النص المفهرس

صفحات 601-620

كتاب الصوم
- ٦٠١ -

٦٦٠ - (وله ◌َّ الصوم نصف الصبر).
قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه من حديث رجل من بني سليم وابن
ماجه من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: ولفظ ابن ماجه الصيام نصف الصبر وعند البيهقي من حديث أبي
هريرة هكذا لكن بزيادة وعلى كل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام.
٦٦١ - (قوله ◌َّ الصبر نصف الإيمان).
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن
مسعود بسند حسن اهـ.
قلت: وأخرجه البيهقي من هذا الوجه بزيادة واليقين الإيمان كله وقال تفرد
به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومي والمحفوظ عن ابن مسعود من
قوله غير مرفوع اهـ. ويعقوب قال الذهبي ضعفه أبو حاتم وغير واحد.
٦٦٢ - (قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه وسلّ كل حسنة بعشر
أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به).
قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ. في بعض طرقه بعد قوله
إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة وفي أخرى إلى ما شاء الله فهذه الزيادة تبين أن
هذا التضعيف يزاد على السبعمائة والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح.
٦٦٣ - (قوله ◌َ لر والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب
عند الله من ريح المسك يقول) الله (تعالى إنما يذر شهوته وطعامه
وشرابه من أجلي والصوم لي وأنا أجزي به).
أخرجه الشيخان وهو بعض حديث من الذي تقدم وفي رواية لهما والذي
نفس محمد بيده وفي لفظ لمسلم والنسائى أطيب عند الله يوم القيامة وليس في
- ٦٠٣ -

شيء من طرق البخاري يوم القيامة ولمسلم بعد قوله وأنا أجزي به يدع شهوته
وطعامه من أجلي ولمسلم أيضاً ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك وفي
رواية همام عن أبي هريرة والذي نفس محمد بيده إن خلوف فم الصائم أطيب
عند الله من ريح المسك يذر شهوته وطعامه وشرابه من جراي فالصيام لي وأنا
أجزي به.
٦٦٤ - (قال ◌َله للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا
الصائمون).
أخرجاه من حديث سهل بن سعد.
قاله العراقي: قلت لفظ مسلم أن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه
الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون
فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد وهكذا أخرجه أحمد
وفي بعض طرق البخاري في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا
يدخله إلا الصائمون وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث سهل بن سعد
بلفظ لكل باب من أبواب البرباب من أبواب الجنة وأن باب الصيام يدعى
الريان أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رفعه لكل أهل عمل
باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولأهل الصيام باب يقال له الريان.
٦٦٥ - (قال ◌َّ للصائم فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة
عند لقاء ربه).
أخرجه الشيخان والنسائي من طريق عطاء بن أبي رياح عن أبي صالح
السمان عن أبي هريرة ولهما أيضاً للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا
لقي ربه فرح بصومه وفي لفظ للنسائي إذا أفطر فرح بفطره ولمسلم وابن ماجه
من طريق الأعمش عن أبي صالح للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند
لقاء ربه عز وجل وهذا أقرب إلى سياق المصنف وفي لفظ لمسلم أن للصائم
فرحتين إذا أفطر فرح وإذا لقي الله عز وجل فرح وفي لفظ له وإذا لقي الله عز
وجل فجزاه فرح.
- ٦٠٤ -

٦٦٦ - (قال رَّية لكل شيء باب وباب العبادة الصوم).
قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو الشيخ في الثواب
من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ.
قلت: ورواه هناد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً وضمرة تابعي ثقة ولفظه إن
لكل شيء باباً وباب العبادة الصيام.
٦٦٧ - (وقال ◌َّه نوم الصائم عبادة).
وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور رواه البيهقي
والديلمي وابن النجار من حديث عبدالله بن أبي أوفى الأسلمي قال البيهقي
عقب إيراده معروف بن حسان أي أحد رجاله ضعيف وسليمان بن عمر
النخعي أضعف منه اهـ.
وقال العراقي: سليمان النخعي أحد الكذابين اهـ. قال المناوي في شرح
الجامع وفيه أيضاً عبد الملك بن عمير قال أحمد مضطرب الحديث وقال ابن
معين مختلط ثم اعترض المناوي على صاحب الجامع وقال عجباً منه كيف يذكر
هذا الطريق الضعيف بمرة ويترك طريقاً خالية عن كذاب أوردها الزين
العراقي في أماليه من حديث ابن عمر اهـ.
قلت: الذي قاله الزين العراقي رويناه في أمالي ابن ملة من رواية ابن
المغيرة القواس عن عبدالله بن عمر بسند ضعيف ولعله عبدالله بن عمرو فإنهم
لم يذكروا لأبي المغيرة رواية إلا عنه اهـ. قلت وهو كذلك ذكره الذهبي وغيره.
٦٦٨ - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه (إنه رَّ قال إذا دخل
شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين).
أخرجه البخاري ومسلم هكذا وفي لفظ آخر لمسلم إذا جاء بدل إذا دخل
وفي لفظ له إذا كان رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم
وسلسلت الشياطين وهكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة وعند البخاري في بعض
طرقه فتحت أبواب السماء وزاد الترمذي وابن ماجه والحاكم (ونادى مناد يا
- ٦٠٥ -

