النص المفهرس
صفحات 361-380
قلت: أراد بذلك قوله وَّله إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في الصلاة ووجه الدلالة منه أنه إذا نهى عنه حال الجلوس في المسجد منتظراً للصلاة أو حال التوصل إلى المسجد لكونه كأنه في الصلاة حكماً من حيث الثواب فإن يكون منهياً عنه في الصلاة حققه بطريق الأولى ولذا. قال العراقي: نحوه فتأمل. ٤١٨ - (أو يفرقع أصابعه) كذا في سائر النسخ وفي نسخة العراقي أو يفقع والتفقيع هي اللغة الفاشية وأما الفرقعة عامية وهو أن يمدها أو يغمزها حتى تصوّت وحديث النهي عنه رواه ابن ماجه من حديث علي بإسناد ضعيف لا تفقع أصابعك في الصلاة. قلت: كذا هو في الجامع الكبير للسيوطي إلا أنه قال وأنت في الصلاة. قلت: إلا أنه أعل بالحارث الأعور وفي المستصفي هو من عمل قوم لوط فيكره التشبه بهم وعلى هذا فيكره خارج الصلاة أيضاً. ٤١٩ - (ويستر وجهه) لأنه من فعل الجاهلية كانوا يتلثمون فيغطون وجوههم فنهوا عنه لأنه ربما منع من إتمام القراءة أو إكمال السجود وقد رُوي معناه في حديث أبي هريرة نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رفعه لا يصلي أحدكم وثوبه على أنفه فإن ذلك خطم الشيطان وذكر الحجاوي في إقناعه من المكروهات في الصلاة تغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف . ٤٢٠ - (ويضع إحدى كفيه على الأخرى ويدخلهما بين فخذيه في) حال (الركوع) ويسمى ذلك التطبيق وقد نهى عنه (قال بعض الصحابة) وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (كنا نفعل ذلك فنهينا عنه) أخرجه الشيخان والأربعة قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي يعقوب سمعت مصعب بن سعد يقول صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفيّ ثم - ٣٦١ - وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب اهـ وفي كتاب الفتوح لسيف عن مسروق أنه سأل عائشة عن التطبيق فأجابته بما محصله أنه من صنيع اليهود وأن النبي بَّ نهى عنه لذلك وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم وروى ابن المنذر من حديث ابن عمر بإسناد قوى قال إنما فعله النبي ◌َّ مرة يعني التطبيق فقد ثبت نسخ التطبيق وأنه كان متقدماً قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون قيل ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ واستبعد لأنه كان كثير الملازمة له إذا قام وإذا جلس فكيف يخفي عليه مثل هذا أو لم يبلغه النسخ وروى عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا صلينا مع عبدالله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذاك شيء كنا نفعله فترك. قلت: وهذا يدل على أنهم فعلوا ذلك كثيراً وواظبوا عليه لا أنه كان مرة فترك وقد ذكر البيهقي في السنن أن أبا سبرة الجعفي أحد أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك فكان لا يطبق قال البيهقي وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ والمنسوخ من أهل مكة هكذا نقله العراقي في شرح التقريب. قلت: وذكر البيهقي أيضاً عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه أشياء نسب فيها ابن مسعود إلى النسيان ذكر منها التطبيق ثم قال وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين . قلت: ولا يخفى أن هذه دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والأدب في مثل هذا أن يقال لم يبلغه كما فعل غيره من العلماء فتأمل. ٤٢١ - (يكره أيضاً أن ينفخ في الأرض عند السجود للتطهير) وفي بعض النسخ أن ينفخ الأرض أخرج الطبراني في الكبير من حديث زيد بن - ٣٦٢ - ثابت رفعه نهى عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب وفي سنده خالد بن اياس وهو متروك قال الشارح تنزيهاً إن لم يظهر منه شيء من الحروف وتحريماً أن بان منه حرفان أو حرف مفهم لبطلان الصلاة بذلك . وقال العراقي: قد ورد النهي عن النفخ في ثلاثة مواضع في الطعام والشراب والسجود والعلة فيها مختلفة بمعان مختلفة ثم ساقها وقال وأما النفخ في السجود فالظاهر أن النهي عنه خشية أن يخرج مع النفخ حرفان نحو/ أف فتبطل الصلاة أو خوف أن يكون فمه متغيراً فيتأذى به الملك. ٤٢٢ - (قال ◌َّ كم من قائم حظه من صلاته) وفي نسخة من قيامه (التعب والنصب). قال العراقي: أخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رب قائم ليس له من قيامة إلا السهر ولأحمد رب قائم حظه من صلاته السهر وإسناده حسن اهـ. قلت: لفظ ابن ماجه رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والرواية الثانية التي عزاها لأحمد هكذا رواه الحاكم والبيهقي وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش قال المناوي المراد بالقائم المتهجد في الاسحار والمعنى لاثواب له فيه لعقد شرط حصوله وهو الإخلاص أو الخشوع إذ المرء لا يثاب إلا على عمله بقلبه وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح فلا يعاقب عقاب تلك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب (وما أراد به) أي بهذا القائم (إلا الغافل) فإنه يقوم الليل يصلي من غير خشوع. ٤٢٣ - (قال ◌َ ليّ ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجده مرفوعاً وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة له من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلاً لا يقبل الله من عبد عملاً - ٣٦٣ - حتى يحضر قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب ولابن المبارك في الزهد موقوفاً على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه. قلت: ومن أدلة اشتراط الخشوع في الصلاة ما رواه الديلمي عن أبي سعيد رفعه لا صلاة لمن لا يخشع في صلاته وأخرج أيضاً عن ابن مسعود رفعه لا صلاة لمن لا يطيل الصلاة وطاعة الله أن تنهي عن الفحشاء والمنكر . قال ابن السبكي: (٢٩٤/٦) لم أجد له إسناداً . ٤٢٤ - (المصلى مناج ربه عز وجل كما ورد به الخبر) قال البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال النبي وَلّ أن أحدكم إذا صلى يناجي ربه عز وجل فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا يزيد بن ابراهيم حدثنا قتادة عن أنس عن النبي صل﴿ قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه وأخرجه مسلم كذلك من حديث أنس . ٤٢٥ - قال رسول الله والر أن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها). قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث عمار بن یاسر بنحوه اهـ. قلت: وأحمد أيضاً ولفظهم جميعاً إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها وفي رواية للنسائي إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها الخ وفي رواية له أيضاً منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع الخ ورجاله رجال الصحيح ونص القوت وفي الخبر عن عمار بن ياسر - ٣٦٤ - أنه صلى مرة. فخففها فقيل له خففت يا أبا اليقظان فقال هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً قالوا لا قال إني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله وَلو قال إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها وكان يقول إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل . قلت: وقد ظهر بهذا السياق أن الحديث قد تم إلى قوله ولا عشرها وما بعده فهو من قول عمار وسبق للعراقي قريباً أن ابن المبارك أخرج في الزهد موقوفاً على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه. ٤٢٦ - (قال النبي وَّ لعثمان بن شيبة) هكذا هو في سائر النسخ (إني نسيت أن أقول لك تخمر القرنين اللذين في البيت). وفي بعض النسخ القدير الذي في البيت وهو غلط فإن القدر بالكسر مؤنثة ويقال في تصغيرها قديرة بالهاء لا قدير وفي نسخة أخرى القدر الذي وهو أيضاً غلط والمراد بالبيت بيت الله الحرام بمناسبة أن روايه هو عثمان حاجب البيت والتخمير التغطية (فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عثمان الحجبي وهو عثمان بن طلحة كما في مسند الإمام أحمد ووقع للمصنف أنه قاله لعثمان بن شيبة وهو وهم اهـ قلت: لم أجد هذا الحديث في ترجمة عثمان ابن طلحة في المسند فلعله ذكره في موضع آخر ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال صوابه عثمان بن شيبة اهـ. قلت: إن کان عثمان يكنى أبا شيبة فهو كما ذكر وارتفع الخلاف وأما عثمان الحجبي الذي هو عثمان بن طلحة عند الإمام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبدالله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار العبدري القرشي حاجب البيت أسلم في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة وله صحبة روى عنه ابن عمه - ٣٦٥ - شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وله صحبة أيضاً وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد كافرين وقد سلم النبي ﴿ المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما خذاه خالدة تالدة فيكم لا ينزعه عنكم الأشقى أو كما قال فكانا يتشاركان في تولية المفتاح فلما مات عثمان استقل شيبة به ولم يزل إلى يومنا هذا في أولاد شيبة وعرف أولاده بالشيبيين فأول شيبة لهم هو هذا ولم يكونوا يعرفون قبل هذا إلا ببني عبد الدار والله أعلم. ٤٢٧ - (كما رُوي أنه وَلّ لما لبس الخميصة) وهي كساء