النص المفهرس

صفحات 81-100

والبيهقي وقال كالمنذري إسناده ضعيف وتبعهما الذهبي في كتاب الموت
والهيثمي وقد خالفهم السيوطي فرمز لصحته وفيه نظر ولا تعارض بين
الحديث الذي ساقه المصنف وبين حديث أبي أمامة أربعة الخ لأن أعمال
الثلاث متحددة وعمل المرابط ينمو له وفرق بين إيجاد المعدوم وتكثير الموجود
وكذا لا مخالفة بينه وبين حديث أنس هذا فقد قال فيه إلامن صدقة جارية
وهي تجمع ما ذكر من الزيادة أشار له البيهقي وروى أبو حنيفة عن حماد
عن إبراهيم قال ثلاثة يؤجرفيهن الميت بعد موته ولدله يدعو له بعد موته فهو
مؤجر بدعائه ورجل علم علماً يعمل به ويعلمه الناس فهو يؤجر على ما عمل
وعلم ورجل ترك أرضاً صدقة هكذا أورده محمد بن الحسن في الآثار قال ابن
قطلوبغا في أماليه وهذا في حكم المرفوع اهـ
قلت: والمراد بالولد الفرع المسلم هبه ذكراً كان أو أنثى أو ولد ولد كذلك
وأن سفل وجاء تقييده في الحديث الأوّل بالصالح وقوله يدعو له أي بالرحمة
والمغفرة فإن دعاءه أرجى للإجابة وأسرع قبولاً من دعاء الأجنبي وقال الحافظ
صلاح الدين العلائي في مقدمة الاربعين له لا تعارض بين هذا الحديث وبين
ما روى من استن خيراً فاستن به فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة
من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً الحديث بطوله لأنه أما أن يجعل حديث
من استن عاماً في كل الأمور وحديث إذا مات الإنسان أخص منه فيحمل
العام على الخاص ويقتصر على هذه الثلاثة أشياء أو يكون قوله إذا مات الخ
منبها بها على ما عداها مما هو في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير فلا
تعارض بينهما بل يبقى قوله من استن معمولاً بعمومه والظاهر والله أعلم أن
هذا أظهر الاحتمالين بدليل قوله من استن الخ فقد أخبر بتجدد الإِوزار لهذا
الميت لما يعمل بعده من السيآت التي سنها نعوذ بالله من ذلك وهو زائد على
الثلاث التي في الحديث الآخر لأن تلك من أعمال البر وهذه الجملة الثانية لا
معارض لها وعلى كل تقدير فالعلم وتعليم الخير من جملة الأعمال الصالحة يبقى
للمرء أجرها بعد موته بحسب تجدد العاملين به.
- ٨١ -

٦٥ - (وقال ◌َي الدال على الخير كفاعله)
قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية شبيب بن بشر عن أنس بلفظ إن
الدال وقال حديث غريب.
قال العراقي: ورجاله ثقات اهـ.
قلت: وفي الحديث قصة قال أنس جاء النبي وَله رجل يستحمله فلم يجد
ما يحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي وَالر فأخبره فذكر قال العراقي ورواه
أحمد في مسنده من رواية سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ حديث أنس بإسناد
ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان الشاذ كوني ورواه مسلم
وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح من رواية ابن عمرو الشيباني واسمه
سعد بن إياس عن أبي مسعود البدري رفعه ولفظه من دل على خير فله مثل
أجر فاعله وفي الباب عن سهل بن سعد وابن مسعود اهـ.
قلت: وقد أخرجه كذلك الإمام أحمد وابن حبان وفيه القصة التي تقدمت
وقال السخاوي في المقاصد أخرجه العسكري وابن جميع ومن طريقه المنذري
من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رفعه كل معروف صدقة
والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان ومثله بل بطوله للدارقطني في
المستجاد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعاً وللعسكري
من حديث اسحق الأزرق عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن
بريدة عن أبيه مرفوعاً لفظ الترجمة وكذا هو عند البزار عن أنس ولابن عبدالبرعن
أبي الدرداء في قوله الدال على الخير وفاعله شریکان اهـ .
قلت: أخرجه أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر العدل في مسند أبي
حنيفة من طريق صالح بن أحمد بن حنبل وأخرجه ابن خسرو في مسنده من
طريق عبدالله بن أحمد قالا حدثنا أبي حدثنا اسحق بن يوسف أنبأنا أبو فلان
كذا قال أي لم يسمه على عمد وسماه غيره فقال يعني أبا حنيفة عن علقمة بن
مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ الترجمة وفي بعض رواياته قال له
اذهب فإن الدال الخ وأخرجه القضاعي أيضاً من طريق إسحاق بن يوسف
- ٨٢ -

