النص المفهرس
صفحات 441-460
عمر وأبي هريرة. ٥٠٨ - الخبر المشهور أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه . قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزنى لكن لفظه لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا أتاه إياه وهو صحيح مسلم من حديث أبي هريرة دون ذكر الصلاة وفي مسند أحمد من حديث جماعة من الصحابة (وفي خبر آخر لا يصادفها عبد يصلي). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّر ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وأخرجه مسلم والنسائي في الجمعة قال الولي العراقي في شرح التقريب قوله وهو قائم يصلي ذكر ابن عبد البر أن هذ رواية عامة من روى الموطأ ما عدا قتيبة وأبا مصعب ومطرف وابن أبي أويس والتنيسي فلم يقولوا وهو قائم اهـ. وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق أيوب السختياني والشيخان أيضاً من طريق سلمة بن علقمة ومسلم والنسائي من طريق عبدالله بن عون ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن أبيٍ هريرة بلفظ أن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه قال بيده يقلها أي يزهدها هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري من طريق سلمة بن علقمة بعد قول وقال بيده ووضع أنملة على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها وزاد مسلم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه قال وهي ساعة خفيفة . ٥٠٩ - (قال رَّ إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها). - ٤٤١ - قال العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من حديث أبي هريرة واختلف في إسناده اهـ. قلت: وعزاه الحافظ السيوطي إلى الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة فوهم وإنما هو في الأوسط كما قاله العراقي ويحتمل أن يكون في كل منهما فليحرر ولفظه عنده إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً وقال أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي الدرداء رضي الله عنه حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا محمد بن شبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم قال قال أبو الدرداء التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيبها من شاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم اهـ. ٥١٠ - (وقد قال كعب) بن ماتع الحميري (الأحبار) هذا هو المشهور في لقبه وفيه كلام وتفصيل أودعته في شرحي على القاموس (إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة). قلت: وهو قول عبدالله بن سلام كما هو عند أبي داود والنسائي والحاكمٍ وروى سعيد بن منصور في سننه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناساً من أصحاب رسول الله ◌َر اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة وهذا هو القول العاشر وروى أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك من طريق الجلاح مولى عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبدالله رفعه يوم الجمعة اثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله تعالى إلّ آتاه الله فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر قال ابن عبدالبر قيل أن قوله فالتمسوها ألخ من كلام أبي سلمة وقول المصنف (وذلك عند الغروب) وهو أشبه بما ذهبت إليه فاطمة رضي الله عنها وبين هذا القول وبين قول من قال آخر ساعة من اليوم فرق - ٤٤٢ - فإن قول من قال آخر ساعة قد عين الجزء الأخير من الوقت وهو من اثني عشر جزءا وقول من قال عند الغروب لا يعين الساعة الأخيرة بكمالها بل يحتمل أنها لحظة في أثناء هذه الساعة ولا تتعين اللحظة الأخيرة منها وعلى هذا فهو مغاير لقول عبدالله بن سلام ومن وجه مغاير لقول فاطمة رضي الله عنها أيضاً باعتبار في قولها رضي الله عنها السابق تعيين للجزء الأخير منها فهما متغايران فإن ثبت ذلك عند التأمل فهو القول الحادي عشر (و) يقال إن كعباً اجتمع بأبي هريرة وقال ما سبق من القول في تلك الساعة وإنها بعد العصر (قال أبو هريرة) رضي الله عنه رادا عليه قوله (كيف يكون) ذلك الوقت (آخر ساعة وقد سمعت رسول الله (وَير يقول لا يوافقها عبد يصلي) كما هو عند البخاري ومسلم وتقدم قريباً (ولات حين صلاة) إذ قد ورد النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وقد تقدمت الإشارة إليه (فقال كعب) في جوابه (ألم يقل رسول الله وسلّ من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة) أخرج ابن جرير من حديث أبي هريرة من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ولذا قال (فقال أبو هريرة بلى قال) كعب (فتلك صلاة فسكت أبو هريرة) رضي الله عنه فكأنه وافقه وقد روى حديث الانتظار من وجه آخر من حديث أبي هريرة وعبدالله بن سلام وسهل بن سعد عند أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء بألفاظ مختلفة ثم هذه القصة هكذا أوردها صاحب القوت والمصنف تبعه على عادته وقد قال العراقي: وقع في الإحياء أن كعباً هو القائل أنها آخر ساعة وليس كذلك وإنما هو عبدالله بن سلام وأما كعب فإنما قال إنها في كل سنة مرة ثم رجع والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة ولابن ماجه نحوه من حديث عبدالله بن سلام اهـ قلت: وجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي ما نصه صحح أبو زرعة الدمشقي أن أبا هريرة أنما روى الحديث كله عن كعب اهـ فعلى هذا الذكر كعب في القصة أصل وأما حديث عبدالله بن سلام فأخرجه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في المستدرك من طريق - ٤٤٣ - محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وفيه ساعة لا يوافقها عيد مسلم يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه قال أبو هريرة فلقيت عبدالله بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال أنا أعلم تلك الساعة فقلت: أخبرني بها ولا تضن بها عليَّ قال هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس قلت وكيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله وعليه لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها قال عبدالله بن سلام أليس قد قال رسول اللّه وَله من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة قلت: بلى قال فهو ذاك لفظ الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية أبي داود والنسائي والحاكم قال عبدالله بن سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ورواه أحمد في مسنده من حديث العباس وهو ابن عبدالرحمن عن محمد بن مسلمة الأنصاري عن أبي سعيد وأبي سعيد وأبي هريرة بلفظ إن في الجمعة ساعة الحديث وفي آخره هي بعد العصر وقد يكون قول عبدالله بن سلام هذا أنها بعد العصر إلى الغروب كما تقدم عن الترمذي قولاً مستقلاً وهو القول الثاني عشر وفي سنن ابن ماجه ما يدل على رفعه ذلك إلى النبي 18 أخرجه من رواية أبي سلمة عنه قال قلت: ورسول الله وَلم جالس إنا لنجد في كتاب الله تعالى في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلّ قضى له حاجته قال عبدالله فأشار إليَّ رسول الله وَ ل ◌ّ أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت: أي ساعة قال آخر ساعات النهار قلت: إنها ليست ساعة صلاة قال بل إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلّ الصلاة فهو في صلاة وهذا ظاهره الرفع إلى النبي وَّ ويحتمل أن القائل أي ساعة هو أبو سلمة والمجيب له هو عبدالله بن سلام ويوافق الأول ما رواه البزار في مسنده عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث - ٤٤٤ - في ساعة الجمعة قال وعبدالله بن سلام يذكر عن رسول الله بصير قال نعم هي آخر ساعة قلت: إنما قال وهو يصلي وليست تلك ساعة صلاة قال أما سمعت أو أما بلغك أن رسول الله وَ ل# قال من انتظر الصلاة فهو في صلاة قال الحافظ ابن حجر في الفتح رجح أحمد وإسحاق وآخرون قول ابن سلام هذا واختاره ابن الزملكاني وحكاه عن نص الشافعي اهـ. قال العراقي: قد ورد فيها ما ورد في ليلة القدر من أنه أعلم بها رَّل ثم أنسيها رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري قال سألت النبي وَلّ عنها فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وإسناده صحيح قال الحاكم إنه على شرط الشيخين. ٥١١ - (قال ◌َله من صلى عليّ في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد واحدة) قال العراقي: أخرجه الدارقطني من رواية ابن المسيب قال وأظنه عن أبي هريرة وقال حديث غريب وقال ابن القطان حديث حسن اهـ قلت: وأخرجه الأزدي في الضعفاء والدارقطني أيضاً في الأفراد من حديث أبي هريرة بلفظ الصلاة عليَّ نور في الصراط فمن صلّى عليّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاماً ولفظ القوت وليكثر من الصلاة على النبيّ وَيه في ليلة الجمعة ويوم الجمعة وأقل ذلك أن يصلّي عليه ثلاثمائة مرة وقد جاء في الخبر ثم ذكره كما ذكر المصنف إلّ أنه فيه قيل كيف نصلي عليك قال قولوا ثم قال بعده واعقدوا واحدة قلت وهذه الصيغة أوردها الجزولي في دلائله في أول الحزب الرابع بلفظ عبدك ورسولك النبي الآمي وفي آخرها زيادة وعلى آله وقد ورد مغفرة الذنوب والشفاعة والتنوير وقضاء الحوائج لمن يصلي عليه - ٤٤٥ - وَل في يوم الجمعة فروی الديلمي من حديث أبي ذر رفعه من صلى على يوم الجمعة مائتي صلاة غفر له ذنب مائتي عام ومن حديث عائشة من صلّى عليّ يوم الجمعة كانت شفاعة له عندي يوم القيامة وروى أبو نعيم في الحلية عن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده من صلّى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم وروى الديلمي عن حكامة عن أبيها عن عثمان بن دينار عن أخيه مالك بن دينار عن أنس