النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤٠ وفيه ضعيف آخر هو نصر بن شعيب. قال الذهبي عنه في الميزان (٢٥١/٢): نصر بن شعيب عن أبيه عن جعفر بن سليمان ضعف. وقال ابن عساكر: هو وهم وإنما هو حفص بن سليمان أبو عمر الأسدى الغاضرى القارى (شفاء السِّقام ص٢٧). وعلى كل فالحديث ضعيف. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٤١ الحديث الثامن (من حجَّ حجة الإسلام وزارَ قبري، وغَزَا غزوة، وصلَّى في بيت المقدسِ لَمْ يسألْه الله عَمَّا افترُض عليهِ). أخرجه أبو الفتح الأزدي في فوائده قال: ثنا النعمان بن هارون بن أبى الدهات، ثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصى، ثنا الحسن بن عثمان الزيادى، ثنا عمار بن محمد، حدثني خالى سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به. كذا في شِفاء السِّقام (ص٣٤). ولكن وقع فيه ابن عمر، والصواب ابن مسعود كما في اللسان (٤/٢)، والقول البديع (ص١٣٥)، وتنزيه الشريعة (١٧٥/٢). أبو الفتح الأزدي صاحب الجزء هو حافظ مشهور ضعفه جماعة، وبالغ فيه بعضهم بسبب روايته حدیثاً اتهم به. قال الخطيب في التاريخ (٢٤٤/٢): وسألت محمد بن جعفر بن علان عنه فذكره بالحفظ وَحُسنٌ المعرفة بالحديثِ وأثني عليه، فحدثني أبو النجيب عبد الغفار ابن عبد الواحد الأرموي قال: رأيتُ أهل الموصل يوهنون أبا الفتحِ الأزدي جداً ولا يعدونه شيئاً. قال: وحدثني محمد بن صدقة الموصلي أنَّ أبا الفتح قدم بغداد على الأمير - يعني ابن بويه- ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٤٢ فوضع له حديثاً: أنَّ جبريل كان ينزل على النبي# في صورته. قال: فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة. أ.هـ. وقال ابن كثير في "البداية" (٣٠٣/١١): ضَعَّفَهُ كثير من الحفاظ من أهل زمانه واتهمه بعضهم بوضع حديثٍ رواه لابن بويه، حين قدم عليه بغداد، فساقه بإسناد إلى النبي *: "أنَّ جبريل كان ينزل عليه في مثل صورة ذلك الأمير"، فأجازه وأعطاه دراهم کثیرة.اهـ. وفي إسناده أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصي قال عنه الحافظ الذهبي :... عن الحسن بن عثمان الزيادي بخبر باطل وعنه النعمان بن هارون . (الميزان: ٣٠٠/١). وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته في اللسان (٤/٢): والخبر المذكور أخرجه أبو الفتح الأزدي في الثامن من فوائده فذكره الحافظ بإسناده. وأورده السيوطي في "ذيل اللآلئ" ، فذكره ابن عرَّاق في تنزيه الشريعة تبعاً له. (١٧٥/٢). وقال الحافظ السخاوي في القول البديع (ص١٣٥): في ثبوته نظر.اهـ. فالصوابُ- والله أعلم- أن الحملَ في هذا الحديث على أبي الفتح الأزدي لا على المصيصى، وقد قال الإمام السُّبكي عن المصيصي: ما ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٤٣ علمت من حالة شيئاً (شِفاء السِّقام ص ٣٤ - ٣٥). وهل صحَّ السندُ إلى المصيصي حتى تعلق التهمة به؟ والحاصل: أنَّ الحديث لا يصح وبعضهم حكم عليه بالوضع وفي المتن نكارة. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٤٤ الحديث التاسع (مَنْ حَجَّ البيتَ وَلَمْ يزرني فقدْ جَفَاني). أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢٤٨٠/٧)، وابن حبان في "المجروحين" (٧٣/٣)، والدارقطني في "غرائب مالك" (كما في شِفاء السِّقام ص ٢٨)، والسَهْمي في "تاريخ جرجان" (ص٢١٧). جميعهم من طريق محمد بن محمد بن النعمان بن شبل قال: حدثني جدِّى، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً. وقد حكم عليه ابن الجوزى بالوضع (الموضوعات: ٢١٧/٢) فأصاب في حُكْمِه، ووافقه في هذا الحكم جماعة من الحفاظ. فمحمدُ بن محمد بن النعمان بن شبل طعنَ فيه الدارقطني واتهمه (الميزان: ٢٦/٤). وجدُّه النعمان بن شبل قال عنه موسى بن هارون: كان متهماً (الكامل: ٢٤٨٠/٧)، وقال ابن حبان في المجروحين" (٧٣/٣): يأتى عن الثقات بالطامات، وعن الأثبات بالمقلوبات. اهـ. فإذا قيل: قد قال ابن عدي في الكامل (٢٤٨٠/٧): ثنا صالح بن أحمد بن أبى مقاتل، ثنا عمران بن موسى الدجاجي، ثنا النعمان بن شبل و کان ثقة . اهـ. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٤٥ أجيب بأن هذا التوثيق إما أن يكون من صالح بن أحمد أو من عمران ابن موسى الدجاجي، فإنْ كان من أولهما، فهو ليس أهلاً له. وإن كان من ثانيهما فالرواية لا تصح إليه، فإن صالح بن أحمد ابن أبي مقاتل هو المعروف بالقيراطي البزار شديدُ الضعف حتى قالَ عنه الدارقطني: متروك كذابٌ دجالٌ، وقال عنه ابن عدي: كانَ يسرقُ الحديثَ. وعلى كُلٍّ فَالحَمْلُ في هذا الحديث علي محمد بن محمد بن النعمان أولى من الحمل على جدِّه النعمان بن شبل وهو ما صرح به الدارقطني ، فقال فيما نقله عنه ابن الجوزي في الموضوعات (٢١٧/٢) حيث قال: الطعن في هذا الحديث من محمد بن محمد بن النعمان. اهـ. والنعمان بن شبل قد ارتضاه ابن عدي في "الكامل" (٢٤٨٠/٧). ويُروى هذا الحديث بإسنادٍ ساقط جداً. ولعلَّ محمد بن محمد ابن النعمان سَرَقَهُ من جده ورَكْبَ لَه إسناداً نظيفاً عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فقد أخرج أبو الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر في أخبار المدينة (كما في شِفاء السِّقام ص٣٩) من حديث النعمان بن شبل، ثنا محمد بن الفضل عن جابر عن محمد بن عليّ عن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ ﴾: (مَنْ زارَ قبري بعدَ مَوْتِى فَكَأَنْما زَارَني في حَيَاتِي، ومن لم يزرْني فَقَدْ جَفَاني). ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٤٦ قلت: هذا تالف. والنعمان بن شبل تقدم الكلام عليه. ومحمد بن الفضل هو ابن عطية العبسي الکوفي کذبه غير واحد من النقاد. وجابر هو ابن يزيد الجعفي، حاله معروف في الضعف. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٤٧ الحديث العاشر (مَنْ زَارَ قبري حَلتْ لَهُ شَفَاعَتىٍ). أخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار: ٥٧/٢). حدثنا قتيبة، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه عن ابن عمر عن التي #: (من زار قبري حلت له شفاعتى). قال البزار: عبد الله بن إبراهيم لم يتابع على هذا وإنما يُكْتب ما يتفرد به. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٢/٤): رواه البزار، وفيه عبدالله بن إبراهيم الغَفَّاري، وهو ضعيف. اهـ. قلت: عبد الله بن إبراهيم الغفاري حاله أشدُّ في الضعف. فقد قال عنه الحافظ في "التقريب" (ص٢٩٥): متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع. اهـ. وشيخه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، أو ضعيف جداً أيضاً. وكان ابنُ عدي حسنَ الرأي فيه، وتقدم الكلام عليه. والحاصل: أن هذا الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٤٨ الحديث