النص المفهرس
صفحات 341-360
مسجداً مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن أبي شيبة عن أبن عباسٍ وفيه رجل لم يسم ومنها من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه الترمذي والحاكم في الكني عن أنس ومنها من بنى الله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن أبي شيبة وابن حبان وأبو يعلى والروياني والطبراني في الصغير وسعيد بن منصور عن أبي ذر وابن أبي شيبة وحده عن عثمان والخطيب في تاريخه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والطبراني في الأوسط والخطيب وابن النجار عن ابن عمر والرافعي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن عبدالله بن أبي أوفى والطبراني في الأوسط عن أنس ومنها من بنى مسجداً يراه الله بنى الله له بيتاً في الجنة وإن مات من يومه غفر له أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ومنها من بنى مسجداً لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة ومنها من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً قيل وهذه المساجد التي في طريق مكة قال وهذه المساجد التي في طريق مكة أخرجه ابن أبي شيبة عن عائشة فهذا مجموع الروايات التي وردت في بناء المساجد وعسى إن وجدت فسحة في العمر خرجت فيه جزءاً بعون الله تعالى. ٣٩٠ - (قال ◌َ له من أَلِفَ المسجد). أي تعوّد القعود فيه لنحو صلاة وذكرلله عز وجل واعتكاف وتعلم علم شرعي وتعليمه ابتغاء وجه الله تعالى (ألفه الله تعالى) أي آواه إلى كنفه وأدخله في حرز حفظه وأصل الألفة اجتماع مع التئام ومن هنا قال مالك بن دينار المنافقون في المساجد كالعصافير في القفص وكان أبو مسلم الخولاني يكثر الجلوس في المساجد ويقول إنها مجالس الكرام أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف. قاله العراقي: وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي وعزاه في الجامع الصغير إلى المعجم الأصغر للطبراني فأن لم يكن سبق قلم من الناسخ فيحتمل ٤ أن یکون مذكوراً فیھما. - ٣٤١ - وقول العراقي: بسند ضعيف يشير إلى أن في سنده ابن لهيعة كما أفاده النور الهيثمي وهو ضعيف والكلام فيه مشهور لا نطيل بذكره والله أعلم. قال ابن السبكي: (٢٩٤/٦) لم إجد له اسناداً. ٣٩١ - (وقال ◌َله لا صلاة). المشهور في تقديره لا صلاة كاملة وقد رده ابن الدهان في الغرة وقال فيه نقض لما أصلناه من أن الصفة لا يجوز حذفها قال والتقدير عندي لإكمال صلاة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اهـ. وقد تمسك بظاهره الظاهرية على أن الجماعة واجبة ولا حجة فيه بفرض صحته لأن النفي المضاف إلى الأعيان يحتمل أن يراد به نفي الأجزاء ويحتمل نفي الكمال وعند الاحتمال يسقط الاستدلال ( لجار المسجد) أي الملاصق له وقيل من أسمعه المنادي هكذا جاء مصرحاً في رواية ابن أبي شيبة في المصنف (إلّ في المسجد) أخرجه الدار قطني في السنن من طريقين الأولى قال حدثنا ابن مخلد عن الجنيد بن حكيم عن أبي السكيت الطائي عن محمد بن السكيت عن عبدالله بن كثير الغنوي عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه الثانية قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن المذكر عن محمد بن سعيد ابن غالب العطار عن يحيى بن اسحق عن سليمان بن داود اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال فقد النبي وَلّ قوماً في الصلاة فقال ما خلفكم قالوا لحاء كان بيننا فذكره ثم قال الدارقطني إسناده ضعيف. قلت: وأخرجه الحاكم والطبراني فيما أملاه ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة وفي المهذب فيه سليمان اليماني وهو ضعيف وقال عبد الحق هذا حديث ضعيف وأقره عليه ابن القطان وفي الميزان قال الدارقطني في موضع هو حديث مضطرب وفي موضع منكر ضعيف وفي تخريج أحاديث الرافعي للحافظ هذا حديث مشهور بين الناس وأسانيده ضعيفة وليس له سند ثابت وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضاً اهـ. قلت: أخرجه الدارقطني أيضاً وقال في تخريج أحاديث الهداية ورواه ابن - ٣٤٢ - حبان عن عائشة وفيه عمر بن راشد يضع الحديث وهو عند الشافعي عن علي ورجاله ثقات اهـ . قلت: هو عنده من طريق أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي وكذا أخرجه سعيد بن منصور في السنن وابن أبي شيبة في المصنف إلّ أنه وقفه على علي ولفظه لا تقبل صلاة جار المسجد إلّ في المسجد ولعل كلام عبد الحق أن رواته ثقات يشير إلى حديث علي هذا ومن شواهد حديث أنس من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلّ من عذر والله أعلم. ٣٩٢ - (وقال ◌َير الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه). أي تستغفر له وتطلب له الرحمة قائلين (اللهم صل عليه اللهم ارحمه اللهم اغفر له ما لم يحدث) من الأحداث أي ما لم يأت بناقض الوضوء (أو يخرج من المسجد) أخرجه البخاري في