النص المفهرس

صفحات 261-280

به، فدخل رسول الله عَ لم وعائشة تقلب يديها، فقال: ((مالك؟))، قلت : قد
دعوت علّ، فأنا أنتظر متى يكون ، فقام عليه السلام فرفع يديه مدًّا ، ثم قال :
((اللهم إنما أنا بشر آسف وأغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوتك
عليه بدعوة فاجعلها عليه زكاة وطهرًا ))(١). انتهى.
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ،
عن أبيه ، أخبرني ذكوان مولى عائشة أن النبي عَّ له دخل عليها بأسير، وقال لها :
((احتفظي به))، قالت: فلهوت مع امرأة، فخرج ولم أشعر، فدخل النبي عَّه
فسأل عنه، فقلت: والله لا أدري غفلت عنه فخرج، فقال: ((قطع الله يدك))،
ثم خرج عليه السلام فصاح به فخرجوا في طلبه حتى وجدوه ، ثم دخل فرآني وأنا
أقلب يدي، فقال: ((مالك؟)) فقلت : أنتظر دعوتك . فرفع يديه وقال .....
إلى آخره .
٦٩٥- الحديث الخامس :
في الحديث: ((خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة))
· قلت : رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والحارث بن أبي أسامة في مسنده :
حدثنا روح بن عبادة ، ثنا أبو نعامة به في مسندیهما ، والطبراني في معجمه ، وأبو عبيد
ابن القاسم بن سلام ، وإبراهيم الحربي في غريبيهما ، كلهم من حديث أبي نعامة
العدوي واسمه : عمرو بن عیسی ، عن مسلم بن بدیل ، عن إياس بن زهير ، عن
سويد بن هبيرة، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة
مأبورة )) . انتهى .
( ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : ثنا النضر بن شميل ، ثنا أبو نعامة
العدوي به ، موقوفًا على سويد بن هبيرة )(٢)، ثم قال: وغير النضر يرفعه . انتهى .
(١) قال ابن حجر: ورويناه في الجزء التاسع من حديث المخلص تخريج البقال .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٦١

وفي التنقيح : ومسلم بن بديل العدوي وإياس بن زهير أبو طلحة ذكرهما
ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيهما جرحًا .
٠٠
وقد رواه البخاري في تاريخه ، وقال : وقال معاذ : عن أبي نعامة بإسناده ،
عن سويد: بلغني عن النبي عَ ◌ّةٍ ...
قال أبو عبيد : والمهرة المأمورة أي : كثيرة النسل ، والسكة : النخل المصطف ،
وقال: المأبورة تناسبًا؛ لقوله: ((ارجعن مأزورات غير مأجورات))؛ لأنه من التأبير،
وهو ما يصلح النخل من سقي وغيره .
٦٩٦ - الحديث السادس :
روي أن رجلاً من المشركين قال لرسول الله عَ له: إني أرى
أمرك هذا حقيرًا، فقال: ((إنه سيأمر)).
· قلت : غريب جدًّا (١)، ولو استشهد المصنف بحديث الصحيحين ؛ لكان أولى ،
أخرجاه في كتاب النبي عَّ لمه إلى هرقل، وفيه قال أبو سفيان: فلما خرجنا قلت
لأصحابي : لقد أُمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، والله ما زلت
مستيقنًا أن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإِسلام ... الحديث بطوله .
والمصنف استدل بهذا الحديث والذي قبله لمن فسر قوله : ﴿ أمرنا مترفيها
﴾
بمعنى : كثرنا ، أخرجاه عن ابن عباس ، عن أبي سفيان .
(١) قال ابن حجر : لم أجده.
قلت : أخرج الإِمام أبو إسحاق إبراهيم الحربي في غريب الحديث له قريبًا منه فقال :
حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن عكرمة أن رجلًا
أتى النبي عَ ليه فقال: ما أدري أمرك هذا يأمر؟ فقال: ((والله ليأمرن)) (غريب
الحديث جـ ١/ ص ٧٩) .
٢٦٢

٦٩٧ - الحديث السابع :
قال النبي عَّ له: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله
ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها ، فهجرته
إلى ما هاجر إليه )).
• ( قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، من حديث عمر بن الخطاب قال : قال
رسول الله عَّ الله: ((إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته
إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ،
أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه )). انتهى)(١).
٦٩٨ - قوله :
قالت عائشة : نحلني أبو بكر كذا .
· قلت : رواه مالك في الموطأ : أخبرنا ابن شهاب الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة : أن أبا بكر نحلني جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية ، فلما حضرته الوفاة ،
قال: ما من الناس أحد أحب إلى ... الحديث، وسيأتي تمامه في سورة فاطر(١).
٦٩٩- الحديث الثامن :
عن النبي عَ لٍ قال: ((رضا الله من رضا الوالدين، وسخطه
في سخطهما)).
· قلت : رواه الترمذي في كتابه ، في باب البر والصلة ، من حديث خالد بن الحارث،
ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي عَ ال}
قال: (( إن رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)). انتهى.
ثم أخرجه عن محمد بن جعفر غندر ، ثنا شعبة به موقوفًا ، قال : وهذا أصح ،
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
(٢) راجع حديث رقم : ٢٩٢، ١٠٦٤.
٢٦٣

ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث ، عن شعبة ، وخالد ثقة مأمون . انتهى .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الأول من القسم الأول بسند الترمذي
ومتنه .
وكذلك رواه البزار في مسنده ، وقال : لا نعلم أحدًا أسنده إلا خالد بن
الحارث ، عن شعبة . انتهى .
· قلت : قد تابعه جماعة ، فرواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب البر والصلة ،
من طريق أحمد بن حنبل ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا شعبة به مرفوعًا ،
وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، من حديث أبي إسحاق الفزاري ، عن
شعبة به مرفوعًا .
ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا شعبة
به موقوفًا .
ورواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب الخامس
والخمسين ، من حديث القاسم بن سليم الصواف ، عن شعبة به مرفوعًا .
ورواه البيهقي أيضًا ، من حديث الحسين بن الوليد ، ثنا شعبة به مرفوعًا ،
ثم قال : ورويناه أيضًا من حديث خالد بن الحارث ، وأبي إسحاق الفزاري ، وزيد
ابن الزرقاء ، وغيرهم مرفوعًا . انتهى .
ورواه البزار في مسنده في الزوائد عقيب مسند ابن مسعود ، من حديث
ابن عمر فقال : حدثنا الحسن بن علي بن يزيد بن أبي يزيد الأنصاري ، ثنا عصمة بن
محمد بن فضالة بن عبيد الأنصاري ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سالم بن
عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن النبي عَّ لم قال: ((رضا الرب في رضا الوالد ،
وسخط الرب من سخط الوالد)). انتهى . وقال: لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد
إلا عصمة بن محمد . انتهى .
٢٦٤

٧٠٠- الحديث التاسع :
روي : يفعل البارُّ ما شاء أن يفعل ؛ فلن يدخل النار ، ويفعل
العاقُّ ما شاء أن يفعل ؛ فلن يدخل الجنة(١).
· قلت : رواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة أبي العباس الطوسي ، فقال : حدثنا
حبيب بن الحسن ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، ( ثنا يعقوب
ابن إسحاق ، ثنا أحمد بن عبيد الله الغزاني ، ثنا محمد بن السماك ، عن عائذ ،
عن عطاء عن عائشة)(٢) قال: سمعت رسول الله عَ لّله يقول: ((يقال للبار:
اعمل ما شئت ؛ فإني سأغفر لك ، ويقال للعاق : اعمل ما شئت ؛ فإني لا أغفر
لك)). انتهى .
ورواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث أحمد بن غالب ، غلام الخليل بن أحمد ،
ثنا محمد بن سلام السلمي ، ثنا محمد بن سماك الكوفي ، عن حامد بن شريح ، عن
عطاء ، عن عائشة ... فذكره(٣).
٧٠١- الحديث العاشر :
قال رجل لرسول الله عَ له: إن أبوي بلغا من الكبر ، ألي منهما
ما وَلِيا مني في الصغر ، فهل قضيت لهما؟ قال: (( لا ؛ فإنهما كانا
يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك))، فقال: ((وأنت تفعل ذلك وأنت تريد
موتهما)) (٤).
(١) قلت: لفظ المصنف أخرجه الحاكم في تاريخه عن معاذ (راجع كنز العمال رقم ٤٥٥٢٨).
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٣) قال ابن حجر : وفيه أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل ، وهو كذاب .
(٤) قال ابن حجر : لم أجده . .
٢٦٥

