النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦٠
وإذا كان كذلك فهذا مصير منه إلى تقوية ما ضعفه ، فعليه أن يخرج
هذا القوي من ضعيفته
ولكن ما ذكرته آنفاً لعله الصواب وهو : أن للحديث طريقاً واحداً،
وهو حديث حسن أو صحيح ، والله أعلم بالصواب.
وهذا الحديث وحده كافٍ لردٌّ دعوى ابن تيمية رحمه الله ومن شايعه
کابن عبدالهادي في زعم وضع أحاديث الزيارة، حتى وإن سلمنا بضعفه -
وهو بعيد جداً - فما بالك إذا ضُمَّ للأحاديث المتقدمة.(١)
(١) وهذا الحديث القوي لم یذ کره ابن عبد الهادي في الصارم المنكي وهو نص في استحباب الزيارة ،
وقد ذكره مع شرحه شيخنا المحقق العلامة سيدي عبد الله بن الصدِّيق الغُماري في كتابه المفيد " الأحاديث
المنتقاه في فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث رقم (٤١)، فقال نوَّر الله مرقده في بيان معناه
(ص١٣٦-١٣٨):
قوله : (وليسلكن فحاً) بفتح الفاء طريقاً واسعاً أو اسم موضع في طريق مكة حاجاً أو معتمراً (وليأتين قبري
حتى يسلم عليّ) تحقيقاً لتبعيته لي واتباعه لشريعتي والأردنّ عليه السلام، واللام في ليهبطنّ، وليسلكنّ، وليأتينّ
والأردنّ تدل على قسم مقدر ، أي والله ليهبطن والله ليسلكن والله ليأتين والله الأردن، فهذه الأفعال مؤكدة
بشیتین القسم في أولها ونون التو كيد المشددة في آخرها ،وذلك غاية ما يطلب في التوكيد كما لا يخفى،
ويؤخذ من الحديث أمور :
((الأول)): فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم لكون عيسى عليه الصلاة والسلام وهو رسول كريم من أولي
العزم ينزل تابعاً له وملتزماً لشريعته ، قال العلماء: والحكمة في تخصيص نزوله الردّ على اليهود حيث زعموا
أنهم قتلوه وصلبوه ، وكذبوا في زعمهم ذلك .
(( الثاني )) : إثبات نزول عيسى عليه السلام .
{( ثائت )): استحباب إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزيارته والسلام عليه وهذا مما لا خلاف فيه ، قال
فقي عياض : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة من سنن المسلمين مجمع عليها. اهـ
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦١
الحديث الثامن عشر
(لا تُشَدُّ الرحالُ إلاّ إلى ثلاثةِ مساجد: المسجد الحرام والمسجد
الأقصى، ومسجدي هذا).
حديث صحيح بل متواتر له طرق متعددة عن أبي سعيد الخدري،
وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو
ابن العاص، وعليّ بن أبي طالب، وأبي الجعد الضمري، وواثلة بن
الأسقع، والمقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة، وعمر بن الخطاب رضي
الله عنهم.
أما حديث أبي سعيد الخدري، فأخرجه البخاري (٦٣/٣)، ومسلم
(٩٧٦/٢)، والترمذي (١٤٨/٢)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه
(٤٥٢/١)، وأحمد (٣٤/٣، ٥١،٤٥) وأبو يعلى (٣٣٨/٢) والحميدي
(٣٣٠/٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٧٤/٢)، وابن حبان في
صحيحه (٧١/٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٤٢/١)، والبيهقي في
السنن الكبرىّ (٨٢/١٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان
(٢٢١/٢)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٨٥/١)، والطبراني في
المعجم الأوسط (١٠٣/٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٩٥/١١)،
والواسطي في فضائل بيت المقدس (ص٦) والبغوي في شرح السُنّة
(٣٣٦/٢)،وغیرهم
من طرق عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦٢
ولفظ البخاري وغيره:
( لا تُسافر المرأةُ مسيرةَ يومين إلاَّ ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا
صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع
الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، ولا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة
مساجد، مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا ).