الصلاة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه فساق الحديث وفيه وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث وفي رواية ما لم يحدث فيه وعند الكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه وأخرجه أيضاً مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في كتاب الصلاة وأخرجه البخاري أيضاً في الجماعة والله أعلم. ٣٩٣ - (قال ◌َليّ يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقاً). أي متحلقين لا لقصد الذكر والعبادة لله تعالى وإنما (ذكرهم الدنيا) أي أمورها ومتعلقاتها (وحب الدنيا) فان من أحب شيئاً فقد أكثر من ذكره فاذا رأيتموهم (لاتجالسوهم فليس لله بهم حاجة) أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد . قاله العراقي: قلت لفظ الحاكم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس هممهم إلّ الدنيا وليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم وأخرج - ٣٤٣ - البيهقي في السنن عن الحسن مرسلا يأتي على الناس زمان يكن حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة ومما يقرب منه ما أخرجه الحاكم في تاريخه عن ابن عمر يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن . ٣٩٤ - (وقال وَيُ قال الله عز وجل في بعض الكتب). المنزلة على بعض أنبيائه عليهم السلام (إن بيوتي) أي الأماكن التي أصطفيها وأختارها لتنزلات رحمتي وملائكتي (في أرضي المساجد وإن زوّاري فيها) أي في تللك البيوت (عمارها) جمع عامر وهم الذي يعمرونها بالعبادة بأنواعها والبر والحسنات (فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيت فحق على المزور أن يكرم زائره) والمراد بالزائر هنا العابد والمزور هو الله تعالى أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف بلفظ يقول الله عز وجل يوم القيامة أين جيراني فتقول الملائكة ومن ينبغي أن يكون جارك فيقول عمار مساجدي هكذا هو نص الحلية ونص العراقي منها من هذا الذي ينبغي أن يجاورك فيقول أين قراء القرآن وعمار المساجد قال وأخرجه البيهقي في الشعب نحوه موقوفاً على أصحاب رسول الله وَهلتر بإسناد صحيح وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سلمان وضعفه قال وللطبراني من حديث سلمان مرفوعاً من توضأ في بيته فاحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله تعالى وحق على المزور ان يكرم زائره وإسناده ضعيف. قلت: هكذا هو في المعجم الكبير إلّ أنه قال أن يكرم الزائر وقد وجدت سياق المصنف في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعاً بلفظ إن بيوت الله تعالى في الأرض هي المساجد وإن حقاً على الله أن يكرم من زاره فيها. ٣٩٥ - (وقال ◌َّة إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان). قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من - ٣٤٤ - حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً أحمد وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي سعيد قال الترمذي حسن غريب وتصحيح الحاكم له تعقبه الذهبي بأن في سنده دراجاً وهو كثير المناكير وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه حديث ضعيف وعند الترمذي والحاكم وغيرهما بعد الحديث زيادة فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. ٣٩٦ - مرفوعاً إلى رسول الله وَ ل الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش. قال العراقي: لم اقف له على أصل . قال ابن السبكي: (٢٩٤/٦) لم أجد له إسناداً. ٣٩٧ - يبسط الأصابع ولا يقبضها ولا يتكلف فيها تفريجاً ولا ضماً بل يتركها على مقتضى طبعها إذ نقل في الأثر النشر والضم وهذا بينهما فهو أولى). قال العراقي: ونقل ضمها الترمذي وقال خطأ وابن خزيمة من حديث أبي هريرة وللبيهقي لم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ولم أجد التصريح بضم الأصابع اهـ وفي القوت وقد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير وينادي أن ذلك معنى الخبر أنه وسل ◌ّ كان إذا كبر ينشر أصابعه نشراً يريد به التفرق وقد يسمى التفرقة بثا ونشراً لأن حقيقة النشر البسط وقد قال الله تعالى (وزرابي مبثوثة) فهذا هو التفرقة وقال في معنى البث (كالفراش المبثوث) ثم قال في مثله كأنهم جراد منتشر فإذا كان النشر مثل البث وكان البث هو التفرقة كان قوله نشر بمعنى فرق إلّ أن إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله نشر أصابعه في الصلاة نشراً قال هو فتحها وضمها أريد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه وهذا وجه حسن لأن النشر ضد الطي في المعنى والقبض طي وثلاثة من العلماء رأيتهم يفرقون أصابعهم في التكبير منهم أبو الحسن صاحب الصلاة في - ٣٤٥ - المسجد الحرام وكان فقيهاً وثلاثة رأيتهم يضمون أصابعهم منهم أبو الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري واحسب أن أبا