النص المفهرس
صفحات 21-40
ونسبنا إليه نشأة هذا العلم ، مع وجوده في كلام الأئمة السابقين له وفي وقته ؛ لأنه هو الذي التزم به کمنهج اتبعه في كتابٍ يُروی عنه . فكان بزوغ فجر التّخريج - في اعتبارنا - على يديه رحمه الله . ومن جهة أخرى نرى في ذلك العهد فما بعد اهتمام المحدّثين بطلب علّو الإسناد ، وازداد ذلك إبّان ظهور كتب السّنّة الصّحيحة؛ حيث انبرى الأئمّة بتصنيف (المستخرجات ) على الصحيحين ، أو أحدهما ؛ طلباً لعلو الإسناد وللاطّلاع على ألفاظٍ مَزيدة صحيحة ومفيدة ، تُعين على فَهم النّص والاستنباط منه، وطلباً للزّيادة في قوّة الحديث بتعدّد طُرقه و کثرتها . فبروز تلك الحاجات في ذلك الوقت ؛ أدّى إلى ظهور المستخرجات ؛ التي تعتبر أيضاً مظهراً من مظاهر التّخريج في تلك الحقبة . كما اهتم غير واحد من العلماء بجمع أحاديث صحابي أو تابعي ؛ وسُمّي عملهم هذا تخريجا ؛ مثل: مسند عبد الله بن عُمر رضي الله عنهما تخريج أبي أُميّة الطّسوسي (٢٧٣ هـ) ، ومسند عُمر بن عبد العزيز رحمه الله تخريج ابن الباغندي (٣١٢ هـ). ومن جانب آخر تضّطر بعض حالات المرتحلين في طلب الحديث إلى الانتقاء على الشّيوخ ، والانتخاب عليهم من حديثهم ؛ بتجنب المعاد من رواياتهم ، وخاصّة إذا كان المحدّث مُكثراً، وفي الرّواية متعسّراً، وكان الطّالب من الواردين الغرباء ؛ الذين لا يمكنهم طول الإقامة والثّواء ، عندها يقصد إلى تخيُّر الأسانيد العالية، والطّرق الواضحة، والأحاديث الصّحيحة والرّوايات المستقيمة ؛ كي لا يذهب وقته في التّرهات ؛ من تتبّع الأباطيل والموضوعات، وتَطَلُّبِ الغرائب والمنكرات . (١) (١) الخطيب: الجامع لأخلاق الراوي والسامع (١٥٥/٢ - ١٥٩) ١٩ فكان هذا مظهراً من مظاهر التّخريج ؛ ألجأت إليه الحاجة في ذلك الوقت ؛ وهو الانتخاب على الشّيوخ، وتخريج الأفراد والغرائب الحسان . كل أولئك كان من مظاهر التّخريج في القرنين الثّاني والثالث ، مع استمرارها إلى القرنين الرابع والخامس . ومن أبرز الذين حفظ لنا التّاريخ في القرن الرابع الهجري أنّهم صنّفوا في تخريج الأفراد والغرائب الحسان، الإمام أبو الحسن علي بن عُمر الدّار قطني (٣٨٥ هـ). وليس معنى ذلك أنّه أوّلهم ، بل قد سُبق إلى ذلك بصنيع الأئمّة كأحمد بن حنبل وابن معين وعلي ابن المديني وابن أبي شيبة وغيرهم .(١) لكن باعتبار أنّه صنّف فيه ، ورُويت عنه هذه المصنّفات ، کان هو فارس میدانها ، وصاحب رهانها . ونذكر له على سبيل المثال : ١ - تخريج حديث أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكّي النيسابوري عن شيوخه . ٢- تخريج الفوائد المنتقاة لأبي بكر محمّد بن عبيد الله الكاتب الكوفي . وله غير ذلك تحت اسم الفوائد المنتخبة. (٢) وممن ألّف في تخريج الأفراد الحسان ، والفوائد المنتخبة في القرن الخامس الهجري ؛ الخطيب البغدادي ؛ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (٤٦٣ هـ) الذي أثرى المكتبة الإسلاميّة بمصنفاته، فنجد من بين ما حُفظ لنا منها نحواً من تسعة كتب في تخريج الفوائد الحسان مثل : ١ - جزء فيه أحاديث مالك بن أنس ، عوالي، تخريج أبي بكر الخطيب. ٢- الفوائد المنتخبة الصحاح العوالي ، تخريج الخطيب ، لجعفر بن أحمد بن الحسين السراج القارئ، وغيرها.(٣) (١) المصدر السابق (١٥٨/٢). (٢) مقدمة تحقيق المؤتلف والمختلف للدار قطني للدكتور موفق عبد الله (٥٣/١) (٣) انظر: د.