من صلّى عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا وكل الله بذلك ملكاً يدخله على قبري كما تدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي بعد الحياة . قال ابن السبكي: (٢٩٦/٦) لم أجد له إسناداً. ٥١٢ - (روى ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم مرفوعاً) أي رفعاه إلى رسول الله وَالر (قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطى نوراً من حيث يقرأوها إلى مكة وغفر له إلى الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال) لفظ القوت وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة قال قال رسول الله وله من قرأ فساقه والمصنف تبعه في هذا السياق بتمامه قال العراقي: لم أجده في حديثهما وللبيهقي نحوه من حديث أبي سعيد اهـ قلت: أما حديث أبي هريرة فوجدته عند الديلمي في مسند الفردوس أخرجه من حديثه يرفعه بلفظ من قرأ سورة الكهف في ليلة الجمعة أعطى نوراً من حيث مقامه إلى مكة وصلت عليه الملائكة حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجنون والجذام وفتنة الدجال قال الحافظ ابن حجر: فيه إسماعيل بن أبي زياد متروك كذبه الدارقطني وأما حديث ابن عباس - ٤٤٦ - فأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني لكن لفظه يخالف سياق المصنف قال من قرأ عشر آيات من سورة الكهف ملئ من قرنه إلى قدمه إيماناً ومن قرأها في ليلة جمعة كان له نور كما بين صنعاء وهذي ومن قرأها في يوم جمعة قدم أو أخر حفظ إلى الجمعة الأخرى فإن خرج الدجال فيما بينهما لم يتبعه وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه العراقي وقال روى نحوه فلفظه عند الحاكم في التفسير والبيهقي في السنن بلفظ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاءله من النورما بين الجمعتين أورده الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد وقال صحيح وقال الذهبي بل نعيم بن حماد ذو مناكير وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار هو حديث حسن وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف اهـ . قلت: وعند البيهقي أيضاً من حديث أبي سعيد بلفظ من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه وهكذا رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه والضياء وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي سعيد مرفوعاً وموقوفاً من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النورما بينه وبين البيت العتيق . قلت: وقفه سعيد بن منصور والدارمي على أبي سعيد وقال البيهقي : رواه عن الثوري عن أبي هاشم موقوفاً ورواه يحيى بن أبي كثير عن شعبة عن أبي هاشم مرفوعاً قال الذهبي في المهذب ووقفه أصح وقال الحافظ ابن حجر رجال الموقوف في طرقه كلها أكثر من رجال المرفوع وقد رُوي ذلك أيضاً من حديث علي وابن عمر عن عائشة ومعاذ بن أنس وعبدالله بن عقيل أما حديث علي فأخرجه ابن مردويه والضياء بلفظ من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن خرج الدجال عصم منه وأورده عبد الحق في أحكامه وقال سنده مجهول وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن مردويه ومن طريقه الضياء بلفظ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين - ٤٤٧ - الجمعتين وأما حديث عائشة فأخرجه ابن مردويه بلفظ من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نوراً من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة وأخرجه من وجه آخر قالت عائشة رفعته ألا أخبركم بسورة عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء قالوا بلى يا رسول الله قال سورة أصحاب الكهف وأما حديث معاذ عن أنس فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير وابن السني وابن مردويه بلفظ من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين الأرض والسماء وروى في الباب عن أبي الدرداء أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ولفظه من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ويروى من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال وهكذا أخرجه أبو عبيد في الفضائل وأحمد ومسلم والنسائي وابن حبان وروى اللفظ الأخير أيضاً عن ثوبان وهكذا هو عند النسائي وأبي يعلى والروياني والضياء وأما حديث عبدالله بن مغفل فأخرجه ابن مردويه عنه رفعه البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة (تنبيهات) الأول وقع في بعض روايات هذا الحديث يوم الجمعة وفي أخرى ليلة الجمعة ويجمع بأن المراد بليلته اليوم والليلة بيومها وأما الجمع بينهما كمافي حديث ابن عباس فضعيف جداً أشار إليه الحافظ في أماليه الثاني نقل الحافظ عن أبي عبيد قال وقع في رواية شعبة من قرأها كما أنزلت وأوّله على أن المراد يقرؤها بجميع وجوه القرآن قال والمتبادر أنه يقرؤها كلها بغير نقص