النص المفهرس

صفحات 21-40

٨ - (قال رسول الله - وَل :
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).
قال العراقي:
متفق عليه من حديث معاوية.
قلت :
وكذا أخرجه الإمام أحمد من طريقه.
والترمذي وأحمد - أيضاً - عن ابن عباس.
وابن ماجه عن أبي هريرة.
قال الحافظ ابن حجر:
وقد أخرجه أبو يعلى من حديث معاوية من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره:
(ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به).
قال العراقي :
وأما قوله: (ويلهمه رشده)
فعند الطبراني في الكبير.
قلت:
ورواه مع هذه الزيادة أيضاً أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود، وسنده حسن،
وفي الصحيحين ومسند أحمد بعد قوله: (في الدين) زيادة:
(إنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ... ).
٩ - (قال عليه السلام : العلماء ورثة الأنبياء).
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث
أبي الدرداء قاله العراقي وقال السخاوي في المقاصد رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعاً بزيادة أن العلماء لم يورثوا ديناراً
ولا درهماً إنما ورثوا العلم وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وحسنه حمزة
الكناني وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوّى بها ولذا
- ٢١ -

قال شيخنا له طرق يعرف بها أن للحديث أصلا اهـثم قال السخاوي ولفظ
الترجمة عند الديلمي من حديث محمد بن مطرف عن شريك عن أبي اسحق
عن البراء بن عازب بزيادة يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا
ماتوا وكذا ورد لفظ الترجمة بلا سند عن أنس بزيادة وإنما العالم من عمل
بعلمه اهـ قلت وبمثل زيادة الديلمي عن البراء أورده ابن النجار في تاريخه عن
أنس وقال البدر الزركشي في اللآلىء المنثورة هو بعض حديث أخرجه أصحاب
السنن وأحمد في مسنده والطبراني في معجمه وابن حبان في صحيحه اهـ وفي
كثاب الضعفاء للدار قطني من حديث جابر بن عبدالله رفعه أكرموا العلماء
فإنهم ورثة الأنبياء قال فيه الضحاك بن ضمرة ولا يجوز الاحتجاج به وقد
روى العلماء ورثة الأنبياء بأسانيد صحيحة رواه أبو عمر من حديث الوليد بن
مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء اهـ وأخرج
الخطيب في تاريخه من حديث نافع عن ابن عمر رفعه حملة العلم في الدنيا
خلف الأنبياء وفي الآخرة من الشهداء قال حديث منكر لم نكتبه إلّ بهذا السند
وهو غير ثابت وإنما سمّى العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب
الذين اصطفينا من عبادنا) الآية اهـ. قال الحافظ في الفتح (أورده البخاري في
صحيحه ولم يفصح بكونه حديثاً فلهذا لا يعدّ في تعاليقه لكن إيراده في الترجمة
يشعر بأن له أصلاً وشاهده في القرآن قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب) الآية وله
شواهد يتقوّى بها ومثله للعيني وزاد [للعلل التي ذكرناها] يعني ما نذكره في
أوّل حديث فضل التعليم وخالفهما الكرماني في شرحه فقال: أورده البخاري
تعليقاً لأنه ليس على شرطه فتأمل.
١٠ - وقال عليه السلام (يستغفر للعالم ما في السموات
والأرض).
قال العراقي: هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدّم.
قلت: هذه الزيادة بمعناها أيضاً في حديث البراء بن عازب كما عند
الديلمي وأنس بن مالك كما عند ابن النجار وقد سبق قريباً وسيأتي له بمعناها
- ٢٢ -

من حديث الترمذي عن أبي أمامة في الحديث الثاني عشر وأخرج ابن عبد
البر في العلم من طريق أنس وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى
الحيتان في البحر.
١١ - قال عليه السلام (إن الحكمة تزيد الشريف شرفاً وترفع
المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك).
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية وابن عبدالبر في بيان العلم
وعبد الغني الأزدي في أدب المحدث من حديث أنس باسناد ضعيف اهـ .
قلت: أورده الجلال في ذيله وعزاه فيه إلى أبي نعيم وفي الصغير إليه وإلى
ابن عدى وكلاهما من طريق أنس بلفظ الحكمة تزيد الشريف شرفاً والباقي
سواء قال المناوى هو من حديث عمر بن حمزة عن صالح عن الحسن عن أنس
وقال أبو نعيم غريب تفرد به عن صالح وقال العسكري ليس هذا من المرفوع
بل من كلام الحسن وأنس اهـ وأخرج الدينوري في المجالسة قال حدثنا عبد
الرحمن بن فراس حدثنا محمد بن الحارث المروزي حدثنا العلاء بن عمرو
الحنفي حدثنا ابن أبي زائدة عن أبي خلدة عن أبي العالية قال كنت آتي ابن
عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير فتغامزت في قريش
فقطن لهم ابن عباس فقال هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك
على الأسرَّة اهـّ وهذا عطاء ابن أبي رباح أحد الموالي لما دخل على هشام بن
عبد الملك كان عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية دنسة على حمار
كافة خشب فلما رآه قال مرحبا مرحبا ههناههنا فرفعه حتى مست ركبته ركبته
وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا وقال إبراهيم الحربي كان عطاء عبداً أسود
كان أنفه باقلان قال وجاء سليمان بن عبدالملك إليه هو وابناه فجلسوا إليه وهو
يصلي فلما صلى انفتل عليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حوّل قفاه
إليهم ثم قال سليمان لابنيه قوما فقاما فقال يا بني لا يتنافى طلب العلم فإني لا
أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود. وكان محمد بن عبد الرحمن الأوقص
عنقه داخل في بدنه وكان منكباه خارجين كأنهما زجان فقالت أمه يا بني لا
- ٢٣ -