أكرم العمري : موارد الخطيب (ص٥٨). ٢٠ وقد طبع له : الفوائد المنتخبة الصّحاح والغرائب (المهروانيات) مصرحا بأنّه تخريجه رحمه الله؛ وهو يُعدّ مثالا لما كان عليه التّخريج في عصره ؛ حيث يُورد الرّواية ، ثم يعلّق علیها بذکر درجة الحدیث ، ومَن أخرجه من الشّیخین - البخاري ومسلم -، وإن كان غريبا بيّن ذلك ، وإن كانت فيه علّة خفيّة وضحها .. إلى غير ذلك . كما تُضيف لنا كتب التّراث اسم عَلَم من أعلام السُّنَّة في القرن الخامس الهجري أَلَّف في التّخريج ؛ هو البيهقي ( أبو بكر أحمد بن الحسين ٤٥٨ هـ) ، حيث ذكر له بروكلمان (١) كتاباً باسم ( تخريج أحاديث الأم ) لكنّه على طريقة المستخرجات ، لأنّ كتاب الأم للشّافعي أحاديثه مسندة ، فتخريجها في ذلك الوقت يكون كالمستخرج عليها . أمّا التّخريج كما وصلنا اليوم واشتهرت مصنّفاته بيننا ؛ فإنّ المحاولات في التّأليف فيه كانت بدايتها في القرن السادس الهجري . ومن أوائل تلك المحاولات ماذُكر عن أبي بكر محمد بن موسى الحازمي (٥٨٤ هـ) أنه أسند أحاديث كتاب ( المهذّب) لأبي إسحاق بن علي الشّيرازي (٤٧٦هـ) لكنّه لم يُتَمّه ، وسمّه الكتّاني في رسالته: تخريجاً (٢). ولا نجد في ما بين أيدينا من مصادر ذكراً بعد ذلك لكتب التّخريج حتى القرن الثّامن الهجري ؛ الذي يُعدّ بحقِّ عصر انتشار علم التّخريج والتّصنيف فيه . فممن ألّف في هذا القرن - نذكرهم مرتبين وَفْقَاً لتقدّم الوفاة - : (٣) ١- شمس الدّين محمّد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (٧٤٤هـ) له : * تخريج أحاديث المختصر الكبير لابن الحاجب . ٢- جمال الدّين أبو محمّد عبد الله بن يوسف بن محمّد الزيلعي (٧٦٢هـ) له : (١) تاريخ الأدب العربي (٢٣٢/٦). انظر: الذهبي : النبلاء (١٦٩/٢١) والصفدي: الوافي (٨٨/٥) والكتاني: الرسالة المستطرفة (ص ١٤٣) (٢) (٣) ذكر جلهم الكتاني في رسالته (ص١٣٩ - ١٤٣) رتبتهم بحسب الوفاة وزدت عليهم . ٢١ * نصب الرّاية لتخريج أحاديث الهداية . * تخريج الأحاديث والآثار الواردة في تفسير الكشّاف . ٣- بدر الدّين محمّد بن إبراهيم سعد الله بن جماعة (٧٦٧هـ) له : * تخريج أحاديث الشّرح الكبير للرّافعي . ٤- عماد الدّين أبو الفداء إسماعيل بن عُمر بن كثير (٧٧٤هـ) له : * تحفة الطّالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب . ٥- محي الدّين أبو محمّد عبد القادر بن محمّد القرشي (٧٧٥هـ) له : * العناية بتخريج أحاديث الهداية . ٦- بدر الدّین أبو عبد الله بن بهادر الزّركشي (٧٩٤هـ) له : * الذهب الإبريز في تخريج أحاديث (فتح العزيز)؛ وهو الشّرح الكبير للرافعي . * المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر . وممن اشتهر بالتّصنيف في القرن التاسع الهجري : ٧- صدر الدّين محمّد بن إبراهيم المناوي (٨٠٣ هـ) له : * المناهج والتّناقيح في تخريج أحاديث المصابيح . ٨ - سراج الدّين عُمر بن علي بن الملقّن (٨٠٤هـ) له : * البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشّرح الكبير . * خلاصة البدر المنير - مختصر الذي قبله - . تحفة المحتاج إلى أحاديث ( المهذّب ؛ لأبي إسحاق الشّيرازي) . * * تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار - الوسيط للغزالي - . ٩- زين الدّين أبو الفضل عبد الرّحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦هـ) له : * تخريج أحاديث الإحياء للغزالي . * المغني عن حمل الأسفار في الأسفار - مختصر الذي قبله -. ٢٢ ١٠- عزّ الدّين محمّد بن عبد العزيز بن جماعة (٨١٩هـ) له : * تخريج أحاديث الشّرح الكبير للرّافعي. ١١- شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي ؛ الشهير بابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) له : * التّلخيص الحبير. اختصر فيه (البدر المنير) لابن الملقّن. * الكاف الشّاف تخريج أحاديث الكشّاف ؛ اختصر فيه تخريج أحاديث الكشّاف للزّيلعي . * الدّراية في تخريج أحاديث الهداية ؛ اختصر فيه نصب الرّاية للزّيلعي. * نتائج الأفكار بتخريج أحاديث الأذكار، لم يُتمّه . * موافقة الخُبْرُ الخبر؛ تخريج أحاديث المختصر الكبير لابن الحاجب . ١٢ - زین الدّين قاسم بن قُطْلُوبُغَا اجمالي (٨٧٩هـ) له : * الاختيار لتعاليل المختار؛ تخريج المختار ( في الفقه الحنفي ) . * تخريج أحاديث تفسير أبي الليث السّمر قندي . * تحفة الأحياء بما فات من تخاريج الإحياء . * تخريج أحاديث عوارف المعارف للسّهر وردي . * تخريج أحاديث كنز الوصول إلى معرفة الأصول للبزدوي . وممن اشتهر بالتّصنيف في القرن العاشر الهجري : ١٣ - محمّد بن عبد الرّحمن السّخاوي (٩٠٢ هـ) له : * تخريج أحاديث العادلين لأبي نعيم . * تخريج الأربعين السُّلَميّة؛ في التّصوف. ١٤ - جلال الدّين أبو الفضل عبد الرّحمن بن أبي بكر بن محمّد السّيوطي (٩١١هـ) له : (١) (١) وانظر: دليل مخطوطات السيوطي (٥٦-٥٧ -٧٧ -٧٩ -٨٩). ٢٣ * تخريج العناية في تخريج الكفاية - الكفاية للسّهيلي -. * تخريج أحاديث شرح السّعد . تخريج أحاديث شرح العقائد النّسفيّة . * تخريج أحاديث شرح المواقف (في الكلام). * * تخريج أحاديث الموطّأ . * العناية في تخريج أحاديث الهداية . * فلق الصّباح في تخريج أحاديث الصّحاح ( صحاح الّلغة للجوهري ). * مناهل الصّفا في تخريج الشّفا (الشّفا للقاضي عياض). * نشر العبير في تخريج أحاديث الشّرح الكبير . وممن صنّف في القرن الحادي عشر الهجري : ١٥- الإمام المناوي ، عبد الرّءوف بن تاج العارفين بن علي الحدادي (١٠٣١ هـ) له : * الفتح السّماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي .(١) ١٦- عبد القادر البغدادي (١٠٩٣ هـ) له : * تخريج الأحاديث والآثار التي وردت في شرح الكفاية ( في النحو ). * تخريج الأحاديث الواقعة في التّحفة الوردية . وممن صنّف في القرن الثّاني عشر الهجري : ١٧ - شمس الدّين أبو عبد الله محمّد بن حسن ، ابن همّات (١١٧٥ هـ) له : * تحفة الرّاوي في تخريج أحاديث البيضاوي . * التّنكيت والإفادة في تخريج أحاديث سفر السّعادة. هذا ، وقد أخذ التخريج في أيامنا أهمية كبيرة حيث يحتاج إليه طلاب العلم - (١) حاجي خليفة: كشف الظنون (١/ ١٩٣). ٢٤ المتخصصون في علوم الشّريعة ، فكانت العنایة فیه على وجهین : الأوّل : تخريج وتحقيق كتب التّخاريج السّابقة والعناية بنشرها ؛ مثل : تحقيق كتاب البدر المنير لابن الملقن ، ونتائج الأفكار لابن حجر ، ونحوها . الثّاني : القيام بتخريج بعض كتب الحديث المتقدّمة ، والتي يحتاج إليها طلاب العلم ، وليس فيها ذكر لعزو الحديث أو الحكم عليه ، مثل : ١- تخريج الأحاديث والآثار الواردة في كتاب الأموال لأبي عُبيد . ٢- تخريج أحاديث المدونة المرويّة عن مالك. ونحوها . ٢٥ المَبْحَثُ الرَّابِعُ في إ جمال طرق تخريج الأحاديث والآثار عند النّظر في الحديث أو الأثر لا نجد بينهما فرقاً في أحوال التّخريج ، إذكل منهما نص حديثي يراد تخريجه ، ومعرفة مصدره ، وتحقيق أمره . وهذا النّص له أحوال كثيرة منها : ١ - قد يكون طرفاً من حديث أو أثر ؛ من أوّله أو وسطه أو آخره . ٢ - قد يكون مرويّاً بالمعنى ، يحتمل حديثاً أو أكثر . ٣ - قد يُذكر معه سنده ، أو لا يُذكر ، أو يُذكر بعض سنده. ٤ - قد يُذكر المتن كاملاً بغير إسناد مع ذكر مُرِجه مبهماً، كقولنا بعد رواية حديثٍ : رواه مسلم ، أو رواه البيهقي ، دون ذكر لموضع الإخراج . وبالتّأمل في هذه الأحوال ، وفي أيسر السّبل وأصحِّها؛ التي يجب إتباعها عند التخريج ؛ مع الأخذ في الاعتبار بأن النص الحديثي مكوّن من سند ومتن ، ويمكن أن ننظر إلى المتن من جهة لفظه ، ومن جهة موضوعه العلمي ، أو ننظر إلى الحديث من جهة حاله سنداً