النص المفهرس

صفحات 1501-1520

ذكره الخرائطي فإنه أخرجه في كتاب الهواتف له من طريق عيسى بن يزيد بن
صالح بن كيسان عمن حدثه عن مرداس بن قيس قال حضرت النبي وقليل
وذكره إلى قوله عند مخرجه ثم قال فقلت يا رسول الله عندنا شيء من ذلك
أخبرك به فذكر قصة طويلة فيها ان كاهنهم كان يصيب كثيراً ثم أخطأ مرة
بعد مرة ثم قال يا معشر دوس حرست السماء وخرج الأنبياء وأنه مات عقب
ذلك قال الحافظ في الإصابة وعيسى أظنه ابن داب وهو كذاب وفي السند
أيضاً عبدالله بن محمد البلوي كذاب وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري
قال إن الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم وانقطعت الكهنة فلا
كهانة وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى وأنا كنا نقعد منها مقاعد
للسمع قال حرستها به السماء حين بعث النبي ويله لكيلا يسترق السمع
فانكرت الجن ذلك فكان كل من استمع منهم قذف وأخرج ابن مردويه عن
ابن عباس قال كانت الجن قبل أن يبعث النبي وعليه يستمعون من السماء فلما
بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا .
٢٣٢٣ - من معجزاته الر أن (حن الجذع) بكسر الجيم
وسكون الذال المعجمة ساق النخلة ( الذي كان يخطب إليه ) أي مستند
إليه في حال خطبته ( لما عمل له وَلقر المنبر ) وحنينه شوقه وانعطافه الدال
عليهما صوته المسموع ( حتى سمع منه جميع أصحابه ) الحاضرين إذ
ذاك ( مثل صوت الإبل فضمه إليه ) بعد نزوله من المنبر ( فسكن )
قال التاج السبكي وحنينه متواتر لأنه ورد عن جماعة من الصحابة إلى نحو
العشرين من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه وبينها ثم قال ورب
متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين وتبعه بعض الحفاظ قال فقد نقل هو
وانشقاق القمر نقلًا مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث
دون غيرهم وجرى في الشفاء أنه متواتر قال البيهقي قصة حنينه من الأمور
الظاهرة التي نقلها الخلف عن السلف وعن الشافعي رضي الله عنه أن حنينه
أعظم في المعجزات من إحياء الموتى .
قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عمر وجابرا هـ .
- ١٥٠١ -

قلت : أما حديث جابر فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أویس حدثني
أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني حفص عن عبيد الله بن
أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول كان المسجد في
زمن رسول الله صل﴿ مسقوفاً على جذوع من نخل فكان النبي ◌َّ إذا خطب
يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه فسمعت لذلك صوتاً كصوت
العشار حتى جاءه النبي ◌ّله فوضع يده عليه فسكن وأخرجه ابن سعد في
الطبقات فقال أخبرنا أبو بكر بن عبدالله بن أبي أویس حدثني سليمان بن بلال
فذكره وقال ابن سعد أيضاً أخبرنا يعقوب بن أبي إبراهيم بن سعد الزهري
عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني من سمِع جابر بن
عبدالله يقول أن رسول الله وسير كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد
حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه
فاتخذه رسول الله وَ لجر فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله وَ ل حتى جلس على
المنبر فلما فقده الجذع حن حنيناً أفزع الناس فقام رسول الله وَليّر عن مجلسه
حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ فلم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم وقال
أبو القاسم الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا العلاء بن سلمة البصري
حدثنا شيبة أبو قلابة عن سعيد الجريري عن أبي بصرة عن جابر أن النبي وَل
كان يخطب إلى جذع نخلة فقيل يا رسول الله أنه قد كثر الناس وتأتيك الوفود
من الآفاق فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه الحديث وفيه فلما صنعه
صعده رسول الله ◌َّ فحن جذع النخلة التي كان يقوم عليها حنين الناقة
فسمع أهل المسجد صوتها شوقاً إلى رسول الله وَ لّ فنزل فالتزمها وقال والذي
نفسي بيده لو تركتها لحنت إلى يوم القيامة قال الحافظ ابن ناصر الدين
الدمشقي في كتابه عرف العنبر في وصف المنبر بعد أن أخرجه من كتاب
اليتيمة للحافظ أبي موسى المديني من طريق الطبراني المتقدم ما نصه كذا في
هذه الرواية عن أبي بصرة عن جابر والأشبه عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال
عبد بن حميد في مسنده أخبرنا علي بن عاصم عن الجريري عن أبي بصرة
لعبدي حدثني أبو سعيد الخدري قال كان رسول الله وَالر يخطب يوم الجمعة
إلى جذع نخلة وذكر الحديث بطوله وقد روى عن جابر أيضاً من غير هذا
- ١٥٠٢ -

