النص المفهرس
صفحات 1481-1500
هانىء قدم مکة وله أربع غدائر اهـ . قلت : ورواه البيهقي في الدلائل من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانىء قدم رسول الله سفير مكة قدمة وله أربع غدائر تعني ضفائر والغديرة والضفيرة هي الذؤابة ولفظ الترمذي في الشمائل قدم مكة قدمة وشعره إلى أنصاف أذنيه وله أربع غدائر والظاهر أنها عنيت قدومه مكة عام الفتح لأنه حينئد اغتسل وصلى الضحى في بيتها وقد ماته إلى مكة أربع متفق عليها في عمرة القضاء والفتح ولما رجع من حنين دخلها حين اعتماره من الجعرانه وفي حجة الوداع . ٢٣٠٩ - قال العراقي: قوله كان من صفة رسول الله وَ لل أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد الحديث بطوله رواه أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث عائشة بزيادة ونقصان دون شعر أبي طالب ودون قوله وربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ ودون قوله وكان واسع الجبهة إلى قوله وكان سهل الخدين وفيه صبيح بن عبدالله الفرغاني منكر الحديث قاله الخطيب اهـ . قلت : قد أورد البيهقي في الدلائل الحديث المذكور بتمامة كسياق المصنف وفيه زيادات من طريق هذا الرجل ولم أجد له ذكراً في كتب الضعفاء والمتروكين وهذا نص البيهقي في الدلائل قال وقد روى صبيح بن عبد الله الفرغاني وليس بالمعروف حديثاً آخر في صفة النبي وَلاير وأدرج فيه تفسير بعض ألفاظ ولم يبين قال تفسيره فيما سمعنا إلا أنه يوافق جملة ما روينا في الأحاديث الصحيحة والمشهورة فرويناه والاعتماد على ما مضى . قال ابن السبكي : (٣٢٩/٦) حديث: ( ربما جعل شعره على أذنيه ... ) لم أجد له إسناداً . ٢٣١٠ - (كان ◌َير يقول إن لي عند ربي عشرة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وأنا الحاشر يحشر العباد على قدمي وأنا رسول - ١٤٨١ - الرحمة ورسول التوبة ورسول الملاحم والمقفي قفيت الناس جميعاً وأنا قثم قال أبو البختري والقثم الكامل الجامع ) . قال العراقي : لفظ المصنف رواه ابن عدي في الكامل من حديث علي وجابر وأسامة بن زيد وابن عباس وعائشة بإسناد ضعيف وله ولأبي نعيم في الدلائل من حديث أبي الطفيل لي عند ربي عشرة أسماء قال أبو الطفيل حفظت منها ثمانية فذكرها بزيادة ونقص وذكر سيف بن وهب أن أبا جعفر قال أن الأسمين طه ويس واسناده ضعيف وفي الصحيحين من حديث جبيربن مطعم لي أسماء أنا محمد وأنا لحاشر وأنا الماحي وأنا العاقب ولمسلم من حديث أبي موسى والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة ولأحمد من حديث حذيفة ونبي الملاحم وسنده صحيح اهـ . قال ابن السبكي: (٦ / ٣٣٠) حديث: (وأنا قثم) لم أجد له إسناداً. قلت : رواه البخاري عن أبي اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبي اليمان ورواه البخاري أيضاً من طريق مالك عن الزهري ومسلم أيضاً من طريق ابن عيينة وعقيل عن الزهري وعند مسلم من رواية عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأنا العاقب قال قلت للزهري وما العاقب قال الذي ليس بعده نبي قال البيهقي ويحتمل أن يكون تفسير العاقب من قول الزهري كما عرفت وهذا قد رده ابن دحية في المستوفي وأطال فيه وأثبت أنه من تفسيره يه كما بينته روايات غيره وفي لفظ لمسلم الذي ليس بعده أحد ورواه البيهقي من طريق محمد بن ميسرة عن الزهري وفيه وأنا العاقب يعني الخاتم ومن طريق جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبيرة عن سليم عن أبيه رفعه أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر والماحي والخاتم والعاقب وروى البخاري في تاريخه الصغير والأوسط والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي وابن سعد كلهم من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال - ١٤٨٢ - له عبد الملك أتحصي أسماء رسول الله و لو كما كان أبوك يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما الحاشر فبعث مع الساعة نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء وأما ماح فإن الله تعالى محا به سيآت من اتبعه وروى البيهقي من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال كان رسول الله وَّر سمي لنا نفسه أسماء فقال أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي التوبة والملحمة ورواه أبو داود الطيالسي عن المسعودي عن عمرو بن مرة بلفظ سمي لنا رسول الله و له نفسه أسماء منها ما حفظنا ثم ذكرهن رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش وذكر النقاش في تفسيره أنه وم ير قال لي في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدّثر والمزمل وعبدالله وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب في كتاب الهداية عن النبي و لل قال لي عند ربي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس وإسناده في ذلك ضعيف جداً وقول العراقي ولأبي نعيم الدلائل من حديث أبي الطفيل إلى قوله ضعيف . قلت : أورده ابن دحية في المستوفى عن شيخه أبي طاهر السلفي عن أبي علي