النص المفهرس

صفحات 181-200

١٦٣ - (روي عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (موقوفاً) عليه
(ومرفوعاً إلى النبي ◌َّه) ولفظ القوت وقد روينا في مقامات علماء السوء حديثاً
شديداً نعوذ بالله من أهله ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه وقد رويناه مرة مسنداً
من طريق ورويناه موقوفاً على معاذ بن جبل رضي الله عنه وإنما أذكره موقوفاً
أحب إلى حدثونا عن مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد بن زياد
عن معاذ بن جبل يقول فيه قال رسول الله صل * ووقفته أنا على معاذ (قال من
فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الإستماع وفي الكلام تنميق وزيادة
ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم) كذا في النسخ ومثله في
القوت وقد أصلح العراقي في نسخته التي قرأها عليه ولده وقال سلامة وغنم
(ومن العلماء من يخزن علمه فلا يجب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك
الأوّل من النار) قد تقدم أن الدركات مثل الدرجات إلا أن الدرجات
استعملت في الجنة والدركات في النار (ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة
السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو تهون بشيء من حقه غضب فذلك في
الدرك الثاني من النار ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه) ولفظ
القوت من يجعل حديثه في غرائب علمه (لأهل الشرف واليسار) أي النعمة
(ولا يرى أهل الحاجة) أي الإحتياج والفقر (له) أي لاستماع حديثه ذاك (أهلاً
فذلك في الدرك الثالث من النار ومن العلماء من ينصب نفسه للفتوى) وفي
القوت للفتيا (فيفتى بالخطأ والله) عز وجل (يبغض المتكلمين فذلك في الدرك
الرابع من النار ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه
فذلك في الدرك الخامس من النار ومن العلماء من يتخذ علمه مروأة ونبلاً
وذكرا في الناس) أي شهرة (فذلك في الدرك السادس من النار ومن العلماء من
يستفزه) أي يحمله (الزهّ أي التكبر (والعجب فإن وعظ) غيره (عنف) في
وعظه (وأن وعظ أنف) أي استكبر عن قبول وعظه (فذلك في الدرك السابع
من النار عليك بالصمت فيه) أي بالصمت (تغلب الشيطان واياك أن تضحك
من غير عجب) وقد يروى عن معاذ من المقت الضحك من غير عجب (أو
تمشى في غير ارب) أي حاجة هكذا أورده بطوله صاحب القوت.
- ١٨١ -

قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم الأصبهاني
قال حدثنا أبو الهيثم أحمد بن محمد الكندي حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي
حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد
بن زياد عن معاذ بن جبل قال رسول الله وسل﴿ إن من فتنة العالم فذكره وقال
فإن رد عليه شيء من قوله وقال من يجعل حديثه وغرائب علمه وقال من
يتعلم من اليهود والنصارى وجبارة بن المفلس ومندل بن علي ضعيفان وأبو
نعيم السامي مجهول ومحمد بن زياد الحمصي لم يدرك معاذا ورواه الديلمي أيضاً
فيه من رواية خالد بن يزيد أبي الهيثم المقري عن مندل بن علي مثله وخالد بن
يزيد ثقة احتج به البخاري ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وهذا الكلام
معروف من قول يزيد بن أبي حبيب رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق في
الباب الثاني منه اهـ.
قلت: أخرجه ابن الجوزي فقال أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا الحسن
بن أحمد الفقيه أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي
حدثنا جعفر الصائغ حدثنا خالد بن يزيد أبو الهيثم حدثنا جبارة بن مغلس
فذكره فقول العراقي ورواه ابن الجوزي في الموضوعات أي من رواية خالد بن
يزيد عن مندل بن علي كما يعطيه ظاهر سياقة فيه نظر وقال ابن الجوزي خالد
كذاب وجبارة ومندل ضعيفان اهـ وقال الذهبي في الديوان خالد بن يزيد أبو
الهيثم المكي قال أبو حاتم كذاب فينظر هذا مع .
قول العراقي: إنه ثقة واحتج به البخاري وقوله أيضاً محمد بن زياد
الحمصي لم يدرك معاذا قد جاء وصفه بالسلمى وعده الذهبي في المجاهيل
وقوله وهذا الكلام معروف من قول يزيد بن حبيب الخ .
قلت: وقد روى من طريق يزيد بن أبي حبيب مرفوعاً وموقوفاً أما مرفوعاً
فقد أخرجه ابن مردويه فقال حدثنا أحمد بن عبدالله حدثنا علي بن الحسن
حدثنا أبو الأزهر النيسابوري حدثنا قردوس الكوفي حدثنا طلحة بن رجاء
الحمصي عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي يوسف المعافري
عن معاذ فذكره بمعناه موقوفاً قاله ابن الجوزي أي موقوفاً على معاذ ثم قال
- ١٨٢ -

