج الأحاديث، لأنّها
كانت تُروی مسندة حينذاك.
ولمّا وُجدتْ بعضُ الأحاديث بغير أسانيد، كالبلاغات والمعلّقات، التي
في موطّأ مالك انبرى أئمّةٌ لوصلها .
(١) انظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، ص ٨٢.
(٢) انظر: العراقي، شرح ألفية العراقي ٢٣٣/٢.
(٣) ص ٣٣.
٢٤

قال الغماري(١): ((فصنّف الحافظ أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد
القرطبي المعروف بابن الجَبَّاب المتوفّى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة)) مسند
حديث الموطأ .
وصنّف الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الجوهري
المصري المتوفّى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ((مسند الموطأ)) أيضًا ... ولمّا
كان هؤلاء متقدّمين موجودين في زمن الإِسناد والإِخراج جاءت مصنّفاتهم
جامعةً بين التخريج والإِخراج. فمن حيث إنّها مسندةٌ كانت أصولاً يُعزى إليها
ويخرّج منها. ومن حيث إنّ أصحابها قصدوا وَصْلَ ما في مصنّفات غيرهم من
المراسيل والمعلّقات كانت كالتخاريج لتلك المصنّفات)). اهـ.
وبتقدّم الزمان وتحديدًا في القرن السادس صارت كتب الفقه والتصوّف،
بل وبعض كتب الحديث، تذكر أحاديثها بلا أسانيد، ممّا حدا إلى توقّف
الاحتجاج بها حتّى يتبيّن قبولها .
فانبرى أئمّةٌ لتخريج أحاديثها، وبيان مراتبها، حتّى يتميّز ما يحتجّ به من
غيره .
ويمكن أن نعتبر أنّ القرن الذي ظهر فيه التخريج بالاصطلاح الذي ذكرناه
أوّل الكتاب هو القرن السادس الهجري.
وأميل إلى عدم موافقة الدكتور الفاضل محمود الطحّان في اعتبار كتابَيْ
الخطيب البغدادي المتوفّى ٤٦٣ هـ من أوائل كتب التخريج، لأنّ كتابيه (تخريج
الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب لأبي القاسم المهرواني)) و ((تخريج الفوائد
المنتخبة الصحاح والغرائب للشريف أبي القاسم الحسيني)) ليسا من كتب
(١) حصول التفريج بأصول التخريج، ص ٢٤ -٢٦.
٢٥

التخريج في الاصطلاح الذي نبحث فيه، وإنّما هما من كتب التخريج بمعنَّى
آخر.
قال الشيخ أحمد الغماري(١): ((ويطلقون لفظ ((التخريج)) أيضًا على معنى
آخر وهو: تصنيف معجم أو مشيخة أو جزء حديثي منتقى من مسموعاته
أو مسموعات غيره من معاصريه، بأن يعمد إلى أصول سماعاته فيجرّد منها
أسماء شيوخه الذين سمع منهم أو قرأ عليهم أو أجازوا له، ويرتِّبهم إمّا على
حروف المعجم فيسمّى معجمًا، أو على ترتيب الأكبر والأقدم سماعًا
أو الأعلى إسنادًا أو على حسب البلدان فيسمّى مشيخة، ويورد في ترجمة كلّ
واحدٍ منهم ما ينتقيه من الأحاديث العالية الإِسناد أو الغريبة أو نحو ذلك.
فإن كان من مسموعاته وشيوخه قيل: خرّج لنفسه معجمًا أو مشيخة .
وإن كان لغيره من معاصريه قيل: خرّج لغيره مشيخةً أو فوائد أو جزءًا،
كفوائد ابن مردك تخريج الدار قطني ... والمهروانيات تخريج الخطيب ...
ولهذا يقولون عند ذكر المصنّفات أحيانًا: له، كقولهم: رواه فلان في
كتاب كذا له، يريدون أنّ الكتاب من جمعه وتصنيفه لا من تخريج غيره. وإذا
كان من تخريج غيره قالوا: رواه فلان في كتاب كذا تخريج فلان، كقولهم
أخرج ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطني، والمهرواني في المهروانيات
تخريج الخطیب».
ومن أوائل كتب التخريج على ما يبدو كتاب الحازمي المتوفّى ٥٨٤هـ
((تخريج أحاديث المهذّب في الفقه الشافعي للشيرازي))، ولم يتمّه .
ثمّ كثر التخريج في القرن الثامن وما تلاه، فصنّف الزيلعي المتوفّى
٧٦٢هـ ((نصب الراية لأحاديث الهداية)) في الفقه الحنفي. وصنّف العراقي
(١) حصول التفريج بأصول التخريج، ص ١٣ - ١٤.
٢٦