الوجه قال أبو بكر بن المقري في فوائده أخبرنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن
المرزبان حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد يعني ابن أبي
كريب عن جابر قال كان رسول الله وعليه يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها يخطب
كل جمعة حتى أتاه رجل من الروم فقال إن شئت فعلت لك شيئاً إذا قعدت
عليه كنت كأنك قائم قال نعم قال فجعل له المنبر فلما جلس عليه حنت
الخشبة حنين الناقة على ولدها حتى نزل النبي صلّ فوضع يده عليها فلما أن
كان من الغد رأيت قد حوّلت فقلت ما هذا قال جاء النبي وَلّ وأبو بكر
وعمر فحولّوها تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه قاله أبو القاسم
الحافظ وأما حديث ابن عمر قد أخرج له البخاري معلقاً من طريق أبي
حفص عمر بن العلاء سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر قال كان النبي وَيّ
يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه
قال وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع
بهذا ورواه أبو عاصم عن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي وقال
هكذا علقه وقد وصله غيره من طريق سعد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا ابن
أبي رواد حدثني نافع عن عبدالله بن عمر أن تميماً الداري رضي الله عنه قال
لرسول الله وير لما أسن وثقل ألا اتخذ لك منبراً يحمل أو قال يجمع عظامك أو
كلمة تشبهها فاتخذ له مرفاتين أو ثلاثة يجلس عليها قال فصعد النبي وِلـ
فحن جذع كان في المسجد كان النبي عليه إذا خطب يستند إليه فنزل
رسول الله وَل﴿ فاحتضنه وقال شيئاً لا أدري ما هو ثم صعد المنبر وكان
أساطين المسجد جذوعاً وسقائفه جريداً أخرجه أبو داود في سننه عن
الحسن بن علي ثنا أبو عاصم فذكره مختصراً إلى قوله مرفاتين دون ما بعده
وحديث عثمان بن عمر رواه أبو القاسم البغوي عن الحسن بن محمد وأحمد بن
منصور كلاهما عن عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن
عمر أن رسول اللّه ◌َ ر كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر حن الجذع
حتى أتاه فالتزمه تابعهم عمرو بن علي الفلاس وسليم بن خلاد عن عثمان بن
عمر بن فارس وتابعه يحيى بن محمد بن السكن وبدل بن المحبر عن معاذ بن
العلاء وقال أحمد في مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا خلف يعني ابن
- ١٥٠٣ -

خليفة عن أبي خباب عن أبيه عن عبدالله بن عمر قال كان جذع نخلة في
المسجد يسند رسول الله وَ ظهره إليه إذا كان يوم الجمعة أو حدث أمر يريد
أي يكلم الناس فقالوا ألا نجعل لك يا رسول الله شيئاً كقدر قيامك قال لا
عليكم ألا تفعلوا فصنعوا له منبراً ثلاث مراق قال فجلس عليه قال فخار
الجذع کما تخور البقرة جزعاً على رسول الله آلټ فالتزمه ومسحه حتی سکن أبو
خباب يحيى بن أبي حية الكوفي ضعفه القطان وأحمد وابن معين توفي سنة
١٥٦ وأبوه اسمع حية تابعي كوفي محله الصدق فيما قاله أبو حاتم الرازي وقد
روى حديث حنين الجذع آخرون منهم سهل بن سعد وأبيّ بن كعب
وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وعائشة وأبو هريرة وابن عباس وبريرة وأم
سلمة والمطلب بن أبي وداعة رضي الله عنهم أما حديث سهل بن سعد
فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات قال أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس المدني
حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن
سعد الساعدي عن أبيه رضي الله عنه أن النبي وَّر كان يقوم يوم الجمعة إذا
خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال أراها من دوم كانت في مصلاه وكان
يتكىء إليها وساق الحديث في عمل المنبر ثم قال فقام عليه النبي وَّ فحنت
الخشبة فقال النبي ( ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من
حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي والقر حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت
فأمر النبي وَل بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف ورواه أبو إسماعيل
الترمذي عن أبي بشر سليمان بن بلال حدثني أبو بكير عن ابن لهيعة عن
عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدي يحدث عن أبيه
قال كان رسول الله والله يخطب إذا خطب على خشبة ذات فرضتين كانت في
المسجد فلما زاد الناس فذكر الحديث في عمل المنبر وفيه فما هو إلا أن قعد
عليه رسول الله وسلّ فتكلم ففقدته الخشبة فخارت كما يخور الثور لها حنين قال
فجعل العباس بن سهل يمد يديه كنحو ما رأى أباه يمد يديه يحكي حنين
الخشبة حتى تفزع الناس وكثر البكاء مما رأوها فقال رسول الله وَ لقول سبحان الله
ألا ترون هذه الخشبة انزعوها واجعلوها تحت المنبر وأما حديث أبيّ بن كعب
فأخرجه أبو القاسم البغوي عن عيسى بن سالم ثنا عبدالله بن عمرو عن
- ١٥٠٤ -

