النص المفهرس

صفحات 161-180

قال العراقي: روى من طريق هشام بن بشير وأزهر بن سعد السمان عن
عبدالله بن عون عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال ابن طاهر في الكشف
عن أخبار الشهاب وهو منكر من حديث ابن عون قال والحمل فيه على من
قبل هشام فإنهم إلى الجهالة أقرب اهـ وقال السيوطي قد أورد الديلمي في مسند
الفردوس من طريق ابن السني حدثنا الحسين بن عبدالله القطان عن عامر بن
سيار عن أبي الصباح عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه عن النبي ◌َّ من
غض صوته عند العلماء كان يوم القيامة من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى
من أصحابي ولا خير في التملق والتواضع إلّ ما كان في الله أو طلب العلم اهـ .
١٣٨ - (الحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها) والجملة
الأولى وقعت في حديث رواه الترمذي في أواخر باب العلم من جامعه من
طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقري عن أبي هريرة رفعه الكلمة
الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها وقال إنه غريب وإبراهيم
يضعف وعند البيهقي في المدخل من حديث سعيد بن أبي بردة قال كان يقال
الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها وقد تقدم شيء من ذلك في أوّل
الكتاب وقد روى العسكري من حديث عتبة بن عبد الرحمن عن شبيب بن
بشير عن أنس رفعه العلم ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها وعند القضاعي
في آخر هذا الحديث حيثما وجد المؤمن ضالة فليجمعها إليه ويروى عن ابن
عمر رفعه خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت ونحو هذا يروي عن
قول علي رضي الله عنه قال العسكري أراد مقر أن الحكيم يطلب الحكمة أبداً
وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقة يطلبها ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال
خطب الحجاج فقال إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا فليته كفانا
مؤنة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا فقال الحسن ضالة المؤمن عند فاسق فليأخذها
وعن يوسف بن أسباط قال كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب
فقال في خطبته إن يوماً أسكر الكبار وشيب الصغار ليوم عسير شره مستطير فقال
سفيان حكمة من جوف خرب ثم أخرج سريحة يعنى لوحاً فكتبها نقله
السخاوي في المقاصد ومن كلام علي رضي الله عنه أنظر إلى ما قاله ولا تنظر
إلى من قال ومن أمثالهم المشهورة العق العسل ولا تسل .
- ١٦١ -

١٣٩ - (أبيح له) - الجمع بين (تسع نسوة) بنكاح صحيح وهو
معروف .
قال العراقي: وفي الصحيحين من حديث ابن عباس كان عند النبي وَل
تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة ورواه النسائي كذلك كلهم من
رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال وأخرج البخاري والنسائي من
رواية سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي وَلّر كان يطوف على
نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة وفي رواية لهما من رواية هشام الدستوائي
عن قتادة كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل والنهار وهن إحدى
عشرة.
قلت لأنس: أكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطى قوّة ثلاثين.
١٤٠ - (لو وزن) إيمانه (بإيمان العالمين) أجمعين (لرجح كما شهد له به
سيد البشر ◌َة) .
قال العراقي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح أخرجه ابن عدي
من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ورواه البيهقي في الشعب موقوفاً على عمر
بإسناد صحيح اهـ.
قلت: الذي رواه البيهقي في الشعب من قول عمر لفظه لو وزن إيمان أبي
بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر وهكذا هو في مسند إسحاق بن راهويه
قال الحافظ السخاوي وراويه عن عمر هزيل بن شرحبيل.
قلت: وهو الأودي الكوفي ثقة مخضرم من رجال البخاري والأربعة اهـ.
قال وهو عند ابن المبارك في الزهد ومعاذ ابن المثنى في زيادات مسند مسدد اهـ
ورأيت في ذخيرة الحفاظ لابن طاهر المقدسي الذي رتب فيه الكامل لابن عدي
وهو بخط المصنف ما نصه لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح
رواه عبدالله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر
وعبدالله لم يتابع عليه وهذا الذي أشار له العراقي أنه بإسناد ضعيف ولكن
ليس فيه بإيمان العالمين وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله بن
سليمان العسقلاني عن رواد بن الجراح عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع
- ١٦٢ -

وعيسى ضعيف الحديث ولفظه لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة
لرجح بها قلت وقد رواه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس من هذه الطريق بهذا
اللفظ وقول السخاوي أن عيسى وإن كان ضعيفاً لكنه لم ينفرد به فقد أخرجه
ابن عدي من طريق آخر اهـ كأنه يشير إلى طريق عبدالله بن عبد العزيز بن
أبي رواد فربما يفهم من سياق هذا أنه طريق صحيح وليس كذلك فإن عبدالله
لم يتابع عليه كما تقدم فعلى كل حال حديث ابن عمر من طريقيه لا يخلو من
ضعف فنأمل قال الحافظ السخاوي وله شاهد في السنن أيضاً عن أبي بكرة
مرفوعاً أن رجلاً قال يا رسول الله رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت
وأبو بكر فرجحت أنت ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح الحديث.
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٤١ - كان (يفضلهم) (أبو بكر) رضي الله عنه (بالسر الذي
وقر في صدره) اشارة إلى ما ورد ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة
ولكن بشيء وقرفي قلبه.
قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وقال السخاوي وهو عند الحكيم الترمذي في
نوادره من قول بكر بن عبدالله المزني وقد سبق الإيماء إلى ذلك.
١٤٢ - روي عن الحسن عن حذيفة :
سألت النبي - وَّيه - عن علم الباطن ما هو؟ فقال:
(سألت جبريل عنه فقال عن الله :
هو سر بيني وبين أحبائي وأوليائي وأصفيائي أودعه في قلوبهم، لا يطّلع عليه
ملك مقرّب ولا نبي مرسل ) .
وقد تكلم في سماع الحسن عن حذيفة، وحكم على هذا الحديث بالوضع.
١٤٣ - (قال ◌َ لّ إنما أنا لكم مثل الوالد).
قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث
أبي هريرة اهـ.
قلت: ونص أبي داود في سننه في باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة
- ١٦٣ -

حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله وسلّ إنما أنا
لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا
يستدبرها ولا يتسطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة
قال الحافظ المنذري في مختصره وأخرجه أيضاً مسلم مختصراً والنسائي وابن
ماجه تاماً اهـ.
قلت: قال السيوطي في جامعه أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن
ماجه وابن حبان أي كلهم في الطهارة عن أبي هريرة قال المناوي وفيه محمد بن
عجلان وفيه كلام اهـ.
قلت: وفي ترتيب الكامل لابن عدي للحافظ ابن طاهر المقدسي رواه
معدان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي
هريرة ومعدان هذا قال ابن عدي لا أعرفه حدث عن محمد بن عجلان
بأحاديث الكبار حدثنا عنه أبو عيسى الدارمي محمد بن غسان بن خالد ولا
أعلم حدث عنه غيره وهذه أحاديث صفوان بن عيسى عن محمد فحدثنا بها
أبو عيسى قال حدثنا معدان ولم يتهيأ له أن يذكر صفوان بن عيسى لأنه لم
يلحق أيامه فقال معدان بن عيسى اهـ قال المناوي في شرح هذا الحديث إنما
أنا لكم أي لأجلكم بمنزلة الوالد في الشفقة والحنولا في الرتبة والعلو فعلى
تعليم ما لا بد منه فكما يعلم ولده الأب فأنا أعلمكم مالكم وما عليكم وقدم
هذا أمام المقصود اعلاماً بأنه يجب عليه تعليمهم أمر دينهم كما يلزم الوالد
وإيناساً للمخاطبين لئلا يحتشموا عن السؤال عما يعرض لهم ومما يستحيا منه
اهـ وقوله (لولده) ليس في سياق النسائي وابن حبان كذا.
قاله العراقي: قلت وکذا لیس في سياق أبي داود.
١٤٤ - أخرج الحسين بن محمد التفليسي في كتاب الإعداد بسند فيه
مجاهيل عن أنس رفعه:
(ألا احدثكم عن أجر ثلاثة: أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام). وقد
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وسكت عليه السيوطي .
- ١٦٤ -

١٤٥ - (قال رسول الله وَله وهو مرشد لكل معلم).
إذ به عرف طريق التعليم والإرشاد بنصحه لأمته وشفقته عليهم (لو منع
الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه إلّ وفيه شيء) ونص الذريعة لو
نهى الناس والباقي سواء
قال العراقي: لم أجده إلّ من حديث الحسن مرسلاً وهو ضعيف رواه ابن
شاهين اهـ.
قلت: ووجدت بخط الداودي ما نصه ولفظ ابن شاهين لو منع الناس فث
الشوك لقلوا فيه الند وفي المعنى حديث أبي جحيفة لو نهيتم أن تأتوا الحجون
لأتیتموها الحديث اهـ.
قلت: للسيوطي في الجامع الكبير لو نهيت رجالاً أن يأتوا الحجون لأتوها
ومالهم بها حاجة أخرجه أبو نعيم عن عبدة بن الحارث اهـ.
قلت: رواه الطبراني من رواية أبي إسحاق عن أبي جحيفة وقال كان رسول
الله وَّ قاعداً ذات يوم وقدامة قوم يصنعون شيئاً يكرهونه من كلامهم ولغطاً
فقيل يا رسول الله ألا تناهم فقال لونهيتهم عن الحجون لأوشك أحدهم أن
يأتيه وليست له حاجة.
قال العراقي: ورجاله ثقات إلّ أنه اختلف فيه على الأعمش فقيل عنه عن
أبي إسحق هكذا وقيل عن أبي إسحق وعن عبدة السوائي ورواه الطبراني أيضاً
وعبدة السوائي مختلف في صحبته (وينهك على هذا قصة آدم وحوّاء عليهما
السلام وما نهيا عنه) بقوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة وقول الشيطان ما
نها كما ربكما عن هذه الشجرة إلّ أن تكونا ملكين أوتكونا من الخالدين ومن هذه
القصة يؤخذ معنى حديث الحسن ونص الذريعة وكفى بذلك شهادة ما كان
من أمر آدم وحواء في نهى الله تعالى إياهما عن أكل الشجرة اهـ.
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٤٦ - : (قال نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم
- ١٦٥ -

