النص المفهرس

صفحات 1961-1980

هريرة رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب بسند ضعيف مقتصرين
على أوّله ورواه مسلم مقتصراً على الزيادة التي في آخره وروى الطبراني
والبيهقي في الشعب أوّله من حديث عمران بن حصين بلفظ كفى بالمرء إثما
ورواه ابن يونس في تاريخ الغرباء من حديث ابن عمر بلفظ هلاك بالرجل
وفسر دينه بالبدعة ودنياه بالفسق وإسنادهما ضعيف اهـ .
قلت : لفظ الطبراني والبيهقي قد ذكر قبله وإن البيهقي رواه من طريقين
كل منهما ضعيف وأما تلك الزيادة التي رواها مسلم فقد رواها كذلك أحمد
وابن ماجة من حديث أبي هريرة بزيادة وأموالكم بعد وصوركم ورواه أبو بكر
الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر من حديث أبي أمامة ورواها هناد في
الزهد عن الحسن مرسلاً ورواها الحكيم في النوادر عن يحيى بن أبي كثير
مرسلاً وأما حديث عمران بن حصين فلفظه عند الطبراني في الكبير كفى بالمرء
من الشر أن يشار إليه بالأصابع وفي رواية له كفى بالمرء من الإثم وفيه زيادة
قالوا يا رسول الله وإن كان خيراً فهو شر له إلا من رحمه الله وإن كان شراً
فهو شر له وقد رواه الرافعي في تاريخ قزوين وقال كذا في النسخة وربما كان
اللفظة فهو شر له إلا من رحمه الله وأما حديث ابن عمر فرواه الديلمي بلفظ
كفى بالمر من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه بفسق أو في دنياه أن يعطيه
إلا من عصمه الله مالاً ولا يصل به رحماً ولا يعطي حقه ورواه بهذا اللفظ
الحكيم في تاريخه من حديث أنس .
٣٠٩٤ - (قال رسول الله وَ لقوله رب أشعث أغبر ذي طمرين لا
يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك ) .
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بسند ضعيف
رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك
وللحاكم نحوه بهذه الزيادة وقال صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه اهـ .
قلت : روى الترمذي من طريق ثابت وعلي بن زيد عن أنس ان
النبي ﴿ قال رب أشعث لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن
مالك فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس فقال الناس للبراء:
- ١٩٦١ -

اقسم على ربك فقال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك
فحمل وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه
فانهزم الفرس وقتل البراء ورواه الحاكم في المستدرك من طريق سلامة عن
عقيل عن الزهري عن أنس نحوه وأما بدون هذه الزيادة فروى أحمد ومسلم
من حديث أبي هريرة رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره
وفي رواية لمسلم رب أشعث أغبر ذي طمرين من أمتي يطوف على الأبواب
ترده اللقمة واللقمتان لو أقسم على الله لأبره وفي رواية له أيضاً رب أشعث
أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره وقد روى الخطيب هذا
اللفظ من حديث أنس وروى الحاكم وأبو نعيم من حديث أبي هريرة رب
أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره .
٣٠٩٥ - ( وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (قال النبي ◌َّ-
رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره لو قال اللهم إني
أسألك الجنة لأعطاه ولم يعطه من الدنيا شيئاً ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه أبو منصور الديلمي في
مسند الفردوس بسند ضعيف اهـ .
قلت : وقد رواه کذلك ابن عدي بهذه الزيادة ورواه البزار في مسنده
لكن إلى قوله لأبره قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح خلا جارية بن هرم وقد
وثقه ابن حبان على ضعفه .
قال ابن السبكي: (٣٤٩/٦) لم أجد له إسناداً .
٣٠٩٦ - (قال ◌َ ألا أدلكم على أهل الجنة كل ضعيف
مستضعف لو أقسم على الله لأبره وأهل النار كل متكبر مستكبر
جوّاظ .
قال العراقي : متفق عليه من حديث حارثة بن وهب اهـ .
قلت : لفظهما ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على
- ١٩٦٢ -
1

الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جعظري جوّاظ مستكبر وهكذا رواه
أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والطبراني من حديث معبد بن
خالد عن حارثة بن وهب الخزاعي والمستورد بن شداد الفهري معاً ورواه
الطبراني أيضاً والضياء في المختارة عن معبد بن خالد عن بن عبدالله الجدلي
عن زيد بن ثابت وروى الطبراني من حديث معاذ بلفظ ألا أخبركم عن ملوك
أهل الجنة كل ضعيف مستضعف وذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله
دبره وروى أحمد من حديث حذيفة بلفظ ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ
المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف وذي الطمرين لو
أقسم على الله لأبر قسمه وروى الطبراني من حديث أبي الدرداء ألا أخبرك یا
أبا الدرداء بأهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر جماع منوع ألا أخبرك بأهل
الجنة كل مسكين لو أقسم على الله لأبره وروى ابن قانع والحاكم من حديث
سراقة بن مالك أهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر وأهل الجنة الضعفاء
المغلوبون وروى الشيرازي في الألقاب والديلمي من حديث أبي عامر
الأشعري أهل النار كل شديد قبعثري وأهل الجنة كل ضعيف مزهد .
٣٠٩٧ - ( قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال وَلّ إن أهل
الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا
على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم
ينصت لهم حوائج أحدهم تتلجلج في صدره لو قسم نوره يوم
القيامة على الناس لوسعهم ) بيض له العراقي .
قال ابن السبكي : (٣٤٩/٦) هو في مسلم ( باب الضعفاء
والخاملين - كتاب البر والصلة ٢٠٢٤/٤) مختصر بلفظ آخر، من رواية
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة .
٣٠٩٨ - (وقال ◌َلات﴿ إن من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله ديناراً
لم يعطه إياه ولو سأله درهماً لم يعطه إياه ولو سأله فلساً لم يعطه إياه
ولو سأل الله تعالى الجنة أعطاه إياها ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها
- ١٩٦٣ -

