النص المفهرس
صفحات 181-200
سورة الرعد . سورة الرعد ذكر فيها عشرة أحاديث : ٦٤٥- الحديث الأول : عن النبي ◌َِّ أنه قال: ((لولا عفو الله وتجاوزه ما هنا أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد )). · قلت : رواه ابن أبي حاتم في تفسيره : ثنا أبي ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية : ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾، قال رسول الله عَ له: ((لولا عفو الله وتجاوزه ... )) الحديث إلى آخره . وكذلك رواه الثعلبي في تفسيره وهو مرسل . ورواه الوحدي في تفسيره الوسيط ، أخبرنا نصر بن بكر بن أحمد بن الحسين ، ثنا عبد الله بن محمد بن نصير ، أنا محمد بن أيوب ، ثنا موسى بن إسماعيل به . ٦٤٦ - الحديث الثاني : عن النبي ◌َّدٍ أنه كان يقول: ((سبحان من يسبح الرعد بحمده)). و کان إذا اشتد الرعد ؛ يقول: (( اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك )). · قلت : هما حديثان . فالأول : رواه الطبري في تفسيره : حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو أحمد ، ثنا ١٨٣ إسرائيل ، عن ليث ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، رفع الحديث إلى النبي عَّ اله، كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان من يسبح الرعد بحمده)). انتهى . ورواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا محمد ابن يحيى ، ثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو أحمد ، ثنا عتاب بن زياد ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، رفع الحديث ... إلى آخره . ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب موقوفًا على عبد الله بن الزبير ، وموقوفًا على ابن عباس . ورواه الطبراني في كتاب الدعاء موقوفًا على كعب بن مالك . وذكره الثعلبي عن أبي، عن النبي عَّ ◌ُلمِ من غير سند. والثاني : رواه الترمذي في جامعه ، في كتاب الدعوات ، والنسائي في اليوم والليلة، من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن أبي مطر ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه، أن النبي عَ لّه كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال : ((اللهم لا تقتلنا بغضبك ... )) إلى آخره، قال الترمذي : حديث غريب . انتهى . وكذلك رواه أحمد في مسنده ، وأبو يعلى الموصلي ، ( والحاكم في مستدر كه ، والبخاري في كتاب المفرد في الأدب)(١). ٦٤٧- الحديث الثالث : عن ابن عباس أن اليهود سألت النبي عَ ◌ّدٍ عن الرعد ما هو ؟ فقال: (( ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب )). · قلت : رواه الترمذي في التفسير ، والنسائي في العشرة ، عن عبد الله بن (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ١٨٤ الوليد ، عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أقبلت يهود إلى النبي عَ م فقالوا: أخبرنا يا أبا القاسم، عن الرعد ما هو؟ قال: (( ملك من الملائكة مو كل بالسحاب ، معه مخاريق من نار ، يسوق بها السحاب حيث شاء الله ))، قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: (( زجرة بالسحاب ، إذا زجره حيث ينتهي إلى حيث أمر)) ، قالوا: صدقت . مختصر . قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب . ورواه أحمد في مسنده ، وعند الطبراني في معجمه الوسط في آخر ترجمة المحمدين ، عن أبي عمران الجوني ، ثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت - وليس بالأنصاري - سأل النبي عَّ له عن الرعد، قال: ((هو ملك بيده مخراق إذا رفع برقت ، وإذا زجر رعدت ، وإذا ضربت صعقت )) مختصر . ٦٤٨- الحديث الرابع : روي أن أربد أخا لبيد بن ربيعة العامري قال لرسول الله عَ ليه حين وفد عليه مع عامر بن الطفيل ، قاصدين لقتله - فرمى الله عامرًا بغدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ، وأرسل على أربد صاعقة فقتلته - : أخبرني عن ربنا أمن نحاس هو أم من حديد ؟ . · قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ، وهما عامدان يريدان رسول الله عَ ليه ... فذكر القصة بطولها ، وفيها اللفظ المذكور . ورواه النسائي مختصرًا من حديث علي بن أبي سارة الشيباني ، عن ثابت ، عن أنس قال: بعث النبي عَّله رجلًا إلى رجلٍ من فراعنة العرب ((أن ادعه لي )) قال: يارسول الله، إنه أعتى من ذلك، قال: ((اذهب فادعه)). فأتاه ، وقال : إن رسول الله يدعوك ، قال : أرسول الله ؟ وما الله ؟ أمن ذهب هو أم من فضة ١٨٥ أو من نحاس؟ فرجع فأخبر النبي عَ لّله بما قال: فبعثه إليه فأعاد عليه ، فلما كان في الثالثة ؛ بعث الله سحابة حيال رأسه ، نزلت منها صاعقة ذهبت بقحف رأسه ، وأنزل الله : ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ الآية . انتهى. ورواه كذلك أبو يعلى الموصلي في مسنده ، والطبري في تفسيره . ورواه العقيلي في ضعفاه ، وأعله بعلي بن أبي سارة ، وقال : لا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو دونه . انتهى . ورواه البزار في مسنده ، والبيهقي في دلائل النبوة من حدیث ديلم بن غزوان ، عن ثابت ، عن أنس نحوه سواء، قال البزار : وديلم هذا بصري صالح . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه ، لم يقل فيه : أخبرني عن ربنا أمن نحاس هو أو من حديد ؟ فقال : حدثنا مسعدة بن سعد العطار ، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، ثنى عبد العزيز بن عمران ، ثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم ، عن أبيهما ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر ابن كلاب، وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله عَ ليه ، فانتهيا إليه وهو جالس ، فجلسا بين يديه ، فقال عامر بن الطفيل : يا محمد ، ما تجعل لي إن أسلمت؟ فقال رسول الله عَ ◌ّه: ((لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم)) قال عامر بن الطفيل: أتجعل لي الأمر من بعدك إن أسلمت؟ فقال رسول الله عَ ليه: (( ليس لك ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل)) ، فقال : أنا الآن في أعنة خيل نجد ، اجعل لي الوبر، ولك المدر، فقال رسول الله عَ له: ((لا))، فلما قفا من عنده ، قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا، فقال: ((يمنعك الله من ذلك )) فلما خرج أربد وعامر قال عامر : يا أربد إذا اشتغل عنك محمد بالحديث؛ فاضربه بالسيف ، فإن الناس إذا قتلت محمدًا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ، ويكرهوا الحرب ، وسنعطيهم الدية ، قال أربد : أفعل ، فأقبلا راجعين إليه ، فقال عامر: يا محمد، قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله عَ لّه فجلسنا إلى الجدار ، ١٨٦ ووقف معه رسول الله عَ له ، وسل أربد السيف، فلما وضع يده على السيف بيست يده ، فلم يستطع أن يسله ؛ فأبطأ أربد على عامر بالضرب ، فالتفت رسول الله عَ له فرأى أربد وما صنع، فانصرف عنهما، فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله عَّ حتى إذا كان بالحرة نزلا ، فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، فقالا : اشخصا يا عدوي الله ، لعنكما الله ، فقال عامر : من هذا يا سعد ؟ فقال : هذا أسيد بن حضير الكاتب ، فخرجا حتى إذا كانا بالرقم ؛ أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالحريم ؛ أرسل الله عليه قرحة فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يمس قرحته في حلقه ، ويقول : غدة كغدة البعير في بيت سلولية ، ترغب أن يموت في بيتها ، ثم ركب فرسه فأحضره حتى مات عليه ، فأنزل الله فيهما: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى) إلى قوله : ﴿ من وال ﴾ . انتهى. وعن الطبراني رواه ابن مردويه في تفسيره بسنده ومتنه . ٦٤٩- الحديث الخامس : في الحديث: ((ولا تجعله علينا ماحلا مصدقًا)). · قلت : غريب بهذا اللفظ، والذي وجدته في الحديث المرفوع: (( القرآن شافع مشفع ، وماحل مصدق )) روي من حديث جابر ، وأنس ، وعن معقل بن يسار ، ومن حديث ابن مسعود . O فحديث جابر : رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سفيان عنه ، قال : قال رسول الله عَ له: (( القرآن