النص المفهرس

صفحات 1901-1920

ومعنا ما مر في الخبر إن الغنى غنى النفس وانه ليس بكثرة المال وفي خبر
آخر القناعة كنز لا يفنى أي فهو الغنى الأكبر وروى العسكري في الأمثال من
طريق ابن عائشة قال قال أعرابي يسار النفس أفضل من يسار المال ورب
شبعان من النعم غرثان من الكرم وأنشد ابن دريد لسالم بن وابصة .
غنى النفس ما يغنيك من سد حاجة فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقراً
وأنشد يعقوب بن إسحاق الكندي لنفسه .
أضاق الذنا بي على الأرؤس فغمض جفونك أو نكس
وضائل سوادك واقبض يديك في قعر بيتك فاستحلس
وعند مليكك فابغ العلوو بالوحدة اليوم فاستأنس
فإن الغنى في قلوب الرجال وإن التعزز للأنفس
وكأين ترى من أخي عسرة غنى وذو ثروة مفلس
ومن قائم شخصه ميت على أنه بعد لم يرمس
٣٠١٥ - (قال ◌َّ* ما عال) أي ما افتقر (من اقتصد ) أي في
معيشة أي من أنفق قصدا ولم يجاوزه الإسراف .
قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود ومن حديث
ابن عباس بلفظ مقتصد وكلاهما ضعيف انتهى .
قلت : روياه من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود
وكذلك رواه القضاعي وهو عند العسكري من طريق سكين بن عبد العزيز
عن الهجري بلفظ لا يعيل أحد على قصد ولا يبقى على سرف كثير وروياه
أيضاً من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ ما عال مقتصد
إلا أن الطبراني زاد قط ورد في الاقتصاد أخبار كثيرة منها ما تقدم عن ابن
عمر وأنس ومن ذلك ما رواه العسكري من حديث أبي بلال الأشعري حدثنا
عبدالله بن حكيم المدني عن شبيب بن بشر عن أنس رفعه السؤال نصف
العلم والرفق نصف المعيشة وما عال امرؤ في اقتصاد وروى الحاكم ومن
طريقه الديلمي من حديث عمير بن صبح عن يونس بن عبيد عن الحسن عن
- ١٩٠١ -

أبي أمامة رفعه السؤال نصف العلم والرفق نصف المعيشة وما عال من اقتصد
وروى العسكري من طريق عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن
علي بن الحسين عن أبيه علي رفعه التودد نصف الدين وما عال امرؤ قط عن
اقتصاد الحديث وروى الطبراني في الصغير والقضاعي من طريق عبد
القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس رفعه ما خاب من استخار ولا ندم
من استشار ولا عال من اقتصد وقد عقد البيهقي في الشعب للاقتصاد في
النفقة بابا .
٣٠١٦ - (قال ◌َّ ثلاث) خصال (منجيات) من عذاب الله
تعالى خشية الله ) أي خوفه ( في السر والعلانية ) قدم السر لأن تقوى الله
فيه أعلى درجة من المعلن لما يخاف فيها من شوب رؤية الناس وهذه درجة
المراقبة وخشية فيها تمنع من ارتكاب كل منهى عنه وتحثه على فعل كل مأمور
( والقصد في الغنى والفقر ) وفي لفظ بتقديم الفقر على الغنى والمراد
التوسط فيهما في الإنفاق ونحوه ( والعدل في ) حالتي ( الرضا والغضب )
فلا يحمله الغضب على الجور ولا الرضا على الوقوع في محذور لأجل رضا
المخلوق .
قال العراقي : رواه البزار والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في
الشعب من حديث أنس بسند ضعيف انتهى .
قلت : هو في الأوسط للطبراني وفيه زيادة وثلاث مهلكات هوى متبع وشح
مطاع وإعجاب المرء بنفسه وكذلك رواه أبو الشيخ في التوبيخ وروى
العسكري في الأمثال وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المراغي في ثواب الأعمال
من حديث ابن عباس ثلاث مھلکات وثلاث منجیات وثلاث درجات وثلاث
كفارات فذكر الحديث وفيه قيل وما المنجيات قال تقوى الله في السر والعلانية
والاقتصاد في الفقر والغنى والعدل في الرضا والغضب الحديث وقد رواه أيضاً
الخطيب في التاريخ هكذا ورواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من
حديث ابن عمر قال العلائي سنده ضعيف وعده في الميزان من المناكير قال
الهيثمي : فيه ابن لهيعة ومن لا يعرف .
- ١٩٠٢ -

٣٠١٧ - (رُوي أن رجلاً أبصر بالدرداء ) رضي الله عنه ( يلتقط
حباً من الأرض ويقول أن من فقهك رفقك في معيشتك ) رواه ابن
عدي في الكامل والبيهقي في الشعب من حديثه مرفوعاً بلفظ من فقهك
رفقك في معيشتك ورواه أحمد والطبراني في الكبير بلفظ من فقه الرجل رفقه
في معيشته ورواه أبو نعيم في الحلية من قوله ولم يرفعه قال حدثنا إبراهيم بن
عبدالله حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الفرج بن فضالة
عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال من فقه الرجل رفقه في معيشته.
٣٠١٨ - (قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي وَل
الاقتصاد وحسن السمت والهدي الصالح جزء من بضع وعشرين
جزءًا من النبوّة ) .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث ابن عباس مع تقديم وتأخير وقال
السمت الصالح وقال من خمسة وعشرين ورواه الترمذي وحسنه من حديث
عبدالله بن سرجس وقال التؤدة بدل الهدى الصالح وقال من أربعة انتهى .
قلت : حديث عبدالله بن سرجس المزني أخرجه الترمذي في البر بلفظ
السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزّ من النبوّة قال
الصدر المناوي رجاله موثوقون ورواه عبد بن حميد وابن أبي عاصم والطبراني
في الكبير والخطيب والضياء بلفظ التؤدة والاقتصاد والسمت الحسن جزء من
أربعة وعشرين جزءًا من النبوّة .
٣٠١٩ - ( وفي الخبر التدبير نصف العيش ) أي النظر في عواقب
الإنفاق إذ به يحترز عن الإسراف والتقتير .
قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وفيه
خلاد بن عيسى جهله العقيلي ووثقه ابن معين انتهى .
- ١٩٠٣ -