المتوفّى ٨٠٦ هـ ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء
من الأخبار)). وصنّف ابن حجر العسقلاني المتوفّى ٨٥٢هـ ((التلخيص الحبير
في تخريج أحاديث الرافعي الكبير))، أي الشرح الكبير للرافعي على الوجيز
للغزالي. وصنّف السيوطي المتوفّى ٩١١ هـ. ((مناهل الصفا في تخريج أحاديث
الشفا للقاضي عياض)).
هذا وقد ذكر الكتّاني في الرسالة المستطرفة (ص ١٨٥ - ١٩٠) كثيرًا من
كتب التخريج غير التي ذكرتها .
وذكر الغماري أسماء من صنّف في التخريج مرتبةً على القرون، فمن أراد
التطويل فليراجع كتابه ((حصول التفريج بأصول التخريج)) ص ٢٦ - ٣٥.
إضافة إلى أنّ الكتب التي تطبع هذه الأيام - خاصةً الرسائل الجامعية
منها - مصادر خصبة لتخريج الأحاديث.
٢٧

الفصل الثاني
مناهج تصنيف كتب الحديث
لا تعدو المصنّفات في الحديث واحدًا من ثلاثة. فهي إمّا مرتّبة على
الموضوعات، أو بحسب راوي الحديث، أو على حروف المعجم. وكلّما
زادت معرفة الباحث بأنواع التصنيف هذه كلّما سهلت عليه عملية التخريج.
أوَّلاً: الكتب الحديثيّة المرتّبة على الموضوعات
يندرج تحت ما هو مرتّبٌ على الموضوعات أصناف نذكرها فيما يأتي:
( أ ) الجوامع:
يقال لها أيضًا: جوامع الفنون وهي كتبٌ حديثيّةٌ مرتّبةٌ على
الموضوعات، تستغرق جميع موضوعات الدين. قال الكتّاني(١): ((والجامع
عندهم ما يوجد فيه من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها من العقائد،
والأحكام، والرقاق، وآداب الأكل والشرب والسفر والمقام، وما يتعلّق
بالتفسير، والتاريخ، والسِّيَر، والفتن، والمناقب، والمثالب، وغير ذلك)).
ومن أشهر هذه الجوامع :
١ - الجامع الصحيح، للإِمام البخاري (ت ٢٥٦هـ).
٢ - الجامع الصحيح، للإِمام مسلم (ت ٢٦١هـ).
(١) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنّة المشرّفة، ص ٤٢ .
٢٨