ونكلم الناس على قدر عقولهم ) .
قال العراقي : رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخیر من حديث ابن
عمر أخصر منه وعند أبي داود من حديث عائشة أنزلوا الناس منازلهم اهـ
فهما حديثان مستقلان أوردهما المصنف في سياق واحد وربما يوهم أنهما حديث
واحد قال الحافظ السخاوي في كتابه الجواهر والدرر في مناقب شيخه الحافظ
ابن حجر بعد أن ساق لفظ المصنف ما لفظه ما وقفت عليه بهذا اللفظ في
حديث واحد بل الشق الأول في حديث عائشة كما سيأتي بيانه والثاني رويناه
في الجزء الثاني من حديث ابن الشخير من حديث ابن عمر مرفوعاً أمرنا
معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم اهـ أما حديث عائشة ففي
الحلية لأبي نعيم من طريق ابن هشام الرفاعي وفي جزء لأبي سعد الكنجرودي
من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قالا واللفظ لابن
الشهيدنا يحيى بن يمان عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي
شبيب قال جاء سائل إلى عائشة رضي الله عنها فأمرت له بكسره وجاء رجل
ذو هيبة فاقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك قالت أمرنا رسول الله و التر أن
ننزل الناس منازلهم قال الحافظ السخاوي هذا حديث حسن أورده مسلم في
مقدمة صحيحه بلا إسناد حيث قال ويذكر عن عائشة ألخ فقال النووي نقلاً
عن ابن الصلاح ما معناه أن ذلك لا يقتضي الحكم له بالصحة نظرا لعدم
الجزم في إيراده ويقتضيه نظر الاحتجاجه بروايته لا يراده إيراد الأصول
والشواهد اهـ قال السخاوي لكن قد جزم الحاكم بتصحيحه في النوع
السادس عشر من معرفة علوم الحديث له فقال صحت الرواية عن عائشة
وساقها بلا إسناد وكذا صححه ابن خزيمة حيث أخرجه في كتاب السياسة من
صحيحه وكذا أخرجه البزار في مسنده كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم بن
حبيب بن الشهيد وأخرجه أبو داود في الأدب من سننه عن علي بن اسمعيل
وابن أبي خلف ثلاثتهم عن ابن يمان به ثم قال أبو داود وميمون لم يدرك
عائشة وأخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الأمثال له عن عبد الوهاب بن
عيسى وصالح بن أحمد فرقهما كلاهما عن محمد بن يزيد الرفاعي هو أبو هشام
ورواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هشام ورواه البيهقي في الأدب من طريق أبي
-١٦٦ -

هريرة محمد بن أيوب الجبلي عن يحيى بن يمان بالمتن فقط.
قلت: ومن طريق أبي هريرة هذا أخرجه أبو نعيم في الحلية بسياق يأتي
للمصنف نظيره في أثناء الكتاب يذكر هناك أن شاء الله تعالى وقال البزار عقب
تخريجه لهذا الحديث ويروى عن عائشة من هذا الوجه موقوفاً قال السخاوي
ويشير إلى ما رواه أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق عن عائشة
لكن قد أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والجامع كلاهما له والبيهقي في
الشعب والطبراني كلهم من طريق أحمد بن راشد البجلي الكوفي والبيهقي
والطبراني أيضاً من طريق محمد بن عمار الموصلي والبيهقي وحده من طريق
مسروق بن المرزبان ثلاثتهم عن يحيى بن يمان عن الثوري عن أسامة مرفوعاً
وقال الإمام أحمد أن رواية عمر عن عائشة مرسلة وكذا قال البيهقي في
الشعب وقال السخاوي عمر بن مخراق عن رجل عن عائشة مرسل روى
عنه أسامة وقال البيهقي في الأدب وكان يحبى رواه على الوجهين جميعاً قال
السخاوي وفي الباب عن معاذ وجابر رضي الله عنهما فأما الأول فرواه
الخرائطي في مكارم الأخلاق له من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ رضي
الله عنه رفعه أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق
الصالحة ولا يصح إسناده وأما الثاني فرويناه في جزء الفسوى بسند ضعيف
ولفظه جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم
وأنزلوا الناس على قدر منازلهم وداروا الناس بعقولكم وفي مسند الفردوس من
حديث جابر أنزلوا الناس على قدر مروآتهم.
١٤٧ - (قال ◌َلّ ما أحد يحدث قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلا
كان فتنة على بعضهم).
قد تقدم هذا الحديث
وقال العراقي: هناك ما لفظه أخرجه العقيلي في الضعفاء وابن السنى وأبو
نعيم في رياضة المتعلمين من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ولمسلم في
مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود نحوه قلت لفظ الحديث الذي تقدم في
الباب الثالث ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهمونه إلّ كان فتنة عليهم
- ١٦٧ -