الأزرق عن أبي حنيفة به وأخرج ابن خسرو في مسنده من رواية أبي حنيفة عن
أنس بزيادة والله يحب إغاثة اللهفان من طريق تدور على أحمد بن محمد بن
الصلت ورواه العيني في شرحه على معاني الآثار للطحاوي بسنده وللحديث
شاهد آخر مما أخرجه ابن عطاف في معجمه وابن النجار علي مرفوعاً دليل
الخير كفاعله.
٦٦ - (قال ◌َ له لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله حكمة فهو
يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالاً وسلطه الله على هلكته
في الحق فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار).
قال العراقي: رواه البخاري ومسلم والنسائي في الكبرى وابن ماجه من
رواية قيس بن أبي حازم قال سمعت عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول
قال رسول الله وير لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته
في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعملها وفي رواية البخاري
الحكمة اهـ.
قلت: أخرجاه من طريق الزهري سمعت قيس بن أبي حازم ومن هذا
الطريق أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وأخرجه البخاري في
الاعتصام فقال إلا في إثنين بغير تاء وفي رواية ابن ماجه رجل بالنصب على
لغة ربيعة فإنهم يرسمون المنصوب بالنون بغير ألف كما يقفون عليه كذلك.
وقال العراقي: في الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد ويزيد ابن
الأخنس .
قلت: بقي أن البخاري رواه في صحيحه في مواضع في التوحيد وفي
الاغتباط بالحكمة وفي الزكاة وفي الأحكام وفي الاعتصام وفي فضائل القرآن
ففي التوحيد عن علي بن عبدالله عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه
مختصراً وساقه مسلم تاماً عن زهير بن حرب عن سفيان وأخرجه البخاري في
فضائل القرآن تاماً من طريق الزهري عن سالم وكذا الترمذي والنسائي في
الكبرى وابن ماجه ولفظهم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو
- ٨٣ -

يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء
النهار لفظ مسلم وفي رواية له إلا على اثنين وهكذا قال البخاري وقد آتاه الله
الكتاب وقال مسلم هذا الكتاب والباقي سواء ومن طريق شعبة عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة ومن طريق الأعمش سمعت ذكوان عن أبي
هريرة وفي الزكاة عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان وفي الأحكام وفي
الاعتصام عن شهاب بن عباد عن إبراهيم بن حميد الرودسي وأخرجه مسلم
في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن محمد بن عبدالله بن نمير عن
أبيه ومحمد بن نصر وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن جرير
ووكيع عن سويد بد نصر عن عبدالله بن المبارك خمستهم عن إسماعيل بن أبي
خالد عنه به وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبدالله بن نمير به وأما
حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من رواية
الأعمش عن أبي صالح عنه ولفظه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن
فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما
أوتي به فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق
فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل وأخرجه
كذلك أبو يعلى في مسنده والضياء في المختارة وأخرج أبو نصر في الصلاة عن
عبدالله بن عمرو رفعه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقرؤه
في الليل والنهار ورجل أعطاه الله مالاً فأنفقه في سبيل الله وأخرجه أبو نعيم في
الحلية عن أبي هريرة بلفظ لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فصرفه في
سبيل الخير ورجل آتاه الله علماً فعلمه وعمل به .
٦٧ - (قال وَير على خلفائي رحمة الله قيل ومن خلفاؤك قال
الذين يُخْیُون سنتي ويعلمونها عباد الله).
قال العراقي: رواه ابن عبدالبر في العلم والهروي في ذم الكلام من رواية
عمرو بن أبي كثير وقال الهروي عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن زاد
الهروي ابن علي قال قال رسول الله وَله رحمة الله على خلفائي مرتين ولم
يكررها الهروي فجعله الهروي متصلاً وقال ابن عبدالبر أنه من مرسلات
- ٨٤ -

الحسن فجعله البصري وهو الصواب وعمرو ولا أدري من هو وقد تقدم
الكلام عليه في آخر الحديث الثامن والثلاثين وفي الباب عن علي بن أبي طالب
رواه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين وأبو
نعيم أيضاً في فضل العالم العفيف والرامهرمزي في المحدث الفاضل والهروي
في ذم الكلام من رواية ابن عباس قال سمعت علي بن أبي طالب يقول خرج
علينا رسول الله بصير فقال اللهم ارحم خلفائي قلنا يا رسول الله من خلفاؤك
قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس وفي إسناده
أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب
وهو كذاب كما قاله الدارقطني وقد رواه ابن عساكر في أماليه من طريق آخر
وفيه عبد السلام ابن عبيد نسبه ابن حبان إلى سرقة الحديث واحتج به أبو
عوانة في صحيحه ولا يغتر برواية أبي المظفر هناد بن ابراهيم النسفي لهذا
الحديث من طريق ابن داسة عن أبي داود عن عبيد بن هشام الحلبي فإن هذا
لم يروه أبو داود هنا والنسفي كان راوية للموضوعات كما قال صاحب الميزان
انتهى قلت أما حديث على فقد أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث
والضياء المقدسي في مناقب أصحاب الحديث كلاهما من رواية أحمد بن عيسى
العلوي حدثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء
ابن يسار عن ابن عباس قال سمعتا علياً يقول خرج النبي وَلّ فساقه وأخرجه
الضياء من رواية أبي القاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي حدثني أبي
حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضى عن آبائه عن علي بلفظ اللهم ارحم
خلفائي ثلاثاً والباقي سواء وأخرج الخطيب والضياء أيضاً من رواية سعيد بن
عباس بن الخليل حدثنا عبد السلام بن عبيد حدثنا ابن أبي فديك فذكره وفي
بعض طرق العلوي عند الخطيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال
الخطيب والأوّل أشبه بالصواب وقال الطبراني في الأوسط بعدما أخرجه تفرد به
أحمد بن عيسى العلوي وفي الميزان هذا الحديث باطل وأحمد كذاب واستدل
بهذا الحديث على جواز إطلاق لفظ الخلفاء على أصحاب الحديث ومثل ذلك
ما مر في حديث علي رضي الله عنه أولئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه
وفي قوله تعالى ويجعلكم خلفاء الأرض وقال سهل التستري من أراد أن ينظر
- ٨٥ -

إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء فهم خلفاء الرسل في أممهم
ووارثوهم في علمهم فمجالسهم مجالس خلافة النبوّة وهو أحد الوجهين في
الإطلاق ومنعه آخرون وأوّلوا ما في الحديث والقرآن وأما إحياء السنة فقد
أخرج الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس رفعه من
أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة وفي الحديث قصة وروى
الدارمي من رواية مروان بن معاوية عن كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده
رفعه قال لبلال بن الحارث اعلم يا بلال من أحيا سنة من سنتي قد أميتت
بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء
وكثير بن عبدالله مختلف فيه والله أعلم.
٦٨ - (قال معاذ بن جبل).
ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن کعب بن عمرو بن أدی بن سعد
بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشيم بن الخزرج الإنصاري الخزرجي
أبو عبد الرحمن المدني الصحابي رضي الله عنه قال ابن الكلبي عن أبيه لم يبق
من بني أدى بن سعد أحد وعدادهم في بني سلمة بن سعد وكان آخر من بقي
منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل مات في الشام بالطاعون فانقرضوا قال ابن
عبدالبر وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وآخى رسول الله
وَلجر بينه وبين عبدالله بن مسعود وهو أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام مات في
طاعون عمواس وهو ابن ثلاث وثلاثين (في التعليم والتعلم) أي في فضلهما
موقوفاً عليه وهو الأشبه بالصواب كما ذهب إليه أبو طالب المكي وأبو نعيم في
الحلية والخطيب وابن القيم وغيرهم (ورأيته أيضاً مرفوعاً) إلى رسول الله وله
كذا رواه أبو نعيم في المعجم ولا يثبت وحسبه أن يصل إلى معاذ ورواه ابن
عبدالبر في العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشي حدثنا عبد
الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن الحسن بن معاذ بن جبل رضي الله عنه
قال قال رسول الله و ◌ّ فذكره هذا سند المرفوع وأما سند الموقوف فقال أبو
طالب المكي في الفصل الحادي والثلاثين من القوت وروينا في فضل العلم
بالله تعالى من رواية رجاء بن حيوة عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل
- ٨٦ -

قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ فلم يذكر بين رجاء ومعاذ
ابن غنم عن معاذ بن جبل قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ
فلم يذكر بين رجاء ومعاذ عبد الرحمن فقال حدثنا أبي حدثنا محمد بن ابراهيم
ابن يحيى حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا محمد بن موسى المروزي أبو عبد الله
قال قرأت هذا الحديث على هشام بن مخلد وكان ثقة فقال سمعته من ابن
عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال
(تعلمو العلم فإن تعلمه لله خشية) هكذا في سائر الروايات وفي القوت حسنة
وهو إن لم يكن تصحيفاً فالمعنى صحيح (وطلبه عبادة) ويروى عنه من وجه
آخر عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة (ومدارسته) وفي الحلية ومذاكرته وهكذا
عند ابن عبدالبر (تسبيح) أي مذاكرته مع الأخوان بقصد النفع يقوم مقام
التسبيح في حصول الأجور (والبحث عنه) في الغدوّ والرواح في تفحص
أسراره وحكمه (جهاد) لما فيه من بذل قوّة البدن والحواس والمال (وتعليمه لمن
لا يعلمه) هكذا عند الجماعة وعند ابن القيم لمن لا يحسنه (صدقة) جارية إلى
يوم القيامة (وبذله) أي صرفه (لأهله) ممن يحسن حمله (قربة) أي سبب للقرب
إلى الله تعالى وعند ابن القيم بعد هذه الجملة به يعرف الله ويعبد وبه يعرف
الحلال والحرام وتوصل الأرحام وفي الحلية وكذا عند ابن عبدالبر بعد قوله
قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة ثم اتفقوا فقالوا وهو
الأنيس في الوحدة هكذا في النسخ ومثله عند ابن القيم وفي نسخة العراقي
وهو الأنس في الوحدة وفي الحلية والأنس في الوحشة أي يؤنس صاحبه في
وحدته أي في القبر أو حال توحده عن الناس وتوحشه منهم (والرفيق في الغربة)
كذا في النسخ وسقطت من بعض النسخ وفي الحلية والصاحب في الغربة أي
معين له في أسفاره (والصاحب في الخلوة) ونص الحلية وابن عبدالبر والمحدث
في الخلوة أي مغن له عن اتخاذ أصحاب التسلية (والدليل على السراء
والضراء) كذا في النسخ وعند ابن القيم والمعين على الضراء وزاد في الحلية
بعدها والسلاح على الأعداء وكذا عند ابن عبدالبر أيضاً (والوزير عند
الإخلاء) كذا في النسخ وعند ابن عبدالبر والزين بدل الوزير ومثله في الحلية
(والقريب عند الغرباء) كذا نص القوت وابن القيم وليست هذه الجملة في
- ٨٧ -