ولنه طريق ثان عن أبي سعيد الخدري أخرجه أحمد في المسند
(٥٣/٣)، وابن الجوزي في فضائل القدس (ص ٩٦) من طريق محالد بن
سعيد، عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.
مجالد بن سعيد، وأبو الوداك هو جبر بن نوف فيهما مقال،
وحديثهما يصلح للاستشهاد به على الأقل.
وطريق ثالث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/٢/٢) من
حديث عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.
وعطية العوفي سبق تفصيل الكلام عليه عند الكلام على حديث:
(اللهم إني أسألك بحق السائلين).
وطريق رابع أخرجه عبد بن حميد في المسند (المنتخب رقم ٩٤٩، ص
١٨٠)، وتمام في فوائده (الروض البسام: ٣٠٠/١).
من طريق أبي هارون عمارة بن جُرين العبدي، عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً به.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦٣
وعمارةَ بن حُوين شديد الضعف، وقال عنه الحافظ في التقريب:
متروك.
وأخرج بعضه من هذا الطريق أبو يعلى الموصلي في مسنده
(٣٧٢/٢).
وطريق خامس أخرجه أحمد في المسند (٧١/٣) عن عكرمة مولى
زیاد عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به.
وَمَّ طریق سادس فيه أخذ ورد أخرجه أحمد (٩٣،٦٤/٣)، وأبو
يعلى في مسنده (٤٨٩/٢)، كلاهما من طريق ليث، وعبد الحميد بن
بهرام، عن شهر بن حوشب قال: أقبلت أنا ورجال من عمرة فمررنا بأبي
سعيد الخدري، فدخلنا عليه فقال: أين تريدون؟ قلت: نريدُ الطورَ، قال:
وما الطور؟ سمعت رسول الله ﴾ يقول: ( لا تُشَدُّ رحالُ المطي إلى
مسجد يذكر الله فيه إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ، ومسجد
المدينة ، وبيت المقدس ... ) الحديث.
فزاد شهر بن حوشب زيادة هي: ( إلى مسجد يذكر الله فيه أو إلى
مسجد تبتغى فيه الصلاة ).
ومثل هذه الزيادة محلّ أخذ وردّ بين المحدِّثين، ومحدثي الفقهاء ،
والفقهاء والأصح قبولها.
وممن قال بقبولها الحافظ ابن حجر، فقال في الفتح (٦٥/٣): ويؤيده
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦٤
ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذكرت
عنده الصلاة في الطور، فقال: قال رسول الله ﴾: ( لا ينبغي للمصلي أن
يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد
الأقصى ومسجدي ).
وشهرٌ حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف .. اهـ.
فهذا قول شيخ الفن، وعَلَمه المفرد، فانظره أيها المتبصر في اعتماد
رواية شهر ابن حوشب في شرح المراد من الحديث.
فانفراد شهر بن حوشب بهذه اللفظة لا يعني سقوطها وردها،
فالرجلُ حسنُ الحديث ، كما صرح الحافظ، وغيره من الحفاظ، ومال إلى
هذا الحافظ ابنُ الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ١٢٢)، وقال
الحافظ الذهبي في سير النبلاء (٣٧٨/٤): والاحتجاج به مترجح. اهـ.
وأودعه -الذهبي أيضاً- في "جزء من تكلم فيه وهو موثق"
(ص١٠٠).
فإن تشدَّدْتَ غاية التشدد، فإن هذه اللفظة التي انفرد بها شهر بن
حوشب هي من قبيل الرواية بالمعنى وتفسيرٌ للحديث من أحد كبار
علماء التابعين.
تنبيه:
حاول الألباني أن يسقط اللفظة التي انفرد بها شهر بن حوشب
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٣٦٥
بالكلية، فقال في إروائه (٢٣٠/٣):
قوله: (إلى مسجد) زيادة في الحديث لا أصل لها في شيءٍ من طرق
الحديث عن أبي سعيد، ولا عن غيره فهي منكرة بل باطلة، والآفة إما من
شهر، فإنّه سيء الحفظ، وإما من عبد الحميد وهو ابن بهرام، فإنَّ فيه
كلاماً، وهذا هو الأقرب عندي، فقد رواه ليث عن شهر بدون الزيادة.