الحسن بن حمزة عن أبي الحسين بن خشيش عن أبي جعفر بن رحيم عن عبد الله التمار عن محمد بن عمران بن أبي ليلى عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سيف بن وهب قال سمعت أبا الطفيل قال قال رسول الله وَ يل لي عشرة أسماء عند ربي عز وجل قال أبو الطفيل حفظت ثمانية ونسيت اثنين وأنا محمد وأحمد والفاتح وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي قال فحدثت بهذا الحديث أبا جعفر فقال يا سيف ألا أخبرك بالاسمين قلت بلى قال يس وطه قال ابن دحية هذا السند لا يساوي شيئاً يدور على وضاع وضعيف قال أحمد سيف بن وهب ضعيف الحديث وقال يحيى كان هالكاً من الهالكين وقال النسائي ليس بثقة وإسماعيل بن يحي التيمي يروى الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه قاله أبو حاتم وقال الدارقطني كذاب متروك وقال الأزدي ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه وأما قثم فذكره ابن فارس اللغوي في كتابه المنبىء في أسماء النبي و 19 وهو في خمسة أوراق وأسند أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث له فيه حديثاً ونصه قال قال رسول الله ولي أتاني - ١٤٨٣ - ملك الموت فقال أنت قثم وخلقك قيم ونفسك مطمئنة قال قثم أي مجتمع الخلق القثوم الجموع وخلقك قيم أي مستقيم قال ابن دحية فالقثم من معنيين أحدهما القثم وهو الإِعطاء سمي بذلك لأنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة يعطي فلا يبخل ويمنح ولا يمنع الثاني أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم رواه ابن فارس عن الخليل بن أحمد وإنما سمى به لأنه جمع المناقب كلها ولم تكن فضيلة ولا خلة جليلة إلا وقد كان لها جامعاً وقد تسمى به لبركته أهل بيته منهم قثم بن العباس وهو أصغر من أخيه عبدالله وكان سنه يوم توفي رسول الله وقدر إحدى عشرة سنة ذكره أحمد بن كامل بن شجرة في تاريخه وكان قثم يشبه النبي ◌َّر استشهد بسمرقند ولا عقب له وكان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان في أيام معاوية ومنهم قثم بن العباس بن عبيدالله بن عباس وكان قد ولي اليمامة من قبل المنصور ( تنبيه ) الحصر الذي أفاده تقديم الجار والمجرور في رواية الشيخين وكذا الترمذي والنسائي إضافي لا حقيقي والمعنى أسماء خمسة اختص بها لم يسم بها أحد قبلي إذ هي مشهورة في الأمم الماضية أو موجودة في الكتب المتقدمة وإنما قلنا أنه حصر إضافي لورود الروايات بزيادة على ذلك منها ما تقدم ومنها أنه تعالى سماه في القرآن رسولاً نبياً أمياً وسماه شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وسماه رؤفاً رحيماً وسماه مذكراً ونعمة وهادياً وسماه عبداً وَله . ٢٣١١ - ( انشقاق القمر ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عباس وأنس اهـ . قلت: أما حديث ابن مسعود فلفظه انشق القمر على عهد رسول الله وال اليهود فرقتين فرقة على الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله وَلـ وسلم اشهدوا رواه كذلك عبد بن حميد والشيخان والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر عن ابن مسعود وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال انشق - ١٤٨٤ - ١ القمر على عهد رسول الله وي لتر فقالت قريش هذا سحر ابن أبي كبشة فقالوا انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء السفار فسألوهم فقالوا نعم قد رأيناه وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن ابن مسعود قال رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال كنا مع النبي وَّر بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي بَلقر اشهدوا وأما حديث ابن عباس فلفظه انشق القمر في زمان النبي ◌َر هكذا أخرجه الشيخان وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال خرج المشركون على عهد رسول الله وم اله منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث فقالوا للنبي وي طير إن كنت صادقاً فاشقق القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان فقال لهم النبي وَلّ إن فعلت تؤمنوا قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله وَ ل ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان ورسول الله و ل* ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسود والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا وأما حديث أنس فلفظه إن أهل مكة سألوا رسول الله وسچ ور أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء ما بينهما هكذا رواه الشيخان وابن جرير وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل بلفظ سأل أهل مكة النبي وليه آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر الآية وقد رواه أيضاً عبدالله بن عمر وحذيفة بن اليمان وعلي وجبير بن مطعم وغيرهم قال ابن حجر في شرح الشمائل وقد أنكر جمهور الفلاسفة ذلك الإِنكارهم الخرق والالتئام في الأجرام العلوية وهؤلاء كفار وتقرير بطلان مذهبهم في