النص المفهرس
صفحات 41-60
لقد رأيتني أقبلت مع رسول الله بكل من أحد نتماشي يدي في يده فرأى رجلاً يصلي فقال أتراه جداً أتراه صادقاً فذهبت أثني عليه قال فلماذا دنونا نزع يده من يدي وقال ويحك أسكت لا تسمعه فتهلكه أن خير دينكم أيسره وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده فقال حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن جعفر بن أياس عن عبدالله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء قال دخل بريدة المسجد ومحجن على باب المسجد فقال بريدة وكان فيه مزاح يا محجن ألا تصلي كما يصلي مسكبة فقال نزل النبي ول# من أحد وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فأنا رجل يصلي فقال لي من هذا فاثنيت عليه خيراً فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه ثم أتى على باب حجرة امرأة من نسائه فقبض يده من يدي ثم قال إن خير دينكم أيسره أن خير دينكم أيسره مرتين وقد علم مما سقناه أن الحديث يروى من طريق بريدة أيضاً وقد أخرجه أيضاً من طريق محجن البخاري في الأدب والطبراني في الكبير ويروى من طريق عمران بن الحصين أخرجه الطبراني في الكبير وقال تفرد به اسماعيل بن يزيد ومن طريق أنس بن مالك أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والضياء المقدسي في المختارة فاقتصار العراقي على محجن ومن مخرجيه على أحمد قصور ظاهر وقول العراقي: بإسناد جيد صحيح فإن رجاله من الطرق التي سقناها ثقات ليس فيهم متهم أو متروك غير أن في سياق سند مسدد رجلاً من أسلم لم يسم ومن شواهده ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده من طريق غاضرة بن عروة الفقيمي عن أبيه قال سمعت رسول الله وَ ل يقول يا أيها الناس إن دين الله في يسر يا أيها الناس أن دين الله في يسر وقد رواه الإمام أحمد أيضاً من هذا الطريق وغاضرة بن عروة ويقال ابن عمر والفقيمي ذكره ابن حبان في الثقان وقال ابن المديني مجهول وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس سئل رسول الله وَ لير أي الأديان أحب عند الله قال الحنيفية السمحة وقد أخرجه أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسنديهما بهذا الطريق والسند فيه مقال. وقول العراقي: أخرجه ابن عبد البرعن أنس فقد وافقه على إخراجه ذلك - ٤١ - ابو الشيخ في الثواب والديلمي في الفردوس كلهم من رواية عبد الرحيم بن مطرف حدثنا أبو عبدالله العذري عن يونس عن الزهري عن أنس ولفظهم وخير بدل وأفضل وأبو عبدالله العذري لا يدري من هو وأما الشطر الثاني فقد أخرجه الطبراني في الصغير بزيادة وأفضل الدين الورع وله شاهد جيد من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الحاكم في التاريخ ومن حديث حذيفة أخرجه الطبراني في الأوسط فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع وقد تقدم هذا والكلام عليه وأخرج الطبراني في الكبير والصغير من رواية محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن ابن عمر رفعه أفضل العبادة الفقه وأخرج الطبراني أيضاً من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف رفعه يسير الفقه خير من كثير العباد، وأفضل أعمالكم الفقه وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جداً * ٣١ - (قال عليه السلام فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة). قال العراقي: أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ولأبي يعلي نحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف اهـ. قلت وأخرجه ابن عبد البر من حديث ابن عباس بسند ضعيف أخرجه من رواية يحيى بن بكير حدثنا يحيى بن صالح الأيلي عن اسماعيل بن أمية عن عبد بن عمير عن ابن عباس رفعه بلفظ المصنف وزيادة لفظ المؤمن إشارة إلى أن الكلام في عالم كامل الإيمان عامل بعمله وفي عابد كامل الإيمان عارف بالفروض العينية وإلّ فهو غير عابد. قول العراقي: أخرجه ابن عدي قد أشار إليه السخاوي في المقاصد وأغفله الجلال أخرجه في الكامل ثم البيهقي من طريقه وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين كلهم من رواية عمرو بن الحصين حدثنا ابن علاثة - ٤٢ - حدثنا خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة وفي آخره الله أعلم أعلم ما بين كل درجتين وأما قوله ولأبي يعلي نحوه أي في المعنى فقط دون اللفظ كما هو مقتضى قولهم نحوه وحديثه هذا أي الذي أخرجه أبو يعلى في مسنده قال حدثنا موسى بن محمد ابن حبان حدثني محمد بن عمرو بن عبدالله سمعت الخليل بن مرة يحدث عن ميسرة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبيّ وَّير فضل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال الهيثمي في سياق حديث أبي يعلي الخليل بن مرة قال البخاري منكر الحديث وقال ابن عدي هو ممكن يكتب حديثه وليس بمتروك قلت هو من رجال الترمذي روى عنه الليث بن سعد جاء تضعيفه عن ابن معين وفي الكاشف الخليل بن مرة الضبعي نزيل الرقة عن أبي صالح وعكرمة وعنه ابن