النص المفهرس
صفحات 141-160
٦٠٨- الحديث الحادي والعشرين : روي أن أبا قتادة تخلف عن تلقّى معاوية ، وقد قدم المدينة ، وقد تلقته الأنصار ، ثم دخل عليه ، فقال له : ما لك لم تتلقنا ؟ قال : لم تكن عندنا دواب ، قال : فأين النواضح ؟ قال : قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر، وقد قال رسول الله عَ له: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة))، فقال معاوية: فماذا؟ قال: قال رسول الله عَلـ: ((فاصبروا حتى تلقوني )) ، قال : فاصبروا ، قال : إذن نصبر ، فقال عبد الرحمن ابن حسان بن ثابت : أمير الظالمين نثا كلامي ألا أبلغ معاوية بن حرب بأنا صابرون فمنظروكم إلى يوم القيامة والخصام · قلت : رواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أن معاوية رضي الله عنه لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ، فقال معاوية : تلقَّاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما يمنعكم أن تلقوني ؟ قال : لم يكن لنا دواب . فقال معاوية : فأين النواضح ؟ قال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر ، ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله عَ لَّه قال لنا: ((إنكم سترون بعدي أثرة))، قال معاوية: فما أمركم؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه ، فقال عبد الرحمن ابن حسان حين بلغه ذلك ؟ ... فذكر البيتين إلا أنه قال عِوَض الظالمين: المؤمنين وقال عِوَض يوم القيامة: يوم التغابن . انتهى . ومن طريق ابن راهويه رواه الحاكم ، وعن الحاكم رواه البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب التاسع والأربعين . ١٤١ ٦٠٩- الحديث الثاني والعشرون : عن رسول الله عَّم قال: «من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر عشر حسنات ، بعدد من صدق بیونس و كذب به ، وبعدد من غرق مع فرعون )) . · قلت :رواه الثعلبي من حديث سلام بن سليم ، ثنا هارون بن کثیر ، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب، عن النبي عَ لَه ... فذكره سواء . ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي بكر بن أبي داود بسنده في أخر الكتاب . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه به في آل عمران . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط : أخبرنا الأستاذ أبو عثمان سعيد بن محمد الزعفراني ، ثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر العدل ، ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا سلام بن سليم به . ١٤٢ سورة هود عليه السلام سورة هود عليه السلام ذكر فيها أحد عشر حديثًا : ٦١٠- الحديث الأول : عن النبي ◌َُّ أنه تلا قوله تعالى: ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ فقال: ((أيكم أحسن عقلًا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ؟)). · قلت : رواه الطبري في تفسيره ، فقال : حُدّثْنَا عن داود بن المحبر ، ثنا عبد الواحد بن زيد، عن كليب بن وائل ، عن عبد الله بن عمر عن النبي عَ ◌ّه أنه تلا قوله تعالى :(١) ... إلى آخره سواء . ورواه الثعلبي من حديث الحارث بن أبي أسامة ، ثنا داود بن المحبر به . ثم وجدته في كتاب العقل لداود بن المحبر ، وهو جزء لطيف رواه بإسناده المذكور ، ورأيت في حاشية عليه بخط بعض الفضلاء ، قال : عبد الغني : قال الدارقطني : كتاب العقل وضعه أربعة ، وضعه ميسرة بن عبد ربه ، ثم سرقه داود ابن المحبر منه فركبه بأسانيد غير ميسرة ، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر ، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي وركبه بأسانيد أخرى . وأعاده المصنف في سورة تبارك . ورواه ابن مردويه في تفسيره : حدثني أحمد بن الحسن بن هارون الرازي ، ثنا الحسين بن هارون النيسابوري ، ثنا محمد بن أشرس ، ثنا سليمان بن عيسى ، . (١) قال ابن حجر : وداود ساقط . ١٤٥ ثنا سفيان الثوري، ثنا