النص المفهرس

صفحات 1521-1540

٢٣٤٣ - ( أخبر نساءه بأن أطولهن يداً أسرعهم لحاقاً به فكانت
زينب بنت جحش ) بن رياب بن يعمر ( الأسدية ) أخت عبدالله وعمته
وأم حبيبة بني جحش أمهم أميمة عمة النبي ◌َليّ ( أطولهنّ يداً بالصدقة
وأوّلهن لحاقاً به ) .
قال العراق : رواه مسلم من حديث عائشة وفي الصحيحين أن سودة
كانت أولهن لحوقاً به قال ابن الجوزي وهذا غلط من الرواة بلا شك اهـ .
قلت : وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن
عائشة قالت قال رسول الله وسلم أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً قال فكن
يتطاولن أيتهن أطول يداً قالت وكانت أطولنا يداً زينت لأنها كانت تعمل
بيديها وتتصدق ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة نحوه وفيه
قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت أحدانا بعد وفاة رسول الله وَالتر نمد
أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش
وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي وَلّ إنما أراد طول
اليد بالصدقة وكانت زينب امرأة صناع باليدين فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق
في سبيل الله وروى ابن سعد بسند فيه الواقدي عن القاسم بن محمد قال
قالت زينب حين حضرتها الوفاة إني قد أعددت كفني وإن عمر سيبعث إلي
بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا ومن وجه
آخر عن عمرة قالت بعث عمر بخمسة أثواب فكفنت منها وتصدقت عنها
أختها بكفنها الذي كانت أعدته قالت عمرة فسمعت عائشة تقول لقد ذهبت
حميدة سعيدة مفزع اليتامي والأرامل وأخرج أيضاً بسند فيه الواقدي عن
محمد بن كعب كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر ألفاً لم تأخذه إلا عاماً
واحداً فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المال قابلاً فإنه فتنة ثم قسمته في
أهل رحمها في أهل الحاجة فبلغ عمر فقال هذه امرأة يراد بها خيراً فوقف
عليها وأرسل السلام وقال بلغني ما فرقت فأرسل بألف درهم يستبقيها
فسلكت به بذلك المسلك قال الواقدي ماتت سنة عشرين وأخرج الطبراني
من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزي أخبره أنه صلى مع عمر على زينب
- ١٥٢١ -

بنت جحش وكانت أوّل نساء النبي وَ لّ ماتت بعده .
٢٣٤٤ - ( مسح ضرع شاة حائل ) يقال حالت الشاة وكذا الناقة
والمرأة وكل أنثى حيالاً بالكسر لم تحمل فهي حائل (لا لبن لها فدرت)
اللبن ( فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود ) .
قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسناد جيد اهـ .
قلت : ورواه الطبراني في المعجم الصغير من حديثه كنت في غنم لآل
عقبة بن أبي معيط فجاء رسول الله وَليل ومعه أبوبكر فقال رسول الله ومليو- هل
عندك لبن قلت لكن مؤتمن عليها قال فهل عندك من شاة لم ينز عليها الفحل
قلت نعم فأتيته بشاة فمسح النبي مير مكان الضرع بيده وهو يدعو وما كان
لها ضرع فإذا ضرع حافل مملوء لبناً فأتيت النبي وَالر بصخرة منقعرة فحلب
الشاة فسقى أبا بكر ثم سقاني ثم شرب ثم قال للضرع اقلص فرجع كما كان فلما
رأيت هذا قلت يا رسول الله علمني فمسح رأسي وقال بارك الله فيك فإنك غلام
معلم.
٢٣٤٥ - ( فعل ذلك) وَلّ (مرة أخرى في خيمة أم معبد)
عاتكة بنت خلف ( الخزاعية ) من حديث أبي معبد وهو زوجها
فلنسقها هنا أخرج البيهقي في الدلائل من طريق الحسن بن مكرم
قال حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري ثنا عبد الملك بن وهب المذجحي
ثنا الحر بن الصباح عن أبي معد الخزاعي أن رسول اللّه وَلاير وسلم خرج ليلة
هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم
عبد الرحمن بن أريقط الليثي فمروا بخيمة أم معبد وكانت أم معبد امرأة برزة
جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي فسألوها هل معها لحم أو لبن
يشترونه منها فلم يجدوا عندها شيئاً من ذلك فقالت لو كان عندنا شيء ما
أعوزكم القرى وإذا القوم مرملون مسنتون فنظر رسول الله وَلقر وإذا شاة في
كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم
- ١٥٢٢ -
١