قلت : ورواه أيضاً العسكري والطبراني وابن لال من طريق خلاد بن
عيسى عن ثابت عن أنس ولكن بلفظ الاقتصاد نصف الليش وحسن الخلق
نصف الدين ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي بلفظ المصنف
لكن بزيادة والتؤدة نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين
قال العامري شارحه حسن غريب وتعقب بأن فيه ابن لهيعة وفيه أيضاً
إسحاق بن إبراهيم الشامي أورده الذهبي في الضعفاء وقال له مناكير وقد
رويت هذه الزيادة في سياق الديلمي أيضاً إلا أنه قال والتؤدي بدل التؤدة
ورواه البيهقي بنحوه من قول ميمون بن مهران ولابن حبان في صحيحه من
حديث طويل عن أبي ذر أن النبي ◌َّ قال له يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا
ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق وقال بعضهم لولا أن النبي ◌َّ قال
التدبير نصف العيش لقلت بل هو العيش كله .
٣٠٢٠ - (قال رَليّ من اقتصد) في أموره كلها ( أغناه الله تعالى
ومن بذر ) أي أسرف وتجاوز عن الحدود ( أفقره الله ومن ذكر الله عز
وجل أحبه الله ) .
قال العراقي : رواه البزار من حديث طلحة بن عبيدالله دون قوله ومن
ذكر الله أحبه الله وشيخه فيه عمران بن هرون البصري قال الذهبي شيخ لا
يعرف حاله أتى يخبر منكر أي هذا الحديث ولأحمد وأبي يعلى من حديث لأبي
سعيد ومن أكثر ذكر الله أحبه الله وسيأتي في ذم الكبر انتهى .
قلت : لفظ البزار في مسنده عن طلحة قال كنا نمشي مع رسول الله وَليقول
بمكة وهو صائم فاجهده الصوم فحلبنا له ناقة في قعب وصيبنا عليه عسلاً
نكرمه به عند فطره فلما غابت الشمس ناولناه فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول ما
هذا قلنا لبناً وعسلاً أردنا أن نكرمك به أحسبه قال أكرمك الله بما أكرمتني أو
دعوة هذا معناها ثم قال من اقتصد أغناه الله ومن بذر أفقره الله ومن تواضع
رفعه الله ومن تجبر قصمه قال الهيثمي: وفيه ممن لم أعرفه اثنان وأما عمران بن
هارون البصري فوجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه قال البزار كان
مستوراً اهـ .
- ١٩٠٤ -

ولم يذكره الذهبي في المغنى وقال في ذيل ما نصه عمران بن هارون المقدسي
الصوفي عن ابن لهيعة والليث قال ابن يونس في حديثه لين وقال أبو زرعة
صدوق انتهى .
فلا أدري هو الذي عناه الذهبي أو غيره والله أعلم وأما حديث من أكثر
ذكر الله أحبه الله فقد رواه ابن شاهين من حديث عائشة .
٣٠٢١ - ( قال ﴿ ﴿ إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدة حتى يجعل الله
لك فرجاً ومخرجاً ) .
قال العراقي : رواه ابن المبارك في البر والصلة وقد تقدم انتهى .
قلت : رواه عن أبي جعفر عبدالله بن المسور الهاشمي المدايني مرسلاً
والذي تقدم لفظه إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته فإن كان خيراً فأمضه وان كان
شراً فانته وهكذا رواه في كتاب الزهد وأمالفظ المصنف فأخرجه البخاري في
الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب والبغوي والخرائطي في مكارم
الأخلاق والبيهقي وابن عساكر من حديث رجل من بلي ولفظهم جميعاً حتى
يريك الله منه المخرج .
٣٠٢٢ - ( دخل ) حبة وسواء ( ابنا خالد ) من بني عامر بن صعصعة
وقيل خزاعة نزلاً الكوفة ( على رسول الله وسلم فقال لهما لا تيأسا من
الرزق ما تهزهزت رؤسكما ) أي ما تحركت (فإن الإنسان تلده أمه أحمر
ليس عليه قشر ثم يرزقه الله تعالى ) رواه أحمد وهناد وابن ماجة وابن حبان
والبغوي والباوردي وابن قائع والبيهقي والطبراني والضياء من حديث حبة
وسواء إلا أنهم قالوا ثم يعطيه الله تعالى ويرزقه قال البغوي وما لسواء غيره
وقد تقدم .
٣٠٢٣ - (ومر رسول الله وَ يُ بابن مسعود) عبدالله رضي الله عنه
( وهو حزين فقال لا يكثر همك ) وفي لفظ لا تكثر همك ( ما يقدر
یکن وما ترزق يأتك ) .
قال العراقي : رواه أبو نعيم من حديث خالد بن رافع وقد اختلف في
- ١٩٠٥ -