اهـ.
قلت: كلامُه فيه نظر:
١- فإنَّ ما انفرد به شهر أو زاده على غيره لا يصح أن يقول
الألباني عليه: لا أصل له، ثم يطلق البطلان على زيادته، ثم يقول: والآفة
من شهر، نعم لا يصح أن يقال ذلك أيضاً، فإن شهراً ما خالف مالكاً
وشعبة وسفيان وأمثالهم، وما خالف أمراً معلوماً مقطوعاً به.
ثم حديث الرجل يدور بين الحسن إما احتجاجاً أو استشهاداً فلا
یکون مثله آفة أبداً.
على أن هذه اللفظة التى انفرد بها شهر يقبلها جمع من الفقهاء
ومحدثیھم.
٢- قوله: وإما من عبد الحميد وهو ابن بهرام، فإنَّ فيه كلاماً اهـ.
قلت: نعم عبد الحميد بن بهرام فيه كلام لكن حديثه عن شهر بن
حوشب مقبول کما نصّ على ذلك عدد من الحفاظ.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦٦
قال أحمد: أحاديثه عن شهر مقاربة.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هو في شهر كالليث في سعيد المقبري،
قلت: ما تقول فيه؟ قال: ليس به بأس أحاديثه عن شهر صحاح لا أعلم
روى عن شهر أحاديث أحسن منها.
وقال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني
حديثه أحاديثه عن شهر صحيحه.
وعلى ذلك فالناقد المتيقظ لا يضعف حديثاً عن شهر بن حوشب
رواه عنه عبد الحميد بن بهرام.
ومن فعل ذلك فقد أوتي من قلة اطلاع أو تعصب.
٣- قوله: فقد رواه ليث عن شهر بدون الزيادة. اهـ.
قلت: بل رواه بالزيادة المذكورة ليث، عن شهر بن حوشب بطريق
صحيح في مسند أبي يعلى الموصلي (٤٨٩/٢)، وكان الأولى بالألباني
إبقاء الاحتمال والتعلق به بدلاً من القطع والخوض في أوحال الأوهام،
فالقول في هذه الزيادة هو قول الحافظ فلله درّه ، والله أعلم.
وفي هذا القدر كفاية لمن كان من أهل العناية.
وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخاري (الفتح ٦٣/٣)، ومسلم
(١٠١٤/٢)، وعبد الرزاق في المصنف (١٣٢/٥)، والحميدي في مسنده
(٤٢١/٢)، وأحمد في مسنده (٢٣٤/٢، ٢٣٨، ٥٠١)، والدرامي
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦٧
(٢٧٢/١)، وأبو داود (٥٢٨/٢)، والنسائي (٣٧/٢)، وابن ماجه
(٤٥٢/١)، وأبو يعلى (٢٨٣/٩)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٤٤/٥)، والخطيب في التاريخ (٢٢٢/٩)، والبغوي في شرح السُنّة
(٣٣٧/٢).
جميعهم من طرق متعددة عن أبي هريرة.
وله رواية منكرة عن أبي هريرة أخرجها الطبراني في الأوسط
(٢/ ١١/أ) من طريق خثيم بن مروان عن أبي هريرة قال: قال: قال
رسول الله: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الخيف،
ومسجد الحرام، ومسجدي هذا".
قال الطبراني: لم يذكر مسجد الخفيف في شد الرحال إلا في هذا
الحديث. اهـ. قلت: فيه ضعف وانقطاع.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٢١٠/٣): لا يتابع في مسجد
الخيف ولا يعرف لخثيمٍ سماع من أبى هريرة. اهـ . ..