ولفظ حديث ابن عباس ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلّ كان
على بعضهم فتنة أخرج عبد بن حميد عن أبي خالد الوالبي قال: جلسنا عند
خباب بن الأرت فسكتنا. فقلنا: ألا تحدثنا فإنما جلسنا إليك لذلك، فقال:
أتأمروني أن أقول مالا أفعل.
١٤٨ - (من سن) في الاسلام (سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من
عمل بها) وهي قطعة من حديث وتمامه من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم
شيئاً أخرجه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق
والدارمي وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وأوّله من سن في الإِسلام
سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من
أجورهم شيئاً وفي الباب عن حذيفة وأبي جحيفة وأبي هريرة وواثلة رضى الله
عنهم وقد تقدم في خطبة هذا الشرح إيماء إلى ذلك فراجعه ولم يذكره الحافظ
العراقي في تخريجه وكأنه لعدم ذكر المصنف في أوّله قال رسول الله وَليه بل
ساقه مساق كلامه وإلّ فلا يخفى مثل ذلك عليه.
١٤٩ - (ويروى عنه الله لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه
عاملاً).
قال العراقي: في التخريج الكبير لم أجده مرفوعاً ورواه ابن حبان في كتاب
روضة العقلاء والبيهقي في المدخل موقوفاً على أبي الدرداء بزيادة في أوّله إنك
لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولن تكون عالماً حتى تكون لما علمت عاملاً
اللفظ للبيهقي وفيه انقطاع اهـ.
قلت: وأخرج الخطيب في كتاب الاقتضاء من رواية هشام الدستوائي عنٍ
برد عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال قال أبو الدرداء لا تكون عالماً
حتى تكون متعلماً ولا تكون بالعلم عالمً حتى تكون به عاملاً وأما ما عزاه
العراقي لابن حبان والبيهقي فقد أخرجه الخطيب في الكتاب المذكور من رواية
وكيع عن جعفر بن برقان عن فرات بن سلمان عن أبي الدرداء.
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) لم أجد له إسناداً.
- ١٦٨ -

١٥٠ - (وقال ◌َّ العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة
الله عز وجل على ابن آدم وعلم في القلب فذلك العلم النافع).
أورده صاحب القوت في خلال كلامه فقال روينا عن الحسن البصري
يروى عن رسول الله وسلّ قال العلم علمان فعلم باطن في القلب فذاك هو
النافع وعلم ظاهر على اللسان فذلك حجة الله على خلقه اهـ وقد رواه
الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من رواية قتادة عن أنس رفعه
العلم علمان فعلم ثابت في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان فذلك
حجة الله على عباده وفي اسناده أبو الصلت الهروى اسمه عبد السلام بن
صالح اتهمه الدار قطني بالوضع وبنحو هذا أخرجه الخطيب في تاريخه باسناد
جيد من رواية الحسن عن جابر رفعه وأعله ابن الجوزي برواية يحيى بن اليمان
قال أحمد ليس بحجة ولكن.
قال العراقي: في تخريجه احتج به مسلم وقال يحيى بن معين ثقة وقال ابن
المديني صدوق .
قال العراقي: وقد جاء من حديث الحسن مرسلا دون ذكر جابر بإسناد
صحيح رواه الحكيم الترمذي في النوادر وابن عبدالبر في العلم من رواية
هشام عن الحسن عن النبي ◌َّله.
قلت: وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف قال وفي الباب عن علي وعائشة
رضى الله عنها.
١٥١ - (وقال ◌َلّ يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء
فساق).
هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية يوسف بن عطية عن ثابت عن
أنس رفعه ثم قال هذا حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية
عن ثابت وهو قاض بصري في حديث نكارة اهـ وأخرجه كذلك من طريقه
الحاكم في الرقاق من المستدرك وابن عدى في الكامل ولفظهما وعلماء فسقة
وابن النجار في تاريخه كما في الكبير للسيوطي ولفظه وقراء فسقة وقال الحاكم
- ١٦٩ -

صحيح وشنع عليه الذهبي والعراقي قال الأوّل يوسف بن عطية الصفّار
هالك وقال الثاني مجمع على ضعفه وفي الميزان عن البخاري منكر الحديث
وساق له هذا الخبر وفي الديوان قال أبو زرعة والدار قطني ضعيف ورواه
البيهقي في الشعب من هذا الوجه وقال يوسف كثير المناكير ومن شواهده ما
أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر من رواية أبان عن أنس رفعه يكون في آخر
الزمان ديوان القراء من أدرك ذلك الزمان فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم
وهم الانتنون وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق سليمان التيمي عن أبي
عثمان النهدي عن أسامة رفعه إلّ أنه قال ذئبان القراء بدل ديوان وقال غريب
من حديث سليمان أفادناه الدار قطني الحافظ ونقل القرطبي عن مكحول يأتي
على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار وأخرج الخطيب عن أبي
هريرة يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزاء فسقة وقضاة خونة وفقهاء
كذبة فمن أدركهم فلا يكونن لهم عريفاً ولا جابياً ولا خازناً ولا شرطياً.
١٥٢ - (وقال ◌َّوَ لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء وتماروا به
السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس اليكم فمن فعل ذلك فهو في
النار).
أخرجه ابن ماجة من رواية بشير بن ميمون عن أشعث بن سوار عن ابن
سيرين عن حذيفة رضي الله عنه رفعه ولفظه لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء
أو لتماروا به السفهاء أو لتصرفوا والباقي سواء.
قال العراقي: وبشير بن ميمون الخراساني متهم بالوضع قاله البخاري
وأشعث بن سوار مختلف فيه ولكن أخرج ابن ماجه أيضاً من رواية ابن جريج
عن أبي الزبير عن جابر رفعه لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به
السفهاء ولا لتجترؤا به في المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار.
قال العراقي: وإسناده على شرط مسلم.
قلت : وأخرجه كذلك الحاكم وابن حبان والضياء المقدسي في المختارة وبه
يتقوى حديث حذيفة السابق .
- ١٧٠ -