باطل طلحة متروك.
قلت: لم أر له ذكراً في ديوان الضعفاء للذهبي وشيخه عمرو بن الحارث
ابن الضحاك الزبيدي بالضم الحمصي مقبول من السابعة أخرج ه البخاري في
التاريخ وأبو داود قال الحافظ السيوطي في اللآلي المصنوعة أخرج له المرهبي في
فضل العلم قال أخبرنا أبي قراءة عليه حدثنا جبارة به فزالت تهمة خالد ثم
قال وأخرجه ابن المبارك في الزهد قال أخبرنا رجل من أهل الشام عن يزيد بن
أبي حبيب قال إن فتنة العالم فذكره موقوفاً على يزيد وأخرجه ابن عبد البر في
العلم من طريق ابن المبارك ثم قال روى مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله
من أوله إلى آخره عن معاذ بن جبل من وجوه منقطعة اهـ.
١٦٤ - في خبر آخر إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق
والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة) هكذا أورده صاحب
القوت .
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً بهذا اللفظ وفي الصحيحين من رواية أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة
لا يزن عند الله جناح بعوضة اهـ.
قلت: قد تقدم في أول الكتاب عند ذكره حديث إن من العلم كهيئة
المكنون ما ذكره الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في ترجمة شيخه عتيق نقلاً
عن قضيب البان الموصلي أنه قال من الرجال من يرفع صوته ما بين المشرق
والمغرب ولا يسوي عندالله جناح بعوضة.
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) حديث (إن المرء لينشر له من الثناء ما
يملأ ... ) لم أجد له إسناداً.
١٦٥ - (روى عن جابر) بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه
(موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى رسول الله (وَ ل#) ونص القوت وروينا عن شقيق
بن إبراهيم عن عبّاد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر ذكره عن رسول الله ولو
- ١٨٣ -

ووقفته أنا على جابر (أنه قال لا تجلسوا عند كل عالم إلّ عالماً يدعوكم من
خمس) خصال (إلى خمس) خصال يدعوكم (من الشك إلى اليقين ومن الرياء
إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى
النصيحة)
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من رواية شقيق عن عباد عن أبي
الزبير عن جابر قال قال رسول الله وَ لقر لا تجلسوا مع كل عالم فذكر وقدم
العداوة ثم الكبر على الرياء وآخرها من الرغبة إلى الرهبة وعباد بن كثير
البصري نزيل مكة كان رجلاً صالحاً ولكنه متروك قاله النسائي وغيره وشقيق
أحد الزهاد العباد من أهل المجاهدة والجهاد قال صاحب الميزان منكر الحديث
ثم قال لا يتصوّر أن نحكم عليه بالضعف لأن النكارة من جهة الرواة عنه
اهـ
قلت: نص أبي نعيم في الحلية أسند شقيق عن جماعة فمما يعرف بمفاريده ما
حدثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال حدثنا على بن مهروية حدثنا
يوسف بن حمدان حدثنا أبو سعيد البلخي حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد
حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله والفر فذكره ثم
أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو ابن حجر ورواه أيضاً أحمد بن عبدالله عن
شقيق حدثناه أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي حدثنا أحمد بن نصر
الأعمشى البخارى حدثنا سعيد بن محمود حدثنا عبدالله بن محمد الأنصاري
حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله
رواه يحيى بن خالد المهلبي عن شقيق فخالفهما حدثناه أبو سعد الإدريسي
حدثنا محمد بن الفضل القاضي بسمرقند حدثنا محمد بن زكريا الفارسي يبلغ
حدثنا يحيى بن خالد حدثنا شقيق حدثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبيّ
وَير مثله وفي هذا الحديث كلام كان شقيق كثيراً ما يعظ به أصحابه والناس
فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه اهـ كلام أبي نعيم .
قلت: قال الحافظ السيوطي نقلاً عن اللسان أحمد بن عبدالله هو
الجويباري أحد الكذابين ثم
- ١٨٤ -

قال العراقي: ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال ليس هذا من
كلام رسول الله بَّر ثم ذكر كلام أبي نعيم المذكور اهـ
قلت: وقد وجدت لهذا الحديث طريقاً آخر قال السيوطي قال ابن النجار
في تاريخه أخبرنا أبو القاسم الأزجى عن أبي الرجاء أحمد بن محمد الكسائي
قال كتب إلى أبو نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي حدثني أبو القاسم عمر
بن محمد بن خزيم الخويبي حدثنا أبو بكر عمر بن يمني بن عيسى الخويبي
حدثنا أبو عبدالله الحسين بن هلال الخويبي حدثنا أبو يوسف يعقوب بن نعيم
البغدادي حدثنا يحيى بن محمد بن أعين المروزي حدثنا شقيق بن إبراهيم
البلخي أخبرنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً تقعدوا مع كل ذي
علم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى الزهد ومن الكبر
إلى التواضع ومن العداوة إلى المحبة ومن الجهل إلى العلم ومن الغنى إلى
التقلل ووجدت له طريقاً آخر من طريق أهل البيت قال السيوطي وقال
العسكري في المواعظ حدثنا الحسن بن علي بن عاصم حدثنا الهيثم بن عبدالله
حدثنا علي بن موسى الرضي حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه
علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول
اللّه وَلّ لا تقعد إلّ إلى عالم يدعوك من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى
الزهد ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الكبر إلى التواضع ومن المداهنة إلى
المناصحة ومن الجهل إلى العلم اهـ فهذه الطرق يتقوى جانب الرفع في
حديث شقیق .
١٦٦ - (وقال رسول الله وَليه مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض
شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا إنا كنا نأمر بالخير
ولا نفعله وننهي عن الشر ونأتيه)
قال العراقي: أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية مالك بن دينار عن
أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله وَ له رأيت ليلة أسرى بي رجالاً تقرض
شفاههم بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال الخطباء من أمتك
- ١٨٥ -

