النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٧٥ - (قال ◌َلو مفتاح الصلاة الطهور).
وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
قال العراقي : أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث علي قال
الترمذي هذا أصح شيء في الباب وأحسن اهـ .
قلت: وكذلك رواه أحمد في مسنده وأخرج أحمد أيضاً والبيهقي من حديث
جابر بلفظ مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور وقال النووي في
التهذيب الطهور بالفتح ما يتطهر به وبالضم اسم الفعل هذه هي اللغة
المشهورة وفي أخرى بالفتح فيهما وأقتصر عليه جماعات من كبار أئمة اللغة
وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو غريب شاذ اهـ. وقال ابن
الأثير في تفسير قوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بالضم
للتطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء
والمصدر معاً قال فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وبضمها والمراد
بهما التطهر والماء الطهور بالفتح هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس لأن
فعولاً من أبنية المبالغة فكأنه تناهى في الطهارة.
٢٧٦ - (قال ◌َّ الطهور نصف الايمان).
قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث رجل من بني سليم وقال حسن
ورواه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ شطراهـ .
قلت: وحديث أبي مالك الأشعري رواه أيضاً أحمد والترمذي ولفظهم
الطهور شطر الإيمان والحمد الله تملأ الميزان وسبحان الله والحمدلله يملآن أو
تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن
حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعقتها أو موبقها وأخرج
اللالكائي في السنة أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم أخبرنا إسماعيل بن محمد
- ٢٨١ -

حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي
ليلى الكندي عن حجر بن عدي ورأى ابن أخ له خرج من الخلاء فقال ناولني
تلك الصحيفة من الكوّة فقرأها فقال حدثنا على بن أبي طالب الطهور نصف
الإيمان قلت هكذا أورده ولم يصرح برفعه وإنما أورده مستدلاً على قبول الايمان
الزيادة والنقص والتبعيض.
٢٧٧ - وقال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة كنا نأكل الشواء فتقام
الصلاة فتدخل أصابعنا في الحصى ثم نفركها بالتراب ونكبر .
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث عبدالله بن الحارث بن جزء ولم
أره من حديث أبي هريرة اهـ قلت وهو في كتاب أسماء من دخل مصر من
الصحابة تأليف أبي عبدالله محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجيزي رحمة
الله تعالى في ترجمة عبدالله بن الحارث بن جزء المذكور وكان شهد فتح مصر
واختط بها قال حدثنا محمد بن عبدالله بن عبد الحكم حدثني أبي أخبرنا ابن
لهيعة عن سليمان بن زياد عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه قال
أكلنا مع رسول الله وَلّ طعاماً قد مسته النار في المسجد ثم أقيمت الصلاة
فمسحنا أيدينا بالحصبا ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ وقال أيضاً حدثنا أحمد بن عبد
الرحمن حدثنا عن عبدالله بن وهب حدثني ابن لهيعة عن سليمان بن زياد
الحضرمي عن عبدالله بن الحارث بن جزء قال أكلنا مع رسول الله
وَّر شواء في المسجد فأقيمت الصلاة فأدخلنا أيدينا في الحصباء ثم قمنا فصلينا
ولم نتوضأ وقال أيضاً وحدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي نافع حدثنا أحمد
عمرو بن السرح حدثنا أبو يزيد عبد الملك بن أبي كريمة أخبرنا عتبة بن لعامة
المرادي قال قدم علينا عبدالله بن الحرث بن جزء الزبيدي فسمعته يحدث في
مسجد مصر قيل له ما تقول فيها مست النار قال وما مست النار قال اللحم
المنضوج يأكله الناس فقال لقد رأيتني وأنا سابع سبعة أو سادس ستة مع
رسول الله وَّر في دار رجل فمر بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل
وبرمته على النار فقال له النبي هير أطابت برمتك قال نعم بأبي أنت وأمي
فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه ا هـ وكان
- ٢٨٢ -

المراد من قول المصنف وغيره من أهل الصفة هو عبد الله بن الحارث بن جزء
المذكور وأورد البخاري في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق فقال
وأكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضأ كذا هو في رواية أبي ذر بحذف المفعول
وعند ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر قال أكلوا مع رسول الله وَلّ ومع أبي
بكر وعمر وعثمان خبزوا ولحماً فصلوا ولم يتوضؤا وكذا رواه الترمذي فإن حمل
الوضوء على غسل الأيادي يكون نصاً في الباب.
قال ابن السبكي: (٢٩٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٧٨ - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كنا نعرف
الأشنان على عهد رسول الله وَالر وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا
كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها).
قال العراقي: لم أجده من حديث عمر ولابن ماجه نحوه مختصراً من
حديث جابر ا هـ وقد تقدم التعريف بالأشنان والمناديل جميع منديل بالكسر
مشتق من ندلت الشيء إذا جذبته أو أخرجته ونقلته وهو مذكر قاله ابن
الأنباري وجماعة وتمندل به وتندل تمسح وأنكر الكسائي الميم والغمر بالفتح
الدسم
قال ابن السبكي: (٢٩٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٧٩ - عند الترمذي من حديث أنس ما رأى النبي ◌َّ منخلاً من حين
ابتعثه الله حتى قبضه قال ابن حجر المكي قال بعض المحققين أظنه احترز عما
قبل البعثة لكونه ميه كان يسافر في تلك المدة إلى الشام تاجراً وكانت الشام إذ
ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه
ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم وأما بعد البعثة فلم يكن إلّ بمكة والطائف
والمدينة ووصل تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها
اهـ.
- ٢٨٣ -

