النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦٠
في "التهذيب" (٩٥/٨)، وفرق بينهما الذهبي في "الميزان" (٢٨٦/٣)، وفي
"المغني" (٤٨٩/٢).
واغتر بخلط ابن عدي جماعة منهم:
ابن الجوزي في "الضعفاء" (٢٣١/٢)، وفي "الموضوعات"
(١٤٥/٢)، وابن تيمية في "التوسل" وغيره. وكان من أثر ذلك أن حكما
على هذا الأثر بالوضع، وهو خطأ بلا ريب منشأه تقليد ابن عدي.
وأبو الجوزاء هو أوس بن عبدالله البصري: ثقة احتج به الجماعة،
وقد تكلم في سماعه من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
والصواب إثبات سماعه منها الآتي:
الأول: أنَّ حديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها أخرجه
مسلم في صحيحه، و کفی بهذا حجة.
الثاني: قال البخاري في (التاريخ الكبير) (١٧/٢): قال لنا مسدد
عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء قال:
أقمت مع ابن عباس، وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا
سألتهم عنها.
وفي رواية أخرجها ابن سعد (٢٢٤/٧): أخبرنا عارم بن الفضل
قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء قال:
جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة ما في القرآن آية وإلا وقد
سألته عنها.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية.

٢٦١
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧٩/٣) بزيادة:
وكان رسولي يختلف إلى أم المؤمنين غدوةً وعشية فما سمعت أحد
من العلماء ولا سمعت أن الله تعالى يقول لذنب: إني لا أغفره إلا الشرك
به.
قال الحافظ في "التهذيب" (٣٨٤/١):
لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على
مذهب مسلم في إمكان اللقاء. اهـ.
فإذا كان أبو الجوزاء قد أدرك السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها
بيقين، ولم يكن أبو الجوزاء مدلساً فروايته عنها محمولة على السماع كما
هو مذهب الإمام مسلم بل الجمهور، واستقر العمل على ذلك ، والله
أعلم.
وقد صَحَّح أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة أبي الجوزاء في "الحلية" عدة
أحاديث له عن عائشة.
وفي الجمع بين الصحيحين لابن القيسراني (٤٦/١): سمع عائشة.
فحاصل ما تقدم: أن هذا إسناد حسن أو صحيح ورجاله رجال
مسلم ما خلا عمرو بن مالك النكري، وهو ثقة. والله تعالى أعلم
بالصواب.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦٢
الأثر الثاني
(أصابَ الناسُ فَحطٌ في زمن عمرَ، فجاء رجل إلى قبر الّبي ◌ِلا
فقال: يا رسولَ اللهِ استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في
المنام فقيل له: انت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون، وقل له:
عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره فبكى عمرُ ثم قال :
يا رب لا آلو إلا ما عجزتُ عنه).
قال ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١/١٢-٣٢):
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدار،
قال: وكان خازن عمر على الطعام، قال:
(أصاب الناسُ قَحطٌ في زمن عمرَ، فجاء رجل إلى قبر النبي # فقال:
يا رسولَ اللهِ استسق لأمتك فإنهم قد هَلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل
له: انت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنکم مسقیون، وقل له: عليك
الکیس، علیك الکیس، فأتی عمر فأخبر فبکی عمرُ ثم قال: يارب لا آلو
إلا ما عجزتُ عنه).
وأخرجه من هذا الوجه ابن أبي خيثمة كما في "الإصابة"
(٤٨٤/٣)، والبيهقي في "الدلائل" (٤٧/٧) والخليلي في "الإرشاد".
(٣١٣/١-٣١٤)، وابن عبدالبر في "الاستيعاب" (٤٦٤/٢).
وقال الحافظ في "الفتح" (٤٩٥/٢): وقد روى سيف في الفتوح أنَّ
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦٣
· الذي رأى المنام المذكور هو بلالُ بن الحارثِ المزني أحد الصحابة. اهـ.
