النص المفهرس
صفحات 421-440
سورة المجادلة سورة المجادلة ذكر فيها أربعة عشر حديثًا : ١٣٠١- الحديث الأول : روي أن خولة بنت ثعلبة رآها زوجها وهي تصلي - وهو أوس بن الصامت أخو عبادة - وكانت حسنة الجسم ، فراودها فأبت فغضب ، وكان به خفة لمم، فظاهر منها فأتت رسول الله عَ لّه فقالت: إن أوسًا تزوجني وأنا شابة مرغوب فَي ، فلما خلا سني ، ونثرت بطني - أي : كثر ولدها - جعلني عليه كأمه . وروي أنها قالت : إن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إلَّ جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا، فقال: ((ما عندي في أمرك شيء ». وروي أنه قال لها: حرمت عليه فقالت: يا رسول الله، ما ذكر طلاقًا وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلَي قال: ((حرمت عليه ))، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، كلما قال رسول الله عَّل: ((حرمت عليه)) هتفت وشكت إلى الله تعالى فنزلت: ﴿قد سمع الله) الآية. · قلت : رواه البيهقي والدارقطني في سننيهما بروايات مختلفة ، وفي أبي داود منه شيء يسير ، وكذلك الطبراني في معجمه ، وخولة بنت ثعلبة ، ويقال : خويلة ، والأول أشهر . O والرواية الثالثة : عند الطبري في تفسيره: ثنا ابن حميد ، ثنا مهران ، عن نجيح ٤٢٣ أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي قال: كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس ابن الصامت ( وكان رجلًا به لمم ، فقال في بعض هجراته : أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم وقال: ما أظنك إلا حرمت، فجاءت إلى رسول الله عَ لّه فقالت: يا نبي الله، إن أوس بن الصامت )(١) أبو ولدي وأحب الناس إلَّي والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقًا ، وإنما قال : أنت علّي كظهر أمي ثم ندم ، فقال عليه السلام: ((ما أراك إلا حرمت عليه))، فقالت: يا رسول الله ، لا تقل كذلك ، والله ما ذكر طلاقًا فرادت النبي عَّلِ مرارًا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك فاقتي ووحدتي وما يشق علّ من فراقه ، اللهم فأنزل على نبيك ، وفي لفظ له عن أبي العالية قال: فجعلت كلما قال لها: ((حرمت عليه )) هتفت وقالت : أشكو إلى الله فاقتي ، فلم ترم مكانها حتى نزلت الآية ، فدعاه النبي عَلِ ، فقرأها عليه ، ثم قال له: ((أعتق رقبة))، قال: لا أجد، قال: ((فصم شهرين متتابعين))، قال: لا أستطيع أن أصوم اليوم الواحد، قال: ((أطعم ستين مسكينًا)) ، قال: أمَّا هذا فنعم . فهذا مرسل ، والذي قبله أيضًا . ١٣٠٢- الحديث الثاني : عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد كلمت المجادلة رسول الله عَ لّه في جانب البيت ، وأنا عنده لا أسمع ، وقد سمع الله لها . · قلت : رواه النسائي في التفسير وفي الطلاق ، وابن ماجة في السنة ، من حديث الأعمش : عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت خولة إلى رسول الله عَ لم تشكو زوجها، فكان يخفى علّ كلامها ، فأنزل الله: ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك ... ) الآية . ٠ (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٤٢٤ ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم ، والطبري في تفسيره ، وكذلك ابن مردويه في تفسيره، والبخاري في صحيحه تعليقًا، فقال: وقال الأعمش: عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة ... فذكره في كتاب التوحيد، وألفاظهم كلهم، الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله عد اله تكتمه ، وأنا في ناحية البيت، لا أسمع ما يقول، فأنزل الله: ﴿ قد سمع الله ... ) إلى آخر الآية . انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك ، ولفظه : قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ۶﴾﴾ وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي؛ ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك. قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات : ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ﴾ وزوجها أوس بن الصامت . انتهى . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١). ١٣٠٣- الحديث الثالث : عن رسول الله عَ للِ أنه قال لسلمة بن صخر البياضي حين قال له: يا رسول الله، ظاهرت من امرأتي، ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها، فقال: ((استغفر الله ولا تعد حتى تكفّر))(٢). · قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة في كتبهم ، من حديث الفضل بن موسى : عن معمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رجلًا ظاهر من امرأته، ثم واقعها قبل أن يكفر، فأتى النبي عَ لَه فأخبره، قال: ((ما حملك على ما صنعت؟)) قال: رأيت بياض ساقيها في القمر، قال: ((فاعتزلها حتى تُكَفِّرَ عنك))، ولفظ الترمذي قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: ((فلا تقربها (١) قال ابن حجر : وفيه تسميتها وتسمية زوجها . . (٢) قال ابن حجر : لم أره بهذا اللفظ . ٤٢٥ حتى تفعل ما أمرك الله)) . انتهى . وقال : حديث حسن غريب صحيح . انتهى . ورواه أبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق : أنا معمر به ... فذكره مرسلًا، قال النسائي : والمرسل أولى بالصواب . انتهى . ورووا إلا النسائي من حديث سلمة بن صخر البياضي قال: كنت امرءًا أستكثر من النساء لا أرى رجلًا يصيب من ذلك ما كنت أصيب، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ، فبينما هي تحدثني ذات ليلة انكشف لي منها شيء ؛ فوثبت عليها فواقعتها ... الحديث بطوله، وليس فيه ((استغفر الله ... )) إلى آخره . ١٣٠٤- الحديث الرابع : عن النبي عَّ له أنه قال: ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه)). وروي: ((دون الثالث)). · قلت : رواه البخاري ، وأخرجه مسلم في آخر الاستئذان ، وهو بعد الأدب ، من حديث أبي وائل شقيق: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؛ فإن ذلك يحزنه)). انتهى. ((دون آخر )) . انتهى . والحديث فيه روايات ، فـ (( دون آخر)) اتفقا عليه ، و « دون صاحبهما )) ، و((دون واحد)) انفرد بهما مسلم، و((دون ثالث)) انفرد بها البخاري، وأخرجا عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: (( إذا کان ثلاثة فلا یتناجی اثنان دون واحد )). انتهى. ورواه البزار في مسنده، من حديث ابن عمر، وزاد فيه: ((إلا بإذنه )) قال: قلت: فإن كانوا أربعة؟ قال: ((لا بأس به)). انتهى. ١٣٠٥- الحديث الخامس : عن النبي عَ ل قال: ((بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين ٤٢٦ حضر الجواد المضمر سبعين سنة)) . · قلت : روى أبو يعلى الموصلي في مسنده ، من حديث عبد الله بن محرر : عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((فضل العالم على العابد سبعون درجة، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام حضر الفرس السريع )). انتهى. ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بعبد الله بن محرر ، ثم أسند عن ابن المبارك : بعرة أحب إلّ منه ، وعن ابن معين قال : ضعيف ، وعن السدي : هالك ، وعن النسائي والفلاس : متروك الحديث ، وعن قتادة : منكر الحديث ، ووافقهم وقال : رواياته غير محفوظة . انتهى . ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب : أخبرنا أبو الخير ابن هارون ، أنا أبو الفرج البرجي ، أنا محمد بن عمر بن حفص ، ثنا إسحاق بن الفيض ، ثنا القاسم بن الحكم ، عن سلام ، عن خارجة بن مصعب ، عن زيد ابن أسلم، عن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عد له : (( فضل العالم على العابد سبعون درجة ، ما بين كل درجتين حضر الجواد سبعين عامًا )) . انتهى . وفي کتاب العلم لابن عبد البر قال : وروى ابن عون ، عن محمد بن سیرین ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((بين العالم والعابد مائة درجة ، بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة)). انتهى(١)) ١٣٠٦- الحديث السادس : وعن النبي عَّةٍ: ((فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب )). (١) قال ابن حجر : فينظر من خرجه . قلت : قال ابن عبد البر بعد هذا الحديث : ومن دون ابن عون لا