وخثيم بن مروان ذكره ابنُ الجارود في الضعفاء، وقال العُقيلي: لا
يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، ووثقه ابن حبان، والحاصل أن هذه
اللفظة: "مسجد الخيف" منكرة تفرد بها خثيم، وهو ضعيف ، ولم يسمع
من أبي هريرة.
وأما حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما فأخرجه أحمد
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٦٨
(٣٥٠/٣)، والنسائى في السنن الكبرى (تحفة ٣٤١/٢) وعبد بن حميد في
المنتخب من المسند (رقم ١٠٩٧، ص ١٩٧)، وأبو يعلى في مسنده
(١٨٢/٤ - ١٨٣)، وابن حبان في صحيحه (٤٩٥/٤)، والطبراني في
الأوسط (٤١٥/١)، والحضرمي في تاريخ علماء مصر (ص ١٠٧)،
وقاسم بن قَطْلُوبَغا في عوالى الليث (رقم ٣٥).
جميعهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر به
مرفوعاً.
وقال الطبراني في المعجم الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا
العلاء ابن موسی. اهـ.
وفيه نظر.
٠
فقد تابع العلاء بن موسى آخرون هم: يونس بن محمد المؤدب في
المسند، وقتيبة بن سعيد في السنن الكبرى، وعيسى بن يونس في صحيح
ابن حبان، وأحمد بن يونس في المنتخب من مسند عبد بن حميد،
والحضرمي في تاريخ مصر، و کامل الجحدري في مسند أبي يعلى.
فالإسناد صحيح سواء انفرد به العلاء بن موسى أو تابعه غيره.
ولم ينفرد به الليث بن سعد، عن أبي الزبير .
فقد رواه عن أبي الزبير - فيما علمت - اثنان:
أولهما: ابن لهيعة أخرج هذه المتابعة أحمد في المسند (٣٣٦/٣) قال
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ؟

٣٦٩
ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال سمعت
رسول الله يقول: "خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم عليه
السلام ومسجدي".
حسن هو ابن موسى الأشيب ثقة احتج به الجماعة.
وعبد الله بن لَھیعة مدلسّ، كان قد اختلط بعد احتراق کتبه، وقد
صرح بالسماع.
وثانيهما: موسى بن عقبة ، فقد أخرج البزار (كشف الأستار:
٤/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٤١/١) كلاهما من طريق
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد،
عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله وَ﴿ قال:
( خير ما رُكبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم عليه السلام ومسجد
محمد#)، هذا الإسناد صحيح.
وعبد الرحمن بن أبي الزناد من تكلم فيه ففي حديث غير المدنيين
عنه فقط، والراوى عنه هنا مدني ثقة.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فأخرجه ابنُ حبان في الثقات
(٤٥٩/٨)، والطبراني في مسند الشاميين (رقم ١٥٣٨)، والعقيلي في
الضعفاء (٢٥٦/٣)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (رقم ٥).
جميعهم من طرق متعددة عن عليّ بن يونس البلخي العابد، عن
هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر عن الني {# قال:
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٣٧٠
"لا تشد المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا
والمسجد الأقصى".
وعلى بن يونس البلخي ذكره العقيلي في الضعفاء (٢٥٦/٣) وقال:
لا یتابع علی حدیثه. اهـ. وسكت عنه ابن أبي حاتم، ووثقه ابن
حبان، وروی عن جماعة.
واعتمد الهيثمي توثيق ابن حبان لعلي بن يونس فقال في المجمع
(٣/٤): رجاله ثقات. اهـ.
:
وله طريق آخر عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:
."لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد
المدينة ومسجد بيت المقدس".
وشیخ الطبراني فيه هو أحمد بن محمد بن رشدین، فیه مقال مشهور،
وبالغ بعضهم فیه فکذبه.
لكن الحديث جاء موقوفاً عن ابن عمر من طرق أنظف من الطريقين
المذکورین بکثیر.
فقد أخرج البخاري في التاريخ الكبير (٢٠٤/٧)، وعبد الرزاق
(١٣٥/٥)، وابن أبي شيبة (٣٧٣/٢). وعمر بن شَبّه في أخبار المدينة
(كما في الصارم المنكي ص ٣٤٢).