٢٨٠ - (قال رسول الله وَّله لما نزع نعليه في الصلاة وأخبره
جبريل)
عليه السلام (أن بهما نجاسة) أي بأحدهما وفي نسخة نعله في صلاته وفي
نسخة إذا خبره جبريل أن عليه نجاسة (وخلع الناس نعالهم) وهم في الصلاة
(قال ◌َ لهول) لما رأى ذلك منهم (لم خلعتم نعالكم) كالمنكر عليهم في فعلهم
ذلك
قال العراقي: أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد
الخدري اهـ
قلت: وابن حبان وأبو يعلى وإسحاق مختصر كما أشار إليه الحافظ والمعنى أنه
وَله نزع نعله قليل وأتم صلاته من غير استئناف ولا إعادة وعلم من هذا أنهم
كانوا يصلون في نعالهم وفي الحواشي الخبازية على الهداية في الحديث بعد قوله
عليه السلام مالكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعلنا نعالنا
فقال عليه السلام أتاني جبريل فأخبرني أن بهما أذى فمن أراد أن يدخل
المسجد فليقلب نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما فإن الأرض لهما طهور وفي
رواية ثم ليصل
قلت : وهذه الجملة أخرجها أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة
بمعناها وأخرج منها رواية أبي داود وطى أحدكم بنعله الأذى فإن التراب لها
طهور.
٢٨١ - قوله وَيقول إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً.
قال الشيخ سراج الدين ابن الملقن في خلاصة البدر المنير رواه الشافعي
وأحمد والأربعة والدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر وصححه الأئمة كابن
خزيمة وابن حبان وابن منده والطحاوي، والحاكم وزاد أنه على شرط البخاري
ومسلم، والبيهقي والخطابي وفي رواية لأبي داود وغيره إذا بلغ الماء قلتين لم
ينجس قال يحيى بن معين إسنادها جيد والحاكم صحيح والبيهقي موصول
والمزكي لا غبار عليه اهـ ونص الشافعي في الأم أخبرنا مسلم عن ابن جريج
- ٢٨٤ -

بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله وسلّ قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل
نجساً وقال في الحديث بقلال هجر ثم نقل كلام ابن حريج الذي أسبقناه آنفاً
بنقل الرافعي قال الحافظ وهذا الذي قاله الشافعي رحمة الله تعالى بإسناد لا
يحضرني ذكره قد رواه الحاكم أبو أحمد والبيهقي وغيرهما من طريق أبي قرة
موسى بن طارق عن ابن جريج قال أخبرني محمد أن يحيى بن عقيل أخبره أن
يحيي بن يعمر أخبره أن النبي ◌َّ قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا
بأساً قال فقلت ليحيى بن عقيل أي قلال قال هجر قال محمد رأيت قلال
هجر فأظن كل قلة تأخذ قربتين وقال الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا
أبو حميد المصيصي ثنا حجاج عن ابن جريج مثله قال الحاكم أبو أحمد محمد
شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى له رواية عن يحيى بن أبي كثير أيضاً قال
الحافظ وكيفما ما كان هو مجهول الحال الثانية مدار هذا الحديث على الوليد بن
كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن
جعفر وتارة عن عبيدالله بن عبدالله بن عمرو تارة عن عبدالله بن عبدالله بن
عمر قلت ولأجل هذا الاضطراب لم يخرجه الشيخان.
وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة
الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفاً في بعض ألفاظه فإنه يجاب عنها
بجواب صحيح فإنه يمكن الجمع بين الروايات ولكن تركته لأنه لم يثبت عندنا
بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين مقدار القلتين وأما قول
صاحب الهداية من علمائنا وما رواه الشافعي ضعفه أبو داود يريد حديث
القلتين فأجاب الحافظ بأنا لم نجد هذا عن أبي داود بل أخرج هذا الحديث
وسكت عليه في جميع الطرق منه ولم يقع منه فيه طعن في سؤالات الآجري ولا
غيرها بل أردفه في السنن بكلام يدل على تصحيحه له ومخالفته لمذهب من
يخالفه وقال الزيلعي في شرح الكنز ليس في الحديث حجة لأنه ضعفه جماعة من
المحدثين حتى قال البيهقي إنه غير قوي وقد تركه الغزالي والروياني مع شدة
اتباعهما للشافعي لضعفه فلا يعارض ما رويناه يعني حديث النهي عن البول
في الماء الراكد وحديث المستيقظ ولأن القلة مجهولة لتفاوتها فلا يمكن ضبطها
فلا يتعبدنا الله تعالى بمجهول وتقديره بما قدره الشافعي لا يهتدي إليه الرأي
- ٢٨٥ -