قلت إسناده صحيح، وقد صحَّحه الحافظان ابن كثير في "البداية"
(١٠١/٧)، وابن حجر في "الفتح" (٤٩٥/٢) وقال ابن كثير في جامع
المسانيد - مسند عمر - (٢٢٣/١): إسناده جيد قوي. اهـ.
وأقر ابن تيمية بثبوته في اقتضاء الصراط المستقيم (ص٣٧٣).
وقد سعى بعضهم لتضعيف هذا الأثر الصحيح القوي جداً في بابه
بأمور مخالفة لقواعد الحديث رأيت أن أسوقها ثم أبين مجانبتها للصواب،
وهي قولهم:
١- الأعمش مدلس، ولم يصرح بالسماع.
٢- مالك الدار: مجهول.
٣- مظنة انقطاع بين أبي صالح ومالك الدار.
٤- إن صحت الرواية فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم
وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً متفق على
ضعفه.
٥- تفرد مالك المجهول - في ظنهم - رغم عظم الحادثة وشدة وقعها
على الناس إذ هم في كرب، إنَّ سبباً يفك هذه الأزمة مما تتداعى الهمم
على نقله، فإذا لم ينقلوه دل على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك، فلعله
ظنه ظناً.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦٤
أما عن الأولى وهي تدليس الأعمش: فإنَّ الأعمش وإن كان مدلساً
إلا أن حديثه هنا مقبول صرح بالسماع أو لم يصرح لأمرين:
الأول: وهو أن الأعمش مذكور في المرتبة الثانية من المدلسين، وهم
من احتمل الأئمة حديثهم وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم، وقلة.
تدليسهم في جنب ما رووا، فالأعمش حديثه مقبول صرح بالسماع أو لم
يصرح.
والثاني: وهو وإن لم نقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع
كأهل المرتبة الثالثة وما بعدها من المدلسين فحديثه هنا مقبول لأنه يروي
عن أبي صالح وهو ذكوان السمَّان.
قال الذهبي في "الميزان" (٢٢٤/٢): متى قال (أي الأعمش) "عن"
تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: کإبراهيم وابن
أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على
الاتصال. اهـ.
وأما عن الثانية: وهي ظنهم جهالة مالك الدار الثقة المخضرم، فقد
أبعدَ الألباني وغاير قواعد الحديث وقال في "التوسّل" (١٢٠-١٢١):
مالك الدار غير معروف العدالة والضبط، واستدل على ذلك بأن ابن
أبي حاتم لم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح ففيه إشعار بأنه مجهول ويؤيده
أن أبي حاتم نفسه - مع سعة حفظه واطلاعه - لم يحك فيه توثيقاً فبقى
على الجهالة، ثم أيد كلامه بأن الحافظ المنذري أورد قصة من رواية مالك
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٦٥
الدار عن عمر ثم قال: ومالك الدار لا أعرفه، وكذا قال الهيثمي في
(مجمع الزوائد). اهـ. انتهى باختصار اقتضاه المقام.
ثم صَّرح الألباني بجهالته (ص١٢١).
قلتُ وبالله التوفيق: مالك الدار ثقة، وفوق الثقة، متفق عليه، أثنى
عليه جمع من التابعين.
ولنا في بيان ذلك مسالك:
المسلك الأول
مالك الدار هو مالك بن عياض مولى عمر بن الخطاب، ذكره
الحافظ في المخضرمين في "الإصابة" (٤٨٤/٣). وقال: له إدراك وسمع من
أبي بكر الصديق، وروى عن الشيخين، ومعاذ، وأبي عبيدة، روى عنه
أبو صالح السمان وابناه عون(١) وعبد الله ابنا مالك، ثم ذكر بعد كلام في
الرواة عنه: عبد الرحمن بن سعيد ابن يربوع الثقة.
وذكره ابنُ سعدٍ في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة
(٦/٥)، وقال: وكان معروفاً اهـ.