باغي الخير) أي طالبه (هلم) أي أقبل (ويا باغي الشر أقصر) أي امسك كما
في رواية النسائي قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح على شرطهما
وصحح البخاري وقفه على مجاهد وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معتمر بن
سليمان سمعت أيوب يحدث عن أبي قلابة عن أبي هريرة قال قال نبي الله وَّ وهو
يبشر أصحابه قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه
أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وحدثنا ابن فضيل
عن عطاء بن السائب عن عرفجة قال كنت عند عتبة بن فرقة وهو يحدثنا عن
فضل رمضان فدخل علينا رجل من أصحاب النبي وَلّ فسكت عنه وكأنه
هابه فلما جلس قال له عتبة يا أبا فلان حدثنا بما سمعت من رسول الله وكليوم
في رمضان قال سمعت رسول الله ول* يقول تفتح فيه أبواب الجنة
وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادي من كل ليلة يا باغي
الخير هلم ويا باغي الشر أقصر قلت وهكذا رواه النسائي بهذه الزيادة عن
عرفجة عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ وروى ابن أبي شيبة أيضاً من حديث
أنس مرفوعاً هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النار
وتغل فيه الشياطين.
٦٦٩ - (يقال إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد) من
بني آدم أي يظهر لهم فضله ويعرفهم أنهم من أهل الحظوة لديه (ويقول أيها
الشاب التارك شهوته لأجلي) وهي أعم من الطعام والشراب والنكاح (المبذل
شبابه لي) هكذا في النسخ كمحسن وفي بعضها كمحدث ويجوز أن يكوّن
المبتذل والمعنى الممتهن وعلى الأولين بمعنى الصارف ومعنى لي أي ابتغاء مرضاتي
(أنت عندي کبعض ملائكتي).
قال العراقي: رواه ابن عدي من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ.
قلت: وأخرج ابن السنى في اليوم والليلة والديلمي من حديث طلحة أحد
العشرة بلفظ إن الله يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول انظروا إلى عبدي ترك
* هوته من أجلي وفيه يحيى بن بسطام وهو ضعيف ويزيد بن زياد الشامي وهو
- ٦٠٦ -

متروك ولذا ذكر بعضهم في معنى إضافة الصوم إلى الله تعالى أن الصائم على
صفة الملائكة في ترك الطعام والشراب والشهوات وأخرج الطبراني في الأوسط
من حديث أبي هريرة قال الله تعالى عبدي المؤمن أحب إلي من بعض ملائكتي
وفيه إشارة إلى المباهاة المذكورة.
٦٧٠ - (قال رَّير في الصائم يقول الله تعالى يا ملائكتي انظروا إلى
عبدي ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي).
قال العراقي: لم أجده اهـ .
قلت: هو من حديث طلحة عن ابن السني الذي قدمناه قبل هذا .
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) لم أجد له إسناداً.
٦٧١ - (قال ◌َّي إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم
فضيقوا مجاريه بالجوع).
قال العراقي: هو متفق عليه من حديث صفية دون قوله (فضيقوا مجاريه
بالجوع) اهـ .
قلت: وذكره المصنف أيضاً بهذه الزيادة مرسلاً في شرح عجائب القلب
وهو في كتاب الشريعة بلفظ فسدوا مجاريه بالجوع والعطش اهـ . وأنا أظن أن
هذه الزيادة وقعت تفسيراً للحديث من بعض رواته فألحقها به من روى عنه
وأما الجملة الأولى منه فأخرجها الشيخان وأبو داود وابن ماجه وأول الحديث
أنه وَّ انطلق مع صفية فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال إنها صفية
قالا فسبحان الله فذكره وأخرج الشيخان أيضاً وأحمد وأبو داود من حديث
أنس بن مالك وقد تقدم لهذا الحديث ذكر في كتاب العلم.
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) في الصحيحين لكن زاد فيه فضيقوا مجاريه
بالجوع)، وذلك لا يعرف .
٦٧٢ - (قال ◌َّل لعائشة رضي الله عنها داومي قرع باب الجنة
- ٦٠٧ -