عبدالله بن محمد بن عقيل عن ابن أبيّ بن كعب عن أبيه قال كان
رسول الله وس18 يصلي إلى جذع وكان المسجد عريشاً وكان يخطب إلى ذلك
الجذع فقال رجال من أصحابه يا رسول الله نجعل لك شيئاً تقوم عليه يوم
الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك فقال نعم فصنع له ثلاث
درجات فقام عليها كما كان يقوم فاصغى عليه الجذع فقال له اسكن ثم
التفت فقال إن تشأ أغرسك في الجنة فيأكل منك الصالحون وإن تشأ أن
نعيدك رطباً كما كنت فاختار الآخرة على الدنيا فلما قبض النبي ◌َّ دفع إلى
أبي حتى أكلته الأرضة تابعه عبدالله بن أحمد بن حنبل فقال في زوائد المسند
حدثني عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي في سنة ٢٥١ فذكره بطوله ورواه
محمد بن سعد في الطبقات فقال أخبرنا عبدالله بن جعفر الرقي ثنا عبيدالله بن
عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه فذكره بنحوه وفيه
فاراد رسول الله ◌َ أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع
وانشق فنزل رسول الله وَالر فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان
إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع فلما هدم وغير أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب
فكان عنده في داره حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتاً وأخرج ابن ماجة بنحوه
عن اسمعيل بن عبدالله الرقي عن عبيدالله بن عمرو ورواه عبدالله بن أحمد
في زوائد المسند عن سعيد بن أبي الربيع السمان عن سعيد بن سلمة بن أبي
الحسام عن ابن عقيل فذكره بطوله وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه أحمد
في مسنده فقال ثنا هاشم أنا المبارك عن الحسن عن أنس قال كان
رسول الله وسلم إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة فلما كثر الناس قال
ابنوا منبراً فبنوا له فتحوّل من الخشبة إلى المنبر قال فأخبرني أنس أنه سمع
الخشبة تحن حنين الواله قال فما زالت تحن حتى نزل رسول الله وح لول عن المنبر
فمشى إليها فاحتضنها فسكنت وأخرجه عن شيبان بن فروخ عن مبارك بن
فضالة عن الحسن عن أنس فذكره مثله وفي آخره فكان الحسن إذا حدث
بهذا الحديث بكى ثم قال يا عبادالله الخشبة تحن إلى رسول الله وَ له شوقاً
لمكانه من لقيه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه تابعهما عبدالله بن المبارك عن
المبارك بن فضالة بطوله ورواه أبو يعلى الموصلي عن شيبان بن فروخ حدثنا
- ١٥٠٥ -

همام عن قتادة عن الحسن عن أنس بنحوه وفيه فصعد النبي وَّ المنبر حنت
الجذعة حنين الناقة إلى ولدها حتى نزل رسول الله ومتر عن المنبر واحتضنها
فسكن حنينها فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال ابن آدم هذه جذعة
تحن شوقاً إلى رسول الله وَ ل﴿ فأنتم أحق بالبكاء إليه تابعه أبو بكر محمد بن
محمد بن سليمان الباغندي عن شيبان بن فروخ ومن طرق حديث أنس ما قال
الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن يسار ثنا عمر بن يونس
ثنا عكرمة بن عمار ثنا إسحاق بن أبي طلحة ثنا أنس بن مالك أن
رسول الله وَ لقر كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في
المسجد فيخطب فجاء رومي فقال ألا أصنع لك شيئاً تقعد وكأنك قائم
فصنع له منبراً له درجتان ويقعد على الثالثة فلما قعد نبي الله وَّ خار الجذع
خوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره حزناً على رسول الله وَله ونزل إليه
رسول الله وَلتر من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه رسول الله وله سكت ثم
قال والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزناً على
رسول الله 18 فأمر به رسول الله وَلقر فدفن يعني الجذع أخرجه الترمذي عن
محمود بن غيلان عن عمر بن يونس به وأما حديث أبي سعيد الخدري فقد
أخرجه عبد بن حميد في مسنده وتقدم في أثناء سياق حديث جابر وأما حديث
عائشة فأخرجه الطبراني بإسناد ضعيف أن النبي وَير كان يخطب إلى جذع فمر
رومي فقال لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا فدعاه
رسول الله وَ لي فجعل له المنبر أربع مراق الحديث وأخرجه البيهقي كذلك وفي
آخره أنه خير الجذع بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وأما حديث أبي هريرة
فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر الواقدي أخبرنا
محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الحميد بن سهيل عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال كان رسول الله ويعليه يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد
قائماً فقال إن القيام قد شق عليّ فقال له تميم الدارمي ألا أعمل لك منبراً كما
رأيت يصنع بالشام فساق الحديث وفيه فجاء رسول الله وَ لّ فقام عليه وقال
منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وذكر بقية الحديث وأما حديث بريرة
فأخرجه الدارمي وفيه أن النبي ◌َّ قال له إن شئت أن أردك إلى الحائط
- ١٥٠٦ -

الذي كنت فيه فذكر الحديث وفيه فاصغى له النبي وَ ر يسمع ما يقول فقال
بل تغرسني في الجنة الحديث وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم في
الدلائل واعلم أن القصة واحدة فما وقع في الفاظها مما ظاهره التغاير إنما هو
من الرواة وعند التحقيق والتأمل يرجع لمعنى واحد والله أعلم .
٢٣٢٤ - من معجزاته ويسالقر أن ( دعا) طائفة ( اليهود إلى تمني
الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك
وعجزوا عنه ) .
قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس لو أن اليهود تمنوا
الموت لماتوا الحديث وللبيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس لا يقولها
رجل منهم إلا غص بريقه فمات مكانه فأبوا أن يفعلوا الحديث وإسناده
ضعيف (وهذا مذكور في سورة ) من سور القرآن وهي سورة الجمعة
وهو قوله تعالى ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم ( يقرأ بها في جميع
جوامع الإسلام من شرٍق الأرض إلى غربها يوم الجمعة جهراً ) على
ملأ من الناس ( تعظيماً للآية التي فيها ) وهي المذكورة آنفاً وأخرج
عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى ولا يتمنونه أبداً بما قدمت
أيديهم قال إن سوء العمل يكره الموت شديداً وأخرج ابن المنذر عن ابن
جريج قال عرفوا أن محمداً نبي الله وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه .
٢٣٢٥ - من معجزاته أنه (أخبر وَلّر بالغيوب ) جمع غيب وهو
كل ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدى به العقل فيحصل به العلم
(و) جملة ذلك ( أنذر أن عثمان ) بن عفان ( رضي الله عنه تصيبه
بلوى بعدها الجنة ) .
قال العراقي متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري اهـ .
قلت : أخرجاه من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال كنت مع
رسول الله 18 في حائط من تلك الحوائط إذ جاء رجل فاستفتح الباب فقال
افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا هو عثمان فأخبرته فقال والله
- ١٥٠٧ -

