النص المفهرس
صفحات 61-80
رواية الهروي عمرو بن كثير وهكذا رواه الدارمي في مسنده إلا أنه قال عن الحسن ولم ينسبه وأطلقه ابن السنى في رياضة المتعلمين وابن عبدالبر في العلم وقال بعد ذلك أنه من مراسيل الحسن فجعله للحسن البصري وهذا هو الظاهر فقد ذكر ابن حبان أبا العلاء هذا في أتباع التابعين من الثقات وقال أنه يروى عن الحسن وأنه روى عنه ابن عيينة وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي كثير فقصره بعضهم على الحسن وزاد بعضهم بعد الحسن ابن عباس وهو حديث مضطرب اهـ. قلت: ورواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن أبي فديك قال حدثني عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن مرسلاً هكذا قال عمرو بن كثير وأخرجه ابن عساكر عن الحسن مرسلاً وأخرجه ابن النجار عن الحسن عن أنس إلا أنهما قالا يحيى به الإسلام لم تكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة في الجنة قال العراقي ويروى أيضاً عن ابن عباس رواه ابن السنى وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين من رواية عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن عن ابن عباس قال قال رسول اللّه وَالر من جاءه أجله وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام لم تفضله النبيون إلا بدرجة واحدة وعمرو بن كثير لا أدري من هو وقد اختلف عليه فيه كما تقدم ورواه الأزدي في الضعفاء وأبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف وابن عبد البر في العلم من رواية محمد بن الجعد عن الزهري وعلي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ومحمد بن الجعد ضعفه الأزدي اهـ. قلت: ومحمد بن كثير ذكره الذهبي في ذيل الديوان وقال يروى عن أبي الزناد مجهول وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس من جاءه أجله وهو يطلب العلم لقي الله لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوّة وأخرجه الخطيب من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عباس من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام لم يفضله النبيون. وقال العراقي: ويروى من حديث أبي الدرداء رواه أبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف من رواية عبدالله بن زياد عن علي بن زيد بن جدعان عن - ٦١ - سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء قال قال رسول الله وَله من طلب باباً من العلم ليحيى به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة وابن جدعان مشهور بالضعف وعبدالله بن زياد البحراني قال فيه الذهبي لا أدري من هو اهـ. قلت: وقد أخرجه كذلك ابن النجار في تاريخه وقال العراقي ويروى من حديث أنس رواه سليم الرازي في الترغيب والترهيب ولفظه من طلب يعني العلم حتى يأتيه الموت لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة وإسناده ضعيف اهـ. قلت: تقدم أن ابن النجار أخرجه من رواية الحسين عن أنس وقال ابن عبدالبر ومنهم من رواه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعن أبي ذر ومنهم من يرسله عن سعيد وذكر أبو نعيم أنه يروى من حديث معاوية بن حيدة أيضاً ولم يوصل إسناده والحديث مضطرب الإسناد جداً اهـ. ٤٧/أ - (قال أبو الدرداء أيضاً العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم) والهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يقع على وجوه الدواب ويقال للرعاع همج على التشبيه وهذا قد روى مرفوعاً من حديثه أخرجه الطبراني في الكبير والديلمي في مسند الفردوس بسند فيه معاوية بن يحيى الصدفي إلّ أنه ليس فيه همج وقوله شريكان في الخير أي لاشتراكهما في نشر العلم ونشره أعظم أنواع البروبه قوام الدنيا والدين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية زائدة عن منصور عن سالم بن الجعد عن أبي الدرداء قال فإني أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون فإن معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في سائر الناس بعدهما وأخرج أبو خيثمة في كتاب العلم عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد فساقه إلاّ أنه قال وليس في الناس خير بعده وأخرج أبو نعيم من رواية يحيى بن إسحاق حدثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال الناس ثلاثة عالم أو متعلم والثالث همج لا خير فيه وأخرج أيضاً من رواية شعبة عن - ٦٢ - عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال قال أبو الدرداء تعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في سائر الناس بعدهما وأخرج أيضاً من رواية يزيد بن هرون أخبرنا جويبر عن الضحاك قال قال أبو الدرداء يا أهل دمشق أنتم الأخوان في الدين والجيران في الدار والأنصار على الأعداء الحديث وفيه ألا فتعلموا وعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما وأخرج أيضاً من رواية الحجاج بن دينار عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أبي الدرداء قال تعلموا قبل أن يرفع العلم أن رفع العلم ذهاب العلماء أن العالم والمتعلم في الأجر سواء وإنما الناس رجلان عالم ومتعلم ولا خير فيما . ٤٧/ب - (قال أبو الدرداء أيضاً كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن رابعاً فتهلك) وفي بعض الروايات متبعاً بدل متعلماً وقد روى مثل ذلك عن ابن مسعود أيضاً وأخرج البيهقي والطبراني في الأوسط والبزار في مسنده من رواية عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رفعه أغد عالمً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن خامساً فتهلك ثم قال البيهقي تفرد به عطاء عن خالد وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما قال عطاء قال لي مسعر زدتنا خامسة لم تكن عندنا قال ابن عبدالبر الخامسة معاداة العلماء وبغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك قال الهيتمي ورجال الحديث موثقون وتبعه السمهوي قال المناوي وهو غير مسلم فقد قال أبو زرعة العراقي الحافظ في المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من إملائه هذا حديث فيه ضعف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وعطا بن مسلم مختلف فيه وقال عبيد عن أبي داود أنه ضعيف وقال غيره أنه ليس بشيء اهـ وأخرج أبو خيثمة في كتاب العلم وهو أول حديث الكتاب فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عثمان بن سلمة عن أبي عبيدة قال قال عبدالله أغد عالماً أو متعلماً ولا تغدين ذلك وقال حدثنا إسحق بن سليمان سمعت حنظلة يحدث عن عون عن عبدالله قال قلت: لعمر بن عبد العزيز يقال إن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماً فإن - ٦٣ - لم تستطع فكن متعلماً فإن لم تكن متعلماً فأحبهم فإن لم تحبهم فلا تبغضهم فقال عمر سبحان الله لقد جعل الله له مخرجاً. ٤٩ - : أخرج الطبراني بإسناد لا بأس به عن ابن عباس رفعه: (من كتم علماً يعلمه ألجم بلجام من نار) قال: هي الشهادة تكون عند الرجل يدعى إليها أو لا يدعى إليها وهو يعلمها فلا يرشد صاحبها إليه فهذا هو العلم. وأخرج أيضاً من حديث سعيد بن الدخاس: من علم شيئاً فلا يكتمه. ٥٠ -: (قال النبي ◌َّ ما آتى الله عالماً علماً إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ من النبيين أن يبينه للناس ولا يكتمه) قال العراقي: يروى عن أبي هريرة وابن مسعود أما حديث أبي هريرة فرويناه في جزء ابن نظيف وفي فوائد الخلعي من طريقه من رواية موسى بن محمد عن زيد بن مسور عن ابن المسيب عن أبي هريرة رفعه وفيه أن لا يكتم وموسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريقة وأعله به وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية عبد الملك بن عطية عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة وعبد الملك بن عطية قال فيه الأزدى ليس حديثه بالقائم وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من رواية عبدالله ابن صالح عن محمد بن عبدالله الموصلي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وَل يقول ليس من عالم إلّ وقد أخذ الله عليه ميثاقه يوم أخذ ميثاق النبيين وعبدالله بن صالح مختلف في الاحتجاج به اهـ قلت أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه العراقي في جزء له ألفه في الذب عن مسند الإمام أحمد وساق سنده إلى محمد بن الفضل بن نظيف أخبرنا أحمد بن الحسين الرازي أخبرنا بکر بن سهل الدمياطي حدثنا موصی بن محمد فذکرہ ثم قال موصی بن محمد هو البلقاوي متهم لکن له شاهد بإسناد صالح من حديث ابن مسعود رويناه في كتاب فضل العالم العفيف لأبي نعيم وقال تلميذه الحافظ ابن حجر في القول المسدد بعد - ٦٤ - أن نقل كلام شيخه هذا احتجاجه بهذا الحديث واعترافه بأن موسى البلقاوي متهم أي أن الحفاظ اتهموه بالكذب لا يصح لأنه إذا لذلك لا يحتج بحديثه وقد أخرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه من لا يعرف وهو من رواية محمد بن عبدة القاضي وكان يدعى سماع ما لم يسمع وهو مشهور اهـ كلام الحافظ وقد أورد الديلمي في الفردوس هذا الحديث عن أبي هريرة وساقه ثم قال وفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ولفظ الأخير ما أخذ الله ميثاق الجاهل أن يتعلم حتى أخذ ميثاق العالم أن يعمله . ٥١ -: (وقال ◌َله لما بعث معاذاً إلى اليمن لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها) وفي نسخة خير لك من حمر النعم قال العراقي: رواه أحمد في مسنده قال حدثنا حيوة بن شريح حدثني بقية حدثني ضبارة بن عبدالله عن دريد بن نافع عن معاذ بن نافع عن معاذ بن جبل أن النبي ◌َ ◌ّ قال له يا معاذ لأن يهدى الله على يديك رجلاً من أهل الشرك خير لك من أن تكون لك حمر