النص المفهرس

صفحات 41-60

لي يا رسول الله ما أصبتم مني ، عشرين أوقية من مال كان معي ، فقال رسول الله
عَّ له: ((افعل)) فقدا نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله تعالى: ﴿يأيها النبي
قل لمن في أيديكم من الأسرى) الآية ، قال : فأعطاني الله مكان العشرين أوقية
في الإِسلام عشرين عبدًا ، كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله
تعالى . انتهى . ثم قال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وعن الحاكم رواه البيهقي في دلائل النبوة .
ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة ، من طريق ابن إسحاق : حدثني بعض
أصحابنا ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس يوم بدر أبو اليسر
كعب بن عمرو، فقال رسول الله عَّ اله: ((افد نفسك وابني أخيك: عقيل بن
أبي طالب ونوفل بن الحارث ، فإنك ذو مال))، قال : يا رسول الله ، إني كنت
مسلمًا ولكن القوم استكرهوني، فقال: (( الله أعلم بإسلامك ، فإن يكن ما تقول
حقًّا فالله يجزيك ، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا))، قال: فإني ليس لي مال ،
قال: (( فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت من عند أم الفضل بن الحارث
وليس بينكما أحد ؟ ، وقلت لها : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد
الله كذا)) قال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وإني لأعلم
أنك رسول الله ، فقدا نفسه وابني أخيه .
ثم قال: وحدثت عن محمد بن حميد : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن جعفر
ابن المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر أسر سبعون
، فجعل عليهم رسول الله عَّهِ أربعين أوقية ذهبًا، وجعل على عمه العباس مائة
أوقية ، وعلى عقيل ثمانين ، فقال العباس : للقرابة صنعت هذا ! والذي يحلف به
العباس لقد تركتني فقير قريش ما بقيت، قال: (( كيف تكون فقير قريش وقد
(استودعت أم الفضل بنادق الذهب ؟! ))، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله، والله ما أخبرك بهذا إلا الله، فأنزل الله: ﴿يأيها النبي قل لمن في
أيديكم من الأسرى﴾ إلى قوله: ﴿ غفور رحيم ﴾. انتهى.
٤١

وبهذا السند الأخير والمتن رواه ابن مردويه في تفسيره ، في سورة الفرقان ،
فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن أيوب ، أنا محمد بن حميد به (١).
٥١٧- الحديث السابع والعشرون :
روي أنه قدم على رسول الله عَ لَّم مال البحرين ثمانون ألفًا،
فتوضأ لصلاة الظهر وما صلى حتى فرقه ، وأمر العباس أن يأخذ ما قدر
على حمله ، وكان يقول : هذا خير مما أخذ مني وأرجو المغفرة .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثنا بشر بن معاذ ، ثنا يزيد ، ثنا سعيد
بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ قل لمن في أيديكم من الأسرى ... ﴾
الآية، قال: ذكر لنا رسول الله عَ له: قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفًا ... إلى
آخره .
..
وذكره الثعلبي ،عن قتادة هكذا من غير سند .
وروى الحاكم في مستدركه قريبًا منه ، رواه في الفضائل في فضائل العباس ،
من حديث سليمان بن المغيرة : عن حميد بن هلال ، عن أبي موسى الأشعري أن
العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله عَ لّه من البحرين بثمانين ألفًا، فأمر بها
فنثرت إلى الحصير ونودي بالصلاة، فجاء رسول الله عَ له فمثل على المال قائمًا
وجعل يعطي الناس ، وما كان يومئذ عدد ولا وزن ، ما كان إلا قبضًا فجاء العباس ،
فقال: يا رسول الله، أعطني فقال: ((خذ)) فحثى في خميصة كانت عليه ، ثم ذهب
ينصرف ، فلم يستطع فقال : يا رسول الله ارفع علي ، فتبسم وهو يقول : أما آخذ
ما وعد الله، فقد أنجز ولا أدري الأخرى : ﴿ قل لمن في أيديكم من الأسرى إن
يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم ﴾ هذا خير مما أخذ
مني ، ولا أدري ما يصنع في المغفرة . انتهى . وقال: على شرط مسلم (٢).
(١) قال ابن حجر: وفيه محمد بن حميد الرازي ، وهو ضعيف .
(٢) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة : ورأيت بخط الحافظ ابن حجر على نسخة =
٤٢

