النص المفهرس

صفحات 101-120

قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عبدالله بن يزيد قال
حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدي وكان من أصحاب
النبي وم قال قال رسول الله وير لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين فذكره
وقال لما به بأس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّ من هذا
الوجه ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الاسناد اهـ
قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبيهقي بهذا اللفظ .
٨٢ - (قال ◌َله لوابصة).
ابن معبد الازدي يكني أبا سالم وأبا الشعثاء وأبا سعيد من خيار الصحابة
ولد سنة تسع روى عن النبي وَّل وابن مسعود وعنه ولداه سالم وعمر وزر بن
حبيش وشداد مولى عياض وراشد بن سعد وزياد بن أبي الجعد نزل في
الجزيرة كذا في الإصابة وقال بكار قبره بالرقة (استفت قلبك وأن أفتوك وأفتوك
وأفتوك) هكذا بالتكرار ثلاث مرات في سائر النسخ .
قال العراقي: رواه أحمد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن هرون حدثنا حماد
ابن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن
وابصة قال أتيت رسول الله وَليل وفيه يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن
إليه القلب واطمأنت إليه النفس والأثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وأن
أفتاك الناس وأفتوك وقال في رواية له عن الزبير عن أيوب ولم يسمعه منه قال
حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة وقال استفت نفسك واستفت نفسك
ثلاث مرات الحديث اهـ.
قلت: وهكذا أخرجه أيضاً الدارمي وأبو يعلى في مسنديهما والطبراني في
الكبير وأبو نعيم في الحلية من رواية أيوب وسياق سند الدارمي حسن نبه عليه
النووي في رياضه وفي سياق سند الطبراني العلاء بن ثعلبة وهو مجهول وأخرجه
أيضاً البخاري في التاريخ وله أشار الجلال في جامعه الصغير مقتصراً عليه وهو
قصور ولفظه استفت نفسك وأن أفتاك المفتون ولم أر في طرق المخرجين لهذا
الحديث تكرار قوله وأن أفتوك ثلاث مرات إلا أن صاحب القوت بعد ما ذكر
- ١٠١ -

الحديث بالسياق المشهور قال وقد جاء بلفظة مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال
استفت قلبك وأن أفتوك وأفتوك والمصنف تبعه في سياقه فتأمل.
قال العراقي: وفي الباب عن واثلة ولفظه بأبي أنت وأمي يارسول الله
لتفتنا عن أمرنا فآخذه من بعدك قال لتفتك نفسك قال.
فقلت: وكيف لي بذلك قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وأن أفتاك المفتون
الحديث وقال السخاوي وفي الباب عن النواس بن سمعان وغيره.
٨٣ - (صلى الله عليه وسلم بقوله إن من العلم كهيئة المكنون
لا يعرفه إلا أهل المعرفة بالله فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل
الاغترار به فلا تحقروا).
بكسر القاف مخففاً من حد ضرب (عالماً آتاه الله علماً فإن الله لم يحقره إذا آتاه
العلم).
قال العراقي: رواه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى في الأربعين
التي جمعها في التصوّف من رواية عبد السلام بن صالح عن سفيان بن عيينة
عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله وك ليه
إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باالله عز وجل فإذا نطقوا به لا
ينكر. إلا أهل الغرة بالله عز وجل ومن طريق السلمي رواه الديلمي في مسند
الفردوس وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي ضعيف جدّاً اهـ.
قلت: وأورده السيوطي في اللآلىء المصنوعة فقال أخرجه الطيسي في ترغيبه
فقال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن أبو علي حامد بن محمد الرفاء
أخبرنا نصر بن أحمد حدثنا عبد السلام بن صالح فساقه وزاد بعد قوله إلا
أهل الاغترار بالله أن الله جامع العلماء يوم القيامة في صعيد واحد فيقول إني
لم أودعكم علمي وأنا أريد أعذبكم وأورده كذلك في كتابه تأييد الحقيقة العلية
وتشييد الطريقة الشاذلية من هذه الطريق إلا أن فيها إلا أهل الغرة بالله عز
وجل كما عند السلمى اهـ ثم قال وهذا إسناد ضعيف وعبد السلام بن صالح
كان رجلاً صالحاً إلا أنه شيعي وهو من رجال ابن ماجه وقد اختلف فيه فقال
-١٠٢ -