حساً ولا معنى وقد يشكل عليه ما ورد من زيادات أحرف ليست في المشهور مثل سفينة صالحة وأما الغلام فكان كافراً ويجاب بأن المراد المتعبد بتلاوته الثالث في حديث ابن عباس عوفي من الداء وهو المرض عامة وما ذكر بعده من الأمراض فمن باب التخصيص بعد العموم والدبيلة كجهينة عند الأطباء كل ورم في داخله موضع تنصب إليه المادة وذات الجنب ورم حار في العضلات الباطنة والحجاب المستبطن ويلزمه حمى حادة لقربه من القلب وتسمى الشوحة أعاذنا الله منها - ٤٤٨ - والبرص عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد بلغم يضعف القوة المغيرة إلى لون الجسد والجذام بالضم داء يقطع اللحم ويسقطه أعاذنا الله من ذلك كله واللام في الدجال للعهد وهو الذي في آخر الزمان ويدعى الألوهية إلى نفسه ويجوز أن يكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس ومنه في الحديث يكون في آخر الزمان دجاجلة كذابون والأول أعرف الرابع في تخصيص سورة الكهف بهذه المزية في يوم الجمعة أو ليلته لما في أولها من الآيات الدالة على توحيد الحق وكذلك النهي عن الشرك في آخرها والدجال يدعى الربوبية ومن جلة آياتها أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء فمن تأملها بل السورة من أولها وآخرها لم يفتن بالدجال وذلك إذا تدبرها حق التدبر قوى إيمانه ولم يغتر بتلبيس الدجاجلة والله أعلم الخامس المتبادر إلى الأذهان أن ليس المطلوب قراءته ليلة الجمعة ويومها إلّ الكهف وعليه العمل في الزوايا والمدارس وليس كذلك فقد وردت أحاديث في قراءة غيرها يومها وليلتها منها ما رواه التيمي في الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء إلى الأرض السابعة وعروجاً إلى السماء السابعة وهو غريب ضعيف وما رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رفعه من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة وملائكته حتى تحجب الشمس وسنده ضعيف أيضاً وما رواه ابن عدي عن أبي هريرة من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة غفر له وهو غريب ضعيف وما رواه أبو داود عن ابن عباس من قرأ سورة يس والصافات ليلة الجمعة أعطاه الله سؤله وفيه انقطاع وما رواه ابن مردويه عن كعب رفعه اقرأوا سورة هود يوم الجمعة وهو مرسل وسنده صحيح وما رواه الترمذي عن أبي هريرة من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له وفيه انقطاع وما رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بني الله له بيتاً في الجنة والله أعلم. ٥١٣ - (كان العابدون) من السلف الماضين (يستحبون أن يقرؤا يوم الجمعة) سورة (قل هو الله أحد ألف مرة) وقد ورد فيه حدیث لكن من غير تقييد بيوم الجمعة بلفظ من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من - ٤٤٩ - الله عز وجل أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين من طريق إبراهيم بن حمير الخيازجي الشيباني قال في فوائده أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد البزاز أخبرنا عبدالله بن سهل المقري حدثنا محمد بن الوليد حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن ربعى عن حذيفة مرفوعاً قال الرافعي رواه أحمد بن علي الخيازجي عن أحمد بن نصر الخيازجي سماعا أو إجازة عن حمير بن إبراهيم الخيازجي عن أبيه ابراهيم بن حمير فساقه وأخرج ابن عساكر عن أبان عن أنس وإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى ترى مكانه من الجنة أو يرى له. ٥١٤ - (كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة سورة الجمعة وسورة المنافقين). قال العراقي: أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث جابر بن سمرة وفي ثقات ابن حبان المحفوظ عن سماك مرسلاً. قال العراقي: قلت لا يصح مسنداً ولا مرسلاً. ٥١٥ - (وروى أنه وَلّ كان يقرؤهما) أي هاتين السورتين الجمعة والمنافقين (في ركعتي الجمعة) يعني صلاتها كذا في القوت أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد حدثني عبدالله بن أبي لبيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. ٥١٦ - (وكان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسجدة لقمان وسورة هل أتى على الإنسان) كذا في القوت. قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة اهـ. قلت: الذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه كان يقرأ في صبح الجمعة بالسجدة وهل أتى وأخرج الشافعي عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن عبيدالله بن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قرأ في الجمعة - ٤٥٠ - بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون قال عبيدالله . فقلت: له قد قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما في الجمعة فقال إن رسول اللّه وَل ( كان يقرأ بهما وقال الشافعي أيضاً أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني مسعر بن كدام عن معبد بن خالد عن سمرة بن جندب عن النبي وَّ كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وقال ابن الحاج في المدخل يقرأ الإمام في الجمعة في الأولى بعد أم القرآن بسورة الجمعة وأما الثانية فاختلفت الروايات فيها فقيل المنافقون وقيل سبح اسم ربك الأعلى وقيل هل أتاك حديث الغاشية وهو الأكثر ولم يختلف المذهب في الأولى أنه لا يقرأ فيها إلا بسورة الجمعة وقد سئل مالك رحمه الله عما يقرأ المسبوق بركعة في الجمعة فقال يقرأ مثل ما قرأ إمامه بسورة الجمعة فقيل له أقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الركعة الأولى من الجمعة اهـ ثم قال وإن كان قد ورد أن النبي وَلير قرأ في الأولى منها بسبح اسم ربك وفي الثانية بهل أتاك لكن الذي واظب عليه النبي ◌َّ واستقر عليه عمل السلف هو ما تقدم ذكره وإذا كان ذلك كذلك فالمواظبة على ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها مما لا ينبغي فيحذر من ذلك جهده قال وبعض الأئمة في هذا الزمان يقرأ في الأولى بآخر سورة الجمعة وفي الثانية بآخر المنافقين وهذا راجع إلى ما تقدم من قصر الصلاة واطالة الخطبة وما كان السلف يقرؤن إلا سورة كاملة بعد الفاتحة وإن كان الشافعي رحمه الله تعالى قد أجاز الاقتصار على قراءة بعض السور فذلك من باب الجواز والأفضل الاتباع اهـ. ٥١٧ - (يستحب) للمرء (إذا دخل) المسجد (الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات) بتسليمة واحدة (يقرأ فيهن) سورة (قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة فقد نقل عن رسول الله وَّ ر أن من فعله لم يمت حتى يرى) هو (مقعده من الجنة أو يرى له) أي بواسطة الغير ولفظ القوت وإذا دخل الجامع فليصل أربع ركعات يقرأ فيهن قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة ففيه أثر عن رسول الله ويشير أن من فعله لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له اهـ . - ٤٥١ - وقال العراقي: أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث ابن عمر وقال غريب جداً اهـ. قلت: وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال لا يصح انتهى وأما فضل من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة في صلاة أو غيرها فقد أخرج البزار وابن الضريس في فضائل القرآن وسمويه من حديث أنس من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له ذنوب مائتي سنة وعند ابن عساكر من رواية أبان عن أنس كفر عنه ذنوب خمسين سنة ما خلا الدماء والأموال. ٥١٨ - يستحب للداخل في المسجد أن (لا يدع ركعتي التحية وأن كان الإمام يخطب ولكن يخفف أمر رسول الله (وَ# بذلك) ولفظ القوت وإذا دخل الجامع فلا يقعدن حتى يصلي ركعتين قبل أن يجلس وكذلك أن دخل والإمام يخطب صلاهما خفيفتين وإن سمعه لأمر النبي ﴿ بذلك اهـ . وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث جابر وللبخاري الأمر بالركعتين ولم يذكر التخفيف اهـ . قلت: حديث جابر لفظه دخل رجل يوم الجمعة والنبي وَلّ يخطب فقال له صليت قال لا قال صل ركعتين اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينه وفي رواية مسلم قم فصل الركعتين واتفق عليه الأئمة الخمسة من طريق حماد بن زيد بلفظ قم فاركع وقال الترمذي هذا حديث صحيح أصح شيء في هذا الباب واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق شعبة بلفظ أن النبي صل﴿ خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين لفظ مسلم وأخرجه مسلم والنسائي والطحاوي من طريق ابن جريج وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني خمستهم عن عمروبن دينار عن جابر وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه والطحاوي من طريق ابن الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله وَ فر قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي ◌َّ أَركعتِ ركعتين قال لا قال قم فاركعهما وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والطحاوي من طريق أبي سفيان - ٤٥٢ - عن جابر قال جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله وَله يخطب فجلس فقال رسول الله و لو إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإِمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم ليجلس هذا لفظ الطحاوي. ولفظ مسلم فليركع ويتجوز فيهما وفي رواية ابن ماجه أصليت قبل أن تجيء وروى ابن حبان في صحيحه من طريق أبي اسحق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله و لو يخطب الناس فقال له رسول الله و8﴿ل اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا فركعهما ثم جلس قال ابن حبان أراد به الإبطاء وروى الطحاوي من طريق الأعمش قال سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان بعد يقول سمعت جابر بن عبدالله يقول جاء سليك