وما منعه الدنيا لهوان عليه ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله
لأبره ) .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ثوبان بإسناد صحيح
دون قوله ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها وما منعه إياها لهوانه عليه وروي
مرسلاً اهـ .
قلت : هو من مرسل سالم بن أبي الجعد رواه هناد في الزهد ولفظه إن من
أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله ديناراً لم يعطه إياه ولو سأله درهماً لم يعطه
إياه ولو سأله فلساً لم يعطه إياه ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه ولو سأله الدنيا
لم يعطه إياها وما يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله
تعالى لأبره ورواه ابن صصري في أماليه بلفظ إن من أمتي من لو جاء أحدهم
إلى أحدكم فسأله ديناراً أو درهماً ما أعطاه ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه ولو
أقسم على الله لأبره ولو سأله شيئاً من الدنيا ما أعطاه تكرمة له وراه
الحرث بن أبي أسامة مرفوعاً من حديث ابن عباس بلفظ إن من أمتي لمن لو
قام على باب أحدكم فسأله ديناراً ما أعطاه أو درهماً ما أعطاه أو فلساً ما
أعطاه ولو سأل الله الدنيا ما أعطاه وما يمنعه إلا لكرامته عليه ولو سأله الجنة
لأعطاه ولو يقسم على الله لأبره .
قال ابن السبكي: (٣٤٩/٦ - ٣٥٠) لم أجد له إسناداً .
٣٠٩٩ - (وروي أن عمر رضي الله عنه دخل المسجد فإذا هو
بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله (#فقال) له عمر(ما
يبكيك ) يا معاذ (فقال) معاذ (سمعت رسول الله وض # يقول إن
اليسير من الرياء شرك وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين اذا
غابوا لم يفقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى
ينجون من كل غبراء مظلمة ) .
قال العراقي : رواه الطبراني والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد
- ١٩٦٤ -
i

قلت بل ضعيفه فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو الزرقي متروك اهـ .
قلت : لفظهما بعد قوله شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله
بالمحاربة وان الله يحب الأبرار الأصفياء الأتقياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن
حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء
مظلمة وعيسى بن عبد الرحمن الزرقي يكنى أبا عبادة يروي عن الزهري قال
النسائي وغيره متروك وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ثوبان طوبى
للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء .
٣١٠٠ - ( قال أبو أمامة) الباهلي رضي الله عنه ( قال
رسول الله وسلم يقول الله تعالى إن أغبط أوليائي رجل مؤمن خفيف
الحاذ ) أي قليل المال خفيف الظهر من العيال ( ذو حظ من صلاة )
أي ذو راحة في مناجاة الله منها واستغراق في المشاهدة ( أحسن عبادة
ربه ) تعميم بعد تخصيص والمراد إجادتها على الاخلاص فقوله ( وأطاعه
في السر ) عطف تفسيري على أحسن ( وكان غامضاً في الناس ) أي
مغموراً غير مشهور فيهم ( لا يشار إليه ) أي لا يشير الناس إليه
( بالأصابع ) بيان وتقرير لمعنى الغموض ( ثم صبر على ذلك ) بين به
أن ملاك ذلك كله الصبر وبه يقوى على الطاعة قال الله تعالى أولئك يجزون
الغرفة بما صبروا ( قال ثم نقر رسول الله وَلي بيده فقال عجلت
منيته ) أي أسرع هلاكه لقلة تعلقه بالدنيا وكثرة شغفه بالآخرة ( وقل
تراثه ) لأنه لم يتعلق بالمال فيخلفه بعده فيكون ميراثاً ( وقلت بواكيه )
لقة عياله وهوانه على الناس وعدم احتفالهم به فهؤلاء هم الرجال الذين حلوا
من الولاية أقصى درجاتها قد صانهم الله وحبسهم في خيام صون الغيرة وليس
في وسع الخلق أن يقوموا بما لهذه الطائفة من الحق عليهم لعلو منصبهم .
قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة بإسنادين ضعيفين انتهى .
قلت : ولفظهما إن أغبط أوليائي عندي المؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من
الصلاة والصيام أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضاً في الناس لا
- ١٩٦٥ -

يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك عجلت منيته وقلت
بواكيه وقل تراثه وهكذا رواه الطيالسي وأحمد والطبراني وصاحب الحلية .
والحاكم والبيهقي وهو من رواية علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة
وهم ضعفاء وقال الذهبي عقب تصحيح الحاكم له لا بل هو إلى الضعف
مائل وقال ابن الجوزي حديث لا يصح رواته ما بين مجاهيل وضعفاء ولا
يبعد أن يكون معمولهم وقال ابن القطان وأخطأ من عزاه لأبي هريرة وأخرج
مسلم في صحيحه ان عمر بن سعد انطلق إلى أبيه سعد وهو في غنم له
خارجاً من المدينة فلما رآه سعد قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما أتاه
قال يا أبت أرضيت أن تكون أعرابياً في غنمك والناس يتنازعون في الملك
بالمدينة فضرب سعد صدره وقال اسكت سمعت رسول الله ي ليه وهو يقول ان
اغبط أوليائي عندي وساقه كسياق المصنف .
٣١٠١ - (قال ◌َلقّ حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما
ينبت الماء البقل ) .
قال العراقي : لم أجده هكذا وقد تقدم .
قلت : والذي ورد من حديث ابن مسعود الغناء واللهو ينبتان النفاق في
القلب كما ينبت الماء العشب رواه الديلمي ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة
بلفظ حب الغناء ينبت النفاق في القلب الخ وقد تقدم الكلام عليه في كتاب
السماع .
٣١٠٢ - (قال ◌َ * ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر
فساداً من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم ) رواه أحمد
والترمذي وقال حسن صحيح والدارمي والطبراني في الكبير من حديث
كعب بن مالك بلفظ ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص
المرء على المال والشرف لدينه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عاصم بن
عدي قال اشتريت مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي صلّ فقال ما
ذئبان عاديان ظلا في غنم أضاعها ربها من طلب المسلم المال والشرف لدينه
- ١٩٦٦ -

ورواه الطبراني في الصغير والضياء من حديث أسامة بن زيد بلفظ ما ذئبان
ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان بأسرع فساداً من طلب المال
والشرف ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ ما ذئبان
ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال ورواه هناد في
الزهد من حديث أبي جعفر مرسلاً بلفظ ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم قد
اغفلها رعاؤها وتخلفوا عنها أحدهما في أولاها والآخر في أخراها بأسرع فيها
فساداً من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم ورواه البزار بسند حسن
وابن عساكر من حديث ابن عمر بلفظ ما ذئبان ضاريان في حظيرة وثيقة
يأكلان ويفترسان بأسرع فيها من حب الشرف وحب المال في دين المسلم وقد
تقدم الكلام على هذا الحديث مختصراً .
٣١٠٣ - ( قال ◌َّ ﴿ إنماهلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء).
قال العراقي : لم أره بهذا اللفظ وقد تقدم في العلم من حديث أنس
ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع الحديث وللديلمي في مسند الفردوس من
حديث ابن عباس حب الثناء من الناس يعمي ويصم انتهى .
قلت : وتمام حديث أنس وإعجاب المرء برأيه هکذا رواه البزار ورواه
العسكري بلفظ واعجاب المرء بنفسه وزاد البيهقي من الخيلاء .
قال ابن السبكي: (٣٥٠/٦) لم أجد له إسناداً .
٣١٠٤ - ( قال رسول الله وَ إذ قال اللهم اغفر لقومي اللهم
اهد قومي فإنهم لا يعلمون إذ ضربوه ) وأدموا وجهه كما رواه البيهقي
في دلائل النبوة وقد تقدم .
قال العراقي: والحديث في الصحيح أنه مسلم قاله حكاية عن نبي من
الأنبياء حین ضربه قومه .
٣١٠٥ - (قال ◌َ ﴿﴿ رأس التواضع أن يكره أن يذكر بالبر
والتقوى ) .
قال العراقي : لم أجد له أصلاً .
- ١٩٦٧ -

٣١٠٦ - ( قد روي في بعض الأخبار ما هو قاصم لظهور أمثالنا
إن صح) وروده (إذا روي أنه و سلم قال ويل للصائم ويل للقائم
وويل لصاحب الصوف إلا من فقيل يا رسول الله إلا من فقال : إلا من
تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة واستحب المذمة ) .
قال العراقي : لم أجده هكذا وذكر صاحب الفردوس من حديث أنس
ويل لمن لبس الصوف فخالف فعله قوله ولم يخرجه ولده في مسنده .
قال ابن السبكي: (٣٥٠/٦) لم أجد له إسناداً .
٣١٠٧ - ( قال تعالى فمن كانٍ يرجوا لقاء ربه ) أي يأمل حسن
لقائه وثوابه ( فليعمل عملاً صالحاً) يرتضيه الله ( ولا يشرك بعبادة
ربه أحداً) بأن يرائيه أويطلب منه أجراً ( أنزلت فيمن يطلب الأجر
والحمد بعبادته وأعماله ) .
قال العراقي : رواه الحاكم من حديث طاوس قال رجل: إني أقف الموقف
أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه حتى نزلت هذه الآية
هكذا في نسخة من المستدرك ولعله سقط منه ابن عباس أو أبو هريرة
انتهى .
ووجد بخط الحافظ ابن حجر بإزائه هو ابن عباس وبخط الكمال الدميري
الساقط من نسخة المصنف أبو هريرة وهو ثابت في غيرها من النسخ انتهى ما
وجدته .
قلت : رواه عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم
والحاكم عن طاوس هكذا ولم يذكروا فيه ابن عباس ولا ابا هريرة ورواه
الحاكم أيضاً وصححه والبيهقي عن طاوس عن ابن عباس كما ذكره الحافظ
ابن حجر وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من يقاتل
وهو يحب أن يرى مكانه فانزل فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً
الآية وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد قال قال رجل یا
- ١٩٦٨ -