يأمرون الناس بالخير وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قال ابن
حبان رواه أبو عتاب الدلال عن هشام عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة
عن أنس قال ووهم فيه لأن يزيد بن زريع أتقن من مائتين من مثل ابن عتاب
وذويه
قال العراقي: قلت طريق ابن عتاب هذه رواها أبو نعيم في الحلية وأبو
عتاب احتج به مسلم ووثّقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم واسمه سهل بن حماد
اهـ
قلت: نص أبي نعيم في الحلية حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا
إبراهيم بن هشام حدثنا محمد بن المنهال حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن
حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله
وَلو أتيت ليلة أسرى بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم
بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم خطباء من أمتك تفرد به يزيد بن
زريع عن هشام ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام عن المغيرة عن مالك
عن ثمامة عن أنس بن مالك كذلك رواه صدقة عن مالك حدثنا محمد بن
أحمد ابن علي بن مخلد حدثنا أحمد بن الهيثم الوزان حدثنا مسلم بن إبراهيم
حدثنا صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك قال
قال رسول الله وَّي أتيت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض
من نار كلما قرضت وقت قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء أمتك
الذين يقولون ولا يفعلون ويقرون كتاب الله ولا يعملون اهـ قلت وأخرج
الخطيب من طريق مسلم بن إبراهيم بن أدهم الزاهد فقال حدثنا أبو نصر
النيسابوري حدثنا إبراهيم أبو الحسن حدثنا محمد بن سهل العطار حدثنا أحمد
بن سفيان النسائي حدثنا ابن مصفى حدثنا إبراهيم بن أدهم حدثنا مالك بن
دينار عن أنس قال قال رسول الله و ﴿ فساقه بمثل سياق ابن حبان وقال
مشهور من حديث مالك عن أنس غريب من حديث إبراهيم عنه ثم
قال العراقي: وللحديث طرق أخرى أحدها من رواية حماد بن سلمة عن
علي بن زيد عن أنس رواه أحمد والبزار والثاني من رواية عيسى بن يونس عن
- ١٨٦ -

سليمان التيمي عن أنس رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح والثالث من
رواية عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس رواه البزار اهـ
قلت: ورواه أيضاً الإمام أحمد وعبد بن حميد بن حميد في مسنديهما وأبو
داود الطيالسي وسعيد بن منصور وأبو يعلى وألفاظ كلهم متقاربة ففي بعضها
مررت ليلة أسرى بي على قوم وفيها قال خطباء من أهل الدنيا ويأمرون الناس
بالبر بدل الخير والباقي سواء.
١٦٧ - (قال ◌َّ هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل وشر
الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء)
قال العراقي: أما أول الحديث فلم أجدله أصلاً وأما آخره فرواه الدارمي
في مسنده من رواية بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال سأل رجل النبي
وَلّ عن الشر فقال لا تسألوني عن الشر وسلوني عن الخير يقولها ثلاثاً ثم قال
ألّ أن شر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء وهذا مرسل ضعيف
فبقية مدلس وقد رواه بالعنعنة والأحوص ضعفه ابن معين والنسائي وأبوه
تابعي لا بأس به اهـ
قلت: ومن الشواهد للجملة الأولى ما أورده صاحب القوت وروينا عن
عمر وغيره كم من عالم فاجر وعابد جاهل فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل
من المتعبدين وأخرج أبو نعيم في ترجمة معاذ من رواية ثور بن یزید عن خالد
بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ قال تصديت لرسول الله وَير وهو
يطوف فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال سلوا عن الخير ولا تسألوا عن
الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس ويروى معضلاً من طريق سفيان عن
مالك بن مغول قال قيل يا رسول الله فأي الناس شر قال اللهم غفراً قالوا
أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) لم أجد له إسناداً.
- ١٨٧ -

١٦٨ - (وقال أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو
الأوزاعي)
الفقيه الثقة الجليل مات سنة سبع وخمسين ومائتين (شكت النواويس)
جمع ناوس هي القبور (ما تجد من نتن جيف الكفار) من الأذى (فأوحى الله
تعالى إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه) فلما سمعت ذلك سكتت
(وقال) أبو علي (الفضيل) بن عياض رحمة الله عليه (بلغني أن الفسقة من
العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان).
قلت: هذا قد جاء مرفوعاً قال الطبراني حدثنا موسى بن محمد بن كثير
حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي حدثنا عبدالله بن عبد العزيز العمري عن
أبي طوالة عن أنس مرفوعاً للزبانية أسرع إلى فسقه حملة القرآن منهم إلى عبدة
الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا
يعلم وأخرج الجوزقاني من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا جابر بن مرزوق
الجدي شيخ من أهل جدة حدثنا عبدالله بن عبد العزيز العمري الزاهد عن
أبي طوالة عن أنس مرفوعاً إذا كان يوم القيامة يدعى بفسقه العلماء فيؤمر بهم
إلى النار قبل عبدة الأوثان ثم ينادى مناد ليس من علم كمن لا يعلم قال ابن
الجوزي موضوع جابر ليس بشيء ولعل عبد الملك أخذه منه اهـ قال السيوطي
ولذا قال ابن حبان إنه باطل وجابر متهم حدث بما لا يشبه حديث الإثبات ولم
أر لعبد الملك ذكراً في الميزان ولا في اللسان وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية
عن الطبراني وقال غريب من حديث أبي طوالة عن أنس تفرد به العمري اهـ
قلت: وهذا غريب من الحافظ السيوطي عبد الملك الجدي ثقة من رجال
البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي فالصواب الحكم على حديث الطبراني
بعدم البطلان لأن رجاله ثقات غير شيخ الطبراني موسى بن محمد بن كثير فقد
ذكره الذهبي في الميزان وأورد له هذا الحديث وقال منكر وله شاهد صحيح
رواه الترمذي وحسَّنه وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة
قلت : ومسلم أيضاً نحوه وأشار له الحافظ المنذري ثم قال السيوطي
وأخرج المرهبي في فضل العلم من رواية عمرو بن جميع بن جعفر عن أبيه عن
- ١٨٨ -