النعم وإسناده منقطع لأن دريد بن نافع لم يسمع من أحد من الصحابة إنما أرسل عنهم اهـ قلت حمر النعم خيارها وأفضلها عند أهلها وفيه دليل على فضل العلم وجليل منزلة أهله حيث إذا اهتدى رجل واحد بالعلم خير له من تلك فما الظن بمن يهتدي على يديه كل يوم طوائف من الناس قال العراقي: وفي الباب عن سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي حازم عن سهل بن سعد في قصته بعث النبي ◌َّ علي بن أبي طالب إلى خيبر وفي آخره فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم اهـ قلت ولفظ البخاري في الصحيح حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله وَله قال يوم خيبر لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فذكر الحديث في طلبه علياً وإعطائه الراية وفيه - ٦٥ - فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال اقعد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإِسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم وأخرج الطبراني والترمذي الحكيم عن أبي رافع قال بعث رسول الله وَ ليل علياً إلى اليمن فعقد له لواء فلما مضى قال يا أبا رافع الحقة ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه فأتاه فأوصاه بما شاء وقال لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت قال البيهقي فيه يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس ذكره المزي في الرواية عن أبي رافع وابن حبان في الثقات وأخرج أبو داود عن سهل بن سعيد بلفظ والله لأن يهدي بهداك رجل خير لك من حمر النعم. ٥٢ -: (قال وَّل من علم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السموات) لم يخرجه العراقي وفي بعض النسخ وقال عيسى عليه السلام وهكذا أخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي في كتاب العلم قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بشير بن منصور عن ثور عن عبد العزيز بن ظبيان قال قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من تعلم وعلَّم وعمل فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماء وأخرج ابن الجوزي في كتاب ترجمة سفيان الثوري بسنده إلى شعيب بن حرب عن سفيان قال من علم وعمل وعلَّم دعى عظيماً في ملكوت السماء اهـ وقال الترمذي سمعت أبا عمار الحسين بن حريث الخزاعي قال سمعت الفضيل بن عياضٍ يقول عالم عامل معلم يدعى كبيراً في ملكوت السماء قلت وقد روى مرفوعاً من حديث ابن عمر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ولفظه من تعلم لله وعمل الله كتب في ملكوت السموات والأرض عظيماً. -٦٦ - ٥٣ -: (قال وَلّ من تعلم باباً من العلم ليعلم الناس أعطى ثواب سبعين صديقاً) قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الله الحاكم قال حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا جعفر بن سهل المذكور حدثنا محمد بن مروان الأميدي حدثنا الجارود بن يزيد حدثنا محمد بن علاثة القاضي حدثنا عبدة بن أبي إمامة عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله وَعليه وسلم من تعلم باباً من العلم ليعمله الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبياً كذا قال نبياً وهو منكر وجعفر ابن سهل والجارود بن سهل كذابان ومحمد بن عبدالله بن علاثة القاضي مختلف في الاحتجاج به اهـ قلت وفي الفردوس للديلمي عن أنس من تعلم باباً من العلم وعمل به حشره الله يوم القيامة مع المتقدمين الأخيار الأبرار والاتقياء وله في الجنة سبعون قهر ماناً قال العراقي: والطبراني في المعجم الكبير من رواية يوسف بن عطية قال حدثنا مرزوق أبو عبدالله الحمصي عن مكحول عن أبي إمامة رفعة أيما ناشىء نشا في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقاً ويوسف بن عطية الصغار منكر الحديث ورواه الطبراني في مسند الشاميين من رواية أبي سنان الشامي عن مكحول مقتصراً على ذكر العبادة وقال أجر تسعة وتسعين صديقاً وأبو سنان هو الغسملي مختلف فيه . قال ابن السبكي: (٢٨٨/٦) لم أجد له إسناداً. ٥٤ -: (وقال ◌َّي و إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى للعابدين والمجاهدين ادخلوا الجنة فيقول العلماء بفضل علمنا تعبدوا وجاهدوا فيقول الله تعالى أنتم عندي كبعض ملائكتي اشفعوا تشفعوا فيشفعون ثم يدخلون الجنة) قال العراقي: رواه المرهبي في العلم عن رواية محمد بن السائب عن أبي - ٦٧ - صالح عن ابن عباس قال قال رسول الله وسط * إذا كان يوم القيامة يجمع الله العلماء والغزاة والمرابطين وأهل الصوم والصلاة والزكاة والحج فيقول للمرابطين والغزاة وأصناف الخير ادخلوا الجنة فيصيح العلماء صيحة واحدة فيقولون يا ربنا بفضل علمنا جاهدوا ورابطوا وصاموا وصلوا وزكوا وحجوا فيقول الله عز وجل لستم عندي في عداد أولئك أنتم عندي في عداد الملائكة قفوا حتى تشفعوا