ومتنا ؛ إلى جانب ما تُقدّمه البرمجيّات الحاسوبيّة من خدمة البحث في المكتبات الالكترونية ؛ ظهر لنا أنه يمكن إرجاع طرق التّخريج إلى سبل خمسة وهي : ١ - تخريج الحديث من طريق النّظر إلى الإسناد ، أوطرف منه . ٢ - تخريجه من طريق النّظر إلى ألفاظ المتن . ٣ - تخريجه من طريق النّظر إلى موضوعه، ومعناه المراد منه . ٤ - تخريجه بالنّظر إلى حاله عموماً ( سنداً ومتناً). ٥- تخريجه بطريق الاستعلام اللفظي ، باستخدام الحاسوب . هذا ، ولا يعني تفصيلنا وتمييزنا لهذه الطّرائق أنّ كلّ واحدة منها يمكن أن تحقّق لنا بذاتها الاستقراء التّام لتخريج الحديث أو الأثر ، بل قد يجمع الباحث كلّ هذه الطُّرق ، وقد ٢٦ يكتفي ببعضها ولا يحتاج إلى بعضها الآخر ، وتبرز هنا شخصيّة الباحث العلميّة في انتقاء الطّرق ، أيسرها وأوضحها في تخريج حديثٍ ما . ثمّ إنّ أيّ عمل علمي یکون له مشكلاته التي تواجه الباحث ؛ سواءً بادئ ذي بدء من عمله أو في أثنائه ، وتختلف المشكلات صعوبة وسهولة باختلاف الجانب الذي يُطرق منه البحث ، وباختلاف إمكانيّة الباحث نفسه وقدراته ، واستعداده العلمي لحلّ هذه المشكلات . وإن الكلام عن المشكلات التي تواجه الباحث في علم التّخريج لا تقل أهميّة عن تلك المشكلات في البحوث النّظريّة الأخرى ، والتي تعترض الباحثين . إذ إنّ المشكلة قد تكون في بادئ أمرها ومنذ اللحظة الأولى في النّص الماثل بين يديه، والمراد تخريجه، وقد تكون معترضة في أثناء التّخريج . من ذلك : کون الحدیث بالمعنی وليس باللفظ ، أو من وسطه ، أو آخره، وقد يكون اعتراه تصحيف أو تحريف ، وفي أثناء البحث تواجهه مشكلة عدم وجوده في المكان المحال عليه ، أو كانت الإحالة مبهمة . فعلى الباحث أن يقيم جميع الاحتمالات في اعتباره عند إرادة تخريج نص حديثي ، من تصحيف أو تقديم أو تأخير في ألفاظ المتن أو إبهام في أسماء الرواة أو خطأ في الإحالة وغير ذلك ، وألاّ يستعجل في إصدار أحكامه على النّص ، بل لابد من التّروي، وحلٍّ المشكلات واحدة فواحدة حتى يستكمل التّخريج ؛ والله ولي التوفيق . ٢٧ الفَصلُ الأَوَّلُ في تخريج الأحاديث والآثار بالنّظر إلى الأسانيد وفیه ثلاثة مباحث : : في التّعريف بوسائل التّخريج بالنّظر إلى السّند . المبحث الأول : في التّخريج باستخدام كتب الأطراف والمسانيد والمعاجم . المبحث الثاني المبحث الثالث : في مميزات استخدام هذه الكتب والمآخذ عليها . ٢٨ تَوْطِئَةٌ : بالتّأمّل في أحوال السّند مع المتن نجدها تنحصر في ثلاثة أحوال : الحالة الأولى: أن يُذكر السّند مع المتن كاملاً : مثل أن يُخرج الإمام أحمد في مسنده حديثاً عن أنس ، فيقول : ثنا عفان ثنا المبارك قال : حدثني إسماعيل بن عبد الله ابن أبي طلحة الأنصاري قال : سمعت أنس بن مالك يقول: ﴿ما رأيت رسول الله﴾ عُرض عليه طِيب فردَّه قط﴾. الحالة الثانية : أن يُذکر طرف منه مع المتن : كقولنا في الحديث آنف الذّكر : روى إسماعيل بن عبد الله الأنصاري عن أنس قال ... إلخ. الحالة الثالثة : ألا يُذكر من الإسناد إلاَّ الصّحابي فقط ؛ أو الرّاوي الأعلى: مثل: عن أنس قال: ﴿ما رأيت رسول الله ﴾ .. ﴾ الحديث. فالطّريق إلى تخريج الحديث أو الأثر بالنّظر إلى سنده يكون بواسطة نوعين من الكتب ؛ أصيلة ، ومساعدة ، أما الأصيلة فهي المسانيد والمعاجم وكتب التواريخ المسندة؛ أي الكتب التي خَرَّجت بعض روايات من تُتَرجم لهم من الرجال . أما المساعدة ؛ فهي كتب الأطراف ؛ كتحفة الأشراف للمزي ، وإتحاف المهرة لابن حجر ، ونحو ذلك . وبيان ذلك في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى . ٢٩ المَبْحَثُ الأوَّلُ في التّعريف بوسائل التّخريج بالنّظر إلى الإسناد أولا : الكتب الأصيلة ؛ وهي المصادر الرئيسة التي يوجد الحديث فيها بسنده ومتنه ؛ وهي : كتب المسانيد، والمعاجم، وكتب التواريخ المسندة . أ - المسانيد : جمع مسند، والمسند مأخوذ من السّند - محركة -؛ قال ابن فارس : (( السّين والنّون والدّال أصل واحد ، يدلّ على انضمام الشّيء إلى الشّيء، يُقال: سندت إلى الشّيء أسند سنوداً .. )).