تكون في مجلس ألا كنت المضحوك المسخور به فعليك بطلب العلم فإنه
يرفعك فولى قضاء مكة عشرين سنة وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرعد
حتى يقوم .
١٢ - (قال ◌َله خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه
في الدین).
قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب
اهـ.
قلت: قال الترمذي حدثنا أبو كريب حدثنا خلف بن أيوب عن عوف عن
ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي وَلّ فذكره ثم قال هذا حديث غريب لا
نعرفه من حديث عوف إلا من هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري ولم أر
أحداً يروى عنه غير أبي كريب محمد بن العلاء ولا أدري كيف هواهـ. ولذلك
قال غير واحد أن اسناده ضعيف وأخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية
محمد بن حمزة ابن عبدالله بن سلام مرسلاً ولفظه لا يكونان كما في سياق
المصنف .
١٣ - (وقال عليه السلام الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته
الحياء وثمرته العلم).
أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي الدرداء بإسناد ضعيف.
قاله العراقي: قلت هو في كتاب القوت لأبي طالب عن وهب بن منبه قال
وقد أسنده حمزة الخراساني عن الثورى فرفعه إلى عبيدالله عن النبي وَ لّ قال
وقد رويناه أيضاً مسنداً اهـ وأورده الراغب في الذريعة من غير إسناد وكذا
عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري في كتابه نزهة المجالس عن وهب هكذا
إلّ أنه ذكر بدل الجملة الثالثة (ورأس ماله الفقه) .
قلت: وحمزة الخراساني الذي روى عن الثورى إن كان هو حمزة بن بهرام
فقد قال الذهبي في ذيل الديوان أنه مجهول لا يعرف ثم رأيت الشهاب
- ٢٤ -

الأبوصيري أورد في كتابه إتحاف المهرة عن مسدد في مسنده حدثنا يحيى عن
سفيان حدثنا عبد العزيز بن ربيع سمعت وهب بن منبه يقول الايمان عريان
ولباسه التقوى.
١٤ - (وقال عليه السلام أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن
احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه).
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفاً على أبي الدرداء باسناد ضعيف ولم
أره مرفوعاً.
قاله العراقي، وفي القوت إنما العالم عندهم الغنى بعلمه لا بعلم غيره وكان
الفقيه فيهم هو الفقيه بفقه علم وقلبه لا يحدث سواه كما جاء في الأثر أي
الناس أغنى قال العالم الغنى بعلمه إن احتيج إليه نفع وإلّ اكتفى عن الناس
بعلمه لأن كل عالم بعلم غيره فإنما صار عالماً بمجموعه فمجموعه هم العلماء
وکل فاضل بوصف سواه فموصوفه هم الفضلاء فإذا ترکهم وانفرد سكت فلم
يرجع إلى علم لنفسه يختص به فصار في الحقيقة موصوفاً بالجهل واصفاً لطريق
أهل الفضل موسوماً بعلم السمع والنقل ولا حال له ولا مقام اهـ وفي معناه
ما أخرجه الخطيب في تاريخه عن عبدالله بن عمر وأفضل المؤمنين ايماناً الذي
إذا سئل أعطى وإذا لم يعط استغنى وسنده ضعيف أيضاً وأخرج أبو نعيم في
الحلية من رواية محمد بن قدامة قال وسمعت سفيان بن عيينة يقول قال لقمان
خير الناس الحي العي قيل العي من المال قال ٧ الذي إذا احتيج إليه نفع
وإذا استغنى عنه قنع قيل فمن شر الناس قال من لا يبالي أن تراه الناس
سيئاً.
قال ابن السبكي (٢٨٧/٦):
حديث (أفضل الناس ... ) لم أجد له إسناداً.
١٥ - قال عليه السلام (أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم
وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل
وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل).
- ٢٥ -

أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن عباس بإسناد
ضعيف .
قاله العراقي: وأورده صاحب القوت فقال وقد روينا عن عبد الرحمن بن
غنم عن معاذ بن جبل رفعه فذكره ويروى (إن أقرب الناس) ثم قال: ألا تراه
كيف جعل العلم دالاً على الله تعالى كالجهاد أخرجه ابن القيم هكذا فجعله
من قول إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة.
١٦ - (قال عليه السلام لموت قبيلة أيسر من موت عالم).
أخرجه الطبراني وابن عبد البر من حديث أبي الدرداء وأصل الحديث عند
أبي داود.
قاله العراقي: قلت الذي رواه الطبراني عن أبي الدرداء ورفعه موت العالم
مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وموت قبيلة أيسر من موت عالم وهو نجم طمس
أورده السخاوي في المقاصد وله شواهد منها ما أورده الزبير بن بكار في
الموفقيات عن محمد بن سلام الجمعي عن علي بن أبي طالب من قوله إذا مات
العالم أثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة وهو معضل وأخرج
أبو بكر بن لال في فوائده من حديث جابر مرفوعاً موت العالم ثلمة في الإسلامِ
لا تسدما اختلف الليل والنهار وأخرج الديلمي عن ابن عمر ما قبض الله عالماً
ألا کان ثغرة في الإسلام لا تسد وللبيهقي من حدیث معروف بن خربوذ عن
أبي جعفر أنه قال موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابداً وأخرج
الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى (ننقصها من أطرافها)
قال بموت علمائها وفقهائها اهـ.
قلت: وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق عثمان بن أعين عن أبي الدرداء
بمثل ما قدمناه عن الطبراني وفيه زيادة ولكن في الإسناد رجل لم يسم.
١٧ - (قال عليه السلام الناس معادن فخيارهم في الجاهلية
خيارهم في الاسلام إذا فقهوا).
- ٢٦ -

متفق عليه من حديث أبي هريرة.
٢
قاله العراقي: قلت زاد مسلم (والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف
وما تناكر منها اختلف) وأخرجه العسكري من حديث قيس بن الربيع عن أبي
حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه الناس معادن كمعادن الذهب
والفضة قال السخاوي في المقاصد ولأبي هريرة في المرفوع حديث آخر لفظه
الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا
أخرجه الطيالسي وأبن منيع والحارث بن أبي أسامة وغيرهم كالبيهقي من
حديث ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وأصله في الصحيح
وللديلمي عن ابن عباس مرفوعاً الناس معادن والعرق دساس اهـ وأخرجه
البيهقي أيضاً عن ابن عباس وفيه وأدب السوء كعرق السوء وفقهوا بكسر
القاف وبضمها يقال فقه كعلم زنة ومعنى وككرم صار فقها.
١٨ - قال عليه السلام (يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم
الشهداء) .
أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف.
قاله العراقي: قلت وأخرجه الشيرازي في الألقاب من طريق أنس بزيادة
(فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء) وأخرجه الذهبي في فضل العلم عن
عمران بن حصين وابن الجوزي في العلل عن النعمان بن بشير والديلمي عن
ابن عمر قال ابن الجوزي حديث لا يصح وهارون بن عنتر أحد رجاله قال
ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به يروى المناكير ويعقوب القمى ضعيف وفي
الميزان متنه موضوع وهذا الحديث مما احتج به على فضل العالم على الشهيد.
١٩ - قال عليه السلام (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً حتى
يؤديها إليهم كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة).
أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه قاله العراقي.
قلت: وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري من حفظ على
- ٢٧ -
1

أمتي أربعين حديثاً من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي وهو شاهد قوي
لحديث ابن عمر إلا أن إسناده ضعيف كذلك والمراد بالحفظ النقل إليهم
بطريق التخريج والإسناد صحاحاً كن أو حساناً قيل أو ضعافاً يعمل بها في
فضائل الأعمال وخص الأربعين لأنها أقل عدد له ربع عشر صحيح وحفظ
الحديث مطلقاً فرض كفاية نقله المناوي وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن
عباس من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً وشهيداً يوم
القيامة وهو أيضاً شاهد لما في الباب وسنده ضعيف كذلك .
٢٠ - قال عليه السلام (من حمل من أمتي أربعين حديثاً لقى الله
يوم القيامة فقيهاً عاماً).
أخرجه ابن عبد البر من رواية بقية عن المعلى عن السدي عن أنس
وضعفه .
قاله العراقي: قلت وأخرجه ابن عدي في الكامل من هذا الطريق أيضاً
وقال السخاوي في المقاصد أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود وابن
عباس من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعث يوم القيامة فقيهاً قال وفي الباب
عن أنس ومعاذ وأبي هريرة وآخرين أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية
قال النووي طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت وكذا قال شيخنا جمعت طرقه في
جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة قال البيهقي في الشعب عقيب
حديث أبي الدرداء منها هذا متن مشهور بين الناس وليس له إسناد صحيح اهـ
وقرأت في كتاب الأربعين البلدانية للحافظ أبي طاهر السلفي ما نصه فإن نفراً
من العلماء لما رأوا ورووا قول أطهر منسلٍ وأظهر مرسل من حفظ على أمتي
أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً من طرق وثقوا بها وعولوا عليها
وعرفوا صحتها وركنوا إليها حتى خرج كل منهم لنفسه أربعين حديثاً حتى قال
إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي اجتمع عندي من الأربعينات ما ينيف على
السبعين وقد استفتيت شيخنا الإمام أبا الحسن على بن محمد بن علي الطبري
المعروف بالكيا ببغداد سنة خمس وتسعين وأربعمائة أو قبلها أو بعدها بقليل
- ٢٨ -

