النص المفهرس

صفحات 1541-1560

يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وحديث جابر أخرجه
أحمد والضياء في المختارة بلفظ أبي يعلى إلا أنه قال بعد قوله لسانه فإذا عبر
عنه لسانه أما شاكراً أو كفوراً وأما حديث أنس فأخرجه الحكيم الترمذي في
نوادر الأصول بلفظ كل مولود يولد من ولد كافر أو مسلم فإنما يولد على
الفطرة على الإسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم فاحتالتهم عن دينهم
فهوّدتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً .
٢٣٦٨ - (رُوي عن ابن عمر) رضي الله عنهما ( قال قيل يا
رسول الله أين الله في الأرض قال في قلوب عباده المؤمنين ) هكذا
هو في القوت .
وقال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ والطبراني من حديث أبي عنبة
الخولاني مرفوعاً إن الله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده
الصالحين الحديث وقد تقدم قريباً .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٦٩ - ( في الخبر قال الله تعالى لم يسعني أرضي ولا سمائي
ووسعني قلب عبدي المؤمن ) وفي لفظ زيادة ( اللين الوادع ) أي
الساكن المطمئن هكذا هو في القوت والرسالة للقشيري والمشهور ما وسعني
أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن .
وقال العراقي : لم أجد له أصلاً وفي حديث أبي عنبة قبله عند الطبراني
بعد قوله وآنية ربكم قلوب عبادة الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها اهـ .
قلت : وسبقه ابن تيمية الحافظ فقال هو مذكور في الإسرائيليات وليس له
إسناد معروف عن النبي ◌َّير ومعناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي وإلا
فمن قال إن الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا
ذلك بالمسيح وحده اهـ .
- ١٥٤١ -

وفي المقاصد للحافظ السخاوى ما نصه ورأيت بخط الزركشي سمعت
بعض أهل العلم يقول هذا باطل وهو من وضع بعض الملاحدة وأكثر ما
يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها ويقول عند الوجد
والرقص طوفوا ببيت ربكم اهـ .
قلت : علي هو أبو الحسن الشاذلي الصوفي، وقد أخرج عبدالله بن أحمد في
زوائد الزهد بسنده عن وهب بن منبه قال إن الله فتح السموات حزقیل حتی نظر
إلى العرش فقال حزقيل سبحانك ما أعظمك يا رب فقال الله إن السموات
والأرض ضعفن عن أن يسعني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين وإلى هذا أشار
ابن تيمية بقوله مذكور في الإسرائیلیات.
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٧٠ - (وفي الخبر أنه قيل لرسول الله وَ ل من خير الناس
فقال كل مؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم القلب فقال هو التقي
النقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) هكذا أورده
صاحب القوت .
وقال العراقي : رواه ابن ماجه من حديث عبدالله بن عمر باسناد
جید ا هـ .
قلت : لفظ ابن ماجه خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق
قيل قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم قال هو التقي النقي الذي لا
إثم فيه ولا بغي ولا حسد قيل فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا ويحب
الآخرة قيل فمن على أثره قال مؤمن في خلق حسن وقد رواه كذلك الحكيم
- ١٥٤٢ -

الترمذي في النوادر والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في
الشعب ورواه أحمد في الزهذ عن أسد بن وداعة مرسلاً .
٢٣٧١ - ( قال له أكثر أهل الجنة البله) بضم فسكون جمع الأبله
( أي البله في أمور الدنيا ) قد أغفلوها فجهلوا حذق التصرف فيها
وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهلها وقيل هم الغافلون
عن الشر المطبوعون على الخير أو الذين خلوا عن الدهاء والمكر وغلبت عليهم
سلامة الصدر وهم عقلاء قال الزبرقان خير أولادنا الأبله المغفول .
قال العراقي : رواه البزار من حديث أنس وضعفه وصححه القرطبي في
التذكرة وليس كذلك فقد قال ابن عدي إنه منكراهـ .
قلت : وسبقه ابن الجوزي فقال ما نصه حديث لا يصح قال ابن عدي
حديث منكر وقال الدارقطني تفرد به سلامة عن عقيل وهو ضعيف اهـ .
كلام ابن الجوزي وقال الهيثمي : فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره
وضعفه أحمد بن صالح وغيره .
٢٣٧٢ - ( قال رسول الله وَل قلب المؤمن أشد تقلباً من القدر
في غليانها ) .
قال العراقي : رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث المقداد بن
الأسود اهـ .
قلت : ولفظ القوت القدر إذا استجمعت في غليانها وسيأتي قريباً في آخر
هذا الكتاب .
٢٣٧٣ - (قال) ◌َ﴾ ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع
الرحمن ) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمراهـ .
قلت : ولفظ مسلم أن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع
- ١٥٤٣ -

الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء وكذلك رواه أحمد .
٢٣٧٤ - (وقال ◌َّ سبق المفردون قيل ومن هم المفردون يا
رسول الله قال المتنزهون بذكر الله تعالى وضع الذكر عنهم أوزارهم
فوردوا القيامة خفافاً ثم قال في وصفهم إخباراً عن الله فقال ثم
أقبل بوجهي عليهم أترى من واجهته بوجهي يعلم أحد أي شيء
أريد أن أعطيه ثم قال تعالى أوّل ما أعطيهم أن أقذف النور في
قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم ) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة مقتصراً على أوّل
الحديث وقال فيه وما المفردون قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ورواه
الحاكم قال الذين يستهترون في ذكر الله وقال صحيح على شرط الشيخين
وزاد فيه الترمذي يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافاً وقال
حديث حسن غريب ورواه هكذا الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي
الدرداء دون الزيادة التي ذكرها المصنف في آخره وكلاهما ضعيف اهـ .
قلت : رواه مسلم عن أمية بن بسطام حدثنا یزید بن زريع حدثنا
روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله وَ لو كان يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان
فقال هذا جمدان سيروا سبق المفردون قالوا يا رسول الله وما المفردون قال
الذاكرون الله كثيراً والذاكرات وأخرجه ابن حبان في مسنده والفريابي في
كتاب الذكر والتسبيح كلاهما عن الحسن بن سفيان عن أمية بن بسطام
وأخرجه كذلك أحمد في مسنده ولفظ حديث أبي الدرداء عند الطبراني سبق
المفردون قالوا وما المفردون قال هم المستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم
أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافاً وسنده ضعيف لضعف شيخه فيه عبدالله بن
سعيد بن أبي مريم قاله الهيثمي، وقال إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا
إسحاق بن سليمان سمعت موسى بن عبيدة يحدث عن أبي عبدالله القراظ عن
معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنا نسير مع رسول الله مطار بالقرب من جمدان
- ١٥٤٤ -

فقال يا معاذ أين السابقون فقلت مضوا وتخلف أناس فقال إن السابقين الذين
يهترون بذكر الله عز وجل من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر
الله وموسى ضعيف لكن يقوى بحديث أبي هريرة السابق ذكره .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٧٥ - (ورد في الخبر أن بعضهم ) أي المؤمنين ( يعطى نوراً
مثل الجبل وبعضهم يعطى أصغر ) منه ( حتى يكون رجل يعطى
نوره على إبهام قدمه فيضيء مرة وينطفىء أخرى فإذا أضاء قدم
قدمه فمشى وإذا طفىء قام ومرورهم على الصراط على قدر نورهم
فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ) الخاطف
( ومنهم ) من يمر ( كالسحاب ومنهم) من يمر ( کانقضاض
الكوكب ) وهو سقوطه يشير إلى السرعة ( ومنهم من يمر كشد
الفرس ) أي عدوه ( والذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على
وجهه ويديه ورجليه تخر منه يد ) أي تسقط ( وتعلق أخرى وتخر
رجل وتعلق أخری وتصیب جوانبه النار قال ولا يزال كذلك حتى
يخلص الحديث ) .
قال العراقي : رواه الطبراني والحاكم من حديث ابن مسعود وقال الحاكم
صحيح على شرط الشيخين اهـ .
قلت: وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن مردويه لفظ يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم
من منوره على إبهامه ينطفىء مرة ويقيد أخرى وأخرج عبد بن حميد عن ابن
مسعود یسعی نورهم بين أيديهم قال على الصراط ورواه الحسن كذلك وزاد حتى
يدخلوا الجنة أخرجه ابن أبي شيبة وعن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله وَ لّ قال إن
من المؤمنين من لا يضي له نور إلا موضع قدميه والناس منازل بأعمالهم.
- ١٥٤٥ -

٢٣٧٦ - ( جاء في الخبر أنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار
من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ونصف مثقال من إيمان وربع
مثقال ) من إيمان ( وذرة ) من إيمان وهكذا هو في القوت .
وقال العراقي : متفق عليه من حديث أبي سعيد وليس فيه قوله ربع
مثقال اهـ .
قلت : وأخرج الطيالسي وأحمد والشيخان وقال الترمذي حسن صحيح
وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان كلهم من حديث أنس يخرج من النار من
قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من
قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال
لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة وأخرج الترمذي وقال حسن
صحيح من حديث أبي سعيد يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من
الإيمان .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٧٧ - (قوله قليل ليس شيء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان أو
المؤمن ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : رواه الطبراني من حديث سلمان بلفظ الإنسان ولأحمد من
حديث ابن عمر لا نعلم شيئاً خيراً من مائة مثله إلا الرجل المؤمن وإسنادهما
حسن اهـ .
قلت : حديث سلمان أخرجه أيضاً كذلك الضياء في المختارة بلفظ ليس
شيء خير أو هو هكذا أيضاً في بعض نسخ الكتاب واختلف قول الهيثمي فيه
فقال مرة مداره على أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جداً وقال مرة في
موضع آخر رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن يوسف وهو ثقة
وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط .
- ١٥٤٦ -