الحلية ولا عند ابن البر (ومنار سبيل الجنة) كذا هذه الجملة هنا في رواية
الخطيب وابن القيم وتقدمت بعد قوله قربة عند ابن عبدالبر وأبي نعيم إلا
أنهما قالا ومنار سبيل أهل الجنة (يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير) وفي
الحلية ويجعلهم بالواو (قادة هداة) كذا في القوت وليس في الحلية هداة (يقتدى
بهم) وعند الخطيب قادة وسادة يقتدى بهم وفي بعض النسخ يهتدى بهم (أدلة
في الخير) وفي بعض النسخ على الخير (تقتص) أي تتبع (آثارهم وترمق) أي
تنتظر (أفعالهم) ونص الحلية بعد قوله قادة وأئمة تقتبس آثارهم وتقتدي بفعالهم
وينتهي إلى رأيهم ومثله عند ابن عبدالبر إلا أنه قال تقتص بدل تقتبس (وترغب
خلتهم) أي مصادقتهم (وبأجنحتها تمسحهم) تبركاً بهم أو تحف عليهم
بأجنحتها حفظاً وصيانة (كل رطب ويابس) وفي بعض النسخ بزيادة واو
العطف (لهم يستغفر) وفي بعض النسخ يستغفر لهم وعند ابن عبد البر يستغفر
لهم كل رطب ويابس وكذا في الحلية وعند الخطيب حتى حيتان البحر وفي
الحلية حتى الحيتان في البحر وعند ابن عبد البر بعد قوله ويابس وحيتان البحر
(هوامه) جمع هامة ماله سم يقتل كالحية وقد تطلق على ما يؤذي والضمير عائد
إلى البحر (وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها) وهذه الجملة الأخيرة ليست في
الحلية ولا عند ابن عبد البر (لأن العلم حياة القلب من العمى) وفي الحلية من
الجهل وعند ابن عبد البر حياة القلوب من الجهل وعند ابن القيم والعلم حياة
القلوب من العمى (ونور الأبصار) وعند ابن القيم ونور للأبصار وفي الحلية
ومصباح الأبصار وعند ابن عبد البر ومصابيح الأبصار (من الظلم) وفي الحلية
من الظلمة (وقوة الأبدان ) وعند ابن القيم للأبدان (من الضعف)
وسقطت هذه الجملة الأخيرة من الحلية وعند ابن عبدالبر (يبلغ به
العبد منازل الأبرار والدرجات العلى ) وعند ابن عبدالبر وأبي
البر (يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى) وعند ابن عبد البر وأبي
نعيم الأخيار بدل الأبرار وفي آخره في الدنيا والآخرة إلا أن أبا نعيم قال يبلغ
بالعلم وقال الدرجات العليا (التفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام)
وعند ابن عبد البر يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام (به يطاع الله وبه يعبد
وبه يوحد) وفي بعض النسخ يؤجر (وبه يتورع وبه توصل الأرحام) هذه
- ٨٨ -

الجمل. سقطت من الحلية وهي عند الخطيب وابن القيم في أوَّل الحديث كما
أشرنا إليه والذي في الحلية وكذا عند ابن عبد البر قوله بالقيام وبه توصل
الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وتحقيق هذا المحل إن كل ما سوى الله
يفتقر إلى العلم لا قوام له بدونه فإن الوجود وجودان وجود الخلق ووجود الأمر
والخلق والأمر مصدرهما علم الرب وحكمته فكل ما ضمه الوجود من خلقه
وأمره صادر عن علمه وحكمته فما قامت السموات والأرض وما بينهما إلا
بالعلم ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا بالعلم ولا عبدالله وحده وحمد
وأثنى عليه ومجد إلا بالعلم ولا عرف الحلال من الحرام إلا بالعلم ولا عرف
فضل الإسلام على غيره إلا بالعلم (هو أمام والعمل تابعه) وعند الخطيب
للعمل والعمل تابعه وعند ابن عبد البر وأبي نعيم وهو أمام العمل والعمل
تابعه (يلهمه السعداء) أي من سبقت له السعادة الأزلية الهم بالعلم (ويحرمه
الأشقياء) أي ليس لهم نصيب منه هكذا رواه أبو نعيم في الحلية وأبو طالب
المكي في القوت والخطيب وابن القيم وغيرهم موقوفاً ورواه أبو نعيم في المعجم
وابن عبد البر كما تقدم مرفوعاً وقال في آخره وهو حديث حسن ولكن ليس له
إسناد قوي وقد رويناه من طرق شتى موقوفاً ثم رواه من رواية أبي عصمة نوح
بن أبي مريم عن رجاء بن حيوة عن معاذ موقوفاً.
قال العراقي: قوله حسن أراد به الحسن المعنوي لا الحسن المصطلح عليه
بين أهل الحديث فإن موسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم
ونسبه العقيلي وابن حبان إلى وضع الحديث وعبد الرحمن بن زيد متروك وأبوه
مختلف فيه والحسن لم يدرك معاذاً وأبو عصمة المذكور في الموقوف ضعيف أيضاً
كان يقال له نوح الجامع قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق ورجاء ابن حيوة
أيضاً لم يسمع من معاذ وروى الموقوف سليم الرازي في الترغيب والترهيب من
طريق آخر وفيه كنانة بن جبلة ضعيف جداً .
قلت: ولكن صرح أبو طالب أن رجاء بن حيوة سمعه من عبد الرحمن بن
غنم عن معاذ هذا أشبه والله أعلم.
وقال العراقي: في تخريجه الصغير أخرجه بطوله أبو الشيخ في كتاب الثواب
له وقال في تخريجه الكبير وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعبدالله بن أبي أوفى
- ٨٩ -