() وقال صاحب التاج : ((المسند معتمد الإنسان .. )) وقال: ((والجمع مساند على القياس ، ومسانيد ؛ بزيادة التحتية إشباعاً)) .(٢) أمّا في اصطلاح المحدّثين : فالمسند هو : ما ضمّ أحاديث كلّ واحد من الصّحابة بعضها إلى بعض ، وإن اختلفت أنواعها من صحّة وحُسن وضَعف . (٣) ولمن صنّف في هذا النّوع أن يختار في ترتيبهم على حروف المعجم في أسمائهم ، وله أن يُرتّبهم على القبائل ؛ فيبدأ ببني هاشم، ثمّ الأقرب فالأقرب نسباً من رسول الله ﴿ ، وله أن يُرتّب على سوابق الصّحابة في الإسلام . إلى غير ذلك من التّرتيب . إلا إنّ أسهلها تناولاً ما كان التّرتيب فيها على حروف المعجم . ومن أمثلة كتب المسانيد : ١- مسند أبي داود الطّيالسي (٢٠٤ هـ). ٢- مسند أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (٢١٩ هـ). (١) ابن فارس : المقاييس (١٠٥/٣). (٢) الزبيدي : تاج العروس (٣٨١/٢-٣٨٢). انظر : الخطيب : الجامع لأخلاق الراوي (٢٨٤/٢) وابن الصلاح : المقدمة (ص ٣٧٥). (٣) ٣٠ ٣- مسند إسحاق بن راهويه (٢٣٨ هـ). ٤- مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ). ٥- مسند عبد بن حمید الکّي(٢٤٩هـ). ٦- مسند أبي يعلي أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي (٣٠٧هـ). وغير هذه الكتب كثير ؛ اكتفيت هنا ببعضها المطبوع أو ما شارف على الطباعة .(١) هذا ؛ وقد طُبعت كتب باسم: مسند فلان ، وليست من المسانيد، ولكن عُني بها المسند في معناه الاصطلاحي (٣)، فهي وإن حملت اسم صاحب الرّوايات، ولكنّها لم تُرتّب على منهج المسانيد ، بل على الشّيوخ ؛ كما في ( مسند علي بن الجعد )، أو على الأبواب كما في ( مسند الشّهاب ) أو ( مسند عبد الله بن المبارك). ب۔کتب المعاجم : قال الكتاني رحمه الله : (( وهو في اصطلاحهم : ما تُذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصّحابة أو الشّيوخ أو البلدان أو غير ذلك ، والغالب أن يكونوا مرتّبين على حروف الهجاء )).(٣) فهي نوع من المسانيد ضُمّ فيها حديث الصّحابي بعضه إلى بعض ، ثمّ رُتّب الصّحابة فيها على حروف المعجم ، أو ضُمّ فيها حديث شيخ مؤلّف المعجم بعضه إلى بعض ، ثمّ رُتّب الشّيوخ على حروف المعجم . ولعل أبرز مثال على هذا المنهج هو كُتب الإمام الحافظ الطّبراني ( أبي القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب اللخمي ٣٦٠هـ) وهي : المعجم الكبير ، والمعجم الأوسط ، والمعجم الصّغير . (١) ولمزيد من التفصيل انظر: الكتاني: الرسالة المستطرفة (ص٤٦ -٥٧). (٢) قال الحافظ ابن حجر في النزهة (ص ٥٧) : والمسند في قول أهل الحديث : هذا حديث مسند هو : مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال . (٣) المصدر السابق (ص ١٠١). ٣١ ١ - المعجم الكبير: أَّفَ فيه أسماء الصّحابة على حروف المعجم ، إلاَّ إنّه قدّم الخلفاء الرّاشدين عليهم ، ثمّ بقيّة العشرة ، مُورداً بعد اسم الصّحابي بعض ما يُروى في ترجمته وسيرته، ثمّ يذكر أحاديثه بعد ذلك ، وأفرد مسند أبي هريرة بالتّصنيف فلم يُدخله في المعجم الکبیر . (١) فإن كان الصّحابي من المكثرين ذكر حديثه بحسب الرّواة عنه، وقد طُبع منه عشرون مجلداً، ولازال بعض أجزائه مفقوداً . (٢) والأجزاء هي ( ١٣ بعضه - ١٤ - ١٥ - ١٦ - ٢١ ) . قيل عنه : ( أكبر معاجم الدنيا ، وإذا أُطلق في كلامهم المعجم فهو المراد ، وإذا أُريد غيره قُيّد) .