٢٣٧٨ - (قال -# أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي
الألباب ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : تقدم دون هذه الزيادة ولم أجد لهذه الزيادة أصلاً وهي
مدرجة من كلام أحمد بن أبي الحواري .
٢٣٧٩ - (قال اللهم أعطني نوراً) (وزدني نوراً واجعل في قلبي
نوراً وفي سمعي نوراً حتى قال وفي شعري ويشري ولحمي ودمي
وعظامي).
قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ .
قلت : ورواه الترمذي في السنن ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة
والطبراني في الكبير والبيهقي في الدعوات من طريق داود بن علي بن
عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده قال بعثني العباس إلى رسول اللّه وَالخيول
فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي ميمونة فقام فصلى من الليل فلما صلى الركعتين
قبل الفجر قال اللهم إني أسألك الخ وساق الحديث الطويل وفيه اللهم
اجعل لي نوراً في قلبي ونوراً في قبري ونوراً في يدي ونوراً من تحتي ونوراً في
سمعي ونوراً في بصري ونوراً في شعري ونوراً في بشري ونوراً في لحمي ونوراً
في دمي ونوراً في عظامي اللهم أعظم لي نوراً وأعطني نوراً واجعل لي نوراً
الحديث وقد تقدم بتمامه مع الكلام عليه في كتاب ترتيب الأوراد .
٢٣٨٠ - ( سئل وَّر عن قوله تعالى أفمن شرح الله صدره
للإسلام فهو على نور من ربه ) هكذا في سائر النسخ والذي في القوت
وسئل عن معنى قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ( ما
هذا الشرح قال هو التوسعة إن النور إذا قذف في القلب اتسع له
الصدر وانشرح ) ولفظ القوت فقال هو النور يقذف به في القلب فينشرح
له الصدر وينفسح .
وقال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود وقد
تقدم في العلم اهـ .
- ١٥٤٧ -

قلت : وكذلك رواه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وابن
مردويه والبيهقي في الشعب من طرق وأخرجه ابن مردويه عن محمد بن كعب
القرظي قال نزلت هذه الآية أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من
ربه فقلنا يا رسول الله كيف انشراح صدره قال إذا دخل النور القلب انشرح
وانفسح قلنا فما علامة ذلك يا رسول الله قال
٢٣٨٠/أ - (قال ◌َّ لابن عباس) رضي الله عنه (اللهم فقهه في
الدين وعلمه التأويل).
قال العراقي : أخرجه بهذه الزيادة أحمد وابن حبان والحاكم وصححه
وقد تقدم في العلم اهـ .
٢٣٨١ - ( بلوغ صوته إليه من جملة الكرامات العظيمة ) وقد
أخرج هذه القصة الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر
وأخرجها سيف في الفتوح مطوّلة عن أبي عثمان وأبي عمروبن العلاء عن
رجل من بني مازن فذكرها وهي عند البيهقي في الدلائل واللالكائي في شرح
السنة والديرعاقولي في فوائده وابن الأعرابي في كرامات الأولياء من طريق
ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي عجلان عن نافع عن ابن عمر قال
وجه عمر جيشاً وولى عليهم رجلاً يدعى سارية فبينما عمر يخطب جعل
ينادي يا سارية الجبل ثلاثاً ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال يا أمير
المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتاً ينادي يا ساربة الجبل ثلاثاً
فاسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمر إنك كنت تصيح هكذا
وكذا ذكره حرملة في جمعه بحديث ابن وهب بإسناد حسن ولابن مردويه من
طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه إنه كان يخطب يوم الجمعة
فعرض في خطبته ان قال يا سارية الجبل من استرعى الذئب ظلم فالتفت
الناس بعضهم إلى بعض فقال لهم علي ليخرجن مما قال فلما فرغ سألوه فقال
وقع في ظني أن المشركين هزموا إخواننا وانهم يمرون بجبل وإن عدلوا إليه
قاتلوا من وجه واحد وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني ما تزعمون إنكم
سمعتموه قال فجاء البشير بعد شهر وذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك
- ١٥٤٨ -