وقال أبو عبيدة كما في "الإصابة" (٤٨٤/٣):
ولاه عمرُ وِ كُلّةَ عِياله، فلما قدم عثمانٍ ولاَهُ القسم. اهـ.
وفيها أيضاً قال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني: كان مالك
(١) حديثه عنه في المعجم الكبير للطبراني (٣٣/٢)، والحلية، والزهد لابن المبارك.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦٦
الدار خازناً لعمر. اهـ
وأجاد الحافظ أبو يعلى الخليلي فقال في الإرشاد (٣١٣/١): مالك
الدار مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تابعي قديم، متفق عليه،
أثنی علیه التابعون. اهـ.
ووثقه ابن حبان في "الثقات" (٣٨٤/٥).
فأيُ ثناء يطلب بعد هذا في الرجل حتى يصحّح حديثه ؟
وأي حُجّة تطلب في توثيق الرجل بعد ذلك ؟
فتوثيقُ جمع له وخاصة إذا كانوا معاصرين ومن التابعين الذين هم
خير القرون بعد القرن الأول لا تجده إلا في أفذاذ الثقات.
فالرجل متفق على الاحتجاج به بلا مرية كما هو ظاهر كلام
الخليلي.
ولفرط دينه وأمانته استعمله أبو بكر الصدِّيق، وعمر بن الخطاب
رضي الله عنهما.
المسلك الثاني
إن تشددتَ غايةَ التشددٍ، وأعرضتَ عن توثيق ابن حبان، ولم تقف
على كلام الخليلي الذي هو قاطع للنزاع، فغاية ما في الرجل أنَّه عدلُ
الظاهر برواية أربعة ثقات عنه، بَلْهَ اعتماد أئمة الصحابة له. فلا يخرج عن
کونه ۔ في أدنی الأحوال ومع کامل التشدد ۔ من مستوري التابعين وقد
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦٧
قَبل الأئمةَ حديثهم.
قال ابنُ الصلاح في مقدمته (ص١٤٥):
ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي (وهو قبول رواية المستور) في
كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم
العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بحالهم. والله أعلم.
ومن أكبر الأدلة على قبول رواية المستور هو تصحيح الشيخين
البخاري ومسلم لحديثهم.
قال الذهبي في "الميزان" (٥٥٦/١) في ترجمة حفص بن يُغَيل: ففي
الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد، ولا هم
مجاهيل. اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" أيضاً (٤٢٦/٣) في ترجمة مالك بن الخير
· الزِّيادي:
وفي رواة الصحيحين عددٌ كثيرٌ ما علمنا أن أحداً نصَّ على توثيقهم
والجمهور على أنَّ من كان من المشايخ قد روى عنه جماعةٌ ولم يأتِ بما
ینکر علیہ ان حدیثه صحیح. اهـ.
قلت: مالك بن الخير الزِّيادي من تابعي التابعين، وحفص بن بُغيل
من صغارهم فأين هم ثم أين هم من مالك الدار، المخضرم المعترف بدينه
وأمانته من عمر وعثمان رضي الله عنهما ؟!
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٦٨
وعليه فإذا صحَّح الأئمةَ لأمثال من تقدم فمالك بن عياض حديثه
اصح منهم، ولا بد.
بل وأكثر مما تقدم قول الذهبي في "الميزان" (٤٠/٢) في ترجمة الربيع
ابن زياد الهمداني ما رأيت لأحد فيه تضعيفاً، وهو جائز الحديث. اهـ.
وقال في ترجمة زياد بن مليك من "الميزان" أيضاً (٩٣/٢) شيخ
مستور ما وثق ولا ضُعف فهو جائز الحديث. اهـ. وزياد يروي عمَّن
تأخروا كثيراً عن مالك الدار أمثال الأعمش وطبقته.