قال فهل لها من لبن قالت بأبي وأمي هي أجهد ذلك قال تأذنين لي أن
أحلبها قالت إن كان بها حلب فاحلبها قان فدعا رسول الله وصله بالشاة
فمسحها وذكر اسم الله تعالى ومسح ضرعها وذكر اسم الله تعالى ودعا باناء
لها بربض الرهط فتفاجت ودرت واجترت فحلب فيها ثجا حتى علاه الثمال
فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللا بعد نهل حتى أراضوا وشرب آخرهم
وقال ساقي القوم آخرهم ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء فغادره عندها ثم
ارتحلوا الحديث وأخرج البيهقي أيضاً من طريق محمد بن عمران بن يحيى بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى وأسد بن موسى كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى قال حدثنا عبد الرحمن الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أبي بكر رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله بصير من مكة فانتهينا إلى
حي من أحياء العرب فنظر رسول الله وم طهر إلى بيت متنحياً فقصد إليه فلما
نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت يا عبدالله إنما أنا امرأة وليس معي أحد
فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى قال فلم يجبها وذلك عند المساء فجاء
ابن لها بأعنز له يسوقها فقالت له يا بني انطلق بهذا العنز والشفرة إلى هذين
الرجلين فقل لهما تقول لكما أمي اذبحا هذه وكلا وأطعمانا فلما جاء قال له
النبي ◌َّ انطلق بالشفرة وجئني بالقدح قال إنها قد عزفت وليس لها لبن قال
انطلق فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي ◌َّ ضرعها ثم حلب حتى ملأ القدح
ثم قال انطلق به إلى أمك فشربت حتى رويت ثم جاء به فقال انطلق بهذه
وجئني بأخرى ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكر ثم جاء بأخرى ففعل بها
كذلك ثم شرب النبي صل ر قال فبتناليلتناثم انطلقنا وكانت تسميه المبارك
وكثرت غنمها حتى جلبت جلباً إلى المدينة فمر أبو بكر رضي الله عنه فرآه ابنها
فعرفه فقال يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك فقامت إليه فقالت يا
عبدالله من الرجل الذي كان معك قال وما تدرين من هو قالت لا قال هو
النبي ◌َّ قالت فأدخلني عليه قال فأدخلها عليه وأهدت إليه شيئاً من أقط
ومتاغ الأعراب قال فكساها وأعطاها قال ولا أعلمه إلا قال أسلمت قال
البيهقي وهذه القصة وإن كانت تنقص على ما روينا في قصة أم معبد وتزيد
في بعضها فهي قريبة منها ويشبه أن تكونا واحدة وقد ذكر ابن إسحاق من
- ١٥٢٣ -

قصة أم معبد شيئاً يدل على أنها وهذه القصة واحدة والله أعلم ثم ساق من
طريق ابن إسحاق قال فنزل رسول الله وَ الر بخيمة أم معبد فأرادوا القرى
قالت والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل فدعا رسول الله
وَ ل* ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا الله عز وجل وحلب في العس حتى
أرغى وقال اشربي يا أم معبد فقالت أشرب أنت فأنت أحق به فرده عليها
فشربت ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فشربه ثم دعا بحائل أخرى
ففعل بها مثل ذلك فسقي دليله ثم دعا بحائل أخى ففعل بها مثل ذلك
فسقى عامراً ثم تروح وطلبت قريش رسول الله وَّر حتى بلغوا أم معبد
فسألوها عنه فقالوا رأيت محمداً أن حليته كذا فوصفوه لها فقالت ما أدري ما
تقولون قد ضافني حالب الحائل قالت قريش فذاك الذي نريد قال البيهقي
فيحتمل أن يكون أوّلاً رأي التي في كسر الخيمة كما روينا في حديث أبي معبد
ثم رجع ابنها بأعنز كما روينا في حديث ابن أبي ليلى ثم لما أتى زوجها وصفته
له والله أعلم وذكر البيهقي قصة أخرى تناسب في الباب أخرجها من طريق
اياد بن لقيظ عن قيس بن النعمان قال لما انطلق النبي ول وأبو بكر مستخفيين
مرا بعبد يرعى غنماً فاستقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب غير أن ههنا
عناقاً حملت أوّل الشتاء وقد أخرجت ومابقي لهالبن فقال ادع بهافدعا بها
فاعتقلها النبي وَالر ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت قال وجاء أبو بكر بمجن
فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقي الراعي ثم حلب فشرب فقال الراعي
بالله من أنت فوالله ما رأيت مثلك قط قال أو تراك تكتم عليَّ حتى أخبرك قال
نعم قال فإني محمد رسول الله وسلم فقال أنت الذي تزعم قريش أنه صابيء
قال إنهم ليقولون ذلك قال : فأشهد أنك نبي وأشهد أن ما جئت به حق وأنه لا
يفعل ما فعلت إلا نبي وأنا متبعك فقال إنك لا تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني
قد ظهرت فأتنا .
٢٣٤٦ - ( ندرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها فكانت
أصح عينيه وأحسنهما ) .
قال العراقي : رواه أبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبّة من حديث
- ١٥٢٤ -