قالت بماذا قال بالجوع).
قال العراقي: لم أجده أصلاً اهـ .
قلت: وهو في كتاب عوارف المعارف من قول عائشة بلفظ أديموا قرع باب
الملكوت يفتح لكم قالوا كيف نديم قالت بالجوع والعطش والظمأ اهـ وهذا
أشبه .
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) لم أجد له إسناداً.
٦٧٣ - (قال ◌َللولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم
لنظروا إلى ملكوت السماء).
قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه اهـ.
٦٧٤ - أخرج النسائي من حديث معاذ الصوم جنة وأخرج البيهقي من
حديث عثمان بن أبي العاص الصوم جنة من عذاب الله وعند الطبراني في
الكبير بلفظ الصوم جنة يستجن بها العبد من النار وعند أحمد والنسائي من
حديث أبي هريرة الصيام جنة وعندهما والنسائي وأبي بكر بن أبي شيبة من
حديث عثمان ابن أبي العاص الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال
وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة الصيام جنة وحصن حصين من
النار وعند البيهقي من حديث جابر الصيام جنة حصينة من النار وعند
الطبراني في الأوسط الصيام جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة.
٦٧٥ - (كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشد المئزر
ودأب وأدأب معه أهله).
قال العراقي: متفق عليه من حديث بلفظ أحيا الليل وأيقظ أهله وشد
المئزر اهـ.
٦٧٦ - (كان رسول ◌َ لو لا يخرج) أي من معتكفه (إلا لحاجة
الإنسان).
- ٦٠٨ -

قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ .
قلت: وهو في السنن أيضاً بلفظ كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا
لحاجة الإنسان وعند الدارقطني من رواية ابن جريج عن الزهري في حديثها
وان السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولفظ الإنسان ليس في
صحيح البخاري يريد بحاجة الإنسان البول والغائط هكذا فسره الزهري.
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) في (السنن) و(الصحيح) فلفقاً مع أختلاف.
٦٧٧ - وقوله (ولا يسأل عن المريض إلا ماراً).
قال العراقي: رواه أبو داود بنحوه بسند لين اهـ .
قلت: أي في اعتكافه ولا يعرج عليه قال الحافظ ابن حجر رواه أبو داود
من فعل عائشة وكذلك أخرجه مسلم وغيره وقال ابن حزم صح ذلك عن علي
اهـ.
قلت: وفي سنن أبي داود من حديث عائشة مرفوعاً كان يمر بالمريض وهو
معتکف فیمر کما هو ولا یعرج يسأل عنه.
٦٧٨ - ترجله و 18 وهو معتكف الحديث اللذي أورده المصنف فيه
فوائد : الأولى أخرجه النسائي من طريق عبدالرزاق وأخرجه البخاري من طريق
هشام وهو ابن يوسف الصنعاني كلاهما عن معمر وأخرجه الأئمة الستة من طريق
الليث بن سعد والترمذي والنسائي أيضاً من طريق مالك ثلاثتهم عن الزهري
كلهم بلفظ أنها كانت ترجل رسول الله وَ ل وهو معتكف يناولها رأسه وهي في
حجرتها وهو في المسجد ورواه عن الزهري أيضاً غير واحد وله عن عائشة طرق
أخرى في الصحيحين وغيرهما وفي رواية الليث عن الأئمة الستة وكذا في رواية
الترمذي من طريق مالك عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وأخرج مسلم في
صحيحه وغيره رواية مالك وفيها عن عروة عن عمرة فهذه ثلاثة أوجه من
الاختلاف فيه على مالك هل رواه الزهري عن عروة أو عن عروة وعمرة أو عن
عروة عن عمرة وقال الترمذي هكذا روي غير واحد عن مالك يعني عن عروة
- ٦٠٩ -