المستعان ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عبدالله بن معمر أن
رسول الله18 كان في حش من حشان المدينة فاستأذن رجل خفيض الصوت
فقال رسول الله وَ لقر ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فأذنت له وبشرته
فإذا هو عثمان فقرب يحمد الله حتى جلس وروى أيضاً من طريق قتادة عن
أبي الحجاج عن أبي موسى قال جاء رجل فاستأذن مرة فقال ائذن له وبشره
بالجنة في بلوى فقال عثمان أسأل الله صبراً .
٢٣٢٦ - ( تقتله الفئة الباغية ).
قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي قتادة وأم سلمة والبخاري من
حديث أبي سعيد اهـ .
قلت : ورواه كذلك أحمد وابن حبان في الصحيح ولفظهم كنا نحمل في
بناء المسجد لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي ◌ّير فجعل ينفض التراب
عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار
قال السيوطي في الخصائص هذا متواتر رواه الصحابة بضعة عشر ويروى
ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية رواه هكذا أبو يعلى والبزار والحاكم عن
حذيفة وابن مسعود معاً ورواه أبو يعلى أيضاً من حديث أبي هريرة ورواه ابن
عساكر من حديث أم سلمة ورواه الخطيب من حديث عمروبن العاص
ويروى عمار تقتله الفئة الباغية رواه هكذا أبو نعيم في الحلية والخطيب من
حديث أبي قتادة ورواه الطبراني أيضاً لكن بزيادة الناكبة عن الحق ويروى من
حديث أبي أيوب تقتل عماراً الفئة الباغية وأخرج ابن سعد في الطبقات من
طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة الجمل وهو لا يسل سيفاً
وشهد صفين وقال أنا لا أضل أبداً حتى يقتل عمار فانظر من يقتله فإني
سمعت رسول الله ت تقتله الفئة الباغية قال فلما قتل عمار قال خزيمة قد بانت
لي الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل وكان الذي قتل عماراً أبا خاوية المزني
طعنه برمح فسقط وكان يومئذٍ يقاتل في محقة فقتل يومئذٍ وهو ابن أربع
وتسعين سنة ودفن هنالك ( تنبيه ) وجد بخط الحافظ ابن رجب
الحنبلي ما نصه ليس في أكثر نسخ البخاري من حديث أبي سعيد تقتله الفئة
- ١٥٠٨ -

الباغية وإنما وجد في بعض النسخ ووجد بخط الحافظ ابن حجر تحته قلت
وليس هو في روايتنا والله أعلم .
٢٣٢٧ - ( الحسن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين
عظيمتين ) .
قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي بكرة اهـ .
قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني كلهم
من حديث الحسن عن أبي بكرة وفي سماع الحسن منه اختلاف والأصح أنه
سمع ولفظهم جميعاً إن ابني هذا سيد وفي رواية لسيد ولعل الله أن يصلح به
بين فئتين عظيمتين .
٢٣٢٨ - وَ﴾ (أخبر عن رجل قاتل في سبيل الله أنه من أهل
النار فظهر ذلك بأن قتل ذلك الرجل نفسه ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد اهـ .
قلت : أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عن أبي اليمان عن
شعيب بن أبي حمزة عن ابن المسيب عن الزهري عن أبي هريرة وأخرجه
البيهقي في الدلائل من طريق عثمان بن سعيد وعلي بن محمد بن عيسى واللفظ
لهما كلاهما عن أبي اليمان ولفظهما قال أبو هريرة شهدنا عشاء مع
رسول الله وَلل خيبر فقال رسول الله وَالر لرجل ممن معه يدعي بالإسلام إن
هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثر به
الجراح فاثبته فجاء رجل من أصحاب رسول الله وسلم فقال يا رسول الله رأيت
الذي ذكرت أنه من أهل النار قد والله قاتل في سبيل الله أشد القتال وكثرت
به الجراح فقال رسول الله وَّ ر أما أنه من أهل النار فكان بعض الناس ارتاب
فبينما هو كذلك وجد الرجل ألم الجراح هوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها
أسهماً فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله وَلخير فقالوا يا
رسول الله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال
رسول الله وَ لقول يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن الله يؤيد هذا
- ١٥٠٩ -