فلا يجوز إثباته إلّ بالنقل ولأن القلة اسم مشترك لمعان مختلفة فلا يمكن الحمل
على أحدها إلّ بدليل هذا مجموع ما رأيت من الاعتراض على هذا الحديث
وقد أجاب الحافظ عن الاضطراب في سنده بأنه ليس بقادح وأنه على تقدير أن
يكون الجميع محفوظاً انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق الصواب أنه عند
الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبدالله بن عبدالله بن عمر
المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبدالله عبدالله بن عمر المصغر ومن
رواه على غير هذا الوجه فقد وهم وقول ابن دقيق العيد لأنه لم يثبت عندنا
ألخ كأنه يشير إلى ما أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر إذا بلغ الماء قلتين
من قلال هجر لم ينجسه شيء وفي إسناده المغيرة بن صقلاب وهو متروك لا
يتابع على عامة حديثه وقول الزيلعي نقلاً عن البيهقي إن الحديث غير قوي
وقد تركه الغزالي والروياني أما قول البيهقي أنه غير قوي فكأنه نظر إلى
الاضطراب الذي وقع في إسناده وقد تقدم أنه ليس بقادح وأما ترك الغزالي
إياه فكأنه يشير إلى ما ذهب إليه في هذا الكتاب فإنه نقض هذا القول بسبعة
أوجه كما سيأتي بيانها وأما في كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز فإنه تبع
فيها إمامه فتأمل.
٢٨٢ - قوله ﴿ خلق الماء طهوراً لا ينجسه إلّ ما غير طعمه أو ريحه
كذا في النسخ وفي بعضها خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شي إلّ ما غير لونه
أو طعمه أو ريحه قال العراقي أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بإسناد
ضعيف وقد رواه بدون الاستثناء أبو دواد والترمذي والنسائي من حديث أبي
سعيد وصححه أحمد وغيره اهـ
قلت: قال الحافظ وفي إسناد ابن ماجه أبو سفيان طريف بن شهاب وهو
ضعيف متروك وقد اختلف على شريك الراوي عنه وقد روي هذا الحديث من
رواية ابن عباس بلفظ الماء لا ينجسه شيء رواه أحمد ابن خزيمة وابن حبان
ورواه أصحاب السنن بلفظ الماء لا يجنب وفيه قصة وقال الحازمي لا نعرفه
مجوّداً الأمن حديث سماك بن حرب عن عكرمة وسماك مختلف فيه وقد احتج به
مسلم ومن رواية سهل بن سعد رواه الدارقطني وعن عائشة بلفظ إن الماء
- ٢٨٦ -

لا ينجسه شيء رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلي والبزار وأبو يعلي بن السكن
في صحاحه من طريق شريك ورواه أحمد من طرق أخرى صحيحه لكنه
موقوف ورواه الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال
أنزل الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء وأما الاستثناء فرواه الدارقطني من حديث
ثوبان بلفظ الماء طهور لا ينجسه شيء إلّ ما غلب على ريحه أو طعمه فيه
رشدين بن سعد وهو متروك وعن أبي أمامه مثله رواه ابن ماجه والطبراني وفيه
رشدين أيضاً وتقدم شيء من ذلك عند ذكر اللون راداً على من قال إن
الشافعي قاس اللون على الطعم والريح ولم يجد فيه نصاً من الشارع
*(تنبيه)* هذا الحديث هو الذي تمسك به مالك في أن الماء القليل والكثير إذا
وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً أو ريحاً أو لوناً فهو نجس ولم يجد في الماء
وحمل الشافعي وكذا أصحابنا هذا الخبر على الكثير لأنه ورد في بئر بضاعة
وكان ماؤها كثيراً قال الحافظ وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر
بضاعة وليس كذلك نعم صدر الحديث دون قوله خلق الله هو في حديث بئر
بضاعة وأما الاستثناء الذي هو موضوع الحجة منه فلا والرافعي كأنه تبع
الغزالي في هذه المقالة فإنه قال في المستصفي لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل
عن بئر بضاعة فقال خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلّ ما يغير لونه
وطعمه أو ريحه كلامه متعقب لما ذكرنا وقد تبعها ابن الحاجب في المختصر في
الكلام على العام وهو خطأ والله الموفق اهـ وقال صاحب الهداية من أصحابنا
ومارواه مالك ورد في بئر بضاعة وماؤها كان جارياً بين البساتين قال الحافظ في
تخريجه على الهداية كأنه يشير إلى حديث الماء لا ينجسه شيء وأما وروده في بئر
بضاعة فأخرجه أصحاب السنن الثلاثة عن أبي سعيد قال قيل يا رسول الله
أنتوضأ من بئر بضاعة وهي يلقي فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال إن
الماء طهور لا ينجسه شيء وأخرجه قاسم بن أصبغ من حديث سهل بن سعد
نحوه وأما قوله كان جارياً في البساتين فهو كلام مردود على من قاله وقد سبق
إلى دعوى ذلك والجزم به الطحاوي فأخرج عن جعفر بن أبي عمر ان عن
محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال كانت بئر بضاعة طريقاً للماء إلى
البساتين وهذا إسناد واه جداً ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد
- ٢٨٧ -