علي بن الحسين رفعه للزبانية إلى فسقه حملة القرآن أسرع فساقه كسياق
حديث الطبراني إلّا أن فيه يا رب بدئ بنا يارب سورع إلينا وأخرجه الديلمي
في مسند الفردوس من رواية عمر بن الحارث حدثنا عكرمة بن عمار عن
طاوس عن ابن عباس رفعه يدخل فسقه حملة القرآن قبل عبدة الأوثان بألفي
عام وأخرج الخطيب في الاقتضاء من طريق زكريا بن يحيى المروزي حدثنا
معروف الكرخي قال قال بكر بن خنيس
١٦٩ - (وقال أبو الدرداء رضي الله عنه) (ويل لمن لا يعلم مرة
وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات) قال الخطيب في كتاب الاقتضاء
حدثنا محمد بن أحمد أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا حسين بن أبي معشر
أخبرنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أبو الدرداء فذكره
إلّا أنه قال ويل للذي بدل لمن في الموضعين وأخرج من طريق عبد الله بن داود
الخريبي قال حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداء
ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة وويل لمن علم ولم يعمل سبع مرات وقد يروى
ذلك أيضاً عن عبدالله بن مسعود موقوفاً عليه أخرج أبو نعيم في ترجمته من
طريق معاوية بن صالح عن عدي بن عدي قال قال ابن مسعود ويل لمن لا
يعلم ولو شاء الله لعمله وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات وقد يروى
هذا القول مرفوعاً إلى رسول الله وسل﴿ رفعه حذيفة بن اليمان فيما أخرجه
الخطيب في كتابه المذكور من طريق أبي أحمد الزبيري قال حدثنا قيس بن
الربيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان فيما أعلم قال قال
رسول اللّه ◌َل ويل لمن لا يعلم وويل لمن يعلم ثم لا يعمل ثلاثاً وكذا رفعه
سليمان بن الربيع مولى العباس روى الخطيب بسنده إلى اسمعيل بن عمرو
البجلي قال حدثنا عوج ابن فضالة عن سليمان بن الربيع مولى العباس عن
رسول الله وسلم قال ويل لمن لا يعلم ولو شاء اللّه لعمله وويل لمن يعلم ولا
يعمل سبع مرات وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان بن عيينة قال
سمعت الفضيل بن عياض يقول يغفر للجاهل سبعون ذنباً ما لم يغفر للعالم
ذنب واحد.
- ١٨٩ -

١٧٠ - (قال أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي) الفقيه الفاضل
المشهور قال مكحول ما رأيت أفقه منه مات بعد المائة وله نحو من ثمانين
(يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وإنما
أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالخير ولا
نفعله) أورد المصنف هذا القول موقوفاً على الشعبي وهكذا أورده صاحب
الحلية في ترجمته من طريق ابن حنبل قال حدثنا علي بن حفص حدثنا سفيان
عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم
دخلوا النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون أنا كنا
نعلمكم ولا نعمل به اهـ وقد جاء مرفوعاً إلى رسول الله وَليل من طريقه قال
الخطيب في كتاب الاقتضاء حدثنا أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد الأصبهاني
قال حدثنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى بن جبلة الرقى حدثنا زهير
بن عباد حدثنا أبو بكر الداهري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن
الوليد بن عقبة قال قال رسول الله إنا أناساً من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس
من أهل النار فيقولون لم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلّ بما تعلمنا منكم
فيقولون أنا كنا نقول ولا نفعل قال الطبراني لم يروه عن ابن أبي خالد إلّ
الداهري تفرد به زهير قلت والوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي أخو
عثمان لامه له صحبة وعاش إلى خلافة معاوية وأخرج من طريق أبي الضياء
قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر رفعه أطلع قوم
من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا بم دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة
بتعليمكم قالوا أنا كنا نأمركم ولا نفعل قلت وأخرجه أبو علي بن شاذان من هذا
الطريق وقال فيه غريب تفرد به أبو الضياء عن أبي عاصم والحديث في أوّل
المشيخة الصغرى له وهذا السياق أقرب إلى سياق المصنف الذي عزاه
للشعبي .
١٧١ - روى أبو عبدالله (مكحول) الشامي فقيه ثقة كثير الإرسال مات
سنة بضع عشرة ومائة (عن عبد الرحمن بن غنم) بن كريب بن هانىء بن
ربيعة الأشعري ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ذكره
- ١٩٠ -