الحادي عشر (مَنْ زَارَني بَعدَ مَوْتِي فَكَأَنْما زَارَني وأنا حي). قال الإمام تقي الدين السُّبكي: رواه أبو الفتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي في جزء له فيه فوائد مشتملة على بعض شمائل سيدنا رسول الله 8 وآثاره وما ورد في فضل زيارته ودرجة زواره (شفاء السِّقام ص ٣٤-٣٥). وأخرجه اليعقوبي من طريق خالد بن يزيد، ثنا عبد الله بن عمر العُمري، قال: سمعت سعيد المقبري يقول: سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول فذكره مرفوعاً. في هذا الإسناد خالد بن يزيد أبو الهيثم العُمري المكي كذّبه أبو حاتم ويحيى بن معين، وضعفه جداً العقيلي، وابن عدي، وابن حبان، وغيرهم. ٠۶ ٠ ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٤٩ الحديث الثاني عشر (مَنْ زَارَنِي مَيْتاً فَكَأَنَّمِا زَارَنِي حياً، وَمَنْ زَارَ قَيْرِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي يومَ القيامِةِ، وَمَا مِنْ أَحدٍ من أمتي له سعةٌ ثُمَّ لَم یزرني فليسَ لَهُ عُذْرٌ). أخرجه ابنُ النجار في الدرةِ الثمنية في فضائل المدينة (ص١٤٤). من طريق محمد بن مقاتل عن جعفر بن هارون عن سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعاً به. وهذا بعض من نسخة سمعان بن المهدي المكذوبة. قال الحافظ الذهبي في الميزان (٢٣٤/٢) عن سمعان هذا: أُلصقت به نسخةٌ مكذوبة رأيتها قبح الله من وضعها. أهـ"! وقال الحافظ في "اللسان" (١١٤/٣) في ترجمة سمعان المذكور: وهي من رواية محمد بن مقاتل الرازى، عن جعفر بن هارون الواسطى، عن سمعان، فذكر النسخة وهي أكثر من ثلاثمائة حديث أكثر متونها موضوعة. وهذا هو عين السند المذكور أعلاه ومحمد بن مقاتل الرازي. قال عنه الذهبي (٤٧/٤): تكلم فيه ولم يترك. اهـ. وجعفر بن هارون الواسطي قال عنه الذهبي. أتى بخبر موضوع. اهـ. ونسخة سمعان بن مهدي عن أنس من النسخ المشهورة بالوضع. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٠ الحديث الثالث عشر (رَحِمَ اللهُ مَنْ زَارَني، وزِمَامُ ناقته بيده). هذا الحديث وضعه العوام ولا إسناد له، وقد صرَّح الحافظ ابن حجر بأنَّه مما لا أصل له. وأقره تلميذه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة. الحديث الرابع عشر (مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِى إبراهيمَ في عامٍ وَاحِدٍ دَخْلَ الجنة). هذا حديث موضوع ولا إسناد له، صرح بذلك الإمام النووى في المجموع (٢٠٩/٨)، وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: (ص٤٠٢). وممن حكم ببطلانه الزركشي، والسيوطي، وابن عَراق في جماعة آخرين. ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٥١ (الحدیث الخامس عشر (مَنْ صَلَّى عَلَّي عِندَ قبرِي سمعتهُ، وَمَنْ صَلَّى عليَّ نَائِياً أُبْلِغْتَهُ). أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في الثواب (كما في اللآلئ: ٢٨٣/١). حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأعرج، حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعاً. قال الحافظ السخاوي في القول البديع (ص ١٥٤): وسنده جيد کما أفاده شيخنا (أی الحافظ ابن حجر). اهـ. وقد أصاب الحافظ في حكمه، فإسناد الحديث رجاله رجال الصحيح ما خلا شيخ أبي الشيخ الأصبهاني، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن أبي يحيى الزهري أبو صالح الأعرج