1
صحبته ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية مالك بن عمر
والمعافي مرسلاً انتهى .
قلت : وقد رواه أيضاً ابن ماجة في القدر والديلمي وابن النجار من
حديث ابن مسعود ورواه عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد والخرائطي وابن أبي
الدنيا وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر من حديث مالك بن عبادة الغافقي
ورواه البغوي وابن قانع وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر وأبو
نعيم من حديث خالد بن رافع ولا أعلم له غيره ولا أدرى له صحبة أو لا
ورواه ابن يونس في تاريخ من دخل مصر من الصحابة من طريق عياش بن
عياش عن أبي موسى الغافقي واسمه مالك بن عبدالله أن النبي وَل ◌ّ نظر إلى
ابن مسعود فقال لا يكثر همك ما يقدر يكون وما ترزق يأتيك وقال الحافظ في
الإصابة خالد ابن رافع ذكره البخاري فقال يروى عن النبي وَّر وعنه
مالك بن عبدالله وقد ذكره ابن حبان فقال يروى المراسيل وأخرج حديثه
ابن منده من طريق سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد المقري عن عياش بن
عبدالله بن مالك المعافري أن جعفر بن عبدالله بن الحكم حدثه عن خالد بن
رافع أن رسول الله وَلاير قال لابن مسعود فذكره قال سعيد وحدثنا يحيى بن
أيوب وابن لهيعة عن عياش عن مالك بن عبدالله قال ابن منده وقال غيره عن
عياش عن جعفر عن مالك مثله ورواه البغوي من رواية سعيد عن نافع وذكر
الاختلاف في صحبة خالد وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق سعيد بن أيوب
عن عياش بن عياش عن مالك بن عبدالله المعافري أن النبي و لر قال لابن
مسعود فذكره ولم يذكر ولم يذكر خالد بن رافع والاضطراب فيه من عياش بن
عياش فانه ضعيف وقال في ترجمة مالك بن عبدالله المعافري قال ابن يونس
ذکر فیمن شهد فتح مصر وله روایة عن أبي ذر روى عنه أبو قبيل وقال أبو
عمر روى عن النبي وسلم أنه قال لا يكثر همك ما يقدر يكن وما ترزق يأتك
قال الحافظ وهذا الحديث أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم في الوحدات
والبغوي كلهم من طريق أبي مطيع معاوية بن يحيى عن سعيد بن أيوب عن
أيوب عن عياش بن عياش العقباني عن جعفر بن عبدالله بن الحكم عن
مالك بن عبدالله المعافري أن النبي ويمار قال لابن مسعود فذكره هذا سياق
- ١٩٠٦ -
١

الحسن بن سفيان وسقط جعفر من رواية الآخرين وقال البغوي لم يروه غير
أبي مطيع وهو متروك الحديث وأخرجه في مكارم الأخلاق من طريق أخرى عن
العقباني فقال عن مالك بن عبادة الغافقي .
٣٠٢٤ - (قال ◌َل ◌ّ أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث
لا يحتسب ) .
قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث علي بإسناد واه
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات أنتهى .
قلت : ورواه الديلمي من طريق عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن
حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه بهذا إلا أنه قال من حيث لا
يعلم وابن راشد ضعيف جداً ورواه القضاعي في مسنده من طريقه فقال
حدثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال اجتمع
أبو بكر عمرو وأبو عبيدة بن الجراح فتماروا في شيء فقال لهم علي انطلقوا إلى
رسول الله ◌َ﴿ فلما وقفوا عليه قالوا يا رسول الله جئنا نسألك عن شيء فقال
أن شئتم فأسألوا وان شئتم خبرتكم بما جئتم له فقال لهم جئتم تسألوني عن
الرزق من أين يأتي وكيف يأتي أبى الله وذكره وهو أيضاً ضعيف قال السخاوي
لكن معناه صحيح ففي التنزيل ومن يتق الله الآية وأما لفظ ابن حبان في
الضعفاء فهو ما أخرجه العسكري في الأمثال والبيهقي في الشعب من طريق
عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن
علي مرفوعاً انما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو حسب وجهاد الضعفاء الحج
وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها والتودد نصف الإيمان وما عال امرؤ على
اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة وأبى الله إلا أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين
من حيث لا يحتسبون وهذا السياق هو الذي عناه ابن الجوزي وحكم عليه
بالوضع وقد توزع فيه والصحيح ما قاله البيهقي فانه ذكر بعد أن أخرجه في
الشعب هذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلا بهذا الإسناد وهو ضعيف
بمرة وإن صح فمعناه أبى الله أن يجعل جميع أرزاقهم من حيث يحتسبون
- ١٩٠٧ -

كالتاجر يرزقه من تجارته والحراث من حراثته وغير ذلك وقد يرزقهم من حيث
لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنا أو ركازاً أو يموت له قريب فيرثه أو يعطي
من غير اشراف نفس ولا سؤال ونحن لم نقل إن الله تعالى لا يرزق أحد إلا
بجهد وسعى وإنما قلنا إنه بَيْنَّ لخلقه وعباده طرقاً جعلها أسباباً لهم إلى ما
يريدون فالأولى بهم أن يسلكوها متوكلين على الله في بلوغ ما يؤملونه دون أن
يعرضوا عنها ويجردوا التوكل عنها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما
يفسد قولنا .
٣٠٢٥ - ( قال ◌َّل عز المؤمن استغناؤه عن الناس).
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وصحح اسناده وأبو
الشيخ في كتاب الثواب وأبو نعيم في الحلية من حديث سهل بن سعد أن
جبريل قاله للنبي ◌ّ﴾ في أثناء حديث وفيه زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة
وكلاهما مختلف فيه وجعله القضاعي في مسند الشهاب من قول النبي وَيه
انتهى .
قلت : رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن
حميد والقضاعي من طريق عبد الصمد بن موسى القطان وابن حميد أيضاً
والشيرازي في الالقاب من طريق اسمعيل بن تومة ثلاثتهم عن زافر بن
سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال جاء جبريل
النبي 18ّ ولفظ الحلية أتاني جبريل فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت
واعمل ما شئت فإنك مجزي به وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف
المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس وزافر بن سليمان من رجال
الترمذي وابن ماجة وثقة جماعة وقال ابن عدي لا يتابع على حديثه وشيخه
محمد بن عيينة أخو سفيان قال أبو حاتم لا يحتج به له مناكير وقد صحح
الحاكم اسناده لاسيما وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس أما حديث أبي
هريرة فرواه العقيلي والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف بلفظ شرف المؤمن
صلاته بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس وأورده ابن الجوزي في
الموضوعات فأخطأ وأما حديث ابن عباس فرواه محمد بن نصر المروزي في قيام
- ١٩٠٨ -