٣ - جامع الإِمام الترمذي (ت ٢٧٩ هـ).
٤ - جامع الإِمام مَعْمَر بن راشد الأزدي(١) (ت ١٥٤ هـ)، رواية الإِمام
عبد الرزاق الصنعاني.
وبما أنّ هذه الجوامع تجمع موضوعات الدين كلّها فإنّ عدد الكتب في
كلّ جامعٍ منها يكون كبيرًا غالبًا، ففي الجامع الصحيح للبخاري (٩٧) كتابًا،
أوّلها كتاب بدء الوحي، وآخرها كتاب التوحيد. وفي الجامع الصحيح لمسلم
(٥٤) كتابًا. وفي جامع الترمذي (٥٠) كتابًا (٢). أمّا جامع معمر فهو على
الأبواب، وعدد أبوابه (٢٣٧) بابًا: أوّلها باب وجوب الاستئذان، وآخرها باب
من سنَّ سنَّةً وآذى السلف.
(ب) السنن :
هي کتبٌ حديثيّة لا تستغرق جميع موضوعات الدين. وأكثر ما تختصّ به هو
الموضوعات الفقهيّة. ويغلب على أحاديثها الرفع إلى النبيّ وَّهِ. قال الكتّاني(٣):
((هي في اصطلاحهم الكتب المرتّبة على الأبواب الفقهية من الإِيمان، والطهارة،
والصلاة، والزكاة، إلى آخرها، وليس فيها شيء من الموقوف)).
قلت: بل في بعض السنن الكثير من الموقوف، وإن كان الغالب على
أحاديثها الرفع. وسنن سعيد بن منصور والسنن الكبرى للبيهقي أكبر شاهدين
على ذلك .
(١) وهو مطبوع في آخر مصنّف عبد الرزّاق في الجزأين العاشر والحادي عشر، وفيه
(١٦١٥) حديثًا .
(٢) حسب طبعة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى. وعدّها محمد فؤاد عبد الباقي في
كتابه تيسير المنفعة بكتابي مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث
النبوي (٤٦) كتابًا .
(٣) الرسالة المستطرفة، ص ٣٢.
٢٩

ومن أشهر كتب السنن :
١ - سنن أبي داود (ت ٢٧٥هـ)، وفيه (٤٠) كتابًا، أوّلها الطهارة
وآخرها الأدب.
٢ - سنن النسائي (ت ٣٠٣هـ)، وفيه (٥١) كتابًا، أوّلها الطهارة
وآخرها الأشربة .
٣ - سنن ابن ماجه (ت ٢٧٥هـ)، وفيه عدا المقدّمة (٣٧) كتابًا، أوّلها
الطهارة وآخرها الزهد.
٤ - سنن الدارمي (ت ٢٥٥هـ)، وفيه عدا المقدّمة (٢٣) كتابًا، أوّلها
الوضوء وآخرها فضائل القرآن.
٥ - السنن الكبرى للبيهقي (ت ٤٥٨هـ)، ويقع في عشرة مجلّدات
كبيرة. وهو مستوعب لأكثر أحاديث الأحكام.
(ج) المصنَّفات:
هي كتبٌ حديثيّة تشبه كتب السنن من حيث موضوعاتها، إلاَّ أنَّها
لا تقتصر على الأحاديث المرفوعة مثل غالب كتب السنن، وإنّما يكثر فيها
الأحاديث الموقوفة على الصحابة والمقطوعة من كلام التابعين .
ومن أشهر المصنّفات :
١ - مصنّف عبد الرزّاق الصنعاني (ت ٢١١هـ)، المطبوع في (١١)
مجلّدًا مع جامع معمر بن راشد في آخره. ويحوي (١٩٤١٨) حديثًا.
٢ - مصنّف ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥هـ)، مطبوع في (١٥) مجلّدًا.
( د) الموطآت:
هي كتب حديثيّة تشبه المصنّفات وتختلف عنها باحتوائها على بعض
اجتهادات المؤلّف وفتاويه. ومن أشهرها:
٣٠

موطّأ الإِمام مالك (ت ١٧٩ هـ)، وله روايات عديدة أحسنها رواية
يحيى بن يحيى الليثي. وإذا أُطلق موطأ مالك انصرف إليه.
ومنها: رواية محمّد بن الحسن الشيباني. وفيها أحاديث يسيرة يرويها
عن غير مالك، وأخرى زائدة على الروايات المشهورة، وهي أيضًا خاليةٌ عن
عدّة أحاديث ثابتة في سائر الروايات(١).
(هـ) المجامع:
يقال لها أيضًا: مجاميع الكتب وهي كتب حديثيّةٌ تجمع في مؤلّف واحد
أحاديث عددٍ من الكتب الحديثية.
ومن أشهر المجاميع :
١ - جامع الأصول من أحاديث الرسول وَله، لابن الأثير الجزري
(ت ٦٠٦ هـ)، جمع فيه أحاديث كتب ستّة هي:
صحيحي البخاري، ومسلم، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود،
والنسائي، وموطأ مالك.
ويقع في (١١) مجلّدًا، وعدد أحاديثه (٩٥٢٣) حديثًا.
٢ - كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال، للمتّقي الهندي
(ت ٩٧٥ هـ)، جمع فيه أحاديث أكثر من تسعين كتابًا. ويقع في (١٦) مجلدًا،
وعدد أحاديثه (٤٦٦٢٤) حديثًا.
( و ) الزوائد :
هي كتبٌ حديثيّة تُفْرد ما زاد في بعض الكتب على غيرها، ولا تَذكر ما
اشتركت بروايته جميعها .
(١) انظر: الرسالة المستطرفة، ص ١٤ .
٣١