أبو حاتم لم يكن عندي بصدوق وقال العقيلي رافضي خبيث وقال النسائي
ليس بثقة وقال الدارقطني رافضي متهم وقال عباس الدهري سمعت يحيى
يوثق أبا الصلت وقال ابن محرز عن يحيى ليس ممن يكذب وأثنى عليه أحمد بن
يسار في تاريخ مرو وقال السيوطي فالحاصل أن حديثه في مرتبة الضعيف الذي
ليس بموضوع قال وقد أورد القطب القسطلاني هذا الحديث في كتاب له في
التصوّف وقال إن له شاهداً من مرسل سعيد بن المسيب اهـ.
قال العراقي: وأما آخر الحديث فرواه أبو عبدالله الحسين بن فنجويه
الدينوري في كتاب المعلمين من رواية كثير بن سليم عن أنس فذكر حديثاً
طويلاً فيه ثم قال رسول اللّه وَل﴿ إن الله عز وجل يقول لا تحقروا عبداً أعطيته
علماً فإني لم أحقره حين وضعت ذلك العلم في قلبه وكثير بن سليم ضعيف اهـ
قلت: وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة طلحة بن زيد من حديث
أبي موسى الأشعري رفعه إن الله تبارك وتعالى يقول لا تحقروا عبداً آتيته علماً
فإني لم أحقره حين علمته وطلحة بن زيد متروك قال السيوطي وقد أخرجه
الطبراني من طريق صدقة بن عبدالله عن طلحة بن زيد به .
قلت: ووجدت في كتاب تأليف الشيخ صفي الدين أبي عبدالله الحسين بن
علي بن أبي المنصور ظافر بن الحسين الازدي نازل القرافة في ترجمة شيخه عتيق
الدمشقي أنه كان مع شيخه أبي النجاء بالموصل وذكر اجتماعه بقضيب البان
فسأله عني الشيوخ الذين رآهم حال سياحته من المغرب فكان يقول قضيب
البان عند ذكر رجل منهم هذا وزنه كذا حتى ذكر شيخاً مشهوراً ببلاد المشرق
فقال له عند ذكره من الرجال من يرفع صيته ما بيني المشرق والمغرب ولا
يسوي عند الله جناح بعوضة ثم قال قضيب البان يا أبا النجاء إن من العلم
كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله ولا ينكره إلا أهل الغرة تمم هذا
الحديث قال له الشيخ ما أعرف له تماماً قال قضيب البان تمامه فلا تحقرن عبداً
آتاه الله علماً فإن الله لم يحقره حين آتاه ذلك العلم وودع الشيخ ومضى وسافر
اهـ.
-١٠٣ -

قلت: وهذا الذي ذكره قضيب البان لقد جاء في الخبر كما في القوت إن
العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح
بعوضة .
٨٤ - (قال وَ اليره لما قيل له كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في
كتاب الله ولا السنة).
وفي نسخة في كتاب ولا سنة فقال في الجواب (سلو الصالحين واجعلوه
شورى بينهم) الشورى بالضم فعلى من الشورة.
قال العراقي: فيه عن علي بن أبي طالب وابن عباس أما حديث علي فرواه
الطبراني في الأوسط من رواية الوليد بن صالح عن محمد بن الحنفية عن علي
قال.
قلت: يارسول الله إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهى فما تأمرنا قال
تشاور الفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه رأى خاصة رجاله رجال الصحيح
ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية ابراهيم بن أبي الفياض عن سليمان بن
بزيع عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي ابن أبي
طالب رضى الله عنه قال.
قلت: يارسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه منك سنة
قال اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا
تقضوا فيه برأي واحد وفي رواية له اجعوا له العابدين من غير شك قال ابن
عبد البر هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الاسناد ولا أصل له
في حديث مالك عندهم ولا في حديث غيره وابراهيم وسليمان ليسا بالقويين
والله أعلم اهـ وقال ابن يونس سليمان بن بزيع منكر الحديث وابراهيم بن أبي
الفياض روى عن أشهب منا كير وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني من
- ١٠٤ -

رواية إسحاق بن عبدالله بن كيسان المروزي عن أبيه عن عكرمة فذكر حديثاً
قال علي يارسول الله أرأيت إن عرض لنا ما لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة
منك قال تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين الحديث وعبدالله بن كيسان
منکر الحدیث قاله البخاري وابنه إسحاقنسبه الحاكم وقد ورد من وجه آخر مرسلاً
رواه الدارمي في مسنده من حديث أبي سلمة أن النبي ◌َّ سئل عن الأمر يحدث
ليس في كتاب ولا سنة قال ينظر فيه العابدون من المؤمنين وهذا إنما يصح من قول
ابن مسعود موقوفاً رواه الطبراني وابن عبد البر في أثر طويل وفيه فإن أتاه أمر ليس في
كتاب الله ولم يقض فيه رسول الله وَ لّ فليقض بما قضى به الصالحون وإسناده
ثقات يحتج بهم اهب وفي القوت وقد روينا في خبر قيل يا رسول الله كيف
نصنع فذكر مثل سياق المصنف وفي آخره ولا تقضوا فيه أمراً دونهم ثم قال
وفي حديث معاذ فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله وجل اله قال
اأقض فيه بما قضى الصالحون فقال الحمد الله الذي وفق رسول رسوله وفي
بعضها اجتهد رأيي وكان سهل يقول لا تقطعوا أغراض الدين والدنيا إلا
بمشورة العلماء وتجدوا العاقبة عند الله تعالى قيل يا أبا محمد من العلماء قال
الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون الله عز وجل على نفوسهم وقد قال
عمر رضى الله عنه في وصيته وشاور في أمورك الذين يخشون الله عز وجل
اهـ .
قلت: ولفظ الحكيم ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن
بسر وقر في صدره وبكر بن عبدالله المزني ثقة سمع من ابن عباس وابن عمرو
عنه سليمان التيمي ومبارك وخلف توفي سنة ١٨٠ وعزاه ابن القيم إلى أبي بكر
بن عياش من قوله ولفظه ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء
وقر في قلبه قال وهذا موضح المثل المشهور
من لي بمثل سيرك المذلل * تمشي رويداً وتجيء في الأوّل
أورد ذلك في بحث أفضلية العلم فقال العلم يعرف بمقادير الأعمال ومراتبها
وفاضلها من مفضولها وراجحها من مرجوحها فصاحبه لا يختار لنفسه إلا
- ١٠٥ -