قتادة بن النعمان وهوالذي سقطت عينه ففي رواية البيهقي أنه كان ببدر وفي
رواية أبي نعيم أنه بأحد وفي إسناده اضطراب وكذا رواه البيهقي من حديث
أبي سعيد الخدري اهـ .
قلت : قال البيهقي في الدلائل في أثناء سياق غزوة بدر أخبرنا أبو سعد
الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا أبو يعلى ثنا يحبى الحماني ثنا
عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن
قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن
يقطعوها فسألوا رسول الله وَله فقال لا فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا
يدري أي عينيه أصيبت قلت ويحيى الحماني ضعيف ولم ينبه عليه العراقي وفي
المواهب للقسطلاني وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على
وجنته فأتى بها رسول الله وسلم فقال يا رسول الله إن لي امرأة أحبها وأخشى أن
رأتني تقذرني فأخذها رسول الله وَ له بيده وردها إلى موضعها وقال اللهم اكسه
جمالاً فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظراً وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى
وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من أنت فقال :
أبونا الذي سالت على الخدّ عينه فردّت بكف المصطفى أيما ردُ
فعادت كما كانت لأوّل أمرها فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدّ
فوصله عمر وأحسن جائزته .
قال السهيلي : ورواه محمد بن أبي عثمان عن مالك بن أنس عن محمد بن
عبدالله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال
أصيبت عيناي يوم أحد فسقطنا على وجنتي فأتيت بهما النبي وَلّر فأعادهما
مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان قال الدارقطني هذا حديث غريب عن مالك
تفرد به عمار بن نصر وهو ثقة ورواه الدارقطني عن إبراهم الحربي عن عمار
ابن نصر وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال كنت
يوم أحد اتقي السهام بوجهي دون وجه رسول الله وسلّ فكان آخرها سهماً
ندرت منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول الله وَّ فلما رآها في كفي
دمعت عيناه فقال اللهم وقٍ قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن
- ١٥٢٥ -

عينيه وأحدهما نظراً .
٢٣٤٧ - ( تفل في عين علي كرم الله وجهه وهو أرمد يوم خبير
فصح من وقته وبعثه بالراية ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث علي ومن حديث سهل بن سعد
أيضاً اهـ .
قلت : حديث سهل بن سعد رواه الشيخان وأبو نعيم في الحلية والبيهقي
في الدلائل كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن
عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله وَلي قال يوم خيبر لأعطين هذه
الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال
فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقال هو
يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله وص له في
عينيه فدعا له فبرىء حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا
رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم
ثم ادعهم إلى الإسلام واخبرها بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن
يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك أن يكون لك من حمر النعم قال أبو نعيم
في الحلية بعد سياقه الحديث رواه سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسلمة بن
الأكوع نحوه في المحبة ولحديث سلمة طرق فمن أغربها ما حدثنا أبو بكر بن
خلاد ثم ساق سنده إلى محمد بن إسحاق حدثنا ابن بريدة بن سفيان الأسلمي
عن أبيه عن سلمة بن الأكوع قال بعث رسول الله وَ ل# أبا بكر بن أمية إلى
حصون خيبر يقاتل فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر الغد
فقاتلٍ فرجع ولم يكن فتح وقد جهد فقال رسول الله وَليل لأعطين الراية غداً
رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار قال سلمة فدعا بعلي
وهو أرمد فتفل في عينيه فقال هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله على يدك
الحديث وقال غريب من حديث ابن بريدة عن أبيه فيه زيادات ألفاظ لم يتابع
عليها وصحيحه من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ..
- ١٥٢٦ -

