النص المفهرس
صفحات 21-40
وتخريج أحاديث الكتاب مرتبة حسب ترتيب الكتب الفقهية، فيبدأ الكتاب بتخريج أحاديث (( كتاب الطهارة)) ويستمر إلى آخر أبواب الفقه، وقد تبع في ترتيب الأبواب صاحب الأصل أي كتاب ((الهداية)) لذلك فالرجوع إليه سهل جداً ، لأنه ما على المراجع فيه إلا أن يعرف موضوع الحديث وفي أي باب يتعلق، ثم ينظره في ذلك الباب. هذا والكتاب - كما مرَّ في عرض طريقة المؤلف فيه - يعتبر موسوعة ضخمة لتخريج أحاديث الأحكام سواء التي استدل بها الحنفية أو غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى. فهو حاوِ لجل ما يستدل به الفقهاء من سائر أصحاب المذاهب المتبوعة، وهذه ميزة عظيمة يمتاز بها هذا الكتاب الجليل، فجزى الله مصنفه عنا وعن المسلمين خير الجزاء . نموذج من الكتاب وإليك نموذجاً من التخريج في هذا الكتاب: وهو تخريج حديث يتعلق بكيفية تطهير المنى من الثوب. قال رحمه الله تعالى: ((الحديث الثالث: رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة في المني: ( فاغسليه إن كان رطباً وافركيه إن كان يابساً)) قلت: غريب. وروى الدار قطني في سننه من حديث عبد الله بن الزبير ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يابساً وأغسله إذا كان رطباً. انتهى. ورواه البزار في مسنده وقال: لا يعلم من أسنده عن عائشة إلا عبد الله بن الزبير هذا. ورواه غيره عن عَمْرة مرسلاً، انتهى. قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): والحنفية يحتجون على نجاسة المني بحديث رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة: ((اغسليه إن كان رطباً وافركيه إن كان يابساً)) قال: (( وهذا حديث لا يُعرف، وإنما رُوي نحوه من كلام عائشة)) ثم ذكر حديث الدار قطني المذكور، والله أعلم. ومن الناس من حمل فرك الثوب على غير الثوب الذي يُصلَّى فيه، وهذا ١٩ ينتقض بما وقع في ((مسلم)) (( كنتُ أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيصلي فيه)) وعند أبي داود ((ثم يصلي فيه)) والفاء ترفع احتمال غسله بعد الفرك. وحمله بعض المالكية على الفرك بالماء، وهذا ينتقض بما في ((مسلم)) أيضاً ((لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يابساً بظفري)) والله أعلم)). [ ثم قال (١)]. أحاديث الباب روى البخاري ومسلم من حديث عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخرج فيصلي فيه وأنا أنظر إلى بقع الماء في ثوبه، انتهى. قال البيهقي، وهذا لا منافاة بينه وبين قولها: كنت أفرك من ثوبه ثم يصلي فيه، كما لا منافاة بين غسله قدميه ومسحه على الخفين، انتهى. وقال ابن الجوزي: ليس في هذا الحديث حجة، لأن غسله كان للاستقذار، لا للنجاسة. (( إنما يُغْسَل الثوب من خمس)) سيأتي قريباً. حديث آخر: الآثار : روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) حدثنا حسين بن علي بن جعفر ابن برقان عن خالد بن أبي عزة قال: سأل رجل عمر بن الخطاب فقال، إني احتلمت على طنفسة، فقال: إن كان رطباً فاغسله، وإن كان يابساً فاحككه، وإن خفي عليك فارششه بالماء، انتهى. أحاديث الخصوم: روى أحمد في ((مسنده)) حدثنا معاذ بن معاذ أنبأنا عكرمة ابن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلت المني من (١) الكلام الذي بين المعكوفتين ليس من كلام الزيلعي وإنما هو من كلامي. ٢٠ ثوبه بعِرْق الإذْخِرِ ثم يصلي فيه، ويحتُّه يابساً ثم يصلي فيه)). انتھی . حديث آخر : أخرجه الدار قطني في ((سننه)) والطبراني في ((معجمه)) عن إسحاق