رسول الله أعتق وأحب أن يرى وأتصدق وأحب أن یری فنزلت فمن كان
يرجوا الآية وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق
السدي الصغير عن الکلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال کان جندب بن
زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس
فنزل في ذلك فمن كان يرجوا لقاء ربه الآية ثم قال العراقي للبزار من
حديث معاذ بسند ضعيف من صام رياء فقد أشرك الحديث وفيه أنه وَل تلا
هذه الآية انتهى .
قلت: ورواه من حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري وهو مختلف في
صحبته أنه قال لمعاذ أنا سمعت رسول الله وَل يقول من صام رياء فقد أشرك
ومن صلى رياء فقد أشرك ومن تصدق رياء فقد أشرك قال بلى ولكن رسول الله وله
تلا هذه الآية فمن كان يرجوا لقاء ربه فشق ذلك على القوم واشتد عليهم
فقال ألا أخرجها عنكم قالوا بلى يا رسول الله فقال هي مثل الآية التي في
الروم وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله فمن عمل رياء
لم يكتب له ولا عليه .
٣١٠٨ - (قال ◌َله حين سأله رجل يا رسول الله فيم النجاة
فقال أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس ) أغفله العراقي
وقرأت في كتاب الفقيه أبي الليث السمرقندي قال أخبرنا بإسناده عن جبلة
اليحصبي قال كنا في غزاة مع عبد الملك بن مروان فصحبنا رجل فسهر لا
ينام في الليل إلا أقل فمكثنا أياماً لا نعرفه ثم عرفناه بعد ذلك فإذا هو رجل
من أصحاب رسول الله و ل﴿ وكان فيما حدثنا أن قائلاً من المسلمين قال يا رسول
الله فيم النجاة غدا قال أن لا تخادع الله قال كيف نخادع الله قال أن تعمل بما
أمرك الله وتريد به غير وجه الله الحدیث وسیأتي تمامه فيما بعد.
قال ابن السبكي: (٣٥٠/٦) لم أجد له إسناداً .
- ١٩٦٩ -

٣١٠٩ - (قال ابن عمر) رضي الله عنه (قال ◌َله من راءى
راءى الله به ومن سمع سمع الله به ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث جندب بن عبدالله وأما حديث ابن
عمر فرواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من رواية شيخ يكني أبا
يزيد عنه بلفظ من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه وحقره
وصغره وفي الزهد لابن المبارك وسند أحمد وابن منيع أنه من حديث
عبدالله بن عمرو انتهي .
قلت : حديث جندب أخرجه كذلك أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وأبو
عوانة وابن حبان والبغوي بلفظ من سمع سمع الله به ومن راءى الله به ومن
شق شق الله عليه يوم القيامة ورواه بدون الجملة الأخيرة أحمد ومسلم من
حديث ابن عباس ومسلم وابن ماجة والبيهقي في الاسماء والصفات من
حديث جندب وأحمد والطبراني وأبو الشيخ من حديث أبي بكرة وأما حديث
ابن عمر فاخرجه كذلك ابن أبي شيبة وهناد في الزهد وأبو نعيم في الحلية
وروى أحمد وابن أبي شيبة والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجة وأبو يعلى
من حديث أبي سعيد بلفظ من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به .
قال ابن السبكي: (٣٥٠/٦) لم أجد له إسناداً .
٣١١٠ - ( في حديث آخر طويل إن الله عز وجل يقول لملائكته
أن هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في سجين ) وهي دركة من دركات
جهنم قال مجاهد هي تحت الأرض السفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال
السؤ .
قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه ابن أبي الدنيا في
الإخلاص وأبو الشيخ في كتاب العظمة من رواية ضمرة بن حبيب مرسلاً
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات انتهى .
قلت : رواه ابن المبارك عن أبي بكربن أبي مريم عن ضمره بن حبيب
قال قال * إن الملائكة يرفعون عمل عبد من عباد الله فيستكثرونه ويزكونه
- ١٩٧٠ -

