النص المفهرس

صفحات 161-180

ويعتبر هذا الكتاب أصلاً لمن جاء بعده في هذا الباب، غير أنه أطال فيه، مع
انه يحتاج إلى استدراك لبعض التراجم وتحرير لبعض المسائل، وتهذيب لكثير من
الأقوال والأمثلة، وهو مع ذلك - كما قال الحافظ ابن حجر (١) - ((من أجل
المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعاً، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب
وقعاً)).
٢ - تهذيب الكمال:
وحيث إن الكتاب يحتاج إلى تهذيب وإكمال وتحرير، فقد قام الحافظ الشهير أبو
الحجاج يوسف بن الزكي المِزّي ( - ٧٤٢ هـ) بتهذيبه وإكماله في كتاب سماه
((تهذيب الكمال)) وقد أجاد في هذا الكتاب وأحسن - كما وصفه الحافظ ابن
حجر - (٢)، لكنه أطال فيه أيضاً. ويقول ابن السبكي في وصفه: ((أجمع على انه
لم يُصنف مثله ولا يُستطاع)».
٣ - إكمال تهذيب الكمال: وذيل على كتاب المزي وأكمله الحافظ علاء الدين
مُغْلطاي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ وسمى تذييله هذا (( إكمال تهذيب الكمال)) وهو
كتاب كبير جليل نافع، وقد ذكر الحافظ ابن حجر (٣) أنه انتفع بكتاب مغلطاي
هذا .
وقد سار المزي في كتابه ((تهذيب الكمال)) على النحو التالي:
١ - ترجم لرجال الكتب الستة ولرجال المصنفات التي صنفها أصحاب الكتب
الستة إلا انه ترك مصنفاتهم المتعلقة بالتواريخ، لان الأحاديث التي ترد فيها
غير مقصودة بالاحتجاج.
(١) في مقدمة كتابه ((تهذيب التهذيب)) جـ ١ - ص ٢.
(٢) في المصدر السابق.
(٣) في المصدر السابق ص: ٨.
١٥٩

٢ - رمز في كل ترجمة رموزاً تدل على المصنفات التي روت أحاديث من طريق
صاحب الترجمة.
٣ - ذكر في ترجمة كل راوٍ شيوخه وتلاميذه على الاستيعاب قدر ما تيسر له،
وقد حصل من ذلك على الأكثر منهم، لأنه يتعذر او يتعسر استيعابهم تماماً .
٤ - رتب كلاً من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه على حروف المعجم.
٥ - ذكر سنة وفاة الرجل وذكر الخلاف وأقوال العلماء فيها تفصيلاً.
٦ - ذكر عدداً من التراجم ولم يعرف بأحوالهم، ولم يزد على قوله: (( روی عن فلان،
روى عنه فلان، أخرج له فلان)) والظاهر انه لم يعرف شيئاً من أحوالهم، وليس
ذلك بغريب فالإحاطة بأحوال آلاف من الرواة ليس بالأمر الهين، ومع ذلك
فعدد من لم يعرّف بأحوالهم قليل جداً بالنسبة للأعداد الكثيرة جداً في هذا
الكتاب.
٧ - أطال الكتاب بإيراده كثيراً من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من
الموافقات والأبدال وغير ذلك من انواع العلو، وتقدر هذه الأحاديث من
حيث الحجم بنحو ثلث حجم الكتاب (١).
٨ - رتب أسماء التراجم على أحرف المعجم، بما فيها أسماء الصحابة مخلوطةً مع
أسماء غيرهم خلافاً لصاحب ((الكمال)) الذي ترجم لأسماء الصحابة وحدهم غير
مخلوطين بغيرهم إلا أنه ابتدأ في حرف الهمزة، بمن اسمه ((أحمد)) وفي حرف
الميم بمن، اسمه (محمد)).
٩ - نَسَبَ بعض الأقوال في الجرح والتعديل إلى قائليها من أئمة الجرح والتعديل
بالسند، وذكر بعض تلك الأقوال بدون سند، وقال: (( وما في كتابنا هذا مما
لم نذكر له إسناداً فما كان بصيغة الجزم فهو مما لا نعلم باسناده إلى قائله
المحكيّ عنه بأساً، وما كان بصيغة التمريض فربما كان في إسناده نظر (٢).
١٠ - نبه على ترتيبات بعض الأسماء المبهمة او المكنية وما أشبه ذلك فقال:
(١) كما قدرها الحافظ ابن حجر في مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
(٢) المصدر السابق ص: ٧.
١٦٠

(( فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف فيه ذكرناه
في الأسماء، ثم نبهنا عليه في الكنى، وإن كان فيهم من لا يعرف اسمه او
اختلف فيه ذكرناه في الكنى ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف. ثم النساء
كذلك. وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين فأكثر، فنذكره في أولى
التراجم به ثم ننبه عليه في الترجمة الاخرى، وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر
بالنسبة إلى أبيه أو جده، أو أمه أو عمه او نحو ذلك، وفيمن اشتهر بالنسبة
إلى قبيلة او بلدة او صناعة، وفيمن اشتهر بلقب أو نحوه، وفيمن أبهم مثل
فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة
ونحو ذلك، مع التنبيه على اسم من عرف اسمه منهم، والنساء كذلك)).
١١ - ذكر ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة، والثاني في الحث على الرواية
عن الثقات، والثالث في الترجمة النبوية.
١٢ - حذف عدة تراجم من أصل ((الكمال)) ممن ترجم لهم صاحب الكمال بناء على
أن بعض الستة أخرج لهم. لكنه لم يقف هو على روايتهم في شيء من الكتب
الستة .
وهذه الرموز التي ذكرها المزي في كتابه: وعددها سبعة وعشرون رمزاً:
(ع) للستة (٤) للأربعة أصحاب السنن (خ) للبخاري (م) لمسلم (د) لأبي داود
(ت) للترمذي (س) للنسائي (ق) لابن ماجه (خت) للبخاري في التعاليق (بخ)
للبخاري في الأدب المفرد (ي) في جزء رفع اليدين (عخ) خلق أفعال العباد (ز)
جزء القراءة خلف الامام (مق) لمسلم في مقدمة صحيحه (مد ) لأبي داود في المراسيل
(قد) في القدر (خد) في الناسخ والمنسوخ (ف) في كتاب التفرد (صد) في فضائل
الأنصار (ل) في المسائل (كد) في مسند مالك (تم) للترمذي في الشمائل (سي)
للنسائي في عمل اليوم والليلة ( كن) في مسند مالك (ص) في خصائص علي (عس)
في مسند علي (فق) لابن ماجه في التفسير .
هذا ولم يطبع الكتاب ولا أصله (الكمال) حتى الآن.
اصول التخريج م ١١
١٦١