بن يوسف بن الأزرق عن شريك القاضي عن محمد ابن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال: سئل النبي عَّ عن المني يصيب الثوب، قال: ((إنما هو بمنزلة المخاط أو البزاق، وقال: إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة)» انتهى. قال الدار قطني: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك، انتهى. قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): وإسحاق إمام مخرج له في ((الصحيحين)) ورفْعُهُ زيادة، وهي من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ، انتهى. ورواه البيهقي في ((المعرفة)) من طريق الشافعي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً وقال: هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء مرفوعاً، ولا يثبت، انتهى (١). (١) انظر النص من ((نصب الراية)) (٢٠٩/١ - ٢١٠). ٢١ ب - الدراية في تخريج أحاديث الهداية هذا الكتاب من كتب التخريج للحافظ ابن حجر العسقلاني (١). وهو تلخيص لكتاب ((نصب الراية)) للحافظ الزيلعي الذي مرّ الكلام عليه قريباً. ولم يصنفه صاحبه استقلالاً، وإنما لخص فيه ما جاء من التخاريج التي في ((نصب الراية)) وترتيبه كترتيب الأصل، في الأبواب، لكنه أخَلّ بأشياء من مقاصد الأصل رأى أنه يمكن الاستغناء عنها، كما ذكر ذلك في مقدمة الكتاب. فقد قال رحمه الله تعالى : ((أما بعد: فإنني لما لخصت تخريج الأحاديث التي تضمنها شرح الوجيز للامام أبي القاسم الرافعي، وجاء اختصاره جامعاً لمقاصد الأصل، مع مزيد كثير، كان فيا راجعت عليه تخريج أحاديث الهداية للامام جمال الدين الزيلعي، فسألني بعض (١) هو الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ. نزيل القاهرة، ولد سنة ٧٧٣ هـ ومات والده سنة ٧٧٧، وماتت أمه قبل ذلك، فنشأ يتيماً. حفظ القرآن وله تسع سنين، استصحبه وصيه نور الدين علي الخروبي إلى الحج سنة ٧٨٤ هـ وجاور معه بمكة فسمع صحيح البخاري على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري، ثم حفظ كتباً من مختصرات العلوم ثم حبب إليه النظر في التواريخ، ونظر في فنون الأدب فقال الشعر، ثم اجتمع بالحافظ العراقي سنة ٧٩٦ هـ فلازمه عشرة أعوام، وحبب إليه فن الحديث، ثم رحل إلى الاسكندرية، ثم حج ودخل اليمن، ثم رحل إلى الشام وسمع في كثير من بلدانها، ثم صنف الكتب الكثيرة المفيدة التي تغني شهرتها عن ذكرها. وولي القضاء، ودرس وأفتى وشهد له العلماء بسعة الاطلاع والحفظ توفي سنة ٨٥٢ هـ رحمه الله رحمة واسعة. ٢٣ الأحباب الأعزة أن ألخص الكتاب الآخر لينتفع به اهل مذهبه، كما انتفع أهل المذهب. فأجبته إلى طلبه. وبادرت إلى وفق رغبته. فلخصته تلخيصاً حسناً مبيناً، غير مخل من مقاصد الأصل إلا ببعض ما قد يُسْتَغنَى عنه، والله المستعان في الأمور كلها، لا إله إلا هو (١). والكتاب وإن كان ملخصاً مختصراً، ربما يسهل على المبتدىء، ويختصر له الوقت عند المراجعة فيه، لكن ليس فيه كبير فائدة مع وجود الاصل (٣) لأنه من المعلوم أن مبنى التخريج النافع على استقصاء طرق الحديث وبيان مواضعه، مع كمال التوضيح، لتتم الفائدة، ويكمل الانتفاع، وتشفى الصدور في الوصول إلى أعماق تخريج الحديث. وكتاب الزيلعي هو كذلك، وليس فيه استطراد أو حشو، فكل تلخيص أو حذف لبعض طرق الحديث أو الدلالة على مواضعه بشكل كامل يقلل من قيمة الكتاب العلمية في موضوعه، ويضعف الانتفاع بما جاء فيه، ويخلّ بمقصوده الذي صنفه مؤلفه من أجله، والله أعلم. وإليك نموذجاً من تخريج هذا الكتاب. قال