كليب بن وائل ، عن ابن عمر عن النبي عَّةٍ (١) ... فذكره. ورواه في سورة الملك أيضًا من طريق داود بن المحبر . ٦١١- الحديث الثاني : روي عن النبي عَادٍ: ((أن أصحاب سفينة نوح كانوا ثمانية: نوح وأهله وبتوه الثلاثة : سام وحام ويافث ، ونساؤهم)). · قلت : غريب(٢) ورواه الطبري في تفسيره موقوفًا على قتادة ، فقال : حدثنا بشر بن معاذ ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لم يتم في السفينة إلا نوح وامرأته وبنوه الثلاثة ونساؤهم، فجميعهم ثمانية. انتهى، وأعاده في العنكبوت. ٦١٢- الحديث الثالث : روي أنه عليه السلام زوَّج ابنتيه من عتبة بن أبي لهب ، وأبي العاص بن وائل(٣) قبل الوحي وهما كافران . · قلت : روى الطبراني في معجمه، في ترجمة زينب بنت رسول الله عَ الم بسنده إلى ابن إسحاق ، وكذلك ابن هشام في السيرة ، في غزوة بدر الكبرى ، قال : كان أبو العاص بن الربيع من رجال مكة المعدودين مالًا وأمانة ، وكانت خديجة خالته فإن أمه هالة بنت خويلد، أخت خديجة وخالة زينب، فسألت خديجة رسول الله عَ ليه (١) قال ابن حجر : وإسناده أسقط من الأول . (٢) قال ابن حجر : لم أره مرفوعًا . (٣) قال ابن حجر : قوله : أبو العاص بن وائل ، غلط فاحش، وإنما هو أبو العاص بن الربيع ، ليس في نسبته من اسمه وائل ، وكأنه انتقل ذهنه إلى العاص بن وائل السهمي والد عمرو ، وليس في هذه القضية مدخل . / ١٤٦ أن يزوجه زينب، وكان رسول الله عَ لّمه لا يخالفها، وذلك قبل أن ينزل عليه، فلما أكرم الله نبيه بالنبوة وآمنت به خديجة وبناته ، وصدقته ودنّ بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه، وكان رسول الله عَ لله قد زوج عتبة بن أبي لهب ابنته رقية، فلما دعا رسول الله قريشًا. إلى أمر الله، فقال بعضهم لبعض: إنكم قد فرغتم محمدًا من همه ، فردوا عليه بناته، فاشغلوه بهن، فمشوا إلى أبي العاص بن الربيع ، فقالوا له: فارق صاحبتك، ونحن نزوجك أي امرأة شئت، فقال: لاها الله، وأبى عليهم، ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب ، فقالوا له مثل ذلك ، فقال لهم : إن زوجتموني بنت سعيد بن العاص فارقت رقية، فزوجوه بها؛ ففارق رقية، ولم يكن عدوه الله دخل بها؛ كرامة لها ، وهوانًا له ، وتزوجها بعده عثمان بن عفان ، وفرق الإِسلام بين أبي العاص بن الربيع وزينب بنت رسول الله عَ له فلم تزل على إسلامها وهو على شركه، حتى هاجر رسول الله عَ لٍ إلى المدينة، وهي مقيمة بمكة، فلما سارت قريش سار فيهم أبو العاص بن الربيع ، فأصيب في الأسارى يوم بدر . مختصر . وأخرج البيهقي في دلائل النبوة ؛ عن قتادة أن اليي ٹ زوجابنته أم كلثوم في الجاهلية عتيبة بن أبي لهب ، وزوج رقية لأخيه عتبة بن أبي لهب ، فلما جاء الله بالإِسلام ونزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، سأل النبي عَ له عتبة بن أبي لهب طلاق رقية ، وسألت رقية ذلك ، فطلقها ، وطلق عتيبة أم كلثوم فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية ، فتوفيت عنده ولم تلد له ، وتزوج أبو العاص بن الربيع زينب ، فولدت له أمامة ، مختصر . ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة عن الطبراني بسنده إلى الواقدي ، قال : كانت رقية بنت رسول الله عَ ل قبل عثمان عند عتبة بن أبي لهب ، وأم كلثوم عند عتيبة ابن أبي لهب، زوجهما رسول الله عَ له إياهما في الجاهلية. ٦١٣ - الحديث الرابع : قال النبي عيد: (( رحم الله أخي لوطًا کان یأوي إلی رکن شدید )). · قلت : رواه البخاري في صحيحه في بدء الخلق ، ومسلم في الفضائل من حديث ١٤٧ أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((نحن أحق من إبراهيم إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ﴾، ويرحم الله لوطًا كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي )) . انتهى . ٦١٤ - الحديث الخامس : عن النبي عَل أنه سأل جبريل عن قوله تعالى: ﴿ وما هي من الظالمين