أفضل الأعمال والعامل بلا علم يظن أن الفضيلة في كثرة المشقة فهو يتحمل
المشاق وإن كان ما يعانيه مفضولاً ورب عمل فاضل والمفضول أكثر مشقه منه
واعتبر هذا بحال الصديق رضي الله عنه فإنه أفضل الأمة ومعلوم أن فيهم من
هو أكثر عملاً وحجا وصوماً وقراءة
قال ابن السبكي: (٢٨٨/٦) لم أجد له إسناداً.
٨٥ - (ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام، ولكن
بسر وقر في صدره).
قال العراقي: لا أصل لهذا مرفوعاً، وإنما يعرف من قول بكر بن عبد الله
المزني رواه الحكيم الترمذي في نوادره.
قلت: وبكر ثقة سمع من ابن عباس وابن عمر، وعزاه ابن القيم إلى أبي
بكر بن عياش من قوله، ولفظه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة
ولكن بشيء وقر في قلبه).
٨٦ - : (وقال مَّ اختلاف أمتي رحمة)
قال العراقي: ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد بهذا اللفظ
وأسنده في المدخل من رواية سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن
ابن عباس رفعه فذكر حديثاً في آخره واختلاف أصحابي لكم رحمة وسليمان
وجويبر ضعيفان جداً والضحاك بن مزاحم مختلف فيه وكان شعبة ينكران
يكون سمع من ابن عباس اهـ.
قلت: وأوّل الحديث الذي في المدخل مهما أوتيتم من كتابا الله فالعمل به
لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب اللّه فسنة مني ماضية فإن لم تكن
سنة مني فما قال أصحابي أن أصحابي كالنجوم في السماء فأيما أخذتم به
اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قال السخاوي ومن هذا الوجه أخرجه
-١٠٦ -

الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء قلت وكذا أبو نصر السجزي في الإبانة
وقال غريب والخطيب وابن عساكر في تاريخهما كذا في الجامع الكبير للسيوطي
وقال ابن السبكي: في تخريج أحاديث المنهاج هذا شيء لا أصل له وقال
والده لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع اهـ وأورده
الحليمي في كتاب الشهادات من تعليقه والقاضي حسين وإمام الحرمين وقال
ابن الملقن في تخريج أحاديث المنهاج لم أر من خرجه مرفوعاً بعد البحث
الشديد عنه وإنما نقله ابن الاثير في مقدمة جامعه من قول مالك وقال الزركشي
في تذكرته رواه الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة مرفوعاً ورواه البيهقي في
المدخل عن القاسم بن محمد قوله وعن يحيى بن سعيد نحوه وعن عمر بن
عبد العزيز أنه كان يقول ما سرني لو أن أصحاب محمد بقوله لم يختلفوا لأنهم لو
لم يختلفوا لم تكن رخصة اهـ كلام الزركشي
وقال العراقي: وله إسناد آخر مرسل رواه آدم بن أبي أياس في كتاب
العلم والحلم قال حدثنا بقية حدثنا أبو الحجاج مهدي حدثني شيخ من لخم
قال قال رسول الله وسلم اختلاف أصحابي لامتي رحمة وهذا إسناد فيه جهالة
والمعروف أن هذا من قول القاسم بن محمد أنه قال اختلاف أمة محمد رعداله
رحمة رواه البيهقي في المدخل اهـ قال السخاوي وقد عزاه الزركشي إلى كتاب
الحجة لنصر المقدسي مرفوعاً من غير بيان لسند ولاصحابيه وكذا عزاه العراقي
لآدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال هو مرسل ضعيف وبهذا اللفظ
يعني لفظ ابن أياس ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد وفي المدخل
من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن حميد قال اختلاف
أصحاب محمد رحمة لعباد الله ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان
يقول ثم ساق بمثل سياق الزركشي ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن
سعيد قال أهل العلم توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا
ولا يعيب هذا على هذا ثم قال السخاوي وقرأت بخط شيخنا يعني ابن حجر
الحافظ أنه أي هذا الحديث مشهور على الألسنة وقد أورده ابن الحاجب في
المختصر في مباحث القياس بلفظ اختلاف أمتي رحمة للناس وكثر السؤال عنه
- ١٠٧ -

وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث
مستطرداً وقال اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما أباضي والآخر ملحد
وهما اسحق الموصلي وعمر بن بحر الجاحظ وقالا جميعاً لو كان الاختلاف رحمة
لكان الاتفاق عذاباً ثم تشاغل الخطابي فرد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء
في عزو الحديث ولكنه أشعر بأن له أصلاً عنده ا هـ ثم إن المراد من الأمة في
الحديث المجتهدون منهم في الفروع التي يسوغ الاجتهاد
قال السبكي: ولا شك أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد
كما أشار إليه القرآن وأما ما ذهب إليه جميع من أن المراد الاختلاف في الحرف
والصنائع فهو مردود إذا كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ
لا خصوص لومة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع ولا بدّ من
خصوصية قال وما ذكره الحليمي كإمام الحرمين في النهاية من أن المراد
اختلافهم في المناصب والدرجات والمراتب فلا ينساق الذهن من لفظ
الاختلاف إليه ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فيكفي في
صحته أن يحصل الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما اهـ
ونقل السمهودي هذه القصة عن مالك وقال هو كالصريح في أن المراد
الاختلاف في الأحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه قال في اختلاف
أصحاب رسول الله وَ له فمخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد قال وليس كما قال
فيه توسعة على الأمة إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد
فالمجتهد مكلف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه في اختلافهم وإنما
التوسعة على المقلد فقوله اختلاف أمتي رحمة للناس أي لمقلديهم وسياق قول
مالك مخطئُّ ومصيب إنما هو الرد على من قال من كان أهلاً للاجتهاد فله
تقليد الصحابة دون غيرهم وفي العقائد لابن قدامة الحنبلي أن اختلاف الأمة
رحمة واتفقاهم حجة .
٨٧ -: (قال وَيّر المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)
قال العراقي: قد رواه كذلك ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن
مالك عن النبيّ وَّه بغير إسناد وهو مسند متصل من حديث مالك وغيره من
- ١٠٨ -