أسود مربع (النبي أتى بها) وفي نسخة أتاه بها (أبو جهم) عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح وتوفي في آخر خلافة معاوية (وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته) وفي بعض النسخ في بعض صلاته (وقال اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها) أي الخميصة (ألهتنى) أي شغلتني (آنفا) أي قريباً (عن صلاتي وأتوني بأنبجانية أبي جهم) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء نسبة مشددة كساء غليظ لا علم له ويجوز كسر الهمزة وفتح الموحدة وتخفيف المثناة قال صاحب المطالع نسبة إلى منبج موضع بالشام أي على غير قياس ويقال اسم الموضع انبجان ونقل عن ثعلب . قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم في العلم اهـ . قلت: أخرجه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة الأول في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابراهيم ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بانبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي وقال هشام عن أبيه عن عائشة قال النبي و ◌ّ كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني . قلت: وهذا التعليق رواه مسلم وغيره بالمعنى الثاني في باب الالتفات في الصلاة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ◌َ ◌ّ صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى - ٣٦٦ - أبي جهم وأتوني بأنبجانيته اهـ وعند مالك في الموطأ فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني فيحمل قوله ألهتني على قوله كاد فيكون الإطلاق للمبالغة في القرب لتحقق وقوع الإلهاء لا يقال إن المعنى شغلتني عن كمال الحضور في صلاتي لأنا نقول قوله في الرواية المعلقة فأخاف أن يفتنني يدل على نفي وقوع ذلك. ٤٢٨ - (أمر رسول الله وَليل بتجديد شراك نعله) هو سيرها الذي على ظهر القدم (ثم نظر إليه في صلاته) أي لكونه كان يصلي في النعل دائماً وعلل النظر بقوله (إذ كان جديداً) فكأنه خاف أن يفتتن به (فأمر أن ينزع منها) أي ذلك الشراك من النعل (ويرد الشراك الخلق) محركة أي البالي القديم قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي النضر مرسلاً بإسناد صحيح اهـ. قلت: وأبو النضر هو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني تابعي مات في سنة ١٢٩ روى له الجماعة. ٤٢٩ - وكان والر قد اتخذ وفي نسخة احتذى (نعلين) وهي نسخة العراقي (فأعجبه حسنهما فسجد) لله شكرا (وقال تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتني) والمقت أشد الغضب (ثم خرج بهما فدفعهما إلى أول سائل لقيه ثم أمر عليا كرم الله وجهه أن يشتري له سبتيتين) مثنى سبتية بكسر السين وسكون الموحدة ثم كسر المثناة الفوقية بعدها ياء نسبة مشددة جلود بقر تدبغ بالقرظ وتصنع منها النعال سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي أزيل وحلق فقوله (جرداوين) أي لا شعر فيهما كالتأكيد لما قبله (فلبسهما). قال العراقي: رواه أبو عبدالله ابن خفيف في شرف الفقهاء من حديث عائشة بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وأبو عبدالله بن خفيف هذا شيرازي من كبار الأئمة ويعرف بالشيخ الکبیر وله ذکر وصیت. - ٣٦٧ - قال ابن السبكي: (٢٩٤/٦) حديث (أنه احتذى نعلاً، فأعجبته، فسجد) لم أجد له إسناداً. ٤٣٠ - (كان ◌َل في يده خاتم ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم). قال العراقي: أخرجه النسائي من حديث ابن عباس باسناد صحيح وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهباً أو فضة إنما هو مطلق اهـ. قلت: قد ثبت أنه ويسلّ لما اتخذ خاتماً من ورق فاتخذوا مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم هكذا رواه الزهري وقيل بل الذي لبسه يوماً ورماه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر وأنس أو خاتم حديد عليه فضة فقد روى أبو داود أنه كان له خاتم حديد ملوي على فضة فلعله هو الذي طرحه وكان يختم به ولا يلبسه والله أعلم. ٤٣١ - رُوي أن أبا طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري المدني أحد النقباء شهد المشاهد كلها عاش بعد النبي وَل # أربعين سنة روى له الجماعة (صلى في حائط له) أي بستان (فيه شجر فأعجبه دبسي) هو بالضم ضرب من الفواخت كذا في المصباح (طار في الشجر) وفي نسخة ريش طائر وفي نسخة العراقي ريش الطائر في الشجر (يلتمس) أي يطلب (مخرجاً فأتبعه بصره ساعة) أي لحظة (ثم رجع إلى صلاته فلم یدرکم صلى فذكر لرسول الله وَلّ ما أصابه من الفتنة ثم قال يا رسول الله هو) أي الحائط (صدقة) في سبيل الله (فضعه حيث شئت). قال العراقي: روى مالك في الموطأ عن عبدالله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري فذكره بنحوه اهـ. قلت: وسيأتي للمصنف هذا في كتاب أسرار الزكاة . ٤٣٢ - حبها (رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد) وقد اشتهر على الألسنة حب الدنيا رأس كل خطيئة واختلف فيه هل هو من - ٣٦٨ - كلام النبي ◌َ ﴿ أم لا ففي المقاصد للحافظ السخاوي أخرجه البيهقي في الحادي والسبعين من الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً وأورده الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا إسناد عن علي رفعه وهو عند البيهقي أيضاً في الزهد وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى ابن مريم عليه السلام وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك ابن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي في تاريخ مصر له من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية أنه من قول جندب البجلي رضي الله عنه وللديلمي من حديث أبي هريرة رفعه أعظم الآفات تصيب أمتي جمعهم الدنيا وحبهم الدنانير والدراهم لاخير في كثير فيمن جمعها إلّ من سلطه الله على هلكتها في الحق اهـ. قلت: وسيأتي للمصنف في موضعه من هذا الكتاب رفعه إلى رسول الله وَسليم. وأورده بعده كلاماً وسنشرحه هناك أن شاء الله تعالى وكان الربيع بن خثيم يقول أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل حب الآخرة وقال آخر ليس خيركم من ترك من هذه لهذه بل خيركم من أخذ من هذه لهذه. ٤٣٣ - (قال - # أرحنا يا بلال). فيما رواه الدارقطني في كتاب العلل له من حديثه. قال العراقي: ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم بإسناد صحيح . قلت: أخرجه أحمد وأبو داود والبغوي عن رجل من خزاعة وأخرجه البغوي أيضاً عن رجل من أسلم وهذا الرجل الذي هو من خزاعة قد ورد التصريح به عند الطبراني في الكبير والضياء في المختارة قالوا هو سلمان بن خالد الخزاعي ورواه الخطيب عن علي وعن بلال ولفظهم جميعاً يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها وعند مسلم من حديث ابن عمر يا بلال قم فناد بالصلاة. ٤٣٤ - قال وَ لير (إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه). أي ميله أو محبته (ووجهه وقلبه) أي ظاهره وباطنه (إلى الله عز وجل - ٣٦٩ - انصرف من ذنوبه) أي مغفوراً منها (کیوم ولدته أمه). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ولمسلم نحو معناه من حديث عمرو بن عبسة في فضل الوضوء وفيه فكبر وقام وصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلّ انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه اهـ. قلت: ووجدت لما ذكره المصنف شاهداً آخر من حديث عقبة بن عامر بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف والنسائي والطبراني في الكبير وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عقبة هذا بلفظ من توضأ وضوا كاملاً ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وفي رواية له من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه رواه الطبراني أيضاً في الکبير وفي رواية له ثم صلى صلاة غیر ساه ولا لاه کفر عنه ما كان قبلها من سيئة رواه أحمد والطبراني أيضاً في الكبير. قال ابن السبكي: (٢٩٤/٦) لم أجد له إسناداً. ٤٣٥ - (قال ◌َ له تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من أهلك). أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث سعيد بن يزيد مرسلاً بنحوه وأسنده البيهقي بزيادة ابن عمر في المسند وفي العلل للدارقطني عن ابن عم له وقال أنه أشبه شيء بالصواب أورده في حديث سعيد ابن زيد أحد العشرة. قاله العراقي: قلت وسعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي تابعي روى عن أنس ومطرف بن الشخير وعنه يزيد بن زريع وابن علية روى له الجماعة وأخرج ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من حديث أبي أمامة الباهلي بلفظ استحي من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك. قال ابن السبكي: (٢٩٥/٦) لم أجد له إسناداً . - ٣٧٠ - ٤٣٦ - (قال عز وجل فيما أخبر عنه نبينا وَلَّ لا إله إلّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي). قال العراقي: رواه الحاكم في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل البيت من حديث علي باسناد ضعيف جداً وقول أبي منصورالديلمي إنه حديث ثابت مردود عليه اهـ. قلت: هذا الحديث قد وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبدالله محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المسكي فيما قرأته على شيخي الإِمام رضى الدين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الحنفي بمدينة زبيد في شهور سنة ١١٦٢ قال حدثنا به أبو عبدالله المكي المذكور قراءة عليه أخبرنا الحسن بن على بن يحيى المكي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور علي بن محمد ابن عبد الرحمن أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجابي الحنفيان أخبرنا الحافظ جلال الدين أبو الفضل السيوطي أخبرنا الشمس محمد بن محمد ابن إمام الكاملية أخبرنا الحافظ أبو النعيم رضوان بن محمد العقبي أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن محمد ابن الجزري أخبرنا الجمال محمد بن محمد بن محمد الجمالي أخبرنا شيخ المحدثين ببلاد فارس سعيد الدين أبو محمد محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد الأستاذ أبي علي الدفاق أخبرنا الظهير إسماعيل بن المظفر بن محمد الشيرازي أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي أخبرنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن سابور القلانسي أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمد بن منصور الآدمي أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري حدثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البلاذري الحافظ حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم حدثني أبي على بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسى الرضى حدثني أبي موسى الكاظم حدثني أبي جعفر الصادق حدثني أبي محمد الباقر حدثني أبي علي زين العابدين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني أبي أمير - ٣٧١ - المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حدثني محمد بن عبدالله گۆ حدثني جبريل سيد الملائكة عليه السلام قال قال الله سيد السادات جل وعلا إني أنا الله لا إله إلّ أنا من أقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي هكذا أورده نور الدين ابن الصباغ في الفصول المهمة وأبو القاسم القشيري في الرسالة ورواه أبو بكر بن شاذان بن بحير المطوعي الرازي بنيسابور فقال حدثنا أيوب بن منصور بن أيوب حدثنا عبدالله بن أشرش قال مر بنا علي بن موسى الرضى من آل محمد وَلّ فقمت إليه. فقلت: سألتك بالله لما حدثتني قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن النبي وَله عن جبريل عن الله عز وجل قال لا إله إلّ اللّه حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم من غير تسلسل عن أنس رفعه أني أنا الله لا إله إلّ أنا فساقوه بمثل رواية ابن الجزري وفي مسند الفردوس لابنالدیلميمن رواية هارون بن راشد عن فرقد السبخي عن أنس رفعه لا إله إلّ الله كلمتي وأنا هو فمن قالها أدخلته حصني ومن أدخلته حصني فقد أمن والقرآن كلامي ومني خرج قال الحافظ السيوطي في ذيله على الموضوعات هارون بن راشد قال الذهبي مجهول وفرقد ضعفه الدارقطني والراوي عن هارون يوسف بن خالد وهو كذاب. قلت: وأخرجه الشيرازي في الألقاب عن علي نحوه إلّ أنه قال كلامي بدل كلمتي وفي آخره أمن من عقابي وأخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخيهما من رواية أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن علي بن موسى عن آبائه وفيه حدثني جبريل قال يقول الله تعالى لا إله إلّ اللّه حصني فمن دخله أمن من عذابي قال الذهبي في المغنى عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي له نسخة عن أهل البيت باطلة وأخرجه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في مسلسلاته من طريق أبي إسحاق البزدوي عن عبدالله بن أحمد الطائي المذكور ثم نقل عن الذهبي قوله ما تنفك هذه النسخة من وضعه أي عبدالله بن أحمد أو من وضع أبيه وأخرجه ابن الجزري كما تقدم وقال هكذا هو في المسلسلات السعيدية يعني به محمد بن مسعود الكازروني المتقدم بذكره قال والعهدة فيه علي البلاذري أي هو متكلم فيه وقد أخرجه الحاكم النيسابوري في التاريخ عن - ٣٧٢ - البلاذري وقال لم نكتبه إلّ عنه وأخرجه أيضاً في الجزء المعروف بفوائد الفوائد كذلك من طريق البلاذري وأخرجه أبو عثمان سعد بن محمد البحيري في كتابه في الأحاديث الألف التي يعز وجودها عن أبي محمد عبدالله بن أحمد الدومي عن البلاذري وقد ألفت في جمع أسانيد هذا الحديث رسالة سميتها الإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف وألممت ببعض من خرجه ورواه في التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة فمن أراد الزيادة فليراجع هناك والله أعلم. ٤٣٧ - قال