ببعيد﴾ فقال: يعني: ظالمى أمتك، فقال: ((ما من ظالم منهم إلا وهو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة )). · قلت : غريب ، وذكره الثعلبي عن أنس من غير سند . ٦١٥- قوله : عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ليأتين على جهنم يوم يصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد . قال المصنف : بلغني عن بعض الضلال أنه اغتر بهذا الحديث ، قال : فاعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار ، وهذا إن صح عن ابن العاص ، فمعناه : أنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير. · قلت : رواه البزار في مسنده : حدثنا محمد بن بشير ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يأتي على النار زمان يخفق أبوابها ليس فيها أحد . يعني : من الموحدين(١). انتهى، وسکت عنه . وقد روي هذا مرفوعًا ، رواه ابن عدي في الكامل : عن العلاء بن زيد الثقفي ، عن أنس قال: قال رسول الله عَ له: ((ليأتين على جهنم يوم تصطفق أبوابها، (١) قال ابن حجر: كذا فيه ورجاله ثقات ، والتفسير لا أدري من هو ؟ وهو أولى من تفسير المصنف . ١٤٨ ما فيها من أمة محمد أحد )) . انتهى، وأعله بالعلاء بن زيد وقال: إنه منكر الحديث. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم ، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ له: ((يأتي على جهنم يوم ما فيها من بني آدم أحد، يخفق أبوابها))، يعني: من الموحدين . انتهى ، ثم قال : هذا حديث موضوع ، وجعفر بن الزبير قال شعبة : كان يكذب ، وقال البخاري والنسائي والدار قطني : متروك . انتهى كلامه(١). ٦١٦ - الحديث السادس : قال النبي عَّةٍ: ((شيبتني هود والواقعة وأخواتها)). · قلت : غريب بهذا اللفظ ، وقريب منه ما رواه الترمذي في تفسيره سورة الواقعة ، من حديث شيبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله، قد شبت. قال: (( شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت)) . انتهى ، وقال : حسن غريب . انتهى . ورواه البزار في مسنده ، ثم قال : وقد اختلف فيه على أبي إسحاق ، فقال شيبان : عن أبي إسحاق ، عن عكرمة، عن ابن عباس ، وقال علي بن صالح : عن أبي إسحاق ، عن أبي جحيفة ، وقال زكريا بن أبي زائدة : عن أبي إسحاق ، عن مسروق أن أبا بكر . وكذلك قال أبو نعيم في الحلية ، وزاد أشياء أخرى . وأما الدار قطني ، فإنه أطال في ذلك تطويلًا كثيرًا. وحديث الكتاب رواه ابن مردويه في تفسيره ، في سورة الواقعة ، فقال : (١) قال ابن حجر : وأما الحديث الذي أخرجه الحارث بن أبي أسامه في مسنده ، من طريق الحسن: عن عمر ورفعه: ((إن جهنم تخلو حتى ينبت فيها الجرجير)) هذا أو معناه فهو منقطع ، ومراسيل الحسن عندهم واهية، لأنه كان يأخذ من كل أحد . فإن كان محفوظًا ، فعلى التأويل الأول ، والله أعلم . ١٤٩ حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا محمد بن غالب بن حرب ، ثنا محمد بن جعفر الور كاني ، ثنا حماد بن يحيى الأبح ، ثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن عمران ابن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب. قال: (( شيبتني هود والواقعة وأخواتها )) . انتهى . ٦١٧ - الحديث السابع : روي أن أصحاب رسول الله عَ لِّ قالوا له : يا رسول الله، لقد أسرع فيك الشيب. فقال: (( شيبتي هود)). · قلت : رواه الترمذي في الشمائل ، حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا محمد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي جحيفة قال: قيل لرسول الله عَّه: لقد أسرع فيك الشيب ... إلى آخره ، وسفيان بن وكيع ، قال أبو زرعة : كان يتهم بالكذب ، وقال البخاري : كان يتلقن . رواه أبو نعيم في الحلية : في ترجمة أبي إسحاق السبيعي ، من حديث محمد ابن عبد الله بن نمير ، ثنا محمد بن بشير به سندًا ومتنًا . وروى الدارقطني في أول كتابه العلل من حديث أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ، لقد أسرع إليك الشيب قال: ((شيبتني هود وأخوتها)). انتهى، وتكلم على هذا الحديث واختلاف طرقه وألفاظه كلامًا طويلًا نحو الأربع ورقات . ورواه ابن عدي في الكامل عن حماد بن يحيى الأبح ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك أن النبي عَّلِ قال له أصحابه : لقد أسرع إليك الشيب ، قال : ((شيبتني هود وأخواتها)). انتهى، قال: وحماد بن يحيى في حديثه ما لا يتابع ، وهو ممن يكتب حديثه . انتهى . ورواه ابن سعد في الطبقات من حديث أبي صخر ، عن يزيد الرقاشي ، عن ١٥٠ أنس ... فذكره، وزاد: قالوا يا رسول الله، فما أخواتها؟ قال: ((الواقعة ، والقارعة ، وسأل سائل ، وإذا الشمس كورت )). انتهى . ( وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، لقد أسرع إليك الشيب، فقال: (( شيبتني هود وأخواتها : الواقعة ، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت)). (١) انتهى )(١). ٦١٨ - الحديث الثامن : قال النبي معَّهِ: ((من دعا لظالم بالبقاء ؛ فقد أحب أن يعصى الله في أرضه )). · قلت : غريب مرفوعًا ، وذكره الغزالي كذلك مرفوعًا في موضعين من كتابه إحياء علوم الدين ، ولم نجده إلا من قول الحسن ، رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب السادس والستين ، عن عبد الله بن عمر الرقي ، عن يونس بن عبيد ، سمعت الحسن يقول . ... فذكره . ورواه أبو نعيم في الحلية من قول سفيان الثوري في ترجمته . ٦١٩- الحديث التاسع : في الحديث: ((إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر )). · قلت: هو في مسلم عن أبي هريرة، عن النبي عَ ل أنه قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)). انتهى ، أخرجه مسلم أول الصلاة . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٥١ وفي الجمع لعبد الحق لم يخرجه البخاري . وعند الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الصلاة المكتوبة إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها ؛ كفارة لما بينهما )) قال : صحيح ، لا أعرف له علة . ٦٢٠ - الحديث العاشر : روي في قوله تعالى: ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ أنها نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري ، وذلك أنه كان يبيع التمر ، فأتته امرأة فأعجبته ، فقال لها : إن في البيت أجود من هذا التمر ، فذهب بها إلى بيته ، فضمها إلى نفسه وقبلها ، فقالت له : اتق الله ، فتركها وندم، فأتى رسول الله عَ لّله، فأخبره بما فعل، فقال: ((أنتظر أمر ربي))، فلما صلى صلاة العصر، نزلت، فقال لأبي اليسر: ((صليت معنا هذه الصلاة؟)) قال: نعم، قال: ((اذهب ، فإنها كفارة لما فعلت )). وروي أنه أتى أبا بكر فقال : استر وتب إلى الله ، فأتى عمر فقال له مثل ذلك، فأتى رسول الله عٍَّ فنزلت ، فقال عمر : يا رسول الله، أهذا له خاصة أم للناس عامة؟ قال: «بل للناس عامة ». وروي أنه عليه السلام قال له : ((توضأ وضوءًا حسنًا وصل ركعتين: ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات﴾)). · قلت : رواه الترمذي ، والنسائي ، من حديث قيس بن الربيع ، وشريك ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي اليسر كعب بن عمرو قال : أتتني امرأة تبتاع تمرًا ، فقلت : إن في البيت تمرًا أطيب منه ، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبَّلتها ، فقالت : اتق الله ، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له ، فقال : استر على نفسك وتب ، فأتيت عمر ، فقال مثل ذلك ، فأتيت النبي عَ لِ فذكرت ذلك له، فأطرق طويلًا حتى أوحي إليه: ﴿أقم الصلاة طرفي ١٥٢ النهار وزلفًا من الليل) إلى قوله: ﴿ للذاكرين﴾ قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها علّ رسول الله عَّهم فقال أصحابه: يا رسول الله، ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ قال: ((بل للناس