(٣) ٢- المعجم الأوسط : ألّفه على أسماء شيوخه، مُرتباً إياهم على حروف المعجم ، وقد اعتنى فيه ببيان الأحاديث الغرائب والمعلّة ؛ يذكر عقب الحديث الغريب موضع التّفرد في إسناده . قال الذّهبي : والمعجم الأوسط في ست مجلدات کبار على معجم شيوخه ؛ يأتي فيه عن كلّ شيخ بما له من الغرائب والعجائب ؛ فهو نظير كتاب ( الأفراد) للدّار قطني ؛ بيّن فيه فضيلته وسعة روايته ، وکان یقول : هذا الكتاب روحي ، فإنه تعب علیه ، وفيه کل نفیس وعزيز ومنكر .(٤) ٣- المعجم الصّغير : وهو مجلد واحد ألّفه على أسماء شيوخه ، معتنياً بذكر تاريخ سماعه منهم ، وببيان موضع التّفرد إذا كان الحديث غريباً ، ذاكراً عن كل شيخ حديثاً أو حدیثین ، وهو مطبوع . (١) الذهبي : تذكرة الحفاظ (٩١٢/٣) (٢) طبع بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي ، ونشر في مطبعة الأمة ببغداد . (٣) الكتاني : الرسالة (ص١٠١). حققه د. محمود الطحان ونشر في دار المعارف بالرياض ، ثم حققه طارق بن عوض الله وعبد المحسن (٤) إبراهيم ونشر في دار الحرمين بالقاهرة ١٤١٥ هـ. ٣٢ ومن أمثلة كتب المعاجم المرتّبة على الشّيوخ : ١ - معجم شيوخ أبي يعلي (أحمد بن علي بن المثنّى التّميمي ٢١٠ - ٣٠٧ هـ) (١) وقد رتّبه على أسماء شيوخه ؛ بادئاً بالمحمّدين ، ثمّ باب الألف ؛ وبدأ فيه بأحمد ثمّ إبراهيم ؛ وهكذا ، ثمّ باب الباء ، ثمّ باب الجيم .. إلى آخر الحروف ؛ حيث يُورد حديثاً لكلّ شيخ في غالب الأحيان ، وقد یورد للشّيخ أكثر من حديث وهو نادر . ٢- المعجم لابن الأعرابي (أحمد بن محمّد بن زياد. ت ٣٤١ هـ) (٢) رتبه على أسماء شيوخه ؛ بادئاً بالمحمّدين ، ثمّ الألف ، ثمّ الباء ، وهكذا ؛ وهو يذكر أحياناً مكان السّماع وتاريخه، ويروي عن كلّ شيخ أكثر من رواية ، ويُخَرِّجُ عن كلّ شيخ حديثاً، أو أثراً موقوفاً، أو حكاية مستحسنة ، أو أبيات من الشعر . ٣- المعجم لأبي بكر الإسماعيلي ( أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ - ٣٧١هـ) (٣) جمع فيه أسامي شيوخه الذين سمع منهم ، ثمّ رتبها على حروف المعجم ؛ مفتتحاً بأحمد، وليصحّ له الابتداء باسم النبي ﴾، وموافقة الابتداء بالألف ، واشترط في أن يقتصر لكلّ واحد من شيوخه على حديث واحد يُستغرب ، أو يُستفاد أو يُستحسن ، أو حكاية ، وأن يُبيّن حال مَنْ ذُمّ طريقه في الحديث ، وقد يتعرّض أحياناً لنقد الحديث ويُشير إلى ضعفه . ج : الكتب التي خرَّجت بعض روايات من تُتَرجم لهم ( التواريخ المسندة) : وهذه الكتب ليست كتب حديث مخصوصة ، بل هي بعض كتب التّراجم التي اعتنى أصحابها من أئمّة الحديث في جمع مادتها العلميّة بالرّواية بالأسانيد؛ ممّا أدّى إلى وجود (١) نشر بتحقيق إرشاد الحق الأثري في دار العلوم الأثرية، فيصل آباد ١٤٠٧ هـ، ونشر في دار المأمون بتحقيق حسین أسد ، بیروت ١٤١٠ هـ (٢) حققه أحمد بن میرین سیاد البلوشي ، ونشر في مکتبة الکوثر بالریاض ١٤١٢ هـ. (٣) حققه زيان محمد منصور، ونشرته مكتبة العلوم والحكم بالمدينة النبوية المنورة ١٤١٠ هـ. ٣٣ كثير من الأحاديث والآثار خلالها . وإليك أمثلة منها : ١ - الطبقات الكبرى: للحافظ محمّد بن سعد (٢٠٣هـ) فقد رتّب كتابه ترتيباً محكماً ؛ فجعله على الطّبقات ، وقسّمه على المدن ، ففي كلّ بلد طبقاته ، وهو في ثنايا التّراجم يورد أحياناً آثاراً أو أحاديث تُروى من طريق صاحب التّرجمة ، أو لصاحب التّرجمة نفسه ، كما في ترجمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﴾ه مثلاً . ٢- حلية الأولياء: لأبي نعيم الأصبهاني (٤٣٠ هـ) ترجم فيه لكثير من العلماء