المؤلف رحمه الله: ((حديث قال النبي ◌َّهِ لعائشة في المني: فاغلسيه إن كان رطباً، وافركيه إن كان يابساً. لم أجده بهذه السياقة. وهو عند البزار والدار قطني من حديث عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله عَ لّ إذا كان يابساً، وأغلسه إذا كان رطباً. ولمسلم من وجه آخر: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله عَ لِّ يابساً بظفري. ولأبي داود: كنت أفركه من ثوب رسول الله عَ ◌ّ فركا فيصلي فيه. ولأحمد من طريق عبد الله بن عبيد بن عُمير عن عائشة (٣): ,(كان رسول الله عَ لّم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذْخِر ثم يصلي فيه، ويجته يابساً ثم يصلي فيه. وفي الصحيحين عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله عَ ◌ٍّ . وروى ابن أبي شيبة من طريق خالد بن أبي عزة: سأل رجل عمر فقال: إني (١) مقدمة الدراية: ١٠/١. (٢) أي مع وجود كتاب ((نصب الراية)). (٣) في النسخة المطبوعة يدل ((عن عائشة)) كلمة ((غيره)) والظاهر أنه خطأ مطبعي. ٢٤ احتلمت على طنفسة فقال: إن كان رطباً فاغسله. وإن كان يابساً فاحككه. فان خفي عليك فارششه. وروى الشافعي ثم البيهقي من طريقه بإسناد صحيح عن عطاء عن ابن عباس في المني: إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق. قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف، ورفعه شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء، ولا يثبت. انتهى. وهو عند الدار قطني والطبري (١))). (١) انظر الدراية: ٩١/١ - ٩٢. هذا وقد طبع الكتاب طبعتين كانت الأولى بمطبعة محبوب المطابع بدهلي، وكانت الثانية بمطبعة الفجالة الجديدة في القاهرة، وذلك سنة ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م وقام بتصحيح الثانية والتعليق عليها ونشرها السيد عبد الله هاشم اليماني المدني أثابه الله . ٢٥ جـ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير هذا الكتاب كتاب نافع جيد. لخص فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني ( ٨٥٢ هـ) كتاب ((البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير)) لسراج الدين عمر بن علي بن المُلَقِّن (- ٨٠٤ هـ). وكتاب ((الشرح الكبير)) هو كتاب في الفقه الشافعي لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي (- ٦٢٣ هـ). شرح فيه كتاب ((الوجيز)) لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي ( - ٥٠٥ هـ). ومما تجدر الاشارة إليه أن كتاب ((الشرح الكبير)) قد اعتنى بتخريج أحاديثه عدد من العلماء. منهم خمسة قبل الحافظ ابن حجر. وهم: سراج الدين بن الملقن (- ٨٠٤ هـ) وعز الدين بن جماعة ( - ٧٦٧ هـ) وحفيده بدر الدين بن جماعة (- ٨١٩ هـ) وأبو أمامة محمد بن عبد الرحمن بن النقاش (- ٨٤٥ هـ) وبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (- ٧٧٤ هـ) وواحد بعده وهو السيوطي (-٩١١ - هـ) وسمى كتابه ((نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير)). كما تجدر الاشارة إلى أن سراج الدين بن الملقن قد صنف كتابه ((البدر المنير)) في سبعة مجلدات، ثم لخصه في أربعة مجلدات. وسماه (( خلاصة البدر المنير)) ثم انتقاه في جزء. وسماه ((منتقى خلاصة البدر المنير (١))). وقد أشار الحافظ ابن حجر (١) انظر الرسالة المستطرفة ص ١٨٩. ٢٧ إلى هذا، لكنه لم يذكر تلخيص ابن الملقن الأول المسمى بـ ((خلاصة البدر المنير)) فما أدري ما السبب؟ وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه المذكور أن أوسع الكتب التي خرّجت أحاديث الشرح الكبير وأخلصها إشارة هو كتاب ابن الملقن. لكنه قال: إِنه اطاله بالتكرار، وأما تلخيصه - ويعني به (( منتقى خلاصة البدر المنير)) - فقال عنه: إنه أخَلَّ فيه بكثير من مقاصد الأصل، لذا رأى تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده. وأشار إلى أنه تتبع الفوائد الزوائد في كتب التخاريج المذكورة آنفاً، وكذلك في كتاب ((نصب الراية)) للزيلعي، وعلل استفادته من كتاب الزيلعي الحنفي في تخريج أحاديث كتاب في الفقه الشافعي بأن الزيلعي ينبه في كتابه المذكور على ما يحتج به مخالفوه من أصحاب المذاهب الأخرى. ورجا الله تعالى أن يكونُ كتابه هذا حاوياً لجُلِّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع. وإليك نص المقدمة كاملاً. لتكون على بينة من التفصيلات المذكورة فيها: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((أما بعد: فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز - للامام أبي القاسم الرافعي شكر الله سعيه - لجماعة من المتأخرين، منهم القاضي عز الدين بن جماعة، والامام أبو أمامة بن النقاش، والعلامة سراج الدين عمر بن علي الانصاري، والمفتي بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد ، وأوسعها عبارة، وأخلصها إشارة كتاب شيخنا سراج الدين، إلا أنه أطاله بالتكرار، فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخصه في مجلدة (١) لطيفة أخلَّ فيها بكثير من مقاصد (١) يقال مجلدة ومجلد، للجزء المجلد من الكتاب. ٢٨ المطوّل وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده. فمنَّ الله بذلك. ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه، ومن تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي، لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه، وأرجو الله - إن تَّ هذا التتبع - أن يكون حاوياً لجُلِّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع. وهذا مقصد جليل (١))). قلت: قد تم هذا التتبع بحمد الله تعالى، وقد حوي - فعلاً - جُلَّ ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم، لذا يعتبر هذا الكتاب مصدراً مهماً من مصادر التخريج لأحاديث الأحكام التي يستدل بها الفقهاء من شتى المذاهب. وطريقته في تصنيف هذا الكتاب تشبه طريقة تصنيف كتابه ((الدراية في تخريج أحاديث الهداية)) إلى حد كبير. وإيراد الأحاديث فيه مرتبة على ترتيب أبواب الفقه . وإليك نموذجاً من تخريج بعض الأحاديث في هذا الكتاب: قال الحافظ رحمه الله تعالى: ((حديث عليٍّ أن العباس سأل رسول الله عَ له في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلَّ، فرخص له. أخرجه أحمد وأصحاب السنن والحاكم والدار قطني والبيهقي. من حديث الحجاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيَّة بن عدي عن عليّ، ورواه الترمذي من رواية إسرائيل عن الحكم عن حجر العدوي عن عليّ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم، ورجح رواية منصور عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن يَنَاق عن النبي ◌ِّ مرسلاً، وكذا رجحه أبو داود. وقال البيهقي: قال الشافعي: رُوي عن النبي عَظِّمِ أنه تَسَلَّفَ صدقة مال العباس قبل أن تحل، ولا أدري أثبت أم لا؟ قال البيهقي: عَنَى بذلك هذا الحديث، ويعضده حديث أبي البختري عن عليَّ أن النبي عَّمِ قال: إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس (١) مقدمة التلخيص الحبير ص ٩. ٢٩ صدقة عامين، رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعا. وفي بعض ألفاظه: أن النبي عَ ◌ّه قال لعمر: إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام أول، رواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع (١))). (١) التلخيص الحبير: ١٦٢/٢ - ١٦٣. هذا وقد طبع الكتاب طبعتين، كانت الأولى بالمطبعة الأنصارية في دهلي، وكانت الثانية بشركة الطباعة الفنية في القاهرة وذلك سنة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م وقام بتصحيح الثانية والتعليق عليها ونشرها السيد عبد الله هاشم اليماني المدني. ٣٠ د - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار هذا الكتاب خرّج فيه مؤلفه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (١) ( - ٨٠٦ هـ) الأحاديث التي في كتاب ((إحياء علوم الدين)) للغزالي ( - ٥٠٥ هـ). وقد طبع هذا التخريج بذيل كتاب (( إحياء علوم الدين)) وهو تخريج نفيس مفيد جداً. يدل على رسوخ قدم العراقي في علوم الحديث وطول باعه فيه. وطريقته في التخريج انه إن كان الحديث في الصحيحن أو أحدهما اكتفى بعزوه إليه. وإذا لم يكن في الصحيحين أو أحدهما ذكر من أخرجه من بقية أصحاب الكتب الستة، وإذا كان في أحد الكتب الستة لم يَعْزُهُ إلى غيرها، إلا لغرض مفيد ، كأن يكون من أخرجه ممن التزم الصحة في كتابه، أو كان لفظه أقرب الى لفظه (١) هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، ولد بمنشاة المهراني بين مصر والقاهرة سنة ٧٢٥ هـ، وعني بفن الحديث، وتقدم فيه بحيث كان شيوخ عصره يشهدون له بالمعرفة ويثنون عليه، ومنهم السبكي والعلائي وابن كثير وغيرهم. ووصفه الأسنوي بحافظ العصر. وله مؤلفات بديعة في الحديث وعلومه منها الألفية التي اشتهرت في الآفاق وشرحها. وتخريج احاديث الأحياء ، وتخريج الأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب. وشرع في إملاء الحديث من سنة ٧٩٦ هـ فأحيا الله تعالى به سنة الإملاء بعد ان كانت دائرة. فأملى اكثر من أربعمائة مجلس. وكان صالحاً متواضعاً. ضيق المعيشة توفي سنة ٨٠٦ هـ ورثاه تلميذه الحافظ ابن حجر بقصيدة عزاء. رحمه الله رحمة واسعة. ٣١ الذي في ((الإحياء). وإذا لم يكن الحديث في أحد الكتب الستة، ذكر مواضعه في غيرها من كتب الحديث المشهورة الكثيرة، وإذا تكرر الحديث في ((الإحياء))، فإن تكرر في باب واحد ذكر تخريجه أول مرة غالباً. وقد يكرر تخريجه لغرض، او الذهول عن كونه تقدم تخريجه، وإن كان التكرار في باب آخر، خرّجه في جميع المواضع، ونبه على أنه تقدم، وربما ذهل عن التنبيه. وطريقته في عرض التخريج أنه يذكر طرف الحديث الذي في ((الإحياء)) وصحابيّه، ومخرجه، ثم يبين صحته او حسنه أو ضعفه. وإذا لم يكن للحديث أصل في كتب السنة، بيَّن ذلك بقوله: ((لا أصل له)) وأحياناً يقول ((لا أعرفه)) أي: لا يعرفه حديثاً في كتب السنة في حدود اطلاعه. وهذا دقة منه في التعبير رحمه الله. ثم إن هذا التخريج المطبوع هو التخريج المختصر من التخريج الكبير الموسع. وقد أشار العراقي إلى ذلك في مقدمته فقال: (( وبعد: فلما وفق الله تعالى لاكمال الكلام على أحاديث إحياء علوم الدين، في سنة إحدى وخمسين (١)، تعذّر الوقوف على بعض أحاديثه، فأخرت تبييضه إلى سنة ستين، فظفرت بكثير مما غرب عني علمه. ثم شرعت في تبييضه في مصنَّف متوسط حجمه. وأنا مع ذلك متباطىء في اكماله، غير متعرض لتركه وإهماله، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه. وتكرر