النص المفهرس
صفحات 441-460
١٣٢٣- الحديث الخامس : روي أن النبي عَ ◌ّه قسم أموال بني النضير على المهاجرين ، ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين : أبا دجانة سماك بن خرشة ، وسهل ابن حنيف، والحارث بن الصمة، وقال لهم: ((إن شئتم قسمت للمهاجرين من أموالكم وداركم ، وشاركتموهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة ) فقالت الأنصار : بل يقسم لهم من ديارنا وأموالنا، ونؤثرهم بالقسمة ولا نشاركهم فيها، فنزلت. · قلت : رواه الواقدي في كتاب المغازي : ثني معمر ، عن الزهري ، عن خارجة ابن زيد ، عن أم العلاء قالت: لما غنم رسول الله عَ له بني النضير قال لثابت بن قيس بن شماس: ((ادع لي الأنصار كلها)) فدعا الأوس والخزرج ، فتكلم وحمد الله ، ثم ذكر الأنصار وما صنعوا مع المهاجرين ، وإنزالهم إياهم في منازلهم ، وأثرهم على أنفسهم ، ثم قال: (( إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين مما أفاء الله علّ من بني النضير، ويكون المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم)) فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : يا رسول الله، بل نقسمه للمهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ، ونادت الأنصار: رضينا يا رسول الله، فقال عليه السلام: ((اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار » فقسم رسول الله عَ ليه ما أفاء الله عليه، فأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدًا من الأنصار إلا رجلين كانا محتاجين : سهل بن حنيف وأبا دجانة ، ونقل سعد بن معاذ بسيف ابن أبي الحقيق ، وكان له ذكر عندهم . انتهى . وروى أبو داود في سننه ، في كتاب الجهاد ، من طريق عبد الرزاق : أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ◌َ ◌ّهِ أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان معه يعبد الأوثان من الأوس والخزرج ... فذكر قصة بني النضير ، وفي آخره : وكانت نخل بني النضير لرسول الله ٤٤١ عَ طله خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها، فقال: ﴿ ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ... ﴾ يقول: بغير قتال، فأعطى النبي عَّله أكثرها للمهاجرين، قسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار ، ولم يقسم لغيرهما من الأنصار، مختصر . وفي سيرة ابن هشام في غزوة بني النضير : ( عن ابن إسحاق ، ثني عبد الله ابن أبي بكر أن رسول الله عَ لَّه قسم أموال بني النضير)(١) على المهاجرين الأولين دون الأنصار ، إلا أن سهل بن حنيف ، وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرًا ، فأعطاهما رسول الله عَ ليه . ومن طريق ابن إسحاق رواه الطبري في تفسيره سندًا ومتنًا . وذكر الثعلبي في تفسيره لفظ المصنف بحروفه ، عن ابن عباس من غير سند . وفي الروض الأنف للسهيلي : ابن إسحاق يقول : أعطى أبا دجانة وسهل ابن حنيف ، وغير ابن إسحاق يقول : أعطى ثلاثة ، وذكر فيهم الحارث بن الصمة . ١٣٢٤- الحديث السادس : عن أبي هريرة: سألت حبيبي رسول الله عَ لّه عن اسم الله الأعظم قال: ((عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءته )) فأعدت عليه فأعاد علّ ، فأعدت عليه فأعاد علّ . · قلت : رواه الثعلبي : أنا أبو عثمان بن أبي بكر الحيري ، ثنا أبو الحسين محمد ابن الحجاجي ، ثنا عبد الله بن أبان بن شداد أن إسماعيل بن محمد الحبري حدثهم ، قال : ثنا علي بن زريق ، ثنا هشام ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال: سألت حبيبي رسول الله عَ ليه ..... وروى الواحدي في تفسيره الوسيط : أنا أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٤٤٢ الحافظ ، أنا علي بن عمر بن مهدي ، ثنا محمد بن علي بن حمزة بن صالح الأنطاكي ، ثنا أحمد بن نجدة ، ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، ثنا