الدين بالرجل الفاجر قال البخاري تابعه معمر عن الزهري قال البيهقي ومن
ذلك الوجه وقال يونس عن الزهري حنين وفي آخر هذا الحديث كالدلالة على
أن الرجل استحل قتل نفسه أو علم رسول الله وَليل منه نفاقاً وأما حديث
سهل بن سعد فرواه البخاري عن عبدالله بن مسلمة عن عبد العزيز بن أبي
حازم عن أبيه عن سهل بن سعد وأخرجه هو ومسلم من طريق يعقوب بن
عبد الرحمن عن أبي حازم وأخرجه الاسمعيلي في الصحيح ومن طريقه
البيهقي في الدلائل عن الحسن بن سفيان والقاسم قالا حدثنا محمد بن
الصباح واللفظ له قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ولفظه أن
رسول الله وَي التقى هو المشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم إلى
عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها
يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزى أحد اليوم ما أجزى فلان فقال أما
إنه من أهل النار فقال رجل والله لا يموت على هذه الحال أبداً فاتبعه كلما
أسرع أسرع وإذا ابطأ أبطأ معه حتى جرح فاشتدت جراحته واستعجل الموت
فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء رجل
إلى النبي ◌َّله فقال أشهد إنك لرسول الله قال وما ذاك فأخبره بالذي كان من
أمره فقال النبي ◌َّه إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وأنه
من أهل النار وأنه يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وأنه من أهل الجنة
قلت واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو قزمان بن الحرث حليف بني ظفر
قال ابن قتيبة في المعارف هو الذي قتل نفسه وكان منافقاً وفيه قال النبي ◌َّ
إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وقال غيره إن هذا الرجل قتل نفسه
يوم أحد وقيل إنه صرح بالكفر وذكر ابن إسحاق والواقدي قصته أنه كان
شجاعاً معروفاً في حروبهم وأنه لما أصابته الجراح قيل له هنيئاً لك يا أبا
الغيداق بالجنة قال والله ما قتلنا إلا على الأحساب وأنه قتل نفسه وبمجموع
ما ذكرنا يظهر أن القصة تعددت والله أعلم .
٢٣٢٩ - ( اتبعه ) حال مهاجرته إلى المدينة ( سراقة ) بن مالك
(ابن جعشم) بن مالك بن عمروبن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن
كنانة الكناني المدلجي وقد ينسب إلى جده كما عند المصنف يكنى أبا سفيان
- ١٥١٠ -

كان ينزل قديداً ( فساخت) أي غارت ( قدما فرسه في الأرض
واتبعه دخان ) أي غبار من الأرض أي مع يبوسة الأرض ولا تسوخ قوائم
الفرس في العادة إلا إذا كانت الأرض ندية ( حتى استغاثه ) وأنه لا يدل
عليه ( فدعا له فانطلقت الفرس ) وكتب له أماناً وأسلم يوم الفتح .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي بكر الصديق اهـ .
قلت : وروى البخاري هذه القصة من طريق البراء بن عازب عن أبي
بكر الصديق وفي هذه القصة يقول سراقة مخاطباً لأبي جهل .
أبا حكم والله لو كنت شاهداً لأمر جوادي إذا تسيخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمداً رسول ببرهان من ذا يقاومه
٢٣٣٠ - ( أخبر بمقتل الأسود العنسي ) بفتح العين المهملة وسكون
النون أي قبيلة من اليمن ( الكذاب ) لكونه كان ادعى النبّة باليمن وكان
قد أهمه ◌َ أمره ( ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن وأخبر بمن قتله ).
قال العراقي : هو مذكور في السير والذي قتله هو فيروز الديلمي وفي
الصحيحين من حديث أبي هريرة بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من
ذهب فأهمني شأنهما فأوحى إليّ في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما
كذابين يخرجان من بعدي فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء
الحدیث اهـ .
قلت: أخرج سيف في الفتوح من طريق ابن عمر أن النبي ◌َّ بشرهم
بموت الأسود العنسي قبل أن يموت وقال لهم قتله فيروز الديلمي وفيروز هذا
أوفد على رسول الله وَّرُ وروى عنه أحاديث ثم رجع إلى اليمن وأعان على
قتل الأسود وأخرج الجوزجاني من طريق حمزة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني
عن أبيه عن عبدالله بن الديلمي عن أبيه قال أتيت النبي ◌َّ برأس الأسود
العنسي الكذاب .
قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) لم أجد له إسناداً.
- ١٥١١ -

٢٣٣١ - ( خرج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب
على رؤسهم ولم يروه ) .
قال العراقي : رواه ابن مردويه بسند ضعيف من حديث ابن عباس
ولیس فیه أنهم كانوا مائة وكذلك رواه ابن إسحاق من حديث محمد بن کعب
القرظي مرسلاً اهـ .
قلت : ولفظ السيرة ثم اجتمع رأي قريش على قتله ومعليه وتفرقوا على ذلك
وفيه ثم خرج ◌َّ وقد أخذ الله على أبصارهم فلم يره أحد منهم ونثر على
رؤسهم كلهم تراباً كان في يده وهو يتلو قوله تعالى يس إلى قوله فأغشيناهم
فهم لا يبصرون .
قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) لم أر فيه أنهم كانوا مائة.
٢٣٣٢ - ( شكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له ).
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عبدالله بن جعفر في أثناء حديث
وفيه فإنه شكا إليَّ تجيعه وتدئبه وأول الحديث رواه مسلم دون قصة
البعيراهـ .
قلت : حديث عبدالله بن جعفر أخرجه ابن شاهين في الدلائل قال
أردفني رسول الله وسلم ذات يوم خلفه فأسر إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من
الناس قال وكان أحب ما استتر به النبي ◌َلقر لحاجته هدف أو حائش نخل
فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي ◌َّ حن فذرفت عيناه
فأتاه النبي ◌َّر فمسح جرانه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل لمن هذا
الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال ألا تتقي الله في
هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه وهو حديث
صحيح ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وقد
رويت هذه القصة من وجه آخر روى أحمد والبغوي في شرح السنة من
حديث يعلى بن مرة الثقفي بينما نحن نسير مع النبي ◌َّ إذ مر بنا بعير يسقى
عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي وَلّ فقال أين
صاحب البعير فجاءه فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت
- ١٥١٢ -
١
٢