٧٠٢- الحديث الحادي عشر :
وشكا رجل إلى رسول الله عَ للِ أباه، وأنه يأخذ ماله ، فدعا
به ، فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا ، فسأله فقال : إنه كان ضعيفًا وأنا
قوي ، وفقيرًا وأنا غني ، فكنت لا أمنعه شيئًا من مالي ، واليوم أنا
ضعيف وهو قوي ، وأنا فقير وهو غني ، ويبخل علي بماله ، فبكى عليه
السلام، وقال: ((ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى))، ثم
قال للولد: (( أنت ومالك لأبيك))(١) .
٧٠٣- الحديث الثاني عشر :
وشكا آخر إلى رسول الله عَ لّم سوء خلق أمه، فقال: ((لم تكن
سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر))، قال: إنها سيئة الخلق قال: ((لم
تكن كذلك حين أرضعتك حولين كاملين )) ، قال : إنها سيئة الخلق ،
قال: (( لم تكن كذلك حين أسهرت ليلها، وأظمأت نهارها)) قال:
لقد جازيتها، قال: ((ما فعلت؟)) قال : حججت بها على عاتقي ،
قال: ((ما جزيتها ولا طلقة)) (٢).
(١) قال ابن حجر: لم أجده ، ثم قال: قلت: أخرجه في معجم الصحابة من طريق وبيض
له ولم يعزه ولم يخرجه قال كاتب النسخه المصرية : ولكن قال سيدنا وشيخنا المحقق
كمال الدين بن الهمام في فتح القدير في باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجب ،
لكن بغير لفظ الحديث وعزاه إلى الطبراني في الأصغر والبيهقي وقال : في آخره فأخذ
تلابيب ابنه وقال: (( أنت ومالك لأبيك ... )) إلى آخره.
(٢) قال ابن حجر : لم أجده .
٢٦٦

٧٠٤- قوله :
عن ابن عمر أنه رأى رجلًا في الطواف يحمل أمه ، وهو يقول :
إذا الر کاب نفرت لا تنفر
إنها لمطية لا تذعر
الله ربي ذو الجلال الأكبر
ما حملتي وأرضعتي أكثر
تظنني جزيتها يا ابن عمر ؟ قال : لا ، ولا زفرة .
· قلت : رواه ابن المبارك في كتاب البر والصلة : أخبرنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة
عن أبيه قال : كان ابن عمر يطوف بالبيت فرأى رجلًا يطوف حاملًا أمه وهو
يقول ... فذكر إلى آخره(١).
وكذلك رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الخامس والخمسين : أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ بسنده إلى شعبة به سندًا ومتنًا .
ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب مختصر، فقال : حدثنا ابن أبي إياس
ثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه أن ابن عمر كان يطوف بالبيت ،
فرأى رجلًا يمانيًّا يطوف وهو حاملًا أمه ويقول :
إني لها بعيرها المذلل إذا ذعرت ركابها لم أذعر
ثم قال : يابن عمر ، أتراني جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة . انتهى .
وكذلك رواه إبراهيم الحربي في غريبه .
٧٠٥- الحديث الثالث عشر :
عن النبي عَ ل أنه قال: ((إياكم وعقوق الوالدين، فإن الجنة
توجد ريحها من مسيرة ألف عام ، ولا يجد ريحها عاق ، ولا قاطع رحم ،
ولا شيخ زان ، ولا جارّ إزاره خيلاء، إن الكبرياء الله رب العالمين)).
(١) قال ابن حجر: وهذا إسناد صحيح .
٢٦٧

· قلت : رواه ابن عدي في الكامل ، من حديث محمد بن الفرات ، عن أبي إسحاق،
عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله عَ لِ: ((احذروا البغي، فإنه ليس من
العقوبة أسرع من عقوبة البغي ، وصلوا أرحامكم ، فإنه ليس من ثواب أعجل من
ثواب صلة الرحم ، وإياكم واليمين الفاجرة ، فإنها تدع الديار من أهلها بلاقع ، وإياكم
وعقوق الوالدين، فإن الجنة توجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها عاق ،
ولا قاطع رحم ، ولا جارّ إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لله رب العالمين ، والكذب كله
إثم إلا ما نفعت به مسلمًا ، أو دفعت به عن دين؛ فلا بأس)). انتهى . وأعله
بمحمد بن الفرات ، وضعفه عن البخاري والنسائي وابن معين ، ووافقهم(١).
ورواه الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ،
ثنا أحمد بن محمد بن طريف البجلي ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن كثير الکوفي ، حدثني
جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين ، عن جابر بن عبد الله أن
النبي عَ لمه قال: ((اتقوا الله وصلوا أرحامكم ، فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة
الرحم ، وإياكم والبغي ، فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي ، وإياكم وعقوق
الوالدين ، فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام ، والله لا يجد ريحها عاق ،
ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان ، ولا جارّ إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لله رب
العالمین )) . انتهى(٢).
٧٠٦ - الحديث الرابع عشر :
عن حذيفة أنه استأذن النبي عَّ له في قتل أبيه وهو في صف المشركين
فقال له : ((دعه بلية غيرك(٣))).
(١) قال ابن حجر : ومحمد بن الفرات متروك .
(٢) قال ابن حجر : وجابر متروك .
(٣) قال ابن حجر: لم أجده ولا يصح عن والد حذيفة أنه كان في صف المشركين ، فإنه
استشهد بأحد مع المسلمين بأيدي المسلمين خطأً وهم يحسبونه من الكفار ، كما في
صحيح البخاري ، لكن نحو القصة المذكورة وردت لأبي عبيدة بن الجراح .
٢٦٨