قلت : ورواه البيهقي من هذا الوجه إلا أنه قال حدثنا ابن بريدة بن
سفيان عن فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة هكذا هو في نسخة الدلائل
وعليها سماع الحافظ العراقي وفيه زيادات كما أشار إليه أبو نعيم وأخرج
البيهقي أيضاً من طريق الحسين بن واقد المروزي عن عبدالله بن بريدة قال
أخبرنا أبي قال لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فرجع ولم يفتح له فساق
الحديث نحوه وفيه لأدفعن لواءنا غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله لن يرجع حتى يفتح له الحديث وفيه فدعا علي بن أبي طالب وهو
يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح الحديث وأخرج أيضاً من
طريق المسيب بن مسلم الأزدي .
قال: حدثنا عبدالله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله وَ ليل ربما أخذته
الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرجٍ
إلى الناس وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله وَل﴿ ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً
ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً أشد من الأوّل ثم رجع فأخبر بذلك
رسول الله وَ﴿ فقال لأعطينها غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله
يأخذها عنوة وليس ثم على فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون
صاحب ذلك فأصبح وجاء علي علي بعير له حتى أناقريباً وهو أرمد قدعصب
عينه بشقة برد قطري فقال رسول الله وَ التر مالك قال رمدت بعدك قال ادن
مني فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله الحديث وروى الشيخان عن
قتيبة بن سعيد عن حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن
الأكوع قال كان علي قد تخلف عن النبي ◌َّ في خيبر وكان رمداً فقال أنا
أتخلف عن النبي وَ لِ فخرج علي فلحق بالنبي ◌َّرَ فلما كان مساء الليلة التي
فتح الله في صباحها قال ◌َله لأعطين الراية غدا أو قال ليأخذن الراية غدا
رجلاً يحبه الله ورسوله أو قال يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا
هذا علي فأعطاه رسول الله وَ ﴿ الراية ففتح الله عليه وهكذا رواه الحسن بن
سفيان في مسنده عن قتيبة بن سعيد ومن طريقه أبو بكر الإسماعيلي في
المستخرج وأخرج البيهقي من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن
الأكوع عن أبيه فذكر حديثاً طويلاً وفيه قال فأرسل رسول الله وَّه إلى علي
- ١٥٢٧ -

يدعوه وهو أرمد فقال لأعطين الحديث وفيه قال فجئت به أقوده قال فبصق
رسول الله وَله في عينيه فبرىء فأعطاه الراية الحديث وقد أخرجه مسلم في
الصحيح وأخرج أبو داود الطيالسي والطبراني من حديث علي قال فما رمدت
ولا صدعت منذ دفع إليّ ◌َّ ﴿ الراية يوم خيبر وعند الحاكم من حديث علي
قال فوضع رسول الله وَ ل رأسي في حجره ثم بصق في راحته فدلك بها عيني
وعند الطبراني فما اشتكيتهما حتى الساعة وأخرج البيهقي من طريق موسى بن
عقبة عن ابن شهاب أن رسول الله وَ لير قام يوم خيبر فوعظ الناس فلما فرغ
من موعظته دعا عليّ بن أبي طالب وهو أرمد فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء
الحديث وقد وقع مثل ذلك لرفاعة بن رافع بن مالك قال لما كان يوم بدر
رميت بسهم ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله وَير ودعا لي فما آذاني منها
شيء رواه البيهقي في الدلائل ولفديك نفث في عينيه وكانا مبيضتين لا يبصر
بهما شيئاً وكان وقع على بيض حية فكان يدخل الخيط في الإِبرة وأنه لابن
ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان ورواه ابن أبي شيبة والبغوي وأبو نعيم والبيهقي
والطبراني .
٢٣٤٨ - ( كانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه ◌َّة).
قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن مسعود .
قال البخاري : حدثنا محمد بن المثنى ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن
منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله قال إنكم تعدون الآيات عذاباً
وكنانعدها بركة على عهدرسول الله: ﴿لقد كنا نأكل مع النبي ◌َّ الطعام
ونحن نسمع تسبيح الطعام الحديث ورواه أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج
عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار عن أبي أحمد ورواه البيهقي في
الدلائل من طريقه وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي وَلقر فأتاه
جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي صَ ل ◌ّ فسبح رواه عياض في
الشفاء ونقله عنه الحافظ في الفتح ومن ذلك تسبيح الحصى في كفه { چو روى
من حديث أبي ذر قال تناول النبي ◌َله سبع حصيان فسبحن في يده حتى
سمعت لهن حنيناً ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر
- ١٥٢٨ -