لكلام جرى بين الفقهاء في المدرسة النظامية التي هو مدرسها اقتضى الاستفتاء
ويجد المستفتي فيه الشفاء ما يقول الإمام وفقه الله تعالى في رجل وصى بثلث
ماله للعلماء والفقهاء هل يدخل كتبة الحديث في هذه الوصية أو لا فكتب
بخطه تحت السؤال نعم كيف لا وقد قال النبي ◌َلي من حفظ على أمتي أربعين
حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً الحديث فقد أخبرنا أبو
عبدالله الثقفي ثم ساق سنده من طريق أبي بكر الآجري حدثنا محمد بن مخلد
العطار حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد الخندقي وكان له حفظ حدثنا محمد بن
ابراهيم السائح حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن
عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس عن معاذبن جبل قال قال رسول الله وَليل من
حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء
والعلماء ثم ساق حديثاً آخر من طريق ابن أبي الدنيا حدثنا الفضل بن غانم
حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء قال
قال رسول الله ويعليه من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله
فقيهاً وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً قال هذا ما رواه معاذ وأبو الدرداء
وقد رواه أبو هريرة بلفظ هو أرجى للراوي من هذا اللفظ وللحصول على
الأجر قبل الحفظ ثم ساقه من طريق أبي صالح حدثنا إسحاق بن نجيح حدثنا
عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله وَ الّ قال (من روى عني أربعين حديثاً جاء
في زمرة العلماء يوم القيامة) قال ومن أحسن ما يذكر هنا وأغربه ما كتب إليَّ
أبو الفتيان الدهستاني الحافظ من خراسان ثم ساقه من طريق محمد بن أيوب
الهنائي حدثنا حميد بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن دلهم عن ابن عباس قال
قال رسول الله وير (من حفظ على أمتي حديثاً واحداً كان له أجر أحد وسبعين
نبياً صديقاً) قال أبو الفتيان كتب عندي هذا الحديث الحافظ أبو بكر البغدادي
الخطيب بصور وقد روى هذا الحديث غير النسائي عن حميد فقال أجر اثنين
وسبعين ثم ساقه من طريق محمد بن موسى حدثنا حميد ولفظه من حفظ على
أمتي حديثاً واحداً من أمر دينهم أعطاه الله عز وجل أجر اثنين وسبعين صديقاً
ثم ساق من طريق الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه من أدى
إلى أمتي حديثاً واحداً يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة انتهى كلام السلفي
- ٢٩ -

وهذا الحديث الأخير قد أخرجه أبو نعيم في الحلية وفي سنده كذاب وقرأت في
آخر كتاب الأربعين المتباينة الإسناد للحافظ ابن حجر وقد ذكر كلام السلفي
من أوله وساق الحديث من طريق أبي الدرداء الذي ذكرناه وقال هذا حديث
مشهور له طرق كثيرة وهو غريب من هذا الوجه تفرد به عبد الملك بن هارون
أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء له من طريق عبد الملك هذا واتهمه به
وقال لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار وضعفه غيره وباقي رجاله ثقات ولم يخرج
هذا المتن أحد من الأئمة في الأمهات المشهورة لا المخرجة على الأبواب ولا
المرتبة على المسانيد إلا أن أبا يعلى رواه في مسنده عن عمرو بن الحصين
العقيلي عن محمد بن عبدالله بن علاثة عن خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة
وخصيف وابن علاثة صدوقان ليس فيهما مقال والآفة فيه من عمرو بن
الحصين فقد كذبه أحمد وابن معين وغيرهما ورواه الحسن بن سفيان في أربعينه
عن علي بن حجر عن إسحاق بن نجيح عن ابن جريج بن عطاء عن ابن
عباس به ورجاله ثقات إلا اسحاق فقد اتهمه بالوضع ابن معين وابن أبي شيبة
والفلاس وغيرهم ولكن تابعه عليه عن ابن جريج جماعة منهم حميد بن مدرك
وخالد بن يزيد العمري وأبو البختري وهب بن وهب القاضي وروى عن بقية
ابن الوليد ومعمر أيضاً فأما رواية حميد بن مدرك فأخرجها الحافظ أبو بكر بن
الجوزي في أربعينه وحميد مجهول وأما رواية خالد بن يزيد فرواها ابن عدي في
الكامل في ترجمته وضعفه واتهمه جماعة وأما رواية أبي البختري فرواها ابن
عدي أيضاً في الكامل في ترجمته بإبدال ابن عباس بأبي هريرة وأبو البختري
أجمعوا على تكذيبه وأما رواية بقية بن الوليد فرواها مظفر بن الياس السعدي
في أربعينه من طريقه وبقية صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء فإن كان
محفوظاً عنه فكأنه سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج فأسقط الضعيف
ودلسه وأما رواية معمر فرويناها في الأربعين للإمام أبي المعالي إسماعيل بن
الحسن الحسيني قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الغزي المعروف بابن
بشت عن عبد المؤمن بن خلف النسفي الحافظ عن إسحاق بن إبراهيم عن
عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج وابن بشت تكلموا في صحة سماعه من
عبد المؤمن بن خلف وذكر الحافظ أبو صالح المؤذن أنه سقط اسم شيخه الذي
- ٣٠ -