الأصول وأنكره أيضاً بعض الملاحدة محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض ولم يختص أهل مكة ورُدَّ بأنه وقع ليلاً لحظة وقت الغفلة والنوم - ١٤٨٥ - فلا مانع من خفائه على من بعد عن تلك الأقاليم وليس هو دون الكسوف الذي يظهر بمحل دون آخر على أنه لولا إخبار المنجمين قبل وقوعه لربما خفي على أكثر أهل الأرض وحكمة عدم بلوغ معجزة من معجزاته غير القرآن تواتره أن ينظر ذلك في الأمم السابقة أعقب هلاك من كذب بها وهو ◌َل رحمة عامة فكانت معجزته غير عامة لئلا يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم وحكى البدر الزركشي عن شيخه العماد ابن كثير أن ما حكي أن القمر دخل من جيبة ◌ّ وخرج من كمه فليس له أصل . ٢٣١٢ - من معجزاته وَ ل # أنه ( أطعم النفر الكثير في منزل جابر ) بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه . قال العراقي : متفق عليه من حديثه اهـ . قلت : وهو أن جابراً في غزوة الخندق قال انكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت بالنبي وَير جوعاً شديداً فأخرجت جراباً فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن أي شاة سمينة فذبحتها أي أنا وطحنت أي زوجتي الشعير جعلنا اللحم في البرمة ثم جئته ويليه وأخبرته الخبر سراً وقلت له تعالى وأنت ونفر معك فصاح بأهل الخندق أن جابراً صنع سوراً بالضم وسكون الواو فارسية أي طعاماً يدعو إليه الناس فحيهلا بكم فقال وَلّ لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجاء فأخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة لتخبز معك واقدحي أي اغرفي من برمتكم ولا تزلوها وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط ويسمع غطيطها كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو رواه الشيخان فأخرجه البخاري عن عمر بن على حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت جابر بن عبدالله يقول لما حفر الخندق رأيت برسول الله ﴿ ﴿ خمصاً شديداً فأتيت زوجتي ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم ورواه البيهقي في الدلائل من طريق عباس بن محمد الدوري عن أبي عاصم . - ١٤٨٦ - ٢٣١٣ - من معجزاته ويقول أنه أطعم النفر الكثير في ( منزل أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري البدري رضي الله عنه المتوفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اهـ . قلت : رواه مسلم من طريق حرملة والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق هارون بن معروف واللفظ له كلاهما عن ابن وهب قال أخبرني أسامة أن يعقوب بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال جئت رسول الله مَّله يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة قال أسامة وأنا أشك على حجر فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله ور قال من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاها قد رأيت رسول الله و الله قد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقال من الجوع فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا رسول الله وَ﴿ أشبعناه وإن جاء معه بأحد قل عنهم فقال لي أبو طلحة اذهب يا أنس فقم قريباً من رسول الله مير فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابة فقل أبي يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به فقلت يا أبتاه قد قلت لرسول الله وَ لّ الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم فخرج أبو طلحة إليهم فقال يا رسول الله إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى فقال رسول الله ◌َوادخل فإن الله عز وجل سيبارك فيما عندك فدخل رسول اللّه وَله فقال اجمعوا ما عندكم ثم قربوه وجلس من معه بالسكة فقر بنا ما كان عندنا من كسر وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة فقال يدخل عليه ثمانية فأدخلت عليه ثمانية فجعل كفه فوق الطعام فقال كلوا وسموا الله تعالى فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني أن أدخل عليه ثمانية وقام الأولون فقلت فدخلوا فأكلوا حتى - ١٤٨٧ - شبعوا ثم أمرني فأدخلت عليه ثمانية فما زال كذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلًا كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعاني ودعا أبي أبا طلحة فقال كلوا فأكلنا حتی شبعنا ثم رفع يده فقال يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه قال بأبي وأمي وأنت لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء وسيأتي قريباً عند قوله ومرة أكثر من ثمانين ما يشبه هذه القصة وفيه أنه أدخلهم عشرة عشرة ودل ظاهر مغايرة المصنف بينهما على تعدد القصة وهو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في فتح الباري . ٢٣١٤ - (و) من معجزاته غير أن أطعم ( يوم الخندق مرة ثمانين) رجلاً هكذا في سائر النسخ والصواب ثمانمائة كما يدل له سياق القصة الآتي ذكرها ( من أربعة أمداد شعيراً ) وهي صاع فان المد بالضم رطل وثلث بالبغدادي عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلت كما تقدم ذلك في كتاب الزكاة ( وعناق وهو ) أي العناق كسحاب الأنثى ( من أولاد المعز ) قبل استكمالها الحول وهي ( فوق العتود ) والعتود من أولاد المعز ما أتي عليه الحول . قال العراقي : رواه الإِسماعيلي في صحيحه ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث جابر وفيه أنهم كانوا مائة أو ثلاثمائة وهو عند البخاري دون ذكر العدد وفي رواية لأبي نعيم وهم ألف اهـ . قال ابن السبكي: (٣٣٠/٦) لم أجد له إسناداً . قلت : قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبدالله الأديب أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي أخبرنا أبو يعلى أخبرنا أبو خيثمة أخبرنا وكيع أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال الإِسماعيلي وأخبرني الحسن هو ابن سفيان أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبدالله حدثني بحديث رسول الله وسلم أرويه عنك فقال جابر كنا مع رسول الله وَله يوم الخندق نحفر فيه فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئاً ولا نقدر عليه فعرضت في - ١٤٨٨ - ! الخندق كديه فجئت إلى رسول الله وسلم فقلت هذه كديه قد عرضت في الخندق فرشينا عليها الماء فقام رسول الله وكلالتر وبطنه معصوب بحجر فأخذ المعول والمسحاة ثم سمي ثلاثاً فعادت كثيباً أهيل فلما رأيت ذلك من رسول الله مثل﴿ فقلت يا رسول الله ائذن لي فأذن لي فجئت امرأتي فقلت ثكلتك أمك أني قد رأيت رسول الله وهلتر شيئاً لا أصبر عليه فما عندك قالت عندي صاع من شعير وعناق فطحنا الشعير وذبحنا العناق وأصلحناها وجعلناها في البرمة وعجنت الشعير ثم رجعت إلى رسول الله فلبثت ساعة ثم استأذنته الثانية فأذن لي فجئت إلى رسول اللّه ◌َلقر فساررته فقلت إن عندنا طعيماً لنا فإن رأيت تقوم معي أنت ورجل معك فعلت فقال وما هو وكم هو قلت صاع من شعير وعناق قال ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي لا تخرج الخبز من التنور حتى آتي ثم قال للناس قوموا إلى بيت جابر قال فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله فقلت لامرأتي ثكلتك أمك قد جاء رسول الله وسلم وأصحابه أجمعون فقالت أكان رسول الله ويت لو سألك عن الطعام فقلت نعم قالت الله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك فذهب عني بعض ما كنت أجد قلت لقد صدقت فجاء رسول الله صل* فدخل ثم قال لأصحابه لا تضاغطوا ثم تبرك على التنور وعلى البرمة فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة فنثرد ونغرف وننقل إليهم وقال رسول الله وله ليجالس على الصحفة ثلاثة وقيل سبعة أو ثمانية فلما أكلوا كشفنا عن البرمة والتنور وجعلنا نأخذ من التنور الخبز واللحم من البرمة وإذا هما قد عادا إلى املأ مما كانا فنثرد ونغرف ونقرب إليهم فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة وجدناهما أملا ما كانا حتى شبع المسلمون منها وبقيت طائفة من الطعام فقال رسول الله وَليقول إن الناس قد أصابتهم مخمصة فكلوا واطعموا فلم نزل يومنا نأكل ونطعم قال وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة ورواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلا أنه لم يذكر العدد في آخره ويروى أنهم كانوا ثلاثمائة من غير شك قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عبدالله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس بن - ١٤٨٩ - بكير عن هشام بن سعد عن أبي الزبير قال أخبرني جابر بن عبدالله قال كنا مع رسول الله صل ثلاثمائة رجل نحفر الخندق فرأيت رسول الله ولل أخذ حجراً فجعله بين بطنه وازاره يقيم بطنه من الجوع فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله ائذن لي فان لي حاجة في أهلي فأتيت المرأة فقلت قد رأيت من رسول اللّه ◌َّي أمراً غاظني فهل عندك من شيء قالت هذه العناق فاطبخها وهذا صاع من شعير فاطحنه فطحتنه وذبحت العناق وقلت اطبخي حتى آتى رسول الله وَ﴿ فاستتبعه فانطلقت إليه فقلت يا رسول الله اني قد ذبحت عناقاً وطحنت صاعاً من شعير فانطلق معي فنادى رسول الله (ص 18 في القوم ألا أجيبوا جابر بن عبدالله قال فرجعت على المرأة فقلت قد افتضحت جاءك رسول الله ومن معه فقالت بلغته وبينت له فقلت نعم فقالت ارجع إليه وبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما هي عناق وصاع من شعير قال فارجع ولا تحركن شيئاً من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافاً فدخل رسول الله وَّله وسلم فدعا الله عز وجل على القدر والتنور ثم قال اخرجي واثردي ثم اقعدهم عشرة عشرة فادخلهم فأكلوا وهم ثلاثمائة وأكلنا وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله سير ذهب ذلك وأما ما رواه أبو نعيم في الدلائل وفيه انهم كانوا ألفاً فقد تقدم من روايه حنظلة بن أبي سفيان عن جابر ورواه البخاري ومسلم والبيهقي ودل سياقهم على تعدد القصة ولذلك غاير بينهما المصنف فتأمل . ٢٣١٥ - من معجزاته وقدر أنه أطعم (مرة أكثر من ثمانين رجلاً من أقراص شعير حملها أنس ) بن مالك رضي الله عنه ( في يده ) . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس وفيه حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي وَلقر بعد ذلك أهل البيت وتركوا سؤراً وفي رواية لأبي نعيم في الدلائل حتى أكل منه بضع وثمانون رجلاً وهو متفق عليه بلفظ والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً اهـ . قلت : لفظ الشيخين من حديث أنس قال قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله وسلّ ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء - ١٤٩٠ - ١ فقالت نعم فاخرجت اقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً فلفت الخبز ببعضه ثم دَسَّته تحت يدي ولا ئتني ثم أرسلني إلى رسول الله وم شهر فذهبت به فوجدت رسول الله وَّ في المسجد أي الموضع الذي أعدّه للصلاة فيه في محاصرة الأحزاب يوم الخندق ومعه الناس فسلمت عليه فقال لي رسول الله وليه أرسلك أبو طلحة قلت نعم قال لطعام قلت نعم فقال رسول الله وَلقر لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فاخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله وسلّم وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صل* فأقبل رسول الله وله وأبو طلحة معه فقال رسول الله وسلّ هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله وسلّ فيه ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً وفي رواية لمسلم أنه قال ائذن لعشرة فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي وَله وأهل البيت وتركوا سؤراً بالضم مهموز أي بقية وفي رواية للبخاري أدخل على عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبي وَلّ فجعلت أنظر هل نقص منها شيء وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليل عن أنس أنه لما انتهى إلى الباب قال لهم اقعدوا ثم دخل وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه وفي رواية مبارك بن فضالة عن أنس هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء فجاء يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول وَّل القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتسع وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة والحكمة في إدخالهم عشرة عشرة أن تلك القصعة لم تكن تسع أن يجلس عليها أكثر من ذلك وفي قول المصنف أكثر من ثمانين اشارة إلى رواية مسلم المتقدمة وهو انهم لما فرغوا من الأكل وكانوا ثمانين أكل وم له وأهل البيت والمراد بهم أم سليم وأبو طلحة وأنس فهؤلاء أربعة ولا بد في البيت من - ١٤٩١ - صبيان وبنات ونسوة لم تذكر أسماؤهم فصح قول المصنف أنهم أكثر من ثمانين فتأمل . ٢٣١٦ - من معجزاته ولو أنه أطعم (مرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر) كذا في النسخ بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة وفي بعضها بضم الموحدة وسكون المهملة وكلاهما غلط والصواب بنت بشير كأمير ( في يديها فأكلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم ) . قال العراقي : رواه البيهقي في دلائل النبّة من طريق ابن إسحاق حدثنا سعيد بن يسار عن ابنة بشيربن سعد وإسناده جيدا هـ . قلت : هكذا هو في كتاب العراقي حدثنا سعيد بن يسار والذي في الدلائل للبيهقي سعيد بن ميناء وهو غير سعيد بن يسار فإن سعيد بن ميناء یکنی أبا الوليد روى له الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة وسعيد بن يسار يكنى أبا الحباب روى له الجماعة قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس عن ابن إسحاق حدثني سعيد بن ميناء عن ابنة بشيربن سعيد قالت بعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق فمررت على رسول الله وَّر فناداني فأتيته فأخذ التمر مني في كفيه وبسط ثوباً فنشره عليه فتساقط في جوانبه ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا وأكلوا حتى صدروا عنه اهـ . كذا في نسخة الدلائل بشيربن سعيد وعليها سماع العراقي على المحب الخلاطي والذي يظهر بشير بن سعد كما ذكره العراقي وهو بشيربن سعد بن ثعلبة الخزرجي والد النعمان وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبدالله بن رواحة صحابية وهذه المعجزات الخمس التي ذكرها المصنف بعد انشقاق القمر تتعلق بتكثير الطعام القليل ببركته ودعائه ومن هذا الباب أيضاً ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يا - ١٤٩٢ - رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة فقال نعم فدعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير فدعا رسول الله وَليه بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة الحديث ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم من حديث أنس قال كان رسول الله وَلل عروساً بزينب فعمدت