النص المفهرس

صفحات 1-20

تخريج
أَحَارِ مِثْ لَوْمَان برواية
قم
محمود سعيد مسُوج
مقابلة تما ئم عنه
٢٠٠٦
الناشر
المكتبة الأزهرية للقران
* درب الأتراك خلف الجامع الأزهر الشريف
ت: ٥١٢٠٨٤٧

◌ٌفِعُ المِنطرة
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

ر
٤،
رباط
لِتْخِرِيج
أَجَادِيث التوسّل الزيارة
بقلم
محمود سَعيدٍ مُّوح
عفا الله تعالى عنه
الناشر
٩ درب الأتراك - خلف الجامع الأزهر الشريف: ٥١٢٠٨٤٧٠
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٠
رقم الإيداع : ٩١٠٦ /٢٠٠٦
الترقيم الدولي T . S . B.N
977-315-114-x
٠
-
٦
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

◌ِِهِالْمِالرَّحِينَمِ
الحمد لله رب العالمين، مُنزل الكتاب، واهب العطاء، اختصَ من
شاءبما شاء، فهو السميع، العليم، الحكيم، الكريم، المبدئ، المعيد،
الوهاب.
والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ المخصوص بالكمالات، السراج
المنير، والبشير النذير، الفارق بين الحق والباطل، والهدي والضلال،
والرشاد والغي، من تبعه نجا، ومن خالفه هلك، والإيمان به وسيلةُ كل
مسلم، قال تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتقوا الله وابْتَغُوا إليهِ الوَسِيْلَةَ﴾
صَلَّى اللهُ وسَلَّم وباركَ عَليه، وزادَه فضلاً وشرفاً لديهٍ، وعلى آله
الأطْهار، ورضي الله عن صحابته الأبرار، ومن تبعه بإحسان.
وبعد ...
فإِنَّ مَسْأَلَتَي التوسّل والزيارة من المسائل التي شغلت الناس كثيراً،
وصُنّفَتْ فيهما - خاصة مسألة التوسّل - مصنفات متعددة وحصل أخذ
وردّ وجدل، وتَزَيَّدَ وتاجَرَ بهما سماسرة الاختلاف بين المسلمين ومما زاد
الطين بلّة أن سبكهما المتشددون في مسائل الاعتقاد .. !! وقد حصل
بسببهما الخوض في أعراض كثير من أئمة الدين، وتطاول في أعراض
جماهير المسلمين.
ومن أحاط علماً بما ذكرت عَلِمَ كم صحب ذلك من النهي الشديد
والتخويف والتهديد، وقد تلاحقت أقلام في ذلك كان من آخرها رسالة
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٦
باسم ( الأخطاء الأساسية في توحيد الألوهية الواقعة في فتح الباري ).
شَنْع فيها صاحبُها على الحافظ ابن حجر لتجويزه التوسُّل وقوله
باستحباب الزيارة، وهذا غاية في الغلو والتعصب والجهل من صاحب
الرسالة المذكورة.
فيا للعار والشنار قاضي قضاة المسلمين، وشيخ المحدثين وإمامهم
ومفخرة المسلمين أحمد بن حجر العسقلاني (١)رحمه الله تُصنف فيه -