حدثه عن عبد المؤمن بن خلف على كاتب الطبقة.
قلت: الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلا فعمر غير
معروف بالرواية عن ابن جريج وعبد الرزاق معروف بالرواية عنهما جميعاً
وللحديث طرق غير معروف بالرواية عن ابن جريج وعبد الرزاق معروف
بالرواية عنهما جميعاً وللحديث طرق غير هذه منها ما أخرجه ابن الجوزي من طريق
زيد بن الحريش عن عبدالله بن خراش عن عمه العوّام بن حوشب عن
ابراهيم التيمي عن أنس بن مالك به وعبدالله بن خراش وزيد بن الحريش
ذكرهما ابن حبان في كتاب الثقات وقال في كل منهما ربما أخطأ.
قلت: أخطأ ابن حبان في توثيق عبدالله بن خراش فقد اتفق الأئمة على
تضعيفه واتهمه بعضهم ومنها ما رواه أبو ذر الهروي في كتاب الجامع له عن
شافع بن محمد بن أبي عوانة عن يعقوب بن اسحق العسقلاني عن حميد بن
زنجويه عن يحيى بن عبيدالله بن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال
ابن عبد البر من روى هذا عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من
روايته إليه .
قلت: ليس في رواته من ينظر في حاله إلا يعقوب بن إسحاق فقد ذكر
مسلمة عن القاسم أنه لقيه والناس يختلفون فيه فبعضهم يوثقه وبعضهم
يضعفه والظاهر أنه دخل عليه حديث في حديث ومنها ما أخرجه الحافظ أبو
بكر الآجري في كتاب الأربعين له عن محمد بن مخلد عن جعفر بن محمد
الخندقي عن محمد بن ابراهيم السائح عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي
رواد عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن معاذ بن جبل وليس في رواته من
ينظر في حاله إلا السائح فإنه غير معروف وعندي أن هذه الطريق أجود طرق
هذا المتن مع ضعفها وروى أيضاً من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب
وسلمان وعبد الله بن عمر وبن العاص وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة الباهلي
وجابر بن سمرة وجابر بن عبدالله وثويرة ولا يصح منها شيء قال أبو علي
سعيد بن السكن الحافظ ليس يروى هذا الحديث عن النبي ◌ّر من طريق
يثبت وقال الدارقطني لا يثبت من طرقه شيء وقال البيهقي أسانيده كلها
٠
- ٣١ -

ضعيفة وقال ابن عساكر أسانيده كلها فيها مقال ليس للصحيح فيها مجال وقال
عبد القادر الرهاوي طرقه كلها ضعاف لا يخلو طريق منها أن يكون فيها
مجهول التصرف أو معروف مضعف وقال الحافظان رشيد الله بن العطار وزكي
الدين المنذري نحو ذلك فاتفاق هؤلاء الأئمة على تضعيفه أولى من إشارة
السلفي إلى صحته قال المنذري لعل السلفي كان يرى أن مطلق الأحاديث
الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أجدى قوة.
قلت: لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث من مرتبة الضعف فالضعف
يتفاوت فإذا كثرت طرق حديث رجحت على حديث فرد فيكون الضعيف
الذي ضعفه ناشىء عن سوء حفظ رواته إذا كثرت رواته ارتقى إلى مرتبة
الحسن والذي ضعفه ناشىء عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه ارتقى عن
مرتبة المردود والمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي
يجوز العمل به في فضائل الأعمال وعلى ذلك يحمل ما قاله الإمام النووي في
خطبة كتاب الأربعين له وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف
في فضائل الأعمال وقال بعد أن ذكر هذا الحديث اتفق الحفاظ على أنه حديث
ضعيف وإن كثرت طرقه اهـ سياق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وقوله.
قلت: الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلا فعمر غير
معروف بالرواية الخ وهو كما قال فقد أخرجه على الصواب أبو اسمعيل
الهروي الإنصاري من طريق علي بن الحسين حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر
عن أبي غالب عن أبي أمامة كما ستأتي الإشارة إليه وقوله إلا السائح فإنه غير
معروف.
قلت: فقد ذكره ابن قطلوبغا في أمالي المسانيد فقال فيه قال ابن عدي عامة
أحاديثه غير محفوظة وقال الدارقطني كذاب وقال أبو نعيم روى موضوعات
وقوله وروى أيضاً من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب الخ.
قلت: أما حديث علي فقد أخرجه الإمام أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح
الحافظ والإمام أبو بكر البيهقي بسندهما إلى أبي القاسم عبدالله بن أحمد بن
- ٣٢ -