المتوفي سنة ٣٠٠ ترجمه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٥٤١/٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١١٣/٢)، ولم یذ کرا فيه جرحاً أو تعديلاً. مشق وقد روى عنه جماعة منهم أبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني الحافظ، فغاية ما في الرجل إنّه مستور، وهو على شرط ابن حبان لكن لم أجده في ثقاته. ومثل هذا الصنف من الرواة يقبل الجمهور حديثه ما لم يخالف كما صرح الذهبي بذلك في ترجمة مالك بن الخير الزيادي. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٢ وقال الذهبي في ترجمة زياد بن مليك (٩٣/٢): شيخ مستور ما وُثق ولا ضعف، فهو جائز الحدیث. اهـ. وقال في ترجمة الربيع بن زياد الهمداني (٤٠/٢): ما رأيت لأحد فيه تضعيفاً، فهو جائز الحدیث .اهـ. وتوسع الزركشي فقال في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (ص٦٩): قال أهل هذا الشأن: إنَّ جهالة الراوي لا توجب قدحاً إذا كان من روي عنه ثقة، فإن روایته عنه تکون تعديلاً له. اهـ. الحاصل أنّ رواية من كان هذا شأنه مقبولة ما لم يخالف أو يأت بمتن منکر، ولا تجد هنا مخالفة، ومتنُ الحديث ليس فيه نكارة. فالحديث بهذا الإسناد مقبول، وقد قال الحافظ أحمد بن الصديق الغماري في المداوي لعلل المناوى (١/٢٧٧/٦) إسناده نظيف. اهـ. وقد صرح ابن تيمية في الرد على الأخنائي (ص ١٣٤) أن الحدیث صحیح المعني، ولکنه تكلم في إسناده من وجه آخر باعتبار ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وللحديث طريق آخر عن الأعمش. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١٣٧/٤)، والبيهقي في حياة الأنبياء (ص١٥)، وفي شعب الإيمان (٢١٨/٢)، والخطيب في التاريخ ٢٩١/٣، ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٣ ٢٩٢)، وابن الجوزى في الموضوعات (٣٠٣/١)، وغيرهم. من طريق محمد بن السدى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعاً. قلت: في إسناده محمد بن مراون السدي متروك الحديث وكُذِّب .... وقال العقيلي في الضعفاء: لا أصل له من حديث الأعمش وليس محفوظ ولا يتابعه إلا من هو دونه. اهـ .. وقال ابن كثير في "التفسير" (٤٦٦/٦): في إسناده نظر تفرد به محمد ابن مروان السدي الصغير وهو متروك. اهـ. النظر الذي ذكره ابن كثير هو بالنسبة لهذا الإسناد فقط، فقد حكم على هذا الحديث بالوضع ابن الجوزي بالنظر للإسناد الذي فيه السدي ومن تبعه، والحفاظ يحكمون على أحاديث صحيحة بالوضع من جهة إسناد معين، وهذا معروف، ونبه عليه شيخنا العلامة المحدث السيد عبد العزيز الغماري في "التبصرة بنقد التذكرة"(١). أمَّا بالنظر لما للطريقِ الذي أخرجه أبو الشيخ في الثواب، فالحديث جيد الإسناد كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر، واختلف فيه قول ابن تيمية، فحكم عليه بالوضع في الفتاوى (٢٤١/٢٧)، لكن قال: إسناده لين في إحدى رسائله في الزيارة (ص١٧) وقال في الرد على الأخنائي (ص ١٣٤): وإن کان معناه صحيحاً فإسناده لا يحتج به. (١) وهو كتاب نقد فيه تذكرة الموضوعات لأبي الفضل ابن طاهر المعروف بابن القيسراني. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٤ وأنت خبير أن حكمه بالوضع فبالنظر لإسناد السدي الصغير فقط. وإن تعجب فاعجب من ابن عبدالهادي رحمه الله تعالى الذي ذهب إلى أقصى التشدد، فقال في صارمه (ص٢٨٤): وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبى معاوية عن الأعمش، وهو خطأ فاحش، وإنَّما . محمد بن مروان تفرد به، وهو متروك الحديث متهم بالكذب. اهـ. ووجه العجب أنّه جعل رواية السدي المتروك المكذب هي المحفوظة وسواء كان قد وقف على رواية أبى الشيخ أو لم يقف عليها، فإنّه لم يأت بدليل يقيم صلب دعواه، وما كان كذلك فإنه ينهار من أساسه، ثم محمد ابن مروان السدي لم يتفرد به كما يشير إليه كلام العقيلي وكما يعلم من رواية أبي الشيخ الأصبهاني المتقدمة وهي قاطعة للنزاع، ولعلَّ ابن عبدالهادي لم يرد أن يخالف شيخه ابن تيمية. وحاصل ما ذكر أنَّ الحديث جيد الإسناد، ومن حكم على هذا الحديث بالوضع فلعدم وقوفه على رواية أبي الشيخ. وهذا الحديث بمفرده يرد دعوى ابن تيمية ومن شايعه من معاصريه كابن عبد الهادي، ومن معاصرينا كالألباني، أن أحاديث الزيارة موضوعة، فما بالك إذا ضُم الأحاديث المتقدمة ومنها الحسن، والمشبه به، والضعيف المنجبر، وفق قواعد الحديث، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾ ٣٥٥ الحديث السادس عشر (مَا مَنْ أَحَدٍ يُسلّمُ عليّ، إلا رَدِّ الله عليّ روُحِي خَتَّى أردَّ عَلَيْهِ). أخرجه أحمد (٥٢٧/٢)، وأبو داود (٢٩٣/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٤٥/٥)، وفي حياة الأنبياء (ص١١)، وفي الشعب (٢١٧/٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٥٣/٢). جميعهم من طريق أبى صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ قال: ( ما من أَحَدٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردّ عليه السلام ). أبو صخر حميد بن زياد قال عنه أحمد وابن معين: لا بأس به، ووثقه الدارقطني، وابن حبان، وقال البغوي: مدني صالح الحديث. وقال ابن عدي: وهو عندي صالح الحديث، ووثقه ابن شاهين وضعفه يحيى بن معين في رواية وكذا النسائي. وذكره الذهبي في جزء "من تكلم فيه، وهو موثق" (ص٧٣). y ثم وثقه من اتفق الأئمة على قبول توثيقه والعمل بمقتضاه، فقد أخرج له مسلم في صحيحه. فالرجل حسن الحديث على الأقل ، فلا تلتفت لتشغيب ابن عبد الهادي، فإنه جعل الاختلاف في اسم و كنية الراوي سبباً لرد حديثه، ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٦ ولو كان الاختلاف في الاسم والكنية سبباً لتضعيف الراوي لفُتِحَ بابٌ جديد لتضعيف الرواة، وعند ذلك فَلِلْعُقلاء أن يقولوا: رحمةُ الله على الحديث وعلومه، فکم من راو اختلف في اسمه و کنیته، وهو ثقة، و کم من راو اتفق علی اسمه و کنیته وهو ضعيف. والحاصل أنَّ حميد بن زياد حسن الحديث. أما يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط فقد احتج به الجماعة، ووثقة النسائي وابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم، وقال ابن معين: لا بأس به. فالحديث حسن بهذا الإسناد . والله أعلم. - : ٦٫٩٠ ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٧ الحديث السابع عشر أخرج الحاكم في المستدرك (٥٩٥/٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم حبيبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله﴾. ( ليهبطن عيسى بن مريم حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، ولَيَسْلُكَنَّ فجاً حاجًّاً أو معتمراً أو بِنَّتِهِمَا، وليأتينَّ قبري حتى يسلم عليّ ولأردنَّ عليه ). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وسلَّمه الذهبي. وللحديث أوجه أخر، ورجح هذا الوجه أبو زرعة الرازي في العلل (رقم ٢٧٤٧) وهو حديث حسن على الأقل، ولا يضر هنا عدم تصريح محمد بن إسحاق بالسماع لأنه توبع. فللحديث طرق متعددةٌ، وعطاء مولى أم حبيبة، تابعي روى عنه إمام ثقة حافظ هو سعید بن أبي سعيد المقبري، فإذا ضممت له ذکر ابن حبان له في الثقات (٢٠١/٥) وتصحيح الحاكم له، ورواية النسائي له (١٦٤/٤) فهو کافٍ لقبول حديثه، إذ أنّه لم يأت بما ینکر علیه. وتذكّر كلمةَ الذهبي في الموقظة (ص٨١): ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين خلق منهم: من صحح له الترمذيُّ وابنُ خزيمة، ثم : من روی لهم النسائي ... اهـ. ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٨ فدونك كلمة الذهبي الذهبية، وهي مرهم لعلل كثير من المعاصرين. وحكمُ الألباني على عطاء مولى أم حبيبة بالجهالة في ضعيفته (٦٤٧/٣) خطأ وحكمه أيضاً على هذه الزيادة (وليأتين قبري .. الحديث) بالنكارة خطأ، لأنَّ حديث أبي هريرة في نزول عيسى بن مريم صحيح، وله عنه طرق صحيحة بألفاظ مختلفة، استوعبها شيخنا العلامة المحدِّث السيد عبد الله بن الصِّدِيق الغُمَاري رحمه الله تعالى ونوَّر مرقدَّه في كتابه"عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام (من ٢٣-٣٤). فَيصعب مع طرقه المتشعبة وألفاظه المختلفة، الحكم على هذه الزيادة بالنكارة إلا من متعنت. ثم أعلَّ الألباني في ضعيفته (٣/ ٦٤٧) الإسناد بعلة أخرى وهي عدم تصريح ابن إسحاق بالسماع، وغاب عنه أن ابن إسحاق تابعه الثقة الثّبت أبو صخر. قال أبو يعلى الموصلي في مسنده (حديث رقم ٦٥٨٤): حدثنا أحمد ابن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن أبي صخر، أنَّ سعيداً المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله # يقول: والذي نفسُ أبي القاسم بِيذه لَينزلَنَّ عيسى بنُ مريمُ، إماما مقسطاً، وحكماً عدلاً، فليكسرن الصليبَ، وليقتلن الخنزير، ولَيُصلحن ذات البين، ولُيُذْهبن الشَّحْنَاءَ، وَلَيُعْرَضَنَّ عليه المال فلا يقبلُه، ثُمَّ لَئن قام على قبري فقال: يامحمد ﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾ ٣٥٩ لأجبتُه. قلت: رجاله ثقات، وأبو صخر هو حميد بن زياد الخرَّاط، من رجال مسلم، وعدم ذكر عطاء مولى أم حبيبة في إسناد أبي يعلى لا يضر ولك هنا احتمالان: الأول: أن لسعيد بن أبي سعيد المقبري شيخين في هذا الحديث . ..:.. الثاني: أن حدیث الحاکم من باب المزید في متصل الأسانید. فتدبر. وقال الهيثمي في المجمع (٢١١/٨): رجاله رجال الصحيح. والحاصل أن الحديث حسن على الأقل. خاصة مع وجود الطريق الذي في مسند أبي يعلى الموصلي، ولم يقف عليه الألباني فقصر كلامه على الحديث في ضعيفته على إسناد الحاكم فقط فأخطأ. ثم شهد شاهد من أهلها ، فالألباني مع سعيه المستميت في إنكار أحاديث الزيارة ولو بالتحاكم إلى تشدد وشذوذ ابن عبد الهادي ، رأيته أخيراً تناقض فأورد الحديث من رواية أبي يعلى الموصلي في صحيحته (٢٧٣٣) وقال عنه: وهذا إسناد جيد ... إلخ .. ثم قال بعد كلام : والجملة الأخيرة لها طريق أخرى عنه بلفظ : " ... وليأتين قبري حتى يسلم عليَّ، والأردنَّ عليه ... أخرجه الحاكم وصححه الذهبي وغيرهما من المتأخرين ، وفيه علتان بينتهما في الضعيفة تحت الحديث (٥٥٤٠)، لكن لعله يصلح شاهداً للطريق الأولى ." ﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