٤ - تذهيب التهذيب :
ثم جاء الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ فصنف على
كتاب شيخه المزي كتابين، كبير سماه ((تذهيب التهذيب)) وصغير سماه ((الكاشف في
معرفة من له رواية في الكتب الستة، ويقول الحافظ ابن حجر (١) عن ((تذهيب
التهذيب)) إنه ((أطال فيه العبارة ولم يَعُدْ ما في التهذيب غالباً، وإن زاد ففي بعض
الأحايين وفياتٍ بالظن والتخمين، أو مناقب لبعض المترجَمين، مع إهمال كثير من
التوثيق والتجريح الذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح)) وقد زاد الذهبي بعض
التراجم التي استدركها على شيخه المزي. وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر (٢): ((وقد
الحقتُ في هذا المختصر (٣) ما التقطته من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي، فإنه زاد
قليلاً )).
٥ - الكاشف:
أما الكاشف فهو كتاب مختصر من كتاب ((تهذيب الكمال)) للمزي، اقتصر فيه
مصنفه في كل ترجمة على اسم الراوي واسم أبيه وجده أحياناً وكنيته ونسبته، وأشهر
شيوخه وأشهر تلاميذه، اثنين أو ثلاثة غالباً في كل من الشيوخ والتلاميذ ، وذكر كلمة
أو جملة لخص فيها حال الراوي من حيث التوثيق أو التجريح ثم ذكر سنة وفاته. وذكر
فوق اسم صاحب الترجمة الرموز إشارة إلى من روى له من أصحاب الكتب الستة (٤).
وقد اقتصر على تراجم رجال الكتاب الستة دون غيرهم. ورتب الأسماء على حروف
المعجم، لكنه ابتدأ حرف الهمزة بمن اسمه ((أحمد)) كما ابتدأ حرف الميم بمن اسمه
(محمد)) وقد قال الذهبي في مقدمة الكتاب:
(١) في مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
٢ في المصدر السابق ص: ٨.
٣ يقصد به كتابه ((تهذيب التهذيب)) وهو مختصر بالنسبة لكتاب المزي.
(٤) قد جعل المشرفون على طبع الكاشف الرموز قبل اسم صاحب الترجمة بدلاً من كتابتها فوقه.
١٦٢

(( هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة، الصحيحين والسنن الأربعة، مقتضب
من ((تهذيب الكمال)) لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، اقتصرت فيه على ذكر من له
رواية في الكتب الستة دون باقي تلك التواليف التي في التهذيب ودون من ذكر للتمييز
أو کرر للتنبيه)» (١) .
وأما رموزه فهي: (خ) للبخاري و (م) لمسلم و (د) لأبي داود و (ت) للترمذي
و (س) للنسائي و (ق) لابن ماجه و (ع) للستة و (٤) لأصحاب السنن الأربعة.
وهذا نموذج من الكتاب:
((د: أحمد بن إبراهيم الموصلي، أبو علي. عن شريك وحماد بن زيد وطبقتهما ، وعنه
د. والبغوي وأبو يعلى وخلق، وُثِّقَ. مات ٢٣٦)).
ويلاحظ من هذا النموذج أن الترجمة تعطي صورة واضحة عن صاحبها وإن كانت
مقتضبة. فقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((وجدت تراجم الكاشف إنما هي
كالعنوان)» (٢) فيه نظر، ولا يقال إن النفوس تتشوّق إلى الاطلاع على ما وراءه، لأن
من أراد النهاية في البحث فعليه بالمطولات، ومن أراد العجالة ففي هذا الكتاب ما
يكفي، ومع ذلك فكتاب الكاشف هذا أوسع في عرض التراجم وأكثر معلومات من
كتاب ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر. فان جاز أن ينتقد أحد الكتابين بكون
تراجمه كالعنوان، فكتاب ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر أولى بهذا النقد ، والله
أعلم.
٦ - تهذيب التهذيب: ثم جاء الحافظ ابن حجر فعمل على اختصار وتهذيب
كتاب ((تهذيب الكمال)) للمزي في كتاب سماه ((تهذيب التهذيب)) وقد كان اختصاره
للكتاب وتهذيبه له على الوجه التالي :
(١) مقدمة الكتاب ص: ٤٩.
(٢) مقدمة ((تهذيب)) ص: ٣.
١٦٣

١ - اقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل.
٣ - حذف ما أطال الكتاب من الأحاديث التي يخرجها الذهبي من مروياته العالية.
وهو حوالي ثلث حجم الكتاب.
٣ - حذف كثيراً من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه الذين قصد المزي استيعابهم.
واقتصر على الأشهر والأحفظ والمعروف منهم إذا كان الراوي مكثراً.
٤ - لم يحذف شيئاً من التراجم القصيرة في الغالب.
٥ - لم يرتب شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة على الحروف وإنما رتبهم على التقدم في
السن والحفظ والاسناد والقرابة وما إلى ذلك.
٦ - حذف كلاماً كثيراً أثناء بعض التراجم لأنه لا يدل على توثيق ولا تجريح.
٧ - زاد في الترجمة ما ظفر به من أقوال الأئمة في التجريح والتوثيق من خارج
الكتاب.
٨ - أورد في بعض المواطن بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وقد
يزيد بعض الألفاظ اليسيرة لمصلحة.
٩ - حذف كثيراً من الخلاف في وفاة الرجل إلا في مواضع تقتضي المصلحة عدم
حذف ذلك.
١٠- لم يحذف من تراجم رجال ((تهذيب الكمال)) أحداً.
١١- زاد بعض التراجم التي رأى أنها على شرطه، وميز التراجم التي زادها على الأصل
بأن كتب اسم صاحب الترجمة واسم أبيه بالأحمر.
١٢ - زاد في أثناء بعض التراجم كلاماً ليس في الأصل لكن صدّره بقوله (قلت)
فليتنبه القاريء إلى أن جميع ما بعد كلمة (قلت) فهو من زيادة ابن حجر إلى
آخر الترجمة.
١٣- التزم الرموز التي ذكرها المزي لكنه حذف منها ثلاثة وهي (مق - سي - ص)
كما التزم إيراد التراجم في الكتاب على الترتيب ذاته الذي التزمه المزي في
( تهذيبه).
١٤ - حذف الفصول الثلاثة التي ذكرها المزي في أول كتابه. وهي ما يتعلق بشروط
الأئمة الستة، والحث على الرواية عن الثقات، والترجمة النبوية أي السيرة النبوية.
١٦٤

١٥- زاد بعض الزيادات التي التقطها من كتاب ((تذهيب التهذيب)) للذهبي وكتاب
((إكمال تهذيب الكمال)» لعلاء الدين مُغْلطاي.
قلت: وقد لخصت طريقة اختصار الحافظ ابن حجر لكتاب (تهذيب الكمال) من
مقدمته التي قدم بها لكتابه ((تهذيب التهذيب)) (١) فليراجعها من له شوق القراءة
كلام الأئمة ففيها فوائد كثيرة.
هذا وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمته المذكورة للكتاب تبريراً لتصنيفه له بعد
أن قام الحافظ الذهبي قبله بتصنيف كتابين في تذهيب واختصار كتاب ((تهذيب
الكمال)» للحافظ المزي، قال: إن كتاب الكاشف مختصر جداً فتراجمه إنما هي
كالعنوان، وأما كتاب ((تذهيب التهذيب)) فقد أطال الذهبي العبارة فيه ولم يزد على ما
في التهذيب غالباً إلى آخر ما قال وهذا نص ما قاله:
(( ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هي كالعنوان تتشوق
النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه، ثم رأيت للذهبي كتاباً سماه ((تذهيب التهذيب))
أطال فيه العبارة، ولم يَعْدُ ما في التهذيب غالباً، وإن زاد ففي بعض الأحايين وفيات
بالظن والتخمين أو مناقب لبعض المترجمين، مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح
اللذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح)) (٢) .
والحقيقة التي لا مرية فيها أن كتاب ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر كتاب
قيّ محرر مفيد، وقد بذل الحافظ ابن حجر فيه جهداً كبيراً واضحاً، وقد اختصر ما
يستحق الاختصار، وزاد ما يستحق الاختصار، وزاد ما يستحق الزيادة مما فات
الأصل، وحرر وهذب واستعان - مع اطلاعه الواسع - بعدد من المصنفات في إخراج
هذا الكتاب بشكل مرضي. فجزاه الله خيراً على صنيعه هذا، وأجزل مثوبته.
(١) انظر المقدمة المذكورة من ص: ٣ - ٩ ابتداء من قوله: ((فاستخرت الله تعالى في اختصار
التهذيب ... )).
(٢) مقدمة ((تهذيب التهذيب)) ص: ٣.
١٦٥

وهو أجود الكتب وأدقها بين الكتب التي عملت على اختصار وتهذيب كتاب
الحافظ المزي، وعلى وجه الخصوص هو أجود من كتاب ((تذهيب التهذيب)) للذهبي،
للميزات الكثيرة التي تميزه عنه التي أشار إليها ابن حجر في مقدمة كتابه ((تهذيب
التهذيب ))
وما قاله الحافظ عن كتاب ((الكاشف)) فقد ذكرت ما فيه قبل قليل.
وأما ما يقوله البعض في هذه الأيام من أن الحافظ ابن حجر قد اختصر كتاب
المزي فأخل بكثير من مقاصده، بل ربما بالغ بعضهم فقال لقد مَسَخَ ابن حجر كتاب
المزي وأفسده، محتجين بأن الحافظ ابن حجر قد حذف كثيراً من شيوخ وتلاميذ كثير
من المترجمين، وأن ذكر هؤلاء الشيوخ والتلاميذ له فائدة كبيرة لا تخفى على المشتغلين
بالحديث وعلم الرجال. فالجواب أننا لا ننكر فائدة ذكر هؤلاء الشيوخ والتلاميذ ،
لكن يقال إن موضوع الاختصار والتهذيب هو هذا. وليس كل مراجع يستفيد من
معرفة كل هؤلاء الشيوخ والتلاميذ، ومن أراد التوسع أو احتاج إلى معرفة بعضهم
فليرجع إلى الأصل. إذ من المعروف أنه لا تُغني المختصرات عن أصولها في كل شيء،
ومن جهة ثانية فليس في الكتاب ما ينتقد إلا هذا. مع أن في اختصار كثير من
الشيوخ والتلاميذ لبعض المترجمين وجهة نظر وليست خطأ وقع فيه ابن حجر ، وأخيراً
فلو أنصف المرء فذكر حسنات الكتاب الكثيرة لا سيما حذفه كثيراً من الأحاديث
العوالي التي أوردها المزي من روايته لأقرَّ بأن عمل الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب
عمل نافع مشكور، وأن الكتاب من خيرة الكتب في معرفة تراجم رجال الكتب الستة
والله أعلم.
٧ - تقريب التهذيب:
هو كتاب مختصر جداً، اختصر فيه الحافظ ابن حجر كتابه ((تهذيب التهذيب )) في
نحو سدس حجمه، وذكر في مقدمته أن الداعي لتصنيف هذا الكتاب هو طلب بعض
إخوانه منه أن يجرد له أسماء الأشخاص المترجمين في كتابه (( تهذيب التهذيب )» خاصة،
وأنه لم يجبه إلى طلبه أولاً. ثم رأى إجابته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ثم ذكر
١٦٦