قال العراقي: وفي الباب عن عبدالله بن عمر وكعب بن مالك وأبي هريرة
ومعاذ وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم فحديث ابن عمر رواه ابن ماجه من
رواية أبي كرب الأزدي عن نافع عنه رفعه من طلب العلم ليماري به السفهاء
أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار وأبو كرب مجهول
وروى الترمذي من حديث خالد بن دريك عن ابن عمر رفعه من تعلم علماً
لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار واسناده جيد وأما حديث
كعب بن مالك عن أبيه رفعه من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به
السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار وقال غريب لا نعرفه
ألا من هذا الوجه وأسحق بن يحبی تلكم فيه من قبل حفظه .
قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني من هذا الطريق
ولفظهما من طلب العلم لأحدى ثلاث ليجاري به العلماء أو ليماري به
السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار وأما حديث أبي هريرة
فرواه ابن ماجة أيضاً من رواية عباد بن سعيد المقبري عن جده عنه رفعه من
تعلم العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه
أدخله الله جهنم وعباد بن سعيد المقبري ضعيف .
قاله العراقي: وأما حديث معاذ فرواه الطبراني من رواية شهر بن حوشب
عن عبد الرحمن بن غنم عنه رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء ويباري به
السفهاء في المجلس لم يرح رائحة الجنة وشهر بن حوشب مختلف فيه وأما
حديث أنس فرواه. أبو بكر البزار والطبراني في الأوسط من رواية سليمان بن
زياد بن عبدالله حدثنا سفيان أبو معاوية عن قتادة عن أنس رفعه
من طلب العلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس
إليه فهو في النار قال البزار لا نعلمه يروى عن أنس إلّ بهذا الاسناد تفرد به
سليمان ولم يتابع عليه ورواه عنه غير واحد.
قاله العراقي: قلت وأخرجه أيضاً ابن عساكر في تاريخه وأبو نعيم في المعرفة
من هذا الطريق إلّ أنهما قالا ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف
وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار وأخرجه ابن أبي عاصم في الوجدان
- ١٧١ -

والدارقطني في الأفراد والديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه ولفظهم من
تعلم العلم والباقي سواء وأخرج ابن عساكر أيضاً من رواية نافع بن مالك أبي
سهل غم مالك بن أنس قال قلت للزهري أما بلغك أن رسول الله وَالّتي قال
من طلب شيئاً من هذا العلم الذي يراد به وجه الله ليطلب به شيئاً من عرض
الدنيا دخل النار فقال الزهري لا ما بلغني فساقه وفيه قصة .
قال العراقي: وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني من رواية عبد الخالق
ابن زيد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه عنها رفعه من
تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء فهو في النار وعبد الخالق بن
زيد بن واقد منكر الحديث قاله البخاري وعبد الملك بن مروان أورده الذهبي
في الميزان وقال أنَّ له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل قلت عبد
الخالق المذكور قال الذهبي في الديوان قال النسائي ليس بثقة وقوله أني له
العدالة الخ صحيح ولكن قد يقال يحتمل أنه تحمل هذا الحديث في حال
استقامته قبل أن تصدر منه الأفاعيل وهكذا أخرجه تمام الرازي في فوائده
أيضاً وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أم سلمة من طلب علماً ليباهي به
العلماء فهو في النار وأخرجه ابن عساكر أيضاً ولكن عنده من طلب علماً يباهي
به الناس والباقي سواء وأخرجه الدارمي في مسنده من رواية مكحول عن ابن
عباس رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يريد أن
يقبل بوجوه الناس إليه أدخله الله جهنم.
١٥٣ - (قال من كتم علماً نافعاً جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من
نار).
قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد فلفظه عند السيوطي
في الجامع الكبير من كتم علماً مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله
يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث أبي هريرة الذي تقدم فلفظه من علم
علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار أخرجه أبو داود والترمذي وابن
ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وقال الترمذي حديث حسن وقد تقدم
الكلام عليه في أوّل الكتاب وقد أخرجه أيضاً ابن النجار في تاريخه عن عبدالله
- ١٧٢ -