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

اريس
٣٧١
من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن
حبيب، عن قزعة قال: سألت ابن عمر: آتي الطور؟ قال: دعِ الطور ولا
تأتِها وقال: لا تشدوا الرحال إلا ثلاثة مساجد.
وهذا الإسناد صحيح لا علة فيه.
وقد تابع ورقاءُ بن عمر سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، أُخرج
هذه المتابعة البيهقي في شعب الإيمان (١٠٦/٨).
وتابعه أيضاً ابن جريج، أخرج هذه المتابعة الفاكهي في أخبار مكة
(٩٤/٢)، وعبد الرزاق في المصنف (١٣١/٥).
وقد خالف أصحاب ابن عيينة وهم جمع من الثقات الحفاظ أحمد بن
محمد الأزرقي، فرواه عن ابن عمر مرفوعاً كما في أخبار مكة لحفيده
(٦٤/٢-٦٥).
فرواية الأزرقي شاذة لمخالفتها لجمع من الثقات.
وعليه فتصحيح الألباني لهذه الرواية الشاذة في أحكام الجنائز (ص
٢٨٧) خطأ ظاهر.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه.
فأخرجه ابن ماجه (٤٥٢/١)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٢٤٢/١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٠٩/٢)، والفاكهي في أخبار
مكة (٩٩/٢)، ويعقوب بن سفيان الفسوي (٢٩٥/٢).
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٧٢
جميعهم من طريق يزيد بن أبي مريم ، عن قزعة بن يحيى ، عن
عبد الله بن عمرو به مرفوعاً وهذا إسناد صحيح.
ووقع عند ابن ماجه ، والطحاوي ، والطبراني في مسند الشاميين
عبد الله بن عمرو مقروناً بأبي سعيد الخدري.
وأما حديث علي بن أبي طالب عليه السلام :
فأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢/٢١٠)، والصغير (١٧٣/١)،
ومن طريقه الضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (رقم٦).
قال الطبراني في المعجم الصغير: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل
بن یحیی بن سلمة بن کھیل الحضرمي الکوفي، حدثني أبي، عن أبيه، عن
جده سلمة بن كهيل الحضرمي، عن حجية بن عدي، عن علي عليه
#
السلام مرفوعاً.
قال الطبراني: لم يروه عن سلمة إلا ابنه يحيى تفرد به ولده عنه.
وأشار لهذه الغرابة الضياء المقدسي.
وهذا الإسناد شديد الضعف، فإبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة
ضعيف، وأبوه وجده مترو کان.
واقتصر الهيثمي في المجمع (٤،٣/٤) على إعلاله بالأول فقط فقال:
رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى
الکھیلي، وهو ضعيف . اهـ.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٧٣
ومتن الحديث معروف من حديث أبي سعيد الخدري كما تقدم.
وأما حديث أبي الجعد الضمري رضي الله عنه فأخرجه البزار
(كشف الأستار ٤/٢)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٤٤/١)،
والطبراني في المعجم الكبير (٣٦٦/٢٢)، والضياء المقدسي في فضائل بيت
المقدس (رقم ٥).
جميعهم عن سعيد بن عمرو ، ثنا عبثر، عن محمد بن عمرو، عن
عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد الضمري به مرفوعاً.
رجالة ثقات رجال الصحيح.
وقد قال الهيثمي في المجمع (٤/٤): رواه الطبراني في الكبير والأوسط
ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار أيضاً. اهـ.
وأما حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فأخرجه الضياء المقدسي
في فضائل بيت المقدس (رقم ٧) من طريق أيوب بن مدرك الحنفي عن
مكحول عن واثلة بن الأسقع به.
وقال الضياء المقدسي: لا أعلم أني كتبته من حديث واثلة إلا من
هذا الوجه من رواية أيوب بن مدرك، وهو من المتکلمین فیه. اهـ.
وأیوب بن مدرك قال عنه ابن معين: ليس بشيء.