فحديث أنس رواه المرهبي في العلم من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رفعه
والرقاشي ضعيف وحديث أبي هريرة رواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه مع
اختلاف بإسناد ضعيف من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي
هريرة وحديث ابن أبي أوفى رواه المظفر بن الحسين الغزنوي في كتاب فضائل
القرآن وقال تعلموا القرآن بدل العلم وزاد فيه زيادات منكرة وهو منكر جداً.
٦٩ - : الدراهم والدنانير .. يسّر الله تعالى قضاء الحاجة بهما ..
أخرج أبو نعيم في الحلية فقال: حدثنا سليمان حدثنا علي بن المبارك حدثنا
زيد بن المبارك حدثنا مرداس بن صافتة أبو عبيدة حدثنا أبو رفيق قال: سألت
وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم فقال: الدنانير والدراهم خواتيم رب
العالمين في الأرض لمعاش بني آدم لا تؤكل ولا تشرب فأين ذهبت بخاتم رب
العالمين قضيت حاجتك وأخرج الطبراني في الأوسط من رواية ابن عيينة وابن
أبي فديك كلاهما عن محمد بن عمر وعن أبي لبيبة عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعاً: (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه، من جاء بخاتم ربه قضيت
حاجته) وأخرج في الأوسط - أيضاً - والصغير عن المقدام بن معدي كرب
مرفوعاً: يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلّ الدينار والدرهم.
٧٠ - الدنيا مزرعة الآخرة
قال السخاوي: لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وفي الفردوس
بلا سند عن ابن عمر مرفوعاً: (الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها).
٧١ - : (قوله ◌َّل بني الإسلام على خمس).
هكذا في النسخ وهي الرواية المشهورة وفي نسخة على خمسة وهي رواية
المسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفي رواية عبد الرزاق على
خمس دعائم
- ٦٠ -

قال العراقي: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عكرمة
ابن خالد عن ابن عمر رفعه بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلّ الله
وأن محمداً رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان قال
الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم أيضاً من رواية عاصم بن زيد
ابن محمد بن عمر عن أبيه عن ابن عمر ورواه الترمذي من رواية حبيب بن
أبي ثابت عن ابن عمر وقال حسن صحيح اهـ قلت رواه البخاري في أول
صحيحه فقال حدثنا عبيدالله بن موسى أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة
بن أبي خالد عن ابن عمر ورواه في التفسير وقال فيه وزاد عثمان بن وهب
أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر وعن بكير بن عبدالله الأشج
عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبدالله بن نمير
عن أبيه عن حنظلة وعن ابن معاذ عن أبيه عن عاصم بن محمد عن أبيه عن
جده وعن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عمير
عن ابن عمر وعن سهل بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد
بن طارق به فوقع لمسلم من جميع طرقه خماسياً وللبخاري رباعياً وزاد مسلم
في روايته عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً رجلاً قال
لعبد الله بن عمر ألا تنفروا فقال إني سمعت رسول الله وَّ فذكر الحديث
وقال البيهقي اسم الرجل السائل حكيم كذا في شرح العيني على البخاري
قلت وفي المخلصيات من رواية يزيد بن بشر السكسكي عن سني والد عبادة
كنت عند ابن عمر فسأله رجل من أهل العراق فذكره ويزيد بن بشير مجهول
ورواه كذلك الإمام أحمد في مسنده. وممن روى عن حبيب بن أبي ثابت سعيد
ابن الحمس ومسعر بن كدام وهو في المخلصيات من رواية محمد بن ميمون
الحناط عن سفيان بن عيينة عنهما وأخرجه المدني في مسنده عن سفيان عن
سعیر وحده عنه وهو في الغيلانيات من رواية حماد بن شعيب الحماني عن حبيب
بن أبي ثابت وأخرجه أبو نعيم من رواية حجاج بن منهال حدثنا همام ابن يحيى
عن محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر وفيه زيادة وليس
لطلحة عن ابن عمر شيء في الكتب الستة
قال العراقي: ويروى عن جرير أيضاً رواه أحمد وابو يعلي في مسنديهما
- ٩١ -

والطبراني في الكبير من رواية عامر عن جرير قال سمعت رسول الله والله يقول
بني الإسلام على خمس فذكرها ولم يقل إن محمداً رسول الله اهـ قلت والمعنى
واحد لأن الشهادة هي قولنا أشهد أن لا إله إلّ الله وأن محمداً رسول الله كما
عرفت.
٧٢ -: (قال رَّ ).
فيما رواه أبو بكر البزار في مسنده وأبو نعيم في الحلية من رواية زائدة بن أبي
الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك رفعه ثلاث كفارات وثلاث
درجات وثلاث منجيات و(ثلاث مهلكات) أي موقعات في الهلاك لفاعلها أما
الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وأسباغ الوضوء في البردات ونقل
الأقدام إلى الجماعات وأما الدرجات فإطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل
والناس نيام وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى
وخشية الله في السر والعلانية وأما الملكات (فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب
المرء بنفسه الحديث) أي ألخ إشارة إلى أن الحديث له بقية وهو الذي أوردناه
والمراد بالشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس فلا يؤدون الحقوق قال
الراغب خص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به ذم إذ ليس
هو من فعله وإنما يذم بالانقياد له وقد أخرج هذا الحديث بتلك الزيادة أيضاً
أبو الشيخ في التوبيخ وقد روى مقتصراً على ذكر المهلكات كما للمصنف من
رواية أيوب بن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس وهكذا رواه
البيهقي في شعب الإيمان وكلا الإسنادين ضعيف ورواه ابن حبان في الضعفاء
والطبراني في الأوسط من رواية حميد بن الحكم عن الحسن عن أنس ويروى
أيضاً عن ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة عن عطاء
بن دينار عن سعيد بن جبير عنه وأخرج ابن حبان في الضعفاء من رواية محمد
بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه
المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى متبع ورواه ابن عدي
من هذا الوجه ومن رواية عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس
وفي الباب عن أبي هريرة وابن أبي أوفى وأبي ثعلبة.
٩٢٠ -