اليوم قال فعدلنا إلى الجبل ففتح الله علينا وقد أفرد لطرقه الحلبي الحافظ جزءاً.
٢٣٨٢ - (قال ◌َّلها في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير
وتصديق بالحق ولمة من العدوّ إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن
الخير ) قال صاحب القوت هو من قول ابن مسعود وقد رويناه من طريق
مسنداً .
وقال العراقي : رواه الترمذي والنسائي في الكبير من حديث ابن
مسعود اهـ .
قلت : ورواه كذلك ابن حبان وقال الترمذي بعد أن رواه عن هناد
حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود
قال قال رسول الله وسلم فذكره هو حسن غريب لا نعلمه مرفوعاً إلا من
حديث أبي الأحوص ولفظهم إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة
الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق
بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله على ذلك ومن وجد
الأخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم
بالفحشاء والرواية الصحيحة إيعاد في الموضعين وهو وإن كان مختصاً بالشر
عرفاً إلا أنه استعمله في الخير للازدواج والأمن من الاشتباه بذكر الخير بعده
واللمة بالفتح القرب والإصابة فعلة من الإلمام .
٢٣٨٣ - (قال رَليّ ما منكم من أحد إلا وله ) وفي رواية معه
( شيطان قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله تعالى أعانني
عليه فأسلم) بلفظ الماضي من الإسلام أو بلفظ المضارع من السلامة وقد
روى بالوجهين ( فلا يأمر إلا بخير) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن مسعود اهـ .
قلت : هذا لفظ مسلم من حديث عائشة ورواه كذلك الطبراني في الكبير
من حديث أسامة بن شريك وليس فيه فلا يأمر إلا بخير وأما لفظ حديث ابن
- ١٥٤٩ -

مسعود عند مسلم ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه
من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله عز وجل أعانني
عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير وكذلك رواه أحمد ويروى ذلك أيضاً عن
شريك بن طارق بلفظ ما منكم من أحد إلا وله شيطان قالوا ولك يا
رسول الله قال ولي ولكن الله أعانني عليه فأسلم رواه ابن حبان والبغوي
والطبراني وقال البغوي ولا أعلم لشريك بن طارق غيره ويروى أيضاً عن
المغيرة بن شعبة بلفظ ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن قالوا ولا أنت
يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن الله تعالى أعانني علیه فأسلم فلا يأمرني إلا
بخير رواه الطبراني .
٢٣٨٤ - ( قال عمرو بن العاصي) كذا في النسخ والصواب
عثمان بن أبي العاصي وهو أبو عبدالله الثقفي الطائفي أخو الحكم بن أبي
العاصي ولهما صحبة قدم على النبي (ص 18 في وفد ثقيف واستعمله النبي ◌َّر على
الكوفة ثم أقره أبو بكر وعمر مات سنة إحدى وخمسين روى له الجماعة سوى
البخاري وقد تقدم ذكره في كتاب الصلاة (للنبي ◌ّيو يا رسول الله حال
الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال ذلك شيطان يقال له
خنزب ) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الزاي ( فإذا أحسسته
فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثاً قال ففعلت ذلك فاذهبه الله
عني ) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديثه .
٢٣٨٥ - (في الخبر إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان
فاستعیذوا بالله منه ) .
قال العراقي : رواه ابن ماجه والترمذي من حديث أبيّ بن كعب وقال
غريب وليس إسناده بالقوى عند أهل الحديث .
٢٣٨٦ - ( قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله وَ له إن
الشيطان واضع خرطومه ) وهو من الفيل انفه وفي لفظ خطمه أي فمه
- ١٥٥٠ -

أو أنفه والخطم من الدابة مقدم أنفها وفمها ( على قلب ابن آدم فإن
هو ) وفي لفظ فإذا ( ذكر الله تعالى خنس ) أي انقبض وتأخر (وإن
نسى الله التقم قلبه ) فذلك الوسواس الخناس فبعد الشيطان من الإنسان
على قدر ملازمته للذكر والناس في ذلك متفاوتون .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى الموصلي
وابن عدي في الكامل وضعفه اهـ .
قلت : وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر والبيهقي في
الشعب وفي سند أبي يعلى وابن عدي عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف وفي
الترغيب لابن شاهين أيضاً عن أنس مرفوعاً بلفظ إن الوسواس خطاً كخطم
الطائر فإذا غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار في أذن القلب يوسوس فإذا ذكر
الله خنس فذلك الوسواس الخناس وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب ذم
الوسوسة عن معاوية في قوله الوسواس الخناس قال مثل الشيطان كمثل عرس
واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس وإن سكت عاد
إليه فهو الوسواس الخناس .
٢٣٨٧ - ( قال ابن وضاح في حديث ذكره إذا بلغ الرجل
أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده وقال بأبي وجه من
لا يفلح ) وفي نسخة وجه لا يفلح .
قال العراقي : لم أجد له أصلاً .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٨٨ - (قال ◌َّيقول إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم
فضيقوا مجاريه بالجوع ) رواه أحمد الشيخان وأبو داود من حديث أنس
ورواه الشيخان وأبو داود أيضاً وابن ماجه من حديث صفية قد تقدم في
الصوم، وقوله (فضيقوا مجارية بالجوع) لا أصل له.
٢٣٨٩ - (قال ﴿ ﴿ إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له
بطريق الإسلام ) أولاً ( فقال أتسلم وتترك دينك ودين آبائك
- ١٥٥١ -