والصّالحين ، معتمداً على الرّواية بالأسانيد، فتضمّن كتابه كثيراً من الأحاديث والآثار ؛ إلى جانب کلامه علیھا . ٣- تاريخ بغداد : للخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ) وفيه ترجم لكلّ من ورد بغداد من أهل العلم والفضل والأدب ، وقد تخلل تراجمه کثیر من الرّوايات . هذا؛ ويُلحق بهذه الكتب ما كان على شاكلتها ونحوها . والله أعلم وأحكم . ثانياً : الكتب المساعدة ؛ وهي الكتب التي تدلنا على مواضع الحديث في الكتب الأصيلة مثل : كتب الأطراف . والأطراف في اللغة: جمع (طرف)، والطّرف - محرّكة - الناحية وطائفة من الشّيء، ويدلّ الطّرف على حدّ الشّيء وحرفه .(١) والمراد بها في اصطلاح المحدّثين : ذكر طرف الحديث الدّالّ على بقيّته ، وجمع أسانيده على سبيل الاستيعاب، أو مقيداً بكتب مخصوصة.(٢) فمعنى قوله : (ذكر طرف الحديث الدّالّ على بقيته ) أي ذكر بعض ألفاظ متن الحديث التي تدل وتشير إلى بقيته مثل قولك : حديث (الدّين النّصيحة)، أو حديث ( كلّكم راع )، أو حديث (النُّغَير ) ؛ فإنها أطراف دلّت على بقية الحديث في كلّ . (١) انظر: الفيروز آبادي: القاموس (١٧٣/٣) وابن فارس: المقاييس (٤٤٧/٣). (٢) انظر: السيوطي: تدريب الراوي (٣٥٥) والكتابي : الرسالة (ص١٢٥) وأبو زهو: الحديث والمحدثون (ص ٤٣٣). ٣٤ ومعنى قوله : (وجمع أسانيده .. إلخ) أن يُذكر عند طرف الحديث جميعُ طرقه الموصلة إلى المتن ؛ إمّا على سبيل الاستقصاء والاستيعاب، أو أن يُكتفى بجمع طُرق الحديث في كتب مخصوصة ؛ كجمع طُرقه في الصّحيحين ، أو في الكتب الستّة مثلاً. هذا ؛ وقد دأب المصنّفون في كتب الأطراف على ترتيبها على مسانيد الصّحابة ؛ بحيث تُرتّب أسماؤهم على حروف المعجم ، ثم يذكر عند كل سند طرف الحديث ، ثم مَنْ رواه بهذا السند من الأئمّة والمصنّفين . فمثلاً تُرتّب أسماء الصّحابة : سعد بن أبي وقاص وعُمر و أبو ذر وأُبي بن كعب وجابر بن عبد الله كالآتي : يُقدّم أُبي بن كعب، لأنّ اسمه بدأ بالهمزة، ثمّ يليه جابر بن عبد الله ؛ لأنّ الجيم قبل السّين في سعد ، ويُقدّم سعد على عُمر لأن السّين قبل العين . أمّا أبو ذر فإنّه يأتي في الكنى ، لأن شهرته بكنيته مثل أبي هريرة أيضاً . مع ملاحظة : عدم التّفريق بين الصّحابي والتّابعي في التّرتيب في الرّواية عن الصّحابي صاحب الترجمة ، بل يكون التّرتيب بحسب حروف المعجم كذلك . فمثلاً : يروي عن أُبي بن كعب : خالد بن زيد - أبو أيوب - والحسن البصري ؛ فإنّ الحسن يُقدّم على خالد؛ لأنّ الحاء المهملة قبل الخاء المعجمة في ترتيب الحروف ، ولا فرق بين الصّحابي والتّابعي، وهكذا . أنواع التأليف في كتب الأطراف : ترجع أنواع التّأليف في علم الأطراف إلى الآتي : ١ - أطراف كتب متعدّدة بأسانيد متعدّدةِ الأحاديث ، بل ومتعدّدةٍ عن رُواتها من الصّحابة ؛ مثل : كتاب (تحفة الأشراف للمزّي) و ( إتحاف المهرة بأطراف العشرة لابن حجر) .(١) (١) تحفة الأشراف طبع في الدار القيمة - بمباي - الهند - بتحقيق عبد الصمد شرف الدين في ثلاثة عشر مجلداً، وأعيد تصويره في دمشق . وإتحاف المهرة حقق بإشراف مركز خدمة السنة بالجامعة الإسلامية ونشر في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف . ٣٥ ٢ - أطراف كتاب تعدّدت رواياته عن مؤلفه ، وأسانيده قليلة ؛ مثل : أطراف كتاب الموطّأ المسمّى ( الإيماء إلى أطراف كتاب الموطّأ؛ لأبي العبّاس الدّاني). (١) ٣ - أطراف كتاب اشتهر عن مؤلّفه برواية واحدة ؛ ولكنّ أسانيده تعدّدت الأحاديث الواردة فيه؛ مثل: أطراف المسند المسمّى ( إطراف المسنِد المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ؛ للحافظ ابن حجر ) .