لمن أحببتم ثم تدخلوا الجنة ومحمد بن السائب الكلبي ضعيف جداً ورواه ابن السني مختصراً في رياضة المتعلمين من رواية حبيب بن أبي حبيب حدثنا شبل بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله رفعه يبعث العالم والعابد فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للعالم اثبت تشفع للناس كما أحسنت أدبهم وحبيب بن أبي حبيب هو كاتب مالك كذبه ابن معين وغيره وقد رواه ابن عبدالبر في العلم فقال فيه حبيب بن إبراهيم قال حدثنا شبل بن العلاء عن محمد بن المنكدر والصواب ما تقدم من أنه شبل بن عباد وهو القارئ المكي وقد أخرج له البخاري وحبيب بن إبراهيم هو كاتب مالك واسم أبيه إبراهيم على أحد الأقوال وقيل مرزوق وقيل زريق اهـ قلت: وحديث جابر هذا قد أخرجه أيضا ابن عدي في الكامل والبيهقي وضعفه قال العراقي: وروى الأصبهاني في الترغيب والترهيب من طريق ابن أبي عاصم حدثنا الحلواني حدثنا حازم بن خزيمة عن عثمان بن عمر القرشي عن مكحول عن أبي إمامة رفعه يجاء بالعالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس وحازم بن خزيمة هو أبو خزيمة البخارى قال السليماني فيه نظر قلت ورواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بلفظ إذا كان يوم القيامة يؤتى بالعابد والفقيه فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للفقيه اشفع تشفع ويروى أيضاً إذا كان يوم القيامة يقول الله للعابد ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك ويقال للعالم اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس انتھی . - ٦٨ - ٥٥ - (وقال ◌َيّ إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلّ رؤساء جهالاً أن يسألوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون). قال العراقي: أخرجه الستة خلا أبا داود من رواية عروة عن عبدالله بن عمرو بن العاص رفعه ولفظهم إن الله لا يقيض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا لفظ مسلم وقال البخاري من العباد بدل من الناس وقال حتى إذا لم يبق وفي رواية له إن الله لا ينتزع العلم بعد أن أعطاكموه أنتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون وفي لفظ لمسلم إن اللّه لا ينتزع العلم انتزاعاً ولكن يقبض العلماء فينتزع العلم معهم ويبقى في الناس رؤساء جهالاً يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة إن الله لا ينتزع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه ولكن يذهب بالعلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم فيضلوا ويضلوا رواه النسائي اهـ. قلت: ورواه الإِمام أحمد في مسنده وسياقه كسياق البخاري وزاد الترمذي حسن صحيح وأخرجه الخلعي في فوائده وزاد في آخره عن سواء السبيل وأخرجه ابن عساكر برواية يحيى بن يحيى بن عبدالرحمن عن عباد بن عباد ومن طريق هشام بن عمار عن عبدالله بن الحارث الجمعي كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه وقال الحافظ ابن حجر قد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفساً عنه اهـ. قلت: منها ما أخرجه البخاري في العلم عن ابن أبي أويس عن مالك عن هشام ورواه مسلم في القدر عن قتيبة عن جرير وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد وأبي معاوية وعن أبي بكر بن - ٦٩ - أبي شيبة وزهيربن حرب كلاهما عن وكيع وعن أبي كريب عن أبي عبدالله بن ادريس وأبي اسامة وعبدالله بن نمير وعبدة بن سليمان وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد وعن أبي بكر بن نافع عن عمر بن علي المديني وعن عبد بن حميد عن زيد بن هارون عن شعبة الثلاثة عشر كلهم عن هشام ويروى أيضاً من حديث عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد فحديث عائشة عند البزار من رواية يونس عن الزهري عن عروة عنها وقال تفرد به يونس وأما حديث أبي هريرة فعند الطبراني في الأوسط من رواية العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عنه وقال تفرد به العلاء وأما حديث أبي سعيد فرواه الطبراني فيه أيضاً من رواية عمرو بن الحرب عن دراج عن أبي الهيثم عنه وقال تفرد به الحجاج بن رشدين عن أبيه عن عمرو ابن الحرث وقد جمع في طريق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلاً. ٥٦ - (قال ◌َله من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار). يروى هذا عن أبي هريرة وعبدالله بن عمرو وأبي سعيد وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وطلق بن علي وجابر ولا يصح منها إلّ حديث أبي هريرة وعبدالله بن عمرو وابن عباس ولم أره بلفظ المصنف إلّ في تاريخ ابن النجار عن ابن عمرو إلّ أن فيه ثم كتمه أما حديث أبي هريرة. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من رواية علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عنه رفعه ولفظه من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة لفظ أبي داود وقال الترمذي من سئل عن علم علمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من ناروقال حديث حسن وقال ابن ماجه ما من رجل يحفظ علماً فيكتمه الا أتى يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال ابن حبان من كتم علماً يلجم بلجام من نار يوم القيامة ورواه الحاكم في المستدرك من رواية القاسم بن محمد بن حماد عن أحمد بن عبدالله بن يونس عن محمد بن ثور عن ابن جريج قال جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثه فقلنا له تحدث هذا وهو عراقي فقال لأني سمعت أبا هريرة - ٧٠ - يحدث عن النبي ◌َّ قال من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال العراقي: لا يصح من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي قال الدار قطني حدثنا عنه وهو ضعيف فلهذا لم أخرجه من هذا الوجه قال الدار قطني في الجزء السابع من الأفراد وإنما يعرف هذا من حديث على بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة ثم قال الحاكم ذاكرت شيخنا أبا علي بهذا الباب ثم سألته هل يصح شيء من هذه الاسانيد عن عطاء فقال لا . قلت : لم قال لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة ثم رواه له أبو علي عن محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي عن ازهر بن مروان عن عبدالوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة قال الحاكم فقلت قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم وغير مستبدع منهما الوهم ثم رواه الحاكم من رواية مسلم بن ابراهيم عن عبد الوارث عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة قال فاستحسنه أبو علي واعترف لي به قال الحاكم ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريره اهـ. وقال العراقي: في اصلاح المستدرك وقد رواه أبو داود الطيالسي فقال حدثنا عمارة بن زاذان حدثنا على بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة رفعه من حفظ علما فسئل عنه فكتمه جيء به يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن أحمد بن بديل اليامي عن عبدالله بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبه عن اسود بن عامر كلاهما عن عمارة بن زاذان وقد تابع عمارة عليه حماد بن سلمة أخرجه أبو داود عن موسى بن اسمعيل عنه وأخرجه ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثالث عن عبدالله بن محمد الأزدي عن اسحق بن ابراهيم عن النضر بن شميل عنه وتابع على بن الحكم على روايته سليمان التيمي وابن جريج . قال العراقي: قد أعله أبو الحسن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام برواية عبد الوارث وإدخاله رجلاً بين على بن الحكم وعطاء قال وقد قيل إنه حجاج بن ارطاة قلت قد صح عن على بن الحكم أنه قال في هذا الحديث - ٧١ - حدثنا عطاء وهي رواية ابن ماجه فاتصل اسناده ثم وجدته عن جماعة صرحوا بالاتصال في الموضعين رويناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي وسعيد بن راشد قالوا حدثنا عطاء قال سمعت أبا هريرة قال ابن القطان وأعلم أن له اسنادًاً صحيحاً ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء . عن أبي هريرة قال ابن القطان هؤلاء كلهم ثقات. قال العراقي: وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أورده ابن ماجه وقال الحافظ ابن حجر في القول المسدد والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة وهو على كل حال أولى من حديث البلقاوي يعنى الذي تقدم ذكره وأما حديث ابن عمرو فقال العراقي: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك فابن حبان من طريق أبي الطاهربن السرح والحاكم من رواية ابن عبد الحكم كلاهما عن ابن وهب عن عبدالله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبدالله بن عمرو رفعه ولفظه من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار قال الحاكم هذا اسناد صحيح لا غبار عليه من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له علة. قال العراقي: في اصلاح المستدرك أما على شرط الشيخين فلا وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بأن فيه عبدالله بن وهب النسوي قال ابن حبان دجال يضع الحديث. قال العراقي: وهذا تخليط من ابن الجوزي وإنما هو عبدالله بن وهب الإِمام. صاحب الإِمام مالك والاسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي ولو أعله بعبدالله بن عياش لكان له وجه فقد ضعفه أبو داود والنسائي وهو قريب من ابن لهيعة وأخرج له مسلم حديثاً واحداً ووثقه ابن حبان. قلت: وحديث ابن عمرو هذا قد اخرجه الطبراني أيضاً في الكبير وأما حديث أبي سعيد الخدري . - ٧٢ - فقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه رفعه ولفظه من كتم