فعصاه ) أي خالفه ولم يسمع قوله ( وأسلم ثم ) لما أيس منه من طريق
الإسلام ( قعد له بطريق الهجرة فقال ) له ( أتهاجر أتدع أرضك
وسماءك ) وتذهب في بلاد الغربة ( فعصاه ) وخالفه ( وهاجر ) فراراً
لدينه ( ثم ) لما أيس منه من طريق الهجرة ( قعد له بطريق الجهاد
فقال) له ( اتجاهد وهو ) أي الجهاد ( تلف النفس والمال فتقاتل )
العدوّ ( فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه ) ولم يسمع كلامه
(وجاهد) رغماً عليه ( قال رسول الله ي اليل فمن فعل ذلك فمات كان
حقاً على الله أن يدخله الجنة ) .
قال العراقي : رواه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد
صحيح .
٢٣٩٠ - (قال ◌َّي إن المؤمن ينضى شيطانه كما ينضى أحدكم
بعيره في سفره ) .
رواه أحمد من حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة قاله العراقي، قلت: ورواه
كذلك ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والحكيم الترمذي في نوادر الأصول .
٢٣٩١ - (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (خط لنا رسول الله وعَ له
يوماً خطأً وقال هذا سبيل الله) مستقيماً (ثم خط خطوطاً عن يمين) ذلك
(الخط و) شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إله ثم قال
وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) فتفرق بكم عن سبيله أي
(لتلك الخطوط) التي عن يمينه وشماله (فبين ◌َّل و كثرة طرقه).
قال العراقي : رواه النسائي في الكبير والحاكم وقال صحيح
الإسناد اهـ .
قلت: وكذلك أخرجه عبد بن حميد وأحمد والبزار وابن المنذر وأبو الشيخ
وابن مردويه وسياقهم جميعاً كسياق المصنف وأخرج عبد الرزاق وابن جرير
- ١٥٥٢ -

وابن مردويه عن ابن مسعود أن رجلا سأله ما الصراط المستقيم قال تركنا
محمد رَلي في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جوادوثم رجال
يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على
الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود وأن هذا صراطي
مستقيماً فاتبعوه الآية وأخرج أحمد وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن
جابر قال كنا جلوساً عند النبي وَّ رَ فخط هكذا أمامه فقال هذا سبيل الله
وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال هذا سبيل الشيطان ثم وضع يده في
الخط الأوسط وتلا وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه الآية .
٢٣٩٢ - (رُوي عن النبي ◌َل أنه قال كان راهب في بني
إسرائيل ) أي عابد في صومعته ( فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها )
أي صرعها وكانت جميلة (وألقى في قلوب أهلها أن دواءها
عند الراهب ) أي هو يرقى عليها فيتطبب لها ( فأتوا بها إليه )
وعرضوا حالها عليه ( فأبى أن يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها فلما
كانت عنده ليعالجها أتاه الشيطان ) من باب الشهوة ( فزين له
مقاربتها ) أي ألقى في قلبه أن يجامعها ( فلم يزل به ) يخالجه ويستميله
( حتى واقعها فحملت منه فوسوس إليه وقال الآن تفتضح ويأتيك
أهلها ) فيرون بها الحمل فيفضحونك وتسقط من مقامك عندهم ( فاقتلها
فإن سألوك فقل ماتت ) ولم يزل يسوّل له حتى أطاعه ( فقتلها ودفنها
فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم
قتلها ودفنها فأتاه أهلها فسألوه عنها فقال ماتت فأخذوه ليقتلوه بها
فأتاه الشيطان فقال أنا الذي أخذتها وأنا الذي ألقيت في قلوب
أهلها فأطعني تنج واسجد لي سجدتين فسجد له سجدتين فهو
الذي قال الله تعالى فيه كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر
قال إني بريء منك ) .
- ١٥٥٣ -

قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن مردويه في
تفسيره من حديث عبد بن رفاعة مرسلاً وللحاكم نحوه موقوفاً على علي بن أبي
طالب وقال صحيح الإسناد ووصله مطين في مسنده من حديث علي اهـ .
قلت : ومرسل عبيد بن رفاعة وهو الزرقي أخرجه أيضاً البيهقي في
الشعب وقالوا فيه يبلغ به النبي وَلهو وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال
القلوب من طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس من قوله نحوه قال كان
راهب بني إسرائيل متعبد زماناً حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعوّذهم
حتى يبرؤا فأتي بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون فجاء بها إخوتها إليه
ليعوذها وساق القصة وفيها فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل
على ذلك الحال وأما موقوف علي عند الحاكم فقد أخرجه أيضاً عبد بن حميد
وابن راهويه وأحمد في الزهد وعبد الرزاق والبخاري في التاريخ وابن جرير
وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ أن رجلاً كان يتعبد في
صومعة وأن امرأة كانت لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه
فوقع عليها إلى آخر القصة وفي آخرها فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس قال كان راهب من بني
اسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته وكان يؤتى من كل أرض فيسئل عن الفقه
وكان عالماً وكان ثلاثة إخوة لهم أخت حسناء من أحسن الناس وإنهم أرادوا أن
يسافروا وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة فعمدوا إلى الراهب فقالوا إنا نريد
السفر وإنا لا نجد أحداً أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك فإن رأيت جعلنا
أختنا عندك فإنها شديدة الوجع فإن ماتت فقم عليها وإن عاشت فأصلح إليها
حتى نرجع فقال أكفيكم إن شاء الله تعالى فقام عليها قد آواها حتى عاد إليها.
حسنها وأنه اطلع عليها فوجدها مسفرة ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها
فحملت ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال إن لم تفعل افتضحت فلم تكن
لك معذرة فلم یزل به حتى قتلها فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت قال ماتت
فدفنتها قالوا أحسنت فجعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب قتلها وأنها
تحت شجرة كذا وكذا وأنهم عمدوا إلى الشجرة فوجدوها قد قتلت فعمدوا
- ١٥٥٤ -

إليه فأخذوه وقال الشيطان أنا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها فهل
لك أن أنجيك وتطيعني قال نعم قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم
قتل وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال كانت امرأة ترعى
الغنم وكان لها أربعة اخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب فنزل
الراهب ففجر بها فأتاه الشيطان فقال اقتلها فقتلها ثم ساق القصة وفيها
فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فانزلوه وأخرج عبد الرزاق وعبد بن
حميد عن طاوس نحوه .
٢٣٩٣ - (قال ◌َيِّ حبك الشيء يعمي ويصم) رواه أبو داود من
حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف قاله العراقي.
قلت : وكذلك رواه العسكري في الأمثال كلاهما من طريق بقية بن
الوليد عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن
بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعاً ولم ينفرد بقية فقد تبعه أبو حميدة
شريح بن يزيد ومحمد بن حرب كما عند العسكري ويحيى البابلي كما عند
القضاعي في مسنده وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب كما عند أحمد في
مسنده وابن أبي مريم ضعيف لا سيما وقد رواه أحمد عن أبي اليمان عن أبي
مريم فوقفه والأوّل أكثر وقد بالغ الصغّاني فحكم عليه بالوضع وتعقبه
العراقي بأن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بالكذب وإنما هو ضعيف ويكفي
سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف بل هو حسن .
٢٣٩٤ - ( العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى ) .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد بلفظ الأناة وقال
حسن اهـ .
قلت : لفظ الترمذي الأناة من الله والعجلة من الشيطان وهكذا رواه
العسكري في الأمثال كلاهما من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل
الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعاً به وقال الترمذي حسن غريب وقد تكلم
بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه وروى أبو بكر بن أبي شيبة
وأبو يعلى عنه وابن منيع والحارث بن أبي أسامة كلهم في مسانيدهم من طريق
- ١٥٥٥ -