من أشهر کتب الزوائد:
١ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبّان، للهيثمي (ت ٨٠٧هـ)، أفرد
فيه زوائد صحيح ابن حبّان على صحيحي البخاري ومسلم. فيه (٢٦٤٧) حديثًا.
٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي أيضًا. أفرد فيه زوائد مسند
أحمد، ومسند البزَّار، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومعاجم الطبراني الكبير
والأوسط والصغير على الكتب الستّة.
٣ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني
(ت ٨٥٢هـ)، أفرد فيه زوائد مسانيد الطيالسي والحُميدي وابن أبي عمر
ومسدّد وابن منيع وابن أبي شيبة وعبد بن حُميد والحارث بن أبي أسامة على
الكتب السنّة ومسند أحمد.
( ز ) المستدركات :
هي كتب حديثيّة يجمع فيها مؤلَّفها أحاديث يستدركها على كتاب آخر
تكون على شرط ذلك الكتاب. ومن أشهرها:
المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ). والحاكم
متساهلٌ فيما استدركه، وفي كتابه أحاديث مناكير وواهيات وموضوعات.
(ح) المستخرجات :
هي كتب حديثية يَروي فيها صاحبها أحاديث كتب أخرى بأسانيده هو،
ومن أشهرها:
١ - مستخرج الإسماعيلي (ت ٣٧١هـ) على صحيح البخاري.
٢ - مستخرج أبي عوانة الإِسفراييني (ت ٣١٦هـ) على صحيح
مسلم .
٣٢

وللمستخرجات فوائد عديدة(١) نذكر منها:
١ - علوّ الإِسناد.
٢ - الزيادة في الألفاظ التي تعين في شرح الحديث.
٣ - تقوّي الحديث بزيادة طرقه، والترجيح بها عند التعارض.
٤ - بيان تصريح مدلِّس بالسماع.
٥ - بيان أنّ المختلِط بأَخَرة قد رُوي الحديث المعيّن عنه قبل اختلاطه .
٦ - تمييز المهمل والمبهم في السند أو المتن.
٧ - فصل المدرج في الحديث ممّا ليس منه.
٨ - التصريح برفع الحديث الذي له صورة الموقوف في الأصل.
٩ - كلّ حديث في الصحيح أعلّ بعلّة غير قادحة جاء سالمًا منها في
المستخرج.
( ط ) الأجزاء :
هی کتبٌ حدیثیةٌ استقصی مؤلّفها أحاديث موضوع معيّن، أو أحاديث راوٍ
معيّن .
منها: جزء في القراءة خلف الإِمام، للبخاري (ت ٢٥٦ هـ).
وجزء في رفع اليدين في الصلاة، له أيضًا.
ومسند الفاروق، لابن كثير.
(ي) كتب ذات موضوع عام :
كالترغيب والترهيب، أو الفضائل أو الأحكام، أو غير ذلك، وهي
ليست جزءًا واحدًا، بل أكثر، ويتفرّع عن هذا الموضوع العامّ موضوعات فرعية
(١) انظر للاستزادة: تدريب الراوي للسيوطي، ١١٤/١ - ١١٦، وتوضيح الأفكار،
للصنعاني، ١/ ٧١ - ٧٣.
٣٣
٠٠٫٠٠٠