٧٣ : - إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء روى ابن ماجه عن
ابن مسعود رفعه: (ما أنزل الله داء إلّ أنزل له الدواء) ورواه هو
أيضاً وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ: (إلّ أنزل الله له
شفاء) ورواه بهذا اللفظ الحاكم عن ابن مسعود وعند الخطيب في
حديث أبي هريرة زيادة وهي: (علمه من علمه وجهله من جهله)
وهو عند البخاري في الطب بلفظ ابن ماجه، وزاد مسلم: (فإذا
أصبت دواء الداء برئُ بإذن الله تعالى).
قوله وَالر : (لا يقضي القاضي وهو غضبان)
قال العراقي: رواه الستة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه،
وهذا لفظ النسائي وابن ماجه، وزاد: (بين اثنين)، وقال البخاري: (ولا
يقضين حكم)، وقال مسلم، (لا يحكم أحد)، وقال أبو داود: (لا يقضي
الحكم)، وقال الترمذي: (لا يحكم الحاكم) وقال: هذا حديث حسن
صحیح .
قلت: وبمثل سياق ابن ماجه رواه الإمام أحمد أيضاً وكذا أبو داود وبمثل
سياق مسلم رواه الترمذي والنسائي أيضاً وبمثل سياق البخاري رواه أيضاً
الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وأخرج النسائي والطبراني في الكبير عن أبي
بكرة: لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين ولا يقضين أحد بين خصمين وهو
غضبان أخرج ابن ماجه وضعفه والدار قطني في سننه والخطيب وسموية في
فوائده عن أبي سعيد رفعه: لا يقضين القاضي بين اثنين إلّ وهو شبعان ريّان.
( فائدة). تفسير ابن عباس:
أ - من الطرق الصحيحة إليه :
١ - علي بن أبي طلحة عنه.
٢ - قيس بن مسلم عن عطاء بن السائب عنه.
- ٩٣ -

ب - من أوهى طرقه :
١ - ابن الكلبي .
٢ - السدي الصغير.
٣ - سليمان بن بشير الأزدي.
٤ - طريق الضحاك بن مزاحم منقطعة فإنه لم يلقه.
٥ - رواية بشير بن عمارة ضعيفة جداً.
وتفسير أبي بن كعب:
نسخة كبيرة رواها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي عالية عنه
صحيحة .
٧٤ - : (روى مسنداً).
أي مرفوعاً بالإسناد إلى النبيّ وَّ﴾ (لا يفتي الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو
متكلف) هكذا في سائر نسخ الكتاب ومثله في قوت القلوب لأبي طالب والذي
في الأحاديث على ما سيأتي بيانها لا يقص بدل لا يفتي ولكن المصنف تبع
صاحب القوت أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عوف بن مالك
الأشجعي سمعت رسول الله وَ ليل يقول لا يقص إلّ أمير أو مأمور أو متكلف
وفي المجلس الخامس عشر من أمالي عبدالله بن منده من رواية خالد بن عبد
الرحمن حدثنا عمرو بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة رفعه لا يقص في مسجدي
هذا إلا أمير أو مأمور أو متكلف وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن
الصامت رفعه لا يقص إلّ أمير أو مأمور أو متكلف ووجدت لسياق المصنف
وهو قوله لا يفتى شاهداً حسناً وهو ما أخرجه ابن عساكر من حديث حذيفة
ابن اليمان إنما يفتى أحد ثلاثة من عرف الناسخ من المنسوخ أو رجل ولى
سلطاناً فلا يجد بداً من ذلك أو متكلف وأيضاً فالقص هو التكلم بالقصص
والمواعظ والإفتاء داخل (وفي بعض الروايات بدل المتكلف المرائي) وهكذا رواه
الإِمام أحمد وابن ماجه والترمذي والحاكم في النوادر من رواية عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده رفعه لا يقص على الناس إلّ أمير أو مأمور أو مراء رواه
الدارمي في مسنده وزاد فى آخره قلت لعمرو بن شعيب أنا كنا نسمع متكلف فقال
- ٩٤ -

هذا ما سمعت قلت ويروي بدل المتكلف والمرائي المختال رواه أبو داود من حديث
عوف بن مالك سمعت رسول الله وَ القول يقول لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال
وأخرجه الطبراني في الكبير مثله وأخرجه ابن عساكر عن عبدالرحمن بن عوف وقال
الإِمام أحمد في مسنده حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثني عبدالجبار
الخولاني قال دخل رجل من أصحاب رسول الله وَ لّ المسجد فإذا كعب يقص فقال
من هذا قالوا كعب يقص قال سمعت رسول الله وَله يقول لا يقص إلا أمير أو
مأمور أو مختال فبلغ ذلك كعبا فما رؤي يقص بعض وفي القوت وقد جاء في لفظ
الحديث الآخر بتأويل معناه لا يتكلم على الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو مراء .
٧٧ - ( قال هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب قاله
( في الذي قتل من تكلم بكلمة الإِسلام ) أي كلمة الشهادة ( معتذراً
بأنه ) إنما ( قال ذلك من خوف السيف )
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني في الكبير وابن أبي
شيبة في المصنف من حديث جندب بن عبدالله البجلي رفعه وهكذا هو في الجزء
الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم بلفظ فهلا شققت على قلبه وفي اسناد شهر بن
حوشب وثقة أحمد وابن معين وتكلم فيه غيرهما قال العراقي والحديث عند مسلم
وليس فيه قوله هلا شققت على قلبه قال ويروي عن أسامة بن زيد أخرجه مسلم
وأبو داود والنسائي وكذا مالك في الموطأ والإِمام أحمد وابن أبي شيبة والعدني في
مسانيدهم وأبو عوانة في صحيحه وابن حبان والحاكم والطحاوي والبيهقي كلهم
من رواية أبي .
٧٨ - (قال ◌َ له أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّ الله
فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم).
إلّ بحقها وحسابهم على الله عز وجل قال المناوي قال الرافعي وبين
الشافعي أن الحديث مخرجه عام ويراد به الخاص والقصد به أهل الأوثان وهو
أصل من أصول الإِسلام وفي بعض رواياته حتى يشهدوا أي يقرّوا ويبينوا
وهذا الحديث رواه ستة عشر من الصحابة كما .
- ٩٥ -