سنان بن سعد عن أنس مرفوعاً بلفظ التأني من الله والعجلة من الشيطان
وأخرجه البيهقي في السنن كذلك فسمى الراوي عن أنس سعد بن سنان وهو
ضعيف وقيل لم يسمع من أنس وروى العسكري من طريق سهل بن أسلم
عن الحسن رفعه مرسلاً التبين من الله والعجلة من الشيطان فبينوا قال والتبين
عند أهل اللغة مثل التثبت في الأمور والتأني وقد تقدم في كتاب العلم عند
قصة حاتم الأصم ما استثني من العجلة واستحب فيه الإسراع .
٢٣٩٥ - ( قال ثابت) بن أسلم ( البناني ) أبو محمد البصري
المتوفى سنة بضع وعشرين عن ست وثمانين روى له الجماعة (لما بُعث
رسول الله ◌َيير قال إبليس لشياطينه) وهم جنده وعساكره (لقد
حدث أمر ) من قبل رجمهم بالكواكب ومنعهم عن استراق السمع
( فانظروا ما هو فانطلقوا ) ينظرون ( حتى أعيوا ) أي عجزوا ( ثم
جاؤه وقالوا ما ندري ) الذي حدث ( قال أنا آتيكم بالخبر فذهب
ثم جاء وقال قد بعث الله محمداً وَطيِ قال فجعل يرسل شياطينه إلى
أصحاب النبي ◌ّ فينصرفون خائبين ويقولون ما صحبنا قوماً قط
مثل هؤلاء نصيب منهم ) بالوسوسة وإلقاء الشهوات ( ثم يقومون إلى
صلاتهم فيمحى ذلك فقال لهم رويداً بهم عسى الله أن يفتح لهم
بالدنيا فنصيب منهم حاجتنا ) أي تكثر مداخلنا فيهم فنملكهم بذلك .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلاً اهـ .
قلت : وقد أخرج بعض هذه القصة ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد
والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم
والبيهقي معاً في دلائل النبّة عن ابن عباس قال كان الشياطين لهم مقاعد في
السماء يستمعون فيها الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً فلما بعث
رسول الله ﴿ منعوا فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم ترمى بها قبل ذلك
فقال لهم إبليس ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا
رسول الله وَلّ قائماً يصلي بين جبلي نخلة فأتوه فأخبروه فقالوا هذا الحدث
- ١٥٥٦ -

الذي حدث في الأرض وأخرج الواقدي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عمر
وقال لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله وَلخير منعت الشياطين من السماء
ورموا بالشهب وأخرجا عن أبيّ بن كعب قال لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى
تنبأ رسول الله هل﴾ رُمي بها .
٢٣٩٦ - (روى أبو أمامة) الباهلي رضي الله عنه ( أن
رسول الله وسلم قال إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال يا رب أنزلتني
إلى الأرض وجعلتني رجيماً ) أي مرجوماً مطروداً ( فاجعل لي بيتاً
آخر قال الحمام ) فهو يسكن فيه دائماً إذ هو محل كشف العورات ( قال
اجعل لي مجلساً ) أجلس فيه ( قالٍ الأسواق ومجامع الطرق ) فهي
محل انتشارهم ( قال اجعل لي طعاماً قال ما لم يذكر اسم الله عليه
قال اجعل لي شراباً قال كل مسكر قال اجعل لي مؤذناً قال المزامير
قال اجعل لي قرآناً قال الشعر قال اجعل لي كتاباً قال الوشم ) وهو
غرز الجلد بالإبرة ثم يذر علیه النؤر وهو دخان الشحم حتی یخضر وقد
وشمت المرأة يدها وشماً إذا فعلت ذلك وهو من فعل الجاهلية وقد بقي عادة
في عوام الريف ( قال اجعل لي حديثاً قال الكذب قال اجعل لي
مكايد قال النساء ) فهي حبائل الشيطان كما رواه أبو نعيم في الحلية من
حديث عبد الرحمن بن عباس بلفظ الشباب شعبة من الجنون والنساء حبالة
الشيطان ورواه ابن لال من حديث ابن مسعود وأكثر الروايات حبائل
الشيطان بلفظ الجمع .
قال العراقي : حديث أبي أمامة هذا رواه الطبراني في الكبير وإسناده
ضعيف جداً ورواه بنحوه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أيضاً .
٢٣٩٧ - (رسول الله وي ليه يقول لفاطمة رضي الله عنها وهي
بضعة منه ) كما رواه الشيخان وأحمد والحاكم من حديث المسور بن مخرمة
فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وعند البخاري في
التاريخ فمن أغضبها فقد أغضبني يا فاطمة ( اعملي ) لله خيراً ( فإني لا
- ١٥٥٧ -