أن الماء كان ينقل منها بالسانية إلى البساتين ولو كانت سيحا جارياً لم تسم بئرا
وقد قال أبو داود سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها
قال أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة
قلت: فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود وقدرت أنا بئر بضاعة
بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي
باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لا رأيت فيها
ماء متغير اللون وقال الحافظ أيضاً في تخريج الرافعي قد وقع لابن الرفعة أشد
من هذا الوهم فإنه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبي داود ووهم في ذلك فليس
هذا في سنن أبي داود أصلاً والله أعلم.
٢٨٣ - (قال عمر رضي الله عنه رآني النبي وَ له وأنا أبول قائماً فقال يا
عمر لا تبل قائماً ) .
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف ورواه ابن حبان من حديث
ابن عمر ليس فيه ذكر لعمر اهـ.
٢٨٤ - (روى حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (أنه بَ ير بال قائماً
فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه).
قال العراقي: متفق عليه اهـ.
قلت: أخرجه الستة بلفظ أتى سباطة قوم فبال قائماً ثم دعا بماء فمسح على
خفیه قال أبو داود قال مسدد قال فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه.
٢٨٥ - (قال رسول الله وَالر عامة الوسواس منه).
قال العراقي: أخرجه أصحاب السنن من حديث عبدالله بن مغفل قال
الترمذي غريب قلت وإسناده صحيح اهـ.
قلت: ولفظهم لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه فإن عامة
الوسواس منه وأخرجه أحمد إلا أنه قال ثم يتوضأ فيه وأخرج أبو داود
- ٢٨٨ -

والنسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلاً صحب
النبي وَ ل﴿ قال نهى رسول الله وَلّ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله
(قال ابن المبارك) هو الإمام عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلي (إن كان
الماء جارياً فلا بأس به).
٢٨٦ - يقول بالتعوّذ الوارد (عند الدخول) أي عند إرادته (بسم الله
أعوذ بالله من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) وفي المدخل لابن الحاج أعوذ
بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس الشيطان الرجيم وأخرج الجماعة من
حديث أنس كان إذا دخل الخلاء قال اللهم أني أعوذ بك من الخبث
والخبائف هذا لفظ حماد بن زيد ولفظ عبد الوارث بن سعيد أعوذ بالله
والباقي سواء وأخرج أصحاب السنن الأربعة من حديث زيد بن أرقم رفعه
إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث
والخبائث وقال الترمذي حديث أنس أصح وحديث زيد بن أرقم في إسناده
اضطراب.
قلت: قول المصنف عند الدخول لم أر العندية في واحد من الصحيحين
وإنما علق البخاري للإرادة والذي اتفقا عليه بلفظ كان إذا دخل وفي رواية
هشيم عند مسلم الكنيف بدل الخلاء وأخرجه البيهقي من طريق مسدد بلفظ
إذا أراد دخول الخلاء وأما قوله بسم الله فأخرجه الطبراني في الدعاء من
حديث قتادة عن أنس رفعه إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء
فليقل بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وأخرجه الدارقطني
في الأفراد وقال تفرد به عدى بن أبي عمارة عن قتادة وقال الطبراني لم يقل فيه
بسم الله إلّ عدي عن قتادة وأخرج ابن ماجة من حديث علي رفعه ستر ما
بين الجن وعورات بني آدم أن يقول إذا دخل الكنيف بسم الله وأما بقية
الزيادات التي في سياق المصنف فأخرج الطبراني في الدعاء من حديث ابن
عمر وأنس رفعاه كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس
النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وأخرج ابن السني حديث أنس مثله
وأخرجه أبو نعيم كذلك إلّ أنه زاد في أوّله بسم الله وهذه الرواية أقرب ما
- ٢٨٩ -

يكون إلى سياق المصنف وكذلك ما رواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي
أمامة رفعه لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقة أن يقول اللهم إني أعوذ بك من
الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وقد أخرجه ابن ماجة
أيضاً.
٢٨٧ - في الخبر أن النبي ◌َّ فعله أعني رش الماء.
قال العراقي: رش الماء بعد الوضوء وهو الانتضاح أخرجه أبو داود
والنسائي وابن ماجه من حديث سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان
وهو مضطرب كما قال الترمذي وابن عبد البراهـ.
٢٨٨ - (حديث سلمان رضي الله عنه علمنا رسول الله وَليل كل
شىء حتى الخراءة أمرنا أن لا نستنجي بعظم ولا روث ونهانا أن
نستقبل القبلة ببول ولاغائط).
قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ.
قلت: وأخرجه الأربعة في السنن بلفظ قيل له قد علمكم نبيكم كل شيء
حتى الخراءة قال أجل نهانا فساقوه وفي سياقهم زيادة على ما أورده المصنف
هنا .
٢٨٩ - من الرخصة أن يبول الإنسان قريباً من صاحبه مستتراً عنه فعل
ذلك رسول الله وَليّ مع شدة حيائه ليستن الناس به وفي نسخة ليس للناس
وعبارة القوت فأما من أراد أن يبول قريباً من صاحبه بحيث يراه أو يحسه فلا
بأس بذلك فإنها رخصة من رسول الله وسلّ رفع الحياء منها بفعله لأنه عليه
السلام کان أشد الناس حیاء وقد کان مع ذلك یبول وإلی جنبه صاحبه لیسنن
التوسعة في ذلك.
قلت: وتقدم قريباً في حديث حذيفة عند أبي داود فذهبت أتباعد فدعاني
حتی کنت عند عقبه .
وقال العراقي: هو متفق عليه من حديث حذيفة اهـ.
- ٢٩٠ -