عامر الطائي حدثنا أبي حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي بن أبي
طالب قال قال رسول الله وَليل من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها
بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً قال البيهقي هذا الإسناد من علي بن موسى الخ
كالشمس غير أن هذا الطائي لم يثبت عند أهل العلم بالحديث في عدالته ما
يوجب قبول خبره وقد يكون ثقة على حسن الظن والله أعلم.
قلت: وقد رأيت في تاريخ ابن النجار في ترجمة علي بن موسى ذكر أحمد بن
عامر بن سليمان الطائي في جملة الرواة عنه وساق من طريق ولده أبي القاسم
عبدالله بن أحمد عن أبيه هذا قصة وقد روى عن أبي القاسم هارون الضبي
وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أبو اسماعيل الهروي من طريق عبد الرزاق
حدثنا معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة قال قال رسول الله وَلهم من حفظ على
أمتي أربعين حديثاً فيما ينوبهم وينفعهم في أمر دينهم حشره الله في يوم القيامة
فقيهاً .
٢١ - (قال عليه السلام من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه
من حيث لا يحتسب).
أخرجه الخطيب في التاريخ من حديث عبدالله بن جزء الزبيدي بإسناد
ضعيف .
قاله العراقي، وقال الحافظ ابن حجر وفي مسند أبي حنيفة عن أبي حنيفة
عن عبدالله بن جزء ولا يصح اهـ.
قلت: أخرجه ابن خسروْ في مسنده من طرق الأولى فيها مكرم بن أحمد
عن محمد بن سماعة عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة والثانية
فيها أحمد بن محمد بن الصلت عن محمد بن أبي شجاع عن أبي يوسف والثالثة
فيها أحمد بن محمد الجاني عن محمد بن سماعة وأخرجه ابن المقري في مسنده
وابن عبد البر في العلم من رواية أبي علي عبيدالله بن جعفر الرازي عن أبيه
عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وأخرجه الحاكم في تاريخه من طريق
اسمعيل بن محمد الضرير عن أحمد بن الصلت ثم اتفقوا على أبي يوسف قال
- ٣٣ -

سمعت أبا حنيفة يقول حججت مع أبي سنة ست وتسعين ولي ستة عشر سنة
فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة.
فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال حلقة عبدالله بن جزء الزبيدي صاحب
رسول الله ◌َ لل فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله وَ ل يقول من تفقه
الحديث قال ابن قطلوبغا في أماليه هكذا رأيت الطريق الأولى عند كل هؤلاء
المصنفين وعندي هو أنه مكرم عن أحمد بن محمد عن ابن سماعة وأحمد بن
محمد هذا هو ابن الصلت ويعرف أيضاً بالجاني وبابن المغلس كذاب وقال ابن
عدي ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه وقال ابن حبان والدارقطني كان يضع
الحديث ثم قال وأما المسند الذي ساقه ابن المقري هكذا رأيته في أصل شيخنا
من مسنده وبين جعفر ومحمد بن سماعة أحمد بن الصلت جاء مصر حافي
رواية الخطيب ثم نقل عن الذهبي في الميزان هذا كذاب فأبن جزء مات بمصر
ولأبي حنيفة ست سنين وقال الحافظ ابن حجر في اللسان وقد وقع لنا هذا
الحديث من وجه آخر ثم ساق سنده قال وهو باطل أيضاً وأورده ابن الجوزي
في الواهيات وابن النجار في تاريخه والسيوطي في موضوعاته ونقل الكلام في
ابن الصلت الذي قدمناه قال ابن قطلوبغا وفي مناقب أبي حنيفة للجعابي أن
ابن جزء مات سنة ثمان وتسعين على خلاف ما ذكره ابن يونس قال وأخرج أبو
العباس المرهبي في فضل العلم من حديث زياد الصدائي رفعه من طلب
العلم تكفل الله برزقه.
قلت: رويناه في الجزء الثاني من معجم أبي على الحداد من طريق يونس بن
عطاء عن سفيان الثوري عن أبيه عن زياد الصدائي وقال ابن خسرو بعد ذكر
الحديث المتقدم وأنشد أبو حنيفة من قوله.
فاز بفضل من الرشاد
من طلب العلم للمعاد
لنيل فضل من العباد
أتاه
من
وبالخسرام
قلت: وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رفعه من جعل الهم هماً
واحداً هم آخرته كفاه الله عز وجل ما همه من أمر دنياه وأخرجه الرافعي من
- ٣٤ -

طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة نبه عليه السيوطي في الجامع الكبير وهو عادل
شاهد لحديث ابن جزء والله أعلم.
٢٢ - (قال ◌َ ◌ّ أوحى الله إلى نبيه ابراهيم أني عليم أحب كل
علیم).
ذكره ابن عبد البر تعليقاً ولم أظفر له بإسناد.
قاله العراقي :
وقال ابن السبكي: (٢٨٨/٦): (لم أجد له إسناداً).
٢٣ - (قال عليه السلام العالم أمين الله في الأرض)
أخرجه ابن عبد البر من حديث معاذ بسند ضعيف قاله العراقي
قلت: رواه من رواية عيسى بن إبراهيم الهاشمي حدثنا الحكيم بن عبدالله
حدثنا ابن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ مرفوعاً وعيسى بن إبراهيم
منكر الحديث قاله البخاري والنسائي وأورد الجلال في جامعة هكذا والفارقي
في شرح عين العلم أيضاً ومن شواهده ما
أخرجه القضاعي وابن عساكر عن أنس العلماء أمناء الله على خلقه وأخرج
الحسن بن سفيان والعقيلي عن أنس أيضاً (العلماء أمناء الرسل مالم يخالطوا
السلطان ويداخلوا الدنيا) وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عثمان بن
عفان (العلماء أمناء أمتي) وأخرج العسكري عن علي (الفقهاء أمناء الرسل ما لم
يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم) والأمين في اللغة
هو الثقة المرضى عند الله والناس.
٢٤ - (قال عليه السلام صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح
الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء)
أخرجه ابن عبد البر وأبو نعيم من حديث ابن عباس بسند ضعيف .
قاله العراقي: قلت روياه من رواية محمد بن زياد عن ميمون بن مهران
- ٣٥ -