أي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيساً فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله وَّر فقل بعثت بهذا إليك أمي وهيٍ تقرئك السلام فقال رسول الله وَ لي ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً رجالاً سماهم وادع لي من لقيت فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت فإذا البيت غاص بأهله قيل لأنس كم كانوا زهاء ثلاثمائة فرأيت النبي وَلل وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة حتى أكلوا كلهم قال لي يا أنس ارفع فرفعته فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حین رفعت ومن ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر قال ان أم مالك كانت تهدي للنبي وسلّ في عكة لها سمناً فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى التي كانت تهدي فيها للنبي وَليّة فتجد فيها سمناً فما زال يقيم لها ادم بيتها حتى عصرته فأتت النبي ◌َّ قال أعصرتيها قالت نعم قال لو تركتيها مازال قائماً ومن ذلك ما رواه مسلم عنه أيضاً أن رجلاً أتى النبي وَ لّ يستطعمه فأطعمه شطر وسق من شعير فما زال يأكل وامرأته وضيفه حتى كاله فأتى النبي وسير فأخبره فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم قال النووي في شرح مسلم والحكمة في ذهاب بركة السمن حين عصرت العكة واعدام بركة الشعير حين كاله ان عصرها وكيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن الأخذ بالحول والقوّة وتكلف الإِحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله فعوقب فاعله بزواله ومن ذلك ما أخرج الدارمي وابن أبي شيبة والترمذي من حديث سمرة بن جندب قال كنا مع النبي وَلّ نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة - ١٤٩٣ - ويقعد عشرة قلنا فما كانت تمد قال من أي شيء تعجب ماكانت تمد إلا من ههنا وأشار بيده إلى السماء ورواه أيضاً الحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنا مع النبي الار ثلاثين ومائة وانه عجن صاع وصنعت شاة فشوی سواد بطنها قال وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل من القصعتين فجعلته على البعير ومن ذلك أيضاً ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الدلائل من حديث أبي هريرة قال أمرني رسول الله وَاه أن أدعو أهل الصفة فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع ومن ذلك أيضاً ما ذكره صاحب الشفاء من حديث علي بن أبي طالب قال جمع رسول الله وَي بني عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا منه وبقي كأنه لم يشرب منه . قال ابن السبكي (٦ / ٣٣٠) لم أجد له إسناداً. ٢٣١٧ - (و) من معجزاته ◌َّ ر أن (نبع الماء) الطهور (من بين أصابعه ) وهو أشرف المياه قال القرطبي قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه و 180 في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثير يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا وَ ر حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه ويمر أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم اهـ . ( فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش ) روى ابن شاهين من حديث أنس قال كنت مع النبي وَله في غزوة تبوك فقال المسلمون يا رسول 18 عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضلة ماء فجاء رجل في شن - ١٤٩٤ - بشيء فقال هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال فرأيتها تخلل عيوناً بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزوّدنا فقال اكتفيتم فقالوا نعم اکتفینا یا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء وروى أحمد من حديث جابر قال اشتكى أصحاب رسول الله إليه العطش فدعا بعس فصب فيه شيئاً من الماء ووضع رسول الله وَ ل ◌ّر فيه يده وقال استقوا فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ورواه البيهقي في الدلائل بلفظ كنا مع رسول الله وَليّ في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله وَّ قال فوضع يده في تور من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا قلت لجابر كم كنتم قال ألفاً وخمسمائة وأخرجه ابن شاهين أيضاً وفيه فأصابنا عطش بالحديبية الحديث وأخرج البخاري من حديث علقمة عن ابن مسعود بينما نحن مع رسول الله و ◌َلّ وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله ويلز اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه . ٢٣١٨ - (وتوضأ من قدح صغير ضاق أن يبسط وَلي- يده فيه ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس في ذكر الوضوء فقط ولأبي نعيم من حديثه خرج إلى فناء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير وفيه ثم قال هلم إلى الشرب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه ولم يرد القدح حتی رووا منه وإسناده جيد وللبزار واللفظ له والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان في سفر فشكا أصحابه العطش فقال ائتوني بماء فأتوه بإناء فيه ماء فوضع يده في الماء فجعل الماء يفور من بين أصابعه وإسناده ضعيف اهـ . قلت : حديث أنس في الصحيحين قال رأيت رسول الله والقر وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله وكل بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين - ١٤٩٥ - أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفي لفظ للبخاري كانوا ثمانين رجلاً وفي لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقلنا لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة وفي الصحيحين من حديث جابر قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله وَالر بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا فقلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وأخرج البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ لقد رأيتني مع رسول الله وَله وقد حضرت صلاة العصر وليس معنا ماء غير فضله فجعل في إناء فأُتي به رسول الله و لتر قال فأدخل يده فيه وفرج أصابعه وقال حي هلا أهل الوضوء والبركة من الله قال فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه قال فتوضأ الناس وشربوا قال فجعلت لا آلوما جعلت في بطني منه وعلمت أنه بركة قال قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفاً وأربعمائة ورواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن جرير وأخرج أحمد والبيهقي من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر قال غزونا مع رسول الله وَلقه ونحن يومئذ بضع عشرة مائة فحضرت الصلاة فقال هل في القوم من طهور فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله وير في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فركب الناس ذلك القدح وقالوا تمسحوا تمسحوا فلما سمعهم يقولون ذلك قال على رسلكم قال فوضع كفه في الماء والقدح وقال سبحان الله ثم قال أسبغوا الوضوء فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول الله وَّي ولم يرفعها حتى توضؤا أجمعون وقال الإِسماعيلي في الصحيح أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس أن النبي وَله دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤن فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين قال فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه ورواه مسلم عن أبي الربيع ولفظ البخاري عن مسدد عن حماد عن ثابت دعا بإناء من ماء فأتى - ١٤٩٦ - بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين وأما حديث أنس الذي ذكره العراقي من عند أبي نعيم فقد أخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبيدالله بن عمر عن ثابت عن أنس قال خرج النبي وَيقول إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير قال فأدخل النبي ◌َّر يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال إلى القوم هلموا إلى الشراب الحديث اعلم أن ظاهر هذه الروايات دل على أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه 18 في الإناء فيراه الرائي نابعاً من بين يديه وظاهر كلام القرطبي أنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم وهو الصحيح وكلاهما معجزة له مثله وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة أو وضع إناء تأدباً مع الله تعالى إذ هو المنفرد بإبداع المعدومات وإيجادها من غير أصل والله أعلم . ٢٣١٩ - من معجزاته وَّ و أنه (اهراق) بفتح الهمزة والهاء أصله أراق ( وضوأه ) بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به ( في عين تبوك ) وهو موضع بالشام ( ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء ) . قال العراقي : رواه مسلم من حديث معاذ بقصة عين تبوك ومن حديث سلمة بن الأكوع بقصة عين الحديبية وفيه فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت الحديث وللبخاري من حديث البراء أنه توضأ وصبه فيها وفي الحديثين معاً أنهم كانوا أربع عشرة مائة وكذلك عندهما من حديث جابر ولهما من حديثه أيضاً ألف وخمسمائة ولمسلم من حديث ابن أبي أوفى ألف وثلاثمائة اهـ . قلت: لفظ حديث معاذ عند مسلم أن رسول الله و ليزر قال لهم إنكم - ١٤٩٧ - ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله و ل* هل مسستما من مائها شيئاً قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلاً حتى اجتمع في شن ثم غسل رَليل به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال يا معاذ يوشك ان طالت بك حياة أن ترى ماءها قد ملأ جناناً وعمراناً ورواه عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في الموطأ وزاد فقال قال في حديث ابن إسحاق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق وأما قصة الحديبية فرواها البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء بتربضه الناس تربضاً فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله ◌َو العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال أخبرني أبي قال قدمنا مع رسول الله ◌َلهر الحديبية ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها قال فقعد رسول الله و لتر على جانبها فاما دعا واما بزق فجاشت فسقينا واستقينا وحديث البراء رواه البخاري من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا مع النبي وَلّر يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي وَالله فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء منها فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا وأخرجه إيضاً من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق وفي لفظ له فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفیه فمجه فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتی صدرنا ورکائبنا ونحن أربع عشرة مائة وفي مغازي أبي الأسود من رواية ابن لهيعة ودعا بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ونزع سهماً من كنانته فألقاه في البئر ودعا الله تبارك وتعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس مع شفتها وكذا روى الواقدي من طريق - ١٤٩٨ - ١ أوس بن خولي وهذه القصة غير القصة التي سبقت في ذكر نبع الماء من بين أصابعه وسل ◌ّ مما رواه البخاري في المغازي من حديث جابر وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع في وقعتين قال بعضهم في تقرير هذا القول حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضوا كلهم وشربوا أمر حينئذٍ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها والله أعلم . ٢٣٢٠ - من معجزاته و # أنه ( أمر عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه ) وهيئته ( كربضة البعير وهو ) بفتح الراء وسكون الموحدة والضاد المعجمة ( موضع بروكه فزودهم كلهم منه وبقي يحسبه ) . قال العراقي : رواه أحمد من حديث النعمان بن مقرن وحديث ركين بن سعيد بإسنادين صحيحين وأصل حديث ركين عند أبي داود من غير بيان لعددهم اهـ . قلت: النعمان وركين مزنيان وأخرج أحمد من طريق سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن مقرن قال قدمنا على رسول الله له في أربعة من مزينة ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن النعمان استشهد في خلافة عمر فلم يدركه سالم وقال الحافظ في الإصابة ركين بن سعيد له حديث واحد تفرد أبو إسحاق السبيعي بروايته عنه وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأبو داود والدارقطني في الإِلزامات . ٢٣٢١ - من معجزاته ( أنه (رمى الجيش بقبضة من تراب ) الأرض وقالت شاهت الوجوه أي قبحت ( فعميت عيونهم ) وذلك يوم بدر لما التقى الجمعان فلم يبق مشرك وكانوا ألفاً أو إلا خمسين إلا ودخل في عينيه ومنخريه منها شيء فانهزموا من ذلك على الأصح وأنه وَ لتر فعل نظيره في يوم حنين وهو الذي أراده المصنف هنا وقد أخرجه مسلم من حديث - ١٤٩٩ - سلمة بن الأكوع ولفظه بقبضة من تراب الأرض كما هو عند المصنف وعند غيره أنه وسي تناول حصيات من الأرض ثم قال شاهت الوجوه ورمى بها في وجوه المشركين والجمع بينهما أنه يحتمل أنه رمى بذا مرة وبالآخر أخرى أو أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب وروى أحمد وأبو داود والدارمي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري أنه وستر اقتحم عن فرسه فأخذ كفاً من تراب قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم الله تعالى قال يعلى بن حطان راويه عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري فحدثني أبناؤهم وهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه تراباً وروى أحمد والحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به بغلته وَّي فمال السرج فقلت ارتفعٍ رفعك الله فقال ناولني كفاً من تراب فضرب وجوههم وامتلأت أعينهم تراباً ( ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث جابر وابن عباس قال ابن حجر في شرح الشمائل وقد ضلت جماعة في فهم هذه الآية حيث جعلوها أصلاً في ابطال نسبة الأفعال إلى العباد ولم يبالوا بما يلزم على ذلك من أن يقال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمی والمراد أن تلك الرمية لما لم تبلغ ذلك المبلغ عادة بين الله تعالى أن من نبيه المبدأ ومنه تعالى الغاية وهو الإِيصال . ٢٣٢٢ - من معجزاته وي لهم أنه (أبطل الله الكهانة بمبعثه وَله فعدمت وكانت ) قبل ( ظاهرة موجودة ) . قال العراقي : رواه الخرائطي من حديث مرداس بن قيس الأوسي قال حضرت النبي ◌ّ﴿ وذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها عند مخرجه الحديث ولأبي نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس في استراق الجن السمع فيلقونه على أوليائهم فلما بعث نبينا محمد مطر زجروا بالنجوم وأصله عند البخاري بهذا السياق اهـ . قلت : مرداس بن قيس هذا ذكره أبو موسى في الذيل والحديث الذي - ١٥٠٠ - 1