الليل له من طريق هشيم بن جويبر عن الضحاك عنه موقوفاً ولفظه شرف
المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس وجعله القضاعي في
مسند الشهاب في حديث سهل من قول النبي وَير .
٣٠٢٦ - (قال السخاء شجرة من شجر الجنة ) وفي رواية من
أشجار الجنة وفي رواية شجرة في الجنة ( أغصانها متدلية إلى الأرض)
وفي رواية متدليات في الدنيا ( فمن أخذ منها غصناً ) وفي رواية فمن أخذ
غصناً منها ( قاده ذلك الغصن إلى الجنة ) أي أن السخاء يدل على كرم
النفس وتصديق ايمان بالاعماد في الخلق على من ضمن الرزق فمن أخذ بها
الأصل وعقد طويته عليه فقد استمسك بالعروة الوثقى الجاذبة له إلى ديار الأبرار
ولهذا الحديث بقية يأتي ذكره قريباً.
قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث عائشة وابن عدي
والدارقطني في المستجاد من حديث أبي هريرة وسيأتي بعده وأبو نعيم من
حديث جابر وكلها ضعيفة ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديثهم
ومن حديث الحسين وأبي سعيد اهـ .
وسيأتي الكلام على هذا الحديث بعد ستة أحاديث .
٣٠٢٧ - (وقال جابر) رضي الله عنه (قال رسول الله وَل فيه قال
جبريل عليه السلام قال الله تعالى إن هذا دين أرتضيه لنفسي ولن
يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق فاكرموة بهما ما صحبتموه ) .
قال العراقي : رواه الدارقطني في المستجاد دون قوله وحسن الخلق بسند
ضعيف ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات وذكر بهذه الزيادة ابن عدي
من روايه بقية عن يوسف بن السقر عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن
عائشة ويوسف ضعيف اهـ .
قلت : وروى عن أنس نحوه ولفظه مرفوع يا أيها الناس إن الله قد اختار
لكم الإسلام دينا فاحسنوا صحبة الاسلام بالسخاء وحسن الخلق الحديث
ورواه ابن عساكر وسيأتي ذكره بعد خمسة أحاديث .
- ١٩٠٩ -

٣٠٢٨ - ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ما
جبل الله تعالى أولياء إلا على السخاء وحسن الخلق ) أغفله العراقي
وقد رواه ابن عساكر في التاريخ من رواية عروة مرسلاً ورواه أيضاً الديلمي
عنه عن عائشة بدون قوله وحسن الخلق وعند الحكيم الترمذي ما جبل الله
ولياً قط إلا على السخاء ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل وسند
الديلمي ضعيف وهو عند الدارقطني في المستجاد وأبي الشيخ وابن عدي
بدون وحسن الخلق .
٣٠٢٩ - ( وعن جابر ) رضي الله عنه ( قال قيل يا رسول الله أي
الأعمال أفضل قال الصبر والسماحة ) .
قال العراقي : رواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء بلفظ سئل عن الإيمان
وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه الجمهور ورواه أحمد من حديث
عمرو بن عنبسة بلفظ ما الإيمان فقال الصبر والسماحة وفيه شهر بن حوشب
ورواه البيهقي في الزهد بلفظ أي الأعمال أفضل قال الصبر والسماحة وحسن
الخلق وإسناده صحيح اهـ .
قلت : وروى البخاري في التاريخ من حديث عبيد بن عمير عن أبيه
بلفظ أفضل الإيمان الصبر والسماحة هكذا رواه عبدالله بن عمير عن أبيه عن
جده وفيه مقال ورواه الزهري عن عبدالله عن أبيه مرسلاً وهو أقوى ورواه
كذلك الديلمي من حديث معقل بن يسار وروى الطبراني في الكبير من
حديث عمرو بن عنبسة أفضل الإيمان حسن خلق ومن حديث أسامة بن
شريك بلفظ أفضل الأعمال حسن الخلق .
٣٠٣٠ - (قال عبدالله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنه ( قال
رسول الله وَالر خلقان يحبها الله تعالى وخلقان يبغضهما الله تعالى فأما
اللذان يحبهما الله فحسن الخلق والسخاء وأما اللذان يبغضهما الله
فسوء الخلق والبخل وإذا أرد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء
حوائج الناس ) أي ثم ألهمه القيام بحقها والوفاء بما استعمل عليه .
- ١٩١٠ -