وهب ووكيع قال أبو حاتم ليس بقوى كان أحد الصالحين توفي سنة ١١٦ وأخرج أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب من رواية خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع عن عبدالله بن عمرو وقال النبيّ ◌َ﴿ فذكره وفي آخره زيادة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاماً وسيأتي ذكره قريباً* ٣٢ - (قال عليه السلام إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه والعلم فيه خير من العمل) قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث حرام بن حكيم عن عمه وقيل عن أبيه واسناده ضعيف اهـ قلت: ورواه كذلك ابن عبدالبر في كتاب العلم وأبو نعيم في كتاب رياضة المتعلمين كلهم من رواية صدقة بن عبدالله عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن عمه عم رسول الله وَ * فذكره ابن عبدالبر بلفظ المصنف وفي رواية الآخرين تقديم وتأخير وصدقة بن عبدالله السمين ضعيف وحرام - ٤٣ - بفتح الحاء والراء مختلف فيه وعمه عبدالله بن سعد هكذا ورد مسمى منسوباً في رواية أبي نعيم وفي كتاب العلم لابن خيثمة حدثنا جرير عن عبدالله بن يزيد عن شميل بن زياد عن عبدالله بن مسعود قال إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وأن بعدكم زمان كثير خطباؤه العلماء فيه قليل قال القاري في شرح عين العلم المعنى اظهار العمل خير من اظهار العلم لتقتدي الناس فلا ينافيه ما سبق من الأحاديث الدالة على أفضلية العلم مطلقاً اهـ وفي مسند الإمام أحمد من رواية حجاج بن الأسود سمعت أبا الصديق يحدث ثابتاً عن رجل عن أبي ذر أن النبي ◌ّ قال إنكم في زمان علماؤه كثير وخطباؤه قليل من ترك فيه عشر ما يعلم هوى أو قال هلك وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشر ما يعلم نجاوللحديث المذكور شواهد منها عند الترمذي من حديث أبي هريرة أنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم عشر ما أمر به نجا وعند الطبراني في الأوسط والحاكم في التاريخ عن أبي هريرة أيضاً سيأتي زمان تكثر فيه القراء وتقل الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتى لا يجاوز تراقيهم ثم يأتي بعد ذلك زمان يجادل المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول وأخرج أبو القاسم اللالكائي في سننه من طريق علقمة عن عبدالله قال كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير إذا ترك فيها شيء قيل ترك السنة قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال ذلك إذا ذهب علماؤكم وكثرت جهالكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم . ٣٣ - (قال عليه السلام بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة). كذا وقع في الروايات سبعين والتقدير مقدار سبعين وفي نسخة العراقي سبعون بالواو قال العراقي: أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث عبدالله بن عمرو غير أنه قال سبعون درجة بسند ضعيف وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة اهـ - ٤٤ - قلت: رواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب من رواية خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله و 8*فذكره ولفظه فضل العالم على العابد سبعون درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاماً وذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيتبصر بها العالم فينهي عنها والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه إليها ولا يعرفها وخارجة ضعيف وقد تقدم ذلك في الحديث الرابع والعشرين وقال السخاوي في المقاصد ولأبي يعلى وابن عدي من رواية عبدالله بن محرز عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا اللفظ قال وقد ذكر ابن عبدالبر في العلم أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة فينظر من خرجه اهـ ولفظ العراقي ذكره ابن عبد البر في العلم من غير أن يوصله بالأسناد وقال ومن حديث ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله وسي*فذكره إلا أنه قال درجة موضع سنة ثم قال ومن دون ابن عون لا يحتج به اهـ وتقدم حديث عبد الرحمن بن عوف الذي أخرجه أبو يعلى الموصلي ولفظه فضل العالم على العابد سبعين درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وقول العراقي: رواه صاحب مسند الفردوس يعني به الديلمي واسناده ضعيف أشار إلى أنه رواه من طريق بقية عن عبدالله بن محرز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه وسياقه كسياق حديث عبدالله بن عمر والمتقدم وعبدالله بن محرز قاضي الرقة ضعيف جداً وقد عنعن الحديث بقية وهو مدلس والظاهر أنه لم يسمعه من عبدالله وإنما سمعه من غياث بن ابراهيم أحد الوضاعين فقد روى عنه بقية وقد روى أبو نعيم هذا الحديث مقتصراً على أوله من رواية غياث بن ابراهيم عن عبدالله بن محرز وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية سليمان الشاذ كوني حدثنا ابن يمان عن محمد بن عجلان عن الزهري