يحيى بن ثعلبة ، ثني الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَّة: ((اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر سورة الحشر)). انتهى . ١٣٢٥ - الحديث السابع : عن رسول الله عَ له: ((من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر )) . · قلت : رواه الثعلبي: أنا الحسين بن محمد بن فنجويه الدینوري، ثنا ابن حمدان ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن يونس الكديمي ، ثنا عمرو بن عاصم ، ثنا أبو الأشهب، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ لّه: ((من قرأ آخر سورة الحشر ... )) إلى آخره. وأما ابن مردويه فلم يروه أصلًا ، ولا الواحدي في الوسيط . ٤٤٣ سورة الممتحنة . .: سورة الممتحنة ذكر فيها ثمانية أحاديث : ١٣٢٦ - الحديث الأول : روي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم، يقال لها : سارة ، أتت رسول الله عَ له بالمدينة وهو يجهز للفتح، فقال لها رسول الله عد له: ((أمسلمة جئت؟)) قالت: لا، قال: ((أفمهاجرة؟)) قالت : لا ، قال: ((فما جاء بك؟)) فقالت: كنتم الأهل والموالي والعشيرة ، وقد ذهبت الموالي ، يعني : قتلوا يوم بدر ، فاحتجت حاجة شديدة ، فحث عليها بني عبد المطلب ، فكسوها ، وحملوها ، وزودوها ، فأتاها حاطب ابن أبي بلتعة ، وأعطاها عشرة دنانير ، وكساها بردًا ، واستحملها كتابًا إلى أهل مكة ، نسخته : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة : اعلموا أن رسول الله عٹے یرید کم فخذوا حذر كم . فخرجت سارة ونزل جبريل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله عَ لّه عليًّا، وعمارا، وعمر، وطلحة، والزبير، والمقداد، وأبا مرثد، وكانوا فرسانًا، وقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة فخذوه منها وحلوها فإن أبت فاضربوا عنقها )) فأدركوها فجحدت وحلفت ، فهموا بالرجوع ، فقال علي : ما كذبنا ، ولا كذب رسول الله عَّةٍ وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك ، فأخرجته من عقاص شعرها . ٤٤٧ وروي أنه عليه السلام أمن الناس إلا أربعة هي أحدهم، فاستحضر رسول الله عَ لّه حاطبًا وقال: ((ما حملك على هذا؟)) فقال: يا رسول الله، ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكني كنت امرءًا ملصقًا في قريش ، وروي : عزيزًا فيهم ، أي : غريبًا ، ولم أكن من أنفسها ، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم وأموالهم غيري، فخشيت على أهلي؛ فأردت أن أتخذ عندهم يدًا ، وقد علمت أن الله ينزل عليهم بأسه ، وأن كتابي لا ينفعهم شيئًا ، فصدقه وقبل عذره ، فقال عمر : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال: ((وما يدريك يا عمر ؟ لعل الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم ) ففاضت عينا عمر ، وقال : الله ورسوله أعلم ، فنزلت . هو كذلك بتمامه في تفسير الثعلبي ثم البغوي، وكذلك في أسباب النزول للواحدي(١). · قلت : غريب بهذا اللفظ ، والحديث رواه الجماعة إلا ابن ماجة بنقص ألفاظ ، فرواه البخاري في موضعين في الجهاد ، ورواه في التفسير ، ومسلم في المناقب ، وأبو داود في الجهاد، والترمذي والنسائي في التفسير كلهم من حديث عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله عَ ◌ّه، أنا والزبير والمقداد ، فقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها )) فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا ، حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : هلمي الكتاب ، قالت : ما عندي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاص شعرها ، فأتينا به النبي عَّ لِ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة (١). قال ابن حجر: وفيه مخالفة شديدة لما في الصحيح، وهو مخرج فيهما، من طريق عبيد الله ابن أبي رافع عن علي ، ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن علي. ٤٤٨ إلى ناس من المشركين يخبرهم ببعض أمر النبي عَ له، فقال النبي عَ له: ((يا حاطب، ما هذا؟)) قال : لا تعجل علّ يا رسول الله، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش ، ولم أكن من أنفسها، وكان معك من المهاجرين بها قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني فيهم ذلك أن أتخذ منهم يدًا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر، فقال النبي عَ له: ((إنه قد صدقكم)) فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي عَ لَه: ((إنه قد شهد بدرًا ، فما يدريك ؟ لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) قال وفيه أنزل الله: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ... ﴾ السورة . انتهى . وفي لفظ للبخاري: بعثني رسول الله عَّ لله أنا وأبا مرتد الغنوي والزبير بن العوام، وكلنا فارس، فقال: ((انطلقوا ... )) الحديث ، ذكره في كتاب استتابة المرتدين ، ورواه في كتاب الاستئذان وفيه: فقال علي: ما كذب رسول الله عَ ليه ، وفيه : فقال عمر : إنه قد خان الله ورسوله ، فدعني أضرب عنقه ، فقال رسول الله عَ له: (( أليس من أهل بدر وما يدريك ؟ لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ماشئتم فقد وجبت لكم الجنة))، قال: فدمعت عينا عمر ، وقال : الله ورسوله أعلم . ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب ، وفيه : فأخرجته من حجزتها. والروايتان في صحيح ابن حبان ، ذكر الأول في النوع الثاني من القسم الثالث : عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، فذكره بلفض الصحيحين الأول : وفيه : فأخرجته من حجزتها ، ثم أعاده في النوع الحادي عشر منه فذكره بسند الصحيحين ومتنه ، إلا أنه قال : بعثني أنا والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود . ورواه الحاكم في مستدركه ، في الفضائل بلفظ الصحيحين ، وفي لفظ لأبي داود : قالت: ما معي من كتاب، فقال علي: والذي يحلف به لأقتلنك أو لتخرجي الكتاب ... الحديث بطوله . ٤٤٩ وروى الطبري في تفسيره ، وابن هشام ، ورواه الواقدي في كتاب المغازي : ثني المنذر بن سعيد ، عن يزيد بن رومان قال : لما أجمع ... فذكره بلفظ ابن هشام ،. ثم قال: وحدثني عتبة بن جبيرة، عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد قال: هي : سارة ، وجعل لها عشرة دنانير . وفي السيرة في فتح مكة ، من حديث محمد بن إسحاق : ثني محمد بن جعفر ابن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، وغيره من علمائنا قالوا: لما أجمع رسول الله عَ ليه السير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بأمره ، ثم أعطاه امرأة ، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة ، زاد الواقدي في المغازي : يقال لها: كنود ، وزعم غيره أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب ، وجعل لها جعلًا على أن تبلغه قريشًا ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت عليه قرونها ، ثم خرجت به ، وأتى رسول الله عَ لّه الخبر من السماء بما فعل حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، فقال: ((أدر كا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش ، يحذرهم ما قد اجتمعنا عليه من أمرهم )) فخرجا حتى أدركاها بالحليفة ، فاستنزلاها فالتمسا رحلها فلم يجدا شيئًا ، فقال علي : والله ما كذب رسول الله ولا كذبنا ، لتخرجن هذا الكتاب أو ليكشفنك ، فلما رأت الجد قالت له : أعرض فأعرض ، فحلت قرون رأسها ودفعت الكتاب إليه ، فأتي به رسول الله عَ لّهِ فدعا حاطبا ... الحديث. وروى الطبري أيضا وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وأبو يعلى في مسنده، من حديث أبي سنان سعيد بن سنان: عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي إسحاق، عن أبي البختري، عن الحارث ، عن علي قال: لما أراد النبي عَّ له أن يأتي مكة، أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة، فيهم حاطب بن أبي بلتعة، وأفشى في الناس أنه يريد خيبر ، قال: فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله عَ لّه يريد كم، فأخبر رسول الله عَ ليه، قال: فبعثني وأبا مرثد، وليس منا رجل إلا وعنده فرس، فقال: (( ائتوا روضة خاخ ، فإنكم ستلقون امرأة معها كتاب فخذوه منها)) فانطلقنا حتى رأينا المكان ، فقلنا لها : هاتي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، ففتشناها فلم نجده ، فقلنا لها : ٤٥٠ لتخرجنه أو لمجردنك، قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حجزتها، وقال حبيب بن أبي ثابت: فأخرجته من قبلها، فأتوا به رسول الله عَ له .... الحديث. وقوله : وروي أن النبي عَّهِ أمن الناس إلا أربعة هي أحدهم . رواه البيهقي في دلائل النبوة في باب فتح مكة : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، ثنا الحسن بن بشر الكوفي، ثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال: أمن النبي عَ لّه الناس يوم فتح مكة، إلا أربعة من الناس: عبد العزى بن خطل ، ومقيس بن ضبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأم سارة مولاة لقريش ، وفي لفظ: سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، أتت رسول الله عَ لّه فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئًا ، ثم أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة ... فذكر قصة حاطب . وكذلك رواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث الحسن بن بشر به سندًا ومتنا. وكذلك الطبراني في معجمه الوسط ، وقال : تفرد به الحسن بن بشر . وذكره ابن هشام في السيرة من قول ابن إسحاق، قال فيه وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب ، وزاد خامسًا قال : والحويرث بن نقيذ ، فإنه لما حمل العباس ابن عبد المطلب بنتي رسول الله عَ له من مكة يريد المدينة جلس لهما فرمى بهما الأرض. ورواه الدار قطني في سننه في آخر الحج ، من حديث عمر بن عثمان بن عبد الرحمن ابن سعيد المخزومي: عن أبيه ، عن جده ، عن النبي عَ له، وجعل الحويرث عوض: سارة ، ثم رواه في آخر البيوع ، من حديث مصعب بن سعد ، عن أبيه ، وجعل عوضها : عكرمة بن أبي جهل . وبهذا السند والمتن رواه الحاكم في المستدرك ، في البيوع ، وسكت عنه . ٤٥١ ٠ وفي عيون الأثر لأبي الفتح اليعمري ، ومغازي الواقدي : وهبار بن الأسود وقينتا ابن خطل كانتا تغنيان بهجوه عليه السلام ، قال : O وأما ابن خطل: فإنه كان مسلمًا، وبعثه النبي عَّه مصدقًا، ومعه آخر من الأنصار ، فعمد ابن خطل على الأنصاري وهو نائم فقتله ، ثم ارتد مشركًا ، فأمر النبي عَّه يوم الفتح بقتله، وهو متعلق بأستار الكعبة ، فقتله أبو برزة الأسلمي ، وقيل : سعيد بن حريث المخزومي ، وقيل : عمار بن ياسر ، والأول أثبت ، ثم أسند عن عبد الرحمن بن أبزى قال: سمعت أبا برزة يقول: أنا أخرجت عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة ؛ فضربت عنقه بين الركن والمقام . O وأما ابن أبي سرح : فإنه أيضًا كان ممن أسلم وهاجر ، وكان يكتب الوحي للنبي عَّله ثم ارتد ولحق بالمشركين. فلما كان يوم الفتح اختبأ عند عثمان فأتى به واستأمن له النبي عَ لّه وحسن بعد ذلك إسلامه، وولاه عمر، ثم عثمان بعده . O وأما عكرمة : فإنه فر إلى اليمن ، ولحقته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، فردته فأسلم وحسن إسلامه . O وأما الحويرث بن نقيذ: وكان يؤذي رسول الله عَو ◌ّله بمكة ، فقتله علي بن أبي طالب يوم الفتح . O وأما مقيس بن ضبابة: فإنه أيضًا كان مسلمًا، ولكنه قتل رجلًا من الأنصار بأخيه هشام بن ضبابة بعد أن أخذ الدية ، وكان الأنصاري قتل أخاه مسلمًا خطأ في غزوة