٥١٨- الحديث الثامن والعشرون :
عن رسول الله عَ لِ أنه قال: ((من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا
شفيع له يوم القيامة ، وشاهد أنه بريء من النفاق ، وأعطي عشر حسنات
بعدد كل منافق ومنافقة ، وكان العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته في الدنيا )).
· قلت : رواه الواحدي ، والثعلبي ، من حديث سالم بن سليم المدائني : ثنا هارون
"ابن كثير، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال :
قال رسول الله عَ له: ((من قرأ سورة الأنفال .... )) إلى آخره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه المذكورين في سورة آل عمران .
المخرج ما نصه : في البخاري من رواية عبد العزيز عن أنس بمعناه ، ذكره تعليقًا في الصلاة
وغيرها . انتهى .
=
٤٣
ے

سورة التوبة

سورة التوبة
ذكر فيها سبعة وخمسين حديثًا :
٥١٩- الحديث الأول :
سئل ابن عباس عن البسملة فيها، فقال: إن رسول الله عَ ليه
كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية؛ قال: ((اجعلوها في الموضع
الذي يذكر فيه كذا وكذا)»، وتوفي رسول الله عَ ◌ّه ولم يبين لنا أين
نضعها ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فلذلك قرنت بينهما ، وكانتا
تدعیان القرينتين .
· قلت : رواه أبو داود في سننه في الصلاة ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في
فضائل القرآن من حديث يزيد الفارسي ، عن ابن عباس قال : سألت عثمان بن عفان
ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم
بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع
الطوال؟ فقال عثمان: كان رسول الله عَ له مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور
ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فقال ((ضعوا
هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ))، وكانت الأنفال من أول
ما أنزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ،
فظننت أنها منها، فقبض رسول الله عَ ◌ّله ولم يبين لنا أنها منها ؛ فمن أجل ذلك
قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، فوضعتها في السبع
الطول . انتهى ، قال الترمذي : حديث حسن .
٤٧

ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني ،
والحاكم في مستدركه ، وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى .
ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهوية ، وأبو يعلى الموصلي ، والبزار في مسانيدهم .
ورواه البيهقي في أواخر دلائل النبوة وفي أوائل المعرفة .
O وقوله : وكانتا تدعيان القرينتين: لم أجده إلا عند ابن راهويه ، فإنه زاد فيه
قال : وكانتا تدعيان القرينتان فوضعتا في السبع الطول . انتهى .
وقال البزار : لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ٹے إلا عثمان ، ولا روی ابن عباس
عن عثمان إلا هذا الحديث . انتهى .
٥٢٠- الحديث الثاني :
عن رسول الله عَّ الله أنه كتب إلى أهل الحرب: ((بسم الله الرحمن
الرحيم))، وكتب أيضًا: ((سلام على من اتبع الهدى)).
· قلت: هما في كتاب النبي عَّ له إلى هرقل، رواه البخاري في الإِيمان، ومسلم
في الجهاد من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ،
أن أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه قال : انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين
رسول الله عَ لِّ قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من رسول الله إلى هرقل ،
فذكره بطوله ... إلى أن قال: ثم دعا بكتاب رسول الله عَّ له فقرأه فإذا فيه :
(( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من
اتبع الهدى أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإِسلام أسلم تسلم ... )) إلى آخره .
٥٢١- الحديث الثالث :
روي أن المسلمين عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من
العرب ، فنكثوا إلا أناسًا منهم وهم : بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذا العهد .
إلى الناكتين ، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين ، وهم
٤٨

