النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢٠
وهذا خطأ ومغالطة واضحة لأمور:
الأول : لا دخل لفضيل بن غزوان هنا.
الثاني : أخرج یحیی بن أبي بکیر عند الترجيح وجعله في حاشية
الكتاب، فلم يضمه لزميليه في الرفع وهو عين التلاعب.
الثالث : لم يستوعب أسماء من رفعوا الحديث وهم ستة.
فلا أدري لماذا يسارع هؤلاء بالتصنيف ؟ للدعاوي الفارغة، أم
للتجارة البائرة ؟ !! والله المستعان.
تنبيه:
أغرب الألباني فادَّعَى في ضعيفته (٣٧/١) اضطراباً من عطية أو ابن
مرزوق لأنه جاء مرفوعاً وموقوفاً وهذا خطأ، لأن الاضطراب يكون عند
تساوي الوجوه، وحيث لا تساوي وأمكن الترجيح كما سبق فلا
اضطراب، ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى عند الكلام على هذا
الحديث، والله أعلم.
فصل
وللحدیث شاهد لا يفرح به.
قال أبو بكر ابن السُّني في عمل اليوم والليلة (ص٣٩-٤٠): حدثنا
ابن منيع، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا علي بن ثابت الجريري عن الوازع بن
نافع العقيلي، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جابر بن عبدالله، عن
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢١
بلال موذن رسول الله # قال: كان رسول الله* إذا خرج إلى الصلاة
قال:
(بسْم الله آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله،
اللّهم بحق السائلين عليك، وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا
بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت ابتغاء مرضاتك، واتقاء سخطك
أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة).
الوازع شديد الضعف، لذلك قال الحافظ في نتائج الأفكار
(٢٧١/١): هذا الحديث واوٍ جداً أخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا
الوجه وقال: تفرد الوازع به. اهـ.
تنبيه:
قال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في مقالاته
(ص٣٩٤) عند الكلام على هذا الحديث: ولم ينفرد عطية عن الخدري
بل تابعه أبو الصدِّيق عنه في رواية عبدالحکم بن ذكوان، وهو ثقة عند ابن
حبان وإن أعله به أبو الفرج في عِلَلِه. اهـ.
فتعقبه الألباني في ضعيفته (٣٧/١) بقوله:
لقد عاد الشيخ (أي الكوثري) إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان مع
اعترافه بشذوذه في ذلك كما سبق النقل عنه، هذا مع قول ابن معين في
ابن ذكوان هذا: لا أعرفه، فإذا لم يعرفه إمام الجرح والتعديل فأنّى لابن
حبان أن يعرفه ؟
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢٢
فتبين أن لا قيمة لهذا المتابع لجهالة الراوي عنه، فإعلال أبي الفرج
للحديث به حق لا غبار عليه عند من ينصف. اهـ.
قلت: هذا الكلام مسلسل بالأوهام.
فأولاً: هذه ليست متابعة البتة، وعبد الحكم هو ابن عبدالله
القسملي، وليس ابن ذكوان فقد قال ابن الجوزي في العلل المتناهية
(٤١٠/١):
أنبأنا علي بن عبيدالله قال: أنبأنا علي بن أحمد البندار، قال: نا
الحسن بن عثمان بن بكران قال: نا عبدالله بن عبدالرحمن العسكري،
قال: نا عبدالملك بن محمد، قال: نا سهل بن سعيد بن أبي تمام بن رافع،
قال: نا عبدالحكم القسملي عن أبي الصديق عن أبي سعيد عن النبي #
قال: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة." اهـ.
وأخرجه من حديث عبدالحكم بن عبدالله القسملي به أبو يعلى في
مسنده (٣٦١/٢).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠/٢) رواه أبو يعلى وفيه عبدالحكم
بن عبدالله وهو ضعيف. اهـ. والرجل ذكره ابن حبان في المجروحين
(١٤٣/٢) وقال: لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وضعفه
غيره.
ثانيا: على أنَّ الألباني الذي ترجح عنده عبدالحكم هو ابن ذكوان
ينبغي أن يلزم بتحسين الحديث وبيانه: أنَّ عبدالحكم بن ذكوان وثقه ابن
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٢٣
حبان، وروى عنه أهل البصرة ومعهم ثلاثة من الحفاظ الثقات هم: أبو
داود الطيالسي، ومروان بن معاوية الفزاري، وأبو عمر حفص بن عمر
الحوضي أو الحرضي.
وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (٣٦/٦) في ترجمته:
سألته عنه فقال: بصري، قلت: هو أحب إليك أم عبدالحكم
القسملي صاحب أنس؟ قال: هذا أستر. اهـ.
وحسَّن حديثه الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه (١٧٥/٤).
فالرجل إن لم يحسن حديثه لذاته فهو حسن لغيره ولا بد، على رأي
أشد الناس تعنتاً، والألباني ملزم بهذا ، والله أعلم.
ثالثاً: قوله: إذا لم يعرفه إمام الجرح والتعديل فأنى لابن حبان أن
يعرفه.
قلت: قد عرفه، قبل ابن حبان حافظ كبير هو أبو حاتم الرازي، ومن
علم حجة على من لم يعلم، ولم يقل أحدٌ بمقولة الألباني هذه حتى ولا
المبتدئ في هذا الفن.
رابعاً: قوله: لا قيمة لهذا المتابع لجهالة الراوي عنه.
قلت: هذا خطأ ومجازفة فبون كبير بين قولهم لا أعرفه والحكم على
الراوي بالجهالة. قال الحافظ في اللسان (٤٣٢/١) في ترجمة إسماعيل
الصفار:
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢٤
(«من عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم: لا نعرفه أو لا نعرف
حاله، أما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو
مجازف)) اهـ.
وفي هذا القدر كفاية، وتسأل الله تعالى السلامة والصون.
وحاصل ما تقدم أن ما عُلل به حديث: (اللّهم إنّي أسألك بحقٌ
السائلين .. ) غير منتهض، وأنه لا يقوى أمام قواعد الحديث لإثبات علة
واحدة بهذا الحديث.
وعليه فَلَّكَ أن تقول: إنَّ من حسَّن الحديث من الحفاظ کالدمياطي
والمقدسي، والعراقي، والعسقلاني، وقبلهم إمام الأئمة ابن خزيمة الذي
صححه؛ القول قولهم، والصواب حليفهم، وقواعد الحديث مؤيدة لهم،
والله عزَّ وحَلَّ أعلم بالصواب.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢,٢٥
الحديث السابع
(إذا انْفَلتت دابةُ أحدِكم بأرضٍ فَلاة فلينادٍ يا عبادَ اللهِ احبسوا
عليَّ، فإِنَّ لله في الأرض حاضِراً سَيحبسه عليكُم).
قال الطبراني في المعجم الكبير (٢٦٧/١٠):
حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا
معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
عبدالله بن بريدة، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﴾.
(إذا انْفَلتت دابةُ أحدِكم بأرضٍ فَلاة فلينادٍ يا عبادَ اللهِ احيسوا علىَّ،
فإنَّ لله في الأرض حاضِراً سَيحبسه عليكُم).
ورواه من هذا الوجه أبو يعلى في مسنده (١٧٧/٩)، وابن السُّني في
عمل اليوم والليلة (ص١٦٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢/١٠) بعد
أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: فيه معروف بن حسان وهو ضعيف. اهـ.
وكذا قال الحافظ البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (حاشية
المطالب العالية ٢٣٩/٣).
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار (شرح ابن علان ١٥٠/٥)
بعد أن عزاه لابن السني والطبراني: وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن
مسعود. اهـ.
ومع ذلك فَلِلْحديث طُرُقٌ تقويه وترفعه من الضعف إلى الحسن
المقبول المعمول به.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢٦
الأول : ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١٧/١٧) من طريق
عبدالرحمن بن شريك قال: حدثني أبي عن عبدالله بن عيسى عن يزيد بن
علي عن عتبة بن غزوان عن ني الله :﴿ قال: إذا أضَل أحدكم شيئاً أو
أراد أحدكم عَوناً، وهو بأرضٍ ليس بها أنيسٌ فليقل: ياعباد اللهِ أعينوني
أغيثوني، فإنَّ لله عباداً لا نراهم. وقد جرب ذلك.
قلت: في سنده ضعف وانقطاع.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢/١٠): رواه الطبراني
ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة.
اهـ.
واقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع فقط في تخريج الأذكار:
أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعاً. اهـ.