حتى ينتهوا به إلى حيث يشاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم أنكم حفظة
على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه ان عبدي هذا لم يخلص لي عمله
فاكتبوه في سجين ويصعدون بعمل عبد فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به إلى
حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا
رقيب على ما في نفسه أن عبدي هذا قد أخلص لي عمله فاكتبوه في عليين
فهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله وفي حديث آخر طويل وأخرج ابن
مردويه في التفسير من حديث جابر بن عبدالله قال حدثني رسول الله وَالقر أن
الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه منه سروراً حتى ينتهي إلى الميقات
الذي وضعه الله فيضع العلم فيه فينادي به الجبار من فوقه ارم بما معك في
سجين فيقول الملك ما رجعت إليك إلا حقاً فيقول صدقت ارم بما معك في
سجين وأخرج البزار والبيهقي من حديث أنس رفعه قال تعرض أعمال بني
آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختمة فيقول الله عز وجل
ألقوا هذا واقبلوا هذا وتقول الملائكة يا رب والله ما رأينا منه إلا خيراً فيقول
إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي .
٣١١١ - ( قال ◌َ ل﴿ إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر
قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله عز وجل
يوم القيامة إذا جازى العباد باعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن
في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) .
قال العراقي : رواه أحمد والبهقي في الشعب من حديث محمود بن لبيد
وله رواية ورجاله ثقات ورواه الطبراني من رواية محمود بن لبيد عن رافع بن
خديج انتهى .
قلت : سياق المصنف هو سياق أحمد والبيهقي وأما سياق حديث الطبراني
فلفظه يقال لمن يفعل ذلك إذا جاء الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم
تراؤن فاطلبوا ذلك عندهم ورواه ابن مردويه في التفسير من حديث أبي هريرة
بنحوه .
- ١٩٧١ -

٣١١٢- ( قال ﴾ استعیذوا بالله من جب الحزن قيل وما هو یا
رسول الله قال واد في جهنم أعد للقراء المرائين ) .
قال الولي العراقي : رواه الترمذي وقال غریب وابن ماجة من حديث أبي
هريرة وضعفه ابن عدي انتهى .
قلت : وكذلك رواه البخاري في التاريخ ولفضهم جميعاً تعوّذوا بالله من
جب الحزن قالوا يا رسول الله وما جب الحزن قال واد في جهنم تتعوذ منه
جهنم كل يوم أربعمائة مرة يدخله القراء المراؤن وان من أبغض القراء إلى الله
الذين يزورون الأمراء ورواه البيهقي في الشعب مختصراً وفيه قيل ومن يسكنه
قال المراؤن باعمالهم وقد تقدم في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما
سياق ابن عدي الذي ضعفه إن في جهنم وادياً تستعيذ منه سبعين مرة أعده
الله للقراء المرائين بأعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان .
٣١١٢ - (قال ◌َي* يقول الله عز وجل من عمل عملاً أشرك فيه
غيري فهو له كله وأنا منه بريء فهو له كله وأنا أغنى الأغنياء عن
الشرك ) .
قال العراقي : رواه مالك في الموطأ واللفظ له من حديث أبي هريرة دون
قوله وأنا منه بريء ومسلم مع تقديم وتأخير دونها أيضاً وهو عند ابن ماجة
بسند صحيح اهـ .
قلت : لفظ مسلم وابن ماجة قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك
من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ورواه ابن جرير في تهذيبه
والبزار بلفظه قال الله عز وجل من عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فهو كله له
وأنا أغنى الشركاء عن الشرك وعند أحمد ومسلم في رواية وابن أبي حاتم وابن
مردويه والبيهقي بلفظه قال عز وجل انه خير الشركاء فمن عمل عملاً أشرك
فيه غيري فأنا بريء منه وهو الذي أشرك وأخرج البيهقي من حديث جابر
رفعه يقول الله تعالى كل من عمل عملاً أراد به غيري فأنا منه بريء وأخرج
الطيالسي وأحمد وابن مردويه من حديث شداد بن أوس رفعه إن الله يقول أنا
- ١٩٧٢ -

خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئاً فإن عمله قليله وكثيره لشريكه
الذي أشرك به أنا عنه غني وأخرج البزار وابن مردويه والبيهقي من حديث
الضحاك بن قيس رفعه يقول الله تعالى أنا خير شريك فمن أشرك معه أحداً
فهو لشريكه الحديث .
٣١١٤ - (قال نبينا وَالله لا يقبل الله عملاً فيه مثقال ذرة من
رياء ) .
قال العراقي : لم أجده هكذا قلت: هو من كلام يوسف بن أسباط أخرجه
أبو نعيم في الحلية من طريق عبدالله بن خبيق قال سمعت يوسف بن اسباط
يقول فذكره إلا أنه قال مثقال حبة بدل ذرة .
قال ابن السبكي: (٣٥٠/٦) لم أجد له إسناداً .
٣١١٥ - ( قال عمر لمعاذ بن جبل ) رضي الله عنهما ( حين رآه
يبكي ) عند القبر ( ما يبكيك قال حديث سمعته من صاحب هذا
القبر يعني النبي وي ليه يقول إن أدنى الرياء شرك ).
قال العراقي : رواه الطبراني هكذا ورواه الحاكم بلفظ إن اليسير من الرياء
شرك وقد تقدم قريباً انتهى .
قلت : وتمامه وأحب العبيد إلى الله الاتقياء الأحفياء الذين إذا غابوا لم
يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم هكذا رواه
الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والحاكم من حديث ابن عمر ومعاذ معاً
والرواية الثانية التي تقدم ذكرها في فضيلة الخمول أن اليسير من الرياء شرك
وأن من عادي أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وأن الله يحب الأبرار الأحفياء
الاتقياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم
مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة وهكذا رواه الطبراني والحاكم من
حديث معاذ .
- ١٩٧٣ -