شافع مشفع ، وماحل مصدق ، من جعله أمامه ؛ قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ؛ قاده إلى النار )) . انتهى . O ومن حديث أنس : رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن ، ثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : حدثت ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ١٨٧ عَ له: ((القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق ، من شفع له يوم القيامة نجا ، ومن محل به كبه الله في النار)). انتهى . وفيه انقطاع، وحجاج : ضعيف . O وحديث معقل بن يسار : رواه الحاكم في مستدركه ، في فضائل القرآن من حديث عبيد الله بن أبي حميد ، عن أبي المليح ، عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله عَ له: ((اعملوا بالقرآن ، أحلوا حلاله وحرموا حرامه واقتدوا به ، ولا تكفروا بشيء منه ، وما تشابه عليكم منه ؛ فردوه إلى الله وإلى أولي العلم كيما يخبروكم ، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور ، وليسعكم القرآن ، وما فيه من البيان ، فإنه شافع مشفع ، وماحل مصدق ، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول ، وأعطيت طه وياسين والخواتيم من ألواح موسى ، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش)). انتهى . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وعن الحاكم رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب التاسع بسنده ومتنه . O وحديث ابن مسعود : رواه الطبراني في معجمه ، من حديث الربيع بن بدر ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا ، بلفظ ابن حبان. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة أبي وائل شقيق بن سلمة ، وكذلك البيهقي في شعب الإيمان ، ثم نقل عن ابن عدي أنه قال : هذا الحديث يعرف بالربيع ابن بدر ، وقد رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش فوقفه . انتهى . ٦٥٠- الحديث السادس : روي أن النبي عٍَّ دعا عليهما ، يعني : عامر بن الطفيل وأربد، فقال: ((اللهم اخسفهما بما شئت)). فأجيب فيهما . · قلت : لم يتقدم هذا فيما مضى من الأحاديث ، ولكن ذكر الواحدي في أسباب النزول حديث أربد وعامر ، عن ابن عباس من غير سند(١) قال : نزلت هذه (١) قال ابن حجر: ولم أره فيها في الطريقين المتقدمين من رواية الكلبي وغيره . ١٨٨ الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة ، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله عَ لّه فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ، هذا عامر بن طفيل قد أقبل نحوك ؛ فقال: ((دعه إن يرد الله به خيرا يهده ))، فأقبل حتى قام عليه ، فقال: يا محمد، ما لي إن أسلمت؟ قال: ((لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم))، قال: تجعل لي الأمر بعدك؟ قال: ((ليس ذلك إلّ ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء))، قال: فتجعلني على الوبر، وأنت على المدر، قال: ((لا )). قال : فماذا تجعل لي ؟ قال: ((لك أعنة الخيل)) ، قال: أوليس ذلك اليوم إليّ ، وكان أوصى به أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلمه ؛ فدر من خلفه ، واضربه بالسيف ، فلما دار أربد خلف النبي عَِّ ، واخترط من سيفه قدر شبر ؛ حبسه الله عنه ، فلم يقدر على سله ، وجعل عامر يومي إليه، فالتفت رسول الله عَّ له ، فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فقال: ((اللهم اخسفهما بما شئت))، فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صائف فأحرقته ، وولّى عامر هاربًا ، فخرجت على ركبته غدة ، ونزل عامر بيت امرأة سلولية ، وهو يقول : غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية ، ثم خرج ، فمات على ظهر فرسه ، فأنزل الله فيه هذه الآية : ﴿ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ﴾ الآية . انتهى . ٦٥١ - الحديث السابع : عن النبي عپڼ أنه کان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول ، فيقول : ﴿ سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ﴾ . ، قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثني المثنى ، ثنا سويد ، أنا ابن المبارك ، عن إبراهيم بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال : كان النبي عَّه يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول ، فيقول: ﴿ سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ﴾، قال : وكان أبو بكر وعثمان يفعلون ذلك . انتهى . ورواه عبد الرزاق في مصنفه في الجنائز ، أخبرنا رجل من أهل المدينة ، عن ١٨٩ سهيل بن أبي صالح ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ... فذكره سواء ، وهذا معضل . وذكره الواقدي في كتاب المغازي في غزوة أحد ، هكذا من غير سند . ٦٥٢- الحديث الثامن : روي أن أبا جهل بن هشام قال لرسول الله عَ ليه : سير بقراءتك الجبال عن مكة ، حتى يتسع لنا ؛ فنتخذ فيها البساتين والقطائع ، كما سخرت لداود إن كنت نبيًّا كما تزعم ، فلست بأهون على الله من داود ، أو سخر لنا به الريح لنركبها ، ونتجر إلى الشام ، ثم نرجع في يومنا ، فقد شق علينا قطع المسافة البعيدة ، كما سخرت لسليمان ، أو ابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا . منهم قصي بن كلاب ؛ فنزلت : ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ﴾ الآية . · قلت : غريب بهذا اللفظ(١). ويقرب منه ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وابن مردويه في تفسيره : حدثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري ، ثنا خلف بن تميم المصيصي ، عن عبد الجبار ابن عمر الأيلي ، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم ، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير قالت : سمعت الزبير بن العوام يقول : لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ صاح رسول الله عَ ليه: (( يا آل عبد بني مناف))، فجاءته قريش ، فحذرهم وأنذرهم فقالوا : تزعم أنك نبي يوحى إليك ، وأن سليمان سخر له الريح والجبال ، وأن موسى سخر له البحر ، وأن عيسى كان يحبي الموتى ، فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال ، ويفجر لنا الأرض أنهارًا ؛ فنتخذها محارث ، فنزرع ونأكل ، وادع الله أن يحيي لنا موتانا ؛ فنكلمهم ويكلمونا ، أو ادع الله أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهبًا؛ فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء ، قال : فبينما نحن حوله إذ نزل عليه (١) قال ابن حجر: لم أجده بهذا السياق . ١٩٠ الوحي ، فلما سري عنه، قال: (( والذي نفسي بيده ، لقد أعطاني الله ما سألتم ، ولو شئت لكان ، ولكن أخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم ، إنه معذبكم عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين)) فنزلت: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال﴾ الآية . انتهى . O حديث آخر : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في المغازي ، ثنا أبو أسامة ، ثنا مجالد، عن الشعبي قال: قالت قريش لرسول الله عَ له: إن كنت نبيًّا كما تزعم فباعد جبلي مكة أخشبيها هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة ، فإنها ضيقة حتى نزرع فيها ونرعى ، وابعث لنا آباءنا من الموت ، حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي ، أو احملنا إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى الحيرة ، حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته ، فأنزل الله: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ﴾ وهو مرسل . انتهى . O حديث آخر : روى ابن أبي حاتم في تفسيره ، ثنا أبو زرعة ، ثنا أبو منجاب ابن الحارث ، أنا بشر بن عمارة ، ثنا عمر بن حسان ، عن عطية العوفي قال : قلت له: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال) الآية، قال: قالوا لمحمد عَ ◌ّه: لو سيرت لنا جبال مكة ، حتى نتسع فنحرث فيها ، أو قطعت بنا الأرض ، كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح ، أو أحييت لنا الموتى، كما