الأشهر الحرم ، صيانة عن القتال فيها ، وكان نزولها سنة سبع من الهجرة ،
وفتح مكة بسنة ثمان، وكان الأمير فيها : عتاب بن أسيد ، فأمر رسول الله
أبا بكر على موسم سنة تسع ، وأتبعه عليًّا رضي الله عنه راكبًا العضبا ؛
ليقرأها على أهل الموسم ، فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال :
((لا يؤدي عني إلا رجل مني)) ، فلما دنا علي سمع أبا بكر الرغاء ،
فوقف وقال : هذه رغاء ناقة رسول الله عَ لّهِ ، فالحقه قال : أمير
أو مأمور ؟ قال : بل مأمور .
وروي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل ، فقال :
يا محمد ، لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك، فأرسل عليًّا ، فرجع أبو بكر
إلى رسول الله عَّ له ، فقال: يا رسول الله ، أشيء نزل من السماء ؟
قال: ((نعم، فسر وأنت على الموسم، وعلي ينادي بالآي))، فلما كان
قبل يوم التروية بيوم ، خطب أبو بكر رضي الله عنه ، وحدثهم عن
مناسكهم ، وقام علي يوم النحر عند جمرة العقبة ، فقال : يأيها الناس
إني رسولُ رسولِ اللهِ عَ ◌ّه إليكم ، فقالوا : بماذا ؟ ، فقرأ عليهم ثلاثين
أو أربعين آية . وعن مجاهد ثلاث عشرة آية ، ثم قال : أمرت بأربع :
أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ،
ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده ،
فقال عند ذلك : يا على ، أبلغ عنا ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء
ظهورنا ، وليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف(١).
(١) قال ابن حجر في تلخيصه : هذا ملفق من مواضع ، فصدره مذكور في مغازي ابن إسحاق .
وقوله : وهم بنو ضمرة وبنو كنانة ، أي الذين نكثوا العهد إلا من استثني منهم ، كما
يفهم من ظاهره ، وسيأتي بيان ذلك قريبا بعد أحاديث ، وذلك أن العهد كان في سنة =
٤٩

· قلت : غريب ، وفي سيرة ابن هشام بعضه في باب غزوة تبوك ، وكذا في
دلائل النبوة للبيهقي ، وكذا في تفسير الطبري .
وروى الحاكم في مستدركه في المغازي من حديث إسحاق بن بشر الكاهلي ،
ثنا محمد بن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن جميع بن عمر الليثي قال :
أتيت عبد الله بن عمر فسألته عن علي ، فانتهرني ثم قال : ألا أحدثك عن علي أن
رسول الله بعث أبا بكر وعمر ببراءة إلى أهل مكة ، فانطلقا ، فإذا هما براكب ،
فقالا : من هذا ؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال : يا أبا بكر هات الكتاب
الذي معك ، قال : ما لي يا علي ؟ قال : ما علمت إلا خيرًا، فأخذ علي الكتاب ،
ثم ذهب به ، ورجع أبو بكر وعمر، فقالا: ما لنا يا رسول الله؟ فقال: (( ما لكما
إلا خير ، ولكن قيل لي : لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك)). انتهى ، وقال :
حديث شاذ ، والحمل فيه على جميع بن عمر ، ثم بعده على إسحاق بن بشر ، قال الذهبي
في مختصره : هو حديث موضوع .
وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا وكيع
ابن الجراح ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن أبي بكر الصديق
أن النبي عَ له بعثه ببراءة إلى أهل مكة: ((لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف
ست ، والنكث ونزولها والفتح في سنة ثمان، كما سيأتي بعد قليل أن المدة التي بلا نكث
=
كانت ثمانية عشر شهرًا، فعلى هذا كان أول النكث في شهر ربيع الآخر سنة ثمان ،
هذا هو التحقيق في النقل .
وأما قوله : وكان الأمير فيها أي في سنة ثمان على مكة وعلى الحج ، فهذا ذكره الواقدي
في المغازي .
وأما قوله: فأُمَّرَ أبو بكر على موسم سنة تسع ... إلى آخره ، فهو في الصحيح من حديث
أبي هريرة بمعناه
وأما قوله : وأتبعه عليًّا، فرواه أحمد وأبو يعلى من رواية أبي إسحاق ، عن يزيد بن يثيع ،
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أن النبي عَ لَّم بعثه ببراءة إلى أهل مكة فذكر ...
الحديث .
٥٠