ابن حبان في ثقات التابعين قيل له صحبة ولم تثبت وقال ابن عبد البر كان
مسلماً على عهد رسول الله وَ ﴿ ولم يره ولازم معاذ بن جبل إلى أن مات وكان
أفقه أهل الشام مات سنة ثمان وسبعين روى عن جماعة من الصحابة يأتي
ذكرهم قريباً وروى عنه ابنه وعطية بن قيس ومالك بن أبي مريم وأبو سلام
الأسود ومكحول وشهر بن حوشب ورجاء بن حيوة وعبادة بن نسى وصفوان
بن سليم وجماعة (أنه قال حدثني عشرة من أصحاب رسول الله ( 18) الذين
سمع منهم من الصحابة عمر وعثمان وعلي وأبو ذر ومعاذ وأبو عبيدة بن الجراح
وأنس بن مالك الأشعري وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وعمرو بن خارجة
وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وثوبان ومعاوية جملتهم أربعة عشر نفساً
(أنا كنّا ندرس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله وَّر فقال تعلموا
ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله عز وجل حتى تعملوا).
قال العراقي: ذكره ابن عبد البر في بيان العلم هكذا من غير أن يصل
إسناده وقد روى من حديث معاذ وابن عمر وأنس أما حديث معاذ فرواه
الخطيب في كتاب الإقتضاء من رواية عثمان عبد الرحمن الجمحي عن يزيد بن
يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ عن النبي ◌َّالفر فذكر مثله وأخرجه أيضا من رواية
ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية ثم قال وقد رواه الدارمي في مسنده وابن
المبارك في الزهد والرقائق موقوفاً على معاذ بإسناد صحيح اهـ .
قلت: الذي في الحلية حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر حدثنا علي بن
اسحق حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبدالله بن المبارك حدثنا سعيد بن
عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال معاذ قال اعلموا ما شئتم أن
تعلموا فلن يأجركم الله بعلم حتى تعملوا قال الشيخ رفعه حمزة النصيبي عن
ابن جابر عن أبيه عن معاذ ثم ساق سنده إليه كسياق الخطيب ثم.
قال العراقي: وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني في غرائب مالك ومن
طريقه الخطيب في أسماء الرواة عن مالك بسند فيه محمد بن روح وهو ضعيف
ولا يصح هذا عن مالك وأما حديث أنس فروي مرفوعاً وموقوفاً رواه ابن عبدالبر
في العلم من رواية عباد بن عبد الصمد عن أنس موقوفاً قال وهو أولى من
- ١٩١ -

رواية من رواه مرفوعاً قال وعباد متفق على تركه اهـ.
قلت: وقد أخرج ابن عساكر في التاريخ عن أبي الدرداء أشار له السيوطي
وسياقه كسياق الخطيب ورواه الحسن بن الأخرم المديني في أماليه عن أنس
أشار له السيوطي وسياقه كسياق الخطيب وأخرج الخطيب في الإقتضاء من
طريق وكيع عن جعفر بن برقان عنٍ فرات بن سليمان عن أبي الدرداء قال
إنك لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولن تكون متعلماً حتى تكون بما علمت
عاملاً وأخرج من طريق هشام الدستوائي عن برد عن سليمان قاضي عمر بن
عبد العزيز قال قال أبو الدرداء لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولا تكون
بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً.
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) حديث مكحول، عن عبد الرحمن بن غنم
حديث عشرة من الصحابة: كنا نتدارس من العلم في مسجد قباء إذا خرج
علينا رسول الله وَلّ فقال (تعلموا ما شئتم ... ) لم أجد له إسناداً.
١٧٢ - (وقال حذيفة رضي الله عنه) ولفظ القوت وروينا عن
حذيفة بن اليمان (إنكم) اليوم (في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك
وسيأتي زمان) ولفظ القوت ويأتي بعدكم زمان (من عمل فيه) ولفظ القوت من
عمل منهم (بعشر ما يعلم نجا) وقال صاحب القوت في موضع آخر وفي
حديث أبي هريرة يأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا وفي
بعضها بعشر ما يعلم وفي حديث علي يأتي على الناس زمان ينكر الحق تسعة
أعشار أعشارهم لا ينجو منه يومئذ إلا كل مؤمن نؤمة يعني صموتاً متغافلاً
وذكر في موضع آخر قال بعض التابعين من عمل بعشر ما يعلم علمه الله
تعالى ما يجهل ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه
فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار اهـ. وأخرج أبو نعيم في
ترجمة العلاء ابن زياد بسنده إليه قال إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر
دینه وسيأتي علیکم زمان أقلکم الذي یبقی عشر دينه.
١٧٣ - (قال ◌َلة القضاة ثلاثة قاض قضى بالحق وهو يعلم
- ١٩٢ -

فذلك في الجنة وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو لا يعلم فهو في
النار وقاض قضى بغير ما أمر الله به فهو في النار).
قال العراقي: رواه بريدة بن الخصيب وعبدالله بن عمر أما حديث بريدة
فرواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية ابن بريدة
عن أبيه عن النبي وسلم قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل
قضى بغير الحق فعلم ذاك فذلك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس
فهو في النار وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة لفظ رواية الترمذي ورجالها
رجال الصحيح وإسناد النسائي وابن ماجه أيضاً صحيح اهـ.
قلت: ورواه الحاكم كذلك وصححه قال الذهبي والعهدة عليه ولفظ
الحاكم القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به
فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق
فجار في الحكم فهو في النار.
قال العراقي: وابن بريدة الذي لم يسم في روايتهم هو عبدالله بن بريدة كما
ذكره ابن عساكر والمزنى كلاهما في الأطراف ثم قال وأما حديث ابن عمر
فرواه الطبراني في الكبير من رواية محارب من دثار عن ابن عمر رفعه القضاة
ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى بالهوى فهو في النار وقاض
قضى بغير علم فهو في النار وقاض قضى بالحق فهو في الجنة وإسناده جيد
رجاله رجال الصحيح قلت وكذا رواه أبو يعلى في معجمه وقال الهيثمي رجاله
ثقات وقد أفرد الحافظ ابن حجر فيه جزأ.
١٧٤ - (روي عنه وَي أنه قال إن الشيطان ربما يسبقكم
بالعلم).
هكذا في نسخ الكتاب التي بأيدينا وفي نسخة بخط الكمال الدميري ربما
سبقكم بلفظ الماضي وهو هكذا نص القوت وعوارف المعارف ووجدت في
نسخة المغنى للحافظ العراقي التي قرئت عليه وعليها خطه ربما يسبعكم بالعين
المهملة مكان القاف وعليه التصحيح ولم أجد له معنى (فقيل يا رسول الله
- ١٩٣ -