كان عيسى يحبي الموتى لقومه ، فأنزل الله هذه الآية ، قال : فقلت له : هل ترون هذا الحديث عن أحد من أصحاب رسول الله عَّ المه قال: نعم، عن أبي سعيد عن النبي عٍَّ. انتهى. ورواه ابن مردويه عن بشر بن عمارة به . ٦٥٣- الحديث التاسع : كان رسول الله عَّه لا يزال يبعث السرايا ، فتغير حول مكة ، وتختطف منهم ، ونصيب من مواشيهم . · قلت: في صحيح مسلم: عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله عَ ليه ١٩١ أبا بكر إلى فزارة ... فذكره في السيرة ، في ذكر سيرة ابن أبي حدرد ، قال ابن إسحاق: قال ابن أبي حدرد: تزوجت امرأة من قومي، فجئت رسول الله عد اله أستعينه على نكاحي ... إلى أن قال : وأقبل رجل من بني جشم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة ، يريد أن يجمع قيسًا على حرب رسول الله عَّ ◌ُلم ، فدعاني رسول الله عَ له ورجلين من المسلمين، فقال: ((اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر))، وخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف ، فجئناها مع غروب الشمس ، فكمنت في ناحية ، وأمرت صاحِبَي فكمنا في ناحية أخرى ننتظر غرة القوم وأن نصيب منهم شيئًا ، فمر بي راعٍ لهم يسوق إبلًا وغنمًا فنفحته بسهم فوقع في فؤاده ، ووثبت إليه فجززت رأسه ، وكبرت وكبر صاحباي ، واستقنا إبلا عظيمة وغنمًا كثيرة ، فجئنا بها رسول الله عَ له، وجئت برأسه أحمله، فأعانني رسول الله عَ له من تلك الإِبل بثلاثة عشر بعيرًا في صداقي ، فجمعت إلَى أهلي . مختصر . وذكر ابن سعد والواقدي في سرية قطبة بن عامر ، قال : وبعث رسول الله عَ ◌ِّ قطبة بن عامر في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة ، وأمره أن يشن الغارة ، أي : يفرقهم في كل مكان ؛ فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها ، وشن عليهم الغارة ، وأقاموا حتى ناموا ، ثم أغاروا عليهم ؛ فاقتتلوا حتى أكثر الجرحى في الفريقين جميعًا ، وقتل قطبة بن عامر ، وساقوا الإِبل والشاء والنساء إلى المدينة ، وقسمت فيهم ، فكانت سهمانهم أربعة أبعرة ، والبعير يعدل بعشر من الغنم ، بعد أن أخرج الخمس . وذكر ابن سعد في الطبقات ، في سرية عكاشة بن محصن ، في جماعة إلى الغمر ، على يومين من المدينة ، ماء لبني أسد ، فأغار عليهم ، واستاق مائتي بعير ، فقدم بها على رسول الله عد له. وذكر أيضًا سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة - ليلة من المدينة - في أربعين رجلاً ، فأغاروا على بني ثعلبة وأخذوا نعما من نعامهم ، ورثّة من متاعهم ، وقدموا به المدينة فخمَّسه عليه السلام . ١٩٢ وذكر أيضًا سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم - بالجموم - وهي بطن نخل، فأصابوا منه نعمًا وشاءً وأسرى . وذكر أيضًا سرية زيد بن حارثة إلى الطرف ، على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلًا، فأصاب نعما وشاءً . وذكر أيضًا سرية زيد بن حارثة إلى العيص ، على أربع ليال من المدينة ، . ( وذكره الواقدي في المغازي ، وذكر التي قبلها أيضًا )(١) في مائة وسبعين راكبًا ، حين بلغه أن عيّرًا لقريش أقبلت من الشام ، فأخذوها وما فيها ، وأخذوا فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسروا أناسًا منهم أبو العاص بن الربيع ، وقدموا بهم المدينة ، فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله عَ لّم فأجارته . وذكر أيضًا سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك ، على ست ليال من المدينة ، في مائة رجل ، فأغار عليهم ، وأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة ... وذكره الواقدي . ثم ذكر سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ، بطن من بني بكر بن كلاب ، على سبع ليالٍ من المدينة ، وأمره أن يشن الغارة ، فسار الليل وكمن النهار ؛ حتى انتهى ؛ فأغار عليهم وقتل منهم نفرا ، وهرب سائرهم ، واستاق مائة وخمسين بعيرًا، وثلاثة آلاف شاة ولم يتعرض للطعن ، وانحدر إلى المدينة فخمَّس عليه السلام ما جاء به ، وذكرها الواقدي . ثم ذكر سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة ، عن المدينة بثمانية برد ، في مائة وثلاثين رجلًا ، فقتل من بني عوال وبني عبد بن ثعلبة ، واستاقوا نعما وشاءً فقدموا به المدينة ، ولم يأسروا أحدًا ، وفي هذه السرية قَتَلَ أسامة بن زيد الرجل الذي قال : لا إله إلا الله . ثم ذكر سرية أبي قتادة إلى أرض محارب بنجد، قالوا: بعث رسول الله عَ ليه (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . .... ١٩٣ أبا قتادة إلى أرض ، محارب في خمسة عشر رجلًا ، فهجموا على حاضر منهم ؛ فقتلوا منهم ، واستاقوا من الإِبل مائتي بعير ، ومن الغنم ألفي شاة ، وسبوا سبيًّا كثيرًا، ورجعوا إلى المدينة . ثم ذكر سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن ، يقال : مرتين ، أحدهما : في ( شهر رمضان سنة عشرة من الهجرة، قال: بعث رسول الله عَ لّله عليًّا إلى اليمن، وعقد له لواء، وقال له: ((امضٍ ولا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم ، فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك)) ، فخرج في ثلاثمائة فارس ، حتى نزل في بلاد مذحج ، ففرق أصحابه عليها ؛ فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ، وجعل علي عليها بريدة بن الحصيب ، ثم لقي جمعهم ، فدعاهم إلى الإِسلام فأبوا ؛ فقاتلهم حتى هزمهم ، وقتل منهم عشرين رجلًا ، ثم دعاهم إلى الإِسلام ، فأسرعوا وأجابوا ، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام ، وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله ، ثم قفل علّ فوافى النبي عَ له بمكة ، قد قدمها للحج سنة عشرة . وروى الواقدي في المغازي ، حدثني ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن عمرو بن الحكم، قال: بعث رسول الله عَ ليه شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلًا ، إلى جمع من هوازن بالسبي ، وأمرهم أن يغيروا عليهم ، فخرج وكان يسير الليل ويكمن النهار ؛ حتى صبحهم ، وهم غارون ، فأصابوا نعمًا كثيرًا وشاء ونساء ، فاستاقوا ذلك كله حتى قدموا المدينة ، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرًا لكل رجل، وعدلوا البعير بعشرة من الغنم ، وغابت السرية خمسة عشر يومًا . انتهى . وروي أيضًا ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبي بكر ابن حزم ، قال: بعث رسول الله عَ له علي بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل ، على مائة بعير وخمسين فرسًا ؛ ليهدم الفلس ، وهو صنم لطيىء، وأمره أن يشن الغارة فساروا حتى عاروا على أحياء من العرب ، وهدم الفلس وخربه ، وشن الغارة ١٩٤ مع الفجر ؛ فسبوا حتى ملوا أيديهم من السبي والنعم والشاء ، وسبي يومئذ أخت عدي بن حاتم ، وهرب أخوها عدي ، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة ، وأنزلت أخت عدي بيت رملة بنت الحارث ، وكانت تقول إذا مر بها رسول الله عَ ◌ّدٍ: يا رسول الله ، أهلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علينا منّ الله عليك ، فمنّ عليها النبي عليه السلام في اليوم الرابع ووصلها . مختصر)(١). سرية خضرة ، قال الواقدي في المغازي : ثني محمد بن سهل بن أبي خيثمة ، عن أبيه قال : قال عبد الله بن أبي حدرد : تزوجت امرأة من قومي ، فلم أجد شيئا أصدقها، فجئت رسول الله عَ لم أستعينه، فقال لي: (( ما وافقت عندنا شيئًا، ولكني أجمعت أن أبعث أبا قتادة في أربعة عشر رجلًا نحو غطفان ، فأخرج معهم فعسى أن تصيب شيئًا)) ، قال : فخرجت معهم إلى غطفان نحو نجد ، نسير الليل ، ونكمن النهار ، حتى جئنا غطفان فهجمنا على حاضر عظيم منهم ، وجردنا سيوفنا وكبرنا ؛ فقتلنا منهم ، وسبينا ، واستقنا الشاء والنعم . قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن جعفر بن عمرو قال : غابوا خمس عشرة ليلة ، وجاءوا بمائتي بعير ، وألف شاة ، وسبوا النساء كثيرا ، وكانت سهمانهم بعد الخمس اثني عشر بعيرا لكل رجل ، والبعير يعدل بعشر من الغنم ، قال ابن أبي حدرد : فدخلت بزوجتي ، ورزقني الله خيرًا . مختصر . ٦٥٤ - الحديث العاشر : عن رسول