فسبحن ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط
وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن
مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن
بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه
شعيب عن أبي حمزة عن الزهري قلت يشير إلى ما أخرجه محمد بن يحيى
الذهلي في الزهريات أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن أبي حمزة عن الزهري
قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا
.ذر بالربذة عن أبي ذر وقال هجرت يوماً من الأيام فإذا النبي ◌َّ قد خرج من
بيته فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه ببيت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده
أحد من الناس وكأني أراه في وحي فسلمت عليه فرد عليّ السلام ثم قال ما
حاجتك قلت الله ورسوله فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن
شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كثير فجاء أبو بكر يمشي مسرعاً فسلم فرد
عليه السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بي الله ورسوله فأشار بيده أن أجلس
فجلس إلى ربوة مقابل النبي 18َّ ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له
رسول الله 18 مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ثم جاء عثمان كذلك
وجلس إلى جنب عمر ثم قبض رسول الله وَ لّ على حصيات سبع أو تسع أو
ما قرب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف
رسول اللّه ◌َّ ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ثم أخذهن منه
فوضعهن على الأرض فخرسن وصرن حصى ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه
ما سبحن في كف أبي بكر ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن ثم ناولهن
عثمان فسبحن في كفه كنحو ما سبق في كف أبي بكر وعمر ثم أخذهن
فوضعهن في الأرض فخرسن وليس لحديث تسبيح الحصى إلا هذه الطريق
الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس .
٢٣٤٩ - ( أصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبرئت
من حينها ) .
قال العراقي : رواه البخاري في قصة قتل أبي رافع اهـ .
- ١٥٢٩ -

قلت : قال البخاري حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا
إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال بعث رسول الله وص له إلى أبي رافع
اليهودي رجالاً من الأنصار وأمر عليهم عبدالله بن فلان وكان أبو رافع يؤذي
رسول الله ګ ویعین علیه وکان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد
غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبدالله لأصحابه اجلسوا مكانكم
فإني منطلق فتلطف للبّواب فلعلى أدخل قال فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع
بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البوّاب يا عبدالله أن كنت
تريد أن تدخل فأني أريد أن أغلق الباب فدخلت فمكنت فلما دخل الناس.
أغلق الباب ثم علق الأقاليد على ود قال فقمت إلى الأقاليد ففتحت الباب
وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي فلما أن ذهب عنه أهل سمره
صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل قلت إن القوم قد
نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط
عياله لا أدري أين هو من البيت قلت يا أبا رافع قال من هذا فأهويت نحو
الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنى شيئاً فصاح فخرجت من
البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع قال
لأمك الويل إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته
ولم أقتله ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد
قتلته فجعلت أفتح الأبواب باباً فباباً حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي
وأنا لا أرى إلا أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت
ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت لا أبرح
الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعي أبا
رافع فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء النجاء قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى
النبي ◌َّ وحدثناه فقال ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأني لم أشكها قط
ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا
عبيدالله بن موسى وعند الإِسماعيلي في المستخرج ورواه الاسماعيلي أيضاً عن
المنيعي أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى وقال موسى بن
عقبة قال ابن شهاب قال ابن كعب فقدموا على رسول الله وم طهر وهو على المنبر
- ١٥٣٠ -

فقال أفلحت الوجوه قالوا أفلح وجهك يا رسول الله قال أقتلتموه قالوا نعم
ناولوني السيف فسله فقال أجل هذا طعامه في ذباب السيف وأخرج البخاري
عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي عن شريح بن سلمة عن إبراهيم بن
يوسف بن إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء قال بعث
رسول اللّه ◌َيول إلى أبي رافع عبدالله بن عتيك وعبدالله بن عتبة في أناس معهم
فساق الحديث نحو سياق حديث عبيدالله بن موسى إلا أنه ليس فيه فقال
ابسط رجلك الخ وقد رواه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن الحسن
الخثعمي عن أحمد بن عثمان .
٢٣٥٠ - ( قل زاد جيش كان معه مَ الر فدعا بجميع ما بقي
واجتمع شيء يسير جداً فدعا بالبركة ثم أمرهم فأخذوا فلم يبق
وعاء في العسكر إلَّ ملىء من ذلك ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع اهـ .
قلت : وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب
الناس مجاعة فقال عمر يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم
عليها بالبركة فقال نعم ودعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل
الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير
فدعا رسول اللّه وَليل بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى
ما تركوا في العسكر وعاء إلاّ ملأوه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال
رسول الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بها
عبد غير شاك فيحجز عن الجنة وقد تقدم صدر هذه القصة عند ذكر تكثير
الطعام .
٢٣٥١ - (حكى الحكم بن العاص ) بن أمية بن عبد شمس كذا في
النسخ وصوابه الحكم بن أبي العاص وهو أبو مروان وعم عثمان بن عفان
( مشيته *مستهزئاً به فقال مر فكن فلم يزل يرتعش حتى
مات ) .
- ١٥٣١ -