٧٠٧- الحديث الخامس عشر :
عن النبي عَ ◌ّلِ قال: ((إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود
أبيه )).
· قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب البر والصلة ، من حديث عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا ... فذكره، وفيه قصة، زاد في لفظ آخر: « بعد
أن يولي )).
٧٠٨- الحديث السادس عشر :
عن عبد الله بن عمر قال: مر رسول الله عَّ ◌ُله بسعد وهو يتوضأ،
فقال: ((ما هذا السرف يا سعد؟! )) قال: أو في الوضوء سرف ؟
قال: (( نعم ، وإن كنت على نهر جار)).
· قلت : رواه ابن ماجة في سننه ، في الطهارة في باب ما جاء في القصد في
الوضوء ، من حديث ابن لهيعة ، عن حيي بن عبد الله المعافري ، عن أبي عبد الرحمن
الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله عَّه مر بسعد وهو يتوضأ
فقال: ((ما هذا السرف؟!)) فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم وإن كنت
على نهر جار)). انتهى .
وكذلك رواه أحمد في مسنده ، والبيهقي في كتابه شعب الإيمان في الباب
العشرين منه .
ولم يعزه الطيبي إلا لمسند أحمد . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بالإِسناد
(١)
المذكور(١).
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده ابن خيعة ، وهو ضعيف.
٢٦٩

٧٠٩- الحديث السابع عشر :
كان النبي ◌َ ◌ّ إذا سُئل شيئًا وليس عنده ، أعرض عن السائل
وسكت حياءً .
· قلت : غريب ، ويقرب منه ما رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثالث
من القسم الواحد والأربعين ، والحاكم في مستدركه في الجهاد ، من حديث أنس بن
مالك قال: كان رسول الله عَّهِ لا يُسأل شيئًا إلا أعطاه أو سكت، وفيه قصة
حنين ، قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم . وقد ذكرناه بتمامه في أحاديث الهداية .
ويقرب منه حديث أيضًا رواه الطبراني في معجمه الوسط ، حدثنا محمد بن
يعقوب الخطيب ، ثنا يعقوب بن إسحاق القلوسي ، ثنا الحسن بن عنبسة ، ثنا محمد
ابن كثير الكوفي، عن أبي العلاء الخفاف، عن المنهال بن عمرو، عن حبة العربي ،
عن علي قال: كان النبي عَّ له إذا سئل شيئًا فأراد أن يفعله قال: ((نعم))، وإذا
أراد أن لا يفعل سكت ، ولم يقل قط لشيء لا ، فأتاه أعرابي يومًا فسأله ؛ فسكت ،
ثم سأله؛ فسكت، فقال له النبي عَ لِ كالمنتهر له: ((سل ما شئت))، فقال :
أسألك راحلة، قال: ((لك ذلك))، قال: وزادًا، قال: ((لك ذلك ، أعطوه
ما سأل))، فأعطوه، ثم قال النبي عَ له: ((كم بين مسألة الأعرابي ومسألة عجوز
بني إسرائيل ؟ إن موسى لما أمر أن يقطع البحر ، فانتهى إلى آخره ، ضربت وجوه
الدواب ، فرجعت فقال موسى : يارب ، فقال : إنك عند قبر يوسف فاحتمل عظامه
معك ، فجعل موسى لا يدري أين هو ، قالوا : إن كان أحد يعلمه فعجوز بني
إسرائيل ، فأرسل إليها موسى فسألها عنه ، فقالت : والله لا أدلك عليه حتى تعطينى
ما أسألك ، فقال : لك ذلك ، قالت : فإني أسألك أن أكون معك في الجنة ، فجعل
موسى يرادها ، فأوحى الله إليه : أن أعطها ذلك ، فإنه لا ينقصك ، فأعطاها ودلته
على القبر، فأخرج العظام وجاوز البحر)) . انتهى (١).
(١) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف.
٢٧٠