قلت بل هو عند الستة كما تقدمت الإشارة إليه.
٢٩٠ - يقول بعد الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي من النفاق
وحصن فرجي من الفواحش ) وإنما خص النفاق بالقلب لكونه موضعه
والفواحش جمع فاحشة وكل شيء جاوز الحد فهو فاحش والمراد هنا الزنا
لمناسبة الفرج وإنما جمعه نظراً إلى أنواعه ثم إن هذا الدعاء لم أجده هكذا إلّ
في القوت ونصه فيقول عند الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي من الشك
والنفاق وحصن فرجي من الفواحش اهـ. وقد روى عن علي رضي الله عنه
دعاء الاستنجاء من طرق أربعة ضعيفة الأولى من طريق خارجة بن مصعب
عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي قال علمني رسول الله وَّر ثواب
الوضوء فقال الحديث وفيه وإذا غسلت فرجك فقل اللهم حصن فرجي
واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا وإذا ابتليتهم صبروا أخرجه أبو
القاسم ابن منده في كتاب الوضوء والمستغفري في الدعوات والديلمي في مسند
الفردوس لكن الحسن عن علي منقطع وخارجة بن مصعب تركه الجمهور
والثانية من طريق أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب عن أبي إسحاق
عن علي فذكر نحوه وفيه بعض زيادات أخرجه المستغفري أيضاً وأحمد بن
مصعب حافظ لكنه اتهم بوضع الحديث والثالثة من طريق أبي جعفر المرادي
عن محمد بن الحنفية قال دخلت على والدي على بن أبي طالب رضي الله عنه
وإذا عن يمينه إناء من ماء فسمى ثم سكب على يده اليسرى ثم استنجى فقال
اللهم حصن فرجي واستر عورتي ولا تشمت بي عدوّي الحديث أخرجه أبو
القاسم بن عساكر في أماليه وفي سنده أصرم بن حوشب وقد وصف بأنه كان
يضع الحديث والرابعة من طريق جعفر الصادق عن آبائه أخرجه الحارث بن
أبي أسامة في مسنده قال الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار وفي سنده حماد بن
عمرو النصيبي وقد وصف أيضاً بأنه كان يضع الحديث قال ولم يحضرني سياق
لفظه الآن والله أعلم.
٢٩١ - ورد أنه لما نزل قوله عز وجل (فيه رجال يحبون أن يتطهروا
والله يحب المتطهرين) أخرجه البزار في مسنده من حديث ابن عباس
- ٢٩١ -

قال لما نزلت هذه الآية (قال رسول الله وَلّ لأهل قباء ما هذه
الطهارة التي أثنى الله بها عليكم قالوا) إنَّا نتبع الحجارة الماء أي
(تجمع بين الماء والحجر) وسنده ضعيف كما قاله العراقي وابن
الملقن .
وقال العراقي: ورواه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي أيوب
وجابر وأنس في الاستنجاء بالماء ليس فيه ذكر الحجر اهـ.
قلت: وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه
قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال كانوا
يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وقال الترمذي حديث غريب.
وقال العراقي وابن الملقن: وفي ذلك رد على قول النووي تبعاً لابن
الصلاح أن الوارد في جمع أهل قباء بين الماء والأحجار لا أصل له في كتب
الحديث وإنما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير اهـ.
٢٩٢ - لم ير رسول الله وَي قط خارجاً من الغائط إلّ توضأ وهذا
الحديث لم يتعرض له العراقي إلّ أن يكون المراد بالوضوء الاستنجاء وهو وإن
كان بعيداً ولكن يساعده ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة
رضي الله عنها.
قالت: ما رأيت رسول الله و لل خرج من غائط قط إلّ من ماء إلاّ أنه لا يناسب
المقام كما لا يخفي وربما يخالفه ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة
رضي الله عنها .
قالت: بال رسول اللّه ◌َ ل﴿ فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال ما هذا يا
عمر قال ماء توضأ به قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة
قال المنذري المرأة التي روت عن عائشة مجهولة.
٢٩٣ - قال النبي وَله إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها
بالسواك.
- ٢٩٢ -