بن عمرو بهذا اللفظ والاسناد مصريون وفي الباب عن جابر وابن مسعود وابن
عباس وأنس تقدم بيان ألفاظهم في أوّل الكتاب عند ذكر حديث أبي هريرة
فليراجع وفي لفظ ابن مسعود من كتم علماً عن أهله وتنكير علم في حيز
الشرط يوهم شمول العلوم لكل علم حتى غير الشرعي وفي رواية ابن ماجة
تقييده بنافع وخصه بعضهم بالشرعي والمراد به ما أخذ من الشرع أو توقف
هو عليه وجود أو كمال والحديث نص في تحريم الكتم وخصه آخرون بما يلزمه
تعلیمه وتعین علیه.
١٥٣/أ - (قال ◌َّليه من كتم علماً عنده ألجم بلجام من نار).
تقدم هذا الحديث قريباً وفي الباب الأوّل من هذا الكتاب دون قوله عنده .
قال العراقي: وهذه اللفظة في بعض طرق حديث أبي هريرة رواها ابن
الجوزي في العلل المتناهية وأعلها باسمعيل بن عمرو وذكر قول الدارقطني فيه
أنه ضعيف إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات.
١٥٤ - (قال ◌َّ لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال
فقيل وما ذاك فقال من الأئمة المضلين ) .
وفي نسخة فقال أئمة مضلون أخرجه الإِمام أحمد بن رواية أبي تميم الجيشاني
واسمه عبدالله بن مالك قال سمعت أبا ذر يقول كنت محاضر النبي تشير إلى منزله
فسمعته يقول غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال فلما خشيت أن يدخل .
قلت: يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال قال الأئمة
المضلون .
قال العراقي: في إسناده عبدالله بن لهيعة مختلف فيه ورواه أبو يعلى من
رواية جابر عن عبدالله بن يحيى عن علي بن أبي طالب رفعه غير الدجال
أخوف عليكم أئمة مضلون وجابر هو ابن يزيد الجعفي ضعفه الجمهور وروى
أحمد من طريق أبي المخارق زهير بن سالم عن عمير بن سعد الأنصاري أن
عمر قال لكعب ما أخوف شيء تخوّفه على أمة محمد وَلّ قال أئمة مضلون قال
- ١٧٣ -

عمر صدقت قد أسر إلى ذلك وأعلمنيه رسول الله وي ليه وأبو المخارق ذكره ابن
حبان في الثقات وعمير بن سعد معدود في الصحابة والظاهر أنه منقطع بينه
وبين أبي المخارق وأخرج مسلم وأصحاب السنن من رواية جبير بن نفير عن
النواس بن سمعان في حديثه الطويل في الدجال وفيه فقال غير الدجال أخوفني
عليكم وأخرج الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رفعه أن أخوف
ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون قال الهيتمي فيه راويان لم يسميا وأخرج
العلائي بسنده إلى ابن عمر قيل له ما يهدم الإسلام قال زلة عالم وجدال
منافق وحكم الأئمة المضلين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية صفوان ابن
عمرو عن أبي المخارق عن كعب عن عمر رفعه أخوف ما أخاف على أمتي
الأئمة المضلون فقال كعب فقلت والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم قال
الشيخ غريب من حديث كعب تفرد به صفوان رواه عنه بقية بن الوليد
والقدماء .
١٥٥ - (وقال ◌َّليّ من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزد من الله
إلا بعداً).
أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق موسى بن ابراهيم
عن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه عن علي رضي الله عنه رفعه إلا أنه قال
ولم يزدد في الدنيا زهداً مكان هدى كذا في الجامع الكبير للسيوطي وأشار له
العراقي وقال وقد روينا من طريق ابراهيم بن عبدالله عن عبدالله بن الحسن
عن أبيه عن جده رفعه من ازداد بالله علماً ثم ازداد بالدنيا حباً ازداد الله عليه
غضباً قال والمشهور أن هذا الحديث من قول الحسن البصري رواه ابن حبان
في روضة العقلاء وابن عبد البر في بيان العلم بلفظ من ازداد علماً ثم ازداد
على الدنيا حرصاً لم يزدد من الله إلا بعداً لفظ ابن حبان وقال ابن عبد البر
بغضاً بدل بعداً وزاد ولم يزدد من الدنيا إلا بعداً قال وقد روى مثل قول
الحسن هذا مرفوعاً وكأنه أشار إلى حديث علي المتقدم.
قلت: وحديث علي المتقدم سنده ضعيف لأن موسى بن إبراهيم قال
الذهبي قال الدارقطني متروك كذا قاله المناوي وعندي في ذلك نظر لأن الذي
- ١٧٤ -

قال فيه الدارقطني متروك هو مروزي يروى عن ابن لهيعة كما هو نص الديوان
للذهبي والذي يروى عن موسى بن جعفر رجل من أهل البيت فتأمل
والحديث الذي بعده رواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ومن الشواهد ما
أخرجه أبو نعيم في الحلية حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا الحسن بن إبراهيم بن
يسار حدثنا سليمان بن داود حدثنا ابن عيينة قال كان يقال إن العاقل إذا لم
ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد على الكثير منها إلا شراً وفي معنى ذلك قول مالك
بن دينار من لم يؤتَ من العلم ما يقمعه فما أوتي من العلم ما ينفعه.
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٥٦ - (قال عمر رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف على هذه
الأمة المنافق العليم قالوا وكيف يكون منافقاً علياً قال عليم اللسان
جاهل القلب والعمل).
قال العراقي: وهذا الذي ذكره أثرا فقد ذكره أحمد مرفوعاً من حديث عمر
بإسناد صحيح من رواية أبي عثمان النهدي قال إني لجالس تحت منبر عمر بن
الخطاب وهو يخطب الناس فقال في خطبته سمعت رسول الله وَله يقول إن
أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان قلت وهذا قد أخرجه
أبن عساكر في تاريخه من رواية مالك بن دينار عن ميمون الكردي عن أبي
عثمان النهدي قال خطبنا عمر بن الخطاب قال حذرنا رسول الله ومسؤ كل منافق
علیم اهـ ثم.
قال العراقي: وصح أيضاً من حديث عمران بن حصين رواه الطبراني من
رواية عبدالله بن بريدة عنه رفعه أن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق
عليم اللسان اهـ.
قلت: وبمثل رواية أحمد رواه أيضاً البزار وأبو يعلى قال المنذري رواتهم
محتج بهم في الصحيح وقال الهيتمي رجاله موثقون في بعض نسخ المسند على
أمتي بدل هذه الأمة وفي القوت وعن عمر وروينا مسنداً أيضاً اتقوا كل منافق
عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون وكان المصنف لم ينظر إلى قوله
- ١٧٥ -