طريقته في عرض ترجمة كل راو، وإليك ما قاله الحافظ نفسه لتقف على وصف
الکتاب من تعبیر مصنفه.
قال رحمه الله - بعد أن ذكر أنه لما فرغ من تصنيف كتابه ((تهذيب التهذيب))،
وأنه وقع من طلبة الفن موقعاً حسناً، وأنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل والثلث كثير
- ما يلي: ((فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرّد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة
جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطَلِبَته على وجه
يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة، وهي أني أحكم على
كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدلَ ما وصف به، بألخص عبارة،
وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمته على سطر واحد غالباً، يجمع اسم الرجل
وأسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نِسْبَته ونَسَبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من
ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل
راوٍ منهم بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا
يُؤمّن لَبْسُه)) (١) وقد مشى في كتابه هذا على النحو التالي:
١ - ذكر جميع التراجم التي في ((تهذيب التهذيب)) ولم يقتصر على تراجم رواة الكتب
الستة كما فعل الذهبي في ((الكاشف))، كما رتب التراجم على الترتيب نفسه الذي
مشى عليه في (( التهذيب )).
٢ - رمز بالرموز التي ذكرها في ((تهذيب التهذيب)) نفسها إلا أنه غير رمز السنن
الأربعة إذا كانت مجتمعة، فقد رمز إليها في ((التهذيب)) بـ (٤) وفي هذا
الكتاب بـ (عم). كما أنه زاد رمزاً لم يكن في ((التهذيب)) وهو كلمة (تمييز)
وهي إشارة إلى من ليست له رواية في المصنفات التي هي موضوع الكتاب.
٣ - ذكر مراتب الرواة في المقدمة، وجعلهم محصورين في اثنتي عشرة مرتبة، وذكر
ألفاظ الجرح والتعديل المقابلة لكل مرتبة. فعلى المراجع في هذا الكتاب أن
(١) مقدمة تقريب التهذيب ص: ٣ - ٤.
١٦٧

ينتبه إلى هذه المراتب وما يقابلها من الألفاظ حتى لا يقع في لبس أو خطأ لأنه
ربما اصطلح في بعضها اصطلاحاً خاصاً به في هذا الكتاب.
٤ - ذكر في مقدمة الكتاب أيضاً طبقات الرواة المترجَمين وجعلهم اثنتي عشرة طبقة
أيضاً، وينبغي لزاماً معرفة تلك الطبقات قبل المراجعة في الكتاب حتى يعرف
المراجع ذلك الاصطلاحَ الخاص لابن حجر في هذا الكتاب.
٥ - زاد على ((التهذيب)) فصلاً في آخر الكتاب يتعلق ببيان المبهمات من النسوة على
ترتيب من روى عنهن رجالاً ونساءً .
والكتاب جيد مفيد كاف لطلبة العلم المبتدئين في الفن لا سيما في موضوع الحكم
على الشخص من حيث الجرح والتعديل فانه يعطي المراجع عصارة الأقوال فيه، لكنه
مضغوط جداً، ويلاحظ عليه بشكل خاص عدم ذكره أي شيخ أو تلميذ للمترجَم لهم
في جميع الكتاب، ولذلك يتميز كتاب ((الكاشف)) للذهبي، وكتاب ((الخلاصة))
للخزرجي على كتاب التقريب في هذا. والله أعلم، وهذا نموذج من التراجم:
- ((عبد الله بن عاصم الحِمَّاني، بكسر المهملة وتشديد الميم، أبو سعيد البصري،
صدوق، من العاشر / ق)).
- ((القاسم بن الليث بن مسرور الرسْعَني، أبو صالح، نزيل تِنِّس، ثقة، من الثانية
عشرة، مات سنة أربع وثلاثمائة / س)).
٨ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال :
ثم جاء الحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري الساعدي المولود
سنة ٩٠٠ فاختصر كتاب ((تذهيب التهذيب)) للذهبي سنة ٩٢٣ في كتاب ((خلاصة
تذهيب تهذيب الكمال)) في مجلد كبير طبع سنة ١٣٠١ هـ بالمطبعة الميرية بالقاهرة.
وقد قال مصنفه في مقدمته الصغيرة (( وبعد : فهذا مختصر في أسماء الرجال اختصرته
من ((تذهيب تهذيب الكمال)) وضبطت ما يحتاج إلى ضبطه في غالب الأحوال، وزدت
١٦٨