وكيف ذلك قال يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال في العلم
قائلاً وللعمل مسوّفاً حتى يموت وما عمل) من شيء أورده صاحب القوت
ولفظه وقدر وينافي خبر وفيه قلنا يا رسول الله كيف يسبقنا بالعلم والباقي
سواء .
وقال العراقي: أخرجه الخطيب في كتاب الجامع لآداب الراوي والسامع
من رواية عمرو بن عبد الجبار بن حسان السنجاري عن ثور بن يزيد عن
خالد بن معدان عن أنس رفعه ولفظه أن الشيطان ليسبقكم بالعلم قالوا كيف
يسبقنا به يا رسول الله قال لا يزال العبد للعلم طالباً وللعمل تاركاً حتى يأتيه
الموت قال وإسناده غريب وعمرو بن عبد الجبار ذكره ابن عدي في الكامل
وأورد له أحاديث وقال كلها غير محفوظة والراوي محمد بن المغيرة أورده
الذهبي في الميزان وقال روى خبراً باطلاً متنه في الجنة نهر يقال له رجب اهـ.
قلت: الذي ذكره الذهبي في الديوان في عمرو بن الجبار قال ابن عدي
روى عن عمه مناكير وعنه على بن حرب فمقتضى سياقه أن النكرة مقيدة فيما
إذا روى عن عمه وهنا ليس كذلك وقال في ذيل الديوان محمد بن المغيرة بن
بسام عن منصور بن يزيد وعنه البخاري صاحب الصحيح حديث في الجنة
نهر يقال له رجب وسكت عنه.
١٧٥ - (وفي الخبر مما أخاف على أمتي زلة العالم وجدال منافق
في القرآن).
قال العراقي: فيه عن أبي الدرداء ومعاذ وعمر وعلي وعمران بن الحصين
أما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني من رواية أبي ادريس الخولاني عنه رفعه
أخاف على أمتي ثلاثاً زلة عالم وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر وأما
حديث معاذ فرواه الطبراني في معجمه الصغير والأوسط من رواية عبد الرحمن
بن أبي ليلى عنه رفعه إني أخاف عليكم ثلاثاً وهن كائنات زلة عالم وجدال
منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم ورواه في الأوسط من رواية عمرو بن مرة عن
معاذ رفعه إياكم وثلاثة زلة عالم وجدال منافق بالقرآن الحديث ثم فسرها
- ١٩٤ -

وعمرو بن مرة لم من معاذ وذكره الدارقطني في العلل من رواية عبدالله بن
سلمة بكسر اللام عن معاذ رفعه قال أن أخوف ما أخاف عليكم ثلاث جدال
منافق بالقرآن وزلة عالم ودنيا تقطع أعناقكم وأعله ابن الجوزي في العلل
المتناهية براويه المذكور قال الدارقطني وقد وقفه شعبة عن عمرو بن مرة يعني
على معاذ قال والوقف هو الصحيح وأما حديث عمر رواه أحمد من رواية أبي
عثمان النهدي عنه بلفظ إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم
اللسان وقد ذكره المصنف فيما تقدم. موقوفاً على عمر قال الدارقطني والموقوف
أشبه بالصواب.
قلت: حديث عمر هذا رواه عبد بن حميد وأبو يعلى مرفوعاً بلفظ إنما
أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور ورواه إسحاق بن
راهويه والحارث بن أبي أسامة ومسدد بسند صحيح عن عبدالله بن بريدة إن
وفداً قدموا على عمر فقال لإذنه فساق الحديث وهو طويل وفي آخره ثم قال
عمر عهد إلينا رسول الله وسلم إن أخوف ما أخشى عليكم منافق عليم اللسان
واللفظ لمسدد ثم رواه مسدد موقوفاً من طريق أبي عثمان النهدي سمعت عمر
بن الخطاب يقول وهو على المنبر منبر رسول الله وَّ ر أكثر من أصابعي هذه إن
أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العلیم قال وکیف یکون منافق علیم یا
أمير المؤمنين قال عالم اللسان جاهل القلب وقال حماد وقال ميمون الكردي عن
أبي عثمان عن عمر نحوه وروى اسحق في مسنده من رواية حماد عن أبي سويد
عن الحسن قال لما قدم أهل البصرة على عمر فيهم الأحنف بن قيس سرحهم
وحبسه عنده ثم قال أتدري لم حبستك إن رسول الله صلفر حذرنا كل منافق
عالم اللسان وإني أتخوف أن تكون منهم وأرجو أن لا تكون منهم فالحق بأهلك
ثم قال العراقي وأما حديث علي رواه الطبراني في الصغير والأوسط من رواية
الحرث الأعور عنه رفعه إني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً أما المؤمن
فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوف عليكم منافقاً عالم اللسان
يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون وقال لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد
والحارث الأعور ضعيف.
- ١٩٥ -