وعمرة وروى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة
والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة وهكذا روى الليث ابن سعد عن ابن
شهاب عن عروة بن عمرة خبر مالك وعبيدالله بن عمر وقال أبو داود ولم يتابع أحد
مالكاً على عروة عن عمرة وقال الدارقطني في العلل رواه عبيدالله بن عمر وأبو
أويس عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذلك رواه مالك في الموطأ
رواه عنه القعنبي ويحيى بن يحيى يعني النيسابوري ومعن بن عيسى وأبو مصعب
ومحمد ابن الحسن وروح بن عبادة وخالد بن مخلد ومنصور بن سلمة وإسحاق بن
الطباع وخالفهم عبدالرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وعيسى بن خالد
والحجبي فرووه عن مالك عن الزهري عن عمرة عن عائشة ولم يذكر فيه عروة
وروى عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون فوهم فيه وهما قبيحاً فقال عن
مالك عن سهيل بن أبي صالح عن عروة عن عمرة عن عائشة ورواه ابن وهب عن
مالك والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة
قال ابن عبدالبر أدخل حديث بعضهم في بعض وإنما يعرف جمع عروة وعمرة
ليونس والليث لا لمالك وكذا قال البيهقي كأنه حمل رواية مالك على رواية الليث
ويونس ثم قال الدارقطني وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس وكذا قال
القعنبي وابن رمح عن الليث عن الزهري وكذا قال عبدالعزيز عن الحصين عن
الزهري كلهم قالوا عن عروة وعمرة عن عائشة ورواه زياد بن سعيد والأوزاعي
ومحمد بن اسحق ومحمد بن ميسرة وهو ابن أبي حفصة وسفيان بن حسين وعبدالله
بن بديل بن ورقاء عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال ابن عبدالبر كذا رواه
جمهور رواة الموطأ عن عروة عن عمرة وهو المحفوظ لمالك عند أكثر رواتهة وقال أكثر
أصحاب ابن شهاب عنه عن عروة عن عائشة ثم حكى عن عبدالرحمن بن مهدي
أنه قال :
حكى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال:
قلت: لمالك عن عروة عن عمرة وأعدت عليه فقال الزهري عن عروة عن
عمرة أو الزهري عن عمرة ثم حكي ابن عبد البر عن محمد بن يحيى الذهلي
أنه ذكره في علل حديث الزهري عن جماعة من أصحابه منهم يونس
والأوزاعي والليث ومعمر وسفيان بن حسين والزبيدي ثم قال اجتمع هؤلاء
- ٦١٠ -

كلهم على خلاف مالك فجمع يونس والليث عروة وعمرة واجتمع معمر
والأوزاعي وسفيان بن حسين على عروة عن عائشة قال والمحفوظ عندنا
حديث هؤلاء قال والذي أنكر على مالك ذكر عمرة لا غير لأن ترجيل عائشة
رسول الله وُّهو معتكف لا يوجد إلا في حديث عروة وحده قال ابن العراقي:
وجد من حديث عمرة أيضاً وقد تقدم أن جماعة رووه عنهما وهو في الصحيحين
من طريق الليث عنهما كما تقدم قال ابن عبد البر وقد رواه عنه ابنه هشام بن
عروة عن أبيه كلاهما في الصحيحين من طريق الليث عنهما كما تقدم قال ابن
عبد البر وقد رواه عنه ابن هشام وتميم بن سلمة وفي حديثهما وأنا حائض
وليس ذلك في حديث الزهري من وجه يثبت قال ابن العراقي: في الرواية
التي تقدم ذكرها من صحيح البخاري من طريق معمر عن الزهري فيهما وهي
حائض وقد رواه غير البخاري أيضاً بهذا اللفظ والله أعلم قال ابن عبد البر
وقد رواه الأسود بن يزيد عن عائشة مثل رواية هارون سواء إلا في حديث
الأسود يخرج إلى رأسه وفي حديث عروة يدلي قال ابن العراقي رواية الأسود
وهشام بن عروة عن أبيه كلاهما في الصحيحين وقد رواه عن عروة أيضاً وفيه
وأنا حائض محمد بن عبد الرحمن ونوفل رواه مسلم في صحيحه وغيره.
٦٧٩ - (قال ◌َر النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن
تركها خوفاً من الله آتاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه).
رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة رضي الله عنه وأورده ابن
الجوزي في كتابه تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر بلفظ النظر إلى المرأة
سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركه ابتغاء مرضاة الله أعطاه الله إيماناً في
قلبه يجد حلاوته.
٦٨٠ - (وروى جابر عن أنس عن رسول الله عَل أنه قال
خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة
والنظر بشهوة) إلى حلیلته أو غيرها هكذا في نسخ القوت کلها وروی جابر
عن أنس .
- ٦١١ -