تندرج تحته. من هذه الكتب :
١ - الترغيب والترهيب، للمنذري (ت ٦٥٦هـ).
٢ - كتاب السنّة، للإِمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤٠هـ).
٣ - رياض الصالحين من كلام سيِّد المرسلين، للنووي (ت ٦٧٦ هـ).
٤ - كتاب الشمائل، للترمذي (ت ٢٧٩ هـ).
٥ - بلوغ المرام من أدلَّة الأحكام، لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ).
٦ - كتاب الإِيمان، لابن منده (ت ٣٩٥هـ).
٧ - الحبائك في أخبار الملائك، للسيوطي (ت ٩١١هـ).
٨ - الخصائص الكبرى، للسيوطي.
وبعض هذه الكتب ليس مرويًّا بالأسانيد، وإنَّما يعزو الأحاديث إلى
مخرِّجیھا .
ثانيًا: الكتب الحديثيَّة
المرتبة بحسب راوي الحديث
وهي قسمان: قسمٌ مرتّبٌ على اسم الصحابي، وقسمٌ على شيخ المصنّف.
القسم الأوَّل: الكتب المرتّبة على أسماء الصحابة ويندرج تحتها
أصنافٌ، هي :
( أ) المسانيد:
هي كتبٌ حديثيّةٌ ذُكرت فيها أحاديث كلّ صحابي على حِدَة. ويكون
ترتيب الصحابة في المسانيد بحسب السابقة في الإِسلام أو غير ذلك.
ومن أشهر هذه المسانيد:
١ - مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤٠هـ)، وهو من أكبرها. يبلغ
٣٤
٠٠٫٩٠

عدد أحاديثه (٢٧٦٣٤) (١) حديثًا. راعى في ترتيب بعض الصحابة الأفضلية،
وفي غيرهم غير ذلك. صنع له الحافظ ابن عساكر فهرسًا ألفبائيًّا للصحابة رواة
الأحاديث، دلَّ فيه على مواضع أحاديثهم جملةً، سمَّاه: ((ترتيب الصحابة الذين
أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند))(٢).
٢ - مسند أبي يعلى الموصلي (ت ٣٠٧هـ)، وهو متوسّط الحجم.
يبلغ عدد أحاديثه (٧٥٥٥) حديثًا.
٣ - مسند أبي داود الطيالسي (ت ٢٠٤هـ)، وهو صغير الحجم. يبلغ
عدد أحاديثه (٢٧٦٧) حديثًا.
(ب) المعاجم:
هي كتب حديثية، رُتِبَتْ أحاديثها على مسانيد الصحابة، أو الشيوخ،
أو غير ذلك. والذي يعنينا هنا المعاجم المرتّبة على مسانيد الصحابة.
وأهمّ هذه المعاجم:
المعجم الكبير، للطبراني (ت ٣٦٠هـ). رتّب رواته من الصحابة على
حروف المعجم.
(ج) كتب الأطراف:
هي كتبٌ حديثيّةٌ تختّص بأحاديث كتب معيّنة، رتّب فيها مؤلّفوها
أحاديث كلّ صحابيّ على حدة، ورتّبوا الصحابة على حروف المعجم.
ويلاحظ في هذا النوع من الكتب عدم ذكر متون الأحاديث كاملة، وإنّما يُقتصر
على طرف الحديث الذي يدلّ عليه.
(١) حسب ترقيم طبعة المكتب الإسلامي الجديدة.
(٢) حقَّقه وبيَّن مواضع الأحاديث بأرقام الأجزاء والصفحات الدكتور عامر حسن صبري،
وطُبع في دار البشائر الإِسلامية ١٤٠٩ هـ.
٣٥
٠١٧٧