قال العراقي: أخرجه أبو نعيم من حديث على ورواه ابن ماجه موقوفاً على
على وكلاهما ضعيف ورواه البزار مرفوعاً وإسناده جيد اهـ.
قلت : وكذا أخرجه السجزي في الإبانة من حديث على مرفوعاً ورواه أبو
مسلم الكجي في السنن وأبو نعيم من حديث الوضين وفي إسناده مندل وهو
ضعيف وقوله ورواه البزار صرح به في شرح التقريب بلفظ ان العبد إذا تسوّك
ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى بضع
فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء إلّ صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن
قال ورجاله رجال الصحيح إلّ أن فيه فضيل بن سليمان النميري وهو وإن أخرج
له البخاري ووثقه ابن حبان فقد ضعفه الجمهور فتأمل .
٢٩٤ - قال صلى الله عليه وسلم صلاة في اثر سواك أفضل من خمس
وسبعين صلاة من غير سواك.
قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في كتاب السواك من حديث ابن عمر
بإسناد ضعيف ورواه أحمد والحاكم وصححه والبيهقي وضعفه من حديث
عائشة بلفظ من سبعين صلاة اهـ.
قلت: وكذا ابن زنجويه إلّ أنه قال صلاة بسواك وأخرجه ابن عدي من
رواية مسلمة بن على الخشني عن سعيد بن سنان الحمصي عن أبي الزاهرية عن
أبي هريرة رفعه بلفظ المصنف إلّ أنه قال من خمس وسبعين من غير سواك
قال ومسلمة لا شيء في الحديث.
٢٩٥ - قال ◌َّ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل
صلاة .
قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: وأخرج أبو داود والنسائي بلفظ لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند
كل صلاة وأخرج ابن ماجه فعل الصلاة وأخرج فعل السواك من حديث
- ٢٩٣ -

سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرج الترمذي فضل السواك من حديث أبي
سلمة عن أبي هريرة وأخرج أبو داود من حديث زيد بن خالد الجهني بلفظ
المصنف سواء وأخرجه الترمذي والنسائي وحديث الترمذي مشتمل على
الفعلين وكذلك عند أحمد والضياء وعند البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ
مع كل وضوء وكذا عند الطبراني في الأوسط عن علي واقتصروا على فضل
السواك وعند الحاكم من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ لفرضت عليهم
السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء وعند أحمد والنسائي عن أبي
هريرة بلفظ عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك وأخرج ابن أبي شيبة
في المصنف عن مكحول مرسلاً بلفظ لأمرتهم بالسواك والطيب عن كل
صلاة .
٢٩٦ - (قال ◌َّ مالي أراكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا )
قال العراقي: أخرجه البزار والبيهقي من حديث العباس بن عبد المطلب
وأحمد والبغوي من حديث تمام بن العباس والبيهقي من حديث عبدالله بن
عباس وهو مضطرب اهـ.
قلت: والذي قال أنه مضطرب هو أبو علي بن السكن فقد رواه أحمد
والجماعة المذكورون وابن أبي خيثمة من حديث تمام كما ذكر ورواه الطبراني من
حديث جعفر بن تميم أو تمام عن أبيه وقيل تمام بن قثم أو قثم بن تمام وقوله
قلجا بضم القاف وسكون اللام (أي صفر الأسنان).
٢٩٧ - كان ◌َ له يستاك من الليل مراراً وفي بعض النسخ في الليلة
مراراً.
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ابن عباس اهـ.
٢٩٨ - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لم يزل يأمرنا رسول الله
* (بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه شيء) أخرجه الإمام أحمد في
مسنده من حديثه .
- ٢٩٤ -

قاله العراقي .
٢٩٩ - قال وَل (عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة
للرب عز وجل) أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً أي في كتاب الصيام من
حديث عائشة والنسائي وابن خزيمة موصولاً .
قاله العراقي: وقد وصل المصنف هذا الحديث بحديث ابن عباس الذي
قبله وقد رواه من حديث ابن عباس الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب
الإيمان اهـ.
قلت: وأخرجه ابن عدى من رواية الخليل بن مرة عن عطاء بن أبي رباح
عن ابن عباس بلفظ مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة قال والخليل
عنده مناكير قاله البخاري .
قلت: وأخرجه أحمد من حديث ابن عمر إلّ أنه قال مطيبة بدل مطهرة
والباقي كلفظ المصنف.
٣٠٠- كان أصحاب النبي وَلّر يروحون والسواك على آذانهم.
قال العراقي : أخرجه الخطيب في كتاب أسماء من روى عن مالك وعند
أبي داود والترمذي وصححه أن زيد بن خالد كان يشهد الصلوات وسواكه
على اذنه موضع القلم من أذن الكاتب اهـ.
قلت: وهو الذي قدمناه آنفاً وأوّله لولا أن أشق وفيه قال أبو سلمة فرأيت
زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب
فكلما قام إلى الصلاة استاك وقد أخرجه النسائي كذلك وحديث الترمذي
مشتمل على الفعلين كما تقدم وقال حسن صحيح .
٣٠١ - قال ◌َله لا وضوء إن لم يسم الله تعالى.
قال العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد أحد
العشرة ونقل الترمذي عن البخاري أنه أحسن شيء في هذا الباب اهـ.
- ٢٩٥ -