عامة)) . انتهى ، قال الترمذي : حديث حسن غريب ، وقيس ابن الربيع ضعفه وكيع وغيره . وقد رواه شريك ، عن ابن موهب ، كما رواه قیس . انتهى . ورواه شريك عند النسائي ، والبزار . ورواه بسند الترمذي الطبراني في معجمه ، والطبري في تفسيره ، ورواه البزار بسند النسائي ، كلهم بالمتن المذكور . قال البزار : لا نعلم رواه عن أبي اليسر إلا موسى بن طلحة ولا عن موسى إلا عثمان بن موهب ، ورواه عن عثمان شريك وقيس بن الربيع ، فرويناه عن شريك لأنه أجلّ من قيس . انتهى . وأصل الحديث في الصحيحين ، رواه البخاري في أوائل مواقيت الصلاة ، ومسلم في الرقائق، عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي عَِّ فقال : إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ، وأنا هذا ؛ فاقض فَي بما شئت ، فقال له عمر : لقد سترك الله لو سترت نفسك فلم يرد عليه النبي عَّ ◌َّجِ شيئًا، فانطلق الرجل فأتبعه النبي عَ لَّه رجلًا فدعاه فتلا عليه: ﴿ أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾ إلى آخر الآية، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس عامة؟ فقال: ((بل للناس كافة)) . انتهى . ولفظ الترمذي والنسائي هو أقرب إلى لفظ الكتاب . وفي مسند أحمد فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، أَلَّهُ وحده أم للناس كافة ؟ ورواه: ((توضأ وضوءًا حسنًا)) عند الدارقطني ، والبيهقي في سننهما، والحاكم في مستدركه وسكت عنه ، ومن طريق الدارقطني الواحدي في أسباب النزول ، كلهم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل أنه كان قاعدًا عند النبي عَ ◌ّةِ، فجاءه رجل ، فقال : يا رسول الله ، ما تقول في رجل أصاب من ١٥٣ امرأة لا تحل له ، فلم يدع شيئًا يصيبه الرجل من امرأته إلا أصابه منها ، غير أنه لم يجامعها، فقال له النبي عَ ◌ّهِ: ((توضأ وضوءًا حسنًا، (ثم صل))، قال: فأنزل الله الآية، فقال معاذ: أهي له خاصة أم للمسلمين عامة ؟، قال: (( بل للمسلمين عامة )) . ورواه الترمذي كذلك لم يكن فيه: وضوءًا حسنًا )(١) ولفظه فأمره النبي يَّاتٍ أن يتوضأ ويصلي ، وقال : هذا حديث ضعيف ، ليس بمتصل السند ، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا، ومعاذ مات في خلافة عمر بن الخطاب ، وعمر قتل وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير اين ست سنين . انتهى . وأبو اليسر هذا ، قال القرطبي في شرح مسلم : اختلف في اسمه ، فقيل : كعب بن عمرو ، وقيل : عمرو بن غزية . · قلت : الأكثر على الأول ، هكذا سماه الطبراني في معجمه ، واقتصر الترمذي على أبي اليسر وزاد النسائي : ابن عمرو لم يسمياه ، وهو كذلك : كعب بن عمرو في كتب الصحابة ، وأسماء الرجال ، والمصنف سماه عمرو بن غزية تبعًا للثعلبي ، فإنه قال في تفسيره : نزلت هذه الآية في عمرو بن غزية الأنصاري . ٦٢١ - الحديث الحادي عشر : في الحديث: بقينا رسول الله عَ لّه؛ أي رقبناه . · قلت : رواه أبو داود في سننه في الصلاة ، عن عاصم ، عن حميد ، عن معاذ ابن جبل قال: بقينا رسول الله عَ لّه في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، ومنا من يقول: صلى، حتى خرج، فقالوا له، فقال: (( أعتموا بهذه الصلاة ، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم )). انتهى . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ١٥٤ ٦٢٢ - الحديث الثاني عشر : عن رسول الله عَ لِه قال: ((من قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات ، بعدد من صدق بنزح ومن كذب ، وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى ، وكان يوم القيامة من السعداء )). · قلت : رواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي بكر بن أبي داود السجستاني ، ثنا محمد بن عاصم ، ثنا شبابة بن سوار ، ثنا مخلد بن عبد الواحد ، عن علي بن زيد بن جدعان ، وعطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب، عن النبي عَّ له ... فذكره . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المتقدمين في آل عمران . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط : أخبرنا الأستاذ أبو عثمان سعيد بن محمد الزعفراني ، ثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر العدل ، أنا إبراهيم بن شريك الأسدي ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا سلام بن سليم المدائني ، ثنا هارون ابن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب(١). (١) قال ابن حجر: تقدم إسناده في آل عمران، ويأتي آخر الكتاب. . ١٥٥ سورة يوسف عليه السلام سورة يوسف عليه السلام ذكر فيها واحدًا وعشرين حديثًا : ٦٢٣- الحديث الأول : عن النبي عَ له قال: ((إذا قيل: من الكريم ، فقولوا : الكريم ابن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام )). · قلت : رواه البخاري في صحيحه ، في بدء الخلق ، في باب قوله تعالى : ﴿ أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت﴾، وفي باب قوله تعالى: ﴿ لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾، وفي التفسير أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي عَ ◌ّهِ، قال: ((الكريم بن الكريم ... )) إلى آخره سواء . وغلط الطيبي ، فقال : رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، والذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: سئل النبي عَّ ◌ُّمِ: أي الناس أكرم ؟ قال : ((أكرمهم عند الله أتقاهم))، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فأكرم الناس ، يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله )) ذكره البخاري في بدء الخلق ، ومسلم في الفضائل ، ولیس هذا حدیث الکتاب ، ولا قريبًا منه، ولکن رواه من حدیث أبي هريرة بلفظ الكتاب الترمذي والنسائي، قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((إن الكريم ابن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ». انتهى . ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح على شرط مسلم . ١٥٩ ٦٢٤- الحديث الثاني : روى جابر عن النبي عَ ◌ّ أن يهوديًّا جاء إليه، فقال: أخبرني عن النجوم التي رآهن يوسف ، فسكت عليه السلام ، حتى نزل جبريل فأخبره، فقال: ((إن أخبرتك هل تسلم؟)) قال نعم. قال: (( خرثان ، والطارق، والذيّال ، وقابس، وعمودان ، والفيلق، والمصبح، والضروح، والفرغ، ووثاب ، وذو الكتفين ، والشمس ، والقمر ، نزلن من السماء ، فسجدن له))، فقال اليهودي : إي والله ، والله إنها لأسماؤها . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الرؤيا ، من حديث عمرو بن حماد ، عن طلحة ، ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد الله قال: جاء بستان اليهودي الي النبي عَ لٍ فقال: يا محمد، هل تعرف النجوم التي رآها يوسف يسجدن له ؟ فسكت عليه السلام ، حتى جاءه جبريل فأخبره، فقال: ((يا يهودي، لله عليك إن أخبرتك أن تسلم ؟)) قال : نعم. فقال عليه السلام: ((هي خربان ، والطارق ، والذيّال ، وقليس، والعمودان ، والفيلق ، والمصبح ، والضروح ، وذو الكتفات ، ووثاب ، رآها يوسف محيطة بأكتاف السماء ساجدة له ، فقصها على أبيه ، فقال له أبوه : إن هذا أمر قد تشتت ، وسيجمعه الله بعد)). انتهى . وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي عليه . O طريق آخر له : رواه البزار ، وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، والبيهقي ، وأبو نعيم في دلائل النبوة لهما ، والطبري ، وابن أبي حاتم في تفسيريهما ، كلهم عن الحكم بن ظهير الفزاري ، عن السدي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر قال : جاء يهودي إلى النبي عَّةٍ ... فذكره، قال البزار : لا نعلم يرويه إلا جابر ، ولا طريقًا عنه إلا هذا الطريق ، والحكم بن ظهير ليس بالقوي ، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم . انتهى . ١٦٠