فيه زيادات مفيدة، ووفيات عديدة، من الكتب المعتمدة والنقول المسندة. أسأل الله
تعالى التوفيق والهدى إلى سواء الطريق بمنه وكرمه آمين)) (١) .
وقد مشى المصنف في هذا الكتاب على النحو التالي :
١ - ترجم للرواة المُخَرَّج لهم في الكتب الستة وأشهر مصنفات أصحابها التي ترجم
الذهبي في تذهيبه لرجالها، ومجموع تلك المصنفات مع الكتب الستة الأصول خمسة
وعشرون وهي المصنفات التي ذكرها المزي في ((تهذيبه)) نفسها .
٢ - ذكر رموز تلك المصنفات في المقدمة وعددها سبعة وعشرون رمزاً، وهي
الرموز التي ذكرها المزي ثم الذهبي في تذهيبه لكنه زاد عليها رمزاً آخر وهو
كلمة ((تمييز)) (٢) وتذكر مع الراوي الذي ليس له رواية في المصنفات المترجم
لرواتها في هذا الكتاب.
٣ - قسم الكتاب إلى كتابين، الكتاب الأول، وخصصه لتراجم الرجال، والكتاب
الثاني وخصصه لتراجم النساء. وقسم كتاب الرجال إلى قسمين وخاتمة، فالقسم
الأول جعله في ترتيبهم على الأسماء، والقسم الثاني جعله في ترتيبهم على الكنى
وجعله نوعين، وأما الخاتمة فجعلها من ثمانية فصول:
الفصل الأول: فيمن عرف بابن فلان ولم يتقدم اسمه، أو تقدم ولم يشتهر بهذه
النسبة .
الفصل الثاني: فيمن تقدم اسمه .
الفصل الثالث: فيمن عرف بنسبه، ولم يتقدم اسمه .
الفصل الرابع: فيمن عرف بنسبه وتقدم اسمه في الأسماء .
الفصل الخامس: في الألقاب.
الفصل السادس : فيمن لقب بكنيته.
(١) مقدمة الكتاب المذكور ص: ٢.
(٢) المراد بالتمييز حيث يتفق اسم راويين واسم أبيهما وكان أحدهما من رجال الكتب التي ترجم لرواتها في
هذا الكتاب، والآخر ليس كذلك فذكره للتمییز بينهما .
١٦٩

الفصل السابع: فيمن لقب بِنِسْبَه.
الفصل الثامن: في المبهمات.
ثم قسم كتاب النساء على نحو ما قسم كتاب الرجال إلا أنه جعل الخاتمة من ثلاثة
فصول وهي :
الفصل الأول: فيمن عرفت بابنة فلان وفيه نوعان: النوع الأول: فيمن لم يتقدم
اسمها. النوع الثاني: فيمن قدم اسمها .
الفصل الثاني: في الألقاب.
الفصل الثالث: في المجهولات.
٤ - رتب الاسماء على الحروف لكنه ابتدأ حرف الهمزة بمن اسمه احمد، وحرف
الميم بمن اسمه محمد، ثم قال داخل الحرف الواحد، ((من اسمه عمر)) وذكر
كل من اسمه عمر، وهكذا ... وإذا كان اسم بعض الرواة لا يشاركه فيه
أحد، وضعه في فصل آخر الحرف، وسمى ذلك الفصل (( فصل التفاريق))
ولو وضعه في مكانه حسب ترتيب الحروف لكان أسهل على المراجع. وما
عرفت الفائدة في عمله هذا !
٥ - زاد بعض التراجم على ما في كتاب الذهبي وهي التي يرمز إليها بكلمة
((تمييز)) كما تقدم.
٦ - وأما صياغته للترجمة فلم يلتزم فيها خطأً معينا كما فعل الحافظ ابن حجر في
((التقريب)) فأحياناً يذكر الجرح او التوثيق، وأحياناً يهمله ولا يذكر في
المترجم له شيئاً من ذلك. وأحياناً يذكر وفاته وأحياناً لا يذكرها. وكثيراً ما
يذكر عدة الأحاديث التي لصاحب الترجمة في الكتب التي أخرجت له.
والذي التزمه دائماً هو ذكر بعض شيوخه وبعض تلاميذه والغالب انه يذكر بين
الواحد والثلاثة في كل من الشيوخ والتلاميذ .
١٧٠

ولا يلخص أقوال الأئمة في الجرح والتعديل التي قيلت في صاحب الترجمة،
وإنما يذكر بعضها منسوبة لأصحابها كقوله ((وثقه فلان)) أو ((ضعفه فلان))
والظاهر انه ينقل فيه الكلام الراجح عنده والله أعلم، ولم ينص على ذلك ولا على
غيره من الأمور المهمة في مقدمة الكتاب. ولو ذكره لكان أولى.
كلمة أخيرة في الكتاب :
لا شك أن الخزرجي رحمه الله تعالى قد بذل جهداً مشكوراً في تلخيص
واختصار كتاب ((تذهيب التهذيب)) للذهبي، لكن يلاحظ عليه امران جديران
بالاهتمام، الأول منهما عدم ذكره ما قيل من جرح او تعديل في كثير من التراجم،
وهذا قصور واضح، والتفريط فيه يحط من قيمة الكتاب العلمية لأن من الغايات
الرئيسية للمُراجع في هذا الكتاب أن يعرف مرتبة صاحب الترجمة من التجريح او
التوثيق. وأما الأمر الثاني، فهو عدم ذكر تاريخ الوفاة في كثير من التراجم أيضاً،
وهذا النقص وإن لم يكن مثل الأمر الاول إلا أنه أمر ليس بالسهل أو غير المهم،
لذا فان كتاب ((الكاشف)) للذهبي و((تقريب التهذيب)) لابن حجر يتفوقان على
هذا الكتاب بذكر مرتبة صاحب الترجمة من التجريح او التوثيق، وذكر سنة الوفاة.
هذا بالإضافة إلى أن الذهبي وابن حجر يلخصان أقوال أئمة الجرح والتعديل
التي قيلت فيه ثم يأتيان بلفظ من عندهما يعطي هذا الشخص المرتبة التي يريان أنها
تناسبه، فهما كالفقهاء الذين يستنبطون الأحكام من النصوص، على حين أن
الخزرجي ناقل فقط.
وهذه نماذج من الكتاب:
١ - (خ عم) زيد بن أخزم بمعجمتين الطائي أبو طالب البصري الحافظ، عن يحيى
القطان وسلم بن قتيبة ومعاذ بن هشام، وعنه (خ عم) وثقه ابو حاتم، قتله
الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومائتين.
١٧١