١
قلت: ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية أبي هريرة وصححه الحاكم
وغلطه غير واحد في ذلك وقال أحمد لا أعلم حديثاً في هذا الباب له إسناد
جيد قاله ابن الملقن وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة وسهل بن سعد وأبي سبرة
وأم سبرة وعلي وأنس وأما قول الرافعي كذلك روى في بعض الروايات فقال
ابن الملقن هذه غريبة وقال الحافظ لا أعلمها في رواية ولكن معناها في الحديث
الذي يليه يعني من توضأ وذكر اسم الله عليه الحديث وقال النووي في الأذكار
وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة ثبت عن أحمد بن حنبل أنه قال لا أعلم في
التسمية في الوضوء حديثاً ثابتاً قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه لا يلزم
من نفى العلم ثبوت العدم وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت
الضعف لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة فلا ينتفي الحكم وعلى التنزل لا
يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع وقال بعدما ساق
الأحاديث الواردة في التسمية كلها ما نصه قال أبو الفتح اليعمري أحاديث
الباب إما صريح غير صحيح وإما صحيح غير صريح وقال ابن الصلاح يثبت
بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن والله أعلم اهـ .
٣٠٢ - قوله وَلّ مسح الرقبة أمان من الغل.
غريب قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط لا يعرف مرفوعاً وإنما هو قول
بعض السلف وقال النووي في شرح المهذب وغيره موضوع وعن ابن عمر أن
النبي ◌ّ﴾ قال من توضأ ومسح على عنقه وقي الغل (يوم القيامة) هكذا رواه
أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف ورواه أبو نعيم بلفظ من
توضأ ومسح يديه على عنقه أمن الغل يوم القيامة قال ابن الملقن غريب لا
أعرفه إلّ من كلام موسى بن طلحة كذلك رواه أبو عبيد في غريبه وقال
النووي في كلامه على الوسيط لا يصح في مسح الرقبة شيء اهـ.
قلت: ورواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي عن
المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة بلفظ من مسح
قفاه مع رأسه فأن قيل هو موقوف على موسى أجيب بأنه ليس مما يقال فيه
بالرأي وما كان كذلك فله حكم الرفع وقد خلط المصنف بين الحديثين وميَّزتهما
- ٢٩٦ -

كما ترى وهو الصواب وقد ميز بينهما كذلك الرافعي وأما العراقي فذكر
الحديث الأول وعزاه إلى ابن عمر فلم يصب ولذلك لم أتبعه والله أعلم.
قال ابن السبكي: (٢٩٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٣٠٣ - توضأ رسول الله وَيّ ثلاثاً وقال من زاد فقد ظلم وأساء.
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن ماجه من رواية
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ.
قلت: لفظ أبي داود أن رجلا أتى النبي ◌َّ فقال يا رسول الله كيف
الطهور فدعا بماء في أناء فغسل كفيه ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل
ذراعيه ثلاثاً ثم مسح برأسه أدخل أصبعيه السبابتين باطن أذنيه ثم غسل
رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء
وظلم أو ظلم وأساء وأخرجه النسائي وابن ماجه وفي لفظ ابن ماجه فقد
تعدى وظلم والنسائي أساء وتعدى وظلم والاحتجاج بهذا الإسناد صحيح
فإن المراد بجد عمرو عند الإطلاق أبو أبيه وهو عبدالله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما.
٣٠٤ - قال رَ الر سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور).
قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث عبدالله بن
مغفل اهـ.
قلت: أخرجه أبو داود من طريق أبي نعامة واسمه قيس بن عباية أن
عبدالله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين
الجنة إذا أدخلتها فقال أي بني سل الله الجنة وتعوّذ به من النار فإني سمعت
رسول الله * يقول أنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء
وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على الدعاء ويمثل رواية ابن ماجة أخرجه أحمد
عن سعد ويعتدون أي يتجاوزون وهذا هو معنى الإسراف.
- ٢٩٧ -

٣٠٥ - يقال من وهن علم الرجل.
أي من ضعفه والوهن بالتحريك يستعمل في العلم والعقل بالسكون في
البدن (ولوعه) بالفتح والضم كلاهما للاسم والمصدر (بالماء في الطهور) وفي
نسخة في التطهير وظن العراقي أنه حديث فقال لم أجد له أصلاً وليس كذلك
بل هو من كلام بعض السلف .
قال ابن السبكي: (٢٩٢/٦) لم أجد له إسناداً.
٣٠٦ - يكره أن ينفض اليد فيرش الماء أي بعد الفراغ من الوضوء لما
روى أنه ◌َّ قال إذا توضأتهم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان قال
ابن الملقن رواه ابن أبي حاتم في علله وابن حبان في ضعفائه من رواية أبي
هريرة وضعفاه وإنكار ابن الصلاح من الحديث فإنها مراوح الشيطان غلط
لوجودها كما ذكرناه اهـ. وفي الروضة للنووي قلت في النفض أوجه الأرجح
أنه مباح تركه وفعله سواء والثاني مكروه والثالث تركه أولى والله أعلم اهـ.
قلت : وقد ثبت أنه وله ناولته زينب خرقة بعد طهارته
فنفض يده ولم يأخذها فهذا يدلك على أن النفض مطلقاً غير مكروه إلا أن
المصنف قيده بقوله فيرش الماء نظراً لذلك فتأمل.
٣٠٧ - قالوا أي القائلين بالكراهة (الوضوء يوزن) في كفة الحسنات
أي ماؤه (قاله سعيد بن المسيب والزهري) وفي العوارف واتخاذ المنديل بعد
الوضوء كرهه قوم وقالوا أن ماء الوضوء نور يوزن وأجازه بعضهم اهـ.
قلت: قوله الوضوء يوزن قد وجدته مرفوعاً في حديث أبي هريرة أخرجه
ابن عساكر في تاريخه وتمام في فوائده بلفظ من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا
بأس به ومن لم يفعل فهذا أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر
الأعمال.
٣٠٨ - روى معاذ بن جبل (رضي الله عنه أنه وَّ مسح وجهه بطرف
ثوبه).
قال العراقي: أخرجه الترمذي وقال غريب وإسناده ضعيف اهـ.
- ٢٩٨ -