قلت: لکن وثقه ابن حبان وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بسند
ضعيف لجهالة التابعي ورواه أيضاً من طريق إسحاق الفروي وهو ضعيف عن
سعيد بن المسيب قال قال رجل بالمدينة في حلقة أيكم يحدثني عن رسول الله
وَفيه حديثاً فقال علي أنا سمعت رسول الله وَليل يقول فذكره وفيه ولكن رجلاً
بينهما يقرأ القرآن حتى إذا ذلق به يتأوّله على غير تأويله فقال ما تعلمون وعمل
ما تنكرون فضل وأضل ثم قال العراقي وأما حديث عمران بن حصين رواه
أحمد وابن حبان من رواية عبدالله بن بريدة عنه رفعه بلفظ أخوف ما أخاف
على أمتي كل منافق عليم اللسان اللفظ لأحمد وقال ابن حبان جدال منافق
عليم اللسان وذكر الدارقطني في العلل إنه رواه عن معاذ بن معاذ عن حسين
المعلم عن ابن بريدة عن عمران رفعه قال ووهم فيه قال ورواه عبد الوهاب
بن عطاء وروح بن عبادة وغيرهما عن حسين عن ابن بريدة عن عمر وهو
الصواب في قصة طويلة.
قال العراقي: وهو عند ابن حبان من رواية خالد بن الحارث عن حسين
المعلم مثل رواية معاذ اهـ.
قلت: تقدم رواية ابن بريدة عن عمر وهكذا رواه إسحاق بن راهويه
والحارث ومسدد.
١٧٦ - (روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله وَليل وقال له علمني
من غرائب العلم فقال له ما صنعت في رأس العلم قال وما رأس
العلم فقال له وَلير هل عرفت الرب سبحانه قال نعم قال فما صنعت
في معرفته قال ما شاء الله قال هل عرفت الموت قال نعم قال فما
أعددت له قال ما شاء الله قال اذهب فأحكم ما هناك ثم تعال
نعلمك من غرائب العلم).
قال العراقي: رواه أبو بكر بن السنى وأبو نعيم كل واحد في كتابه رياضة
المتعلمين وابن عبد البر في بيان العلم من رواية خالد بن أبي كريمة عن عبد الله
بن المسور قال جاء رجل إلى النبي وير فقال يا رسول الله أتيتك لتعلمني من
غرائب العلم فذكره وهو مرسل ضعيف جداً قال ابن أبي حاتم عبدالله بن
- ١٩٦ -

مسور بن عبدالله بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني سألت أبي
عنه فقال الهاشميون لا يعرفونه وهو ضعيف الحديث يحدث بمراسيل لا يوجد لها
أصلا في أحاديث الثقات وقال أحمد بن حنبل أحاديثه موضوعة كان يضع الحديث
ویکذب اهـ.
قلت: وفي الديوان للذهبي عبدالله بن مساور تابعي مجهول وأما الراوي عنه
خالد بن أبي كريمة فمن رجال النسائي وابن ماجه وثق وقال أبو حاتم ليس
بالقوي ثم إنه قد يكون المراد بغرائب العلم الأحاديث الغرائب التي لا خير في
روايتها وقد ورد عن جماعة من العلماء كراهية الاشتغال بها وذهاب الأوقات في
طلبها فقد أخرج الخطيب في مناقب شرف أصحاب الحديث له من طريق
محمد بن جابر عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يكرهون غريب الكلام
وغريب الحديث وأخرج من طريق بشر بن الوليد قال سمعت أبا يوسف يقول
لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء وآخر أمر صاحبه أن
يقال كذاب وأخرج من طريق المروزي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول تركوا
الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم فعلم من ذلك أن السؤال في
غرائب الكلام والحديث مذموم والمدار على معرفة رأس العلم الذي هو معرفة
الله سبحانه ثم ثم).
١٧٧ - (نزع القميص المطرز بالعلم) أي المعلم بعلم قال
العراقي المعروف نزعه للخميصة المعلمة اهـ.
قلت: إطلاق القميص على الخميصة مجاز فإن القميص هو الثوب المخيط
بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ولا يكون من الصوف غالباً والخميصة
كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلماً فليس بخميصة كما قاله الجوهري
وكانت من لباس الناس قديماً.
قال العراقي: وحديث الخميصة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود
والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية الزهري عن عائشة رضي الله عنها
قالت قال رسول الله وَله في خميصة لها إعلام فنظر إلى إعلامها نظرة فلما
- ١٩٧ -