الله تعالى فيما أخبر عنه النبي وَّ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله عز وجل حمدني عبدي الحديث الخ وتمامه فيما أخبرناه شيخنا أبو الربيع سليمان بن يحيى بن عمر الحسيني الزبيدي بقراءتي عليه بمدينة زبيد أخبرنا خال والدي أحمد بن محمد بن المقبول أخبرنا أحمد بن محمد النخلي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف ابن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو ذر عبد الرحمن بن عبدالله الزركشي أخبرنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الخزرجي أخبرنا أبو محمد صالح بن ثامر الجعبري أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد البكري أخبرنا المؤيد ابن محمد الطوسي أخبرنا أبو عبدالله الفراوي أخبرنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي أخبرنا أبو أحمد الجلودي أخبرنا إبراهيم بن سفيان الزاهد حدثنا مسلم بن الحجاج القشيري حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثاً غير تمام فقيل لأبي هريرة أنا نكون وراء الإِمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول اللّه وَلر يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى عليّ عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وقال مرة فوّض إليَّ عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال - ٣٧٣ - اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالین قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قال سفيان حدثني به العلاء بن عبدالرحمن ابن يعقوب دخلت عليه وهو مريض في بيته فسألته أنا عنه هكذا نصه في صحيحه وقال أيضاً وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله وَلّ فذكره مثله قال وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني العلاء بن عبد الرحمن أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول بمثل حديث سفيان وفي حديثهما قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي قال وحدثنا أحمد بن جعفر المقعري حدثنا النضر بن محمد حدثنا أبو أويس أخبرني العلاء قال سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسين لأبي هريرة قالا قال أبو هريرة قال رسول الله وَلّ بمثل حديثهم اهـ لفظ مسلم وأورده الشهاب السهر وردي في العوارف من طريق آدم بن أبي إياس والدارقطني في سننه عن عبدالله بن زياد بن سمعان كلاهما عن العلاء بمثل سياق حديث سفيان إلّ أنه زاد البسملة في أوّله قال الدار قطني وابن سمعان متروك الحديث وقال غيره كذاب وقال في العلل تفرد ابن سمعان بهذه الزيادة إذ قد روى عن العلاء من أصحابه جماعة يزيدون على العشرة كمالك وسفيان وابن جريج وشعيب والدراوردي وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير لم يذكر أحد منهم فيه البسملة وزادها ابن سمعان وهو ضعيف والله أعلم. ٤٣٨ - (قال النبي ◌َّ إن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي ذر اهـ. قلت: وبنحوه ما أخرجه الطبراني في الكبير عن يوسف بن عبدالله بن سلام بسند منقطع لا صلاة لملتفت قال ابن الهمام في فتح القدير حد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج عن مواجهة القبلة اهـ. قال المناوي أما الالتفات بصدره فمبطل الصلاة وأما بوجهه فقط لحاجة فجائز بلا كراهة - ٣٧٤ - لوروده من فعل النبي مله وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن من حديث معاذ بن أنس أن الضاحك في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة. ٤٣٨ - (قال ◌َليّ للذي أوصاه صل صلاة مودع). ونص القوت وقد قال رسول الله وَ له وقد رأى أنس بن مالك رجلاً يتوضأ فقال إذا صليت فصل صلاة مودع وتقدم الكلام عليه ثم رأيت في الحلية لأبي نعيم قال في ترجمة معاذ بن جبل حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبدالله بن أحمد حدثني أبي حدثنا سليمان بن حيان حدثنا زياد مولى لقريش عن معاوية ابن قرة قال قال معاذ بن جبل لابنه يا بني إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها وحسنة أخرها. ٤٣٩ - في الخبر أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الله سبحانه الحجاب فيما بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه وإن المصلي لينتثر (وفي بعض النسخ لينثر عليه البر من عنان السماء) أي السحاب (إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما التفت) وفي نسخة ما انفتل ومثله في القوت (وإن أبواب السماء تفتح) وفي القوت لتفتح (للمصلين وإن الله عز وجل يباهي ملائكته بعبده المصلي) وفي بعض النسخ ليباهي ملائكته