مالهم معيشة غيره فقال أما إذا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة
العلف فأحسنوا إليه وقد روى في قصة سجود الجمل له روى أحمد والنسائي
من حديث أنس قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه وأنه
استصعب عليهم فمنعهم ظهره وان الأنصار جاؤا إلى النبي وَّ فقالوا إنه
كان لنا جمل نسقي عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل
والزرع فقال رسول الله وَالر لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في
ناحية فمشى رسول الله وليه نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل
الكلب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله وَل فيه ليس عليّ منه بأس فلما
نظر الجمل إلى رسول الله وم لتر أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه فأخذ
رسول الله وَه بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل الحديث .
٢٣٣٣ - ( قال لنفر من أصحابه ) كانوا ( مجتمعين أحدكم
ضرسه في النار مثل ) جبل ( أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد
منهم واحد فقتل مرتداً ) .
قال العراقي : ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي
هريرة بغير إسناد في ترجمة الرجال بن عنفوت وهو الذي ارتد وهو بالجيم
وذكره عبد الغني بالحاء المهملة وسبقه لذلك الواقدي والمدائني والأوّل أصح
وأكثر كما ذكره الدارقطني وابن ماكولا ووصله الطبراني من حديث رافع بن
خديج بلفظ أحد هؤلاء النفر في النار وفيه الواقدي عن عبدالله بن نوح
متروك ١ هـ
قلت : وعنفوت بنون وفاء ذكر ابن أبي حاتم أنه قدم في وفد بني حنيفة
وكانوا بضعة عشر رجلاً فأسلموا سمعت أبي يقول ذلك قال الحافظ ولكنه
ارتد وقتل على الكفر فروى سيف بن عمرو في الفتوح عن مخلد بن قيس
البجلي قال خرج فرات بن حيان والرجال بن عنفوت وأبو هريرة من عند
رسول الله وسي فقال: لضرس أحدهم في النار أعظم من أحد وإن معهم لقفا
غادر فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة وفراتاً قتل الرجال فخرا ساجدين
وروى الواقدي عن رافع بن خديج قال كان في الرجال ابن عنفوت من
- ١٥١٣ -

الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما يرى النبي ◌َّ شيء عجيب فخرج
علينا يوماً والرجال معنا جالس فقال أحد هؤلاء النفر في النار قال رافع
فنظرت فإذا هم أبو هريرة وأبو روى والطفيل بن عمرو والرجال فجعلت أنظر
وأتعجب فلما ارتدت بنو حنيفة سألت ما فعل الرجال قالوا افتتن شهد
لمسيلمة أن رسول الله صل أشركه في الأمر فقلت ما قال رسول الله وَل هو
الحق قالوا وكان الرجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا يعني مسيلمة
ورسول الله اَليهِ .
قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) ذكره الدارقطني في (المؤتلف
والمختلف ) من حديث أبي هريرة تعليقاً .
٢٣٣٤ - ( قال لآخرين منهم ) أي من الصحابة ( آخركم موتاً
في النار فسقط آخرهم موتاً في نار فاحترق فيها فمات ) .
قال العراقي : رواه الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث أبي محذوره
وفي رواية البيهقي آخرهم موتاً سمرة بن جندب ولم يذكرا انه احترق ورواه
البيهقي من حديث أبي هريرة نحوه ورواته ثقات وقال ابن عبد البر أنه سقط
في قدر مملوأة ماء حار فمات وروى ذلك بإسناد متصل إلا أن فيه داود بن
المجير وقد ضعفه الجمهور اهـ .
قلت : لفظ ابن عبد البر بعد قوله فمات فكان ذلك تصديقاً لقول
رسول الله وَيهر ولأبي هريرة ولأبي محذورة آخركم موتاً في النار وقال المزي في
التهذيب كانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوأة ماء حار
كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط في القدر الحار فمات
تصديقاً لقول رسول الله وسخر له ولأبي هريرة وثالث معهما آخركم موتاً في
النار .
٢٣٣٥ - ( دعا شجرتين فأتتاه فاجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا )
قال العراقي رواه أحمد من حديث يعلى بن مرة بسند صحيح اهـ .
قلت : ورواه أحمد من طريق أبي سفيان بن طلحة بن نافع وهو تابعي
عن يعلى بن مرة قال جاء جبريل إلى رسول الله وَلير ذات يوم وهو جالس
- ١٥١٤ -

حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة فقال له مالك فقال
رسول اللّه ◌َلل فعل بي هؤلاء وفعلوا فقال له جبريل أتحب أن أريك آية فقال
نعم قال فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال ادع إلى تلك الشجرة فدعاها
قال فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه فقال مرها فلترجع إلى مكانها فأمرها
فرجعت إلى مكانها فقال رسول الله والر حسبي حسبي ورواه الدارمي من
حديث أنس وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عباس قال جاء اعرابي
إلى رسول الله ◌َّلر فقال بم أعرف أنك نبي الله قال إن دعوت هذا العذق من
هذه النخلة تشهد أني رسول الله قال نعم فدعا رسول الله والر فجعل ينزل من
النخلة حتى سقط إلى النبي وس* ثم قال ارفع فعاد فأسلم الأعرابي وقد روى
مسلم من حديث جابر نحوه قال سرنا مع رسول الله وي ليه حتى نزلنا وادياً أفيح
فذهب رسول الله والر يقضي حاجته فاتبعته باداوة من ماء فنظر رسول الله وجل اله
فلم ير شيئاً يستتر به فإذا شجرتان في شاطىء الوادي فانطلق رسول الله وليه
إلى احداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال أنه نادى عليّ بإذن الله تعالى
فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ثم فعل بالأخرى كذلك
حتى إذا كان بالنصف قال التئما عليّ بإذن الله تعالى فالتأمتا .
٢٣٣٦ - (دعا) طائفة (النصارى إلى المباهلة ) أي الملاعنة
( فامتنعوا ) عن ذلك (وأخبر) بَل﴿ل (أنهم إن فعلوا) ذلك
( هلكوا فعلموا صحة قوله فامتنعوا ) .
قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس في أثناء حديث ولو
خرج الذين يباهلون رسول الله وال* لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً.
٢٣٣٧ - ( أتاه عامر بن الطفيل ) بن مالك بن جعفر الكلابي
( وأربد بن قيس وهما فارسا العرب وفاتكاهم ) والفتك هو الأخذ
بقوة وبطش (عازمين) أي قاصدين (على قتله وَّ فحيل بينهما
وبين ذلك فدعا وَير عليهما فهلك عامر بغدة وهلك أربد بصاعقة
أحرقته ) .
- ١٥١٥ -