وقال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من رواية جابان عن أنس وقوله
جابر تصحيف قال أبو حاتم الرازي هذا كذب اهـ .
قلت: ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس من حديث جابان عن
أنس بلفظ خمس خصال يفطرن الصائم وينقضن الوضوء فساقه ورواه
الازدي عن عيسى بن سليمان عن داود بن رشيد عن بقية عن محمد بن
حجاج عن جابان عن أنس أورده في ترجمة محمد بن الحجاج الحمصي وقال لا
يكتب حديثه وقال الذهبي في الكاشف محمد بن الحجاج عن جابان عن أنس
متكلم فيه وقول أبي حاتم هذا كذب يشير إلى أنه رواه عن بقية أيضاً سعيد
بن عنبسة كذبه ابن معين وقال ابن الجوزي هذا موضوع عن سعيد إلى أنس
كلهم مطعون فيه وجابان متروك الحديث.
قلت: أما طريق داود بن رشيد عن بقية فإسناده متقارب وليس فيه من
رمي بالكذب إلا أنه ضعيف لضعف محمد بن حجاج والله أعلم.
٦٨١ - (قد قال رسول الله وَالر إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم
صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم
إني صائم).
أخرجه البخاري والنسائي من طريق مالك وكذا أبو داود وأخرجه مسلم
والنسائي من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة الحزامي
ثلاثتهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَالهيل قال
الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يجهل ولا يرفث والباقي سواء وليس في
رواية أبي داود قوله الصيام جنة ولا في طريق سفيان وذكر ابن عبد البر في
التمهيد الإختلاف على مالك في ذكر قوله الصيام جنة وأنه رواها عنه القعنبي
ويحيى وأبو مصعب وجماعة ولم يذكرها ابن بكير وأخرجه الشيخان والنسائي
من رواية عطاء بن أبي رباح عن أبي صالح عن أبي هريرة في أثناء حديث
وأخرج الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في
أثناء حديث والصوم جنة من النار وإن جهل علي أحدكم جاهل وهو صائم
- ٦١٢ -
٠

فليقل إني صائم وقال حديث أبي هريرة حسن صحيح غريب من هذا الوجه
وفي رواية لمسلم في أثناء حديث والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا
يرفث يومئذ ولا يسخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم إني
صائم وله أيضاً عن أبي هريرة رواية إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً والباقي
كسياق المصنف
ومعنى قوله جنة أي وقاية وسترة وقد عرفت أنه في رواية الترمذي جنة من النار
وكذا رواه النسائي من حديث عائشة وروى النسائي وابن ماجه من حديث
عثمان بن أبي العاص هكذا بزيادة كجنة أحدكم من القتال وكذا جزم به ابن
عبد البر وصاحب المشارق وغيرهما أنه جنة من النار.
٦٨٢ - (وجاء في الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله
وَ لير فأجهدهما أي أتعبهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا
أن تتلفا) أي تهلكا (فبعثنا إلى رسول الله ولم تستأذناه) أي تطلبان منه الأذن
(في الإِفطار فأرسل إليهما قدحاً وقال للرسول قل لهما قياً فيه ما أكلتما فقاءت
إحداهما نصفه دماً عبيطاً) أي خالصاً (ولحما غريضاً) أي طرياً (وقاءت
الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه) أي القدح (فعجب الناس من ذلك فقال
رسول الله وَّ هاتان) المرأتان (صامتا عما أحل الله لهما) أي الطعام والشراب
(وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) ثم بين ذلك بقوله (قعدت إحداهما إلى جنب
الأخرى فجعلنا تغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم) هكذا أورده صاحب
القوت والعوارف
وقال العراقي: رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله وَ ل بسند فيه
مجهول.
٦٨٣ - (قال ◌َّ المغتاب والمستمع شريكان في الإثم)
قال العراقي: غريب وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى
رسول الله له عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة اهـ
- ٦١٣ -