أغني عنك من الله شيئاً ) يوم القيامة .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ .
قلت : ورواه أيضاً البيهقي في السنن بلفظ يا فاطمة بنت محمد اشتري
نفسك من النار فإني لا أملك لك شيئاً ورواه البزار من حديث سماك بن
حذيفة عن أبيه بلفظ يا فاطمة بنت رسول الله اعملي الله خيراً فإني لا أغني
عنك من الله شيئاً .
٢٣٩٨ غ (قال رسول الله وَ ل﴿ إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول
من خلقك فيقول الله تبارك وتعالى فيقول فمن خلق الله فإذا وجد
أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله ) ( فإن ذلك يذهب عنه ) .
قال العراقي : رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ورجاله ثقات
وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ .
قلت : ورواه كذلك من حديث عائشة ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان
ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق
السماء من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فمن وجد من ذلك
شيئاً فليقل آمنت بالله ورسوله ولفظ البخاري يأتي الشيطان أحدكم فيقول من
خلق كذا وكذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ
بالله ولينته ورواه مسلم أيضاً وروى الطبراني في الكبير من حديث عبدالله بن
عمرو إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماء فيقول الله فيقول من
خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل
آمنت بالله ورسوله ورجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن محمد بن نافع
الطحان شيخ الطبراني ورواه أيضاً في الأوسط بلفظ من خلق السموات وفيه
حتى يقول فمن خلق الله ورواه هكذا أحمد وعبد بن حميد والطبراني في الكبير
أيضاً من حديث خزيمة بن ثابت .
- ١٥٥٨ -

٢٣٩٩ - ( فقال والقر اتقوا مواضع التهم ) .
قال العراقي: لم أجد له أصلاً قلت أخرج الزبيربن بكارفي الموفقيات عن
عمر بن الخطاب قال من تعرض للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن وأخرج
البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال كتب لي بعض إخواني من
أصحاب رسول الله وَليل من عرض نفسه للتهم فلا يلومنّ إلا نفسه .
قال ابن السبكي: (٣٣٢/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٤٠٠ - ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ) الأنصاري تابعي وهو والد
محمد وأبوه أبو ليلى له صحبة واختلف في اسمه على أقوال شهد أحداً وما
بعدها وعاش إلى خلافة علي ( قال كان شيطان يأتي النبي وَلّ بيده
شعلة من نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقرأ ويتعوّذ فلا يذهب
فأتاه جبريل عليه السلام فقال قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا
يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما
ينزل من السماء وما يعرج فيها من فتن الليل وطوارق النهار إلا
طارقاً يطرق بخير يا رحمن فقال ذلك فطفئت شعلته وخر على
وجهه ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلاً ولمالك
في الموطأ نحوه عن يحيى بن سعيد مرسلاً ووصله ابن عبد البر في التمهيد من
رواية يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عياش الشامي
عن ابن مسعود ورواه أحمد والبزار من حديث عبد الرحمن بن خنبش وقیل
كيف صنع رسول الله و # ليلة كادته الشياطين فذكر نحوه سئل أبو زرعة عن
عبد الرحمن هل له صحبة فقال لا أعرفه .
٢٤٠١ - ( قال الحسن ) البصري رحمه الله تعالى ( نبئت أن جبريل
عليه السلام أتى النبي ◌َّله فقال إن عفريتاً من الجن يكيدك فإذا
أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ) .
- ١٥٥٩ -

قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلاً.
٢٤٠٢ - (قال ◌َّ لقد أتاني الشيطان فنازعني) أي في الصلاة
( ثم نازعني فأخذت بحلقه فوالذي بعثني بالحق ما أرسلته حتى
وجدت برد ماء لسانه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان
عليه السلام لأصبح طريحاً ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من رواية الشعبي مرسلاً هكذا
وللبخاري من حديث أبي هريرة إن عفريتاً من الجن تفلت عليّ البارحة أو
كلمة نحوها ليقطع عليّ صلاتي فأمكنني الله منه الحديث وللنسائي في الكبير
من حديث عائشة كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه قال وجدت
برد لسانه على يدي وإسناده جيد اهـ .
قلت : وللبخاري أيضاً إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة
على فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا
فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي
فرده الله خاسئاً ورواه مسلم أيضاً نحوه وفي لفظ له فشد علي بشهاب من نار
ليجعله في وجهي وفي لفظ آخر عرض لي في صورة هر .
٢٤٠٣ - (قال ◌َل ◌ّ ما سلك الشيطان فجاً) أي طريقاً (سلكه
عمر ) كذا في النسخ وفي بعض النسخ ما سلك عمر فجاً إلا سلك الشيطان
فجاً غیر فجه .
قال العراقي : متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ ابن
الخطاب ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً الحديث اهـ .
قلت : وروى الدارقطني في الأفراد وابن منده وابن عساكر من حديث
حفصة ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه ورواه الحكيم والطبراني
وأبو نعيم من طريق الأوزاعي عن سديسة مولاة حفصة ولا يعلم للأوزاعي
سماع من أحد من الصحابة ورواه الطبراني في الأوسط فقال عن الأوزاعي عن
- ١٥٦٠ -