٣١١٦ - (قال ◌َي﴿ إن في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجلاً
تصدق بیمینه فکاد أن يخفيها عن شماله ) وهو متفق عليه من حديث أبي
هريرة بنحوه في حديث سبعة يظلهم الله في ظله وقد تقدم في كتاب الزكاة
وفي كتاب آداب الصحبة ( ورد يفضل عمل السر على عمل الجهر
سبعين ضعفاً ) .
قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء أن الرجل
ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين
ضعفاً قال البيهقي هذا من أفراد بقية عن شيوخه المجهولين وروى ابن أبي
الدنيا في كتاب الإخلاص من حديث عائشة بسند ضعيف يفضل الذكر
الخفي الذي لا تسمعه الحفظة على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين درجة
انتهى .
قلت : ورواه كذلك البيهقي في الشعب من طريقه وضعفه ولفظه سبعين
ضعفاً وأما حديث أبي الدرداء فتمامة عند البيهقي والديلمي فلا يزال به
الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه فيكتب علانية ويمحي تضعيف أجرة كله
ثم لا يزال به حتى يذكره للناس الثانية ويحب أن يذكر للناس ويحمد عليه
فيمحي من العلانية ويكتب رياء .
٣١١٧ - ( قال ◌َّر إن المرائي ينادي يوم القيامة يا فاجر يا غادر
يامرائي ضل عملك وحبط أجرك اذهب فخذ أجرك ممن كنت
تعلم له ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من رواية جبلة اليحصبي عن صحابي لم
يسم وزاد يا كافر يا خاسر ولم يقل يا مرائي وإسناده ضعيف .
قلت : هو في الحديث الطويل الذي تقدم ذكر أوله أورده أبو الليث
السمرقندي بإسناده إلى جبلة اليحصبي قال كنا في غزاة مع عبد الملك بن
مروان فصحبنا رجل الحديث وفيه واتقوا الرياء فإنه الشرك بالله وأن المرائي
ینادي يوم القيامة على رؤس الخلائق باربعة أسماء یا کافر یا فاجر یا غادر يا
- ١٩٧٤ -

خاسر ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت
تعمل له يا مخادع قال فقلت له بالله الذي لا إله إلا هو أنت سمعت هذا من
رسول الله ( 8) فقال والذي لا إله إلا هو إني لقد سمعت رسول الله ولا يرى إلا
أن يكون قد أخطأت شيئاً لم أكن أتعمده ثم قرأ إن المنافقين يخادعون الله وهو
خادعهم .
٣١١٨ - (قال ◌َّلتر لما خلق الله الأرض مادت) أي تحركت
واضطربت ( فخلق الجبال فصيرها أوتاد الأرض ) أي سكنها بها فكانت
شبه الأوتاد ( فقال الملائكة ما خلق ربنا خلقاً أشد من الجبال فخلق
الله الحديد فقطع الجبال ثم خلق النار فأذابت الحديد ثم أمر الله
الماء فاطفأ النار وأمر الريح فكدرت الماء فاختلفت الملائكة فقالت
نسأل الله تعالى قالوا يا رب ما أشد ما خلقت من خلقك ) أي أقواه
( فقال تعالى لم أخلق خلقاً هو أشد من ابن آدم حين يتصدق بيمينه
فيخفيها عن شماله فهو أشد خلق خلقته ) .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس مع اختلاف وقال غريب
انتهى .
قلت : ولفظه لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فالقاها عليها
فاستقرت فعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب هل في خلقك شيء
أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا رب هل في خلقك شيء أشد من
الحديد قال نعم النار قالت يا رب هل في خلقك شيء أشد من النار قال نعم
الماء قالت يا رب هل في خلقك شيء من الماء قال نعم الريح قالت يا رب
هل في خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق وبيمينه ويخفيها
عن شماله وهكذا رواه أيضاً أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى والبيهقي وأبو
الشيخ في العظمة والضياء في المختارة .
قال ابن السبكي : (٣٥٠/٦) هو عند الترمذي بلفظ آخر أورده في آخر
كتاب القدر .
- ١٩٧٥ -