٧١٠- الحديث الثامن عشر :
عن جابر قال: بينا رسول الله عَ لم جالس إذ أتاه صبي ، فقال:
إن أمي تستكسيك درعًا، فقال: ((من ساعة إلى ساعة تظهر ، فعد
إلينا ))، فذهب إلى أمه فقالت له: قل له: إن أمي تستكسيك الدرع الذي
عليك ، فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه ، وقعد عريانا ، وأذن بلال
وانتظروا ، فلم يخرج إلى الصلاة(١)
٧١١- الحديث التاسع عشر :
روي أن النبي عَّلِ أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإِبل،
وعيينة بن حصن ، فجاء عباس بن مرداس وأنشأ يقول :
ـد بين عيينة والأقرع
أتجعل نهبي ونهب العبيـ
يفوقان جدي في مجمع
وما كان حصن ولا حابس
ومن تضع اليوم لا يرفع
وما کنت دون امریء منهما
فقال النبي عَ له: ((يا أبا بكر، اقطع لسانه عني، أعطه مائة
من الإِبل )) فنزلت(٢).
· قلت : رواه في مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة ، من حديث عباية بن رفاعة ،
عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله عَ لِّ أبا سفيان بن حرب ، وصفوان
ابن أمية، وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإِبل ،
وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك ، فقال عباس بن مرداس ... فذكر الشعر
بعينه، قال: فأتم له رسول الله عَ ليه مائة. انتهى. إلا أنه قال في الشعر: بدر
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٣٦) عن جابر بدون إسناد .
(٢) في مختصر ابن حجر: فنزل قوله تعالى ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ الآية.
٢٧١

عوض حصن ، وقال : مرداس : عوض جدي ، وقال : ومن يخفض : عوض
ومن يضع .
وزاد البيهقي في دلائل النبوة ، من رواية موسى بن عقبة ، وابن إسحاق :
حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره ... فذكر القصة وفي آخرها: ((اذهبوا
(فاقطعوا عني لسانه))، فوادوه حتى رضي ، فكان ذلك قطع)(١) لسانه .
وكذلك ذكره ابن هشام في سيرته في غزوة الطائف من قول ابن إسحاق .
وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة العباس بن مرداس ، من قول
عروة بن الزبير ، ومن قول عبد الرحمن بن أبي الزناد ... فذكر القصة ، وفيها أن
النبي عَ لُ قال: ((اقطعوا لسانه عني))، فأعطاه مائة من الإِبل ويقال: خمسين،
وفي رواية عروة: فأعطاه حُلة .
ورواه الواقدي في كتاب المغازي ، غزوة هوازن ، حدثنا ابن أبي الزناد قال :
وأعطى النبي عَ لم يومئذ الأقرع بن حابس مائة من الإِبل ، وأعطى عيينة الفزاري
أيضًا مائة، وأعطى العباس بن مرداس أربعًا من الإِبل، فقال يعاتب النبي عَطفلٍ ...
فذكر الشعر، فقال رسول الله عَ له: ((اقطعوا عني لسانه فأعطوه مائة من الإِبل)).
٧١٢- الحديث العشرون :
في الحديث: «من قفا مؤمنا بما ليس فيه ؛ حبسه الله في ردغة
الخبال حتى يأتي بالمخرج )).
· قلت : غريب(٢).
وروى أبو داود في سننه ، في كتاب القضاء ، من حديث عمارة بن غزية ،
عن يحيى بن راشد ، عن ابن عمر عن النبي عَ ◌ّم قال: ((ومن قال في مؤمن بما
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
(٢) قال ابن حجر : لم أره بهذا اللفظ مرفوعا .
٢٧٢

ليس فيه؛ أسكنه الله ردغة الخبال ، حتى يخرج مما قال)) مختصر .
وروى الحاكم في مستدركه ، في كتاب البيوع : عن عبد الله بن عمرو بن
العاص، عن النبي عَ ◌ّله: ((ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ، حبسه الله في ردغة
الخبال ، حتى يأتي بالمخرج )) مختصر ، وصححه .
وروى أحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان ،
في الباب الثالث والخمسين ، وأبو نعيم في الحلية ، في ترجمة عبد الله بن المبارك عنه ،
عن يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن سليمان ، أن إسماعيل بن يحيى المعافري حدثه، عن
سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ له: ((من قفا مؤمنا بما ليس
فيه يريد شينه به ؛ حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال)) . مختصر .
ولفظ المصنف رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث ، من قول
حسان بن عطية قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية
قال: من قفا مؤمنًا بما ليس فيه، وقفه الله في ردغة الخبال، حتي يأتي بالمخرج منه.
انتهى ، قال: والقفو القذف ، يقال: قفوت الرجل أقفوه إذا قذفته . انتهى.
ولم يورده صاحب النهاية إلا من قول حسان بن عطية .
وروى الطبراني في الجزء الذي جمعه من أحاديث حمزة الزيات : عن حمزة
الجزري ، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَ لّه:
((من قذف مؤمنًا أو مؤمنة ، حبس في ردغة الخبال ، حتى يأتي الله بالمخرج ))
مختصر ، ورواه في مسند الشاميين ، من حديث مطر الوراق ، عن عطاء الخراساني ،
عن نافع ، عن ابن عمر ، نحوه سواء . .
٧١٣- الحديث الحادي والعشرون :
روي أنه لما تزاحف الفريقان يوم بدر، ورسول الله عَّدٍ في
العريش مع أبي بكر رضي الله عنه، كان يدعو ويقول: ((اللهم إني
أسألك عهدك ووعدك ))، ثم خرج وعليه الدرع يحرض الناس ، ويقول :
٢٧٣