حدیث سفيان بن أبي زهير وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وجابر وأبي أيوب
وزيد بن ثابت وأبي أسيد أما حديث سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه فأخرجه
البخاري والنسائي من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله
بن الزبير عن سفيان عن أبي زهير قال سمعت رسول الله وصية يقول تفتح
اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون لأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو
كانوا يعلمون الحديث رواه مسلم من رواية وكيع وابن جريج والنسائي من
رواية عبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام بن عروة قلت لفظ مسلم يفتح
الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون
ثم ذكر اليمن ثم العراق بهذا اللفظ
قال العراقي: وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في إفراده من رواية العلاء
بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال
يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى
الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث قلت أخرجه مسلم من طريق
الداروردي عن العلاء عن أبيه قال وأما حديث سعد فرواه مسلم والنسائي
من رواية عثمان بن حكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله
3 14ه أني أحرم ما بين لابتي المدينة أن تقطع عضاهها أو يقتل صيدها وقال المدينة
خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث جابر فرواه أحمد في المسند من طريق أبي
الزبير عن جابر والبزار من طريق الحرير عن أبي بصرة عن جابر ورجاله ثقات
وأما حديث أبي أيوب وزيد بن ثابت وأبي أسيد فرواها الطبراني في الكبير
بأسانيد جيدة.
٨٨ : - (قال ◌َّر المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث
الحديد).
الخبث محركة ما يلقى من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا إذيبت قاله
ابن الأثير
وقال العراقي: وهو متصل من حديث مالك وغيره من حديث أبي هريرة
- ١٠٩ -

وجابر وزيد بن ثابت أما حديث أبي هريرة فرواه البخاري ومسلم والنسائي
من طريق مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعد بن يسار
يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله وم لهم أمرت بقرية تأكل القرى
يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ورواه
مسلم من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن يحيى بن سعيد
وأما حديث جابر فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك
عن محمد بن المنكدر عن جابر عبدالله رضي الله عنه أن إعرابياً بايع النبيّ وليّ
فذكر حديثاً في آخره فقال قال رسول الله و له إنما المدينة كالكير تنفي خبئها
وتنصع طيبها ورواه البخاري والنسائي من رواية سفيان الثوري عن ابن
المنكدر وفي رواية لأحمد من رواية زهير عن زيد بن أسلم عن جابر فذكر حديثاً فيه
خروج المنافقين والمنافقات من المدينة إلى الدجال ثم قال ذلك يوم تنفي المدينة
الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد وذكر بقية الحديث ورجاله رجال الصحيح وأما
حديث زيد بن ثابت فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عبدالله
بن زيد بن ثابت عن النبي ◌َّ أنها طيبة يعني المدينة وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار
حبث الفضة اهـ .
قلت: ولفظ البخاري من حديث جابر جاء أعرابي فبايعه يعني النبي وَلِّ
على الإسلام ثم جاء من الغد محموماً فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاء فأبى ثم
جاء فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال النبي وَّر إنما المدينة الحديث
قال ابن السبكي في تخريج أحاديث المنهاج وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث
الكتاب المذكور أخرجه الشيخان في صحيحهما من طرق أحدها عند أبي هريرة
مطولاً وفيه إلّ أن المدينة كالكير تخرج الخبث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة
شرارها كما ينفي الكير خبثه الثاني عن جابر مطولاً أيضاً بقصة وفيه إنما المدينة
كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها الثالث عن زيد بن ثابت ولفظه أنها طيبة
يعني المدينة وساق كسياق العراقي قال وفي بعض طرق البخاري تنفي الذنوب
ذكره في المغازي
٨٩ - : (سُجِر رسول الله عليه وسلم ومرض بسببه حتى أخبره
- ١١٠ -