٢ - (ت س) زيد بن ظبيان الكوفي:، عن أبي ذر، وعنه ربعي بن خراش.
٣ - (عم) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، عن علي وعنه حبيب بن أبي ثابت
والحكم بن عتيبة، وثقه ابن المديني وابن معين، وتكلم فيه غيرهما. قال خليفة :
مات سنة أربع وسبعين ومائة.
٤ - (د) عبد الرحمن بن قيس العتكي بمثناة، أبو روح البصري، عن يحيى بن
يعمر ، وعنه يحيى القطان.
و - التذكرة برجال العشرة: لأبي عبد الله محمد بن علي الحسيني الدمشقي
(- ٧٦٥ هـ).
هذا الكتاب يشتمل على تراجم رواة عشرة من كتب السنة، وهي الكتب الستة
التي هي موضوع كتاب ((تهذيب الكمال)) للمزي. بالإضافة إلى أربعة كتب
لأصحاب أئمة المذاهب الأربعة وهي: ((الموطأ)) و((مسند الشافعي)) و((مسند
أحمد)) و((المسند الذي خرجه الحسين بن محمد بن خُسْرو من حديث أبي حنيفة)).
لكنه لم يذكر رجال بعض المصنفات التي لأصحاب الكتب الستة، كما فعل
شيخه المزي وإنما اقتصر على رجال الكتب الستة فقط بالإضافة إلى رجال الكتب
الأربعة المذكورة ورمز لمالك (ك) وللشافعي (فع) ولأبي حنيفة (فه) ولأحمد
(أ) ولمن أخرج له عبد الله بن أحمد عن غير أبيه (عب) وترك رموز الستة على
حالها، كما رمز لها المزي.
وغايته من هذا التصنيف ان يجمع أشهر الرواة في القرون الثلاثة الفاضلة الذين
اعتمدهم أصحاب المصنفات الستة المشهورة وأصحاب المذاهب الأربعة المشهورة.
وهو كتاب جيد نافع، توجد منه نسخ مخطوطة كاملة، لكنه
ز - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة: للحافظ ابن حجر العسقلاني.
هذا الكتاب أفرده الحافظ ابن حجر للرجال الموجودين في المصنفات الحديثية
المشهورة التي لأصحاب المذاهب الأربعة، ممن لم يترجم لهم المزي في تهذيبه.
١٧٢

وقد اطلع مؤلفه على كتاب ((التذكرة)) للحسيني واستفاد منه، والتقط منه
تراجم الرجال الذين لم يترجم لهم المزي في تهذيبه. لكنه تعقبه في بعض أوهام،
وزاد عليه تراجم تتبعها من كتاب ((الغرائب عن مالك)) الذي جمعه الدارقطني،
وكتاب ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي، وكتاب ((الزهد)) لأحمد، وكتاب
((الآثار)) لمحمد بن الحسن. والتي ليست في كتب أصحاب المذاهب الأربعة التي
ذكرها الحسيني.
وترك الرموز للأئمة الأربعة على ما اختاره الشريف الحسيني في كتابه
((التذكرة)) وزاد رمزاً واحداً هو ((هب)) وهو رمز لكل راوٍ استدركه نور الدين
الهيثمي على الحسيني في كتابه (( الإكمال عن من في مسند أحمد من الرجال ممن ليس
في تهذيب الكمال)».
وقد قال مؤلفه في مقدمته: (( ... وبانضمام هذه المذكورات يصير (تعجيل
المنفعة) إذا انضم إلى رجال (التهذيب) حاوياً إن شاء الله تعالى لغالب رواة
الحديث في القرون الفاضلة إلى رأس الثلاثمائة)) (١) وهو كما قال رحمه الله وأثابه،
والحافظ الحسيني وأمثالهما من علماء ا
٥ - المصنفات في الثقات خاصة
هذا النوع من المصنفات في الرجال، أفرده مؤلفوه لتراجم الثقات من رواة
الحديث، ولم يذكروا في هذه المصنفات غير الرواة الثقات، وإفراد الثقات من
الرواة في مصنف مستقل عمل جيد من علماء الجرح والتعديل. ييسر على الباحث
معرفة الراوي الثقة من أقرب طريق .
(١) تعجيل المنفعة: ص: ١٢، وانظر المقدمة كلها من ص: ٨ - ١٢ فانها مفيدة في التعريف
بالكتاب. هذا وقد طبع الكتاب بمصر، وعني بنشره وتصحيحه وتحقيقه السيد عبد الله هاشم يماني
سنة ١٣٨٦ هـ.
١٧٣