قال فضل العالم على المجتهد مائة درجة ما بين كل درجة خمسمائة سنة حضر الفرس الجواد المضمر وبهذا وبما تقدم يسقط قول ملا على في شرح عين العلم - ٤٥ - وأما ما في الإحياء (مائة درجة) لا أصل له والحضر بالضم وسكون الضاد نوع من أنواع سير الفرس وهو فوق الهملجة والمضمر هو الجواد المهيأ للحضر والركض ٣٤ - (وقال عليه السلام لما قيل له يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله عز وجل فقيل الأعمال نريد فقال العلم بالله فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال إن قليل العمل ينفع مع العلم وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل) قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أنسٍ بسند ضعيف اهـ قلت: هو من رواية الحسين ابن حميد حدثنا محمد بن روح بن عمران القشيري حدثنا مؤمل بن عبد الرحمن عن عباد بن عبد الصمد عن أنس بتكرار أي الأعمال أفضل مرتين وفيه أسألك بدل نسألك وتخبرني بدل تجيب والباقي سواء وعباد منكر الحديث ومؤمل ضعيف ومحمد بن روح منكر الحديث والحسين بن حميد المصري تكلم فيه أيضاً وأخرجه الحاكم والترمذي في الأصل السادس والستين بعد المائتين من نوادر الأصول فقال حدثنا عيسى بن أحمد حدثنا المؤمل بن عبد الرحمن حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله ومسل# فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال العلم بالله ثم أتاه فسأله فقال مثل ذلك فقال يارسول الله أنا أسألك عن العمل قال إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره وأن الجهل لا ينفعك معه قليله ولا كثيره وقوله إن قليل العمل ينفع مع العلم أي فإنه يصححه وكثير العمل لاينفع مع الجهل لأن المتعبد من غير علم كالحمار في الطاحون وقد أخرجه الديلمي في الفردوس عن أنس أيضاً ومن شواهده ما أخرجه أبو الشيخ عن عبادة العلم خير من العمل وملاك الدين الورع والعالم من يعمل وأخرج ابن عبد البر عن أبي هريرة العلم خير من العبادة وملاك الدين الورع وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم عن الحسن مرسلاً والخطيب عنه جابر العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان فذلك حجة اللّه على ابن آدم - ٤٦ - ٣٥ - (قال عليه السلام يبعث الله يوم القيامة العباد ثم يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي بينكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم) أخرجه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت وأخرجه أيضاً يعقوب من سفيان في تاريخه قاله الحافظ ابن حجر ولفظ الطبراني في الكبير عن أبي موسى يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء إني لم أضع فيكم علمي إلا وأنا أريد أن لا أعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم. قلت: أخرجه الطبراني في الكبير والصغير من رواية عمر وبن أبي سلمة التنيسي وأبوالشيخ في الثواب وابن عبد البر في العلم من رواية منبه بن عثمان كلاهما عن صدقة بن عبدالله عن طلحة بن زيد عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي موسى رفعه وصدقة وطلحة وموسى ضعفاء وأضعفهم طلحة وفي ترجمته أخرج ابن عدي هذا الحديث ويروي أيضاً من حديث أبي أمامة أو واثلة هكذا بالشك رواه ابن عدي في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي عن مكحول عنه مرفوعاً بلفظ إذا كان يوم القيامة جمع الله العلماء فقال إني لم استودع علمي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم أدخلوا الجنة ويروي أيضاً من حديث ثعلبة بن الحكم أخرجه الطبراني من رواية سماك بن حرب عنه رفعه يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه الفصل عباده أني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي ومن شواهده ما أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي بسند ضعيف عن جابر رفعه يبعث اللّه العالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ويقال للعالم أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت من أدبهم وذكر أبو الطيب في البحر الزاخر حكي أن اسماعيل بن أبي رجاء قال رأيت محمد بن الحسن الشيباني في المنام . فقلت: له ما فعل اللّه بك فقال غفر لي ثم قال لو أردت أن أعذبك ما - ٤٧ - جعلت هذا العلم في جوفك وإنما ختم المصنف بهذا الحديث تفاؤلاً بقوله فقد غفرت لكم إشارة إلى أن مآل العالم باللّه العامل لله الغفران وهذا ختام حسن نسأل الله حسن الخاتمة ٣٦ - (قال أبو عبد الرحمن عبدالله ابن مسعود). الهذلي حليف بني زهرة أحد السابقين الأوّلين من الصحابة روى عنه علقمة والأسود وزر بن حبيش توفي سنة اثنين وثلاثين من الهجرة (عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه بهلاك رواته) وفي رواية ورفعه هلاك العلماء (فوالذي نفسي بيده ليودّن رجال قتلوا في سبيل اللّه شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم وأن أحداً لم يولد عالماً) من بطن أمه (وإنما العلم