· والمتقدمون من الرواة أمثال مالك الدار تعذرت الخبرة الباطنة بهم
على النقاد، ولما كانت الأخبار تُبْنَى على حسن الظن بالراوي قبل الأئمة
حديثه وحديث أمثاله، وقد صرح بنحو هذا السخاوي في شرح الألفية
(٢٩٩/١).
وهذا أمير المؤمنين في الحديث أبو الحسن الدارقطني يقول (كما في
فتح المغيث ٢٩٨/١):
من روی عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته. اهـ.
فإذا علمت ما سبق عن الأئمة في قبول حديث مالك بن عياض
وأمثاله، فلا تنظر بعد ذلك لقول غيرهم إلا مع قولك: إنّه قولٌ بعيد عن
الصحة، بعيد عن التحقيق، والله أعلم بالصواب.
٠
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٦٩
المسلك الثالث
مالك الدار مخضرم له إدراك.
ومن له إدراك يذكره بعضهم في الصحابة، قال الحافظ في "التهذيب"
في ترجمة إبراهيم بن أبي موسى الأشعري (١٣٥/١):
ذكره جماعة في الصحابة على عادتهم في من له إدراك. اهـ.
وقال في ترجمة الأسود بن مسعود العنبري (٣٤٢/١):
ذكره الباوردي وجماعة ممن ألف في الصحابة لإدراكه. اهـ.
وقال الحافظ السيوطي في حُسن المحاضرة (١٠٣/١) في ترجمة
"الأکدر بن حمام:
أورده الحافظ ابن حجر رحمه الله في الإصابة في قسم المخضرمين،
وهم من أدرك النبي # ولم يُسْلم إلا بعد وفاته وهم صحابة في قول ابن
عبدالبر وطائفة. اهـ
y
ولذا ذكره السيوطي في (در السحابة فيمن دخل مصر من
الصحابة).
قلت: وقال آخرون: ليس بصحابي.
وإذا كان من له إدراك ممن اختلفوا في صحبته: فأثبتها بعضهم،
ونفاها آخرون، فلك أن تقول: من له إدراك مختلف في صحبته.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٧٠
إذا علم ذلك، فقد قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير)
(٧٤/١) عند الكلام على حديث ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)
قال عند الكلام على أسماء بنت سعید بن زيد بن عمرو ما نصُّه:
وأما حالها فقد ذكرت في الصحابة، وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا
يسأل عن حالها. اهـ.
فجعل الحافظ - ولله دره - بقوله (فمثلها) أي من اختلف في صحبته
يدخل في الثقات الذين لا يسأل عن حالهم.
فحاصل ما سبق يمكن أن تقول:
مالك الدار له إدراك، وكل من له إدراك اختلفوا في صحبته، ومن.
اختلفوا في صحبته فهو ثقة لا يسأل عن حاله، فالنتيجة مما تقدم، مالك
الدار ثقة، لا يسأل عن حاله ، والله أعلم.
المسلك الرابع
والألباني الذي يَرُدُّ رواية مالك بن عياض الشهير بالدار- وهو
المعتمد من أئمة الصحابة رضوان الله عليهم - بدعوى جهالته، يقبل رواية
مَنْ هم أقل شأناً منه، والأمثلة عندي كثيرة وهي توضح تناقض مسلكه
وتناديه بأعلى صوت وتلزمه بأقوى برهان هكذا صنعتَ في المذكورين
وهم أقل من مالك الدار فأنت ملزم بقبول حديث مالك الدار ، والله
المستعان.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٧١
وأتحفُ القارئ بعشرة أمثلة توضح ما ذکرت:
١- مهاجر بن أبي مسلم جَوَّد حديثه في صحيحته (٤٨٧/٢) برواية
جمع من الثقات عنه وتوثيق ابن حبان له.
قلت: وفي "التقريب" (ص٥٤٨): "مقبول". اهـ.
٢- يحيى بن العريان الهروي حَسَّنَ له في صحيحته (٤٩/١)،وحجته
أن الخطيب البغدادي عندما ترجمة في التاريخ (١٦١/١٤) ذكر أنه كان
محدّثًاً !!