(٢) وغالب الكتب المؤلّفة في الأطراف لا تخرج عن هذه الأنواع ؛ وسيأتي الكلام على ما ذكرنا من هذه الكتب في المبحث التالي إن شاء الله تعالى . نشأة علم الأطراف : أخرج أبو خيثمة في (كتاب العلم) بسنده عن إبراهيم بن يزيد النخعي قال : (( لا بأس بكتابة الأطراف)).(٣) وأخرج ابن أبي خيثمة في (تاريخه) بسنده عن محمد بن سيرين قال : (( كُنت ألقى عَبيدة - هو ابن عَمرو السَّلْماني - بالأطراف )). (٤) فهذا بيان لما كان يصنعه السّلف من كتابة الأطراف ؛ ليذاكروا بها الشيوخ لیحدثوهم بها . ودليل على أن هذا العلم نشأ مع انتشار الرّواية للحديث جنباً إلى جنب ، ثم تطوّر بعد أن دُونت الدّواوين العظيمة في السّنة ؛ فأُلّف في أطرافها كتباً ، القصد منها ترتيب الأحاديث وتسهيلها على من يروم معرفة مخارجها ، وتعدّد أسانيدها . ومن أشهر کتب الأطراف : ١- أطراف الصّحيحين : لأبي مسعود إبراهيم بن محمّد بن عُبيد الدّمشقي ( توفّى بعد ٤٠٠ هـ) . (١) طبع بتحقيق د.رضا بوشامة ود.عبد الباري عبد الحميد، ونشر في دار المعارف، الرياض ١٤٢٤ هـ. (٢) نشر بتحقیق أخینا لفاضل د. زهير بن ناصر الناصر ، في دار ابن كثير ، دمشق ١٤١٤ هـ. (٣) أبو خيثمة : العلم (ص ١٤١ - رقم ١٣٦) (٤) ابن حجر: إتحاف المهرة (١ / ١٥٨). ٣٦ ٢- أطراف الصّحيحين: لأبي محمّد خلف بن محمّد بن علي بن حمدون الواسطي (٤٠١ هـ). ٣- أطراف الكتب السّة: لأبي الفضل محمّد بن طاهر المقدسي (٥٠٧هـ). ٤- أطراف الكتب الخمسة : لأبي العبّاس أحمد بن ثابت الطّرقي (٥٢١ هـ). ٥- الإيماء إلى أطراف كتاب الموطّأ : لأبي العبّاس أحمد بن طاهر العُبَادي الأنصاري الدّاني (٥٣٢ هـ). ٦- الإشراف على معرفة الأطراف : - أطراف السُّنن الأربعة - لأبي القاسم ابن عساكر (٥٧١هـ). ٧- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف : لأبي الحجّاج جمال الدّين يوسف بن عبد الرّحمن المزّي (٧٤٢هـ). ٨- الإشراف على الأطراف: لسراج الدّين أبي حفص عُمر بن الملّقن (٨٠٤هـ). ٩- إتحاف المهرة بأطراف العشرة : للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر (٨٥٢ هـ). ١٠ - إطراف الُسنِد المعتلي بأطراف المُسْنَد الحنبلي : له . ١١- أطراف أحاديث المختارة للمقدسي : له أيضاً . ١٢ - أطراف مسند الفردوس : له . ١٣- إطراف الأشراف: لجلال الدّين السيوطي (٩١١ هـ). ١٤ - ذخائر المواريث : للشيخ عبد الغني النّابلسي (١١٤٣ هـ). وغيرها . ٣٧ المَبْحَثُ الثاني في التخريج باستخدام كتب : الأطراف، والمسانيد، والمعاجم أ - التّخريج باستخدام كتب الأطراف : سبق وأن ذكرنا أن كتب الأطراف قد رُتِّبَ فيها الصّحابة على حروف المعجم ، وإذا كان الصّحابي مكثراً رُتِّبَ الرّواة عنه أيضاً على حروف المعجم ؛ لذلك يتطلّب عند التّخريج من هذا النّوع من الكتب : معرفة سند الحديث أو طرفاً منه ؛ حتى يمكن البحث عنه في ترجمة الصّحابي صاحب الرّواية . أما إذا كان الصّحابي من المقلّين ؛ فيكفي الوقوف على اسمه للبحث عن الحديث في ترجمته. ولعلّ من أهمّ كتب الأطراف ، وأغزرها مادة ، ومتيسّرة ومطبوعة ، وتمثّل لنا أنواع التّصنيف في الأطراف الكتب الآتية : ١ - تحفة الأشراف للمزي . ٢- إتحاف المهرة بأطراف العشرة لابن حجر . ٣- الإيماء إلى أطراف كتاب الموطّاً لأبي العبّاس الدّاني . ٤- أطراف المسند الحنبلي لابن حجر . أولاً تحفة الأشراف : ١- منهج المؤلّف فيه : قد حوى هذا الكتاب أطراف الكتب السّة وهي : الجامع الصّحيح للبخاري ، وصحيح مسلم ، والسّنن لأبي داود، والجامع للتّمذي ، والسّنن الصّغرى والكبرى للنّسائي ، والسّنن لابن ماجه ، مضافاً إليها : الشّمائل للتّرمذي ، وعمل اليوم والليلة للنّسائي ، والمراسیل لأبي داود . ٣٨