بالتعلم) هكذا أورده بتمامه ابن القيم وغيره وأخرج اللالكائي في السنة من رواية أيوب عن أبي قلابة عن ابن مسعود قال عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أهله أو قال أصحابه قال وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقد أو يفتقر إلى ما عنده الحديث وعند البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر والعسكري من حديث أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال إن الرجل لا يولد عالماً وإنما العلم بالتعلم وفي كتاب العلم من صحيح البخاري من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم قال الحافظ في مقدمة الفتح رواه ابن أبي عاصم في كتاب العلم من حديث معاوية هاتين الجملتين اهـ أي مرفوعاً وقال في الفتح ورواه الطبراني كذلك من طريقه بلفظ يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين واسناده حسن قال القسطلاني ورواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي الدرداء مرفوعاً إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه اهـ قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط والخطيب عن أبي الدرداء بزيادة ومن يتق الشر يوقه ثلاث من كنّ فيه لم ينل الدرجات العلى ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أو رده من سفره تطير - ٤٨ - ٣٧ - العلم للعلماء كالحلي للناهد، وقد روي مثل ذلك في فضل حسن الخط وليس إسناده بمستقيم. ٣٨ - (قال أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري). روى عن ابن عمر وسهل وابن المسيب وحديثه عن أبي هريرة في الترمذي وعن رافع بن خديج في النسائي وعنه يونس ومعمر ومالك توفي سنة ١٢٤ في رمضان قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح حدثنا السري بن عاصم حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول (العلم ذكر ولا يحبه إلا ذكران الرجال) ونص الحلية العلم ذكر لا يحميه إلا الذكور من الرجال أي أقوياء الرجال وأخرجه الخطيب في كتابه أشرقية أصحاب الحديث من طريق محمد بن يونس قال حدثنا محمد بن عبيدالله العتبي حدثنا سعيد الخصاف عن الزهري فساقه وزاد ولا يزهد فيه اناثها والباقي سواء ومعنى قوله ذكر أي عظيم ومنه الحديث القرآن ذكر فذكروه أي عظموه ويعبر بالذكر أيضاً عن القوى الجلد وقال أبو نعيم أيضاً حدثنا محمد بن حميد حدثنا عبدالله بن أبي داود حدثنا سليمان بن سعيد حدثنا سعيد بن عامر عن أبي بكر الهذلي قال قال الزهري يا هذلي أيعجبك الحديث قلت: نعم قال إنما يعجبه مذكرو الرجال ويكرهه مؤنثوهم وأخرجه الخطيب في كتاب شرف أهل الحديث من طريق بكر بن سلام أبي الهيثم حدثني أبو بكر الهذلي فساقه وفيه أما أنه يعجب ذكور الرجال والباقي سواء وأنشد للعباس بن محمد الخراساني تغمده الله برحمته لا يطلب العلم إلا بازل ذكر * وليس يبغضه إلا المخانيث ورويناه أيضاً في كتاب المجالسة للدينوري قال حدثنا عبدالله بن مسلم بن قتيبة حدثنا الرقاش عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه قال قال الزهري الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم ورأيت في حواشي الزركشي على علوم ابن الصلاح إن بعض الناس ضبط في قول الزهري ذكر بالكسر وهو خطأ. - ٤٩ - ٣٩ - (قوله عليه الصلاة والسلام من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة) قال العراقي: ورد من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة أما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه في أثناء حديث وقد تقدم وهذا الفظ الترمذي إلّ أنه قال يبتغي به بدل يطلب فيه وتقدم لفظ أبي داود وقال ابن ماجه يلتمس بدل يطلب وقال سهل الله له وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم وابن ماجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريره رفعه بلفظه إلّ أن مسلماً قال سهل الله له وقال ابن ماجه به وقال أيضاً يلتمس بدل يطلب اهـ قلت وعزا الجلال في ذيله على الجامع إلى الإِمام أحمد والأربعة وابن حبان كلهم عن أبي الدرداء بلفظ يطلب فيها علماً سهل الله له طريقاً من طرق الجنة ونص الترمذي في جامعه حدثنا محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء أبي حبوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ثم ساق جملاً مضى ذكر بعضها في أحاديث فضل العلم ويأتي بعضها ثم قال كذا حدثنا محمود وإنما يروي هذا الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود ولا يعرف هذا الحديث إلّ من حديث عاصم وفي العلل للدار قطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء وقال البزار داود بن جميل وكثيربن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة ولا نعلم روى عن داود غير عاصم قال ابن القطان اضطرب فيه عاصم فعنه في ذلك ثلاثة أقوال أحدها قول عبدالله بن داود عن عاصم عن واقد عن كثير بن قيس والثاني قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير والثالث قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير ولم يذكر بينهما أحداً والمتحصل من علة هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته اهـ وقد مر عند الترمذي في رواية محمود بن خداش - ٥٠ - عن محمد بن يزيد فسماه قيس بن كثير فصار اضطراباً رابعاً والخامس قال في التهذيب داود بن جميل وقال بعضهم الوليد بن جميل وفي جامع العلم لابن عبد البر من رواية ابن عياش عن عاصم بن جميل بن قيس ثم قال قال حمزة بن محمد كذا قال ابن عياش في هذا الخبر جميل ابن قيس وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس قال والقلب إلى ما قاله محمد بن يزيد أميل وهذا اضطراب سادس وسابع وثامن ذكره ابن قانع في المعجم وزعم أن كثير بن قيس صحابي وأنه هو الراوي عن النبي وَ لاه وتبعه ابن الأثير على هذا وقول ابن القطان لا يعرف كثير في غير هذا الحديث يرده قول ابن عبد البر روى عن أبي الدرداء وعبدالله بن عمر ومع ذلك فقد قال ابن عبد البر قال حمزة وهو حديث حسن غريب والتزم الحاكم صحته وكذا ابن حبان رواه عن محمد بن اسحق الثقفي حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الله بن داود فذكره بطوله وقال الترمذي بعد أخراجه للجملة الأولى من الحديث عن أبي هريرة حسن قال القسطلاني وإنما لم يقل صحيح لتدليس الأعمش لكن في رواية مسلم عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه اهـ وقال الحاكم في المستدرك فهو صحيح على شرطهما رواه عن الأعمش جماعة منهم زائدة وأبو معاوية وابن نهى اهـ وأورده البخاري في أوّل صحيحه ولفظه سهل الله له طريقاً إلى الجنة والباقي مثل سياق مسلم والحديث محفوظ وله أصل وقد تظاهر الشرع والعقل على أن الجزاء من جنس العمل فكلما سلك طريقاً يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك الله به طريقاً يحصل له ذلك وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً أوحى إلى أنه من سلك مسلكاً يطلب العلم سهلت له طريقاً إلى الجنة قال العيني وابن حجر وإنما لم يفصح البخاري بكونها تعليقاً للعلل التي ذكرت. ٤٠ - (وقال ◌َله إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) روى النووي في بستانه بسنده إلى زكريا الساجي كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل فاجر فقال ارفعوا أرجلكم عن - ٥١ - أجنحة الملائكة لا تکسروها کالمستهزيء فما زال من موضعه حتی جفت رجلاه وسقط وروى محمد بن طاهر المقدسي بسند. إلى الإِمام أبي داود قال كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة لتضع الخ فجعل في نعله مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته إلّ كلة في رجله وفي رواية فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه. قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال وهذا اللفظ لاحمد في رواية له ما من خارج يخرج من بيته إلّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع وهو لفظ ابن ماجه وقال الحاكم يضع. وأخرجه الثلاثة وابن حبان من حديث أبي الدرداء وقالوا رضا لطالب العلم ليس فيه بما يضع. وأخرجه الذهبي في كتاب العلم من رواية زياد بن ميمون عن أنس بمثله أو قلت أما حديث أنس فقد أخرجه ابن عساكر والطيالسي والبزار والديلمي ولفظهم طالب العلم تبسط له الملائكة أجنحتها رضا بما يطلب وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الإمام أحمد أيضاً وابن ماجه وأما حديث صفوان فأخرجه الطيالسي أيضاً ولفظه بما يطلب كما للمصنف وقرأت في اصلاح المستدرك للحافظ العراقي بخطه وقد ساق هذا الحديث من طريق الإِمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك قال. فقلت: جئت لأطلب العلم قال فأني سمعت رسول الله وَل ◌ّ يقول ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع ثم قال وأخرجه الطبراني عن إسحاق بن ابراهيم عن عبد الرزاق مثله وهو حدث صحيح اخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحي عن عبد الرزاق مقتصراً على المرفوع منه دون سؤال صفوان لزر عما جاء به وجوابه ورواه ابن حبان في صحيحه في ثلاثة أنواع عن ابن خزيمة عن محمد بن يحي ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال في نوع منها وأخبرنا محمد بن اسحاق بن خزيمه بخبر غريب ورواه الحاكم عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن عبدالله بن عبد الحكم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت - ٥٢ - عن زر عن صفوان قوله غير مرفوع وزاد في آخره حتى يرجع وقال هذا اسناد صحيح فأن عبد الوهاب ابن بخت من ثقات المصريين واثباتهم وقد احتجابه ولم يخرجا هذا الحديث قال ومدار هذا الحديث على عاصم عن زر وله عن زر شهود ثقات غير عاصم منهم المنهال بن عمرو وقد اتفقا عليه ثم رواه من رواية عارم عن الصعق بن حرر عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله وكلهم فذكره مرفوعاً لكنه مرسل كما سيذكره بعد ثم قال الحاكم وقد خالفه شيبان بن فروخ فقال حدثنا الصعق بن حزر