جبريل وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بثر)
قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ
قلت: أخرجه البخاري في كتاب الطب من طريق عيسى بن يونس وسفيان
ابن عيينة وأبي أسامة ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله
عنها أما الطريق الأولى ففيها قالت سحر رسول الله وَيقوم رجل من بني زريق
يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما
فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي دعا وعائم قال يا عائشة
أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسي
والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من
طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء قال في مشط أو مشاطة وجف طلع
من نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله وير في ناس من
أصحابه فجاء فقال يا عائشة كان ماءها نقاعة الحناء وكأن رؤس نخلها رؤس
الشياطين قلت يا رسول الله أفلا استخرجته قال قد عافاني الله فكرهت أن أثير
على الناس شراً فأمر بها فدفنت قال البخاري تابعه أبو أسامة وأبو حمزة وابن
أبي الزناد عن هشام وقال الليث وابن عيينة عن هشام من مشط ومشاقة ويقال
المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط والمشاقة من مشاقة المكان* وأما الطريق
الثانية ففيها قال ومن طبه قال لبيد بن الاعصم رجل من بني زريق حليف
ليهود كان منافقاً وفيها في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان وفيها
فقالت فقلت أفلا تنشرت فقال أما والله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من
الناس شراً والبافي سواء* وأما الطريق الثالثة ففيها في مشط ومشاطة وجف
طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان قال مذهب النبي ◌َير في أناس من
أصحابه إلى البئر فنظروا إليها وعليها نخل وفيها فأمر بها فدفنت والباقي سواء
وقد أخرجه كذلك مسلم والنسائي في الكبرى وابن ماجه كلهم من رواية
هشام قال العراقي وفي الباب عن ابن عباس وزيد بن أرقم أما حديث ابن
عباس فأخرجه ابن مردويه في تفسيره من رواية عصام عن سليمان بن عبدالله
عن عكرمة عنه وعصام ضعيف وأما حديث زيد بن أرقم فرواه ابن سعد في
- ١١١ -

الطبقات من رواية الثوري عن الأعمش عن ثمامة المحملي عنه وقال ابن الملقن
في شرحه على البخاري في تفسير المعوذتين ويقال إن العقد عقدها بنات لبيد
وهي إحدى عشرة عقدة في وتر ومشط ومشاطة أعطاها لغلام يهودي يخدمه
وصورة من عجين فيها إبر مغروزة فبعث عليا والزبير وعماراً فاستخرجوه
وشفاء الله تعالى وقال المهلب في شرحه مدار هذا الحديث على هشام بن عروة
وأصحابه مختلفون في استخراجه فأثبته سفيان في رواية من طريقين وأوقف
سؤال عائشة على النشرة ونفي الاستخراج عن عيسى بن يونس وأوقف سؤالها
النبي ◌َّر على الاستخراج ولم يذكر أنه جاوب على الإستخراج بشيء وحقق أبو
أسامة جوابه وّله وسلم إذا سألته عائشة عن استخراجه بلا فكان الاعتبار
يعطى أن سفيان أولى بالقول لتقدمه في الضبط وأن الوهم على أبي أسامة في
أنه لم يستخرجه ويشهد لذلك أنه لم يذكر النشرة وكذلك عيسى بن يونس لم
يذكر أنه سيّ جاوب على استخراجه بلا ذكر النشرة والزيادة من سفيان مقبولة
لأنه أثبتهم لا سيما فيما حقق من الاستخراج وفي ذكر النشرة هي جواب للنبي
وسير مكان الاستخراج ويحتمل أن يحكم بالاستخراج لسفيان ويحكم لأبي أسامة
بقوله لا على أنه استخرج الجف بالمشاقة ولم يستخرج صورة ما في الجف لئلا
يراه الناس فيتعلمونه ثم اعلم أن السحر مرض من الأمراض وعارض من
العلل غير قادح في نبوته وطاح بذلك طعن الملحدة: قاتلهم الله وأنه كان يخيل
إليه أنه فعل الشيء وما فعله فذلك مما يجوز طرق عليه في أمر دنياه دون ما أمر
بتبليغه وقد روى عن ابن المسيب وعروة سحر حتى كاد ينكر بصره وعن عطاء
الخراساني حبس عن عائشة سنة قال عبد الرزاق وحبس عنها خاصة حين أنكر
بصره لكن رواية ثلاثة أيام أو أربعة هي أصوب.
٩٠ - (قال رسول الله - لل إذ ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم
فأمسكوا إذا ذكر أصحابي فامسكوا).
قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن أهـ أي
في معجمه الكبير من رواية مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني عن
الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله رفعه وفيه تقديم الجملة الأخيرة ثم الثانية
- ١١٢ -

ثم الأولى ورواه الخطيب في كتاب القول في علم النجوم لفظ المصنف من
رواية أبي مخذم عن أبي قلابة عن ابن مسعود وأبو مخذم اسمه النّصر بن سعيد
ليس بشيء قاله ابن معين وأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود ورواه الطبراني
أيضاً من حديث ثوبان مولى رسول الله وَيؤ نبه عليه الحافظ ابن حجر وابن
عدي في الكامل عن عمر بن الخطاب بسند ضعيف وقال الهيثمي (فيه يزيد بن
ربيعة وهو ضعيف) ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات من رواية الحسن عن
أبي هريرة مرفوعاً في أثناء حديث وقال ابن رجب روى من وجوه في اسنادها
كلها مقال وقد رمز السيوطي لحسنه تبعاً لابن صصري ولعله اعتضد قال
المناوي في شرح هذا الحديث أي لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التي لا
تحصی .
٩١ - (قال ◌َ سير أخاف على أمتي بعدي ثلاثا حيف الأئمة وإيمان
بالنجوم وتكذيب بالقدر).
قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي محجن بسند ضعيف
أهـ.
قلت: هو من رواية على ابن يزيد الصدائي حدثنا أبو سعيد البقال عن أبي
محجن قال أشهد على رسول الله وسلم أنه قال فذكره وأخرجه ابن عساكر كذلك
من طريقه وأبو محجن اسمه عمرو بن حبيب الثقفي فارس شاعر صحابي
والرواية إيماناً وتكذيباً بالنصب فيهما وإنما نكر إيماناً ليفيد الشيوع فيدل على
التحذير من التصديق بأي شيء كان من ذلك جزئياً أو كلياً مما كان من أحد
فسمى علم النجوم وهو علم التأثير لا التسيير فأنه غير ضار كما تقدم وأخرج
الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه أن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها
النجوم وتكذيب بالقدر وحيف السلطان وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلي
والطبراني في معاجيمه الثلاثة من حديث جابر بن سمرة بلفظ ثلاثاً أخاف على
أمتي استسقاء بالأنواء وحيف السلطان وتكذيب بالقدر وأخرج أبو يعلى في
مسنده وابن عدي في الكامل والخطيب في كتاب النجوم عن أنس بسند حسن
- ١١٣ -