يزيد الفقيه كان يفرق في أكبر ظني هذا إذا تذكرت تكبيرة اهـ. ٣٩٨ - (في بعض الروايات أنه وَ لّ كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى) هكذا أورده صاحب القوت فقال وروينا عن رسول الله و ليل أنه كان إذا كبر الحديث (فإن صح هذا فهو أولى مما ذكرناه) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله وَلير كان إذا كان في صلاة رفع يديه حيال أذنيه فإذا كبر أرسلهما ثم سكت وربما رأيته يضع يمينه على يساره الحديث قال الحافظ تبعاً لشيخه ابن الملقن سنده ضعيف فيه الخصيب بن جحدر كذبه شعبة والقطان *(تنبيه)* قال الحافظ نقلاً عن الغزالي سمعت بعض المحدثين يقول هذا الخبر إنما ورد بأنه يرسل يديه إلى صدره لا أنه يرسلهما ثم يستأنف رفعهما إلى الصدر حكاه ابن الصلاح في مشكل الوسيط. ٣٩٩ - من سنن الركوع (أن يرفع يديه مع تكبيرة الركوع) ونصه في الوجيز إلى ابتداء الركوع خلافاً لأبي حنيفة قال الرافعي لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّرَ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. قلت: أخرجه الشيخان قال العراقي: في شرح التقريب ورفع اليدين في المواطن الثلاثة قال به أكثر العلماء من السلف والخلف قال ابن المنذر رو يناذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس بن مالك وقال الحسن البصري كان أصحاب رسول اللّه وَلّ يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم من الركوع كأنها المراويح وروى ذلك عن جماعة من التابعين ومن بعدهم وهو قول الليث ابن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه ابن وهب عن مالك اهـ وقد حكاه عن مالك أيضاً أبو مصعب وأشهب - ٣٤٦ - والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وجزم به الترمذي عن مالك وقال البخاري يروى عن عدة من أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة ذلك منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبدالله بن دينار ونافع وعبيدالله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعد وغيرهم اهـ وقال البيهقي قد رويناه عن أبي قلابة وأبي الزبير ثم عن الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وابن عيينة ثم عن الشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان وقالت طائفة لا يرفع يديه فيما سوى الافتتاح وهو قال سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حيي وهو رواية ابن القاسم عن مالك قال ابن عبد البر وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين وقال الشيخ الدين في شرح العمدة وهو المشهور من مذهب مالك والمعمول به عند المتأخرين منهم اهـ وقال محمد بن عبدالله بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع الیدین قال محمد والذي آخذ به أن أرفع علی حدیث ابن عمر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي وابن مسعود والأسود وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وخيثمة وقيس بن أبي حازم وأبي إسحاق السبيعي وحكاه عن أصحاب علي وابن مسعود وحكاه الطحاوي عن عمر وذكر ابن بطال أنه لم يختلف عنه في ذلك وهو عجيب فإن المشهور عنه الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكراهـ وكذا قال الخطابي إنه قول مالك في آخر أمره وقال محمد بن نصر المروزي لا نعلم مصراً من الأمصار تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلّ أهل الكوفة وكلهم لا يرفع إلّ في الإحرام وقال ابن عبد البر لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلّ ابن مسعود وحده وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيدالله بن أبي رافع اهـ وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية وقال - ٣٤٧ - الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن علي وابن مسعود ولو كان ثابتاً عنهما لا يبعد أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صل وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة اهـ وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير فقال له عبدالله يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة قال وكيعٍ فما رأيت جواباً أخصر من جواب عبد الله لأبي حنيفة وروى البيهقي أيضاً عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للتوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروى لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي مَ* وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف الحديث حديثه مخالف للسنة قال فاحمر وجه سفيان فقال الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال الثوري نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق قال فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد إلى هنا كله كلام العراقي في شرح التقريب ونحن