حدثنا على بن الحكم البناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود قال حديث صفوان بن عسال المرادي قال أتيت رسول اللّه وَليل وهو في قبة من ادم أحمر . فقلت: يا رسول الله أني جئت أطلب العلم فقال مرحباً بطالب العلم أن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب قال هذا حديث رجاله محتج بهم في الصحيح إلّا أن ذكر ابن مسعود فيه نوع من المزيد في متصل الأسانيد وقال وقد صرح زر بسماعه له من صفوان ويحتمل أنه سمعه من ابن مسعود عن صفوان ثم سمعه من صفوان ثم قال الحاكم وقد أوقف هذا الحديث جماعة منهم أبو خباب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر ثم رواه من رواية الحسن بن صالح عن أبي خباب موقوفاً علي صفوان والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة وهذا حديث صحيح وقد أورد العراقي على الحاكم في هذا السياق ثمان مؤاخذات تركتها خوف الإِطالة والله أعلم. ٤١- (قال ◌َله لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم). أي نوعاً منه وفي بعض الروايات باباً من الخير (خير من أن تصلي مائة ركعة) وفي بعض النسخ مائتا ركعة. قال العراقي: رواه ابن عبدالبر من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال قال رسول الله وَّ فذكره وابن جدعان ضعيف والحديث عند ابن ماجه من هذا الوجه إلاّ أنه قال ألف ركعة وزاد فيه - ٥٣ - عمل به أو لم يعمل به وزاد في أوله لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة واسناد ابن ماجه منقطع فأنه عنده من رواية عبدالله بن غالب العباداني عن عبدالله بن زياد البحراني هكذا معنعنا وفي رواية ابن عبدالبر عبدالله بن غالب العباداني قال حدثنا خلف بن أعين عن عبدالله بن زياد فزاد فيه رجلاً اهـ. قلت: قال ابن القيم اخرجه ابن عبدالبر عن معاذ مرفوعاً ولا يثبت رفعه هكذا قاله عن معاذ ولعله سهو من قلم الناسخ * وأما حديث ابن ماجه الطويل فأخرجه الحاكم أيضاً في تاريخه ويأتي بطوله في الحديث التاسع أن شاء الله تعالى وروى الطبراني في الأوسط من رواية ابن جدعان عن ابن المسيب عن أبي ذر مرفوعاً باب من العلم يتعلمه أحدكم خير له من مائة ركعة يصليها تطوّعاً وروى المخلص في فوائده عن ابن صاعد حدثنا القاسم بن الفضل حدثنا حجاج بن نصير حدثنا هلال بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريره وأبي ذر أنهما قالا باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوّعاً وباب من العلم نتعلمه عمل به أو لم يعمل أحب إلينا من مائة ركعة تطوّعاً وقالا سمعنا رسول الله وسيه يقول إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذا الحال مات شهيداً ورواه ابن أبي داود عن شاذان عن حجاج به وروى الخطيب عن أبي هريرة قال لأن أعلم باباً من العلم في أمر أو نهى أحب إليّ من سبعين غزوة في سبيل الله. ٤٢ - (وقال ◌َله باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ مرفوعاً وهو معروف هكذا من قول الحسن البصري رويناه في أمالي أبي عبدالله بن منده ورواه ابن عبدالبر في العلم وابن حبان في روضة العقلاء موقوفاً عن الحسن أهويروى عن الحسن لأن أتعلم باباً من العلم فأعلمه مسلماً أحب إليّ من أن يكون لي الدنيا كلها في سبيل الله* اهـ. - ٥٤ - قال ابن السبكي: (٢٨٨/٦) لم اجد له إسناداً. ٤٣ - (وقال ◌َّ طلب العلم فريضة على كل مسلم). أخرجه ابن عدي والبيهقي عن أنس والطبراني في الكبير عن ابن مسعود وفي الأوسط عن ابن عباس وفيه أيضاً وكذا البيهقي عن أبي سعيد وتمام في فوائده عن ابن عمر والخطيب في تاريخه عن علي. قلت: أما حديث أنس فأخرجه الخطيب في رحلته من رواية طريق بن سليمان وأبو علي الحداد في معجم شيوخه من رواية هشام بن الصلت عن مسلم وابن خسرو في مسنده من رواية أحمد بن الصلت عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وابن عدي في الكامل من رواية معاذ بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت وابن ماجه في سننه من رواية محمد بن سيرين خمستهم عن أنس وروينا في الكامل من رواية أحمد بن عبد الملك عن نافع عن ابن عمر وعن محمد بن المنكدر عن جابر وفي مشيخة أبي على بن شاذان من طريق حماد عن أبي وائل عن ابن مسعود وفي معجم شيوخ الحداد من رواية الشعبي عن ابن عباس قال البيهقي في الشعب متنه مشهور واسناده ضعيف وقد روى من أوجه كلها ضعيفة وقال النووي في فتاويه هو حديث ضعيف وأن كان معناه صحيحاً وقال البزار أسانيده واهية وقال ابن القطان لم يصح فيه شيء وأحسن ما فيه ضعيف وسكت عنه مغلطاي وقال البدر الزركشي روى عن عدة من الصحابة وفي كل طرقه مقال وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس وطريق مجاهد عن ابن عمر. وقد أخرجه ابن ماجة في سننه عن كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس وفيه زيادة وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب وكثير بن شنظير مختلف فيه فالحديث حسن قال ابن عبدالبر روى من وجوه كلها معلولة ثم روى عن