والمصنفات في هذا النوع متعددة، أشهرها:
أ - كتاب الثقات: لأبي الحسن احمد بن عبد الله بن صالح العِجْلي (- ٢٦١ هـ) (١).
ب - كتاب الثقات: لمحمد بن أحمد بن حبان البُسْتي ( - ٣٥٤ هـ).
وقد رتبه مؤلفه على الطبقات، ثم رتب أسماء كل طبقة على حروف المعجم داخل
تلك الطبقة. وقد جعله من ثلاثة أجزاء. جعل الجزء الأول لطبقة الصحابة، والجزء
الثاني لطبقة التابعين، والجزء الثالث لطبقة أتباع التابعين.
هذا وينبغي التنبه إلى أن توثيق ابن حبان من أدنى درجات التوثيق، قال العلامة
الكتاني عن هذا الكتاب: ((إلا أنه ذكر فيه عدداً كثيراً، وخلقاً عظيماً من المجهولين
الذين لا يعرف هؤلاء غيرُه أحوالهم، وطريقته فيه انه يذكر مَن لم يعرفه بجرح،
وإن كان مجهولاً لم يعرف حاله، فينبغي أن يتنبه لهذا، ويعرف ان توثيقه للرجل
بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق، وقد قال هو في أثناء
كلامه: والعدل من لم يُعْرف منه الجرح، إذ الجرح ضد العدل، فمن لم يعرف بجرح
فهو عدل حتى يتبين ضده، أهـ، هذه طريقته في التفرقة بين العدل وغيره، ووافقه
.
عليها بعضهم، وخالفه الأكثرون)) (٢
ح - تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم: لعمر بن احمد بن شاهين (- ٣٨٥ هـ).
(١) لم يصلنا أصل الكتاب، وإنما وصل إلينا ترتيبه للهيثمي، فقد رتبه على حروف المعجم. وبدأه بمن
أسمه أحمد، ولا زال الترتيب مخطوطاً، وهو في /٦٧ / ورقة، انظر فهرس المخطوطات المصورة
لمعهد المخطوطات التابع للجامعة العربية - قسم التاريخ ٩١/٢ - ٩٢. (نشرت هذا الكتاب سنة
١٩٨٤ دار الكتب العلمية في بيروت) ((الناشر)).
(٢) الرسالة المستطرفة ص: ١٤٦. هذا وقد طبع الكتاب بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد
الدكن في الهند .
١٧٤

وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم، واقتصر في الترجمة على اسم الشخص واسم
أبيه ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه. وربما ذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب
الترجمة (١).
٦ - المصنفات في الضعفاء خاصة
هذا النوع من التصنيف في تراجم الرواة، أفرده مؤلفوه للضعفاء خاصة، وقد
كان عدد المصنفات فيه أكثر بكثير من المصنفات في تراجم الثقاة خاصة، وذلك
لأن كثيراً من المصنفات في الضعفاء قد اشتملت على كل من تكلم فيه، وإن لم يكن
ضعيفاً حقاً، وما أكثر ما تُكلم فيه، ومن هذه المصنفات:
أ - الضعفاء الكبير : للبخاري.
ب - الضعفاء الصغير: للبخاري أيضاً، وهو مرتب على حروف المعجم، بالنسبة
الحرف الأول من الاسم فقط .
جـ - الضعفاء والمتروكون: للنسائي وهو مرتب على حروف المعجم، بالنسبة
للحرف الأول من الاسم فقط. هذا ويُعدّ النسائي من المتشددين في جرح
الرجال.
د - كتاب الضعفاء، لأبي جعفر محمد بن عمرو العُقَّيْلِي ( - ٣٢٣ هـ)، وهو
كتاب كبير، ترجم فيه مؤلفه لأنواع كثيرة من الضعفاء والمنسوبين إلى
الكذب والوضع (٢) .
هـ - معرفة المجروحين من المحدثين: لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي ( -
٣٥٤ هـ) وهو مرتب على حروف المعجم، وقد قدم له مؤلفه بمقدمة
نفيسة، وذكر فيها أهمية معرفة الضعفاء، وجواز الجرح، وما يتعلق
(١) لم يطبع الكتاب، وإنما توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، ويتألف من /٩٣/
ورقة، ومنه صورة في معهد المخطوطات بالقاهرة.
(٢) نشرته مؤخراً دار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٩٨٤ ((الناشر)).
١٧٥

بذلك ... كما بين طريقته في تصنيف كتابه، ويعتبر ابن حبان من المتشددين
في الجرح أيضاً .
و - الكامل في ضعفاء الرجال: لأبي احمد عبد الله بن عَديّ الجُرجاني ( - ٣٦٥
هـ) وهو كتاب كبير واسع، ذكر فيه مؤلفه كل من تكلم فيه، وإن كان
الكلام فيه مردوداً ، وقدم للكتاب بمقدمة طويلة جيدة، ورتب التراجم على
(١)
حروف المعجم .
٠
ز - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للذهبي.
هذا الكتاب من أجمع الكتب في تراجم المجروحين. كما قال الحافظ ابن حجر (٢).
فقد اشتمل على / ١١٠٥٣/ ترجمة كما هو في النسخة المطبوعة التي رقمت
تراجمها، وإن كررت بعض التراجم كما إذا ذكر الشخص في فصل الأنساب، وهو
مذكور في الأسماء. وهو كتاب يشبه إلى حد ما كتاب الكامل لابن عدي من حيث
المنهج. فقد ذكر فيه الذهبي كل من تُكلم فيه، وإن كان ثقة، وإنما يذكر مثل
هؤلاء للدفاع عنهم ورد الكلام الموجه إليهم، وقد قدم للكتاب بمقدمة بين فيها
منهجه، وذكر بأنه صنفه بعد كتابه («المغني في الضعفاء)) وأنه طوّل فيه العبارة،
وزاد فيه عدة أسماء على (المغني)، ثم ذكر أنواع الرجال المتكلم فيهم ممن احتواهم
هذا الكتاب إلى آخر ما فيها .
وقد رتب كتابه على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب، ورمز على اسم
الرجل من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم المشهورة، فإن اجتمعوا
على إخراج رجل فالرمز له (ع) وإن اتفق عليه أرباب السنن الأربعة فالرمز
(عو).
وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم، ثم كنى الرجال، ثم من
عُرف بأبيه ثم من عرف بالنسبة او اللقب، ثم مجاهيل الاسم، ثم في النسوة
(١) نشرته مؤخراً دار الفكر في بيروت سنة ١٩٨٤ ((الناشر)).
(٢) في مقدمة ((لسان الميزان)) ٤/١.
١٧٦