نتكلم معه بإنصاف في أكثر ما نقله عن الأئمة فأقول حديث ابن عمر الذي يحتج به في رفع اليدين في المواطن الثلاث قد وجدت فيه زيادة رواها البخاري من رواية عبد الأعلى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وإذا قام من الركعتين رفع يديه ويرفع ذلك إلى رسول الله وَ ل﴿ وقال أبو داود الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع ورجح الدارقطني الرفع فقال إنه أشبه بالصواب ويوافقه أيضاً قوله في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله وَ له في صفة صلاة النبي وَ﴿ ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه وغيرهم وقال الخطابي هو حديث صحيح وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم يذكره الشافعي والقول به لازم على أصله في قول الزيادات ومثله قول ابن خزيمة فما لزم خصمه من القول بزيادة - ٣٤٨ - عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين والحجة واحدة وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد في شرح العمدة وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق شعبة عن الحكم رأيت طاوساً يكبر فرفع يديه حذو منكبيه وعند ركوعه وعند رفع رأسه من الركوع فسألت رجلاً من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر عن النبي وَل قلت: قال في الأم كذا رواه آدم وابن عبد الجبار المروزي عن شعبة وهما فيه والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي وَلير وهذه الرواية ترجع إلى مجهول وهو الرجل الذي من أصحاب طاوس حدث الحكم فإن كانت قد رويت من وجه آخر على هذا الوجه عن عمر وإلّ فالمجهول لا تقوم به حجة وفي الخلافيات للبيهقي ورواه غندر عن شعبة ولم يذكر في إسناده عمر على أنه قد روى عن ابن عمر خلاف ذلك قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلّ في أول ما يفتتح به الصلاة وهذا سند صحيح وقول محمد بن نصر المروزي وروى المدنيون الرفع عن علي من حديث عبيد الله بن أبي رافع عنه قلت: أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبدالله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي وابن أبي الزناد قال ابن حنبل مضطرب الحديث وقال هو وأبو حاتم لا يحتج به وقال الفلاس تركه ابن مهدي ثم في هذا الحديث أيضاً زيادة وهي الرفع عند القيام من السجدتين فيلزم أيضاً الشافعي أن يقول به على تقدير صحة الحديث وهو لا يرى ذلك وقد رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة وليس فيه الرفع عند الركوع والرفع منه كما أخرجه البيهقي أيضاً في السنن ولا نسبة بين ابن جريج وابن أبي الزناد وأخرجه مسلم من حديث الماجشون عن الأعرج بسند هذا وليس فيه أيضاً الرفع عند الركوع والرفع منه وقد روى أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها قال البيهقي قال - ٣٤٩ - الدارمي فهذا روى من هذا الطريق الواهي وقد روى الأعرج عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي بخلاف ذلك فليس الظن بعلي أنه يختار فعله على فعل النبي وَله وليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنة لم يأت بها غيره قلت: كيف يكون هذا الطريق واهياً ورجاله ثقات فقد رواه عن النهشلي جماعة من الثقات ابن مهدي وأحمد بن يونس وغيرهما وأخرجه ابن أبي شيبة في المنصف عن وكيع عن النهشلي والنهشلي أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ووثقه ابن حنبل وابن معين وقال أبو حاتم شيخ صالح يكتب حديثه ذكره ابن أبي حاتم وقال الذهبي في كتابه رجل صالح تكلم فيه ابن حبان بلا وجه وعاصم وأبوه ثقتان وقال الطحاوى في كتابه الرد على الكرابيسي الصحيح مما كان عليه علي بعد النبي ◌َّل ◌َ تركِ الرفع في شيء من الصلاة غير التكبيرة الأولى فكيف يكون هذا الطريق واهياً بل الذي روى من الطريق الواهي وهو مارواه ابن أبي الزناد عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي كما تقدم الكلام عليه وقولِه فليس الظن بعلي الخ لخصمه أن يعكسه ويجعل فعله بعد النبي بَّه دليلاً على نسخ ما تقدم إذ لا يظن به أنه يخالف فعله عليه السلام إلا بعد ثبوت نسخة عنده وبالجملة ليس هذا نظر المحدث ولذا قال الطحاوي وصح عن علي ترك الرفع في غير التكبيرة الأولى فاستحال أن يفعل ذلك بعد النبي وَلَه إلّ بعد ثبوت نسخ الحديث عنده وقوله في رد قول ابن بطال حين ذكر فيمن لم يختلف عنه في الرفع عند الإحرام فقط عمر بن الخطاب وهو عجيب الخ قلت: قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود قال صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلّ حين افتتح الصلاة ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلّ حين يفتتحون الصلاة وهذا السند صحيح على شرط مسلم وقال الطحاوي ثبت ذلك عن عمر وقوله وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة إلى آخر القصة - ٣٥٠ - قلت: في سند هذه