قال العراقي : رواه البيهقي في الدلائل من حديث هند بن خديجة بإسناد
جيد والحاكم في المستدرك من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر نحوه ولم يسم
الحكم وقال صحيح الإسناد اهـ .
قلت : أورد ابن منده في معجم الصحابة في ترجمة هند بن هند من طريق
حسان بن عبدالله الواسطي عن السري بن یحیی عن مالك بن دينار حدثني
هند بن خديخة زوج النبي ◌َّر قال مر النبي ◌َّ بالحكم أبي مروان فجعل
يغمز بالنبي ◌ّله ويشير بأصبعه حتى التفت النبي وَسير فقال اجعله ورعاً يعني
ارتعاشاً قال فرجف مكانه وهكذا أخرجه أبو حاتم الرازي وعبدالله بن أحمد
في زيادات الزهد من هذا الوجه ومالك بن دينار لم يدرك ھند بن أبي هالة
وإنما أدرك ابنه فكأنه نسبه لجده وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن رواية
هند بن هند عن أبيه مرسلة وجرى أبو عمر على ظاهره فذكر هذا الحديث
لهند بن أبي هالة وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كان
الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي ◌َّ فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي
* فقال كن كذلك فما زال يختلج حتى مات في إسناده نظر وأخرجه البيهقي
من هذا الوجه وفيه ضرار بن صرد وهو منسوب للرفض وبه تعلم أن قول
العراقي بإسناد جيد فيه نظر وأخرج البيهقي أيضاً من طريق مالك بن دينار
حدثني هند بن خديجة زوج النبي وسلّ فساقه مثل سياق ابن منده وأبي حاتم
الرازي وقد نفى رسول الله وسير المذكور إلى الطائف وذكر أبو عمر في النسب قولاً
في سبب نفيه أنه كان يحكيه في مشيته وقيل لأنه كان يشيع بسر رسول الله ولو
وقيل غير ذلك ومات الحكم في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين.
٢٣٥٢ - ( خطب امرأة ) من أبيها ( فقال أبوها إن بها برصاً
امتناعاً من خطبته واعتذاراً ولم يكن بها برص فقال ولايه
فلتكن كذلك فبرصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر ) .
قال العراقي : هذه المرأة ذكرها ابن الجوزي في التلقيح وسماها جمرة بنت
الحارث بن عوف المزني وتبعه على ذلك الدمياطي في جزء له في نساء النبي وَيّ
ولم يصح ذلك اهـ .
-١٥٣٢ -.

قلت : وقيل اسمها أمامة وقيل قرصافة وهو الأكثر وهي ابنة الحارث بن
عوف بن علي بن حارثة المزني أبوها من فرسان الجاهلية وكان قد بقي عليه
شيء من دمائهم فلما أسلم أهدره النبي ◌ّر وكان النبي بَّ خطب إليه ابنته
فقال لا أرضاها لك إن بها سوأ ولم يكن بها فرجع فوجدها قد برصت
فتزوّجها ابن عمها يزيد بن حمزة المزني فولدت له شبيباً فعرف بابن البرصاء
واسم البرصاء قرصافة ذكر ذلك الرشاطي .
قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٥٣ - ويد طلحة لما زاد ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حتى
مسحها بيده .
قال العراقي : رواه النسائي من حديث جابر لما كان يوم أحد وفيه فقاتل طلحة
حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن وليس فيه مسحها وللبخاري من
حديث قيس رأيت يد طلحة شلاء وقربها النبي ◌َّ هذا آخر كلامه ولم أجد ذلك في
نسخ الإِحياء الموجودة عندي .
قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) لم أجد له إسناداً .
-١٥٣٣ -

كتاب
عجائب القلب
- ١٥٣٣ -

٢٣٥٤ - (إذا عرف نفسه عرف ربه ) وهذا القول يحكى عن يحيى بن
معاذ الرازي يعني من قوله كذا قاله أبو المظفر بن السمعاني وكذا قاله النووي إنه لا
يعرف مرفوعاً وقيل في تأويله من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالبقاء ومن عرف
نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء .
٢٣٥٥ _ (الروح ولم يتكلم فيه رسول الله وَلتر ).
قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود في سؤال اليهود عن
الروح وفيه فأمسك النبي وَ ل# فلم يرد عليهم فعلمت أنه يوحى إليه الحديث.
٢٣٥٦ - (قوله ◌َر أعدى عدوّك) أي أكثرهم عداوة لك
( نفسك التي بين جنبيك ) .
قال العراقي : رواه البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عباس وفيه
محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين اهـ .
قلت : عرف أبوه بغرار أبو نوح قال الدارقطني محمد هذا يضع الحديث
وقال ابن عدي هو ممن يتهم بالوضع اهـ .
وأما أبوه فممن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الأئمة والحفاظ ولم أر
فيه جرحاً ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه وللحديث طرق أخرى غير
هذه من حديث أنس وغيره وقد روى الديلمي من حديث أبي مالك
الأشعري مرفوعاً أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك .
٢٣٥٧ - ( قوله ﴿ أوّل ما خلق الله العقل) رواه داود بن المحبر في
كتاب العقل عن صالح المري عن الحسن مرسلاً مرفوعاً وابن المحبر كذاب
- ١٥٣٥ -

وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم ( فإن العلم عرض لا يتصوّر أن
يكون أوّل مخلوق بل لا بد أن يكون المحل مخلوقاً قبله أو معه
ولأنه لا يمكن الخطاب معه ) ولذا قال الحافظ ابن حجر الوارد في أوّل ما
خلق الله حديث أوّل ما خلق الله القلم وهو أثبت من حديث العقل ( وفي
الخبر أنه قال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر الحديث ) أخرجه
عبدالله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم
حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري
مرفوعاً مرسلاً لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر قال
ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك بك آخذ وبك أعطي وسيار بن حاتم ضعفه
غير واحد وقال القوار يرى إنه لم يكن له عقل وقد تقدم الكلام فيه في كتاب
العلم مفصلاً .
٢٣٥٨ - في الخبر وقد سئل أي الجهاد أفضل فقال جهادك هواك (وإن
ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم أثره ) إذا عاد إليه كما ورد في الخبر كلكم
راع وكلكم مسؤول عن رعيته ( وانتقم منع عند لقاء الله تعالى فيقال له
يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد
الضالة ولم تجبر الكسير اليوم أنتقم منك كما ورد في الخبر ) .
قال العراقي : لم أجد له أصلاً اهـ.
قلت : ولفظ الراغب في الذريعة إن الله تعالى يقول للكافر يوم القيامة يا
راعي السوء الخ وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار فقال
حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب حدثنا سليمان بن
أيوب حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول قرأت في
بعض الكتب يجاء براعي السوء يوم القيامة فيقال يا راعي شربت اللبن
وأكلت اللحم ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير ولم ترعها حق رعايتها اليوم
ننتقم لهم منك .
قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) لم أجد له إسناداً .
- ١٥٣٦ -

٢٣٥٩ - ( قوله ودية رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد
الأكبر ) .
قال العراقي : رواه البيهقي من حديث جابر وقال هذا اسناد فيه
ضعف اهـ .
قلت : وسيأتي قريباً للمصنف في الكتاب الذي بعده بلفظ مرحباً بكم
رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر .
٢٣٦٠ - (قوله) وَلخر (حكاية عن ربه عز وجل لقد طال شوق
الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشد شوقاً ) .
قال العراقي : لم أجد له أصلاً إلا إن صاحب الفردوس ذكره من حديث
أبي الدرداء ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس إسناداً اهـ .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٣٦١ - ( الإنسان عيناه هاد) وفي لفظ هاديتان (وأذناه قمع )
وفي لفظ قمعان ( ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد
والقلب ملك فإذا طالب الملك طابت جنوده قالت ) عائشة رضي الله
عنها (هكذا سمعت رسول الله وَله ) يقول.
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الطب النبوي والطبراني في مسند
الشاميين والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة نحوه وله ولأحمد من
حديث أبي ذر أما الأذنان فقمع وأما العين فمقرة لما يدعي القلب ولا يصح
منه شيء اهـ .
قلت: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق كعب قال أتيت عائشة
فقلت هل سمعت رسول الله ◌ّله ينعت الإنسان فانظري هل يوافق نعتي نعت
رسول الله ټ فقالت انعت فقال عيناه هاد فساقه وزاد بعد قوله برید وکبده رحمة
ورئته نفس وطحاله ضحك وكليته مكر والقلب ملك الحديث فقال سمعت
رسول الله وَّيه ينعت الإنسان هكذا وقول العراقي وللبيهقي في الشعب الخ يشير
إلى ما رواه من كلام أبي هريرة من حديثه ولفظه القلب ملك وله جنود فإذا صلح
- ١٥٣٧ -