من أشهر كتب الأطراف :
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ المزّي (ت ٧٤٢هـ).
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، للحافظ ابن حجر
العسقلاني (ت ٨٥٢هـ).
القسم الثاني: الكتب المرتّبة على اسم شيخ المصنّف، من هذه
الكتب :
١ - المعجم الصغير للطبراني.
٢ - المعجم الأوسط للطبراني.
ثالثًا: الكتب الحديثيّة المرتبة على حروف المعجم
أحاديث هذه الكتب رُتِّبتْ ألفبائيًّا بحسب أوائل الحروف، وهي
قسمان: قسمٌ مختصّ بالأحاديث المشتهرة على الألسنة، وقسمٌ شامل لأبواب
السنّة .
( أ) الكتب الشاملة لأبواب السنّة. من أشهر هذه الكتب:
١ - الجامع الكبير (أو جمع الجوامع)، للسيوطي (ت ٩١١ هـ)،
حاول أن يجمع فيه كلّ أحاديث النبيّ وَّ. وجعله على قسمين: قسم الأقوال،
وقسم الأفعال. وقسم الأقوال هو الذي رتّه على حروف المعجم. أمّا قسم
الأفعال فرتّبه على مسانيد الصحابة.
٢ - الجامع الصغير من حديث البشير النذير، للسيوطي أيضًا، جمع
فيه عشرة آلاف وواحد وثلاثين حديثًا (١٠٠٣١) من قصار الأحاديث انتقاها من
الجامع الكبير .
٣ - الفتح الكبير في ضمّ الزيادة إلى الجامع الصغير، للشيخ يوسف
٣٦

النبهاني (ت ١٣٥٠هـ)، ويقصد بالزيادة حوالى أربعة آلاف حديث جمعها
السيوطي على طريقة الجامع الصغير وسمّاها زيادة الجامع. فجعلهما النبهاني
كتابًا واحدًا بضمّ أحاديثهما معًا.
٤ - الجامع الأزهر من حديث النبيّ الأنور، للمُناوي (ت ١٠٣١ هـ)،
جمع فيه ثلاثين ألف حديث، بعضها زائد على الجامع الكبير للسيوطي .
٥ - كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق، للمناوي أيضًا، جمع فيه
عشرة آلاف حديث من قصار الأحاديث.
(ب) كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة: جمعها مصنّفوها لبيان
مراتب الأحاديث التي تتداولها ألسنة العامَّة. ومن أشهر هذه الكتب:
١ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على
الألسنة، للسخاوي (ت ٩٠٢هـ).
٢ - مختصر المقاصد الحسنة، للزرقاني (ت ١١٢٢ هـ).
٣ - تمييز الطيّب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث،
لابن الديبع الشيباني (ت ٩٤٤هـ). وهو اختصار للمقاصد الحسنة أيضًا.
٤ - كشف الخفاء ومزيل الالباس عمّا اشتهر من الحديث على ألسنة
الناس، للعجلوني (ت ١١٦٢هـ).
٥ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، للسيوطي (ت ٩١١هـ).
٦ - البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير، للشعراني (ت٩٧٣هـ).
٧ - الغمّاز على اللمّاز، للسمهودي (ت ٩١١ هـ).
٨ - أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، للحوت البيروتي
(ت ١٢٧٦ هـ).
٣٧

٦
الفصل الثالث
التخريج: مدى التوسع فيه، وماذا يُستخدم
في كل طريقة من طرقه
التخريج وجيزٌ أو وسيطٌ أو بسيط :
قد نخرِّج الحديث بكلمة واحدة فقط، كأن نقول: أخرجه البخاري.
أو نخرّجه بسطر واحد، كأن نقول: أخرجه البخاري، الصحيح: كتاب
المناقب، باب حبّ الأنصار من الإِيمان.
وقد نضيف إليه رقم الحديث والجزء والصفحة أيضًا.
ويمكن أن نزيد في التخريج بعزوه إلى بقيّة الكتب الستّة إن كان موجودًا
فيها أو في بعضها. ويمكن أيضًا أن نعزوه إلى غير هذه الكتب.
وقد نكتفي بتخريج الحديث من طريق صحابي واحدٍ فقط. ولكن في
حالات أخرى قد نحتاج إلى تخريجه من طرق أكثر من صحابي.
كلّ ذلك يتوقّف على رغبتنا في التوسّع أو الاختصار حسب الحاجة.
وهكذا فالتخريج منه ما هو وجیز، ومنه ما هو وسيط، ومنه ما هو بسيط .
فأحيانًا نريد التأكّد من متن الحديث فقط، فإذا وجدنا المتن توقّفنا عند
هذا الحدّ.
٣٨