بالبيت عريان ، ولا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله
سَ لِّ مدة فأجله إلى مدته والله تعالى بريء من المشركين ورسوله ، قال : فسار
بهم ثلاثًا، ثم قال لعلي: ((الحقه ورد علي أبا بكر وبلغها))، قال : ففعل ، فلما
قدم أبو بكر على النبي عَ له وقال: يا رسول الله، أحدث فيّ شيء، قال: ((ما
حدث فيك إلا خير لكني أمرت ألا يبلغ إلا أنا أو رجل مني)) . انتهى .
ورواه أحمد في مسنده ثنا وكيع، به .
٥٢٢- قوله :
عن علي رضي الله عنه أن رجلًا أخذ بلجام دابته فقال : ما الحج
الأكبر ؟ قال : يومك هذا ، خل عن دابتي ، يعني : يوم النحر .
· قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الحج ، حدثنا وكيع ، عن شعبة ، عن
الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد
الجبانة ، فجاء رجل، فأخذ بلجام دابته ، وسأله عن الحج الأكبر ؟ فقال : هو يومك
هذا ، خل سبيلها . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره ، حدثنا أبو المثنى ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، به .
٥٢٣- الحديث الرابع :
عن ابن عمر أن رسول الله عَ طله وقف يوم النحر عند الجمرات
في حجة الوداع فقال: ((هذا يوم الحج الأكبر)).
· قلت : رواه أبو داود في سننه في الحج ، ثنا مؤمل بن الفضل ، ثنا الوليد ،
ثنا هشام يعني: ابن الغاز، ثنا نافع، عن ابن عمر أن رسول الله عَّةٍ وقف يوم
النحر بين الجمرات التي حج فيها ؛ فقال: (( أي يوم هذا ؟ ، قالوا : يوم النحر ،
فقال: هذا يوم الحج الأكبر)) . انتهى .
وعلقه البخاري في صحيحه فقال : في باب الخطبة أيام مني ، وقال هشام
٥١

ابن الغاز : ثنا نافع ... فذكره سندًا ومتنًا .
ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ الحاكم سواء ، قال : وكان ابن عباس يكره
أن يقول : حجة الوداع ويقول : حجة الإِسلام ، ثم أخرج عن طاوس نحو ابن
عباس ، ثم أخرج عن مجاهد قال: حج النبي عَ لِه حجتين قبل أن هاجر وحجة
بعد ما هاجر . انتهى .
ورواه الحاكم في مستدركه من حديث نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله
عَّه وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال للناس: ((أي يوم
هذا))، قالوا: هذا يوم النحر، قال: ((فأي بلد هذا؟))، قالوا : البلد الحرام، قال:
((فأي شهر هذا؟))، قالوا: الشهر الحرام، قال: ((هذا يوم الحج الأكبر ، فدماؤكم
وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة هذا البلد في هذا اليوم»، ثم قال: (( هل
بلغت ؟))، قالوا: نعم، فطفق رسول الله عَ ل يقول: ((اللهم اشهد)) ثم ودع الناس،
فقالوا : هذه حجة الوداع . انتهى . ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخر جاه بهذه
السياقة ، لم يذكروا فيه : أن يوم الحج الأكبر يوم النحر ، فإن الأقاويل فيه عن الصحابة
والتابعين مختلفة ، منهم من قال : يوم النحر ، ومنهم من قال : يوم عرفة . انتهى .
ورواه الطبراني من حديث سعيد بن عبد العزيز ، عن نافع ، عن ابن عمر
أن رسول الله عَ ليه رمى الجمرة يوم النحر وقال: ((هذا يوم الحج الأكبر)) فقال:
يوم النحر . انتهى .
( وعن الطيراني رواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة سعيد بن عبد العزيز .
ورواه الطبري ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم .
وفي الباب أحاديث فمنها عند الترمذي من حديث محمد بن إسحاق ، عن
أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: سألت رسول الله عَلّم عن يوم الحج
الأكبر فقال: ((يوم النحر)). انتهى)".
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٥٢