ذي قرد ، وهو يرى أنه من العدو ، ثم لحق بمكة مرتدًا ، فقتله يوم الفتح نميلة بن عبد الله الليثي ، وهو ابن عمه . O وأما هبار بن الأسود: فهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله عَ له حين بعث بها زوجها أبو العاص إلى المدينة، فنخس بها فأسقطت، وألقت ما في بطنها، وأهرقت الدماء، ولم يزل بها مرضها حتى ماتت سنة ثمان، فقال لهم عليه السلام: ((إن وجدتم هبارًا فأحرقوه بالنار)) ثم قال: ((اقتلوه ولا تحرقوه)) فلم يوجد، ثم إنه أسلم ٤٥٢ بعد الفتح وحسن إسلامه، وصحب النبي عدّةٍ ، فجعل الناس يسبونه ، فقال عليه السلام: ((من سبك فسبه )) فانتهوا عنه . O وأما قينتا ابن خطل : فقتلت إحداهما واستؤمن للأخرى ، فعاشت مدة ثم ماتت في حياته عليه السلام . O وأما سارة: فاستؤمن لها أيضًا فأمنها عليه السلام، وعاشت إلى أن أوطأها رجل فرسًا بالأبطح فماتت في زمن عمر . انتهى . : وقال السهيلي في الروض الأنف : O وأما القينتان : اللتان أمر بقتلهما فهما سارة وفرتنا ، فأسلمت فرتنا ، وأمنت سارة وعاشت إلى زمن عمر . انتهى . وقال ابن سعد في الطبقات في باب غزوة الفتح: وأمر النبي عَ ةٍ يومئذ بقتل ستة نفر وأربع نسوة، عكرمة بن أبي جهل، وهبار بن الأسود ، وعبد الله بن أبي سرح، ومقيس بن ضبابة، والحويرث بن نقيذ ، وهند بنت عتبة ، وسارة مولاة عمرو بن هشام، وفرتنا، وقريبه، فقتل منهم : ابن خطل، ومقيس بن ضبابة ، والحوريث بن نقيذ ، انتهى . وكذلك قاله الواقدي في كتاب المغازي . ١٣٢٧- الحديث الثاني : روي أن رسول الله علّ تزوج أم حبيبة، فلانت عند ذلك عريكة أبي سفيان، واسترخت شكيمته في العداوة ، وكانت أم حبيبة قد أسلمت، وهاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة، فتنصر وأرادها على النصرانية فأبت وصبرت على دينها ، ومات زوجها ، فبعث رسول الله عَ له إلى النجاشي فخطبها عليه ، وساق عنه إليها مهرها أربع مائة دينار ، وبلغ ذلك أباها فقال : ذلك الفحل لا يقدع أنفه . ٤٥٣ · قلت : غريب بهذا اللفظ(١). وروى أبو داود والنسائي في سننيهما في النكاح ، من حديث عروة بن الزبير : عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، فمات بأرض الحبشة ، فزوجها النجاشي النبي عَّ الله (وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلى رسول الله عز له مع شرحبيل بن حسنة . انتهى . ورواه أبو داود مرسلًا، عن الزهري: أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله عَ ليه)(٢) على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله عَ ل ( فقبل ، انتهى . وروى الحاكم في المستدرك ، في النكاح من طريق ابن المبارك : أنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي عَّه وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إليه)(٣) مع شرحبيل بن حسنة. انتهى. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه أحمد وابن أبي شيبة في مسنديهما كذلك ، وزاد فيه : ولم يرسل إليها رسول الله عَ له، وكان مهور أزواجه أربعمائة درهم. انتهى. ثم روى في فضائل أم حبيبة بسنده إلى الزهري قال: تزوج رسول الله عد اله أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش الأسدي ، وكان قد هاجر بها من مكة إلى الحبشة ، ثم افتتن وتنصر ومات نصرانيًا ، وأثبت الله الإِسلام لأم حبيبة حتى رجعت إلى المدينة ، فخطبها رسول الله عَ ليه، فزوجها إياه عثمان بن عفان، قال الزهري: وزعموا أن النبي عَّ له كتب إلى النجاشي فزوجها إياه ، وساق عنه أربعين أوقية . انتهى . (١) قال ابن حجر: هكذا ذكره الثعلبي بغير سند ، ومجموعه مفرق في أحاديث . (٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٣) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٤٥٤ ثم أسند إلى الواقدي : ثني إسحاق بن محمد ، عن جعفر بن محمد بن علي ، عن أبيه قال: بعث رسول الله عَ لّه عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت تحت عبيد الله بن جحش ، وزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله عَ لله أربعمائة دينار. انتهى . ثم أسند أيضًا إلى الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي عَّه ابنته، قال: ذلك الفحل لا يفرع أنفه ، هكذا وجدته في نسخة معتمدة ، وهكذا وجدته في تاريخ ابن أبي خيثمة : يفرع بالفاء والراء، وبينه في الحاشية، ووجدته في عيون الأثر يقزع ، ووجدته في طبقات ابن سعد بالفاء والراء كما في تاريخ ابن أبي خيثمة . ثم أسند الحاكم إلى الواقدي : ثني عبد الله بن عمرو بن زهير ، عن إسماعيل ابن عمرو بن سعيد بن العاص قال : قالت أم حبيبة : لما مات عبيد الله بن جحش ، رأيت في النوم كأن أبي يقول لي : يا أم المؤمنين ، ففزعت وأولتها أن رسول الله عَ ◌ّلم يتزوجني ، قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي : جارية يقال لها : أبرهة ، - كانت تقوم على بناته - دخلت على فقالت : إن الملك يقول لك: إن رسول الله عَ له كتب إلي أن أزوجك منه، فقلت : بشرك الله بالخير ، ثم قامت فدفعت لها سواري من فضة وخواتيم فضة ، كانت في أصابع رجليها سرورًا بما بشرتها، وأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته، فلما كان العشاء ، 1 أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب، ومن هناك من المسلمين فحضروا، فخطب النجاشي، فقال : الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار بحق حمده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، أما بعد: فإن رسول الله عَّ له كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وقد أجبته إلى ما دعا ، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ، ثم سكب الدنانير ، فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ؛ ٤٥٥ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد : فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله معد له وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله ، ثم قبض الدنانير ودعا النجاشي بطعام فأكلوا ، ثم تفرقوا ، فلما وصل الذهب أم حبيبة أرسلت منه إلى أبرهة خمسين دينارا ، التي بشرتها ، فردتها وردت جميع ما أخذت منها ، وقالت : قد عزم علّ الملك ألا أرزاك شيئًا، وقد أسلمت الله واتبعت رسوله سَ له ، فإذا وصلتِ إليه فأقرئيه مني السلام واعلميه أني قد اتبعت دينه ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر ، قالت : فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد کثیر، وکانت هي التي جهزتني ، فلما قدمت على رسول الله ◌َّةٍ أخبرته الخبر ، وما فعل النجاشي ، وما فعلت أبرهة معي ، وأقرأته منها السلام، فقال: ((وعليها السلام ورحمة الله)). انتهى. وسكت عن هذه الأحاديث الواقدية كلها. وروى ابن هشام في أوائل السيرة : حدثني زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق، ثني محمد بن علي بن الحسين، أن رسول الله عَ له بعث في أم حبيبة إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري ، فخطبها عليه النجاشي ، فزوجه إياها ، وأصدقها عن رسول الله عَّ له أربعمائة دينار، فقال محمد بن علي: ما نرى عبد الملك ابن مروان وقف صداق النساء على أربعمائة دينار إلا عن ذلك ، وكان الذي أملكها رسول الله عَ لّم خالد بن سعيد بن العاص. انتهى. وقال أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة ، في الباب التاسع عشر قال : وبعث النبي عدّةٍ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأصدقها عنه من ماله أربعمائة دينار ، وبعث بها إليه ، قال : وكان ذلك في سنة ست من الهجرة بعد رجوع النبي عَ ◌ّه من خيبر، قال: ولا أعلم في ذلك خلافًا . انتهى كلامه . وروى ابن سعد في الطبقات : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، ثني