بدون حياء - رسالة تحوي هذا المعنى الذي لا يدل إلاّ على مبلغ انحراف
مصنفها المسكين ومن ذَّله عليها - على جماعة المسلمين.
ولكن أهل الفضل لا يكترثون مصنف تالف، فغايته أنه صرير باب
أو طنين ذباب، ولا يضر البحر العظيم أمثاله.
أنْ رمى فيه غلامٌ بحجر
ما يضر البحر أمسى زاخراً
ولو كُتبت مثلُ هذه الرسالة في عصر انتشار العلم، والعناية بأهله
لكان للقضاء وللعلماء موقف آخر من هذا المتطاول وأمثاله.
وأهلُ الحق يعلمون فسادَ مقالاتِ المتشددين، وأنَّ الحق لم يحالفهم
(١) والحافظ مع ذلك إمام من أئمة أصول الدين، وكلامه في مبحث الصفات يسير فيه بسير
أئمة أهل السنة والجماعة، فذى ترى أفراخ الكَرَّامية المجسمة القائلين بالقدم النوعي
للعرش، وقيام الحوادث بذات الله، والمثبتين للحد، والجنب، والجوارح يتناولون ((فتح
الباري)) إما بالتعليق، أو بالاختصار، أو بالحرق، أو بالتحذير، وصنعيهم علامة على بدعتهم.
وروينا بالإسناد الصحيح إلى العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني أنه حين طُلب منه
شرح البخاري قال: لاهجرة بعد الفتح.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٧
- في المسألتين - مرة، وأن هذا الاختلاف من إدبار الدين وليس من إقباله.
فيا قومنا الله الله في إسلامكم لا تفسدُوه هوى شيطان مريدٍ أو
جاهلٍ مغرضٍ مسكين.
وقد استعنت بالله تعالى على تخريج الأحاديث الواردة في التوسّل
والزيارة، وأردت أن أسلك فيه سبيل الإنصاف، وبعدت فيه عن المحاباة
والتعصب والاعتساف، وتقيدت بقواعد الحديث الشريف.
والغرض من هذا المصنف بعد بيان الصواب في نظري في الأحاديث،
هو أنَّ الخلاف في مسألة التوسّل هو خلاف في الفروع، ومثله لا يصح أن
يشنع به أخ على أخيه أو يعيبه به، وأَنَّ من قال به - وهو التوسّل بالأنبياء
والأولياء - متمسك بأدلة ثابتة ثبوت الجبال الرواسي، ورُّدها لا يجيء إلا
من متعنت أو مكابر، فإن لم تقنع فاسكت وسلم ولا تشتع، فالخلاف في
الفروع لا يحتمل هذا الإفراط، سلك الله بنا سواء السبيل.
وأمَّا المقصود في مسألة الزيارة فهو إثبات إطباق علماء الأمة على
استحباب أو وجوب زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشدٌ
رحلٍ أو بدونه، وأنَّ مَنْ قالَ بتحريمِ الزيارة المستوجبة لشدِّ الرحلِ قد
ابتدع وخَالَف النصوص الصريحة وإطباق فقهاء مذهبه فضلاً عن المذاهب
الأخرى.
فأولى بأولي النهى ترك الشاذ من القول والتسليم بالمعروف المشهور
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