سيهزم الجمع ويولون الدبر
ولعل(١) الله تعالی أراه مصارعهم في منامه ، فكان يقول حين ورد
ماء بدر: ((والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم)) وهو يومي إلى الأرض
ويقول : ((هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان)) فتسامعت قريش بما أوحي
إلى رسول الله من أمر بدر ، وما أرى في منامه من مصارعهم ، وكانوا
يضحكون ويستسخرون .
· قلت : غريب بهذا اللفظ(٢)، وفي الصحيحين بعضه، فروى البخاري في المغازي،
عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله عَ لّه قال وهو في قبة يوم بدر: ((اللهم
إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشاء لا تعبد اليوم))، فأخذ أبو بكر بيده ،
فقال : حسبك ، فخرج وهو يقول : ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ . انتهى .
وروى مسلم في المغازي في قصة الطائف ، عن أنس قال : قال رسول الله
عدُّ: ((هذا مصرع فلان)) ويضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا، قال : فما
ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله عَ ليه .
٧١٤- الحديث الثاني والعشرون :
قال رسول الله عَ له: ((يا خيل الله اركبي)).
· قلت : رواه الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ ، في باب حديث المثلة : حدثنا
محمد بن إبراهيم الفارسي ، أنا يحيى بن عبد الوهاب ، أنا محمد بن أحمد الكاتب ،
أنا عبد الله بن محمد (٣)، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ،
(١) قال ابن حجر: وأما قوله: ولعل الله أراه ... إلى آخره، فمن كلام المصنف .
(٢) قال ابن حجر : لم أجده هكذا .
(٣) قال ابن حجر : أخرجه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ ، من طريق أبي حمزة السكري
عن عبد الكريم ، حدثني سعيد بن جبير .
٢٧٤

سمعت أبي يقول : ثنا أبو حمزة ، عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الإِبل ، فقال :
ثني سعيد بن جبير ، عن المحاربين فقال: كان ناس أتوا رسول الله عَ ◌ّه فقالوا:
نبايعك على الإِسلام فبايعوه وهم كذبة ، ليس الإِسلام يريدون ، ثم قالوا : إنا نجتوي
المدينة ، فقال عليه السلام: « هذه اللقاح تغدو علیکم وتروح ، فاشربوا من ألبانها
وأبوالها))، فبينما هم كذلك إذ جاء الصريخ إلى رسول الله عَ لِ بأن قتلوا الراعي ،
وساقوا النعم ، فأمر النبي عَّ فنودي في الناس: ((يا خيل الله اركبي))، فركبوا
لا ينتظر فارس فارسًا، وركب رسول الله عَّم على أثرهم ، فلم يزالوا في طلبهم
حتى أدركوهم فقتل رسول الله عَ ليه وقطع وسمر الأعين ، قال: وما مثل رسول الله
قبل ولا بعد ، ونهى عن المثلة وكان أنس بن مالك يقول نحو ذلك غير أنه قال :
وأحرقهم بالنار بعدما قتلهم . انتهى .
وفي عيون الأثر لأبي الفتح اليعمري ، في باب غزوة بني قريظة قال : وروى
ابن عابد(١)، أخبرني الوليد بن مسلم ، أخبرني سعيد بن بشير ، عن قتادة ، قال :
بعث رسول الله عَ لم يوم الأحزاب مناديًا ينادي: (( يا خيل الله اركبي)». انتهى.
وعجيب من السهيلي كيف عزا هذه اللفظة لمسلم ، ذكره في الروض الأنف ،
في أول غزوة حنين ، وهي أواخر الكتاب .
وأما أبو داود فإنه قال في كتاب الجهاد في سننه : باب النداء عند النفير :
(( يا خيل الله اركبي ».
ثم روى بسنده عن سمرة بن جندب أن النبي عَ لّم سمى خيلنا: خيل الله(٢)
وفيه نظر لمن تأمله .
(١) قال ابن حجر : أخرجه ابن عابد في المغازي عن الوليد بن مسلم .
(٢) قال ابن حجر : اشكل هذا على المخرج ، فقال : فيه نظر لمن تأمله ، فكأنه لم يتجه
له مطابقة الحديث للترجمة ، وهو ظاهرها ؛ لأن المراد صحة هذه الإضافة ، وقد وردت
عن علي وخالد بن الوليد .
٢٧٥