سيف ابن سليمان ، عن ابن أبي نجيح ، وثني عبد الله بن محمد الجمحي ، عن أبيه ، عن عبد العزيز بن سابط ... فذكر قصة المهاجرين إلى أرض الحبشة : ٤٥٦ الهجرة الأولى : كانوا أحد عشر رجلًا وأربع نسوة ، منهم عثمان بن عفان ، وزوجته رقية بنة النبي عَ لي. والهجرة الثانية : كانوا ثلاثة وثمانين رجلا واحدى عشرة امرأة ، فلما سمعوا بهجرة النبي عَ ◌ّه إلى المدينة رجع بعضهم وبقي بعضهم، فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة، أرسل النبي عَ لّه إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري بكتاب يدعوه فيه إلى الإِسلام ، فأسلم وسأله أن يزوجه أم حبيبة ، وكانت هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش وتنصّر ومات ، فزوجه النجاشي إياها ، وأصدقها عنه أربعمائة دينار ، وولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص ، وسأله أن يبعث إليه بمن بقي من أصحابه ففعل ، وحملهم مع عمرو بن أمية حتى قدموا المدينة ، فوجدوا رسول الله عَّه قد فتح خيبر، فكلم عليه السلام المسلمين أن يدخلوهم في سهامهم ففعلوا . مختصر . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في النكاح : ثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي جعفر: أن النجاشي زوج النبي عَ لهم أم حبيبة على أربعمائة دينار . انتهى. وروى الطبراني في معجمه الوسط في ترجمة أحمد بن النضر، من حديث أنس: أن النبي عَُّله زوجه النجاشي أم حبيبة، وأصدق عنه من ماله مائتي دينار . انتهى. وروی في معجمه الکبیر ، من حديث عروة بن الزبير : أن عبيد الله بن جحش مات بالحبشة نصرانيًّا ومعه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فأنكحها عثمان بن عفان رسول الله عَ ظله ، من أجل أنها بنت صفية بنت أبي العاص ، وصفية عمة عثمان بن عفان. وأخرج من حديث بقية : ثنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن عطية بن قيس : أن أم حبيبة كانت بأرض الحبشة ، وأنه عليه السلام تزوجها ، وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار . انتهى . وروى الثعلبي في تفسيره في سورة النساء، من طريق أبي عبيد : ثنا أبو اليمان، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ، عن ضمرة بن حبيب : أن أم حبيبة كانت ٤٥٧ بأرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، وأن رسول الله عَ لّه تزوجها فأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار . انتهى . وقال أبو الفتح اليعمري في عيون الأثر: وقع في الصحيح ، أخرج مسلم في الفضائل : عن أبي زميل ، عن ابن عباس قال : لما كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي عَّه: يا نبي الله، ثلاث أعطيتهن ؟ قال : ((نعم)) عندي أحسن العرب أم حبيبة أزوجكها؟ قال: ((نعم)). قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك؟ قال: ((نعم)). وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال: ((نعم)). قال أبو زميل: لولا أنه طلب ذلك من النبي عربية. ما أعطاه، لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال: ((نعم)). انتهى. قال عبد الحق في الجمع في الصحيحين : لم يخرجه البخاري ، والصحيح أنه عليه السلام تزوجها قبل إسلام أبي سفيان . انتهى . وقول أبي سفيان يوم الفتح(١) للنبي عَ له: أسألك ثلاثًا ... فذكر منهن: أن يتزوج رسول الله عَ لَّه أم حبيبة، يعني: ابنته ، فأجابه عليه السلام لما سأل، قال: وهذا مخالف لما اتفق عليه أرباب السير والعلم بالخبر ، قال : وأجاب عنه الحافظ المنذري جوابًا يتساول هزلًا ، فقال : يحتمل أن أبا سفيان ظن أنه تجددت له عليها ولاية بما حصل له من الإِسلام ، فأراد تجديد العقد يوم ذاك لا غير . ١٣٢٨- الحديث الثالث : روي أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى - وهي مشركة - بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها في الدخول، فنزلت، يعني : قوله تعالى: ﴿ لا ينهاكم الله﴾ الآية، فأمرها رسول الله عَ لِّ أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها . (١) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة: ليس في الصحيح أنه قال ذلك يوم الفتح كذا خط التخرج . ٤٥٨ · قلت : رواه الحاكم في المستدرك ، من طريق ابن المبارك : عن مصعب بن ثابت ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر، وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية، فقدمت على ابنتها بهداياً صبابًا، وسمنا ، وأقطًا، فأبت أسماء أن تقبلها أو تدخلها منزلها ، حتى أرسلت إلى عائشة ، أن سلي عن هذا رسول الله عَ لَّه ، فأخبرته ، فأمرها أن تقبل هداياها وتدخلها منزلها ، فأنزل الله تعالى: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ﴾ الآيتين . انتهى . وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وكذلك رواه أحمد والبزار وأبو داود الطيالسي وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم، ورواه الطبراني في معجمه ، والطبري وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم ، والواحدي في أسباب النزول . وحديث أسماء في الصحيحين من حديث عروة عنها بغير هذا اللفظ . ١٣٢٩- الحديث الرابع : كان رسول الله عَ لّه يقول الممتحنة: ((بالله الذي لا إله إلا هو ماخرجت من بغض زوج ؟ بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ؟ بالله ما خرجت التماس دنيا ؟ بالله ما خرجت إلا حبًّا لله ورسوله ؟)). · قلت : رواه الطبري في معجمه، والبزار في مسنده، من حديث قيس بن الربيع: عن الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر الأسدي ، قال : سُئل ابن عباس كيف كان رسول الله عَ لّه يمتحن النساء؟ قال: كان إذا أتته امرأة لتسلم حلفها ((بالله ما خرجت لبغض زوج؟ بالله ما خرجت لاكتساب دنيا؟ وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض؟ وبالله ما خرجت إلا حبًّا لله ولرسوله ؟)). انتهى . ورواه الترمذي في كتابه : حدثنا سلمة بن شبيب ، ثنا محمد بن يوسف الفريابي ، ثنا قيس بن الربيع به سندًا ومتنًا ، وهو موجود في نسخ الترمذي التي هي من رواية ٤٥٩ الصدفي دون غيرها، ولم يذكره ابن عساكر في أطرافه، وقال فيه الترمذي: حديث غريب. قال البزار: لانعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد. انتهى. ٠ ورواه عبد الرزاق في مصنفه في أواخر المغازي من حديث قتادة، عن النبي عَ ظله مرسلًا. ١٣٣٠ - الحديث الخامس : روي أن صلح الحديبية كان على أن : من أتا كم من أهل مكة يرد إلينا ، ومن أتى منكم مكة لا يرد إليكم ، وكتبوا بذلك كتابًا وختموه ، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة والنبي عَ له بالحديبية ، وأقبل زوجها مسافر المخزومي ، وقيل : صيفي بن الراهب ، فقال : يا محمد ، اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت علينا أن ترد علينا من أتاك منا ، وهذه طينة الكتاب لم تجف ، فنزلت بيانًا ؛ لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء(١). وعن الضحاك: كان بين رسول الله عَ طله وبين المشركين عهد: ألّا يأتيك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا ، فإن دخلت في دينك ولها زوج أن ترد على زوجها الذي أنفق عليها ، وللنبي عليه السلام من الشرط مثل ذلك . وعن قتادة : ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد ببراءة ، فاستحلفها رسول الله عَ لِّ فحلفت، فأعطى زوجها ما أنفق ، وتزوجها عمر . · قلت :غریب ، ذكره البغوي هكذا عن ابن عباس من غير سند . ١٣٣١ - الحديث السادس : روي أن : من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن (١) قلت: ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص ٣٥٧ ) عن ابن عباس بغير سند . ٤٦٠