قاله العراقي: وهم أبو هريرة وعمر وابن عمر وجابر وأنس ومعاذ وأوس
بن أبي أوس وأبو بكر الصديق وسعد بن أبي وقاص وجرير بن عبدالله وسهل
بن سعد وابن عباس وأبو بكرة وأبو مالك الاشجعي عن أبيه وسمرة بن
جندب والنعمان بن بشير أما حديث أبي هريرة فأخرجه الائمة الستة وهذا لفظ
الترمذي وابن ماجة في الفتن إلّ أنهما لم يقولا فقد وكذا قال أبو داود إلّ أنه
قال منعوا بدل عصموا وقال الشيخان فمن قال لا إله إلّ الله قال مسلم عصم
وقال البخاري فقد عصم مني نفسه وماله إلّ بحقه وحسابه على الله.
قلت: وأخرجه أبو بكر بن مردويه من رواية الحسن بن عمرو عن منذر
الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبي هريرة رفعه كسياق المصنف وفي آخره
قيل له طفت على أبيك قال إني لم أفعل أن الناس انطلقوا إلى أبي فبايعوه
طائعين غير مكرهين فنكث ناكث فقتله وبغى باغ فقتله ومرق مارق فقتله
وابن الحنفية هذا لم يخرج له عن أبي هريرة في شيء من الكتب الستة وأخرجه
الخلعي في فوائده من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ثم
قال وأما حديث عمر فرواه الستة خلا ابن ماجه من روايه أبي هريرة عن عمر
عن النبي وَّ نحوه .
قلت: أخرجه أحمد والبخاري قال أحمد حدثنا عاصم بن خالد وأبو اليمان
وقال البخاري حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري
حدثنا عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال لما توفي رسول
اللّه ◌َ ل* وكان أبو بكر بعده وكفر من كفرهم العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل
الناس وقد قال رسول الله وَ لهل أمرت أن أقتل الناس الحديث بطوله ورواه البخاري
أيضا ومسلم عن قتيبة عن الليث ورواه عمرو بن عاصم الكلابي عن عمران
القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر مرفوعاً أمرت أن أقاتل الناس
الحديث قال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال هذا خطأ إنما هو الزهري عن
عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر القصة .
قلت: لابي زرعة الوهم ممن قال من عمران ثم.
قال العراقي: وأما حديث ابن عمر. فأخرجه الشيخان وقالا حتى يشهدوا
- ٩٦ -

أن لا إله إلّ الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قال
البخاري فاذا فعلوا ذلك وقال مسلم فاذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم
الحديث وأما حديث جابر فرواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ
الترمذي كلفظ المصنف إلّ أنه لم يقل فقد وقال مسلم وابن ماجه فاذا قالوا لا
إله إلّ الله وأما حديث أنس فرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي زاد
البخاري فاذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت
علينا دماؤهم وأموالهم الحديث وقال أبو داود والترمذي حتى يشهدوا أن لا إله
إلّ الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن
يصلوا صلاتنا فاذ فعلوا ذلك حرمت الحديث.
قلت: وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير قال وأما حديث معاذ
فرواه ابن ماجه ولفظه حتى يشهدوا أن لا إله إلّ الله وأني رسول الله ويقيموا
الصلاة ويؤتوا الزكاة وفي اسناده شهر بن حوشب وأما حديث أوس بن أبي أوس
بن حذيفة فرواه النسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير من طريق شعبة عن النعمان
بن سالم قال سمعت أوس بن أبي أوس وقال سماك بن حرب عن النعمان بن
سالم عن أوس وقال حاتم عن النعمان عن عمر بن أوس عن أبيه عن النبي
وَلّ قال أوحى إليّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّ الله الحديث قال أبو
حاتم وشعبة احفظ القوم قال وأما حديث أبي بكر الصديق فرواه البزار في
مسنده من رواية عمران القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر
قال البزار أحسب أن عمران أخطأ في اسناده ولذا قال الترمذي في الجامع أن
حديث عمران خطأ وكذا قال الدارقطني في العلل أنه وهم فيه على معمر وأن
الصواب رواية الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن أبي
هريرة قال قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما.
قلت: قد تقدم أن الذي رواه عن عمران القطان هو عمرو بن عاصم
الكلابي وتقدم أيضاً سؤال ابن أبي حاتم لأبي زرعة وجوابه له وأن الوهم فيه
من عمران القطان قال وأما حديث سعد فرواه الترمذي بقوله وفي الباب قال
- ٩٧ -