الغطفاني في يوم جمعة ورسول الله ربيمليار يخطب فقال له رسول الله پڼ قم یاسلیك فصل رکعتین خفیفتین یتجوّز فیھما ثم قال إذا جاء أحدكم والإِمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين يتجوز فيهما وفي المعجم الكبير للطبراني من رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل النعمان بن قوقل ورسول الله وَله على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال له النبي ◌َ ◌ّ صل ركعتين تجوّز فيهما فإذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما والكلام على هذا الحديث من وجوه الأول قول المصنف أمر رسول الله ◌َ ل وبذلك ولم يذكر الذي أمره وهو الرجل المبهم واختلف فيه فقيل هو سليك كما في أكثر الروايات وقيل النعمان ابن قوقل كما عند الطبراني ولا مانع أن يكونا واقعتين فمرة مع سليك ومرة مع ابن قوقل أشار إليه العراقي في شرح الترمذي وحكى ابن بشكوال في المبهمات قولاً آخر أنه أبو هدية. قلت: وهو كنية سليك لأنه هو سليك بن هدبه الغطفاني وكانوا يكنون باسم آبائهم وقد وقع التصريح باسم أبيه هكذا عند الطحاوي من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن سليك بن هدبة الغطفاني أنه جاء ورسول الله حول* وسلم يخطب فساق الحديث وبسليك فسر حديث أبي سعيد الخدري فيما رواه الطحاوي من طريق ابن عجلان عن عياض بن عبدالله عنه قال إن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ولو على المنبر فناداه رسول الله وَ لقر فما زال يقول ادن - ٤٥٣ - حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق ثم صنع مثل ذلك في الثانية فأمره بمثل ذلك ثم صنع مثل ذلك في الثالثة فأمره بمثل ذلك وقال رسول الله ولا تصدقوا فألقوا الثياب فأمره رسول الله وسل ◌ّ فأخذ ثوبين فلما كان بعد ذلك أمر الناس بأن يتصدقوا فألقى رجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله ◌َلّ وأمره أن يأخذ ثوبه. ٥١٩ - (في حديث غريب أنه وَ ليل سكت للداخل حتى فرغ) من ركعتي التحية ولفظ القوت إلّ أنه قد جاء في حديث غريب أن النبي وَلّر سكت له حين صلاهما اهـ. قال العراقي: أخرجه الدارقطني من حديث أنس وقال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه مرسل اهـ . قلت: قال أبو بكر بن أبي شبيبة في المصنف حدثنا هشيم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس أن النبي وَي هر حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته اهـ وأما حديث الدارقطني فمن طريق عبيد بن محمد العبدي حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله وَ له يخطب فقال له النبي ◌َّل قم فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ثم قال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل حدثنا معتمر عن أبيه قال جاء رجل الحديث وفيه ثم أنتظره حتى صلى قال وهذا المرسل هو الصواب اهـ (فقال الكوفيون) أي فقهاء الكوفة (أن سكت له الإِمام صلاهما) زاد صاحب القوت ولعل سكوت رسول الله ويالقر مخصوص له اهـ وهذا قد ردّه العراقي فقال سكوته زَلآه له حتى فرغ لا يصح كما ذكره الدارقطني وغيره ولو كان المسوّغ للصلاة إمساكه عن الخطبة لقال إذا جاء أحدكم والإِمام يخطب فليمسك له الخطيب عن الخطبة حتی یرکع. ٥٢٠ - رُوي أنه وَّ قال لعمه العباس صلها في كل جمعة وكان ابن - ٤٥٤ - عباس لا يدع هذه الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وكان يخبر عن جلالة فضلها ولفظ القوت وأن صلى يوم الجمعة قبل الزوال صلاة التسبيح وهي ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات فقد أكثر وأطاب وقد روي عن رسول الله و الفر أنه قال لعمه العباس صلها في كل جمعة مرة وذكر أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه لم يكن يدع هذه الصلاة كل يوم جمعة بعد الزوال وأخبر بفضلها ما يجل عنه الوصف اهـ. وقال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم من حديث ابن عباس وقال العقيلي وغيره ليس فيها حديث صحيح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أما صلاة التسبيح فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة كلهم عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله وليه للعباس يا عباس يا عماه ألا أمنحك ألا أحبوك الحديث بطوله وصححه أبو علي بن السكن والحاكم وادعى أن النسائي أخرجه في كتابه عن عبد الرحمن بن بشر قال وتابعه إسحاق بن إسرائيل عن موسى وان ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن ابراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلاً وابراهيم ضعيف قال المنذري وفي الباب عن أنس وأبي رافع وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو ووغيرهم وأمثلها حديث ابن عباس اهـ . قال الحافظ وفيه عن الفضل بن عباس فحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وحديث عبدالله بن عمر رواه