٨
الذي أطبقت الأمة على العمل به، والله المستعان.
أمَّا مَنْ تعود أنْ يقول: ((عنزة ولو طارت))، أو (( يا داخلَ مِصرَ
مِثْلُك كثيرٌ )) فهو مكابر أو متعنت فلا كلام لنا معه، فقد خالف صريح
الدليل ، وخالف أعيان الأئمة وسرج الأمة.
وقد سميت هذا المصّنّف (( رفعُ المنارةِ لتخريج أحاديثِ التوسلِ
والزيارة )».
أسأل الله تعالى أَنْ يتقبلَه بقبول حسن، ويجعله في صحيفة حسناتي.
وقد عقدت مقدمتين هذا المصنف:
الأولى : في الكلام على التوسل.
والثانية: في الكلام عن الزيارة.
ومهدت فما بكلمة عن الصارم المُنكِي وشِفاء السِّقَام
و کتب
محمود سعيد ممدوح
غفر الله تعالى له
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٩
مَهَيْد
شاع بين كثير من الناس أنَّ أحاديث الزيارة كلها ضعيفة بل
موضوعة وهو خطأ بلا ريب، ومصادمة لقواعد الحديث بلا مين، ويكفي
اللبيب قول الذهبي الحافظ الناقد عن حديث الزيارة: طُرقُه كلُها لينة لكن
يتقوى بعضها ببعض لأن ما في روايتها متهم بالكذب، نقله عنه
السخاوي، وأقره في المقاصد الحسنة ( ص٤١٣ ).
ومنشأُ هذا الخطأ هو الاعتماد على كتاب ((الصارم المنكي في الرد
على السّبكي)) للحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالهادي رحمة
الله تعالى عليه.
و کنت اری الإحالة على هذا الكتاب من کثیر من الکتاب سواء من
المشتغلين بالحديث أو غيرهم فأكتفي بالسكوت رغبة في اغتنام فرصةٍ
لتحقيق مدى صحة هذه المقولة.
وبعد النظر في ((الصارم المنكي)) وتحقيق أحاديث الزيارة، رأيت
الْحَوْل في هذا الكتاب، فتراه يتعنت أشدَّ التعنت في ردِّ الأحاديثِ عندَ
كلامهِ على الرجال، ويُطولُ الكلامَ جداً على الرجال نَاقِلاً ما يراه يؤيد
رأيه وهو الجرح، ولا يذكر من التعديل إلا ما يوافقه كما فعل مع عبدالله
ابن عمر العمري، وتطويله للكلام يخرجه عن المقصود إلى اللغو والحشو
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٠
مع التكرار الممل (انظر مثلاص ٢٢٦، ٤٥٤، ٢٥٦، ٢٥٧،
٢٩٠،٣١٥، ١٣٠، ١٥٤، ١٦٨، ١٣٢، ٣١ ... إلخ) (١).
وهو يذكر أبحاثاً خارجة عن المقصود كالبحث المتعلق بالمرسل
وطرق الحديث الذي فيه حفص بن سليمان القاري.
ويطيل الكتاب جداً بذكر فتوى في الزيارة لابن تيمية عقب كلّ
حديث في الزيارة، وحاصلها مكرر ومعروف، ولو اختصر الكتابُ بحذفٍ
كلٍ خارجٍ عن المقصود لجاءَ في جزء صغير.
أما تهجمه على الإمام المجتهد التقي السّبكي فحدِّث ولا حرج وخذ
مثلاً (ص ٢٠، ٦٢، ٩٥)، وعند المحاققة تجد الحقَّ مع الإمام المجتهد
السّبكي، ففي (ص ٢٠) اختلف في نقل عن أبي محمد الجويني،
والصواب فيه مع السبكي كما يُعلَم من شفاء السِّقام (ص١٢٢ - ١٢٣)
ونصرة الإمام السبكي للسَّمَنْودي ( ص٤ ).
وأحياناً يأتي بتعليلات للأحاديث خارجة على قواعد الحديث،
كقوله عند محاولة تضعيف بعض الأحاديث: لم يخرّجه أحدٌ من أصحاب
الكتب الستة ولا رواه الإمامُ أحمد في مسنده ... الخ، وغَيْرُ خفي أنّ هذا
التعليل فيه نظر فالعبرة بالإسناد ولو كان الحديث في جزء غير مشهور،
وانظر (ص ٢٢٧ ) وما بعدها في هذا الكتاب.
وقد أکثر في كتابه من الدعاوى على التّقي السُّبکي من غير برهان.
(١) والإحالة على طبعة الرياض التي حققها الشيخ اسماعيل الأنصاري.
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾

١١٠
بيد أنَّ الخطأ في الفروع له وزنه عند أهل العلم، أما الخطأ في
الأصول فمما لا يجترئ عليه إلا من بَعُد عن الحق، فمن شقاشق ابن
عبدالهادي قوله: ((وقد اختلف المثبتون للنزول هل يلزم منه خلو العرش
منه أم لا؟)) ( ص ٣٠٤).
وهذا الباطل لا تجده في نصوص الكتاب والسُنّة، وما فاه به أحدٌ من
أئمة السَلَف ولا يبحثه إلا من لا يفرق بين الخالق والمخلوق، تعالى الله
عَمَّا يأُفكُون، ليسَ كمثله شيء وهو السميع البصير.
وفي الاقتصاد في الاعتقاد للحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي صاحب
الكمال (ص١١٢): ومن قال: يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى
بقول مبتدع، ورأي مخترع. اهـ.
ومن الآفات المردية انتصار الإنسان لشيخه ولو في خطأ بيِّن في
الأصول.
ولشيخنا العارف بالله العلامة المحدّث السيد عبد العزيز بن الصِّديق
الغماري حفظه الله تعالى كلمة جامعة في بيان حال الصارم المنكي ذكرها
في كتابه ((التهاني في التعقيب على موضوعات الصغاني)) فقال:
((وابن عبدالهادي، سلك في ذلك الكتاب مسلك الإفراط الخارج
عن قواعد أهل الحديث، فيجب الحذر منه، زيادة على سوء الأدب في
التعبير مع التقي السُّبكي الحافظ الفاقه، وإتيانه في حقه بما لا يليق بأهل
العلم سلوكه، يضاف إلى ذلك ما أتى به من القول الفاسد والرأي
الباطل والخروج عن سبيل السَلَف في ذلك، وإن زعم أنه ينصر
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٢
عقيدتهم، ويكفيك من ذلك أنه ذكر الخلاف في مسألة النزول هل
يخلو العرش من الرحمن عند نزوله في ثلث الليل أو لا ؟ وهذا مما لا
ينبغي أن یذ کره في کتاب إلا مُشْبِّه بليد لا يفقه ولا يدري ما يخرجه من
رأسه، وأين وجد عن السلف هذا التشبيه حتى ييني عليه الخلاف في
خلو العرش أو عدم خلوه)) اهـ ( التهاني ص٤٩ ).
..... ومع ذلك فلا نبخس ابنَ عبد الهادي، والحقُّ أقول: ففي الكتاب
فوائد، ونكات، وقواعد هامة دلت على موهبة وتمكن في الفن ولكنها
ضاعت في أثناء جداله العنيف وانتصاره لشيخه في مقولة خاسرة، بعكس
كتابه المفيد ((التنقيح)) فإنه مشى فيه على طريق المحدِّثين بدون مواربة أو
هوى، ولذلك تجده يخالف بعض ما یکتبه في صارمه کما ترى ذلك عند
الكلام على عبدالله بن عمر العمري الذي استدل به في التنقيح
(١:١٢٢) بينما أقام الدنيا ولم يقعدها على العمري المذكور في الصارم.
غفر الله لنا وله، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
وإذا كان هذا حال الصارم المنكي، فإن كتاب («شِفاء السِّقام في
زيارة خير الأنام» الذي ديجته براعة الإمام التقي علي بن عبدالكافي
السبكي الشافعي المتوفى سنة (٧٥٦) رحمه الله تعالى الذي قال عنه
الحافظ الذهبي:
لِيَهْنَ المنبرُ الأمَوي لَمّا عَلَاهُ الحاكمُ البحرُ الَّقي
وأخْطَبُهم وأقْضَهُم عَليّ
شيوخ العصر أحفظُھم جمیعاً
أنفسُ كتاب صُنف في هذا الباب، جَمَعَ فيه مؤلفُه بين النقلِ والعقلِ،
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٣
وزاد أبواباً في غاية الأهمية كالتوسّل ، وحياة الأنبياء ، والشفاعة وغير
ذلك، وعظّم الَجَنَابَ النبويَّ الشريف صلى الله وسلّم وبارك عليه، وكان
عَفَّ اللِّسان قويَّ الحجةِ نَاصِعَ البرهان.
وأنشدَ الصلاحُ الصفدي في ترجمة التقي السُّبكي في كتابه الوافي
بالوفيات (٢١/ ٢٥٦) في مدح شفاء السِّقام هذه الأبيات:
لقول ابن تيمية زخرف أتي في زيارة خير الأنام
إلى خيرٍ حبرٍ وأزكى إمام
فجاءت نفوسُ الوری تشتکي
فكان يقيناً شفاء السِّقام
فصنف هذا وداراهُمُ
وإذا كان قد أورد ما ليس بصحيح من أحاديث الزيارة فيغتفر في
بحر حسناته، وقد أوردها في مقام الاستشهاد، وقد حقق الأقوال في مسألة
الزيارة وغيرها من مباحث الكتاب تحقيقاً ما عليه مزيد، يجزم الواقف عليه
بأن ابن عبدالهادي قد ظلمه في صارمه، ولم يجب علی کثیر من مباحثه .!
اسأل الله لي ولهما الرحمة فيعفو عمَّن أساء ويقبل ممن أحسن فلكل
محمل حسن وتحسين الظن بعلماء المسلمين واجب.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، والحمد لله
رب العالمين.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