قال العراقي : رواه الديلمي دون قوله في آخره فإذا أراد الله بعبد خيراً
وقال فيه الشجاعة بدل الخلق وفيه محمد بن يونس الكديمي كذبه أبو داود
وموسى بن هارون وغيرهما ووثقه الخطبي وروى الاصباني جميع الحديث موقوفاً
على عبدالله بن عمرو وروى الديلمي أيضاً من حديث أنس إذا أراد الله بعبد
خيراً صير حوائج الناس إليه وفيه يحيى بن شبيب ضعفه ابن حبان اهـ .
قلت : هذا الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية ومن طريقه الديلمي بدون
الجملة الأخيرة وروى البيهقي في الشعب جميع الحديث مرفوعاً من حديث
ابن عمرو .
قال ابن السبكي : (٣٤٧/٦) حديث ابن عمر (خصلتان يحبهما
الله ، حسن الخلق ، والسخاء ) لم أجد له إسناداً .
٣٠٣١ - (روى المقدام بن شريح بن هانىء ) بن يزيد الحارثي
المذحجي الكوفي روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة ( عن
أبيه ) أبي المقدام شريح الكوفي مخضرم ثقة قتل مع ابن أبي بكرة بسجستان
روی له من ذکر في ابنه ( عن جده ) أبي شريح هانیء بن یزید صحابي نزل
الكوفة روى له البخاري في الأدب وأبو داود والنسائي ( قال قلت يا
رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال إن من موجبات
المغفرة ) أي مما يوجب غفران الذنوب الذي هو سبب لدخول الجنة ( بذل
الطعام ) أي اطعامه (وإفشاء السلام وحسن الكلام) .
قال العراقي : رواه الطبراني بلفظ بذل السلام وحسن الكلام وفي رواية
له يوجب الجنة اطعام وافشاء السلام وفي رواية له عليك بحسن الكلام وبذل
الطعام اهـ .
قلت : وبلفظ الطبراني رواه أيضاً الخرائطي في مكارم الأخلاق وروى
البيهقي من حديث جابر إن من موجبات المغفرة اطعام المسلم السغبان ورواه
الحاكم بدون أن وروى البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير والحاكم
والبيهقي من حديث هانىء بن يزيد بلفظ عليك بحسن الكلام وبذل الطعام
- ١٩١١ -

ورواه ابن حبان بلفظ عليك بحسن الكلام وبذل السلام .
٣٠٣٢ - ( قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله وعَ له
السخاء شجرة في الجنة فمن كان سخياً أخذ بغصن منها فلم يتركه
ذلك الغصن حتى يدخله الجنة والشح شجرة في النار فمن كان
شحيحاً أخذ بغصن من أغصانها فلم يتركه ذلك الغصن حتى
يدخله النار ) .
قال العراقي : رواه الدارقطني في المستجاد وفيه عبد العزيز بن عمران
الزهري ضعيف جداً اهـ .
قلت : وكذلك رواه الخطيب في التاريخ ورواه ابن عدي والبيهقي وضعفه
باللفظ الذي ذكره المصنف في أول الباب وتمامه والبخل شجرة من شجر النار
أغصانها متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك الغصن
إلى النار روياه عن محمد بن منير المطيري عن عثمان بن شيبة عن أبي غسان
محمد بن يحيى عن عبد العزيزبن عمران عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين
عن الأعرج عن أبي هريرة وقد روى بهذا السياق أي الأخير من حديث
الحسين بن علي وجابر وأبي سعيد وعلي وعائشة ومعاوية بن أبي سفيان وأنس
أما حديث الحسين بن علي فرواه الدارقطني في الأفراد وأبو بكر الشافعي في
الغيلانيات والبيهقي والخطيب في كتاب البخلاء من طريق جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين عن أبيه عن جده وأما حديث جابر فرواه أبو نعيم في الحلية
عن الحسن بن أبي طالب عن عبدالله بن محمد الحلال عن أحمد بن
الخطاب بن مهدان الشتري عن عبدالله بن عبد الوهاب الخوارزمي عن
عاصم بن عبدالله عن عبد العزيز بن خالد عن الثوري عن أبي الزبير عن
جابر ورواه أيضاً الخطيب في التاريخ من هذا الطريق وقال أبو نعيم تفرد به
عبد العزيز بن خالد وعنه عاصم بن عبدالله وأما حديث أبي سعيد فقد رواه
الخطيب في تاريخه في ترجمة أبي جعفر الطيالسي عنه وأما حديث علي فقد رواه
الدارقطني في الإفراد والبيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ عنه وأما
- ١٩١٢ -

حديث عائشة فقد رواه ابن حبان في الضعفاء وأما حديث معاوية فقد رواه
الديلمي في مسند الفردوس وأما حديث أنس فقد رواه ابن عساكر في
التاريخ لكن مع اختلاف لفظ قال أنس أول خطبته خطبها رسول الله اليه
صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس إن الله قد اختارلكم
الإسلام ديناً فأحسنوا صحبة الإسلام بالسخاء وحسن الخلق إلا أن السخاء
شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن كان منكم سخياً لا يزال متعلقاً
بغصن من أغصانها حتى يورده الله الجنة ألا إن اللؤم شجرة في النار أغصانها
في الدنیا فمن كان منكم لئياً لا يزال متعلقاً بغصن من أغصانها حتی یورده الله
النار وطرق هذه الأحاديث كلها ضعاف وتقدم أن ابن الجوزي أورده في
الموضوعات من هذه الطرق كلها وتعقب .
٣٠٣٣ - (وقال أبو سعيد الخدري ) رضي الله عنه (قال
النبي ◌َّيه يقول الله تعالى اطلبوا الفضل ) أي الزيادة من الإحسان
والتوسعة عليكم ( من الرحماء من عبادي ) أي الرقيقة قلوبهم السهلة
عريكتهم ( تعيشوا في أكنافهم ) جمع كنف محركة وهو الجانب ( فإني
جعلت فيهم رحمتي ) أي جعلتم مظاهر لرحمتي ( ولا تطلبوه من
القاسية قلوبهم ) أي الفظة الغليظة ( فإني جعلت فيهم سخطي ) .
قال العراقي : رواه ابن حبان في الضعفاء والخرائطي في مكارم الأخلاق
والطبراني في الأوسط وفيه محمد بن مروان السدي الصغير ضعيف ورواه
العقيلي في الضعفاء فجعله عبد الرحمن السدي وقال إنه مجهول وتابع محمد بن
مروان السدي عليه عبد الملك بن الخطاب وقد غمزه ابن القطان وتابعهما
عليه عبد الغفار بن الحسن بن دينار قال فيه أبو حاتم لا بأس بحديثه وتكلم
فيه الجوزجاني والأزدي ورواه الحاكم من حديث علي وقال إنه صحيح الإسناد
ولیس کما قال اهـ .
قلت : أخرج الخرائطي عن محمد بن أيوب الضريس أخبرنا جندل بن
واثق عن أبي مالك الواسطي عن عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند
- ١٩١٣ -