الثاني : ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٢٤/١٠، ٤٢٥):
حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن
صالح أن رسول اللهِ ﴿ قال: "إذا نفَرت دابةُ أحدكم أو بَعِيرهُ بفلاةٍ من
الأرض لا يرى بها أحداً فليقلْ: أعينوني عِباد الله، فَإِنّه سيعان".
قلت: هذا مرسَلٌ، ولولا عنعنة محمد بن إسحاق لكَان حسنَ
الإسناد، و أعلَّه الألباني في ضعيفته (١٠٩/٢) بالإعضال وهو خطأ لأن
أبان بن صالح من صغار التابعين، والله أعلم.
-
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢٧
الثالث: وما أخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار: ٣٣/٤ -
٣٤):
حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا حاتم بن
إسماعيل عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن
رسول الله ﴾ قال: "إنَّ لله ملائكةٌ في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما.
يَسْقُطُ من ورق الشجر، فإذا أصاب أحد کم عرجة بأرض فلاة فلیناد:
أعينوا عباد الله".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢/١٠): رواه البزار ورجاله
ثقات اهـ.
قال الحافظ في تخريج الأذكار (شرح ابن علان ١٥١/٥) حسن
الإسناد غريب جداً، واقتصار الحافظ على تحسينه سببه وجود أسامة بن
زید الليثي في إسناده فقد اختلف فيه.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أيضاً - لكنه موقوف
- من طريق جعفر بن عون ثنا أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد
عن ابن عباس به.
وأَعَلَّ الألباني في ضعيفته (١١٢/٢) الطريق المرفوعة عن ابن عباس
بهذه الموقوفة فقال: جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل ... ولذلك
فالحديث عندي معلول بالمخالفة، والأرجح أنه موقوف. اهـ ..
قلت: هذا خطأ من وجهين:
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٢٨
أولهما: تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الرفع والوقف فالحكم
فیه للرفع.
قال الإمام النووي في مقدمة شرح مسلم (٣٢/١):
إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلاً وبعضهم مرسلاً أو بعضهم
موقوفاً وبعضهم مرفوعاً أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في
وقت، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب
الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء
كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة. اهـ.
وقد صرح بذلك ابن عبدالهادي في التنقيح (٣٥٠/١) طبعة مصر ..
ثانيهما: إنَّ حاتم بن إسماعيل لم ينفرد برفع الحديث بل وافقه على
الرفع محمد ابن إسحاق كما تقدم بالإضافة إلى شاهد عبدالله بن مسعود
المذ کور أولاً.
والصواب هنا أن يقال: إنَّ أبان بن صالح كان يرفعه أحياناً، وأحياناً
أخرى لا ينشط لرفعه ونظائره كثيرة جداً. والله أعلم.
وعليه فإعلال الألباني للطريق المرفوعة بالموقوفة تَمَخُّلٌ لا معنى له،
وعلة لا تساوي سماعها يريد بها دفع الحديث والتخلص منه بأي وسيلة
کانت ولو مخالفة قواعد الحدیث، فاللهم غفرانك ..
ومما سبق بيانه يعلم أنَّ الحديث جيد مقبول ولا بد خاصة وأنَّ
الشاهد الثالث حسن الإسناد لذاته، والله أعلم.
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٢٩
فائــدة
إذا ورد حديث بسند ضعيف يصير من قسم المقبول الذي هو أعم
من الصحيح والحسن إذا تلقته الأمة بالقبول، أمَّا إذا عمل به بعض الأئمة
- كحديثنا هذا - ففي عملهم تقوية له.".
قال الحافظ البيهقي في النسن الکبری (٥٢/٣) بعد أن روى حديث
صلاة التسبيح ما نصُّه: وكان عبدالله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون
بعضهم عن بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع. اهـ.
ونحوه لشيخه الحاكم في المستدرك (٣٢٠/١).
والحديث عمل به الأئمة وجربوه:
١- ففي المسائل، وشعب الإيمان للبيهقي: قال عبدالله بن الإمام
أحمد: سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتين راكباً، وثلاثة
ماشياً، أو ثنتين ماشياً وثلاثة راكباً، فَضَلَّلْتُ الطريق في حجة وكنت
ماشياً فجعلتُ أقول: ياعباد الله دلونا على الطريق، فلم أزل أقول ذلك
حتى وقعت على الطريق، أو كما قال أبي. اهـ
٢- وبعد أن أخرج أبو القاسم الطبراني الحديث في معجمه الكبير
(١١٧/١٧) قال: وقد جرب ذلك.