الحكاية جماعة يحتاج إلى النظر في أمرهم وقوله عن البيهقي أيضاً اجتمع سفيان الثوري والأوزاعي بمنى إلى آخر القصة وفيها فقال الثوري حدثنا یزید بن أبي زياد قلت: يشير بذلك إلى ما حدثه يزيد المذكور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه رأيت رسول الله وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه قال ابن عدي في الكامل رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه ثم لم يعدو أخرجه الدارقطني كذلك من رواية إسماعيل بن زكريا عن يزيد وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل عن يزيد ووافق يزيد على روايته عيسى بن أبي ليلى والحكم بن عيينة كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومما يحتج به في المقام حديث ابن مسعود الذي رواه الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود وفيه فلم يرفع يديه إلّ مرة واحدة وقد اعترضوا عليه من ثلاثة أوجه أحدها أن ابن المبارك قال لم يثبت عندي الثاني أن المنذري ذكر قول ابن المبارك ثم قال وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة الثالث قال الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح والجواب عن الثلاثة أن عدم ثبوته عند ابن المبارك معارض بثبوته عند غيره فإن ابن حزم صححه في المحلى وحسنه الترمذي وقال به يقول غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة وقال الطحاوي وهذا مما لا اختلاف عن ابن مسعود فيه وقال صاحب الإمام ما ملخصه عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار حال رجاله ومداره على عاصم وهو ثقة وعبد الرحمن بن الأسود تابعي أخرج له مسلم في مواضع من كتابه ووثقة ابن معين وعلقمة لا يسأل عنه لشهرته والاتفاق على الاحتجاج به وقول المنذري وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة عجيب فإنه تعليل بقول رجل مجهول شهد على النفي مع أن ابن أبي حاتم لم يذكر في كتابه في المراسيل أن روياته عن علقمة مرسلة ولو كانت كذلك لكان من شرطه ذكرها وقال في كتاب الجرح وروى عن علقمة - ٣٥١ - ولم يذكر أنه مرسل وقال ابن حبان في كتاب الثقات كان سنه سن إبراهيم النخعي فما المانع من سماعه عن علقمة مع الاتفاق على سماع النخعي منه وبعد هذا فقد صرح أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق أنه سمع من علقمة وقول الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح إن أراد هذا الحديث فليس ذلك بعلة إذ لو كان علة لفسد عليه كتابه المستدرك وإن أراد لم يخرج له حديث في الصحيح فذاك أولاً ليس بعلة أيضاً إذ ليس شرط الصحيح التخريج عن كل عدل وقد أخرج هو في المستدرك عن جماعة لم يخرج لهم في الصحيح وثانياً ليس الأمر كذلك فقد خرج له مسلم في غير موضع والحاصل أن رجال هذا الحديث على شرط مسلم وقد روى أيضاً محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود صليت خلف النبي ◌َّ وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلّ عند افتتاح الصلاة وقد حكى البيهقي عن الدارقطني أنه قال: تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفاً وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلاً عن عبدالله من فعله غير مرفوع إلى النبي ◌َّ وهو الصواب قلت ذكر ابن عدي أن إسحاق يعني إبن أبي إسرائيل كان يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق وقد روى عنه من الكبار مثل أيوب وابن عون وهشام بن حسام والسفيانين وشعبة وغيرهم ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه مثل هؤلاء الذين هو دونهم وقال الفلاس صدوق وأدخله ابن حبان في الثقات وحماد بن أبي سليمان روى له الجماعة إلّ البخاري ووثقه يحيى القطان والعجلي وقال شعبة كان صدوق اللسان وإذا تعارض الوصل مع الإِرسال والرفع مع الوقف فالحكم عند أكثرهم للواصل والرافع لأنهما زادا وزيادة الثقة مقبولة ومن هنا تعلم أن ما رواه الزعفراني عن الشافعي من أنه لا يثبت الرفع عن علي وابن مسعود ألخ فيه نظر والمثبت مقدم على النافي وقال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي معشر أظنه زياد بن كليب التميمي عن إبراهيم عن عبدالله أنه كان يرفع يديه في أول ما يفتتح ثم لا يرفعهما وهذا سند صحيح وقال أيضاً حدثنا وكيع وأبو أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق قال كان أصحاب عبدالله وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلّ في افتتاح الصلاة قال وكيع ثم لا يعودون - ٣٥٢ - وهذا أيضاً سند صحيح جليل ففي اتفاق أصحابهما على ذلك ما يدل على أن مذهبهما كان كذلك وبه تعلم أن قول من نسب ابن مسعود إلى النسيان في رفع اليدين دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة أن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والأدب في مثل هذا الذي نسبه فيه إلى النسيان أن يقال لم يبلغه وكذا قولهم