وروينا مسنداً أيضاً تقوية لجانب الموقوف وسيأتي عن الدارقطني أنه قال
الموقوف أشبه بالصواب.
١٥٧ - (وقال الفضيل بن عياض رحمه الله إني لأرحم ثلاثة
عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالماً تلعب به الدنيا).
وهذا قد روي مرفوعاً من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة أما حديث
ابن عباس فأخرجه ابن عدي من طريق وهب بن وهب عن ابن جريج عن
عطاء عنه ولفظه ارحموا ثلاثة عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالماً يتلاعب به
الصبيان وأما حديث أنس فأخرجه الخطيب من طريق سمعان بن مهدي عنه
ولفظه ارحموا ثلاثة غني قوم افتقر وعزيز قوم ذل وفقيهاً يتلاعب به الجهال
وأخرج ابن حبان من طريق عيسى بن طهمان عنه ولفظه مثل الأوّل إلا أنه قال
وعالماً بين جهال وقد حكم ابن الجوزي على هذه الأحاديث بالوضع فقال
وهب كذاب وسمعان مجهول وعيسى ينفرد بالمناكير عن المشاهير ولا يحتج به وإنما
يعرف هذا من قول الفضيل بن عياض اهـ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه
الديلمي من طريق ابن علية عن أيوب عن الحسن عنه ولفظه بكت السموات
السبع ومن فيهن ومن عليهن لعزيز ذل وغني افتقر وعالم تلعب به الجهال
هكذا أورده السيوطي في اللالىء المصنوعة وهو شاهد قوي لما تقدم وإسناده
جید .
١٥٨ - (وقال ◌َّيّ إن العالم ليعذب عذاباً يطيف به أهل النار
استعظاماً لشدة عذابه).
قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وهو بمعنى حديث أسامة بن زيد الآتي
بعده .
قال ابن السبكي: (٢٨٩/٦) لم أجد له إسناداً.
١٥٩ - (قال أسامة بن زيد سمعت رسول الله وَالله يقول يؤتى
بالعالم يوم القيامة فیلقی في النار فتندلق أقتابہ فیدور بها كما يدور
- ١٧٦ -

الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون مالك فيقول كنت آمر
بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه).
وفي بعض النسخ بعد قوله أقتابه يعني أمعاءه وهو مدرج من الراوي.
قال العراقي: أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة
عن أسامة بن زيد واللفظ للمسلم إلا أنه قال يؤتى بالرجل وقال أقتاب بطنه
وقال فيجتمع إليه الناس فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي
عن المنكر فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ولفظ
البخاري يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن بها كما يطحن الحمار برحاه فيطيف
به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف فذكره إلا أنه قال
ولا أفعله وقال وأفعله وفي رواية لأحمد في مسنده فيقولون مالك يا فلان ما
أصابك وفي رواية له يؤتى بالرجل الذي يطاع في معاصي الله الحديث وفيه
فيقول كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره اهـ.
قلت: قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أسامة بن زيد يجاء بالأمير يوم
القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته فيقال له ألم تكن
تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر قال بلى ولكن لم أكن لأفعله كذا في الذيل
للسيوطي وأخرج أبو نعيم في ترجمة الشعبي من الحلية من طريق سفيان عن
اسمعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا
النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون إنما نعلمكم
ولا نعمل به وأخرج في ترجمة منصور بن زاذان بسنده إليه قال نبئت أن بعض
من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له ويلك ما كنت تعمل أما
يكفينا ما نحن فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك فيقول كنت عالماً لم
أنتفع بعملي.
١٦٠ - (َ* قال من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله ليصيب به
عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة).
قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سعيد بن يسار عن أبي
- ١٧٧ -