الحاكم وسنده ضعيف وحديث أنس رواه الترمذي أيضاً وفيه نظر لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح وقد تكلم عليه شيخنا في شرح الترمذي وحديث الفضل بن عباس ذكره الترمذي وحديث عبدالله بن عمرو رواه أبو داود قال الدار قطني أصح شيء في فضائل سور القرآن قل هو الله أحد وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال أبو جعفر العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وقال أبو بكر بن العربي ليس منها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف أبو موسى المديني جزءاً في تصحيحه فتباينا والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن - ٤٥٥ - عباس يقرب من شرط الحسن إلّ أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها الهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل عنه هذا التفرد وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي فيما حكاه عنهم ابن عبد الهادي في أحكامه وقد اختلف كلام الشيخ النووي فوهاها في شرح المهذب فقال حديثها ضعيف وفي استحبابها نظر لأن فيها تغييراً لهيئة الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس حديثها بثابت وقال في تهذيب الأسماء واللغات قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا وهي سنة حسنة ومال في الاذكار أيضاً إلى استحبابها بل قوّاه وأحتج له والله أعلم اهـ. قلت: وهذا تحقيق في الغاية على أنه سيأتي عند ذكر المصنف إياها في التطوعات تحقيق وبيان لبعض طرقها ومن رواها من طريق عكرمة وأبي الجوزاء إن شاء الله تعالى. ٥٢١ - رُوي أن من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه أي كاتب اليمين والشمال . قال العراقي: رواه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف جداً اهـ. قلت: وأخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر بلفظ دعت عليه الملائكة أن لا يصحب وأورده الضياء في أحكامه وقال في سنده ابن لهيعة وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن علية قال إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب ولا يعان على سفره اهـ. وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر بلفظ من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته. ٥٢٢ - صلى رسول الله وعليه في نعليه أي عليهما أو بهما لتعذر الظرفية - ٤٥٦ - أن جعلت في متعلقة يصلي فإن تعلقت بمحذوف صحت الظرفية بأن يقال صلى ورجلاه في نعليه أي مستقرة فيها (ثم نزع فنزع الناس نعالهم فقال لهم) لما انصرف (لم خلعتم نعالكم فقالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال وَلّ إن جبريل أتاني فأخبرني إن بهما خبثا فاذا أراد أحدكم المسجد) أي دخوله (فليقلب نعليه ولينظر فيهما فأن رأى) فيهما (خبثا فليمسحه بالأرض وليصل بهما). قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وكذا أبو بكر بن أبي شيبة من طريق أبي نضرة عنه بطوله هكذا ومن طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي يعلى مختصراً وأخرج أيضاً من طريق يزيد بن ابراهيم اليسرى عن الحسن رفعه تعاهدوا نعالكم فإن رأى أحدكم فيهما اذي فليمطه وإلّ فليصل فيهما فقد دل هذا الحديث على جواز الصلاة في النعلين بل على سنيتها (وقال بعضهم الصلاة بالنعلين أفضل لأنه وَلّ قال) في هذا الحديث لاصحابه (لم خلعتم نعالكم وهذه مبالغة فإنه سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذا علم أنهم خلعوا على موافقته) وقد أمروا باتباعه ◌َيظهر في كل حال من الأحوال خصوصاً في العبادات الظاهرة فإنما قال لهم ما قال لبيان السبب. ٥٢٣ - روى أبو هريرة رضي الله عنه (عن النبي وَل - أنه قال إذا صلى أحدكم) أي إذا أراد أن يصلي (فليجعل نعليه بين رجليه). قال العراقي : أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد اهـ . قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة عن المقبري عن أبي هريرة وأخرجه الحاكم وصححه وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ولفظه إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذي غيره. ٥٢٤ - رُوي عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب واسمه صيفي ابن عابد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو السائب ويقال أبو عبد الرحمن المكي القاريء له ولأبيه صحبة وهو والد محمد بن عبدالله وكان - ٤٥٧ - قاريء أهل مكة وعنه أخذ أهل مكة القرآن وتوفي بمكة روى له الجماعة إلّ البخاري (أن النبي ◌َّ خلع نعليه). قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ. قلت: وجدت بخط محمد بن أبي بكر الحرير ابن خال الخيضري ما نصه ليس في صحيح مسلم ذكر خلع النبي ◌َيقر نعليه ألبتة إنما وقع ذلك في زيادة في حديثه الذي في صحيح مسلم ذكرها أحمد في مسنده ولفظه حضرت النبي 18ّ يوم الفتح وصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم استفتح سورة المؤمنين فمسلم لم يذكر هذه الزيادة وإنما لفظه صلى لنا رسول الله سير الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهرون أخذت النبي ◌َّ سعلة فركع حررت ذلك من الأصول فليعلم اهـ. وضعهما رسول الله ◌َّيقر على يساره أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود النسائي وابن ماجه من حديث عبدالله بن السائب حضرت رسول الله وَالر يوم الفتح وصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره الحديث وقد تقدمت الإِشارة إليه آنفاً وكان الحافظ العراقي رحمه الله تعالى كان قال أوّلاً في المغنى أنه أخرجه مسلم ثم لما قريء عليه الكتاب ثانياً بحضور جماعة من الفضلاء ضرب على قوله مسلم وأصلحه فقال أبو داود والنسائي وابن ماجه كما رأيته بخطه والله أعلم (وكان) وَلفر (إماماً) للقوم (فلإِمام أن يفعل ذلك) أي يضعهما عن يساره وكذلك حكم المنفرد إذا صلى وحده فليضعهما عن يساره (إذ لا يقف أحد على يساره) حتى يتأذى (والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه) في الركوع والسجود (ولكن قدام قدميه ولعله المراد بالحديث) المذکور الذي يقول فيه بین یدیه. ٥٢٥ - (قال جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبو محمد ویقال أبو عدي المدني له صحبة أسلم يوم الفتح وکان نسابة قریش روی له الجماعة (وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة) أحدثت بعد رسول الله وجل اله - ٤٥٨ - فيحتمل أنه أشار إلى أن السنة أن يلبسهما في حال الصلاة كما كان النبي وَيه يفعل تارة ويحتمل أنه أشار إلى أن السنة وضعهما قدام القدمين لا بينهما وهو الظاهر من سياق المصنف والله أعلم ثم راجعت المصنف لابن أبي شيبة فوجدته قد روى عن موسى بن عبيدة قال سمعت نافع بن جبير يقول وضع الرجل نعله من قدمه في الصلاة بدعة اهـ. فاتضح أن الذي عند المصنف خطأ وذلك في موضعين الأول قوله عن جبير بن مطعم والصواب عن نافع بن جبير الذي قال فيه الذهبي شريف مفت روى عن أبيه جبير بن مطعم وعائشة وعنه الزهري وآخرون الثاني قوله بين قدميه غلط والصواب من قدمه ومعناه ترك الصلاة في النعل بدعة فافهم ذلك ولولا أن المصنف أورده في هذا الموضع لقلنا إنه من تحريف النساخ والحق أحق أن يتبع والله أعلم. ٥٢٦ - (روى بعض الصحابة أنه ◌َلل رأى في القبلة نخامة) وهي بضم النون البلغم الذي ينفذ إلى الحلق بالنفس العنيف إما من الخيشوم أو من الصدر (فغضب غضباً شديداً ثم حكها بعرجون) من نخل (كان في يده وقال ائتوني بعبير) وهو طيب معروف يعمل من الأخلاط فأتوه به (فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال أيكم يجب أن يبزق في وجهه فقلن لا أحد) يحب ذلك (قال فإن أحدكم إذا دخل في الصلاة فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة وفي لفظ آخر) إذا دخل في الصلاة (واجهه الله تعالى فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولکن عن شماله أو تحت قدمه الیسری فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ودلك بعضه ببعض) هكذا ساقه صاحب القوت بتمامه. وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث جابر واتفقا عليه مختصراً من حديث أنس وعائشة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر اهـ. قلت: قد عقد البخاري في الصحيح لبيان هذه الروايات سبعة أبواب فقال باب حك البزاق باليد من المسجد حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي ◌َّيه رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤى في وجهه فقام فحکه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن - ٤٥٩ - ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ثم قال حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَلّى رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكة ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله وَ﴿ل رأى في جدار القبلة محاطاً أو بصاقاً أو نخامة فحكه ثم قال باب حك المخاط بالحصى من المسجد حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله وَلل رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله وملو رأى نخامة في حائط المسجد فتناول رسول اللّه وَثّر حصاة فحتها ثم قال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني قتادة سمعت أنساً قال قال النبي وَلّى لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي - 8﴿ إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا یبزقن بین یدیه ولا عن يمينه ولکن عن يساره أو تحت قدمه حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد أن النبي ◌َلتر رأی نخامة في قبلة المسجد فحکھا بحصاة ثم نهی أن یبزق الرجل بین یدیه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى باب كفارة البزاق في المسجد - ٤٦٠ -