وهو في مستدرك الحاكم من قول علي ، رواه في تفسير سورة الإِسراء ، من
حديث أبي نضرة ، عن أسير بن جابر قال : قال لي صاحب وأنا بالكوفة : هل
لك في أن تنظر رجلًا ... فذكر قصة أويس القرني ... إلى أن قال : فنادى منادي
علّ : يا خيل الله اركبي وأبشري ... الحديث بطوله .
وهو في كتاب الردة للواقدي ، من قول خالد بن الوليد فقال : ثني محمد
ابن صالح بن دينار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد أن خالد
ابن الوليد قال لأصحابه يوم اليمامة : يا خيل الله اركبي ، فركبوا وساروا إلى بني
حنيفة فقتلوهم وأسروهم . مختصر .
٧١٥- الحديث الثالث والعشرون :
قال المصنف في الرد على أهل السنة تفضيلهم البشر على الملائكة :
وقد لفقوا أخبارًا ، منها ما رووا أن الملائكة قالت : ربنا إنك أعطيت
بني آدم الدنيا يأكلون منها ويتمتعون ، ولم تعطنا ذلك فأعطناه في الآخرة ،
فقال : وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له :
کن فكان .
· قلت : هذا الحديث روي من حديث ابن عمر ، وجابر .
O فحديث ابن عمر : رواه الطبراني في معجمه : ثنا أحمد بن محمد بن صدقة
البغدادي ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ، ثنا حجاج بن محمد الأعور(١)،
ثنا أبو غسان محمد بن مطرف ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن
عبد الله بن عمر، عن النبي عَ له: ((أن الملائكة قالت: يارب أعطيت بني أدم
الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ، ونحن نسبح بحمدك ولا تأكل ولا نشرب
ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل ذرية من
(١) قال ابن حجر: أخرج طريق حجاج في المعجم الكبير، ورجاله ثقات .
٢٧٦

خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان )). انتهى .
ورواه في معجمه الوسط ، ثنا محمد بن حنيفة الواسطي ، ثنا أحمد بن محمد
ابن ماهان ، ثنا أبي ، ثنا طلحة بن زيد، عن صفوان بن سليم به سندًا ومتنًا ،
وقال : لم يروه عن صفوان إلا طلحة بن زيد وأبو غسان ، وتفرد به عن طلحة
محمد بن ماهان ، وتفرد به عن أبي غسان حجاج الأعور . انتهى .
ورواه عبد الرزاق في تفسيره ، من قول زيد بن أسلم ، فقال : ثنا معمر ،
عن زيد بن أسلم قال : قالت الملائكة : يا ربنا ، أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون
منها ويتنعمون ، ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في الآخرة ، فقال الله : وعزتي وجلالي ،
لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان . انتهى .
قال الدارقطني في علله : روی عبد المجيد بن أبي رواد عن معمر ، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمر، عن النبي عَّ له قال: ((قالت الملائكة:
أي رب أعطيت بني آدم الدنيا فأعطنا الآخرة ، فقال الله تعالى: لا أجعل صالح
ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له : كن فكان ))، وقد رواه سريج بن يونس ،
عن عبد المجيد فوقفه ، وهو أصح. انتهى كلامه .
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية كذلك ، وقال : هذا حديث لا يصح ،
وكان الحميدي يتكلم في عبد المجيد ، وقال ابن حبان : يقلب الأخبار ويروي المناكير
عن المشاهير فاستحق الترك . انتهى .
O وأما حديث جابر: فرواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ، في باب وصفه
تعالى باليد : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار ، ثنا جنيد
ابن حكيم ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا عبد ربه بن صالح ، قال : سمعت عروة بن
رويم اللخمي يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله عَ لٍ: ((لما
خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : يارب ، خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ،
فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله : لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت
٢٧٧

له : كن فكان )) انتهى .
ورواه الطبراني في كتابه مسند الشاميين : حدثنا أحمد بن يعلى الدمشقي ،
ثنا هشام بن عمار ، ثنا عثمان بن علاق قال : سمعت عروة بن رويم به .
٧١٦- الحديث الرابع والعشرون :
قال : ومنها : ما رواه عن أبي هريرة أنه قال : المؤمن أكرم على
الله من الملائكة الذين عنده .
· قلت : روي موقوفًا كما ذكره المصنف .
وروي مرفوعًا أيضًا ، فرواه ابن ماجة في سننه في كتاب الفتن : حدثنا هشام بن
عمار ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا أبو المهزم يزيد بن سفيان ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((المؤمن أكرم على الله من بعض
ملائكته )». انتهى .
وزواه البيهقي في أول شعب الإيمان عن أبي المهزم به موقوفًا : المؤمن أكرم
على الله من ملائكته . انتهى . ثم قال : وأبو المهزم متروك ، انتهى .
ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء ، وأعله بأبي المهزم ، وقال : كان کثیر
الخطأ ، فلما كثرت في روايته مخالفة الأثبات خرج عن حد العدول ، وقد تركه
شعبة . انتهى .
O وفي حديث آخر مرفوع : رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان :
عن عبيد الله بن تمام ، عن خالد الحذاء ، عن بشر بن شغاف ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله عَ ليه: ((ما شيء أكرم على الله
يوم القيامة من ابن آدم))، قيل: يا رسول الله، ولا الملائكة، قال: ((ولا الملائكة،
الملائكة مجبورون كالشمس والقمر )) . انتهى . قال البيهقي : تفرد به عبيد الله بن
تمام ، وقد رواه غيره عن خالد الحذاء به موقوفًا وهو الأصح ، ثم أخرجه كذلك .
٢٧٨