عن أبي سعيد الخدري فساقه وفيه فإن فيهم رحمتي بدل فإني جعلت وفيه
فإنهم ينتظرون سخطي بدل فإني جعلت فيهم سخطي ومدار هذا الحديث
علي داود بن أبي هند وقد رواه عنه جماعة منهم محمد بن مروان السدي ومن
طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط وابن حبان في الضعفاء ومنهم عبد الرحمن
السدي ومن طريقه أخرجه العقيلي في الضعفاء والخرائطي في مكارم الأخلاق
كما سقناه وفي الميزان عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند لا يتابع وأتى
بخبر باطل ثم ساق هذا ولفظ العقيلي في الضعفاء عبد الرحمن السدي مجهول
لا يتابع ولا يعرف حديثه من وجه يصح ومنهم عبد الملك بن الخطاب
وعبد الغفار بن الحسن بن دينار وأما حديث علي فسياقه عند الحاكم اطلبوا
المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإن
اللعنة تنزل عليهم يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلاً فحببه إليهم
وحبب إليهم مقاله ووجه إليهم طلابه كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به
ويحيا به أهلها إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وهذا
هو الذي صحح الحاكم اسناده وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال
الذهبي فيما تعقب به على الحاكم بأن فيه الأصبغ بن نباتة واه جداً وحبان بن
علي ضعفوه اهـ .
ولا يخفى أن هذا القدر لا يجعل الحديث موضوعاً وإنما هو ضعيف وشتان
بين الضعيف والموضوع ولأبي سعيد الخدري حديث آخر لفظه اطلبوا الحوائج
إلى ذوي الرحمة من أمتي ترزقوا وتنجحوا فإن الله تعالى يقول رحمتي في ذوي
الرحمة من عبادي ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم لا ترزقوا ولا
تنجحوا فإن الله يقول إن سخطي فيهم هكذا رواه الحاكم في التاريخ والعقيلي
في الضعفاء وضعفه والطبراني في الأوسط وأظن إن هذا السياق هو الذي
تقدمت الإشارة إليه في كلام الحافظ العراقي وأورده ابن الجوزي في
الموضوعات ومعنى هذه الأخبار هو أنكم إذا احتجتم إلى فضل غيركم من مال
أو جاه أو معونة فاطلبوه عند رحماء هذه الأمة وهم أهل الدين والشرف
وطهارة العنصر فإن من توفر حظه من ذلك عظمت شفقته فرحم السائل
وبذل ما عنده طلباً للثواب من غير منّ ولا أذى ولا مطل بل في ستر وعفاف
- ١٩١٤ -

وإغضاء فيعيش في ظله مع سلامة الدين والعرض ولا يسترقه (تنبيه)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية المراد بالقاسية قلوبهم في الأخبار السابقة طائفة
اليهود بقرينة تصريحهم بأن المراد هم في آية ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب
من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي
وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع منها ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
فهي كالحجارة فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ثم قال وإن
قوماً ممن قد ينسب إلى علم ودين قد أخذوا من هذه الصفات بنصيب نعوذ
بالله مما يكرهه الله ورسوله .
٣٠٣٤ - ( وعن ابن عباس ) رضي الله عنه ( قال قال
رسول الله وَلخير تجافوا ) وفي رواية تجاوزوا ( عن ذنب السخي ) أي
الكريم وفي رواية تجاوزوا للسخي عن ذنبه ( فإن الله آخذ بيده ) أي
معين له ومخلص له ( كلما عثر ) أي سقط في مهلكة والمعاثر هي المهالك
التي يعثر فيها وذلك لأنه لما سخى بالأشياء اعتماداً على ربه وتوكلا عليه شمله
بعين عنايته فكلما عثر في مهلكة أنقذه منها .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط والخرائطي في مكارم الأخلاق
وقال الخرائطي أقيلوا السخي زلته وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه وزاد
الطبراني فیه وأبو نعيم من حديث ابن مسعود نحوه بإسناد ضعيف ورواه ابن
الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني اهـ .
*
قلت : أما حديث ابن عباس فأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في
الشعب والخطيب في التاريخ بلفظ المصنف وهو عند الخرائطي بلفظ اقيلوا
السخي زلته فإن الله آخذ بيده كلما عثر وروى الخطيب أيضاً من حديثه بلفظ
تجاوزوا عن ذنب السخي وزلة العالم وسطوة السلطان العادل فإن الله آخذ
بیدهم كلما عثر عاثر منهم وقد روى نحوه من حديث أبي هريرة ولفظه تجافوا
عن زلة السخي فإنه إذا عثر أخذ الرحمن بيده رواه ابن عساكر وأما حديث
ابن مسعود فلفظه تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر
وهكذا رواه الدارقطني في الأفراد والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية
- ١٩١٥ -