قلت: لا زلت أتعجب من مسلكه، فليس التحديث من عبارات
التعديل، ولا يلزم من كون الرجل محدثاً أو حافظاً أن يصحح حديثه أو
يحسّن وهذا واضح لا يحتاج لبيان.
٣- موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة القرشي: صحح له في
صحيحته (٢٩٥/١) وفي "التقريب" (ص٥٥٢): "مقبول". اهـ.
٤- مالك بن الخير الزيادي: صحح حديثه برواية جمع من الثقات
وتوثيق ابن حبان له (صحيحته: ٥١٧/٢).
٥- عون بن محمد بن الحنفية: حسَّن له (صحيحته: ٢٧٤/٢) وهو
کسابقه.
٦- عبدالله بن يسار الأعرج المكي مولى ابن عمر: جَوَّد حديثه في
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية )

٢٧٢
صحيحته (٢٩٠/٢)، وهو كسابقه أيضاً، وفي التقريب (ص ٣٣٠):
"مقبول". اهـ.
٧- محمد بن الأشعث: جَوَّدَ حديثه في صحيحته (٣١٣/٢) بتوثيق
ابن حبان، ورواية جمع عنه كونه تابعیاً كبيراً، وفي التقريب: (مقبول).اهـ.
(ص٤٦٩).
٨- أبو سعید الغفاري: حوَّد له في صحیحته (٢٩٨/٢)، وقال بعد
ارتفاع الجهالة العينية عنه ما نصُّه:
ثم هو تابعي كبير فمثلهُ يُحَسِّن حديثهَ جماعة من الحفاظ، فلا جرم
جَوَّد إسناده الحافظ العراقي وهو الذي انشرح له صدري واطمأنت إليه
نفسي. اهـ.
قلت: فيا هذا ما الفارق بين الغفاري ومالك الدار ؟
٩- بشر بن عبد الله بن عمر بن عبدالعزیز: حَسَّن له في صحیحته.
(٣٩٢/٢) بسكوت ابن أبي حاتم ورواية بعض الثقات عنه واحتمال
کونه في ثقات ابن حبان . !
قلت: جعله ابن حبان في تبع الأتباع (١٣٨/٨) فطبقته نازلةٌ جداً
بالنسبة لمالك الدار الثقة المخضرم المعتمد من كبار الصحابة، ولكنَّ حبك
للشيء يُعْمِي ويُصم، نعوذ بالله من اتباع الهوى.
١٠ - صالح بن حوات حسَّن له في صحيحته (٤٣٦/٢) برواية جمع
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٧٣
من الثقات عنه و توثيق ابن حبان له.
قلت: في "التقريب" (ص٢٧١): "مقبول من أهل الثامنة". إهـ.
فأين هو من أهل الثانية .؟
بقى الكلام على أخطاء وقعت في عبارات الألباني رأيت أن
السكوت عنها لیس بجید ، وهاك بيانها:
قوله: مالك الدار، غير معروف العدالة والضبط. اهـ.
قلت: المقصود هنا بالعدالة عدالة الظاهر وهو عدلٌ بلا شك برواية
أربعة عنه، وزد على ذلك اعتماد أئمة الصحابة عليه في الأمور التي تحتاج
الكامل العدالة والمروءة.
وأَمَّا قوله: وقد أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" إشعار بأنّه
مجهول، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه مع سعة حفظه واطلاعه لم يحكِ
فيه توثيقاً فبقى على الجهالة. اهـ.
فأقول: هذا تقصير في البحث لا ينبغي لمن يتصف به أن يتكلم في
الرجال، ويحكم على الأحاديث فاعتماد الألباني على كتاب الرازي فقط
أوقعه فيما تراه من قصور شديد، وإلا فالرجل ترجمه ابن حبان في الثقات
كما تقدم، وابن كثير في (البداية ١٠٠/٧-١٠١)، والذهبي في تاريخ
الإسلام (٦٩/٣)، والحافظ في الإصابة (٤٨٤/٣)، والخليلـي في
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٧٤
الإرشاد (٣١٣/١)، والسخاوي في التحفة اللطيفة (٤٤٥/٣)، وله ذكر
في تهذيب التهذيب (٢١٧/٨)، (٢٢٦/٧).