بعبيده المصلين ونص القوت بصفوف المصلين قلت أورد. صاحب القوت هكذا باختلاف يسير نبهنا عليه وكذا السهروردي في العوارف ونص كل منهما وقد ورد في الأخبار ثم ساقاه إلا أن صاحب العوارف انتهى إلى قوله ما التفت أو ما انفتل فجمع بين الروايتين وقال العراقي لم أجده اهـ. قال ابن السبكي: (٢٩٥/٦) لم أجد له إسناداً. ٤٤٠ - (ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل) كما في القوت أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن وجدت كاملة وإلا يقول الله تعالى انظروا لعبدي - ٣٧٥ - نوافل فتتم به فرائضه من نوافله ثم يعمل بسائر الفرائض كذلك يوفى كل فرض في جنسه من النوافل. وقال العراقي: أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته وفيه فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب عز وجل انظروا لعبدي هل من تطوّع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة اهـ. قلت: وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الداري رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عمر أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئاً منها يقول الله تبارك وتعالى انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة الحديث وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبدالله بن قرط رفعه من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم. ٤٤١ - (قال النبي ◌َّ- قال الله عز وجل لا ينجو مني عبدي إلا بإداء ما افترضت عليه). قال العراقي: لم أجده اهـ وأورد صاحب القوت بلفظ وقد روينا مثل قول عيسى عليه السلام عن نبينا وَلّ يقول الله عز وجل فساقه. قال ابن السبكي: (٢٩٥/٦) لم أجد له إسناداً. ٤٤٢ - (يروى أن النبي وَيُ صلى صلاة فترك من قراءته) في صلاته (آية) وفي بعض النسخ من قراءتها (فلما) انفتل منها أي انصرف (قال ماذا قرأت فسكت القوم) ولم يردوا شيئاً (فسأل أبي بن كعب رضي الله عنه) وكان مع القوم من جملة المصلين (فقال قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما - ٣٧٦ - أدري أنسخت أم رفعت) وفي بعض النسخ أنسيت أم رفعت (فقال) له (أنت لها يا أبي ثم أقبل على الآخرين فقال ما بال أقوال يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم ألا إن بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطل ما تذهبون) هكذا أورد صاحب القوت بطوله. وقال العراقي: أخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلاً وأبو منصور الديلمي من حديث أبي بن كعب والنسائي مختصراً من حديث عبد الرحمن بن ابزى بإسناد صحيح اهـ وفي العوارف قال رسول الله وَلؤل إنكاراً على أهل الوسوسة هكذا خرجت عظمة الله تعالى من قلوب بني إسرائيل حتى شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم لا يقبل الله صلاة امرىء لا يشهد فيها قلبه كما يشهد بدنه فإن الرجل على صلاته دائم ولا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهياً لاهياً اهـ. ٤٤٣ - في الحديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم العبد الآبق وامرأة زوجها ساخط عليها وإمام أم قوماً وهم له كارهون. قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن غريب وضعفه البيهقي اهـ. قلت: أخرجه في كتاب الصلاة بزيادة حتى يرجع الآبق والباقي سواء وقال الذهبي إسناده ليس بالقوي وروي بإسنادين آخرين واختلف كلام العراقي ففي هذا الكتاب أقر بتضعيف البيهقي وفي موضع آخر من شرح الترمذي قال إسناده حسن ووجد بخط الحافظ ابن حجر وصححه ابن حبان اهـ. وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس رفعة ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤسهم شبرا رجل أم قوماً وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإخوان متصارمان قال الحافظ مغلطاي في شرح السنن إسناده لا بأس به وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده حسن وأخرج أبو داود وابن ماجه كلاهما في الصلاة - ٣٧٧ - من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عمران المغافري عن عبدالله بن عمرو بن العاص رفعه ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة الرجل يؤم قوماً وهم له كارهون والرجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً أو رجل اعتبد محرراً . قال العراقي: في شرح الترمذي الإفريقي ضعفه الجمهور وقال الصدر . المناوي ضعفه الشافعي وغيره وفي شرح المهذب وهو ضعيف وأخرج الطبراني من حديث جنادة من أم قوماً وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته. ٤٤٤ - (قوله ◌َّ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن). قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وحكى عن ابن المديني أنه لم يثبت ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن اهـ. قلت: وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن والكل عندهم زيادة اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين والمصنف رحمه الله قد فرق الحديث في موضعين وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد رفعه الإمام ضامن. ٤٤٥ - (قال رَله الإمام أمير فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله الإمام أمير وهو بهذه الزيادة في مسند الحميدي وهو متفق عليه من حديث أنس دون هذه الزيادة اهـ. قلت: كأنه يشير إلى حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا الحديث. قال ابن السبكي: (٢٩٥/٦) لم أجد له إسناداً. - ٣٧٨ - ٤٤٦ - (وفي الحديث فإن أتم فله ولهم وإن نقص فعليه ولا عليهم) ولفظ القوت وفي الحديث إذا أتم والباقي سواء. قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر وللبخاري من حديث أبي هريرة يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤا فلكم وعليهم اهـ. قلت: ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد الإمام ضامن فإن أتم فله ولهم وإن سها فعليه ولا عليهم وحديث عقبة الذي أشار إليه فقد أخرجه أحمد أيضاً ولفظهم جميعاً من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر من أم قوماً فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن وإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شيء وما كان من نقص فهو عليه. ٤٤٧ - (في الخبر من أذن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة بلا حساب ومن أذن أربعين عاماً دخل الجنة بغير حساب). قال العراقي: أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بالشطر الأول قال الترمذي حديث غريب اهـ. وقد أورد صاحب القوت الجملتين معاً وتبعه المصنف والجملة الأولى التي عزاها لابن عباس أخرجها كذلك أبو الشيخ في كتاب الآذان ولفظهم جميعاً من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة من النار وزاد الترمذي بعد قوله غريب ضعيف فالحديث مذكور هنا بالمعنى وأما لفظ وجبت له الجنة فعند ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة. قال ابن السبكي: ٦(٢٩٥) عن الترمذي، وابن ماجه: ((من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة النار)) . ٤٤٨ - (قوله وَ لّ ليوم واحد من ذي سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة). - ٣٧٩ - قال العراقي : أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين اهـ وهو معنى الخبر المشهور الدائر على الألسنة عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة. ٤٤٩ - (قال رَ أئمتكم شفعاؤكم إلى الله أو قال وفدكم إلى الله فإن أردتم أن تزكو) أي تنمو (صلاتكم فقدموا خياركم). ولفظ القوت وروينا في خبر غريب أئمتكم وفودكم إلى الله تعالى والباقي سواء . وقال العراقي: أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعف إسناده من حديث ابن عمر والبغوي وابن قانع والطبراني في معاجيمهم والحاكم من حديث مرتد بن أبي مرثد نحوه وهو منقطع وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف. ٤٥٠ - (وبهذه الحجة احتج الصحابة) ولفظ القوت احتج علي (في تقديم أبي بكر رضي الله عنه للخلافة ) ولفظ القوت في الخلافة لما أهله رسول الله يوليو (إذا قالوا انظرنا) ولفظ القوت قال فنظرنا فإذا الصلاة عماد الدين ولفظ القوت فرضينا لديننا من رضية رسول الله وي لو أمامه قال وبهذه الحجة احتج عمر رضي الله عنه على الأنصار في بيعة أبي بكر رضي الله عنه فقال أيكم يطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله وسلم أمامه وبهذا احتج أبو عبيدة رضي الله علي أبي بكر كما أخذ بيده وبيد عمر وقال بايعوا أحد هذين فقد رضي لكم أحدهما فقال أبو عبيدة ما كتت لأصلي أمام من صلى رسول الله وَلو خلفه. وقال العراقي: تقديم الصحابة أبا بكر وقولهم اخترنا لدنيانا الخ. أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب السنة من حديث علي قال لقد أمر رسول الله وليه أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ولا بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي ◌َّ لديننا والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة وأبي موسى في حديث قال فيه مروا أبا بكر فليصل بالناس. قلت: وبهذا استدل أبو حنيفة ومحمد في تقديم الأعلم على الأقرأ لأنه كان - ٣٨٠ -