أخاف على أمتي بعدي خصلتين تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم ومن شواهد
الحديثين ما أخرجه الديلمي في الفردوس وابن صصري في أماليه عن عمر بن
الخطاب مرفوعاً لا تسألوا عن النجوم ولا تماروا في القدر ولا تفسروا القرآن
برأيكم ولا تسبوا أحداً من أصحابي فإن ذلك الإيمان الايمان المحض هكذا
أخرجه السيوطي في الجامع الكبير قلت وأخرجه الخطيب في ذم النجوم من
حديث إسماعيل بن عياش عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي ذر عن عمر
موقوفاً كذا في شرح ابن الملقن على البخاري .
٩٢ - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا من النجوم ما
تهتدون به في البر والبحر ثم أمسكوا).
عزاه الشيخ إلى عمربن الخطاب ووقفه عليه ولم يتعرض له العراقي في تخريجه وقد
روى ذلك مرفوعاً عن ابن عمر أخرجه ابن مردويه في التفسير والخطيب
البغدادي في كتاب ذم النجوم ولفظهم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في
ظلمات البر والبحر ثم انتهوا قال المناوي قال عبد الحق وليس إِسناده مما يحتج
به انتهى وقال ابن القطان فيه من لا أعرف انتهى لكن رواه ابن زنجويه من
طريق آخر وزاد وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم انتهوا قال
المناوي في شرح قوله ثم انتهوا مانصه فأن النجامة تدعو إلى الكهانة والمنجم
كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر والكافر في النار كذا علله على كرم الله
وجهه قال ابن رجب فالمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير فإنه باطل
محرم قليله وكثيره وفيه ورد الخبر من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة
من الكفر وأما علم التسيير فتعلم ما يحتاج إليه منه لاهتداء ومعرفة القبلة وما
زاد عليه لاحاجة إليه لشغله عما هو أهم منه وربما أدى بتدقيق النظر فيه إلى
إساءة الظن بمحاريب المسلمين كما وقع من أهل هذا العلم قديماً وحديثاً وذلك
مفض إلى اعتقاد خطأ السلف في صلاتهم وهو باطل اهـ قال الزمخشري كان
علماء بني إسرائيل يكتمون علمين من أولادهم النجوم والطب لئلا يكون سبباً
لصحبه الملوك فيضمحل دينهم اهـ وفي صحيح البخاري قال قتادة هذه
النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدي بها فمن
- ١١٤ -

تأوّل فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به قال ابن
الملقن هذا التعليق قد أخرجه عبد بن حميد في مسنده عن يونس عن سفيان
عنه بلفظ فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد قال برأيه قال الداودي وهو قول حسن
إلا قوله أخطأ وأضاع فقصر فيه لأن من قال فيه بالعصبية كافر اهـ وأخرج
الخطيب في ذم النجوم من حديث عبيدالله بن موسى عن الربيع بن حبيبة عن
قويد بن عبد الملك عن أبيه عن علي نهاني رسول الله وسّر عن النظر في النجوم
وعن أبي هريرة وعائشة وابن مسعود وابن عباس نحوه. وعن الحسن أن قيصر
سأل قس بن ساعدة الأيادي هل نظرت في النجوم قال نعم نظرت فيما يراد به
الهداية ولم أنظر فيما يراد به الكهانة وقد قلت في النجوم أبياتاً وهي :
علم النجوم على العقول وبال * وطلاب شيء لا ينال ضلال
ماذا طلابك علم شيء غيبت * من دونه الخضراء ليس ينال
هيهات ما أحد بغامض فطنه * يدري متى الارزاق والآجال
إلّ الذي من فوق عرش ربنا * فلوجهه الأكرام والأجلال
وقال المأمون علمان نظرت فيهما وامتنعت فلم أرهما يصحان النجوم والسحر.
٩٣ - (مر رسول الله وَّل برجل والناس مجتمعون عليه فقال ما
هذا).
(أي الاجتماع) (قالوا رجل علامة فقال بماذا فقالوا: بالشعر وأنساب العرب
فقال: (علم لا ينفع وجهل لا يضر).
قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي هريرة وضعفه وفي آخر
الحديث إنما العلم آية محكمة الخ اهـ.
قلت: وقال ابن عبد البر نفسه لعمري لم ينصف من زعم أن علمٍ النسب
علم لا ينفع وجهل لا يضر قال المناوي وكأنه لم يطلع على كونه حديثاً أو رأى
فيه قادحاً يقتضي الرد.
قلت: كيف يقال إنه لم يطلع على الحديث وهو الذي خرجه من حديث أبي
هريرة فالوجه هو القول الثاني الذي ذكره وأخرج الرشاطي من طريق ابن
- ١١٥ -