وأما حديث جرير وسهل وأبي مالك الأشجعي عن أبيه فرواهما الطبراني في
المعجم الكبير وأما حديث سمرة فرواه الطبراني في الأوسط وحديث ابن عباس وأبي
بكره رواهما في الكبير والأوسط وحديث النعمان بن بشير رواه البزار وقال أخطأ فيه
أسود بن عامر اهـ .
قلت: ويروي هذا الحديث أيضاً من رواية عياض الأنصاري وهو صحابي
أخرجه البزار في مسنده فتم العدد سبعة عشر وهو ومتواتر صرح به غير واحد
من المحدّثين.
٧٩ - (قال ◌َّ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي من رواية أبي الجوزاء عن الحسن بن
علي رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَل﴿ فذكره زاد الترمذي فان الصدق
طمانينة وأن الكذب ريبة وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان في
صحيحه اهـ.
قلت: أخرجه من رواية شعبة أخبرني يزيد بن أبي مريم سمعت أبا الجوزاء
السعدي يقول.
قلت: للحسن بن على ما تذكر عن رسول الله وسلم قال كان يقول فذكره.
وأخرجه كذلك أحمد والدارمي وأبو يعلي والطيالسي بتلك الزيادة وعند الطبراني
في الكبير والبيهقي والحاكم وأن الشر ريبة بدل وأن الكذب وعند ابن قانع
بلفظ فأن الصدق ينجي وقال الذهبي في حديث الحسن هذا سنده قوى
وأخرجه الحاكم في التاريخ بهذا اللفظ عن أبي الدرداء ووقفه عليه ثم.
قال العراقي: ورواه أيضاً أبو يعلى الموصلي في مسنده من رواية عبيد بن
القاسم عن العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة بن الأسقع عن،
النبي ◌َّ في أثناء حديث وعبيد بن القاسم ضعيف جداً منسوب إلى الكذب
والوضع ورواه الطبراني في الكبير من رواية بقية بن الوليد حدثني اسمعيل بن
عبدالله الكندي عن طاوس عن واثلة قال.
- ٩٨ -

قلت: يا نبي الله فذكر الحديث وفيه فإن الخير طمأنينة والشك ريبة
وإسماعيل مجهول اهـ.
قلت: وكذلك رواه أبو عبد الرحمن السلمي في أماليه ثم.
قال العراقي: ورواه الطبراني في الصغير من رواية عبدالله بن أبي رومان
عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّ ولا أصل له من
حديث مالك وابن أبي رومان ضعيف أهـ.
قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية أبي بكر بن راشد عن عبدالله
ابن أبي رومان وقال أنه غريب من حديث مالك تفرد به أبن أبي رومان عن ابن
وهب وأخرجه الخطيب في التاريخ في ترجمة الباغندي من حديث قتيبة عن
مالك بزيادة فانك لن تجد فقد شيء تركته لله ثم قال هذا باطل بهذا الوجه
وإنما اشتهر به ابن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك وهو ضعيف والصحيح
عن مالك من قوله وقد سرقه ابن أبي رومان وقال الجلال في جامعه الكبير نقلا
عن الخطيب الصواب وقفه على ابن عمر.
قال العراقي: ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات من رواية صالح بن
موسى عن المغيرة عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله وَ له
فذكره وصالح بن موسى القرشي منكر الحديث قاله البخاري ورواه الطبراني في
الكبير من رواية طلحة بن زيد عن راشد بن أبي راشد قال سمعت وابصة بن
معبد يقول سألت رسول الله ور عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي
يكون في الاظفار فقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وطلحة ضعيف ورواه
أحمد في مسنده من رواية أبي عبدالله الأسدي بسكون السين عن أنس رفعه
فذكره وأبو عبدالله الأسدي قال أبو حاتم مجهول تفرد عنه يحيى بن أيوب
المصري وهو معروف وسماه بعضهم عيسى بن عبد الرحمن.
قلت: وقال الهيثمي وهو رفيق العراقي في الشيوخ أبو عبد الله الأسدي لم
أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٠ - (وقال رَّ الإثم حزاز القلوب ).
هكذا في النسخ بزاءين مكررتين الأولى مشددة فعال من الحز حكاه ابن
- ٩٩ -

الأثير عن رواية شمر ويروى حواز القلوب بتخفيف الواو بعد الحاء وآخر زاي
مشددة جمع حازوبه جزم الهروي في الغريبين وصدر ابن الاثير به كلامه في
النهاية وقال هي الأمور التي تؤثر في الشيء كما يؤثر الحز في الشيء وهو ما يخطر
فيها من أن يكون معاصي كفقد الطمأنينة إليها يقال إذا أصاب مرفق البعير
طرق كركرته فقطعة وأدماه قيل به حاز وحكى الهروي عن الليث هو ما حز في
صدرك وحك ولم يطمئن عليه القلب قال ابن الأثير ويروي بتشديد الواو
وتخفيف الزاي حكاه عن شمر أيضاً قلت وهذه أوردها الصغاني في التكملة
وقال معناه ما يجوز القلب ويغلب عليها هذا ما يتعلق باللغة والروايات.
قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن منصور حدثنا
سفيان عن منصور عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبدالله قال
رسول الله وَليّ الإِثم حواز القلوب قال المعروف إنه من قول ابن مسعود قال الإِثم
حواز القلوب وما كان من نظيره فإن للشيطان فيها مطمعا وإسناده صحيح رويناه
في مسند المدني حدثنا سفيان عن منصور عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه
عن ابن مسعود وكذا رواه الطبراني في الكبير موقوفاً اهـ .
قلت : وأخرجه أبو نعيم في الحلية كذلك موقوفا على عبدالله رواه من رواية
جرير عن منصور عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبد الله إياكم
وحزائز القلوب وما حز في قلبك من شيء فدعه .
قال العراقي: وقد ورد معناه مرفوعاً في عدة أحاديث منها حديث النواس
بن سمعان الأثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ومنها حديث
وابصة ابن معبد والأثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر ومنها حديث وائله
والأثم ما حاك في الصدر.
قال ابن السبكي: (٢٨٨/٦) لم أجد له إسناداً.
- (قال ◌َله لا يكون الرجل من المتقين حتى بدع ما لا بأس فيه
حذر مما به بأس).
وفي رواية مخافة مما به بأس.
- ١٠٠ -