الله عَ ◌ّه قال: ((من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى ، وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة ، وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد الله )). · قلت : رواه الثعلبي أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفارسي بقراءتي (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٩٥ عليه ، ثنا أبو عمر إسماعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد البوسنجي ، ثنا سعيد بن حفص ، قال : قرأت على معقل ابن عبد الله ، عن عكرمة بن خالد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله عَ له ... فذكره. ورواه ابن مردويه في تفسيره ، كما تقدم إسناده في آل عمران . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، ثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن علي الخفاف ، ثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر بالإِسناد المتقدم في يونس . ١٩٦ ٠ سورة إبراهيم عليه السلام سورة إبراهيم عليه السلام ذكر فيها ستة أحاديث : ٦٥٥- الحديث الأول : عن النبي عَ لم أنه قال: ((من أذى جاره؛ ورثه الله داره)) (١). ٦٥٦- الحديث الثاني : عن ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي عَِّ قال ذات يوم: ((إن الله ضرب مثل المؤمن بشجرة، فأخبروني ما هي ؟ )) فوقع الناس في شجر البوادي، وكنت صبيًّا، فوقع في قلبي أنها النخلة، فهبت رسول الله عد اله وأنا أصغر القوم ، وروي : فمنعني مكان عمر واستحييت ، فقال عمر : يا بني ، لو كنت قلتها ؛ لكان أحب إليّ من حمر النعم ، ثم قال رسول الله عَ : ((إنها النخلة)). قال الطيبي: ويوجد في بعض النسخ ابن عباس، وليس بصحيح . · قلت : رواه البخاري في صحيحه في العلم ، وفي البيوع ، وفي الأطعمة ، ومسلم في صفة القيامة ، من حديث مجاهد ، عن ابن عمر قال : كنا عند النبي عَظ له فأتي بحمار، فقال: ((إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم))، فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم فسكَتُّ، فقال النبي عَلِ: ((هي (١) قال ابن حجر : لم أجده قلت : ذكره العجلوني في كشف الخفاء (رقم ٢٣٤٢) وقال : ثم رأيت النجم قال : أورده في الكشاف ، ولعله مثل وليس بحديث ... إلى آخر كلامه . ١٩٩ النخلة ))، وزاد مسلم : فذكرت ذلك لعمر فقال : لأن يكون قلت : هي النخلة أحب إليّ من كذا وكذا ، انتهى . ٦٥٧- الحديث الثالث : عن البراء بن عازب أن النبي عَِّ ذكر قبض روح المؤمن ، فقال: ((ثم تعاد روحه في جسده ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه في قبره ، ويقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله ، وديني الإِسلام، ونبي محمد عَلٍ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي)). · قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب السنة ، من حديث المنهال بن عمرو ، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله عَّةٍ في جنازة رجل من الأنصار ، قال : فانتهينا إلى القبر ، ولما يلحد بعد ، قال : فقعدنا حول النبي عَ لِّ فجعل ينظر إلى السماء، يرفع بصره ويخفضه، ثم قال: ((إني أعوذ بك من عذاب القبر ... )) إلى أن قال: (( ثم يعاد روحه إلى جسده ، فتأتيه الملائكة فيقولون : من ربك ؟ فيقول : الله ، فيقولون : وما دينك ؟ فيقول : الإِسلام ، فيقولون: ما هذا الرجل الذي خرج فيكم ؟ فيقول: رسول الله عَ لّه ، قال: فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي )) . مختصر . ورواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الإِيمان ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . :٠ ورواه أحمد ، وابن راهويه ، وابن أبي شيبة ، وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم(١) بطوله .. وهو في الصحيحين مختصر ، أخرجاه عن سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب مرفوعًا ، قال: ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي (١) زاد ابن حجر: أبو عوانة ، وأبو يعلى . ٢٠٠