ومنهم تعلم عدالة مالك الدار، ورواية جمع غير أبي صالح السَّمان
عنه، هذه واحدة.
أما الثانية: فإنَّ سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل لا يشعر بجهالته
كما صرح بذلك الألباني هنا، وأكثر من هذا قول الشيخ حماد بن محمد
الأنصاري(١): كلُّ من سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فهو
مجهول. اهـ.
فجعلها الشيخ حماد قضية كلية ، ولله الأمر.
قلت: سَكَتَ ابنُ أبي حاتم عن الراوي لأنه لم يجد فيه جرحاً ولا
تعديلاً؛ فقال في ختام كلامه على مباحث الجرح والتعديل (٣٧/١) :...
على أنَّا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها
لیشتمل الكتابُ على كل من روي عنه العلم رجاءً وجود الجرح والتعديل
(١) في مجموعة مقالات له نشرت في مجلة (الجامعة الإسلامية) باسم "المفهوم الصحيح
للتوسل"، أو "تحفة القاري في الرد على الغماري"، وفيما يراه القارئ من تحقيق لأحاديث
التوسُّل في هذا الكتاب نَسفٌ لتحفته، ثم وقفت على رسالة لأبي بكر الجزائري باسم (وجاءوا
يركضون .. ) نقل فيها عن حماد الأنصاري أنه قال: إنَّ هذا الأثر (أي أثر مالك الدار) قد تتبعته
في مصادره، ودرست سنده، فوجدته باطلاً سنداً ومتناً. اهـ.
وهذا من القول بغير علم، وهو مردود بتصحيح الحفاظ له كابن كثير وابن حجر وغيرهما.
ورجال إسناده ثقات. والمتن لا غبار عليه، ولا يناقض التوحيد في شيء ، اللهم إلا توحيد ...
ومن يدور في فلكهم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٧٥
فيهم، فنحن مُلحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى. اهـ.
فعدم وجود الجرح والتعديل لا يعني جهالتهم لأن الجهالةَ جرحٌ، فلم
يصرح بذلك، ولم يشر إليه ، بل والواقع يخالف ذلك قطعاً؛ فكم من
الرواة الذين سكت عنهم ابن أبي حاتم وجَد فيهم الجرح أو التعديل غيرهُ
من الأئمة، وكتب الرجال طافحة بالأمثلة.
وأكثر من هذا أنَّ أبا حاتم الذي يعتمد قوله ابنُ أبي حاتم في الجرح
والتعديل قد عبَّر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة، وصَرَّح بذلك
الحافظ في التهذيب (٣٥٧/٣).
ثم وجه الألباني (توسُّله ص ١٢٠) تصحيح الحافظ ابن حجر لهذا
السند بكلام متهافت لا يُشْتَغَلُ به ولا برَدِّه لأنه عبث لا فائدة فيه والله
المستعان.
فصل
فإن قلت: سلمنا لك أنَّ مالك الدار مخضرم وثقة، وقد استعمله كبارُ
الصحابة، فما لنا نرى اثنين من الحفاظ وهما المنذري والهيثمي قد قالا في
مالك الدار: لا أعرفه.
قلت: لم يعرفاه، ولكن قد عرفه غيرهما فكان ماذا ؟!
مَن عرف حجة على من لم يعرف، ولم يقولوا: من لم يعرف حجة
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٧٦
علی من عرف.
وهنا نكتة لا تخلو من فائدة وهي أنَّ الحافظين المنذري والهيثمي نفيا
المعرفة فقط ولم يحكما بالجهالة مما يدل على معرفتهما التامة بالفن.