وقال مرة: كذاب، وقال أبو حاتم، والنسائي: متروك.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٧٤
ومع ضعف أيوب بن مدرك، ففي الإسناد انقطاع، فإنَّ أيوبَ بنَ
مدرك عن مكحول مرسل (التاريخ الكبير: ٤٢٣/١).
فهذا الإسناد من قسم الواهيات.
وأما حديث المقدام بن معدي كرب، وأبي أمامة رضي الله عنهما
فأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٣٠٨/٩).
حدثنا سليمان، ثنا موسى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا إسماعيل ابن
عياش، عن زيد بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن المقدام بن معدي
کرب، وأبي أمامة به مرفوعاً.
في هذا الإسناد ضعف، وانقطاع.
أما الضعف فبسبب موسى وهو ابن عيسى بن المنذر هكذا وقع في
ترجمة محمد بن المبارك الحمصي في حلية الأولياء مراراً.
وموسى بن عيسى قال عنه الحافظ في اللسان (١٢٦/٦ - ١٢٧):
روى عنه الطبراني، وهو من قدماء شيوخه سمع منه قبل الثمانين
ومائتين، وكتب النسائي عنه فقال: حمصي لا أحدث عنه شيئاً ليس هو
شيئاً . اهـ.
قلت: وقع سماعة في المعجم الصغير (١٠٩/٢)، سنة ثمان وسبعين
ومائتين.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٣٧٥
وأما الانقطاع فإن شريحاً لم يدرك أبا أمامة ولا المقدام.
قال ابن أبي حاتم الرازي سمعت أبي يقول: شريح بن عيد
الحضرمي لم يدرك أبا أمامة، ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام.
اهـ (المراسيل ص ٩٠).
وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخرجه البزار في
مسنده البحر الزخار (٢٩١/١-٢٩٢).
قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن قال: ناحَبان بن هلال
وأملاه علينا من كتابه عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن
عباس، عن عمر أنَّ الَّي # قال:
"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي
هذا، ومسجد الأقصى".
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه
من هذا الإسناد، وهو خطأ أتى خطؤه من حَبان لأنَّ هذا الحديث إنما
يرويه همام وغيره عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيد. اهـ ..
قال الهيثمي في المجمع (٤/٤):
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح إلا أنَّ البزار قال: أخطأ فيه
حبان ابنُ هلال. اهـ.
وحَبان بن هلال (بفتح الحاء) ثقة ثبت متفق عليه لكنه خالف
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٧٦
أصحاب همام فجعله من مسند عمر بن الخطاب، والصواب أنّه من مسند
أبي سعيد الخدري كما تقدم.
وهكذا رواه أصحاب قتادة من وجوه.
نجز الكتاب بحمد الله تعالى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا
محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى
صراطك المستقيم، وعلى آله الأكرمين في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم
لك ، ورضي الله عن أصحابه والتابعين .
و کتب
.