علماً مما ينفع الله به من أمر الناس في الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ومحمد بن داب كذبه أبو زرعة اهـ. قلت: وفي بعض نسخ السنن مما ينفع الله به الناس. من أمر الدين وأما حديث أنس. قال العراقي: رواه ابن ماجه أيضاً من رواية يوسف بن ابراهيم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله واللهيقول من سئل عن علم فكتمه الحديث ويوسف هذا ضعفه أبو حاتم والبخاري اهـ. قلت: وأخرج ابن عدي عن أنس من كتم علماً عنده وأخذ عليه أجرة لقى الله يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن مسعود فرواه الطبراني باسنادين ضعيفين. قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً عن أهله ألجم يوم القيامة لجاماً من نار هذا لفظ أبي داود وعند ابن عدي في الكامل والسجزي في الابانة والخطيب في التاريخ من كت علماً ينتفع به ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني أيضاً بإسناد لا بأس به وأبو يعلى باسناد جید . قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً ينتفع به يعلمه الحديث وفي آخره زيادة ذكرناها في أوّل الفصل عند ذكر الآيات وأخرج ابن عساكر والخطيب والطبراني أيضاً بلفظ من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن عمر. فقال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من رواية حسان بن سياه عن الحسن بن ذكوان عن نافع عن ابن عمر وقال هذا الحديث عن نافع لا أعلم يروى إلّ من هذا الوجه وحسان بن سياه له أحاديث عامتها لا يتابعه غيره عليها والضعف بین علی روایایته وحديثه اهـ. - ٧٣ - ۵ قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الأوسط والدار قطني في الأفراد بلفظ حديث أبي هريرة وأما حديث طلق بن علي. فقال العراقي: رواه ابن عدي أيضاً والطبراني من رواية أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال ابن عدي وهذا الحديث بهذا الاسناد غريب جداً وأيوب ضعيف قاله ابن معين والبخاري اهـ. قلت: وأخرجه الخطيب أيضاً من هذا الطريق وأما حديث جابر فأخرجه السجزي في الأبانة والخطيب في التاريخ بلفظ من كتم علماً نافعاً عنده الخ وهذا قد أغفله العراقي كما أغفل في مخرجي حديث أبي هريرة الإِمام أحمد والبيهقي . ٥٧ - (قال ◌َّيقول نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمه إياها تعدل عبادة سنة) : قال العراقي: رواه ابن عدي في العلم من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ولم يذكر اسناده وقد أسنده الطبراني فقال حدثنا حجاج بن عمران السدوسي كاتب بكار القاضي حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي حدثنا ابراهيم بن عبد الملك السلمي عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه. نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إياه وعمرو بن الحصين تركه أبو حاتم وغيره. ٥٨ - (قال ◌َ ◌ّ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّ ذكر الله سبحانه وما والاه أو معلماً أو متعلما) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عطاء ابن قرة قال سمعت عبدالله بن حمزة قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله وليه يقول أن الدنيا فذكره وقال وعالم أو متعلم لفظ الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال ابن ماجة للدنيا وقال أو عالماً أو متعلماً اهـ. - ٧٤ - قلت: وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من طريق وهيب عن عطاء بن قرة السلولي عن عبدالله بن حمزة ومن طريق ابراهيم الأسلمي عن رجل عن عطاء بن قرة عن عبدالله بن ضمرة عن أبي هريرة ولم يذكر قتيبة يعنى شيخة في الأسناد الأول عن ابي هريرة وسياقه كسياق المصنف إلّ أنه ليس فيه وما والاه قال المناوي وعالماً ومتعلماً بنصبهما عطف على ذكر الله ووقع للترمذي وعالم ومتعلم لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل أن طريقة كثير من المحدثين اسقاط الألف اهـ وفيه تأمل. قال العراقي: وفي الباب عن ابن مسعود ذكره الدار قطني في العلل فقال رواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عبدة بن أبي امامة عن شقيق عن عبدالله رفعه الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلّ عالم أو متعلم وذكر الله وقال هذا اسناد مقلوب وانما رواه ابن ثوبان عن عطاء عن ابن ضمرة عن أبي هريرة وهو الصحيح . ٥٩ - (قال ◌َ ليّ أن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية القاسم عن أبي أمامة رفعة فذكره ولم يقل في البحر وقال هذا حديث حسن غريب صحيح وهو بعض الحديث التاسع عشر وقد تقدم وقد فصله الطبراني منه فجعلهما حدیثین وقال فيه وحتى الحوت في البحر كما ذكره المصنف إلا أنه لم يقل وأهل السموات والأرض ويروي عن أبي هريرة أيضاً وقد تقدم في الحديث التاسع عشر قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الكبير أيضاً والضياء في المختارة وسياقه كسياق حديث أبي أمامة . ٦٠ - (وقال ◌َيّ ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث حسن بلغه فبلغه) قال العراقي: رواه ابن عبدالبر مع اختلاف مرسلا من حديث محمد بن - ٧٥ - المنكدر عن النبي وَلير قال من أفضل الفوائد حديث حسن يسمعه الرجل فيحدث به أخاه وهو مرسل حسن الإسناد قال ابن عيينة لم يدرك أحداً أجدر من أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول اللّه وَ لا من ابن المنكدر وروى أبو نعيم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة عن غزية عن عبيدالله بن أبي جعفر عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول اللّه وَ﴾ ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة تزيده هدى أو ترده عن ردي ورويناه من طريق أبي يعلى الموصلى من هذا الوجه وهو منقطع فإن عبيدالله بن أبي جعفر المصري لم يسمع من عبدالله بن عمرو شيأ إنما روى عن التابعين اهـ قلت : وأخرجه البيهقي في الشعب وتعقبه بأن في اسناده ارسالا بين عبيد الله وعبدالله وأورده الديلمي في الفردوس بهذا اللفظ والضياء في المختارة ولفظه ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية وفیه یزیده الله بها هدی أو یرده بها عن ردي وقال الذهبي في الديوان عبيدالله بن أبي جعفر قال أحمد ليس بالقوي قال المناوي وفي اسناده أيضاً إسماعيل بن عياش قالوا ليس بالقوي وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكنه خولف وفي معنى الحديث قيل كلمة لك من أخيك خير لك من مال لأن الحكمة تنجيك والمال يطغيك . ٦١ - (وقال ◌َله كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعملها خير له من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها). وفي بعض النسخ كلمة من الحكمة وسقطت الجملة الأخيرة من أكثر النسخ . قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن محمد بن علي بن الأشعث حدثنا شريح بن عبد الكريم التميمي حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه فذكره دون قوله فيعمل بها ويعملها وابن الأشعث هذا من الشيعة رماه ابن عدي والدار قطني بالوضع ورواه ابن المبارك في - ٧٦ - الزهد والرقائق مرسلا فقال أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال رسول اللّهِ وَل﴿ل وعبد الرحمن بن زيد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم اهـ قلت: وروى الديلمي أيضاً عن أبي هريرة كلمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من عتق رقبة. ٦٢ - (وخرج رسول اللّه وَ لل ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما يدعون الله). وفي بعض النسخ إلى اللّه (ويرغبون إليه والثاني يعلمون الناس فقال أما هؤلاء فيسألون اللّه إن شاء أعطاهم وأن شاء منعهم وأما هؤلاء فيعلمون الناس وإنما بعثت معلماً ثم عدل إليهم وجلس معهم) هكذا أورده صاحب القوت بلا اسنام إلا أن فيه والآخر يتفقهون في الدين ويعلمون الناس فوقف بینہما وقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن زياد بن أنعم عن عبدالله بن يزيد عن عبدالله بن عمرو قال خرج رسول اللّه ◌َليل ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين أحدهما كذا يقرؤن القرآن ويذكرون اللّه والآخر كذا يتعلمون ويعلمون فقال النبي وَلّ كل على خير هؤلاء يقرؤن القرآن ويدعون اللّه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وهؤلاء يتعلمون ويعلمون وإنما بعثت معلما وجلس معهم ومداره على عبد الرحمن بن زياد وقد وثقه يحيى بن سعيد وقال البخاري مقارب الحديث وضعفه جماعة وابن الزبرقان وبكر بن خنيس ضعيفان وقد تابع بكر بن خنيس عليه زهير بن معاوية وعبدالله بن وهب وعبدالله بن المبارك إلا أنهم قالوا عنه عن عبد الرحمن بن رافع بدل عبدالله بن يزيد وقولهم أولى بالصواب من رواية بكر بن خنيس فأما رواية زهير فأخرجها الطبراني ولفظه أن رسول الله وَلّ دخل المسجد فرأى مجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمون فقال - ٧٧ - رسول الله رول كلا المجلسين على خير أحدهما أفضل من الآخر أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلماً وهؤلاء أفضل فأتاهم حتى جلس إليهم وأما رواية عبدالله بن وهب فرواها ابن السني في رياضة المتعلمين وابن عبدالبر في العلم بنحو لفظ الطبراني وأما رواية ابن المبارك فرواها أبو نعيم في رياضة المتعلمين نحوه وعبد الرحمن بن رافع هذا قال البخاري في حديثه مناکیر وذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه قال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم عنه اهـ وقال صاحب القوت بعدما أورد الحديث ويحكى عن بعض السلف قال دخلت المسجد ذات يوم فإذا بحلقتين أحداهما يقصون ويدعون والأخرى يتكلمون في العلم وفقه الأعمال