قلت: رواه في الكبير وكذا الخطيب في التاريخ بلفظ نهى عن الغناء وعن
الاستماع إلى الغناء وعن الغيبة والاستماع إلى الغيبة وعن النميمة والاستماع إلى
النميمة قال الهيتمي في سندهما فرات بن السائب وهو متروك.
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) لم أجد له إسناداً.
٦٨٤ - (وقال ◌َّ كم من صائم ليس له من صومه إلّ الجوع
والعطش)
رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة وفي رواية كم من صائم
حظه من صيامه الجوع والعطش.
٦٨٥ - (وقد قال ◌َّ إنما الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته)
رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود في حديث
والأمانة في الصوم وإسناده حسن قاله العراقي.
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) لم أجد له إسناداً.
٦٨٦ - ولما تلا ويّة (قوله عز وجل إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها وضع يده على سمعه وبصره فقال السمع أمانة والبصر أمانة) رواه أبو
داود من حديث أبي هريرة دون قوله السمع أمانة قاله العراقي.
قال ابن السبكي: (٢٩٩/٦) لم أجد له إسناداً.
٦٨٧ - (كان رسول الله وَل يكثر صوم شعبان حتى كان يظن
أنه من رمضان)
رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وروى الترمذي
والبيهقي من حديث أنس أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان.
قال ابن السبكي: (٣٠٠/٦) قوله: حتى كان غريب لا يعرف، ولعله
حتى كان يصله برمضان وأصل الحديث في الصحيح.
٦٨٨ - (وفي الخبر أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله
- ٦١٤ -

المحرم) رواه مسلم من حديث أبي هريرة بزيادة وأفضل الصلاة بعد الفريضة
صلاة الليل وفي لفظ آخر له عن أبي هريرة أيضاً برفعه قال سئل أي الصلاة
أفضل بعد المكتوبة وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان فقال أفضل الصلاة
بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد شهر رمضان
صيام شهر الله المحرم ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
٦٨٩ - (قال ◌َّ صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم
ثلاثین من غيره وصوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثین من شهر
حرام)
قال العراقي: لم أجده هكذا وفي المعجم الصغير للطبراني من حديث ابن
عباس من صام يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوماً اهـ وعزاه السيوطي
في جامعيه إلى معجمه الكبير.
قال ابن السبكي: (٦ /٣٠٠) لم أجد له إسناداً.
٦٩٠ - (في الخبر من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس
والجمعة والسبت كتب الله تعالى له عبادة سبعمائة عام)
قال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من حديث أنس اهـ
قلت: ورواه ابن شاهين في الترغيب وابن عساكر في التاريخ وسنده
ضعيف بلفظ من صام في كل شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له
عبادة سبعمائة سنة ورواه الطبراني في الأوسط من طريق يعقوب عن موسى
المديني عن مسلمة عن أنس بلفظ كتب له عبادة سنتين ويعقوب مجهول
ومسلمة ضعيف.
٦٩١ - (في الخبر إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى
رمضان)
قال العراقي: رواه الأربعة من حديث أبي هريرة وصححه الترمذي اهـ
قلت: هذا لفظ ابن ماجه إلّ أنه قال يجيُّ رمضان ورواه أحمد أيضاً ولفظ
- ٦١٥ -

ابي داود إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان وفي لفظ الترمذي
والنسائي إذا بقي النصف من شعبان وعند النسائي فكفوا عن الصيام ورواه
ابن حبان بلفظ فافطروا حتى يجيُّ وفي رواية له لا صوم بعد نصف شعبان
حتى يجيُ رمضان ورواه ابن عدي بلفظ إذا انتصف شعبان فأفطروا ورواه
البيهقي بلفظ إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا حتى يدخل رمضان وقال
الترمذي بعد أن أخرجه حسن صحيح وتبعه الحافظ السيوطي وتعقبه مغلطاي
بقول أحمد هو غير محفوظ وروى البيهقي عن أبي داود عن أحمد منكر وقال
الحافظ بن حجر كان ابن مهدي يتوقاه وفي كتاب الشريعة بعد أن أخرج
حديث الترمذي إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا لما كانت ليلة النصف
من شعبان آجال الخلق تكتب لملك الموت كان الموت مشهوداً لأنه زمان
استحضار الآجال فإذا تلتها ليلة السادس عشر لم ينفك صاحب هذا الشهود
عن ملاحظة الموت فهو معدود في حاله في أبناء الآخرة بالموت ينقطع التكليف
فما هو في حالة يبيت فيها الصوم لمشاهدة حال الصفة التي تقطع بسببها الأعمال
فبقي سكراناً في أثر هذه المشاهدة فمن بقيت له إلى دخول رمضان منع من
صوم النصف كله ومن لم يبق له منع السادس عشر ليلة نسخ الآجال وهي
ليلة النصف وإنما خص بعض العلماء من أهل الظاهر أنه محل لتحريم الصوم
فيه بما أذكره وهو أنه رحمه الله أورد حديثاً صحيحاً حدثنا به عبد الحق بن
عبدالله بن عبد الرحمن عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني
حدثنا أبو محمد علي بن أحمد حدثنا عبدالله بن ربيع حدثنا عمر بن عبد الملك
حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز
ابن محمد الدراوردي قال قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى سجد العلاء بن
عبدالرحمن وأخذ بيده فأقامه ثم قال اللهم إن هذا يحدث عن أبيه أن رسول الله وَل
قال إذا انتصف شعبان فلا تصوموا فقال العلاء اللهم إن أبي حدثنا عن أبي هريرة
أن رسول الله وَ يّ قال ذلك قال أبو محمد هكذا رواه سفيان عن العلاء والعلاء ثقة
روى عنه شعبة والثوري ومالك وابن عيينة ومسعر وأبو العميس وكلهم يحتج
بحديثه فلا يضره غمز ابن معين ولا يجوز أن يظن بأبي هريرة مخالفة لما روى عن
النبي ◌َّ﴿ والظن أكذب الحديث فمن ادّعى هنا إجماعاً فقد كذب .
- ٦١٦ -