قال العراقي : رواه الطبراني في الأكبر والأوسط من حديث ابن عباس
بطوله بسند فيه لين اهـ .
قلت : عامر بن الطفيل رئيس بني عامر في الجاهلية وقصة قدومه على
النبي وَيّر مشهورة فإنه قدم على النبي پژ وهو ابن ثمانين سنة فقال له أبايعك
على أن لي كذا وكذا وذكر شروطاً فامتنع النبي ◌َّ ودعا عليه فأصابته غدة
فكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية .
٢٣٣٨ - ( أخبر أنه يقتل أبيّ بن خلف ) بن ربيعة بن حذافة بن
جهم ( الجهمي ) القرشي وكان قد حضر معٍ المشركين يوم أحد وهو أخو
أمية والمغيرة وعامر وأحيحة ( فخدشه خدشاً لطيفاً فكانت منيته ) .
قال العراقي : رواه البيهقي في الدلائل من رواية سعيد بن المسيب ومن
رواية عروة بن الزبير مرسلاً اهـ .
قلت: والذي في الدلائل أنه لما أسند رسول الله رَله في الشعب أدركه
أبيّ بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجا فقالوا يا رسول الله
يعطف عليه رجل منا فقال وَسير دعوه فلما دنا تناول النبي ◌َّر الحربة من
الحرث بن الصمت فلما أخذها ◌َ﴾ انتفض بها انتفاضاً تطايروا عنه تطاير
الشعرات عن ظهر البعير إذا انتفض ثم استقبله وم فطعنه طعنة وقع بها عن
ظهر فرسه ولم يخرج له دم فكسر ضلعاً من أضلاعه فلما رجع إلى قريش قال
قتلني والله محمد أليس قد كان قال بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق عليّ لقتلني
فمات عدوّ الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة ورواه أيضاً أبو نعيم في الدلائل
ولم يذكر فكسر ضلعاً من أضلاعه قال الواقدي وكان ابن عمر يقول فمات
أبيّ بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذ نار
تأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتن بها يصيح العطش وإذا
رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله ور هذا أبيّ بن خلف ورواه
البيهقي .
- ١٥١٦ -

٢٣٣٩ - (أطعم السم فمات الذي أكله معه وعاش هو وَ ل
بعده أربع سنين وكلمه الذراع المسموم ) .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث جابر وفي رواية مرسلة إن الذي
مات بشر بن البراء وفي الصحيحين من حديث أنس أن يهودية أتت النبي وَّة
بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وفيه فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله وله
اهـ .
قلت : حديث أنس رواه البخاري عن عبدالله بن عبد الوهاب الجمحي
حدثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ورواه مسلم عن
يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث وقد تقدم ذكره في أول هذا
الكتاب عند عفوه ◌َلّ وأما حديث جابر فلفظه أن يهودية من أهل خيبر سمت
شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله -18- فأخذ رسول الله ( الذراع فأكل منها
وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله وميز ارفعوا أيديكم وأرسل
رسول اللّه ◌َل إلى اليهودية فدعاها فقال لها أسممت هذه الشاة قالت له
اليهودية من أخبرك قال أخبرتني هذه في يدي الذراع قالت نعم قال فما أردت
إلى ذلك قالت قلت إن كان نبياً فلن يضره وإن لم يكن نبياً استرحنا منه فعفا
عنها رسول الله صل﴿ ولم يعاقبها وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة
واحتجم رسول الله وير على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمة أبو
هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار هكذا رواه أبو داود في
سننه عن سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب أخبرنا عن ابن شهاب قال كان
جابر بن عبدالله يحدث فساق الحديث وقول العراقي في رواية مرسلة الخ يشير
إلى ما رواه أبو داود أيضاً فقال ثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة أن رسول الله وسلّ أهدت له يهدوية بخيبر شاة مصلية
نحو حديث جابر قال فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية ما
حملك على الذي صنعت فذكر نحو حديث جابر وأمر بها رسول الله وله
فقتلت ولم يذكر أمر الحجامة .
قال البيهقي : في الدلائل ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو
- ١٥١٧ -