قد صح رفع اليدين عن النبي ◌ّ ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين مناقش فيه فقد صح عن أبي بكر وعمر وعلي خلاف ذلك كما تقدمت الإشارة إليه والذي روى في الرفع عن عمر في سنده مقال ولم أجد أحداً ذكر عثمان في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه ثم في الصحابة من قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح كما تقدم ذكرهم وكذا جماعة من التابعين منهم الأسود وعلقمة وإبراهيم وخيثمة وقيس بن أبي حازم والشعبي وأبو إسحق وغيرهم روى ذلك كله ابن أبي شيبة في المصنف بأسانيد جياد وروى ذلك أيضاً عن أصحاب علي وابن مسعود بسند صحيح وناهيك بهم وقد ذكر ذلك ثم إن الحكاية التي ساقها في اجتماع الثوري مع الأوزاعي بمنى وما قاله الأوزاعي أخرجها البيهقي من طريق محمد بن سعيد الطبري حدثنا سليمان بن داود الشاذ كوني سمعت سفيان بن عيينة يقول فساقها . قلت: محمد بن سعيد هذا لا يدري من هو والشاذ كوني قال الرازي ليس بشيء متروك الحديث وقال البخاري هذا عندي أضعف من كل ضعيف وقال ابن معين ليس بشيء وقال مرة كان يكذب ويضع الحديث وقد أخرج هذه القصة الحافظ أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة على غير الوجه الذي ذكره البيهقي حيث روى عن الشاذكوني عن سفيان بن عيينة أنه اجتمع أبو حنيفة والأوزاعي في دار الحناطين بمكة فقال الأوزاعي لأبي حنيفة ما بالكم لا ترفعون أيديكم في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة لأجل أنه لم يصح عن رسول اللّه وَ ◌ّر فيه شيء فقال الأوزاعي كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه أنه بَّ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود أن النبي ◌ّ كان لا يرفع يديه إلا عند - ٣٥٣ - افتتاح الصلاة ثم لا يعود لشيء من ذلك فقال الأوزاعي أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثني حماد عن ابراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد أفقه من الزهري وكان إبراهيم أفقه من سالم وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه وإن كانت لابن عمر صحبة وله فضل صحبة فالأسود له فضل كبير وعبدالله عبدالله فسكت الأوزاعي اهـ. فرجح الإمام بفقه الراوي كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد وهو المذهب المنصور والله أعلم. ٤٠٠ - قال العراقي: في تخريجه حديث حذف السلام سنة أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح وضعفه ابن القطان اهـ. قلت: قال الحافظ السخاوي في مقاصده وأخرجه ابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف أيضاً ووقفه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ونقل أبو داود عن الفريابي قال نهاني أحمد عن رفعه وعن عيسى بن يونس الرملي قال نهاني ابن المبارك عن رفعه والمعنى أنهما نهيا أن يعزى هذا القول إلى النبي وسي﴿ وإلا فقول الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع على الصحيح على أن البيهقي قال كان وقفه تقصير من بعض الرواة وصحح الدار قطني في العللِ في حديث الفريابي وقفه وأما أبو الحسن ابن القطان فقال إنه لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً اهـ. قلت: أخرجه البيهقي من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً ثم قال ورواه عبدان عن ابن المبارك عن الأوزاعي فوقفه وكأنه تقصير من الرواة. قلت: أخرجه أبو داود مرفوعاً من حديث الفريابي عن الأوزاعي وذكر أبو الحسن بن القطان أن أبا داود قال بأثره إن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه وقال نهاني أحمد عن رفعه فهذا وكذا قول عيسى بن يونس وتصحيح الدارقطني في العلل يقتضي ترجيح الوقف وأنه ليس بتقصير من بعض الرواة كما زعم البيهقي على أن مدار هذا الحديث موقوفاً ومرفوعاً على قرة هو ابن عبد الرحمن - ٣٥٤ - ابن حیویل وقد ضعفه ابن معين وقال أحمد منكر الحديث جداً ولهذا قال ابن القطان قوله المذكور آنفاً فتأمل ومما يشهد للنسخة الأولى ما حكى الترمذي في جامعه عن إبراهيم النخعي أنه قال التكبير جزم والتسليم جزم ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة والقراءة جزم والآذان جزم وقال ابن الأثير في معناه إن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع بالخبرية لكن قد خالفهم الحافظ ابن حجر وقال فيما قالوه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على طريق الثبوت وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به قال تلميذه السخاوي وقد أسند الحاكم عن أبي عبدالله البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام فقال لا يمد وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال لا يمده مداً قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم قلت وهو المناسب لسياق المصنف في النسخة الثانية ويحذف السلام ولا يمده مداً