محمود سعيد بن محمد ممدوح
عفا الله عنه
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾
:

٣٧٧
١
رد على اجتراء
الحمد لا رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى الموضحة
همـ
المريضة الرحيم
وبعد: فإن هذا الكتاب الذي من أمرنا (الأذكار) للإمام النووي مجم له
قد طبع بتحقيقي في مطبقة المرج بدشق بنسبة (١٣٩١) هـ الموافق (١٩٧١) م
ثم قمت بتحقيقة مرة أخرى وقام بطبيعه صاحب دار الهدى بالرياض الأستاذ
أحد النحاس، وتط بس وكان قدقدم للادارة العامة لشؤون المصاحف
مراقبة المطبوعات برئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في شوم
مسكّم اكتب إلى
شية الهيئة مراقبة المطبوعات، وترأد أحدالأساتذة
يتصرف فيهٍ في (فصل في زيارة قبر سيوكان من معلم وم) وجعله (فصل في زيارة
كدرسول الله صلى مع عله وسلم مع تغير مبضة العبارات في هذا الفصل سم (٩٥)
حذف من صفحة (٢٩٧) قعنه اليبي، وهو محمدبن عبد أى بن شرون مادية بم قروب طبيعة من
بن سفيان وهحرية حرب من أية الأسرى البشي الشاعر، الذي ذكر قصة الأعرابي الذي جاء
م
، قبر رسولالع صفهان على وسم، وقال له: منتك مستغداً من ذبنى، دخير الله
اليمن وأن البر رأى التي حرم على رسم في المنام وقال له:
بني الحمد الأعرابي بشره بأن الله قد غفرله، وحذف التيلق الذي تذكرة خزل
: القصة والمتاية حجة وقدذكرت أنها غير صحيحة، ومع ذلك كم خزنها
-حذف النعلين الذين معلقة عليها:
صورة من تبرئة الشيخ عبد القادر الأناؤوط من تحريف
كتاب "الأذكار" بخط يده
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٣٧٨
(٢)
وهذا التصرف الذي حصل في هذا الكتاب، لم يكن في أنا العبد الفقير إلى الله تعالى
العلى ما عبد القادر الأرنا ؤ وط) ولذلك لم يكن من صاحب ذر الهدى الأستاذ
؟
احمد النحاس، وإنما ف حصل من هيئة مراقبة المطبوعات، ومستديمة
اي ميل ذلك؟- وصاحب دار الهدى ومحقق الكباب لا يحملان
سبعة ذلك ؟ مانا الذي يحمل ذلك هيئة مراقبة المطبوعات، ولا شك أن
التصرف في عبارات المؤلفين لا يجوز، وهي أمانة علمية، وإنما على المحقق المدقق
أن يترك عبارة المؤلف كما هي، وأن يعلق على ماره فخالف يشرع ولسة في نظره،
دون تغيير مبارة المؤلف.
وكان الشرخ فيها مع الأستاذ أحمد النحاس كلمنى بالهامت من الرياض إلى وشحن، وذكر
له
٦-
لى أن المدقق تصرف في الكتاب من
يمكن كل ظني أن تصرف مع التعليق على ذلك المكان، كما هي حالة المحققة والمدققين.
واطبع الكتاب، وطرح إلى السوق في الرياض، وبعد اطلاعنا على الكتاب
ما كان من صاحب دار الهدى الأستاذ أحمد الحاس، إلا أن قام الطباعة
رؤا خرى، ورد قصته العشي المحذوفة إلى مكانتها مما كانت سابقاً في جميع
الطبعات، مع التعليق عليها من قبلي، وزدت عليه مبيناً أن هذه النصر غير صحيحة
وفي هذه الطبقة الأخيرة، ود كلام النووي كما كان أيضاً في جميع الطبات
مع التعليق عليه.
صورة من تبرئة الشيخ عبد القادر الأناؤوط من تحريف
كتاب "الأذكار" بخط يده
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٣٧٩
فالله تبارك وتعالى (ياأيها الذين أنوا، نقرأن وقولرا قولها سويًا،
يصلح لكم أعمالكم، ويفرسيم ذنوبهم، ومن يطيع ان ورسوله، فقد لل
فاز نوراً عظيماً [الأحزاب: ٧٠ جـ٧١)
كمانسأله تعالى أن يجعل فكرنا ظاهرة من الحقد والحسد، وعمارة بذكر ن مقالى
وأن على منا القول بالمن في الضى والغضب، وأن يرزقنا التقوى
والصلاة على رسول صفح فن بم وسم
من السروالعلانية، و (هوأهرا تقوى"أمن المنزة) [٩٠٨]
إنه على كلشيء قدير، وبالإجابة جدير، وآخردعوانا أن الحمديه رب العالمين
طار ئة الزيف
العبد الفقير الى الله كما العلى القدير
رششقه
(عبد القادر الأرناؤوط)
١ ري الأول ١٤١٣
٢٩١ آب ١٩٩٢م
صورة من تبرئة الشيخ عبد القادر الأناؤوط من تحريف
کتاب "الأذكار" بخط يده
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