٣١١٩ - (وروي عبدالله بن المبارك) المروزي (بإسناده
عن رجلٍ) لم يسم (أنه قال لمعاذ بن جبل)
رضي الله عنه (حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله وَ ل قال فبكى
معاذ حتى ظننت أنه لا يسكت ثم سكت ثم قال سمعت
رسول الله ﴿ قال لي يا معاذ قلت لبيك بأبي أنت وأمي يا
رسول الله قال إني محدثك حديثاً إن أنت حفظته نفعك وإن أنت
ضيعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله يوم القيامة يا معاذ إن
الله عز وجل خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السموات والأرض ثم
خلق السموات فجعل لكل سماء من السبعة ملكاً بواباً عليها قد
جللها عظماً فتصعد الحفظة ) وهم الكرام الكاتبون ( بعمل العبد من
حين يصبح إلى أن يمسى له نور كنور الشمس حتى إذا طلعت به
إلى السماء الدنيا زكته فكثرته فيقول الملك ) الموكل بتلك السماء
( للحفظة ) الصاعدين بذلك العمل ( اضربوا بهذا العمل وجه
صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربي أن لا أدع عمل من اغتاب
الناس يجاوزني إلى غيري قال ثم تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال
العبد فتزكيه وتكثرة حتى تبلغ به إلى المساء الثانية فيقول لهم الملك
الموكل بالسماء الثانية قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه
أراد بعمله هذا عرض الدنيا ) أي متاعها ( أمرني ربي أن لا أدع
عمله يجاوزني إلى غيري إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم قال
وتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نوراً من صدقة وصيام وصلاة
قد أعجب الحفظة فيجاوزون به إلى السماء الثالثة فيقول لهم الملك
الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الكبر
أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أنه كان يتكبر على
- ١٩٧٦ -

الناس في مجالسهم قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر ) أي
يضيء ( كما يزهر الكوكب الدري له دوي من تسبيح وصلاة وحج
وعمرة حتى يجاوزوا به إلى السماء الرابعة فيقول لهم الملك الموكل
بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه اضربوا ظهره وبطنه أنا
صاحب العجب أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أنه
كان إذا عمل عملاً ادخل فيه العجب قال وتصعد الحفظة بعمل
العبد حتى يجاوزوا به إلى السماء الخامسة كأنه العروس المزفوفة إلى
أهلها فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه
صاحبه واحملوه على عاتقه أنا ملك الحسد أنه كان يحسد الناس من
تعلم ويعمل بعمله وكل من كان يأخذ فضلاً من العبادة ويحسدهم
ويقع فيهم أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال
وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة وصيام
فيجاوزن به إلى السماء السادسة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا
واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنه كان لا يرحم إنساناً قط من
عباد الله أصابه بلاء أو ضر بل كان يشمت به أنا ملك الرحمة أمرني
ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال وتصعد الحفظة بعمل
العبد إلى السماء السابعة من صيام وصدقة وصلاة ونفقة واجتهاد
وورع له دوي كدوي الرعد وضوء كضوء الشمس معه ثلاثة آلاف
ملك يتجاوزون به إلى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها
قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واضربوا به جوارحه
واقفلوا به على قلبه أنا أحجب عن ربي کل عمل لم يرد به وجه ربي
أنه أراد بعمله غير الله أنه أراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند
العلماء وصيتاً في المدائن أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى
- ١٩٧٧ -

غيري وكل عمل لم يكن خالصاً فهو رياء ولا يقبل الله عمل المرائي
قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وصيام وزكاة وحج
وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله تعالى وتشيعه ملائكة
السموات حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله عز وجل فيقفون بين
يديه ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص لله تعالى قال فيقول الله
تعالى لهم أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرقيب على نفسه أنه لم
يردني بهذا العمل وأراد به غيري فعليه لعنتي فتقول الملائكة كلها
عليه لعنتك ولعنتنا وتقول السموات كلها عليه لعنة الله ولعتنتنا
وتلعنه السموات السبع ومن فيهن قال معاذ) رضي الله عنه ( قلت
يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معاذ قال اقتد بي وإن كان في
عملك نقص يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من
حملة القرآن واحمل ذنوبك عليك ولا تحملها عليهم ولا تزك نفسك
بذمهم ولا ترفع نفسك عليهم ولا تدخل عمل الدنيا في عمل
الآخرة ولا تتكبر في مجلسك لكي يحذر الناس من سوء خلقك ولا
تتاج رجلاً وعندك آخر ولا تتعظم على الناس فينقطع عنك خير
الدنيا ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب النار يوم القيامة في النار قال
الله تعالى والناشطات نشطاً أتدري ما هن يا معاذ قلت ما هن بأبي
أنت وأمي يا رسول الله قال كلاب في النار تنشط اللحم والعظم
قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يطيق هذه الخصال ومن
ينجو منها قال يا معاذ أنه ليسير على من يسره الله عليه قال فما رأيت
أكثر تلاوة للقرآن من معاذ للحذر مما في هذا الحديث ) .
قال العراقي : هو كما قال المصنف رواه ابن المبارك بطوله في الزهد له وفي
إسناده كما ذكر رجل ورواه ابن الجوزي في الموضوعات انتهى .
- ١٩٧٨ -