ثم أخرجه عن سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي
موقوفًا قال : وهو أصح؛ لأنه روي من غير وجه موقوفًا ، ولا نعلم أحدًا رفعه
إلا ما روي عن محمد بن إسحاق . انتهى .
وغند الطبراني عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله عَّ لهم: ((يوم النحر:
يوم الحج الأكبر )). انتهى .
وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان في باب العين المهملة ، عن عمر بن هارون
البلخي ، عن شعبة عن عمرو بن مرة ، عن مرة بن شراحيل ، قال : حدثنا صاحب
هذا القصر يعني: عبد الله بن مسعود، قال: خطبنا رسول الله عَ لمه على ناقة
حمراء بالمزدلفة، فقال: ((أي بلد هذا؟)) قلنا: المشعر الحرام، قال: ((فأي شهر
هذا؟)) قلنا: شهر الله الأصم، قال: (( فأي يوم هذا؟ قلنا : يوم النحر ، قال :
((صدقتم هذا يوم الحج الأكبر ... )) الحديث .
٥٢٤- قوله :
روي أن أعرابيًّا سمع رجلًا يقرأ: ﴿إن الله بريء من المشركين
ورسوله ﴾، فقال الأعرابي : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه بريء، فكتبه
الرجل إلى عمر فحكى الأعرابي قراءته ، فعندها أمر عمر بتعلم العربية(١)
· قلت : حكى القرطبي في كتابه التذكار عن ابن أبي مليكة قال : قدم أعرابي
في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : من يقرئني القرآن ، قال : فأقرأه
رجل ، فلما كان في سورة براءة قرأ : ﴿إن الله بريء من المشركين ورسوله ﴾
بالجر ، فقال الأعرابي : أو قد برىء الله من رسوله ، فإن يكن الله بريئًا من رسوله ،
فأنا أبرأ منه ، فبلغ عمر مقالة الأعرابي ، فدعاه، فقال له : يا أعرابي ، أتبرأ من
(١) قال ابن حجر : لم أجده بإسناد .
٥٣

رسول الله عَ لّه ؟! ، فقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ، ولا علم لي بالقرآن ،
فسألت من يقرئُني ، فأقرأني هذا سورة براءة فقال: ﴿إن الله بريء من المشركين
ورسوله ﴾، فقلت : أوقد برىء الله من رسوله ، إن يكن الله بريئًا من رسوله ؛
فأنا أبرأ منه ، فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابي ، قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين ،
قال: ﴿ إن الله بريء من المشركين ورسوله﴾، فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ
ما برىء منه الله ورسوله ، فأمر عمر ألا يقرىء الناس إلا عالم بالعربية، وأمر (١)
أبا الأسود فوضع النحو . انتهى ، ولم يعزه .
٥٢٥- الحديث الخامس :
روي أن بني بكر غدت على خزاعة في غيبة(٢) رسول الله عز له.
وظاهرتهم قريش بالسلاح ، حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على
رسول الله عَ لّه فأنشده :
حلف أبينا وأبيك الأقلدا
اللهم إني ناشدٌ محمدًا
ونقضوا ذمامك المؤكدا
إن قريشًا أخلفوك الموعدا
وقتلونا ركعًا وسجدًا
هم بيِّتُونا بالحطيم هجدا
فقال رسول الله عَ له: ((لا نصرت إن لم أنصركم)).
· قلت : رواه ابن هشام في سيرته في غزوة مؤتة من طريق ابن إسحاق ، والبيهقي
في دلائل النبوة في باب فتح مكة ، عن الحاكم بسنده إلى ابن إسحاق ، حدثني
الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم ، والمسور بن مخرمة قالا :
(١) قال ابن حجر: والمشهور أن الذي أمر أبا الأسود بوضع النحو علي بن أبي طالب
رضي الله عنه .
(٢) قال ابن حجر: تنبيه: قوله: في غيبة رسول الله عَ له بالغين المعجمة ، تصحيف
والصواب : وهي عيبة بالمهملة ، وكذا هو في بعض النسخ .
٥٤