جريج عن عطاء عن أبي هريرة علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر وفي
القوت وقدر روينا عن رسول اللّه وَ له من طريق مرسل أنه مر برجل والناس
مجتمعون عليه فقال ما هذا فقالوا رجل علامة قال بماذا قالوا بالشعر والأنساب
وأيام العرب فقال هذا علم لا يضر جهله وفي لفظ آخر علم لا ينفع وجهل لا
يضر وأخرج الإِمام أحمد في مسنده والترمذي في البر والصدقة والحاكم عن أبي
هريرة رفعه تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محببة
في الأهل مثراة في المال منساة في الأثر وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال
الهيثمي رجال أحمد وثقوا وقال الحافظ ابن حجر هذا الحديث له طريق أقواها
ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة وجاء هذا عن عمر أيضاً
ساقه ابن حزم باسناد رجاله موثقون إلّ أن فيه انقطاعاً اهـ.
قلت: وأخرج ابن زنجوية من حديث أبي هريرة تعلموا من أنسابكم ما
تصلون به أرحامكم ثم انتهوا وتعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب الله ثم
انتهوا وبهذا يظهر الجمع بين الحديثين وان محل النهى إنما هو في التوغل فيه
والاسترسال بحيث يشتغل به عما هو أهم منه وفي التخريج الكبير للعراقي
رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية بقية عن ابن جريج عن عطاء عن
أبي هريرة وفيه أن النبي ◌ّ دخل المسجد فرأى جمعاً من الناس على رجل
فقال ما هذا قالوا يا رسول الله رجل علامة قال وما العلامة قالوا أعلم الناس
بانساب العرب وأعلم الناس بالشعر وما اختلفت فيه العرب فقال هذا علم لا
ينفع وجهل لا يضر ثم قال العلم ثلاثة ما خلاهن فهو فضل آية محكمة أو
سنة قائمة أوفريضة عادلة اهـ.
قلت: وقال ابن حزم في كتاب النسب علم النسب منه ما هو فرض عين
ومنه ما هو فرض كفاية ومنه مستحب فمن ذلك أن تعلم أن محمداً رسول الله
* هو ابن عبدالله الهاشمي فمن زعم أنه غير هاشمي كفر وأن يعلم أن
الخليفة من قريش وأن يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرم ليجتنب تزويج ما
يحرم عليه وأن يعرف ما يتصل به ممن يرثه أو يجب يره من صلة أو نفقة أو
معاونة وأن يعرف أمهات المؤمنين وأن نكاحهن حرام وأن يعرف الصحابة وأن
-١١٦ -

حبهم مطلوب ويعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم
إيمان وبغضهم نفاق ومن الفقهاء من يفرق في الحرية والاسترقاق بين العرب
والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد ومن يفرق بين نصاري بني تغلب
وغيرهم في الحرية وتضعيف الصدقة وما فرض عمر الديوان إلا على القبائل
ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وتبعه علي وعثمان وغيرهما اهـ.
٩٤ - (قال ◌َّ إنما العلم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة
عادلة).
أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عبدالله بن عمرو وقد رواه ابن عبد
البر مع الحديث السابق عن أبي هريرة قاله العراقي وفي تجريد الصحاح لرزين
من طريق النسائي عن ابن عمرو ورفعه العلم ثلاثة وماسوي ذلك فضل آية
محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة وفي القوت ويروي العلم ثلاثة آية محكمة
وسنة قائمة ولا أدري وأخرجه أبو نعيم في رياضة المتعلمين بمثل رواية النسائي
تقدم قريباً قبل هذا وهو آخر الحديث ورواه كذلك أبو داود وابن ماجه كما
تقدم عن العراقي من رواية عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع عن
ابن عمرو ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الكتاب المذكور من رواية
اسمعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبدالله بن يزيد عن ابن
عمرو.
قال العراقي: وقد ورد موقوفاً على ابن عمر نحوه رواه الطبراني في الأوسط
من رواية حصين عن مالك عن نافع عن ابن عمر ورواه الدارقطني
من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر العلم ثلاثة كتاب
ناطق وسنة ماضية ولا أدرى وأخرجه الخطيب أيضاً هكذا وقال تابعه أبو طاهر
محمد بن موسى المقدسي وأبو حذافة السهمي قال وخالفهم سعيد بن داود
الزبيري فرواه عن مالك عن داود بن الحصين عن طاوسٍ عن ابن عمر قلت
ويحتمل أن المصنف أو ردهما على أنه حديث واحد فإنه عقّبه بقوله والله أعلم.
٩٥ - (قوله ◌َّ ر نعوذ بالله من علم لا ينفع)
- ١١٧ -