هريرة بلفظ من تعلم وقال لا يتعلمه إلا ليصيب وإسناده صحيح رجاله رجال
البخاري اهـ.
قلت: وقد رواه كذلك الإمام أحمد والحاكم والبيهقي وأخرج الديلمي في
مسند الفردوس عن أبي سعيد ورفعه من تعلم الأحاديث ليحدث بها الناس لم
يرح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام.
قال العراقي: وفي الباب عن ابن عمر رواه الترمذي وابن ماجه وقول
المنذري في مختصر السنن أن الترمذي روى حديث أبي هريرة وهو إنما روى
حديث ابن عمر ولفظها مختلف فيه اهـ.
قلت: الذي عن ابن عمر في هذا المعنى من تعلم علماً لغير الله أو أراد به
غير الله فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي وقال حسن غريب ولعل هذا
الحديث الذي أشار له العراقي .
١٦١ - (روى أبو الدرداء) عويمر ابن عامر رضي الله عنه تقدمت
ترجمته (أنه وَ لّر قال أوحى الله إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين
ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك
الكباش) جمع مسك بالفتح فالسكون هو الجلد إشارة إلى لباس الصوف
(وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل) أي في الفصاحة
(وقلوبهم أمر من الصبراياي يخادعون وبي يستهزؤن لا تيحن) أي لاقدرن
(لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيرانا).
قال العراقي: رواه ابن عبد البر في العلم بإسناد ضعيف فيه عثمان بن عبد
الرحمن الوقاصي قال البخاري تركوه وقال يحيى بن معين ليس بشيء وقال
النسائي والدارقطني متروك اهـ.
قلت: هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص أبو عمرو
المدني ويقال له المالكي أيضاً نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك مات في
خلافة الرشيد روى عن عمة أبيه عائشة وابن أبي ملكية والزهري ومحمد الباقر
ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وعنه يونس بن بكر الشيباني وحجاج بن نصر
- ١٧٨ -

والهذيل بن ابراهيم الحمامي وإسماعيل بن أبان الوراق وصالح بن مال الخوارزمي
ومحمد بن يعلي بن زنبور وأبو عمر الدوري ويحيى بن بشر الحريري
وآخرون روى له الترمذي حديثاً واحداً في ذكر ورقة بن نوفل قال البخاري في
التاريخ سكتوا عنه وجده عمر بن سعد من رجال النسائي نزيل الكوفة
صدوق لكنه مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن
علي.
قال العراقي: وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد نحوه.
دون ذكر كونه وحيا إلى بعض الأنبياء وعن أنس رواه الطبراني في الكبير بلفظ
آخر مختصراً وكلاهما ضعيف اهـ.
قلت: وجدت هذا الحديث في الحلية في ترجمة وهب بن منبه ولفظه حدثنا
عبدالله حدثنا علي حدثنا حسين حدثنا عبدالله بن المبارك أخبرنا بكّار بن
عبدالله قال سمعت وهب بن منبه يقول قال الله عز وجل فيما يعتب به أحبار
بني إسرائيل تتفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل
الآخرة تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون الغذاء من شرابكم
وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا
تعينونهم برفع الخناصر تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال
اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لاضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذوي الرأي
وحكمة الحكيم وأخرجه الخطيب في الاقتضاء فقال أخبرنا الحسن بن علي
الجوهري حدثنا محمد ابن العباس الخراز حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي أخبرنا ابن المبارك فذكره سواء.
١٦٢ - (روى الضحاك) ولفظ القوت وقد روينا عن الضحاك (عن
ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي وَير أنه قال علماء هذه الأمة رجلان
فرجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً) أي أجرة (ولم يشتر به
ثمناً) أي عوضاً (فذلك) الذي (يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب
الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى
يرافق المرسلين ورجل آتاه الله علما في الدنيا فضن به) أي بخل به (على عباد
- ١٧٩ -

الله وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً) فذلك الذي (يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام
من نار ينادي منادٍ على رؤوس الخلائق) وفي نسخة الأشهاد (هذا فلان بن
فلان آتاه الله علماً فضن به على عباده) وفي نسخة على عباد الله عز وجل
(وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً يعذب حتى يفرغ من حساب الناس) وفي
نسخة الخلق هكذا أورده صاحب القوت.
وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبدالله بن خراش عن
العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال قال رسول الله
وَ*فذكره إلا أنه قال فذلك يستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جوّ
السماء ولم يقل والكرام الكاتبون وقال فبخل وقال فذلك يلجم يوم القيامة
بلجام من نار وقال هذا الذي آتاه الله علماً فبخل به وقال كذلك حتى يفرغ
من الحساب وعبدالله بن خراش متفق على ضعفه وشهر بن
حوشب مختلف فيه وذكر المصنف أنه من رواية الضحاك عن ابن عباس
والمعروف رواية شهر بن حوشب عنه وقال الطبراني بعد تخريجه لم يرو هذا
الحديث عن العوام إلا عبدالله بن خراش ولا يروي عن ابن عباس إلا بهذا
الاسناد اهـ.
قلت: قد علمت أن المصنف تبع في قوله هذا صاحب القوت فلعله وقع له
طريق إلى ابن عباس غير الذي أشار إليه الطبراني لكونه ثقة والضحاك المذكور
هو ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم الخراساني روى عن ابن عمر وابن عباس
وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وقد تكلم في سماعه عن ابن عباس
بل من الصحابة وروى أيضاً عن الأسود بن يزيد النخعي وعطاء وأبي
الأحوص والنزال بن سبرة وعبد الرحمن بن عوسجة وعنه جويبر بن سعيد
وسلمة بن نبيط وعبد العزيز بن أبي رواد واسمعيل بن أبي خالد وعمارة بن أبي
حفصة وأبو حباب الكلبي ومقاتل بن حبان وجماعة ذكره ابن حبان في
الثقات وقال لقي جماعة من التابعين ولم يشابه أحداً من الصحابة ومن زعم أنه
لقي ابن عباس فقد وهم وقال ابن عدي عرف بالتفسير وأما رواياته عن ابن
عباس وأبي هريرة ففيه نظر مات سنة ست ومائة.
- ١٨٠ -