قال. قلت: إلى حلقة الدعاء فجلست إليهم فحملتني عيناي فنمت فهتف بي هاتف جلست إلى هؤلاء وتركت مجلس العلم أما لو جلست إليهم لوجدت جبريل عليه السلام عندهم. ٦٣ - (قال ◌َ ﴿ مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله بها الناس شربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا). هكذا في النسخ وفي نسخة بعد قوله فأنبتت الكلا والعشب وتصيب أرضاً أخرى إنما هي أجاذب أمسكت الماء ولم تنبت الكلا فحمل الناس عنها الماء إلى غيرها فزرعوا عليها وسقوا وأسقوا وكانت منها بقعة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا ونسخة العراقي بعد قوله والعشب الكثير وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا (فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) - ٧٨ - قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من رواية بريد بن عبدالله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي وَلّر واللفظ للبخاري إلا أنه قال من الهدى والعلم وقال في الرواية المشهورة نقية بدل بقعة ولم يقل في الثانية بقعة وقال وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان وذكر بقية الحديث اهـ قلت: البخاري في أوّل صحيحه ومسلم في فضائله وسلّر والنسائي في العلم والرامهرمزي والعسكري في الأمثال كلهم من رواية أبي اسامة حماد بن اسامة عن بريد ولفظ البخاري مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث وقال اسحق بن راهويه قيلت الماء بالتحتية المشددة والمعنى شربت القيل وهو شرب نصف النهار وجزم الأصلي بأنه تصحيف وذكر العشب بعد الكلا من باب ذكر الخاص بعد العام إذا الكلا النبات يابساً ورطباً والعشب الرطب منه وفي رواية الحميدي والخطاب ثغبة بالمثلثة مفتوحة وغين معجمه ساكنة وهو مستنقع الماء في الجبال والأودية ورده عياض وحكم بتصحيحه وقلبه لتمثيل قال لأنه إنما جعل هذا المثل لما ينبت والثغاب لا ينبت وفي كتاب مسلم طائفة طيبة قبلت الماء قوله أجادب جمع جدب محركة على غير قياس وصوّبه الأصيلي وقيل بالذال المعجمة وهكذا ضبطه المازري وهمه عياض وفي رواية أبي ذر أخاذات بالكسر جمع أخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء كالغدير وعدن الاسماعيلي أحارب بحاء مهملة وراء وآخره موحدة وفي المصابيح ويروي أجارد أي جرداء بارية لا يسترها النبات قوله ورعوا وفي رواية وزرعوا قوله وأصاب منها طائفة أخرى وللاصيلي وكريمة وأصابت ووقع كذلك عند النسائي. ٦٤ - (قال ◌َّ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له) قال العراقي: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه رفعه إذا مات الإنسان وفيه تقديم صدقة جارية والباقي سواء اهـ قلت: خرجه مسلم في الوصايا والبخاري في الأدب المفرد ورواه الدارمي - ٧٩ - عن موسى بن اسمعيل حدثنا اسمعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ولفظه انقطع من عمله وباقي سياقه كسياق المصنف إلا أنه قال تجري له بدل جارية قال العراقي: وفي الباب عن جابر وأبي قتادة وأبي امامة وأنس فحديث أنس رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية القاسم بن عبدالله عن محمد ابن المنكدر عن جابر رفعه ثلاثة یذکرون الميت رجل علم سنة هدی وعمل بها الحديث وحديث أبي قتادة رواه ابن ماجه من رواية زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه رفعه خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة تجري يبلغه أحرها فعمل يعمل به من بعده واسناده جيد وزاد بين الزيدين في رواية فليح بن سليمان اهـ قلت: وأخرجه أيضاً هكذا ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ولفظهم خير ما يخلف الإنسان بعده قال العراقي: وحديث أبي أمامة رواه أحمد من رواية ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عمن حدثه عن أبي أمامة رفعه أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت مرابط في سبيل الله ومن علم علماً فأجره يجري عليه ما عمل به الحديث قلت: تمامه ومن تصدق بصدقة فاجرها يجري ما وجدت ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له وقد أخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبزار في مسنده وأعله الهيثمي وغيره بابن لهيعة ورجل لم يسم ولكن صححه المنذري قال العراقي: وحديث أنس رواه أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن عبيدالله المزرمي عن قتادة عن أنس رفعه سبع يجري أجره للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علما أو كرى نهرا أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولد يستغفر له بعد موته قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم راويه عن المزرمي والمزرمي ضعيف اهـ قلت: وكذلك رواهالبزار في مسنده وسمويه في فوائده والدیلمي في الفردوس - ٨٠ -