أخرجه ابن عبد البر من حديث جابر بسند حسن وهو عند ابن ماجه بلفظ
تعوذوا بالله كما تقدم.
قاله العراقي: وفي القوت والخبر المشهور قوله وم طهر أعوذ بك من علم لا
ينفع فسماه علماً أدلة معلوم وإذ أصحابه علماء ثم رفع المنفعة عنه واستعاذ بالله
عز وجل اهـ وفي الباب عن زيد بن أرقم وأبي هريرة وعبدالله بن عمر وأنس
وابن مسعود وابن عباس.
وَّ إن من العلم جهلاً وإن من القول
٩٦ - (قال النبي
عيالاً).
قال العراقي: أخرجه أبو داود من حديث بريدة وفي إسناده من يجهل اهـ.
قلت: أخرجه في الأدب من حديث أبي جعفر عبدالله بن ثابت عن صخر
بن عبدالله بن بريدة عن أبيه عن جده بريدة بن الخصيب قال عبدالله بينما هو
يعني بريدة جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه قال سمعت رسول اللّه اصليه
يقول إن من البيان سحراً وإن من العلم جهلاً وإن من الشعر حكماً وإن من
القول عيالاً وفي القوت وروينا في خبر ان من العلم جهلاً وإن من القول عيا.
قلت: وقد یروي من حدیث على.
أخرجه الهروي في ذم الكلام وفيه زيادة وقد وجد في بعض نسخ الكتاب
عيا بدل عيالاً كما هو نص القوت.
٩٧ - (وقال له أيضاً قليل من التوفيق خير من كثير من
العلم).
قال العراقي: لم أجد له أصلاً وقد ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي
الدرداء وقال العقل بدلاً من العلم ولم يخرجه ولده في مسنده اهـ.
قلت: وأخرجه ابن عساكر عن أبي الدرداء بمثل ما في الفردوس وزاد
والعقل في أمر الدنيا. محقرة والعقل في أمر الدين مسرة وروى الطبراني عن ابن
- ١١٨ -

عمر وقليل الفقه خير من كثير من العبادة وكفى بالمرء فقهاً إذا عبدالله وكفى
بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه وأورد ابن عبد البر كذلك في العلم وأبو نصر
السجزي في الإبانة وقال غريب عن ابن عمرو وأخرج البخاري في التاريخ
عن ابن عمر وأبو موسى المديني في المعرفة عن رجاء غير منسوب قليل من
العلم خير من كثير من العبادة تبع المصنف صاحب القوت فانه أورده هكذا
وزاد وفي خبر غريب كل شيء يحتاج إلى العلم والعلم يحتاج إلى التوفيق.
قال ابن السبكي: (٢٨٨/٦) لم أجد له إسناداً.
٩٨ - (وقال رَالية علماء حكماء فقهاء).
قاله (الذين وفدوا عليه) وفي نسخة قدموا عليه.
قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد والخطيب في
التاريخ من حديث سويد بن الحارث بإسناد ضعيف اهـ.
قلت: وكذا أبو موسى المديني في كتابه في الصحابة الذي ذيل به على ابن
منده كلهم من رواية علقمة بن يزيد بن سويد الازدي حدثني أبي عن جدى
سويد ابن الحارث قال وفدت على رسول الله وَّل جر سابع سبعة من قومي فلما
دخلنا عليه وكلمنا أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال ما أنتم قلنا مؤمنون
فتبسم رسول اللّه وَّيقر وقال ان لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وايمانكم قال
سويد قلنا خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنارسلك أن نؤمن بها وخمس منها
أمرتنا رسلك أن نعمل بها وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلّ
أن تكره منها شيأ فقال رسول الله وليه ومنا الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا
بها قلنا أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والبعث
بعد الموت قال وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن
نقول لا إله إلّ اللّه ونقيم الصلاة ونؤتى الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت
من استطاع إليه سبيلاً قال وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية قلنا
الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء والصدق في مواطن اللقاء والرضا بمر
القضاء والصبر عند شماتة الأعداء فقال النبي وَلّ علماء حكماء كادوا من
- ١١٩ -

صدقهم أن يكونوا أنبياء وفي مشيخة الأنصاري فقال أدباء حلماء عقلاء فقهاء
كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء وقال الحافظ ابن حجر هو في كتاب المعرفة
لأبي نعيم من رواية أبي سليمان الداراني عن زاهد بالشام سماه عن أبيه عن
جدّه سوید اهـ.
قلت: قال الذهبي في الميزان علقمة بن يزيد بن سويد عن أبيه عن جده
لا يعرف وأتى بخبر منكر لا يحتج به فلينظر.
٩٩ - (وقال ◌َّ ر ألا انبئكم بالفقيه كل الفقيه قالوا بلى قال من
لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولم يؤيسهم من
روح الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه).
قال العراقي: أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق وأبو بكر بن
السنى في رياضة المتعلمين وابن عبد البر في العلم من حديث على كلهم من
طريق ابن وهب قال أخبرني عقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد عن أبي مالك
وأبي اسحق عن على رفعه وقال ابن عبد البر أكثرهم يوقفونه على علي ولم يرو
مرفوعاً إلّ بهذا الإسناد اهـ.
قلت: وفي رواية الثلاثة تقديم لم يؤيسهم على لم يؤمنهم مع زيادة في آخره
وهي ألا لاخير في عبادة ليس فيها تفقه ولا في علم لبس فيه تفهم ولا في قراءة
ليس فيها تدبر وهكذا هو في الفردوس بتلك الزيادة.
١٠٠ - (ولما روى أنس بن مالك) ابن النضر بن ضمضم بن حرام
النجاري الأنصاري خادم رسول الله وَ ر جاوز المائة توفي سنة ٩٣ روى عنه
خلق كثير (قول رسول الله وَلير) وفي القوت وروينا عن أنس بن مالك أنه لما
حدث عن النبي وَ لّ في فضل مجالس الذكر (لأن أقعد مع قوم يذكرون الله
تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربع رقاب) أخرجه
أبو داود بإسناد حسن.
قاله العراقي: قلت تبع المصنف صاحب القوت في سياقه والحافظ العراقي
- ١٢٠ -