٠٠ ٠
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

المَارة
البا!
لِتِخِرِيج
أُجَادِيث التوسّل الزيارة
بقَلم
محمود سَعِيد مُّوح
عفا الله تعالى عنه
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٦
المقدمة الأولى
في الكلام على التوسُّل
، التوسُّل في اللغة:
قال الجوهري في الصحاح مادة ((وسل)) ( ١٨٤١:٥):
(( الوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير، والجمع: الوسيلة والوسائل،
والتوسيل والتوسل واحد يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل إليه
بوسيلة أي تقرب إليه بعمل)) اهـ. وقال الإمام القرطبي في تفسيره
(ص ٢١٥٦، طبعة الشعب ):
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾.
الوسيلة: هي القربة عن أبي وائل، والحسن، ومجاهد، وقتادة،
وعطاء، والسُدِّي، وابن زيد، وعبدالله بن كثير، وهي فعيلة من توسلت
إليه أي تقربت. قال عنترة:
إنَّ الرجال لهم إليك وسيلة
"إن يأخذوك تكحلي وتخضي
- والجمع الوسائل قال:
وعاد التصافي بيننا والوسائل
إذا غفلَ الواشُون عُدنا لوصلِنا
ويقال: منه سلت أسأل، أي طلبت، وهما يتساولان، أي يطلب كل
واحد من صاحبه، فالأصل الطلب، والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٧
بها. اهـ.
وكون الوسيلة هي القربة لا خلاف بين المفسرين في ذلك كما
صرح به ابن كثير في تفسيره (٣: ٩٧) وقال: (( الوسيلة هي ما يتوصل
بها إلى تحصيل المطلوب )). اهـ.
فقول بعضهم: "إنَّ التوسّل هو اتخاذ واسطة بين العبد وربه" خطأ
وجهل، فالتوسّل ليس من هذا الباب قطعاً.
فالمتوسِّلُ لم يَدْعُ إلا الله وحدَه، فالله وحده هو المعطي والمانع
والنافع والضار ولكن المتوسّل اتخذ قربة رجاء قبول دعاءه، والقربة في
الدعاء مشروعة بالاتفاق.
وَتَرِدُ الوسيلة بمعنى المنزلة كما في الحديث الصحيح المشهور: ( سلوا
الله لي الوسيلة ... ) الحديث.
والبحث هنا يدور مع المعنى الأول فقط، وهي كونها ( القربة).
٠٠ ..
والتوسّل على نوعين:
أحدهما: ما اتفق عليه، وتَرْكُ الخوض فيه صوابٌ، لأنه تكرار
وتحصيل حاصل.
ثانيهما: ما اختلف فيه وهو السؤال بالنبي أو بالولي أو بالحق أو
بالجاه أو بالحرمة أو بالذات وما في معنى ذلك، والخلاف فيه ضعيف
ومبتدع.
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٨
وهذا النوع لم ير المتبصر في أقوال السَلَفِ من قال بحرمته أو أنه بدعة
ضلالة أو شدد فيه وجعله من موضوعات العقائد كما نرى الآن.
ء
ولم يقع هذا التشدد إلا في القرن السابع وما بعده، وقد نقل عن
السَّلَف توسل من هذا القبيل.
قال ابن تيمية في («التوسُّل والوسيلة)) (ص٩٨):
هذا الدعاء ( أي الذي فيه توسل بالنبي # )، ونحوه قد روى أنه
دعا به السَّلَف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل
بالنبي ګ# في الدعاء. اهـ، ونحوه في ( ص١٥٥ ) من الكتاب المذكور.
وقال في (ص ٦٥): ((والسؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه
طائفة من الناس، ونقل في ذلك آثار عن بعض السّلَف وهو موجود في
دعاء کثیر من الناس )) . اهـ .
وذكر أثراً فيه التوسل بالنبي / لفظه: (( اللّهم إني أتوجه إليك
بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم تسليماً، يا محمد إني أتوجه
بك إلی ربك ورپي پرچمني مما بي )).
قال ابن تيمية: هذا الدعاء ونحوه روي أنه دعا به السَلَف، ونقل
عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي # في الدعاء. اهـ.
وهذا هو نصُّ عبارة أحمد بن حنبل فقال في منسك المروزي بعد
كلام مانصُّه: ((وسِل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه ﴾ تُفْضَ من الله عزَّ
﴿ المكتبة التخصصية للرد على الوهابية ﴾

١٩
وجل)). اهـ هكذا ذكره ابن تيمية في الرد على الأخنائي ( ص ١٦٨).
والتوسلُ به صلى الله عليه وآله وسلم معتمد في المذاهب، ومرغب
فيه نَصَّ على ذلك الأئمة الأعلام، وكتبُ التفسير، والحديث، والخصائص
ودلائل النبوة، والفقه، طافحةً بأدلة ذلك بدون تحريم وهي بكثرة.
وقد أكثر ابنُ تيمية من بحث النوع الثاني من التوسل في مصنفاته
قائلاً بمنعه وقَلَّدَهُ وردَّدَ صدّى كلامه آخرون.
ويحسنُ ذکر کلام ابن تيمية مع بيان ما فيه، واقتصاري علی کلامه
فقط هو الأولى، لأَنَّ مَنْ تشبث بكلامه لا يزيد عن كونه متشبعاً من
موائده دائراً في فلكه، والله المستعان.
كان ابن تيمية يرى منعَ التوسّل بالأنبياء والملائكة والصالحين، وقال:
التوسّل حقيقة هو التوسّل بالدعاء - دعاء الحي فقط - وذكر ذلك في
مواضع من كتابه ((التوسل والوسيلة)) ( ص ١٦٩).
وقال ابن تيمية (ص ٦٥):(١)
(( السؤال به ( أي المخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس، لكن ما
(١) وهو الاعتراض الأول ، ومعه الجواب عليه
﴿المكتبة التخصصية للرد على الوهابية﴾