عن أبي سلمة عن أبي هريرة ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر
أمر بقتلها وأخرج البيهقي أيضاً من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال
لما فتح رسول الله خيبر وقتل من قتل منهم أهدت زينب بنت الحارث اليهودية
وهي ابنة أخي مرهب لصفية شاة مصلية وسمتها وأكثرت في الكتف والذراع
لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله ود ليل على صفية ومعه بشر بن
البراء بن معرور وأخو بني سلمة فقدمت إليهم الشاة المصلية فتناول رسول الله
وَيّ الكتف وانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظماً فانتهش منه فلما استرط
رسول الله وير لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه فقال رسول اللّه رَلير ارفعوا
أيديكم فان كتف هذه الشاة ان قد نعيت فيها فقال بشر بن البراء والذي أكرمك
لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن
أنغصك طعامك فلما أسغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك
ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها نعي فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه
مثل الطيلسان وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا ما حول قال وفي رواية ابن
فليح قال الزهري قال جابر وبقي رسول الله وَلتر بعده ثلاث سنين كان وجعه
توفي فيه فقال ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عداء حتى
كان هذا أو أن انقطع الأبهر مني فتوفي رسول اللّه وَلقر شهيداً هذا لفظ حديث
موسى بن عقبة ورواه البيهقي أيضاً من طريق معمر عن الزهري عن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي صلفر شاة مصلية بخيبر
فقال ما هذه فقالت هدية وحذرت أن تقول من الصدقة فلا يأكل ثم ساق
الحديث وفي آخره فاحتجم النبي ◌ّ على كاهله وأمر أصحابه فاحتجموا فمات
بعضهم قال الزهري فأسلمت فتركها النبي ◌َّير وأما الناس فيقولون قتلها النبي
. 醬
٢٣٤٠ - ( أخبر يوم بدر بمضارع صناديد قريش ووقفهم على
مصارعهم رجلاً رجلاً فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع ) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب اهـ .
قلت : رواه مسلم عن شيبان وغيره عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن
- ١٥١٨ -

أنس قال تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري فقلت لعمر یا
أمير المؤمنين أما تراه وجعلت أريه إياه فلما أعيا أن يراه قال فأراه وأنا مستلق
على فراشي ثم أنشأ يحدثنا عن يوم بدر فقال أن رسول الله وَعليه ليخبرنا عن
مصارع القوم بالأمس هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا هذا مصرع فلان أن
شاء الله غدا فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤا تلك الحدود وجعلوا يصرعون
عليها ثم ألقوا في القليب الحديث ورواه أبو داود والطيالسي عن سليمان بن
المغيرة .
٢٣٤١ - ( أخبر أن طوائف من أمته يغزون في البحر فكان
كذلك ) .
قال العراقي : متفق عليه من حديث أم حرام اهـ .
قلت : رواه البخاري من طريق الموطا لمالك عن إسحاق بن أبي طلحة عن
أنس أن النبي ◌َل18م كان إذا ذهب يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه
فدخل عليها فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك
الحديث في شهداء البحر وفي آخره قال فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية
فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت وفي بعض طرقه في
البخاري عن أنس عن أم حرام بنت ملحان وكانت خالته أن رسول الله وعليه
نام في بيتها فاستيقظ وهو يضحك وقال عرض عليّ أناس من أمتي يركبون
ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فقلت يا رسول الله أدع الله أن
يجعلني منهم قال انك منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت يا رسول الله
ما يضحكك قال عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر
كالملوك في الأسرة قلت يا رسول الله أدع أن يجعلني منهم قال أنت من الأوّلين
قال فتزوّجها عبادة بن الصامت فأخرجها معه فلما جاز البحر ركبت دابة
فصرعتها فقتلتها قال ابن الأثير وكانت تلك الغزوة عزوة قبرس فدفنت فيها
وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان وكان معه أبو ذر
وأبو الدرداء وغيرهما من الصحابة وذلك في سنة سبع وعشرين ..
- ١٥١٩ -

٢٣٤٢ - ( زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وأخبر بأن
ملك أمته سيبلغ ما زوى منها فكان ذلك كما أخبر فقد بلغ ملكهم
من أوّل المشرق من بلاد الترك إلى آخر المغرب من بلاد الأندلس )
بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال وضم اللام اقليم بالمغرب ( وبلاد
البربر ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال ) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث ثوبان .
٢٣٤٢/أ - ( أخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها ) وهي الزهراء تكنى
بأم أبيها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد أبيها بَ ل# وهي أصغر البنات ( بأنها
أوّل أهله لحاقاً به فكان كذلك ) فإنها توفيت بعده بستة أشهر رواه البخاري في
الصحيح عن عائشة قال الواقدي وهو المثبت وروى الحميدي عن سفيان عن عمرو
ابن دينار وأنها بقيت بعده ثلاثة أيام وقال غيره أربعة أشهر وقيل شهرين وعند
الدولابي في الذرية الطاهرة خمسة وتسعون يوماً .
قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة وفاطمة أيضاً اهـ .
قلت : أخرجاه من طريق مسروق عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن
مشية رسول الله وَعليهم فقال مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها
حديثاً فبكت ثم أسر إليها حديثاً فبكت ثم أسر إليها حديثاً فضحكت فقلت
ما رأيت كاليوم أقرب فرحاً من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي
على رسول الله وَ لفي سره فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال إن جبريل كان
يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين وما أراه إلا وقد
حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لك فبكيت فقال
ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت وأخرجه أبو يعلى من
حديث أم سلمة قالت جاءت فاطمة إلى النبي ◌ّ( فسألتها عنه فقالت أخبرني
أنه مقبوض في هذه السنة فبكيت فقال ما يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل
الجنة إلا مريم فضحكت .
- ١٥٢٠ -