٦٩٢ - (فإن وصل شعبان برمضان فجائز فعل ذلك رسول الله
مرة)
وَعَلِيلا
قال العراقي: رواه الأربعة من حديث أم سلمة لم يكن يصوم من السنة
شهراً تاماً إلّ شعبان يصل به رمضان ولأبي داود والنسائي نحوه من حديث
عائشة (وفصل بينهما مراراً كثيرة)
قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عائشة قالت كان رسول الله وله
يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً
ثم صام وأخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح والحاكم وقال صحيح على
شرط الشيخين.
قال ابن السبكي: (٣٠٠/٦) حديث: وصل شعبان برمضان مرة وفصله
مراراً لم أجد له إسناداً.
٦٩٣ - (وفي الخبر ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى
الله من أيام عشر ذي الحجة إن صوم يوم فيه يعدل صيام سنة وقيام
ليلة منه يعدل ليلة القدر)
قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة دون قوله
قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلّ من عقر جواده
وأهريق دمه) وعند البخاري من حديث ابن عباس ما العمل في أيام أفضل
من العمل في هذا العشر قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلّ رجل خرج يخاطر
بنفسه وماله فلم يرجع بشيء اهـ
قلت: ولفظ الترمذي وابن ماجه ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد
له فيها أحب من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام
كل ليلة بقيام ليلة القدر قال الترمذي غريب لا نعرفه إلّ من حديث مسعود
ابن واصل عن النهاس قال وسألت محمداً يعني البخاري عنه فلم يعرفه قال
الصدر المناوي وغيره: والنهاس ضعفوه فالحديث معلول وقال ابن الجوزي
- ٦١٧ -

حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس ومسعود ضعيف ضعفه
أبو داود والنهاس قال القطان متروك وقال ابن عدي لا يساوي شيئاً وقال ابن
حبان لا يحل الاحتجاج به وأورده في الميزان من مناكير مسعود عن النهاس
وقال مسعود ضعفه الطيالسي والنهاس فيه ضعف.
قال ابن السبكي: (٣٠٠/٦) لم أجد له إسناداً.
٦٩٤ - (وردت أخبار تدل على كراهة صوم الأبد)
قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمرو في
حديث له لا صام من صام الأبد ولمسلم من حديث أبي قتادة قيل يا رسول
الله كيف بمن صام الدهر قال لا صام ولا أفطر وللنسائي نحوه من حديث ابن
عمر وعمران بن حصين وعبدالله بن الشخير اهـ
قلت: أخرجه مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي العباس الشاعر
عن عبدالله بن عمرو قال بلغ النبي ◌َّل أني أسرد الصوم وأصلي فإما أرسلٍ إلي
وإما لقيته وفي هذا الحديث فقال النبي وَيَّ لا صام من صام الأبد ثلاثاً وفي
بعض روايات البخاري الدهر بدل الأبد وأخرج مسلم من حديث أبي قتادة
قال جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال يا رسول الله كيف نصوم فغضب رسول الله
وَل10 من قوله فلما رأى عمر غضبه قال رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد
نبياً نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى
سكن غضبه فقال عمر يا رسول الله كيف من يصوم الدهر كله قال لا صام
ولا أفطر أو قال لم يصم ولم يفطر وفي لفظ آخر فسئل عن صيام الدهر وأما
حديث عبدالله بن الشخير فأخرجه أحمد وابن حبان بلفظ من صام الأبد فلا
صام ولا أفطر وعن عمران بن حصين نحوه.
٦٩٥ - (وقد قال النبي ◌َ لّ فيما رواه أبو موسى الأشعري)
رضي الله عنه (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) هكذا (وعقد تسعين)
قال العراقي: رواه أحمد والنسائي في الكبرى وابن حبان وحسنه وأبو يعلى
اهـ
- ٦١٨ -