والبيهقي وضعفه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولفظ الطبراني في
الأوسط فإن الله يأخذ بيده عند عثراته قال الدارقطني في الإفراد حدثنا
محمد بن مخلد حدثنا إبراهيم بن حماد الأزدي عن عبد الرحيم بن حماد
البصري عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود فساقه تفرد به
عبد الرحيم وقد قال العقيلي إنه حدث عن الأعمش بما ليس من
.حديثه اهـ .
وأخرجه ابن الجوزي من هذا الطريق وحكم عليه بالوضع لذلك وتعقبه
الحافظ السيوطي بأن عبد الرحيم لم ينفرد به فقد رواه الطبراني في الكبير عن
أحمد بن عبيدالله بن جرير بن جبلة عن أبيه عن بشر بن عبيدالله الدارمي عن
محمد بن حميد العتكي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود
وقد رواه أبو نعيم والبيهقي من هذا الطريق وقال البيهقي عقبه هذا إسناد
مجهول ضعيف .
٣٠٣٥ - ( قال ابن مسعود) رضي الله عنه (قال رسول الله ولو
الرزق إلى مطعم الطعام أسرع من المسكين إلى ذروة البعير وإن الله
تعالى ليباهي بمطعم الطعام الملائكة ) .
قال العراقي : لم أجده من حديث ابن مسعود ورواه ابن ماجة من حديث
أنس ومن حديث ابن عباس بلفظ الخير أسرع إلى البيت الذي يغشى وفي
حديث ابن عباس يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير ولأبي الشيخ في كتاب
الثواب من حديث جابر الرزق إلى أهل البيت الذي فيه السخاء الحديث
فكلها ضعيفة اهـ .
قلت : لفظ أبي الشيخ الرزق إلى أهل البيت الذي فيه السخاء أسرع من
الشفرة إلى سنام البعير وقد روى نحوه من حديث أبي سعيد الخدري ولفظه
الرزق إلى بيت فيه السخاء والباقي سواء رواه ابن عساكر في التاريخ أما
حديث ابن عباس عند ابن ماجة فلفظه الخير أسرع إلى البيت الذي يؤكل فيه
من الشفرة إلى سنام البعير وأما حديث أنس عنده فلفظه الخير أسرع إلى
- ١٩١٦ -

البيت الذي يغشى من الشفرة إلى سنام البعير وقد وقع له ثلاثياً وهكذا رواه
ابن زنجويه والبيهقي ورواه البيهقي أيضاً عن شيخ يقال له أبو سعيد عن أبيه
وقد ورد من حديث الحسن مرسلاً ولفظه الخير أسرع إلى البيت الذي يطعم
فيه الطعام من الشفرة إلى سنام البعير رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان .
قال ابن السبكي : (٦ / ٣٤٧) لم أره من حديث ابن مسعود .
٣٠٣٦ - (قال ◌َله إن الله جواد يحب الجود ويحب معالي
الأخلاق ويكره سفسافها ) .
قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث طلحة بن
عبيدالله بن كريز وهذا مرسل وللطبراني في الكبير والأوسط والحاكم والبيهقي
من حديث سهل بن سعد إن الله كريم يجب الكرم ويحب معالي الأمور وفي
الكبير والبيهقي معالي الأخلاق الحديث وإسناده صحيح وتقدم آخر الحديث
في أخلاق النبوة اهـ .
قلت : لفظ الخرائطي هو سياق المصنف لكنه زاد وإن من إكرام الله
إكرام ذي الشيبة في الإسلام والحامل للقرآن غير الجافي ولا الغالي والإمام
المقسط وقد رواه هناد بن السرى في الزهد أيضاً هكذا وقد روى الخرائطي
هذا المرسل أيضاً بلفظ آخر قال إن الله كريم يجب الكرم ويحب معالي
الأخلاق وفي لفظ الأمور ويكره سفسافها وقد رواه كذلك عبد الرزاق في
المصنف والبخاري في التاريخ والحاكم والبيهقي كلهم عن طلحة بن عبيدالله
ابن كريز الخزاعي وقد روى بهذا اللفظ من حديث سهل بن سعد وكذلك
رواه الطبراني في الكبير وابن قانع والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وقد
روي أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ إن الله كريم يجب الكرماء
وجواد يجب الجود يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها رواه ابن عساكر وابن
النجار والضياء وروى الطبراني في الكبير وابن عدي والباوردي من حديث
فاطمة بنت الحسين عن أبيها رفعه وأن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره
سفسافها ويروى من حديث ابن سعد إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره
سفسافها رواه ابن حبان في روضة العقلاء والخرائطي في مكارم الأخلاق .
- ١٩١٧ -