الملك صلحت جنوده وإذا فسد الملك فسدت جنوده والأذنان قمع والعينان
مسلحة واللسان ترجمان واليدان جناحان والرجلان بريد والكبد رحمة والطحال
ضحك والكليتان مكر والرئة نفس هكذا رواه ثم قال قال أحمد هكذا جاء موقوفاً
ومعناه في القلب جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعاً اهـ.
وهذا في الميزان من المناكير وقول العراقي رواه أبو نعيم في الطب ظاهره
أنه من حديث عائشة وليس كذلك وإنما أخرجه فيه من حديث أبي سعيد
الخدري وكذلك أخرجه أيضاً أبو الشيخ في كتاب العظمة وابن عدي في
الكامل ورواه الحكيم الترمذي من حديث عائشة ولفظهم جميعاً العينان
دليلان والأذنان قمعان واللسان ترجمان واليدان جناحان والكبد رحمة والطحال
ضحك والرئة نفس والكليتان مكر والقلب ملك فإذا صلح الملك صلحت
رعيته وإذا فسد الملك فسدت رعيته .
٢٣٦٢ - ( قال علي رضي الله عنه في تمثيل القلوب إن لله تعالى
في أرضه آنية ) جمع إناء وهو وعاء الشيء ( وهي القلوب فأحبها إليه
أرقها وأصفاها وأصلبها ) هكذا في القوت من قول علي وروى الطبراني في
الكبير من حديث أبي عنبة الخولاني مرفوعاً إن الله تعالى آنية من أهل الأرض
وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها وأبو عنبة قيل له
صحبة وقيل بل ولد في عهده وَل ولم يره وإنما صحب معاذ بن جبل ونزل
دمشق قال الهيثمي : إسناده حسن وقال شيخه العراقي فيه بقية بن الوليد وهو
مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه .
٢٣٦٣ - (قوله ◌َّ إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً) أي
ناصحاً ومذكراً للعواقب ( من قلبه ) .
قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة
وإسناده جید ا هـ .
قلت : رواه ابن لال في مكارم الأخلاق ومن طريقه أورده الديلمي
ولفظه جعل له واعظاً من نفسه يأمره وينهاه ولفظ القوت وفي الخبر إذا أراد
- ١٥٣٨ -

الله بعبد خيراً جعل له زاجراً من نفسه وواعظاً من قلبه قلت وأخرجه أبو
نعيم في الحلية من قول ابن سيرين بزيادة يأمره وينهاه .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) ذكره في ( الفردوس ) من حديث أم
سلمة .
٢٣٦٤ - (قوله) وَالجر (من كان له من قلبه واعظ كان عليه من
الله حافظ ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : لم أجد له أصلاً قلت أخرجه أحمد في الزهد عن أبي الجلد
قال قرأت في الحكمة من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ ومن
أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزاً والذل في طاعة الله أقرب من
التعزز بالمعصية .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٦٥ - ( قال له القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر)
أي يلمع ( فذلك قلب المؤمن وقلب أسود منكوس ) أي مقلوب
أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ( فذلك قلب الكافر وقلب أغلف مربوط
على غلافه فذلك قلب المنافق وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل
الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل
القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها
وفي رواية ذهبت به ) الخ .
قال العراقي : رواه أحمد والطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد
الخدري اهـ .
قلت : وقال صاحب القوت وروينا عن أبي سعيد الخدري وأبي كبشة
الأنماري وبعضه أيضاً عن حذيفة عن رسول الله وَلقر ثم ساق الحديث كسياق
المصنف مع ذكر الرواية الثانية ورواه صاحب العوارف من حديث حذيفة
وسياقه كسياق المصنف قلت قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن
عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن
- ١٥٣٩ -

الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة قال القلوب أربعة
قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد
فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كشجرة
يمدّها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه
غلب وقال في ترجمة أبي البختري حدثنا سلمان بن أحمد حدثنا موسى بن
عيسى بن المنذر الحمصي حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا شيبان بن
عبد الرحمن النحوي عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي
البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله وسل ◌ّ القلوب أربعة
فقلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وذلك قلب المؤمن وسراجه فيه نوره فساقه
ثم قال غريب من حديث عمرو تفرد به شيبان عن ليث وحدث به الإمام
أحمد عن أبي النضر عن شيبان بمثله ورواه جرير عن الأعمش فخالف ليثاً
فقال عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة وأرسله .
٢٣٦٦ - ( قوله { ل﴿ من قارف ذنباً) أي أصاب وارتكب ( فارقه
عقل لا يعود إليه أبداً ).
قال العراقي : لم أر له أصلاً .
قال ابن السبكي: (٣٣١/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٣٦٧ - ( كل مولود يولد على الفطرة ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ .
قلت : رواه البخاري بلفظ المصنف إلا أنه قال فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه
أو يمجسانه وزاد كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها من جدعاء ولفظ
مسلم كل إنسان تلده أمه على الفطرة فأبواه بعد يهوّدانه أو ينصرانه أو
يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم الحديث وقد رواه الترمذي وقال حسن
صحيح بلفظ كل مولود يولد على الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ويشركانه قيل
يا رسول الله فإن هلك قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وفي الباب عن
الأسود بن سريع وعن جابر وعن أنس فحديث أنس أخرجه أبو يعلى والبغوي
والباوردي والطبراني في الكبير والبيهقي بلفظ كل مولود يولد على الفطرة حتى
- ١٥٤٠ -