بينما جازف الألباني فادعى جهالة الرجل، وبون شاسع بين
اللفظين.
قال الحافظ في اللسان في ترجمة إسماعيل بن محمد الصفار
(٤٣٢/١):
لم يعرفه ابن حزم فقال في "المحلى": إنّه مجهول ... ومن عادة الأئمة
أن يعبروا في مثل هذا بقولهم: لا نعرفه أو لا نعرف حاله، وأما الحكم
عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف). اهـ.
فليتأمل المطلع الفارق بين الصنيعين، صنيع أهل الفنِّ وصنيع غيرهم.
وكم للألباني من عدول عن "عدم المعرفة" إلى "الحكم بالجهالة"، وهو
خطأ شائع في كتبه.
وقد نبهت عليه في مقدمة (النقد الصحيح لما إعترض عليه من
أحاديث المصابيح) للحافظ صلاح الدين العلائي رحمه الله والله المستعان.
وأما عن العلة الثالثة، وهي مظنة الانقطاع بين أبي صالح ذكوان
السمان ومالك الدار.
- هذه العلة المتوهمة ذكرها صاحب كتاب "هذه مفاهيمنا"
(ص ٦٣،٦٢).
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٧٧
وهذا الذي ظنه صاحب الكتاب المذكور ظنُّ باطل لا يغني من الحق
شيئاً، ويكفي في بطلانه أن تعرف أنَّ أبا صالح ذكوان السَّمان مدني
كمالك الدار وجل روايته عن الصحابة، ولم يكن مدلساً، والمعاصرة
تكفي للحكم على السند بالاتصال كما هو مقرر، ونقل الإمام مسلم
الإجماع عليه في مقدمة صحيحه.
وفي هذا القدر كفاية ، والله أعلم.
وأما العلة الرابعة: وهي قولهم: إن صحت الرواية فلا حجة فيها
لأن مدارها على رجل لم يسم، وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي
شيئاً لأن سيفاً متفق على ضعفه.
قلت: نعم سيف شديد الضعف لكنَّ الجائي إلى القبر الشريف سواء
كان صحابياً أو تابعياً لا يضر الجهل به، لأن الحجة في إقرار سيدنا عمر
ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه لعمله حيث لم ينهه عما فعل، بل أقره
وبكى عمر رضي الله تعالى عنه وقال: ياربِّ ما آلو إلاَّ ما عجزتُ عنه.
والله أعلم.
وأما عن العلة الخامسة، وهي: عظم الحادثة، وتفرد مالك الدار
بنقلها.
(وهو مجهول عندهم) دل على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك
فلعله ظنه ظناً.
أورد هذا الاعتراض أيضاً صاحب كتاب "هذه مفاهيمنا" (ص٦٢).
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٧٨
قلت: تقرر في علم الأصول أن الخبرَ يقطع بكذبه إذا توفرت فيه
ثلاثة شروط:
الأول : إذا انفرد به واحد.
الثاني : أن يكون ممن تجتمع الدواعي للناس على نقله.
الثالث: أن یشار که خلق کثیر في حضور ما يدعيه المنفرد.
والشرطان الأخيران لا يتوافران في خبر مالك الدار، فإن خبرَه لم
تتوفر الدواعي للناس على نقله فتدبر. وتقدم أنَّ مالك الدار معروف متفق
عليه كما قال أبو يعلى الخليلي.
نعوذ بالله من ردِّ الآثار الصحيحة بمثل هذه التوهمات، واتباع سبل
أهل البدع والأهواء.
و کم من حديث عُدَّ من الأصول ومع ذلك تفرد به رواته كحديث (إنما
الأعمال بالنيات)، فهو فرد، ويدخل في ربع العلم كما قال عدد من الأئمة.
وحاصل ما ذكر أنَّ أثر مالك الدار في المجئ إلى القبر الشريف
صحيحٌ، ومن طعن فيه فما أصاب، والحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

تَخْرِیجُ
أَحَایث الزيارةِ
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