وبخط الكمال الدميري قال القشيري الرجل المذكور هو خالد بن معدان
انتھی .
وخالد بن معدان هو أبو عبدالله الكلاعي الشامي ثقة عابد يرسل كثيراً
عن معاذ وربما كان بينهما اثنان كما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب وقال
ابن عراق ذكر هذا الحديث الحافظ المنذري في ترغيبه مخرجاً من الزهد لابن
المبارك وأشار إلى بعض الطرق المذكورة وغيرها ثم قال وبالجملة فآثار الوضع
ظاهرة عليه في جميع طرقه وألفاظه والله أعلم .
٣١٢٠ - ( قال رجل لعبادة بن الصامت ) الأوسي رضي الله عنه
( أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد به وجه الله ومحمدة الناس قال لا
شيء لك فسأله ثلاث مرات كل ذلك يقول لا شيء لك ثم قال في
الثانية إن الله تبارك وتعالى يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشرك
الحديث ) وقد روي نحوه مرفوعاً عن حديث أبي أمامة قال جاء رجل إلى
رسول الله وَل فقال رأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر سأله فقال ولا تر لا
شيء له فاعادها ثلاث مرات يقول رسول الله وَ لاغير لا شيء له ثم قال إن الله لا
يقبل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه ورواه أبو داود والنسائي والطبراني
بسند جيد وكذلك يروى عن أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله الرجل
يجاهد في سبيل الله وهو يبتغى عرضاً في الدنيا قال لا أجر له وأعظم الناس
هذه فعاد الرجل فقال لا أجر له رواه الحاكم وصححه والبيهقي .
٣١٢١ - (وسأل رجل سعيد بن المسيب) رحمه الله تعالى ( فقال
إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر فقال له أتحب أن
تمقت قال لا قال فإذا عملت عملاً لله فأخلصه وقال الضحاك ) بن
قيس بن خالد بن وهب الفهري أبو أنيس الأمير المشهور صحابي صغير قتل
في مرج راهط بسنة أربع وستين روى له النسائي ( لا يقول أحدكم هذا
لوجه الله ولوجهك ولا يقول هذا الله وللرحم فإن الله تعالى لا
شريك له ) وقد روي ذلك عنه مرفوعاً بلفظ يقول الله أنا خير شريك فمن
- ١٩٧٩ -

أشرك معي أحداً فهو لشريكه يا أيها الناس أخلصوا الأعمال الله فإن الله لا
يقبل من الأعمال إلا ما خلص إليه ولا تقولوا هذا الله وللرحم فإنه للرحم
وليس لله منه شيء .
٣١٢٢ - (ضرب عمر) رضي الله عنه ( رجلاً بالدرة ثم قال
له ) عمر ( اقتصها مني قال لا بل أدعها لله ولك فقال له عمر ما
صنعت شيئاً إما أن تدعها إليّ فأعرف ذلك لك أو تدعها لله وحده
قال ودعتها لله وحده قال فنعم إذا ) أخرجه الذهبي في نعم السمر من
طريق داود بن عمرو الضبي حدثنا ابن أبي قتيبة، حدثنا سلامة بن مسيح
التميمي قال قال الأحنف ابن قيس قال وفدنا على عمر بفتح عظيم فقال أين
نزلتم قلت في مكان كذا وكذا فقام معنا إلى مناخ ركائبنا فجعل يتخللها
ببصره ويقول ألا اتقيتم الله في ركابكم أما علمتم أن لها عليكم حقاً ألا
خليتم عنها فأكلت من نبت الأرض فقلنا يا أمير المؤمنين إنا قدمنا بفتح عظيم
فرجع ونحن معه فلقيه رجل فقال يا أمير المؤمنين انطلق معي فاعدني على
فلان فإنه ظلمني فخفق رأسه بالدرة وقال تدعون عمر وهو معرض لكم حتى
إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني فانصرف الرجل يتذمر
فقال عمر عليّ به فألقى إليه المخفقة فقال اقتدقال لا ولكن أدعها لله ولك قال
إما تدعها لله أولي قال انصرف ثم جاء بمشي حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح
الصلاة فصلى ركعتين وجلس فقال يا ابن الخطاب ألست كنت وضيعاً فرفعك
الله تعالى وكنت ضالاً فهداك الله وكنت ذليلاً فأعزك الله ثم حملك على رقاب
المسلمين فجاءك رجل يستعديك فضربته ما تقول لربك غداً إذا أتيته فجعل
يعاتب نفسه معاتبة ظننت أنه من خير أهل الأرض.
٣١٢٣ - (وقال أبو سليمان) الداراني رحمه الله تعالى ( التوقي
على العمل أشد من العمل ) وهذا قد روي مرفوعاً من حديث أبي
الدرداء بلفظ إن الاتقاء على العمل أشد من العمل رواه البيهقي بسند
ضعيف ونقل نحوه عن أبي بكر الواسطي قال حفظ الطاعة أشد من فعلها
لأن مثلها مثل الزجاج لا يقبل الجبر .
- ١٩٨٠ -