٣٠٣٧ - ( قال أنس ) رضي الله عنه (إن رسول الله ويله لم يسئل
على الإسلام شيئاً إلا أعطاه فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاء كثير بين
جبلين من شاء الصدقة فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن
محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) رواه مسلم وقد تقدم في كتاب
أخلاق النبوّة.
٣٠٣٧/ أ - (وقال ابن عمر) رضي الله عنه (قال رسول الله اله
إن لله عباداً يخصهم بالنعم لمنافع العباد ) أي لأجل منافعهم (فمن
بخل بتلك المنافع عن العباد ) بأن لم يعطوا منها لمن يستحق ( نقلها
الله تعالى عنه وحوّلها إلى غيره ) لأن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم فالعاقل الحازم من يستديم النعمة عليه ويداوم الشكر
والإفضال منها العبادة .
قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم وفيه محمد بن
حسان السمتي فيه لين ووثقه ابن معين يرويه عن أبي عثمان عبدالله بن زيد
الحمصي ضعفه الأزدي انتهى .
قلت : سياق المصنف لتمام في فوائده إلا أنه قال اختصهم بدل يخصهم
وفيه نقل الله تلك النعم عنهم وحوّلها إلى غيرهم ولفظ الطبراني في الكبير وكذا
لفظ أبي نعيم إن لله عز وجل أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرها فيهم
ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم وهكذا رواه ابن أبي
الدنيا في قضاء الحوائج وأحمد والحاكم والبيهقي في الشعب والخطيب وابن
النجار فالطبراني والبيهقي روياه من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة
عن ابن عمر وقيل بإدخال نافع بين عبدة وابن عمر .
قال ابن السبكي: (٣٤٧/٦) حديث ابن عمر (إن لله عباداً
يخصهم بالنعم ... ) لم أجد له إسناداً .
٣٠٣٨ - ( وعن الهلالي ) منسوب إلى بني هلال قال ابن حبيب في
هوازن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن نسب إليه
خلق ( قال أتي رسول الله وَلقر بأسارى من بني العنبر ) وهم قبيلة
- ١٩١٨ -

من بني تميم وهم بنو العنبر بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم
ومنهم كانت سجاح ابنة أوس بن جوير بن أسامة بن العنبري التي تنبأت
وهي مشهورة ( فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلاً) أي لم يقتله ( فقال
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يا رسول الله الرب واحد والدين
واحد والذنب واحد فما بال هذا من بينهم فقال النبي ◌َّ نزل عليّ
جبريل فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فإن الله تعالى شكر له سخاء
فيه ) .
قال العراقي : لم أجد له أصلاً والهلالي لا يعرف اسمه فإن كان هو
عبد الحميد بن الحسن الهلالي فإنه يروى عن ابن المنكدر فانظره .
قال ابن السبكي: (٣٤٧/٦) لم أجد له إسناداً .
٣٠٣٩ - (وقال ◌َله إن لكل شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل
السراح ) .
قال العراقي : لم أقف له على أصل .
قلت : ولكن المعنى صحيح ومنه قولهم إما نعم صريحة وإلا مريحة .
قال ابن السبكي: (٣٤٧/٦) لم أجد له إسناداً .
٣٠٤٠ - ( وعن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) رضي الله
عنه ( قال قال رسول الله وَ لقر طعام الجواد دواء) لكونه يطعم
الضيف مع سماحة نفس وطيب خاطر وانشراح صدر ( وطعام البخيل
داء ) لأنه يطعم مع تفجع وضيق نفس .
قال العراقي : رواه ابن عدي والدارقطني في غرائب مالك وأبو علي
الصدفي في عواليه وقال رجاله ثقات ائمة قال ابن القطان وإنهم لمشاهير ثقات
إلا مقدام بن داود فإن أهل مصر تكلموا فيه انتهى .
قلت : هو في الكامل لابن عدي من طريق أحمد بن محمد بن شبيب
السجزي عن محمد بن معمر البحراني عن روح بن عبادة عن الثوري عن
- ١٩١٩ -

مالك عن نافع عن ابن عمر به مرفوعاً ورواه الخطيب في المؤتلف والمختلف
وفي ذم البخلاء وأبو القاسم الخرقي في فوائده بلفظ طعام السخي دواء أو قال
شفاء وطعام الشحيح داء ولفظ بعضهم طعام الكريم وكذلك رواه الحاكم في
التاريخ ومن طريقه الديلمي في مسنده بلفظ طعام السخي دواء وطعام
الشحيح داء قال السخاوي قال شيخنا هو حديث منكر وقال الذهبي كذب
وقال ابن عدي إنه باطل عن مالك فيه مجاهيل وضعفاء ولا يثبت انتهى .
ورواه ابن لال في مكارم الأخلاق والديلمي من حديث عائشة بمثل لفظ
الحاكم .
٣٠٤١ - (وقال ◌َالّ من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة
الناس عليه ) أي ثقلهم فمن أنعم الله عليه بنعمة تهافتت عليه عوام
الخلق ( فمن لم يحتمل تلك المؤنة ) فقد ( عرض تلك النعمة
للزوال ) لأن النعمة إذا لم تشكر زالت ولذا قال حكيم النعم وحشية
قيدوها بالشكر ومن ثم قال الفضيل بن عياض أما علمتم أن حاجة الناس
إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا وتضجروا من حوائج الناس
فتصير النعم نقماً أخرجه أبو نعيم في الحلية وقال محمد بن الحنفية أيها الناس
اعلموا أن حوائج الناس إليكم نعم الله عليكم فلا تملوها فتتحوّل نقماً
واعلموا أن أفضل المال ما أفاد ذخراً وأورث شكراً وأوجب أجراً ولو رأيتم
المعروف رجلاً لرأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين أخرجه البيهقي والحديث .
قال العراقي : رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث معاذ
بلفظ ما عظمت نعمة الله على عبد إلا فذكره وفيه أحمد بن معدان قال أبو
حاتم مجهول والحديث باطل ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث
عمر باسناد منقطع وفيه حلبس بن محمد أحد المتروكين ورواه العقيلي من
حديث ابن عباس قال ابن عدي يروى من وجوه كلها محفوظة انتهى .
قلت : روى هذا من حديث معاذ وعمر وعائشة وأبي هريرة وابن عباس
أما حديث معاذ فرواه البيهقي في الشعب وأبو يعلى والعسكري من طريق
- ١٩٢٠ -