سلم قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي
وائتوني بإنجانبه أبي جهم بن حذيفة لفظ البخاري اهـ.
قلت: رويناه في أوّل الحربيات من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري
وهشام بن عروة كلاهما عن عروة به.
١٧٨ - : (نزع الخاتم الذهب) ونبذه (فى أثناء الخطبة)
قال العراقي: رواه ابن عمر وابن عباس أما حديث ابن عمر فأخرجه
الأئمة الستة إلّ ابن ماجه فاتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية الليث
ورواه البخاري من رواية جويرية ومسلم والترمذي من رواية موسى بن عقبة
ثلاثتهم عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي ◌َّ اصطنع خاتماً من
ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذ لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب
فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه
فنبذ الناس لفظ رواية البخاري من رواية جويرية عن نافع واتفقا عليه وأبو
داود والنسائي من رواية عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر دون ذكر المنبر
وكذا رواية مسلم وأبو داود النسائي من رواية أيوب بن موسى عن نافع
والبخاري من طريق مالك والنسائي من رواية اسمعيل بن جعفر كلاهما عن
عبدالله بن دينار عن ابن عمر دون ذكر المنبر وأما حديث ابن عباس فرواه
النسائي من رواية سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
رسول الله وَّ اتخذ خاتماً فلبسه قال شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة
وإليكم نظرة ثم ألقاه.
١٧٩ - (وقال ◌َله من بدا جفا يعني من سكن البادية جفا ومن
اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن )
أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في
الشعب والطبراني في الكبير ومن طريقة أبو نعيم في الحلية وأبو قرة كلهم من
رواية سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس رفعه ولفظهم
كلهم ما عدا الترمذي ومن أتى السلطان والباقي سواء ولفظ الترمذي ومن أتى
- ١٩٨ -
د

أبواب السلطان وقال حسن غريب لا نعرفه إلّ من حديث الثوري وقال
سفيان مرة لا أعلمه إلّ عن النبي وَ سير وقال أبو نعيم في الحلية أبو موسى هو
اليماني لا نعرف له اسماً وقال الذهبي في الميزان شيخ يماني يجهل ما روى عنه
غير الثوري ولعله إسرائيل بن موسى وإلّ فهو مجهول ونقل المنذري في مختصر
السنن قال الكربيسي حديثه ليس بالقائم وفي الباب عن أبي هريرة والبراء بن
عازب ولفظ حديث أبي هريرة من وبدا فقد جفا والباقي سواء وزاد في آخره
وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلّ ازداد من الله بعداً رواه أبو يعلى في مسنده
وابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء كلهم من رواية الحسن بن
الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة وضعفوه
كالمنذري في مختصر السنن ولكن حسنة العراقي قال وقد رواه أبو داود في
رواية ابن داسة وابن العبد من طريق الحسن بن الحكم هذا إلّ أنه قال عن
عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة بلفظ حديث وهب بن
منبه عن ابن عباسٍ وقد رواه أيضاً أبو يعلى في مسنده هكذا وأما حديث البراء
فرواه أحمد مختصراً من طريق شريك عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت
عنه رفعه من بدى جفا وذكره الدار قطنى في العلل فقال تفرد به شريك
واختلف فيه على الحسن بن الحكم فرواه شريك عنه هكذا وخالفه إسماعيل
بن زكريا فرواه عنه عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة كما تقدم
وخالفهما محمد بن عبيد الطنافسي فرواه عنه عن عدي بن ثابت عن شيخ من
الأنصار لم يسمه اهـ
قلت: وأخرجه العقيلي في الضعفاء والروياني وسعيد بن منصور كلهم عن
البراء نحوه بزيادة ومن تبع الصيد غفل.
١٨٠ - (وقال رَالر ستكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون
فمن أنكر فقد بريء ومن کره فقد سلم ولكن من رضى وتابع أبعده
الله قيل أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا)
قال العراقي: أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية ضبة بن محصن
- ١٩٩ -

عن أم سلمة عن النبي ◌َِّ﴿ أنه قال واللفظ للترمذي إلا أنه قال أئمة بدل
أمراء ولم يقل أبعده الله وقال حسن صحيح وفي رواية لمسلم أنه يستعمل
عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برىء ومن أنكر فقد سلم فذكره
دون قوله أبعده الله وفيه قالوا يا رسول الله بدل قيل وفي رواية له فمن أنكر
فقد برىء ومن كره فقد سلم وفي رواية له ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون
فمن عرف برىء ومن أنكر سلم اهـ قلت وأخرج ابن أبي شيبة عن عبادة بن
الصامت رفعه ستكون عليكم أمراء يأمرونكم بما تعرفون ويعملون بما تنكرون
فليس لأولئك عليكم طاعة وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير والحاكم عن
عبادة بن الصامت أيضاً ولفظهم سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم بما
تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى
الله عز وجل وأخرج ابن ماجة وابن عساكر عن أبي هريرة رفعه سيكون بعدي
خلفاء يعملون بما لا تعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن أنكر عليهم برىء
ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع.
١٨١ - (وقال رسول الله وسلّ العلماء أمناء الرسل على عباد الله
تعالى ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل
فاحذروهم واعتزلوهم)
(رواه) أبو جعفر العقيلي في الضعفاء في ترجمة حفص الآبري عن إسماعيل
ابن سميع الحنفي عن (أنس) عن النبي ◌ّر قال العقيلي وحفص كوفي حديثه
غير محفوظ
قال العراقي: وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحاكم ومن
طريق أبي نعيم الأصبهاني من رواية إبراهيم بن رستم عن أبي حفص العبدي
عن إسماعيل بن سميع عن أنس وزاد بعد قوله ما لم يخالطوا السلطان
ويداخلوا الدنيا وقال في آخره فاحذروهم واخشوهم اهـ
قلت: لفظ الحاكم ويدخلوا في الدنيا فإذا دخلوا في الدنيا وخالطوا
السلطان في آخره فاعتزلوهم وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد
- ٢٠٠ -