السؤال من جماعة في إكماله. فأجبت وبادرت إليه، ولكني اختصرته في غاية الاختصار، ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار، فاقتصرت فيه على ذكر طرف الحديث، وصحابيُّه، ومُخْرِجه، وبيان صحته او حسنه او ضعف مَخْرَجه، فان ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، وبل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة. وأبيّن ما ليس له أصل في كتب الأصول (٢) والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول)) (٣). (١) أي سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. (٢) أي كتب الحديث التي هي أصول للسنة. ومدار السنة عليها. كالكتب الستة وغيرها من مشاهير كتب السنة . (٣) مقدمة التخريج المذكور بذيل ((الاحياء)) ١/١. ٣٢ وهذا التخريج ضروري ومهم جداً: لأن كتاب ((إحياء علوم الدين)) يشتمل على كثير من الأحاديث الضعيفة والواهية، بل والموضوعة. فتولى هذا التخريج بيانها، وميز صحيحها من سقيمها، بشكل مختصر، وبعبارة سهلة واضحة، فجزى الله الحافظ العراقي وبقية علماء المسلمين الذين خدموا السنة النبوية بتصنيفاتهم النافعة أفضل الجزاء. وإليْك نموذجاً من هذا التخريج: قال العراقي رحمه الله تعالى: ((حديث (خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء، إلا ما غيَّر لونه أو طعمه او ريحه) أخرجه ابن ماجة من حديث أبي أمامة باسناد ضعيف، وقد رواه بدون الاستثناء أبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي سعید، وصححه أبو داود وغيره))(١) . (١) إحياء علوم الدين: ١٣٠/١. ٣٣ اصول التخريج م ٣ . الباب الأول طرق التخريج وفيه خمسة فصول الفصل الأول الطريقة الاولى: التخريج عن طريق معرفة راوي الحديث من الصحابة. الفصل الثاني التخريج عن طريق معرفة أول لفظ من متن الحديث. الطريقة الثانية: الفصل الثالث التخريج عن طريق معرفة كلمة يقل دورانها على الألسنة، من أي جزء من متن الحديث. الطريقة الثالثة : الفصل الرابع الطريقة الرابعة: التخريج عن طريق معرفة موضوع الحديث. الفصل الخامس الطريقة الخامسة: التخريج عن طريق النظر في حال الحديث متناً وسنداً. ٣٥ خطة العمل في تخريج الحديث مقدمة تمهيدية: في تأمل حال الحديث، وتحديد الطريقة الأيسر في تخريجه. إذا عرض لنا حديث وأردنا تخريجه، ومعرفة وجوده في مصادره الأصيلة، أو إذا طلب منا تخريج حديث من الأحاديث. فأول ما نفعله - قبل البدء بالبحث عنه في الكتب - هو أن نتأمل حال الحديث الذي عرض لنا أو طلب منا تخريجه، وذلك بالنظر إلى صحابيَّه الذي رواه - إن كان مذكوراً في الحديث - أو بالنظر في موضوعه، او بالنظر في ألفاظه، أو أول لفظ من ألفاظه، او بالنظر إلى صفات خاصة يحملها ذلك الحديث في سنده أو متنه، وذلك لنتمكن بعد ذلك من تحديد الطريقة الأيسر والأقرب منالاً لنسلكها في الوصول إلى تخريجه. ولدى استقرائي العملي وبحثي النظري في طرق تخريج الحديث التي يمكن ان يسلكها الباحث لتخريج الحديث، ظهر لي أن طرق التخريج لا تزيد عن خمسة وهي: طرق التخريج: ١ - التخريج عن طريق معرفة راوي الحديث من الصحابة. ٢ - التخريج عن طريق معرفة أول لفظ من متن الحديث. ٣٧ ٣ - التخريج عن طريق معرفة لفظ (بارز او لا يكثر دورانه) من أي جزء من متن الحديث. ٤ - التخريج عن طريق معرفة موضوع الحديث، أو موضوع من موضوعاته إن كان يشتمل على عدد من الموضوعات. ٥ - التخريج عن طريق النظر في صفات خاصة في سند الحديث أو متنه. وإليه تفصيل هذه الطرق الخمسة على التوالي : ٣٨