عن ابن عباس ولفظ أبي نعيم في الحلية صنفان من الناس إذا صلحا صلح
الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء وأخرجه الديلمي أيضاً في
الفردوس عن ابن عباس بهذا اللفظ ومحمد بن زياد هذا كذبه الإمام أحمد
والفلاس وفي هذا المعنى قال ابن المبارك:
وهل أفسد الدين إلّ الملوك
وأحبار سوءٍ ورهبانها
٢٥ - (قال عليه السلام إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني
إلى الله عز وجل فلا بورك في ذلك اليوم)
أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في العلم من
رواية الحكم بن عبدالله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة بسند
ضعيف.
قاله العراقي، قلت: وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل من هذا الوجه
ولكن لفظهم كلهم فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم كذا نص الجلال في
جامعه .
وقال العراقي: الحكم بن عبد الله الديلي متروك كذاب وأورده ابن الجوزى
في الموضعات وحكى عن الصوري قال هذا حديث منكر لا أصل له عن
الزهري ولا يصح عن رسول الله وير ولا أعلم أحداً حدث به غير الحكم اهـ
قال المناوي وهو معلول من طرقه كلها بل فيه موضوع.
قلت: ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه الديلمي في الفردوس عن علي مرفوعاً
بسند ضعيف من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شراً فهو ملعون
ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان.
٢٦ - (وقال عليه الصلاة والسلام فضل العالم على العابد
كفضلى على أدنى رجل من أصحابي)
أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن صحيح قاله العراقي
قلت: الذي عزاه الجلال في جامعه للترمذي لفظه كفضلى على أدناكم
- ٣٦ -

ومثله للدارمي لكن عزاه كالترمذي أيضاً لأبي الدرداء وعند الجلال في رواية
الترمذي في الأول زيادة أن الله عز وجل وملائكته وأهل السموات والأرضين
حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ومن
شواهده ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري فضل العالم على
العابد كفضلى على أمتي وهكذا أخرجه ابن عبد البر أيضاً وفيه زيد العمى
مختلف فيه ورواه أبو طاهر السلفي من رواية مسلمة بن رجاء حدثنا جميل
الدمشقي عن القاسم عن أبي هريرة ولفظه كفضلى عليكم والمعروف رواية
سلمة عن رجاء عن الوليد عن جميل عن القاسم عن أبي أمامة كما عند
الترمذي وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس فضل العالم على غيره كفضل
النبي على أمته وأخرج البزار في مسنده والطبراني في الأوسط عن حذيفة بن
اليمان بإسناد حسن والحاكم عن سعد بن أبي وقاص فضل العلم أحب إليّ من
فضل العبادة وخير دينكم الورع رواه الترمذي في العلل عن حذيفة ثم ذكر أنه
سأل عنه البخاري فلم يجده محفوظاً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال
لا یصح).
٢٧ - (وقال عليه الصلاة والسلام فضل العالم على العابد
كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وهو قطعة من حديث أبي
الدرداء المتقدم .
قال العراقي: وقال السخاوي في المقاصد روى عن أبي الدرداء مرفوعاً عند
أصحاب السنن الأربعة وعن عبدالله بن عمر وفي الترغيب للأصبهاني بهذا
اللفظ وعن عبد الرحمن بن عوف نحوه أخرجه أبو يعلى اهـ
قلت: وفي مسند أبي يعلي أيضاً من رواية عثمان بن أعين عن أبي الدرداء
ولفظه للعالم من الفضل على العابد وفيه على أصغر كوكب في السماء وأخرجه
أبو نعيم في الحلية عن معاذ كذا في الجامع للجلال وهو من رواية عثمان بن
عطاء الخراساني عن أبيه عن معاذ وكذا أحمد في مسنده والدارمي وفيه زيادة
- ٣٧ -

وأن العلماء ورثة الأنبياء وبه تعلم قصور الجلال حيث اقتصر على عزوه لأبي
نعيم فقط .
٢٨ - (وقال ◌َّيّة يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم
الشهداء)
أخرجه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان بإسناد ضعيف.
قاله العراقي: قلت أخرجه من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن
علاق بن أبي مسلم عن أبان عن عثمان وقد رمز لحسنه وهو عليه رد فقد أعله
ابن عدي والعقيلي بعنبسة ونقلا عن البخاري أنهم تركوه ومن ثم جزم
العراقي بضعف الخبر قال المناوي
قلت: عنبسة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاصي
الأموي روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل وعبد الواحد بن غياث وجمع هو من
رجال الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الذهبي في الديوان متروك متهم
وعلاق ضعفه الأزدي ولم يرو عنه غير عنبسة وبه تعلم أن قول العزيزي شارح
الجامع أنه حسن محل تأمل وأورده صاحب القوت من غير عزو وليس فيه لفظ
ثلاثة ثم قال بعد ذلك فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم أمام أمة فله مثل
أجور أمته والشهيد عمله لنفسه اهـ.
٢٩ - (قال عليه السلام ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين
ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شي عماد وعماد
الدين الفقه)
أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الآجري في فضل العلم وأبو نعيم في
رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وعند الترمذي وابن ماجه
من حديث ابن عباس بسند ضعيف فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف
عابد قاله العراقي: قلت كل جملة من الثلاثة حديث مستقل أما الأولى منها
فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان من رواية عيسى بن زياد الدورقي حدثنا
- ٣٨ -