المجهولات، ثم كنى النسوة، ثم فيمن لم تُسَمَّ.
والكتاب مفيد جداً، وهو من أجود الكتب والمصادر في معرفة الرواة المتكلم
فيهم (١) .
ح - لسان الميزان: للحافظ ابن حجر العسقلاني.
هذا الكتاب التقط فيه مؤلفه من كتاب ((ميزان الاعتدال)) التراجم التي ليست
في كتاب ((تهذيب الكمال)» وزاد عليها جملة كثيرة من التراجم المتكلم فيها .
فما زاده من التراجم جعل أمامه رمز (ز) وما زاده من ((ذيل الحافظ العراقي
على الميزان)) رمز أمامه (ذ) إشارة إلى أنه من ذيل شيخه العراقي.
ثم إن ما زاده من التنبيهات والتحريرات في أثناء بعض التراجم التي التقطها من
((ميزان الاعتدال)) للذهبي، ختم كلام الذهبي بقوله (انتهى) وما بعدها فهو
كلامه (٢) .
ثم إن المؤلف عاد فجرّد الأسماء التي حذفها من ((الميزان)) ثم سردها في فصل
ألحقه في آخر الكتاب ليكون الكتاب مستوعباً لجميع الأسماء التي في ((الميزان)) كما
قال (٣)
وقد قال المؤلف رحمه الله في أول هذا الفصل: ((فصل في تجريد الأسماء التي
حذفتها من الميزان اكتفاء بذكرها في ((تهذيب الكمال)) وقد جعلت لها علاماتها في
التهذيب، ومن كتبت قبالته (صح) فهو مَن تُكلم فيه بلا حجة. أو صورة (مخ)
فهو مختلف فيه، والعمل على توثيقه، بين ( كذا ذلك) فضعيف على اختلاف
(١) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، وآخر طبعة هي طبعة عيسى البابي الحلبي بتحقيق علي محمد
البجاوي وذلك سنة ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م في أربعة مجلدات.
[ صورت الكتاب دار المعرفة في بيروت] ((الناشر)).
(٢) انظر مقدمة ((لسان الميزان)) ٤/١.
(٣) انظر لسان الميزان: ٤٩٨/٦.
١٧٧
اصول التخريج م ١٢

مراتب الضعف (١)، ومن كان منهم زائداً على من اقتصر عليه الذهبي في (الكاشف)
ذكرت له ترجمة مختصرة لينتفع بذلك من لم يحصل له (تهذيب الكمال) وبالله
التوفيق)) (٢).
ثم قال رحمه الله في آخر هذا الفصل: ((آخر التجريد، وفايدته امران، الأول:
الإحاطة بجميع من ذكرهم المؤلف في الأصل (٣)، والثاني: الإعانة لمن أراد الكشف
عن الراوي، فإن رآه في أصلنا فذاك، وإن رآه في هذا الفصل، فهو إما ثقة،
وإما مختلف فيه، وإما ضعيف. فإن أراد زيادة بسط نظر في (مختصر التهذيب (٤))
الذي جمعته، ففيه كل ما في (تهذيب الكمال) للمزي من شرح حال الرواة وزيادة
عليه، فإن لم يحصل له نسخة منه (فتذهيب التهذيب) للذهبي فإنه حسن في بابه،
فإن لم يجده لا هنا ولا هنا فهو إما ثقة أو مستور (٥) .
هذا وقد رتب التراجم على حروف المعجم، ثم بعد انتهاء الأسماء ذكر الكنى
ورتبها على الحروف أيضاً، ثم المبهمات، وقد قسمهم إلى ثلاثة فصول، الأول
المنسوب، والثاني من اشتهر بقبيلة او صنعة، والثالث من ذُكر بالإضافة.
وقد طبع الكتاب في ستة أجزاء، طبعته دائرة المعارف العثمانية في الهند سنة
١٣٢٩ هـ.
(١) لقد حذف ناشرو الكتاب كل هذه الرموز المهمة جداً، كما حذفوا قبل ذلك غيرها من الرموز
الأخرى، فما أدري ما السبب؟ !... فصار سرد الأسماء في هذا الفصل شبه لا شيء.
(٢) لسان الميزان ٤٩٨/٦.
(٣) اي في كتاب ((ميزان الاعتدال)).
(٤) المسمى ((تهذيب التهذيب)).
(٥) لسان الميزان ٨٦٦/٦. قلت: قد أبعد الحافظ ابن حجر رحمه الله النجعة، فما الذي يحوجنا
ويحوجه إلى كل هذا، وبسط الكلام الموجود في أصل الذهبي قد استبعدناه وحذفناه، فلو عدنا
إليه لوجدنا طلبتنا ووفرنا على أنفسنا عناء البحث هنا وهناك والله أعلم.
١٧٨