فهو السنة ثم قال السخاوي وكذا قال جماعة من العلماء معناه أنه استحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مداً وأنه ليس برفع الصوت فرفع الصوت غير المد وقيل معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم وعن بعض المالكية هو أن لا يكون فيه قوله ورحمة الله وقيل معناه أن لا يتعمد فيهما الإعراب المبشع. ٤٠١ - (نهى رسول الله وَعليه في الصلاة عن الصفن والصفد) عزاه رزين إلى الترمذي . وقال العراقي: ولم أجده عنده ولا عند غيره قلت وهكذا أورده السهروردي في العوارف وأصل هذا في كتاب القوت وهو الذي فسر معنى الألفاظ وتبعه من جاء بعده. ٤٠٢ - جاء النهي (عن الإقعاء) في الصلاة رواه الحاكم في المستدرك من حديث سمرة وصححه وروى الترمذي وابن ماجه من حديث الحارث الأعور عن علي لا تقع بين السجدتين وروى ابن السكن في صحيحه عن أبي - ٣٥٥ - هريرة رفعه نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة وقال النووي في الخلاصة قال بعض الحفاظ : ليس في الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه وأخرج ابن ماجه من حديث علي وأبي موسى رفعاه لا تقع إقعاء الكلب وسنده ضعيف وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة نهاني رسول الله وَ ل عن نقرة كنقرة الديك والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب وفي إسناده ليث بن أبي سليم وأخرج ابن ماجه من حديث أنس بلفظ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقعي كما يقعي الكلب ضم إليك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض وفي إسناده العلاء بن زيد وهو متروك. ٤٠٣ - جاء النهي (عن السدل) بفتح السين وسكون الدال المهملتين أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة بلفظ نهى عن السدل في الصلاة. قاله العراقي، قلت: إلا أن الترمذي قال لا يعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة إلا من حديث عسل بن سفيان اهـ. قال الصدر المناوي وعسل هو أبو فروة اليربوعي ضعيف. ٤٠٤ - جاء النهي (عن الكف) في الصلاة وفي بعض النسخ الكفت وكلاهما صحيح أخرجه الشيخان من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عنٍ ابن عباس بلفظ أمر النبي ◌َّر أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً وفي رواية لهما أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً وأخرج البخاري من طريق وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا نكفت الثياب والشعر وأصل الكف الضم والجمع ومثله الكفت ومنه (ألم نجعل الأرض كفاتاً). ٤٠٥ - جاء النهي (عن الاختصار) في الصلاة أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ نهى أن يصلي الرجل مختصراً. قاله العراقي، قلت ورواه أيضاً الترمذي باللفظ الأول وقال الصدر المناوي رواه الشيخان في الصلاة عن أبي هريرة ولفظ البخاري نهى رسول الله واله. - ٣٥٦ - عن الخصر في الصلاة. ٤٠٦ - جاء النهي (عن الصلب) في الصلاة. قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر ابن عمر بإسناد صحیح . ٤٠٧ - جاء النهي (عن المواصلة) في الصلاة. قال العراقي: عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ووجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه أنه عزاه بعضهم إلى الإمام أحمد قال حدثنا ابن ادريس عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر والحديث ليس في المسند وقد أنكره جماعة من متقدمي أصحاب أحمد وسيأتي الكلام عليه قريباً. ٤٠٨ - جاء النهي (عن صلاة الحاقن) بالنون رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بلفظ أن رسول الله وَ له نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحوه من حديث ثوبان ويروى وهو حقن حتى يتحقق ) . ٤٠٩ - عن صلاة (الحاقب) بالباء الموحدة . قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان . ٤١٠ - عن صلاة (الحازق) بالزاي والقاف. قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان. ٤١١ - (وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين) أحدكم (وهو عاقص شعره) زاد المصنف (والنهى للرجال) أما النساء فيجوز لهن ذلك وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة مرفوعاً نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص قال الشارح لأن شعره إذا انتشر سقط على الأرض عند السجود فيعطي صاحبه ثواب السجود به ورجال الحديث المذكور رجال الصحيح قاله الهيثمي. - ٣٥٧ - قلت: رواه من طريق الثوري عن مخول بن راشد عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري قال إسحاق. قلت: للمؤمل أفيه أم سلمة قال نعم وأخرجه أبو داود من حديث أبي رافع بلفظ نهى أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره وهذا اللفظ أقرب إلى سياق المصنف ولو أنه أبداه وجهاً تبعاً لصاحب القوت ولم يشر إلى أنه حديث