يحتج به . ٤٢٧ · قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي الدرداء ، وقد تقدم في سورة النمل(١). ١٣٠٧ - الحديث السابع : وعن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء، ثم العلماء ، ثم الشهداء )). · قلت : رواه ابن ماجة في آخر سننه، من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي: عن علان بن أبي مسلم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((يشفع يوم القيامة ... )) إلى آخره . ورواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ، وأبو عمر بن عبد البر في كتاب العلم ، وأخرجه ابن عدي في الكامل ، والعقيلي في ضعفاه وأعلاه بعنبسة ، ونقلا عن البخاري أنه قال فيه : تركوه(٢) . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بسنده المذكور ومتنه . ١٣٠٨ - قوله : عن ابن عباس : مُخيِّر سليمان بين العلم والمال والملك فاختار العلم ؛ فأعطي العلم والملك والمال . · قلت: ذكره ابن عبد البر في كتاب العلم هكذا من غير سند، وذكره أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس عن ابن عباس مرفوعًا على اصطلاحه في حذف اسمه عليه السلام . (١) قلت : راجع رقم ( ٩١٨ ). (٢) قال ابن حجر : فيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي ، وهو متروك . ٤٢٨ ١٣٠٩- الحديث الثامن : قال النبي ◌َ ◌ّله: ((أوحى الله إلى إبراهيم: يا إبراهيم، إني عليم أحب كل عليم )). · قلت : ذكره ابن عبد البر أيضًا في كتاب العلم من غير سند ، فقال : وروي عن النبي عَ لّم أنه قال: ((أوحى الله ... )) إلى آخره . ١٣١٠- قوله : عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((من أفضل ما أوتيت العرب الشعر ، يقدمه الرجل أمام حاجته ؛ فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم ))(١). ١٣١١- الحديث التاسع : وروي أن الناس أكثروا مناجاة رسول الله عَّم بما يريدون حتى أملوه ، فأمروا بالصدقة لمن أراد المناجاة ، قال علي : لما نزلت دعاني رسول الله عَّ له، فقال: ((ما تقول في دينار؟)) قلت: لا يطيقونه ، قال: قلت: حبة أو شعيرة، قال: ((إنك لزهيد))، قال: فلما رأوا ذلك اشتد عليهم فارتدعوا وكفوا؛ أما الغني فلشحه، وأما الفقير فلعسرته(٢). · قلت : رواه الترمذي والنسائي في سننه الكبرى، في خصائص علي بنقص يسير، من حديث عثمان بن المغيرة : عن سالم بن أبي الجعد ، عن علي بن علقمة الأنماري ، عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول (١) قال ابن حجر : لم أجده . (٢) قال ابن حجر : هذا ملفق من حديثين ، فمن قوله : قال علي : إنك لزهيد ، أخرجه الترمذي وابن حبان وأبو يعلى والبزار ، وأما أوله وآخره فأخرجه الطبري وابن مردويه . ٤٢٩ فقدموا بين يدي نجواكم صدقة). قال لي النبي عَّةٍ: ((ما ترى في دينار؟))، قلت: لا يطيقونه، قال: ((فنصف دينار؟)) قلت: لا يطيقونه، قال: ((فكم؟)) قلت: شعيرة، قال: ((إنك لزهيد))، قال: فنزلت ﴿ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ... ) الآية قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة. انتهى . وقال : حديث حسن غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه ، ومعنى شعيرة : أي وزن شعيرة من ذهب . انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن من القسم الثالث ، ورواه ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبزار ، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم ، قال البزار: لا نعلم رواه عن النبي عَّه إلا علي ، ولا نحفظه عن علي إلا بهذا الإسناد ، وعثمان بن المغيرة ، روى عنه جماعة كثيرة . وروى الطبري في تفسيره : ثني علي ، ثنا أبو صالح ، ثنا معاوية ، عن ابن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ... ﴾ الآية، قال: وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله عَ له حتى شقوا عليه، فأراد أن يخفف عن نبيه فلما قال: ذلك؛ ضن كثير من الناس، فكف كثير من الناس عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا ﴿ فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم ... ﴾ الآية فوسع الله عليهم . انتهى . ورواه ابن مردويه كذلك . ١٣١٢- قوله : عن علي رضي الله عنه قال : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم . قال الكلبي: تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله عَ له. قلت : رواه الحاكم في المستدرك ، من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : ٤٣٠ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن في كتاب الله لآية ، ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، آية النجوى ﴿يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) الآية ، قال : كان عندي دينار قبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي عَ لّ فكنت كلما ناجيته ؛ عدمت بين يدي نجواي درهمًا ، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد ، فنزلت ﴿ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ... ﴾ الآية ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . ورواه ابن أبي شيبة في مسنده ، ثنا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد قال : قال علي ... فذكره بلفظ المصنف . O وقال الكلبي : لم أجده . ١٣١٣ - الحديث العاشر : روي أن عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس رسول الله عَ ليه ، ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله عَ له في حجرة من حجره إذ قال: (( يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان )) فدخل ابن نبتل ، وكان أزرق فقال له النبي عَ ل: ((علام تشتمني أنت وأصحابك؟)) فحلف بالله ما فعل، فقال عليه السلام: ((فعلت)) فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما سبوه ، فنزلت(١) . · قلت : رواه الحاكم في المستدرك ، بنقص يسير من حديث سماك بن حرب : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: كان رسول الله عَ لّه في ظل حجرة، وقد كاد الظل أن يتقلص فقال رسول الله عَ ليه: ((إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم (١) قال ابن حجر : لم أجده هكذا. قلت : ذكره بلفظ المصنف الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٤٨) فقال: قال السدي ومقاتل .. فذكره بدون سند . ٤٣١ بعين شيطان ، فإذا جاءكم فلا تكلموه )) . فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور، فقال: حين رآه دعاه رسول الله عَ لّه فقال: ((علام تشتمني أنت وأصحابك ؟))، فقال: ذرني آتك بهم، فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ يوم يبعثهم الله جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ﴾ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وراه أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ورواه الطبراني في معجمه، والبيهقي في دلائل النبوة ، والواحدي في أسباب النزول ، والطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما ، وهذا سند جيد ، وابن مردوية أيضًا . ١٣١٤ - الحديث الحادي عشر : عن النبي عَ ل أنه كان يقول: ((اللهم لا تجعل الفاجر ولا لفاسق عندي نعمة ، فإني وجدت فيما أوحيت : ﴿ لا تجد قومًا يؤمنون بالله ... ))) الآية . · قلت : رواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، ثنا جعفر الأحمر ، عن كثير ابن عطية، عن رجل قال: قال النبي عَظُله: ((اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدًا ولا نعمة، فإني أجد فيما أنزلت: ﴿ لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر .. ﴾) الآية . انتهى . وهو في الفردوس لأبي شجاع الديلمي من حديث معاذ . ١٣١٥- الحديث الثاني عشر : روي أن أبا قحافة سب رسول الله عَ لّهِ فصكه أبو بكر صكة ؛ سقط منها إلى الأرض، فقال له النبي عَ لٍ: ((أو فعلته؟)) قال : نعم ، قال: ((لا تعد))، قال: والله لو كان السيف إلى جانبي لقتلته . ٤٣٢ · قلت : غريب ، ونقله الثعلبي عن ابن جريج ، قال : حُدثت أن أبا قحافة ... : إلى آخره، وزاد: فأنزل الله: ﴿ لا تجد قومًا ... ) الآية، وكذلك ذكره الواحدي في أسباب النزول نحوه سواء . ١٣١٦ - الحديث الثالث عشر : روي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد . وأبو بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر، وقال لرسول الله عَ ليه: دعني أكن في الرعلة الأولى، قال: (( متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري )» . ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد . وعمر قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر . وعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث قتلوا شيبة وعتبة ابني ربيعة والوليد ابن عتبة يوم بدر . · قلت : في تفسير الثعلبي، وروى مقاتل بن حيان(١)، عن مرة الهمداني، عن عبد الله ابن مسعود في الآية، ﴿ولو كانوا آباءهم﴾ يعني : أبا عبيدة قتل أباه ... فذكره إلى آخره . وفي أسباب النزول للواحدي ، وروي عن ابن مسعود أنه قال : نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح ... فذكره إلى آخره . ١٣١٧ - الحديث الرابع عشر : عن رسول الله عَ ل قال: ((من قرأ سورة المجادلة ؛ كتب من (١) قال ابن حجر : هو في تفسير مقاتل بن حيان عن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود . ٤٣٣ حزب الله يوم القيامة )). · قلت : رواه الثعلبي من حديث سلام بن سليم المدائني : ثنا هارون بن كثيرَ ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله عَ لّه ... فذكره . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المتقدمين في آل عمران . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده في يونس . ٤٣٤ سورة الحشر .. سورة الحشر 0 ذكر فيها سبعة أحاديث : ١٣١٨- الحديث الأول : روي أن بني النضير صالحوا رسول الله عَ ليه على ألا يكونوا عليه ولا له ، فلما ظهروا يوم بدر ، قالوا : هو النبي الذي نعته في التوراة ، لا ترد له راية ، فلما هزم المسلمون يوم أحد ، ارتابوا ونكثوا ، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا إلى مكة ، فحالفوا عليه قريشًا عند الكعبة، فأمر النبي عَ لّه محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبًا غيلة ، وكان أخاه من الرضاعة ، ثم صبحهم بالكتائب وهو على حمار مخطوم بليف، فقال لهم: ((اخرجوا من المدينة )) فقالوا : الموت أحب إلينا من ذلك، فتنادوا بالحرب، وقيل: استمهلوا رسول الله عَ له عشرة أيام ليتجهزوا للخروج ، فدس عبد الله بن أبي المنافق إليهم : لا تخرجوا من الحصن، فإن قاتلو کم فنحن معکم لا نخذلکم، وإن خرجتم لنخر جن معكم، فدربوا على الأزقة وحصنوها ، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين ، طلبوا الصلح ، فأبى عليهم إلا الجلاء ، على أن يحمل كل ثلاث أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم، فجلوا إلى الشام إلى أريحا وأذرعات، إلا آل بيتين منهم : آل أبي الحقيق، وآل حيي بن أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر، ولحقت طائفة بالحيرة. ٤٣٧ · قلت : غريب(١). وهو في تفسير الثعلبي هكذا من غير سند . ١٣١٩- الحديث الثاني : روي أن رسول الله عَ له حين أمر أن يقطع نخلهم ويحرق ، قالوا : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض ، فما بال قطع النخل وتحريقها ، وكان في أنفس المؤمنين شيء من ذلك ، فنزلت ، يعني : قوله : ﴿ ما قطعتم من لينة أو تركتموها ) الآية. · قلت: رواه أبو داود في مراسيله: عن عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله عَ ليه أنتى بني النضير فتحصنوا، فقطع رسول الله عَّ ◌ُلِّ النخل وحرق ، فنادوا حين رأوا النخل تقطع وتحرق : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد ، فما بال قطع النخل وحرقه ، وكان من أنفس المؤمنين من ذلك شيء ، فأنزل الله : ﴿ ما قطعتم من لينة ... ) الآية . انتهى . ٠ ورواه الطبري في تفسيره : ثنا ابن حميد ، ثنا سلمة بن الفضل ، حدثني محمد ابن إسحاق ، ثنا يزيد بن رومان قال: لما نزل رسول الله عَ ليه بني النضير تحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول الله عَ ليه بقطع النخل والتحريق فيها بالنار ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى ... إلى