قلت: ولفظ الحديث في العوارف وقال معاذ رأيت رسول الله و له إذا توضأ
مسح وجهه بكمة بطرف ثوبه وفي الكبير للطبراني من حديثه كان يمسح وجهه
بطرف ثوبه في الوضوء.
٣٠٩ - روت عائشة رضي الله عنها أنه سير كانت له منشفة هو في سنن
الترمذي أخبرنا سفيان بن وكيع حدثنا عبدالله بن وهب عن زيد بن حباب
عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها.
قالت: كانت لرسول الله وَ لل خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء
(ولكن طعن في هذه الرواية عن عائشة رضي الله عنها) كأنه يشير إلى قول
الترمذي فإنه بعدما أخرجه قال وليس بالقائم ولا يصح عن النبي ◌َ ◌ّ شيء في
هذا الباب.
٣١٠ - (قال ◌َّر من توضأ فأسبغ الوضوء).
أي بالمبالغة فيه سيما في الشتاء فإنه من دعائم الدين وعزائم المتقين وفي
رواية كما أمر (وصلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا خرج من
ذنوبه كيوم ولدته أمه) هكذا هو في القوت ما عدا قوله من الدنيا (وفي لفظ
آخر ولم يسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه).
قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق باللفظين معاً
وهو متفق عليه من حديث عثمان بن عفان دون قوله بشيء من الدنيا ودون
قوله ولم يسه فيهما ولأبي داود من حديث زيد بن خالد ثم صلى ركعتين لا
يسهو فيهما الحديث اهـ.
قلت: والرواية المذكورة في القوت من توضأ كما أمر أخرجه الطبراني في
الكبير من حديث عثمان رفعه من توضأ كما أمر وصلى كما أمر خرج من ذنوبه
كيوم ولدته أمه وأخرجه احمد والدارمي والنسائي وابن ماجه وابن حبان
والطبراني في الكبير عن أبي أيوب وعقبة بن عامر معاً بلفظ من توضأ كما أمر
وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل ولفظ ابن حبان غفر له ما تقدم من
ذنبه ولفظ أبي داود من حديث زيد بن خالد الجهني فأحسن الوضوء بدل فاسبغ
- ٢٩٩ -

وقد أخرجه أيضاً عبد بن حميد والروياني وابن قانع والطبراني في الكبير والحاكمٍ
وحديث عثمان في المتفق عليه قد أخرجه عبد الرزاق وأحمد والنسائي أيضاً
بلفظ من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى الحديث وأخرج الطبراني في الأوسط
من حديث عقبة بن عامر رفعه من توضأ وضوءًا كاملاً ثم قام إلى صلاته كان
من خطيئته كيوم ولدته أمه وعند البخاري وابن ماجه من حديث عثمان من
توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم
من ذنبه ولا تغتروا ولحديث عثمان روايات أخرى بألفاظ مختلفة ولفظ بشيء من
الدنيا رواه الحكيم الترمذي في كتاب الصلاة له.
٣١١ - قال النبي ◌َّليّ أيضاً ألا أنبئكم بما يكفر الله به الخطايا ويرفع به
الدرجات إسباغ الوضوء في المكاره ونقل الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة
بعد الصلاة فذلكم الرباط.
هكذا في القوت إلّ أنه قال إسباغ الوضوء في السبرات أي في المكاره
والباقي سواء.
قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ.
قلت: ومالك وأحمد والترمذي والنسائي ولفظهم ألّ أدلكم على ما يمحو
الله به الخطايا والباقي مثل لفظ المصنف وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من
طريق روح بن القاسم ومالك كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن
أبي هريرة رفعه بلفظ ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات
قالوا بلى يا رسول الله قال والباقي سواء غير أن قوله فذلكم الرباط مرتين
والباقون مرة واحدة وقال يونس في حديثه ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا
ولم يقل قالوا بلى وإسباغ الوضوء المبالغة فيه والمكاره الشدائد كأيام الشتاء وقال
بعض السلف وضوء المؤمن في الشتاء بالماء البارد أفضل من عبادة الرهبان
كلهم وكان ابن عمر يفسر الإسباغ بالإنقاء ومن تفسير الشيء بلازمه إذا لإتمام
مستلزم الإنقاء عادة.
٣١٢ - توضأ رسول الله و لل مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
- ٣٠٠ -