٣- قال الإمام النووي في الأذكار(ص١٣٣) بعد أن ذكر الحديث ما
نصُّه: حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العِلْم أنه انفَلتت له دابةٌ أظنها
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٣٠
بغلة وكان يعرف هذا الحديث فقاله، فحبسها الله عليهم في الحال، وكنت
أنا مرةً مع جماعة فانفلتت منا بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال
بغير سوى هذا الكلام. اهـ.
والحاصل أَنَّ للناقد مسلكين في تقوية هذا الحديث:
أحدهما: تقويته بالشواهد فيصير حسنا، ولا ريب في ذلك.
ثانيهما : تقويته بعملِ الأمة به.
وأحد المسلكين أقوى من الآخر ، والله أعلم.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٣١
الحدیث الثامن
(ليأتين على الناس زمانٌ يخرج الجيشُ من جيوشهم فيقال: هل
فيكم أحدٌ صَحِبَ محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال: هلْ فيكم
من صحِبَ محمداً فيُقالُ: لا. فمن صحِبَ أصحابه ؟ فيقال: لا. فيقال:
من رأى من صَحِبَ أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه).
قال أبو يعلى الموصلي في مسنده (١٣٢/٤):
حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي سفيان،
عن جابر، أَنَّ رسول الله ﴾ قال:
" ليأتين على الناس زمانٌ يخرج الجيشُ من جيوشهم فيقال: هل فيكم
أحدٌ صَحِبَ محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال: هلْ فيكم من
صحِبَ محمداً فيُقالُ: لا. فمن صحِبَ أصحابه؟ فيقال: لا. فيقال: من
رأى من صحِبَ أصحابه؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه".
إسناده صحيح.
والأعمش وإن كان مدلّساً فهو معدود في المرتبة الثانية منهم،
وحديثهم مقبول صرحوا بالسماع أو لم يصرحوا.
ورواه أبو يعلى في مسنده (٢٠٠/٤) بلفظ مقارب:
حدثنا ابن نمير، حدثنا محاضر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن
جابر قال: سمعت رسول الله # يقول:
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٣٢
" يُبْعَثُ بَعْثَ فيقال لهم: هل فيكم أحد صحِبَ محمداً؟ فيقال:
نعم. فيلتمس فيوجد الرجل فيستفتح فيفتح عليهم. ثم يبعث بعث فيقال:
هل فيكم من رأى أصحاب محمد ؟ فيلتمس فلا يوجد حتى لو كان من
وراء البحر لأنیتموه. ثم یبقی قوم يقرؤن القرآن لا يدرون ما هو".
وهو سند صحيح أيضاً.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨/١٠):
رواه أبو يعلى من طريقين ورجالهما رجال الصحيح. اهـ.
وهذا الحديث الصحيح فيه استحباب التوسّل بذوات الصالحين.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية.

٢٣٣
الحديث التاسع
(كَانْ رَسُولُ اللهِ ﴿ يستفتحُ بصعاليك المهاجرين).
قال الطبراني في معجمه الكبير (٢٩٢/١):
حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس،
حدثني أبي عن أبيه، عن أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد، قال:
(كان رسول الله * يستفتح بصَعالِيك المهاجرين).
ثم قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي ثنا عبيد الله
ابن عمر القَواريري، ثنا يحيى بن سعيد عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد
قال:
(كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يستفتحُ بصعاليك المهاجرين).
ثم رواه من طريق قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن
أبي صفرة، عن أمية بن خالد مرفوعاً نحوه.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٢/١٠): رواه الطبراني
ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح. اهـ.
قلت: أمية بن عبدالله بن خالد (تابعي)، ولم يخرج له في الصحيح
لكنه ثقة، ولولا عنعنة أبي إسحاق السبيعي - فإنه مذكور في المرتبة الثالثة
من المدلِّسين (ص٤٢) - لكان الحديث مرسلاً صحيح الإسناد والله أعلم.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٣٤
الحديث العاشر
(لا تَبْكُوا على الدِّينِ إذا وَلِيهُ أهْلُه، ولكنِ ابَكُوا عَلِيهِ إذَا ولِيهُ غِيرُ
أهْلِهِ).