اسحق بن راهوية ما معناه أن في أسانيده مقالاً ولكن معناه صحيح عندهم وقال البزار أحسن طرقه ما رواه ابراهيم بن سلام عن حماد عن ابراهيم عن أنس قال ولا نعلم اسناد ابراهيم عن أنس سواه وابراهيم بن سلام لا نعلم - ٥٥ - روى عنه إلّ أبو عاصم وأخرج ابن الجوزي في منهاج العابدين من رواية أبي بكر بن أبي داود حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن قدم عن ثابت عن أنس فذكره ثم قال ابن أبي داود سمعت أبي يقول ليس في طرقه أصح من هذا وقال السخاوي في المقاصد. أخرجه ابن ماجه وابن عبدالبر في بيان العلم له من حديث حفص بن سليمان عن كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس مرفوعاً بتلك الزيادة وحفص ضعيف جداً بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الأفراد ورويناه في ثاني الشهونيات من حديث موسى بن داود حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به وقال ابن شاهين أنه غريب قال السخاوي ورجاله ثقات بل روى عن نحو عشرين تابعياً عن أنس كابراهيم النخعي وثابت واسحق بن عبدالله بن أبي طلحة وله عنه طرق وحميد والزبير بن خريت وزياد بن ميمون بن عمار أو ابن عمار وسلام الطويل وطريق بن سليمان بن عاتكة وقتادة والمثنى بن دينار والزهري ومسلم الأعور كلهم عن أنس ولفظ حميد طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم ولزياد والله يحب إغاثة اللهفان ولأبي عاتكة في أوّله اطلبوا العلم ولو بالصين وفي كل منهما مقال ولذا قال ابن عبدالبر فساق ما أوردناه آنفاً ثم نقل عن البزار ما قدمنا ذكره ثم قال وهو عند البيهقي في الشعب وابن عبدالبر في العلم وتمام في فوائده من طريق عبد القدوس بن حبيب الوحاظي عن حماد ثم ساق طريق ابن أبي داود الذي قدمناه قال وكذا رواه ابن عبدالبر من جهة جعفر بل وفي الباب عن أبي دحابر وحذيفة والحسين بن علي وسمان وسمرة وابن عباس وابن عمرو ابن مسعود وعلي ومعاوية بن حيوة ونبيط بن شريط وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وعائشة بنت قدامة وآخرين وقال أبو علي الحافظ أنه لم يصح عن النبي ◌َّ ثم ساق كلام ابن الجوزي في العلل ونقل عن الإمام أحمد أنه قال لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء ثم نقل كلام ابن راهويه وكلام القطان وكلام البيهقي ثم قال ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح وتبع في ذلك أيضاً الحاكم ولكن. - ٥٦ - قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة طرقه اهـ كلام السخاوي وقال المزي هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن وقال السيوطي في التعليقة المنيفة وعندي أنه بلغ رتبة الصحيح لأني رأيت له نحو خمسين طريقاً وقد جمعتها في جزء ونقل المناوي عنه قال جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح حديثاً لم أسبق لتصحيحه سواه اهـ. قلت: إن أراد السيوطي بأنه لكثرة طرقه ارتقى من الضعف إلى الصحة فهذا منظور فيه لأن كثرة الطرق لا ترقى الحديث إذا كان فيها مقال كما صرح به الحافظ وغيره وتقدم ذلك في حديث من حفظ على أمتي وإن كان اعتمد على طريق قتادة وثابت فالأمر سهل قال السخاوي وقد ألحق بعض المصنفين في آخره ومسلمه وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى والله أعلم* ٤٤ - (قال مَّ اطلبوا العلم ولو بالصين). قال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب والمدخل وابن عبدالبر في العلم من رواية أبي عاتكة عن أنس وأبو عاتكة منكر الحديث وقال البيهقي هذا الحديث مشهور وأسانيده ضعيفة وأخرجه ابن عبدالبر أيضاً من رواية الزهري عن أنس وفي إسناده يعقوب بن اسحق العسقلاني فقد كذبه البيهقي . قلت: رواه من طريق عبيد بن محمد عن ابن عيينة عن الزهري قاله السخاوي اهـ. وأخرجه ابن عدي أيضاً من رواية الفضل بن موسى عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم قال هذا من وضع الجويباري لابن كرام باطل بهذا الإسناد اهـ. قلت: وحديث أنس أيضاً. أخرجه الخطيب في الرحلة والديلمي في مسند الفردوس وزادا كالبيهقي وابن عبدالبر بآخره فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وقال الحافظ في اللسان وقد روى أيضاً من طريق النخعي سمعت أنساً وهو باطل أيضاً فإن النخعي لم يسمع من أنس اهـ. وقد روى هذا الحديث - ٥٧ - عن أبي عاتكة ستة محمد بن غالب التمتام وجعفر بن هاشم والحسن بن علي بن عباد وأبو بكر الأعين والعباس بن طالب والحسن بن عطية وقد خرج الخطيب هذا الحديث في رحلته من طرق هؤلاء وكذا البيهقي والديلمي وابنٍ عدي والعقيلي وتمام وقد ألفت في تخريجه والحديث الذي قبله جزأ لطيفاً أوردت فيه ما تيسر لي من الأسانید. ٤٥ - (وقال عليه الصلاة والسلام العلم خزائن مفاتيحها السؤال ألا فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والعالم والمستمع والمحب لهم). قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله وَ ل وسلم فذكره ورواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه من طريق الطبراني عن عبدالله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي بن موسى قال في الميزان ما ينفك عن وضعه أو وضع أبيه وأيضاً فداود الغازي كذبه ابن معين وله نسخة موضوعة عن أهل البيت وهذا الحديث معروف من قول الزهري رواه عبد الغني بن سعيد في كتاب آداب الحديث والمحدث اهـ. قلت: وأخرجه العسكري في الأمثال بمثل رواية الحلية وأورده صاحب القوت فقال وفي الخبر الذي رويناه من طريق أهل البيت وساقه وزاد في الميزان أن تلك النسخة الموضوعة رواها عن داود الغازي علي بن محمد بن مهرويه القزويني العدوي فيها هذا الحديث اهـ وأما عبدالله بن محمد بن عامر الطائي فقد ذكره ابن النجار في تاريخه في ترجمة علي الرضا وذكر له جملة أحاديث رواها عنه بواسطة أبيه وأما قوله وهذا الحديث معروف من قول الزهري فقد أخرج أبو نعيم في الحلية من رواية ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال العلم خزائن وتفتحها المسائل وأخرج أيضاً من رواية قتيبة بن سعيد حدثنا رشدين بن سعد عن ابن شهاب قال مثله وأخرج من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري قال كان يصطاد العلم بالمسألة كما يصطاد الوحش* - ٥٨ - ٤٦ - (وقال ◌َّيل لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه). هكذا أورده صاحب القوت فقال وكذلك روينا عن رسول الله وَالر لا ينبغي للجاهل أن يستقر على جهله ولا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وقال العراقي: رواه ابن السنى وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين وأبو بكر بن مردويه في تفسيره وأبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عن جابر بن عبدالله عن رسول الله وَير فذكره وقدم ذكر العالم وفي آخره فإن الله قال فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ومحمد بن أبي حميد منكر الحديث قاله البخاري وغيره اهـ. قلت: هو حماد بن أبي حميد ابراهيم الزرقي الإنصاري أبو ابراهيم المدني من رجال الترمذي وابن ماجه ضعيف وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الطريق وسياقه كسياق الجماعة* ٤٧ - (وفي حديث أبي ذر). جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه رفعه (حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة فقيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن فقال وهل ينفع القرآن إلا بالعلم). قال العراقي: هذا الحديث موضوع وإنما أعرفه من حديث عمر لا من حديث أبي ذر كما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات فقال روى محمد بن علي بن عمر المذكر قال حدثنا اسحق بن الجعد حدثنا أحمد بن عبدالله الهروي حدثنا اسحق بن نجیح حدثنا هشام بن حسان حدثنا محمد بن سيرين حدثنا عبيدة السلماني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله وَيّ وأنا شاهد فقال يا رسول الله إذا حضرت جنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده فقال إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة تشيعها ومن حضور ألف - ٥٩ - مريض تعوده ومن قيام ألف ليلة للصلاة ومن ألف يوم تصومه ومن ألف درهم تتصدق بها ومن ألف حجة سوى الفرض ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بنفسك ومالك الحديث وفيه فقال رجل قراءة فقال ويحك وما قراءة القرآن بغير علم وما الحج بغير علم وما الجمعة بغير علم أما علمت أن السنة تقضي على القرآن والقرآن لا يقضي على السنة قال ابن الجوزي هذا حديث موضوع أما المذكر فقال أبو بكر الخطيب هو متروك وأما الهروى فهو الجويباري وهو الذي وضعه واسحق بن نجيح قال أحمد أكذب الناس اهـ. قلت: ونص ابن الجوزي بعد قوله بنفسك ومالك وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم أما علمت أن الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم وخير الدنيا والآخرة في العلم وشر الدنيا والآخرة في الجهل فقال رجل الخ وقد أقره على كونه موضوعاً الحافظ ابن حجر في اللسان وقال هذا من طامات الجويباري وتبعه الحافظ السيوطي في اللآلى المصنوعة وقد وجدت لحديث أبي ذر طريقاً أخرى أخرجه ابن ماجه كما في الذيل للسيوطي والحاكم في تاريخه كما في الجامع الكبير له في مسند أبي ذر ولفظه يا أبا ذر لأن تغدو في أن تتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة وأن تغدو فتتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة تطوعاً فيحتمل أن الشيخ أشار إلى هذا والله أعلم وأخرج الخطيب وابن النجار في تاريخيهما عن ابن عباس مرفوعاً من تعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به. كان أفضل من صلاة ألف ركعة فإن هو عمل به أو علمه كان له ثوابه وثواب من يعمل به إلى يوم القيامة* ٤٨ - (قال ◌َله من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة). قال العراقي: رواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله وَليل من جاءه الموت فذكره وزاد فيه فمات على ذلك وفي - ٦٠ -