وذكره الدارقطني في علله وقال : عبيد الله بن تمام يروي أحاديث مقلوبة ،
وهو ضعيف .
.،
٧١٧- الحديث الخامس والعشرون :
روي أن ثقيفًا قالت للنبي عٍَّ : لا ندخل في أمرك حتى تعطينا
خصالا نفتخر بها على العرب ، لا نعشر ، ولا نحشر ، ولا نجبي في صلاتنا ،
وكل ربا فهو لنا ، وكل ربا علينا فهو موضوع عنا ، وأن تمتعنا باللات
سنة ، ولا نكسرها بأيدينا عند رأس الحول ، وأن تمنع من قصد وادينا
وجّ فعضد شجره ، فإذا سألتك العرب : لم فعلت ذلك ؟ فقل : إن الله
أمرني به، وجاءوا بكتابهم، فكتب : (( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب
من محمد رسول الله لثقيف لا يعشرون ، ولا يحشرون )) فقالوا : ولا يجيبون ،
فسكت رسول الله عَ ◌ّهِ ثم قالوا للكاتب : اكتب : ولا يجيون ،
والكاتب ينظر إلى رسول الله عَ ليه ، فقام عمر بن الخطاب فسل سيفه ،
وقال : أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف ، أسعر الله قلوبكم نارا ، فقالوا :
لسنا نكلم إياك إنما نكلم محمدًا ، فنزلت (١).
٧١٨- الحديث السادس والعشرون :
عن النبي عَ ل أنها لما نزلت يعني قوله تعالى: ﴿ولولا أن
ثبتناك﴾ الآية كان يقول: ((اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين))(٢).
· قلت: ذكره الثعلبي عن قتادة عن النبي عَربيّ
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
(٢)
ابن حجر : لم أجده .
قلت : أخرجه ابن جرير في تفسيره (جـ ٨٩/١٥)، فقال : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا
(٣)
سليمان، ثنا أبو هلال ، ثنا قتادة ... إلى آخر الحديث .
٢٧٩

وذكر الذي قبله عن ابن عباس من غير سند .
٧١٩- الحديث السابع والعشرون :
روي أن النبي ءآلٍ لما هاجر حسدته اليهود ، وكرهوا قربه منهم ،
فاجتمعوا وقالوا : يا أبا القاسم إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام ، وهي بلاد
مقدسة ، وكانت مهاجر إبراهيم ، فلو خرجت إلى الشام لآمنا بك واتبعناك،
وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف الروم ، فإن كنت نبيًّا ؛
فالله مانعك منهم، فعسكر رسول الله عَّ الله على أميال من المدينة ، وقيل :
بذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه ويراه الناس عازمًا على الخروج إلى
الشام ؛ لحرصه على دخول الناس في دين الله، فنزلت: ﴿ وإِذَا لا
يلبثون خلافك ﴾ فرجع(١).
٧٢٠- الحديث الثامن والعشرون :
روي عن النبي ◌َّ ◌ُلٍ أنه قال: ((أتاني جبريل لدلوك الشمس حين
زالت الشمس ، وصلى بي الظهر )).
قلت : غريب .
وبمعناه ما رواه البيهقي في كتاب المعرفة : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ،
أنا أحمد بن عبيد ، ثنا أحمد بن علي الجزار ، ثنا سعيد بن سليمان سعدويه ، حدثنا
(١) قال ابن حجر: لم أجده وذكر السهيلي في الروض : عن عبد الحميد بن بهرام ، عن
شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، أن اليهود أتوا النبي عَ لّله ، فقالوا : يا
أبا القاسم إن كنت صادقًا أنك نبي فالحق بالشام ... فذكر نحوه لكن قال فغزا غزوة
تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى ... فذكره ، وزاد وأمره بالرجوع ،
وقال: ((فيها محياك ومماتك ومنها تبعث)).
قلت : حديث عبدالرحمن بن غنم أخرجه ابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر .
( الدر المنثور جـ ٤ / ص ١٩٥ ) .
٢٨٠