قال الإمام أحمد في مسنده (٤٢٢/٥):
ثنا عبدالملك بن عمرو، ثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح
قال:
أقبل مروان يوماً فوجد رَجُلاً واضِعاً وجهه على القبر فقال: أتدري
ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم جئت رسول الله (0 1)
ولم آت الحجر، سمعت رسول الله ﴿ يقول: (لا تَبْكُوا عَلَى الدينِ إذَا وَلِيَهُ
أهْلُه، ولكنٍ ابكوُا عَلِيهِ إِذَا وَلِيَهُ غيرُ أَهْلِهِ).
وأخرجه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك (٥١٥/٤) وقال
صحيح الإسناد ، وسلمه الذهبي.
عبدالملك بن عمرو هو القيسي أبو عامر العقدي، ثقة احتج به
الجماعة و کثیر بن زيد، حسن الحديث.
ودواد بن أبي صالح قال عنه الذهبي في الميزان (٩/٢): "لا يُعرف"،
وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي (الجرح ٤١٦/٣).
وذكره الحافظ ابن حجر تمييزاً وقال في التقريب: "مقبول".
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية؟

٢٣٥
فإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له لأنَّ
التصحيح هو توثيق للراوي فهذا الإسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة،
ودواد بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب فيما أخرجه
الطبراني في المعجم الكبير (١٨٩/٤) والأوسط (١٩٩/١)، وأبو الحسين
يحيى بن الحسن في أخبار المدينة (كما في شِفاء السِّقام ص١٥٢).
والمطلب بن عبدالله بن حنطب صدوق ويدلس، ومثله يصلح
للمتابعة صرح بالسماع أو لم يصرح، أدرك أبا أيوب أو لم یدر که.
فغاية هذا الإسناد أنه فيه انقطاع يسير قد زال بالمتابعة المتقدمة.
وبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره، والله.
أعلم.
تنبيه:
أما الألباني فكان ولا بد أَنْ يضعف الحديث، فماذا فعل في
تضعيفه؟!
اقتصر على رواية أحمد والحاكم، التي فيها داود بن أبي صالح وضعَّف
الحديث به، وهذا قصور وقد علمت وجود متابع لداود بن أبي صالح.
ثُمَّ أخطأ على الحافظ العلم نور الدين الهيثمي فقال الألباني: وذَهَل
عن هذه العلة - (أي داود بن أبي صالح) - الحافظ الهيثمي فقال في المجمع
(٢٤٥/٥):
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٣٦
رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه كثير بن زيد، وثقه
أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره. اهـ.
وخطأُ الألباني أنَّه اعتبر الجودةَ ذهولاً، ذلك أَنَّ الحافظ الهيثمي عندما
نظر لإسنادي أحمد والطبراني وجد متابعاً لدواد بن أبي صالح وهو
المطلب بن عبدالله بن حَنْطَب فلم يجد ما يستحق الكلام عليه إلا كثير بن
زید فبین أُنَّه مختلف، ومثله یحسن حديثه.
فحصرُ الهيثمي، الكلامَ على كثير بن زيد هو الصواب.
ومنشأ خطأ الألباني هو عدم وقوفه على المتابعة، وهو قصور بلا
شك.
وبيان هذا القصور أنه عندما عَلِمَ تخريج الطبراني للحديث كان
ينبغي المسارعة والبحث عن إسناد الطبراني والنظر فيه، وهذا هو مسلك
المحدثين الناقدين، أما الاقتصار على طريق واحد للحديث ثم تضعيف
الألباني له مع وجود طريق آخر فهو خطأ بلا ريب. ولعمل الألباني هذا:
نظائر في کتبه.