آخره . وذكره ابن هشام في سيرته ، في غزوة بني النضير من قول ابن اسحاق . ورواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث محمد بن إسحاق : ثني محمد بن السائب الكلبي ، ثني أبو صالح ، عن ابن عباس ... فذكره . ورواه الواقدي في كتاب المغازي : وثني يحيى بن عبد العزيز قال : أرسل النبي عَ ◌ّةٍ سعد بن عبادة فضرب قبته ... إلى أن قال: وأمر رسول الله عَ لّه بالنخل (١) قال ابن حجر: لم أجد له إسناداً . ٤٣٨ فقطعت وحرقت، قال: فأرسل حيي بن أخطب إلى رسول الله عَّةٍ: يا محمد ، إنك كنت تنهى عن الفساد ... إلى آخره . ١٣٢٠- الحديث الثالث : روي أن رجلين كانا يقطعان أحدهما العجوة والآخر اللون، فسألهما رسول الله عَ لّه، فقال أحدهما: إنما تركتها لرسول الله عَ ليه، وقال الآخر إنما قطعتهما غيظًا للكفار . · قلت : غريب(١) ، وروى البيهقي في دلائل النبوة : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، أنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا آدم ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ ما قطعتم من لينة ﴾ يعني : من نخلة ، قال : نهى بعض المهاجرين بعضًا عن قطع النخل ، وقال : إنما هي من مغانم المسلمين ، وقال الذين قطعوا : بل هو غيظ للعدو ، فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، فقال: إنما قطعه وتركه بإذن الله عز وجل. انتهى . وروى الواقدي في كتاب المغازي: ثني يحيى بن عبد العزيز ... فذكر القصة ، وفيه: فأمر رسول الله عَ لّه بالنخل فقطعت وحرقت ، واستعمل على قطعها رجلين من أصحابه : أبا ليلى المازني وعبد الله بن سلام ، وكان أبو ليلى يقطع العجوة ، وكان عبد الله بن سلام يقطع اللون ، فقيل لهما في ذلك ، فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم ، وقال عبد الله بن سلام قد عرفت أن الله سيغنمه أموالهم ، وكانت العجوة خير أموالهم ، فأنزل الله تعالى رضًا بما صنعا ﴿ ما قطعتم من لينة ) الآية . ١٣٢١- الحديث الرابع : قال عَبطله في الإِفاضة من عرفات: ((ليس البر في إيجاف الخيل ، ولا إيضاع الإِبل ، على هينتكم )) . (١) قال ابن حجر : لم أجده بهذا السياق . ٤٣٩ · قلت : رواه أبو داود في سننه في كتاب الحج، من حديث الأعمش: عن الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله عَّ اله من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، فقال: (( يأيها الناس ، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل)) قال: فما رأيتها بعد رافعة يديها عادية حتى أتى جمعًا ، انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. انتهى. ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم . وأخرج البخاري في ... عن ابن عباس أنه دفع مع النبي عَّ الم من عرفة، فسمع النبي عَّ ◌ُلَّه وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : ((يأيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإِيضاع)) انتهى. ١٣٢٢- قوله : عن ابن مسعود أنه لقي رجلًا محرمًا وعليه ثيابه فقال له : انزع عنك هذا ، فقال له الرجل : اقرأ علي في هذا آية من كتاب الله تعالى ، قال : نعم ، فقرأ عليه: ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ الآية . · قلت : رواه الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب العلم : أخبرنا محمد ابن خليفة ، ثنا محمد بن الحسين البغدادي بمكة ، ثنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني ، ثنا الحسين بن علي بن الأسود ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا قطبة بن عبد العزيز وأبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : لقي عبد الله ابن مسعود رجلًا محرمًا وعليه ثيابه ، فقال له : انزع عنك هذا ، فقال له الرجل : أتقرأ على بهذا آية من كتاب الله تعالى؟ قال : نعم ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ الآية . انتهى . ورواه الثعلبي في تفسيره ، من طريق ابن أبي شيبة : ثنا معاوية بن هشام ، ثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، به سندًا ومتنًا . ٤٤٠