مسلمة بن ثقب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في
دين وقال تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد قال وروى من وجه آخر ضعيف
والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري وفي بعض رواياته ما عُبد الله بأفضل
وأما قول الزهري فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية هشام بن يوسف
حدثنا معمر عن الزهري قال ما عبد الله بشيء أفضل من العلم وأما الثانية
فقد أخرجه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس كما .
قاله العراقي: ولفظ ابن ماجه فقيه واحد عن غير لام ولفظ الترمذي فقيه
أشد من غير ذكر وأحد أما الترمذي فأخرجه في كتاب العلم وابن ماجه في
كتاب السنة من سننهما وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلّ من هذا الوجه أي
من رواية الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس
وأورده ابن الجوري في العلل وقال لا يصح والمتهم به روح بن جناح قال أبو
حاتم يروى عن الثقات ما لم يسمعه من ليس متبحرًا في صناعة الحديث شهد
له بالوضع اهـ وأورد الحديثين معاً جماعة وهم الثلاثة الذين ذكرهم العراقي
آنفاً والبيهقي في الشعب والدار قطنى في السنن والقضاعى في مسند الشهاب
وأحمد بن منيع في مسنده كلهم من حديث يزيد بن عياض عن صفوان بن
سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً ويزيد بن عياض قال فيه
النسائي متروك وقال ابن معين لا يكتب حديثه وقال الشيخان منكر الحديث
وقال مالك هو أكذب من ابن سمعان وقال العدني في مسنده حدثنا يوسف بن
خالد البصري عن مسلم ابن قضب عن نافع عن ابن عمر رفعه ماعبد الله
بشيء أفضل من تفقه في دين وفي المقاصد قال الطبراني لم يروه عن صفوان إلّ
يزيد وسنده ضعيف وللعسكري من حديث الوليد بن مسلم حدثنا راشد بن
جناح عن مجاهد عن ابن عباس رفعه الفقيه الواحد أشد على أبليس من ألف
عابد ورواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والبيهقي ثلاثتهم من جهة الوليد
بن مسلم فقال عن روح بن جناح بدل راشد ولفظه فقيه واحد أشد على
الشيطان من ألف عابد وسنده ضعيف لكن يتأكد أحدهما بالآخر وفي
الفردوس للديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه لعالم واحد أشد على إبليس من
- ٣٩ -

عشرين عابداً وفي الباب عن ابن عمرو عند الحكيم الترمذي في التاسع عشر
عن أبي هريرة رفعه لكل شيء دعامة ودعامة الإنسان الفقه في الدين والفقيه
أشد على الشيطان من ألف عابد رواه البيهقي وقال تفرد به أبو الربيع السمان عن
أبي الزناد عن الأعرج عنه به مرفوعاً اهـ وروى الخطيب في تاريخه من طريق
الأعرج عن أبي هريرة ولفظه أن لكل شيء دعامة هذا الدين الفقه وأخرج أحمد بن
منيع في مسنده من طريق زياد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن
يسار بن أبي هريرة رفعه لكل شيء عماد وعماد الدين الفقه وأخرج أبو نعيم في
الحلية من هذه الطريق ولفظة عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين قال وقال أبو
هريرة لأن أتفقه ساعة أحب إليّ من أن أحي ليلة حتى الصباح اصليها ولفقيه أشد
على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه .
٣٠ - (قال عليه السلام خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه)
أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف والشطر الأول عند أحمد من
حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن
عمر بسند ضعيف.
قاله العراقي: قلت أما حديث محجن فقد أخرجه أبو داود والطيالسي في
مسنده فقال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن رجاء عن محجن قال أخذ رسول
الله وَله بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد فإذا رجل يركع ويسجد ويركع
ويسجد فقال لي من هذا فقلت هذا فلان وجعلت أطريه وأقول له هذا هذا
قال رسول اللّه ◌َ ار لا تسمعه فتهلكه ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجرة أحدى
نسائه ثم أرسل يده من بين يدي قال فقال رسول الله وَل خير دينكم أيسره
قالها ثلاثاً وأخرجه مسدد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس
عن زياد بن مخراق عن رجل من أسلم قال كان منا ثلاثة صحبوا النبي وَل
بريدة ومحجن ومسكبة فقال محجن لبريدة ألا تصلي كما يصلي مسكبة قال لا
- ٤٠ -