وروى ابن سعد من حديث أبي رافع لا يصلي الرجل عاقصاً رأسه. ٤١٢ - (وفي الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعراً ولا ثوباً) هكذا هو نص القوت والحديث متفق عليه قال البخاري باب السجود على سبعة أعظم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس أمر النبي وَلّ أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً الجبهة واليدين والركبتين والرجلين ثم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ◌َ ﴾ قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً ثم قال في الباب الذي يليه حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال النبي ◌َّلهو أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفن الثياب والشعر وهذا أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه منٍ طرق عن ابن عباس قال الشارح ولا يكف أي ولا يضم ولا يجمع شعراً لرأسه ولا ثوباً بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها والنهي محمول على التنزيه والحكمة فيه أن الثوب والشعر يسجد معه أو أنه رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر اهـ . ٤١٣ - (المواصلة فهي خمسة) ونص القوت وقد روينا عن رسول الله وَله من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي خمس (اثنان) ونص القوت - ٣٥٨ - اثنتان (على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا) يصل (ركوعه بقراءته) بل يسكت بين كل منهما سكتة لطيفة (واثنان على المأموم) وفي القوت واثنتان (أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام) ولا يصل (تسليمه بتسليمه وواحدة بينهما) وكان مقتضى سياقه أن يقول وواحد لتكون العبارة على نمط واحد (أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة الثانية) ونص القوت بتسليم التطوّع (وليفصل بينهما) بسكتة لطيفة وهكذا أورده صاحب العوارف إلا أنه قال بتسليم النفل بدل التطوّع. قال العراقي: وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفظتهما عن رسول الله 8* إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من والقراءة وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة كان يسكت بين التكبيرة والقراء: إسكاتة الحديث اهـ. قلت: أشار بذلك إلی أن معنی الحدیث المذکور صحیح لكنه لم يرد بهذا اللفظ والتفصيل نعم ورد بلفظ نهى عن الوصال لكنه بمعنى آخر غير مناسب هنا . ٤١٤ - (قوله ◌َّي﴿ إذا حضر العشاء) بفتح العين أي الطعام الذي يؤكل آخر النهار (وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء). قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة اهـ. قلت: وفي صحيح البخاري باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وهو فارغ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام حدثني أبي سمعت عائشة رضي الله عنها عن النبي ومسير أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ثم قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله ◌ّ* قال إذا قدم العشاء فابدؤا قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ثم قال حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله و له إذا - ٣٥٩ - وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام وقال زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي ◌َّ إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة اهـ نص البخاري. ٤١٥ - (في الخبر لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مغضب) كذا في النسخ وفي أخرى وهو مقطب ومثله في القوت إلا أنه قال لا يدخلن والمعنى معبس الوجه (ولا يصلين أحدكم وهو غضبان) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجده. ٤١٦ - وفي الحديث سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء وزاد بعضهم السهو والشك. قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده فذكر منها الرعاف والنعاس والتثاؤب وزاد ثلاثة أخرى وقال حديث غريب ولمسلم من حديث عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله أن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي الحديث وللبخاري من حديث عائشة في الالتفات في الصلاة هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وللشيخين من حديث أبي هريرة التثاؤب من الشيطان ولهما من حديث أبي هريرة إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى الحديث . قلت: وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي ذر لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه. ٤١٧ - (نهى أيضاً عن أن يشبك أصابعه) في الصلاة. قال العراقي: النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة ولأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان نحوه من حديث كعب بن عجرة. - ٣٦٠ -