والحديث فيه التجاء أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى القبر
الشريف.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٢٣٧
الحديث الحادي عشر
(اللَّهُمَّ أَنْتَ أحق مَن ذُكِر، وأحق من عُبد، وأَنصْر من ابتغى
وأروف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا
شريك لك، والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تُطاع
إلا بإذنك ولم تُعْصَ إلا بعلمك، تطاعَ فَتَشْكُر، وتُعْصى فَتَغْفر، أقرب
شهيد، وأدنى حفيظ، حُلْتِ دون الثغور وأخَذْتَ بالنواصي، وكْبتَ
الآثار، ونسَخْتَ الآجال، القُلوبُ لك مُفْضية، والسرُّ عندك علانية،
الحلالُ ما أحللتَ، والحرامُ ما حرمتَ، والدينُ ما شرعتَ، والأمرُ ما
قضيتَ، والخلقُ خلقك، والعبدُ عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم،
أسألك بنور وجهك الذي أَشْرَقَتَ له السماوات والأرض، بكلٌ حقّ
هو لك، وبحقٌّ السَّائلين عليك أن تَقْبَلَني في هذه الغداةِ أو في هذِهِ
العَشّة، وأن تُجيرنَي مِن النار بِقُدْرِتك).
قال الطبراني في المعجم الكبير (٢٦٤/٨):
حدثنا أحمد بن علي بن الآبار البغدادي، ثنا العباس بن الوليد
النّرسي، ثنا هشام بن هشام الكوفي، ثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة
الباهلي قال: كان رسول الله * إذا أصبح وأمسى دعا بهذه الدعوات:
(اللَّهُمَّ أَنْتَ أحق مَن ذُكِر، وأحق من عُبِدِ، وأَنصْر من ابتغى وأروف
من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك،
والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك ولم
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٣٨
تُعْصَ إلا بعلمك، تطاعَ فَتَشْكُر، وتُعْصىٍ فَتَغْفر، أقرب شهيد، وأدنى
حفيظ، حُلْت دون الثغور وأخَذْتَ بالنواصي، وكُتْبتَ الآثار، ونسَخْتَ
الآجال، القُلوبُ لك مُفْضية، والسرُّ عندك علانية، الحلالُ ما أحللتَ،
والحرامُ ما حرمتَ، والدينُ ما شرعتَ، والأمرُ ما قضيتَ، والخلقُ خلقك،
والعبدُ عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم، أسألك بنور وجهك الذي
أَشْرَقَتَ له السماوات والأرض، بكلِّ حقّ هو لك، وبحقٌّ السَّائلين عليك
أن تَقْبَلَني في هذه الغداةِ أو في هذِهِ العَشيّة، وأن تُجيرنَي مِن النّار
بِقُدْرتك).
قلت: فيه فعال بن جبير.
قال ابن عدي في الكامل (٢٠٤٧/٦): لفضال بن جبير عن أبي
أمامة قدر عشرة أحاديث کلها غير محفوظة. اهـ.
وقال ابن حبان في المجروحين (٢٠٤/٢): يروى عن أبي أمامة ما
لیس من حديثه، لا يحل الاحتجاج به بحال. اهـ
ولذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٧/١٠):
رواه الطبراني، وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف، مجمع على ضعفه.
اهـ.
قلت: ولولا قوة فضال بن جبير في الضعف لجاز الاستشهاد به
لحديث (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ... ) الحديث.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٢٣٩
الحديث الثاني عشر
(إذا طِنِّت أُذُنُ أَحَدَكُمْ فَليذْكرنِي، وَلِيصَلُ عَلَيَّ).
قال الطبراني في معجمه الصغير (١٢٠/٢):
حدثنا نصر بن عبدالملك السنجاري بمدينة سنجار سنة ٢٧٨ ثمان
وسبعين ومائتين، حدثنا معمر بن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع صاحب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حدثنا أبي محمدٌ عن أبيه عبيد الله عن أبيه
أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : .
(إذا طَنَّتِ أُذُنُ أَحَدَكُمْ فَليذْ كرني، وليصَلِّ عَلَيَّ) لا يروى عن أبي
رافع إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر بن محمد.
قلت: لم يتفرد به معمر بن محمد كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وقد أخرجه من هذا الوجه البزار في مسنده (كشف الأستار
٣٢/٤)، والبيهقي في الدعوات، وأبو يعلى، وابن عدي في الكامل
(٢٤٤٣/٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢٦١/٤).
وقال العقيلي (١٠٤/٤): ليس له أصل.
ولذا أورده من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٧٦/٣).
وذكره ابنُ طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات (ص٣٢).
ومَعْمَر بنُ محمد بن عبيدالله بن أبي رافع وأبوه ضعيفان.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