قلت: قال ابن حبان: هو محمول على من صام الدهر الذي فيه أيام العيد
والتشريق وقال البيهقي وقبله ابن خزيمة يعني ضيقت عنه فلم يدخلها وفي
الطبراني عن ابن الوليد ما يوميء إلى ذلك.
٦٩٦ - (قال النبي ◌َّر عرضت عليّ مفاتيح خزائن الدنيا و)
مفاتيح (كنوز الأرض فرددتها) أي على الملك الذي جاء بها (وقلت أجوع
يوماً وأشبع يوماً أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت).
قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي أمامة بلفظ عرض عليّ ربي
ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً وقال حسن اهـ
قلت: وكذلك رواه أحمد وتمامه عندهما بعد قوله ذهبا
فقلت: لا يا رب ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً فإذا جعت تضرعت إليك
وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك وهو من رواية ابن المبارك عن يحيى بن
أيوب عن عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة وقول
الترمذي حسن فيه نظر فقد قال العلائي فيه ثلاثة ضعفاء عبيدالله بن زحر
وعلي بن يزيد والقاسم.
٦٩٧ - (وقال ◌َّل أفضل الصيام صوم أخي داود كان يصوم
يوماً ويفطر يوماً)
رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبدالله بن عمر وقال الترمذي
حسن صحيح وزادوا بعده وكان لا يفر إذا لاقى وفيه إشارة إلى أنه لأجل
تقويه بالفطر كان لا يفر من عدوه إذا لاقاه للقتال فلو أنه سرد الصوم ربما
أضعف قوته وانتهك جسمه ولم يقدر على قتال الأبطال فصوم يوم وفطر يوم
جمع بين القربتين وقيام بالوظيفتين والمراد بالأخوة هنا في النبوّة والرسالة
وأخرجه مسلم من حديث وفيه قال له وية يوماً وافطر يوماً وذلك صيام داود
عليه السلام وهو أعدل الصيام وفي لفظ له أيضاً قال نعم صوم داود نبي الله
عليه السلام فإنه كان أعبد الناس قال :
- ٦١٩ -

قلت: يا نبي الله وما صوم داود قال كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وفي لفظ
آخر من حديثه :
قلت: وما صوم نبي الله قال نصف الدهر وفي لفظ آخر له من طريق
عطاء عن ابن العباس الشاعر عنه في هذا الحديث قال نعم صيام داود عليه
السلام قال وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قال كان يصوم يوماً ويفطر يوماً
ولا يفر إذا لاقى وأخرجه أيضاً من حديثه مرفوعاً إن أحب الصيام إلى الله
صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه
وينام سدسه وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً وفي لفظ آخر رواه ابن جريج عن
عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عنه عن النبي ◌َّ قال أحب الصيام إلى
الله صيام داود كان يصوم نصف الدهر وأخرج بإسناد آخر عنه أيضاً مرفوعاً
لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر صيام يوم وإفطار يوم وعنه أيضاً قال له
رسول الله وَل صم أفضل الصيام عند الله صوم داود عليه السلام كان يصوم
يوماً ويفطر يوماً وأخرجه البخاري بهذا اللفظ وفي لفظ له قال له صم صيام
نبي الله داود ولا تزد عليه وله ألفاظ أخر والمعنى واحد.
٦٩٨ _ (قال بيّل صم يوماً وأفطر يوماً فقال إني أريد أفضل من
ذلك فقال ◌َ له لا أفضل من ذلك).
رواه البخاري ومسلم من حديثه ففي سياق مسلم من حديثه قال أخبر
رسول الله وَ ل إنه يقول قؤمن في الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال وهلير فإنك لا
تستطيع ذلك صم وأفطر وقم ونم صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها
وذلك مثل صيام الدهر قال:
قلت : فإني أطيق أفضل من ذلك قال رسول الله وَ ليل صم يوماً وأفطر يومين لا
أفضل من ذلك وعنه قال كنت أصوم الدهر ويقرأ القرآن كل ليلة قال فأما ذكرت
وأما أرسل إلي فأتيته فقال ألم أخبرك أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة
للنبي
قال :
قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك وفي لفظ آخر له عنه قال قال
- ٦٢٠ -