كان في صلح رسول الله عَ ليه يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء أعيد في
عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل ،
فدخلت خزاعة في عقد محمد عَ لّه، ودخلت بنو بكر في عقد قريش، فمكثوا
في الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا ، ثم إن بني بكر الذين دخلوا في عقد
قريش، وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله عَ لّه ليلًا بماء يقال له:
الوتير ، قريب من مكة ، وقالت قريش : هذا ليل ، وما يعلم بنا محمد ، ولا يرانا
أحد ، فأعانوا بني بكر بالكراع والسلاح ، وقابلوا خزاعة معهم ، للضغن على
رسول الله عَّ له، وركب عمر بن سالم الخزاعي إلى رسول الله عَ له عند ذلك
يخبره الخبر ، فلما قدم عليه أنشده :
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
اللهم إني ناشدًا محمدًا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
أن قريشًا أخلفوك الموعدا
قد جعلوا لي بكداء مرصدا
فهم أذل وأقل عددا
فقتلونا ركعًا وسجدًا
هم بيتونا بالوتير هجدا
وادعوا عباد الله يأتوا مددا
فانصرنا رسول الله نصرًا عندا
فقال رسول الله عَ له: ((نصرت يا عمرو بن سالم))، مختصر.
ورواه الطبراني في معجمه الكبير والصغير ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن
التستري ، ثنا يحيى بن سليمان بن نضلة المديني ، ثنا عمي محمد بن نضلة ، عن جعفر
ابن محمد ، عن أبيه ، عن جدة علي بن الحسين ، حدثتني ميمونة بنت الحارث
قالت: كان بين رسول الله عَ له وبين قريش ... فذكر القصة والشعر بزيادة ونقص .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في المغازي في باب فتح مكة عن عروة مرسلًا ؛
فذكر القصة والشعر .
ورواه ابن زنجويه في كتاب الأموال ، عن عكرمة مرسلًا ، فذكر القصة والشعر.
ورواه الواقدي في كتاب المغازي مطولًا ، فذكر القصة والشعر مرسلًا عن
٥٥

جماعة كثيرة ، ثم قال: وحدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن عمران بن أبي أنس ،
عن ابن عباس قال: قام رسول الله مَ له وهو يجر طرف ردائه، ويقول: ((يا عمرو،
لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي)» .
٥٢٦- الحديث السادس :
عن النبي ◌َّمِ أنه قال: (( يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي
يأتون المساجد يقعدون فيها حلقًا ، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا ، لا تجالسوهم
فليس لله بهم حاجة )) .
· قلت : رواه الطبراني في معجمه باختلاف يسير من حديث بزيع أبي الخليل
الخصاف، ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، عن النبي عَطّةٍ :
((سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا مناهم الدنيا ، فلا تجالسوهم
فليس لله فيهم حاجة)). انتهى .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وأعله بيزيع ، وقال : لا أعلم يرويه غيره ،
وهو قليل الحديث .
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية كذلك ، قال : حديث لا يصح ،
والمتهم به بزيع ، قال الدار قطني : لم يحدث به غيره ، وهو متروك ، وقال ابن حبان :
يروي عن الثقات الموضوعات . انتهى .
واختصره ابن حبان فرواه في صحيحه في النوع الثامن والستين من القسم
الثالث ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن ابن مسعود قال :
قال رسول الله عَ ليه: ((سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم
ليس لله فيهم حاجة)). انتهى .
ورواه الحاكم في مستدركه في الرقاق عن سفيان الثوري ، عن عوف ، عن
الحسن البصري، عن أنس قال: قال رسول الله عَ له: ((يأتي على الناس زمان
٥٦

يتحلقون في مساجدهم ، وليس همهم إلا الدنيا ، لا تجالسوهم فليس لله. فيهم
حاجة)). انتهى . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٥٢٧- الحديث السابع :
في الحديث: ((الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل
البهيمة الحشيش ))، وأعاده في لقمان(١).
٢٨- الحديث الثامن :
قال النبي عَ ◌ّةٍ: ((قال الله تعالى: إن بيوتي في أرضي المساجد ،
وإن زواري فيها عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ، ثم زارني في بيتي
فحق على المزور أن يكرم زائره )).
· قلت : غريب(٢) .
وروى الطبراني في معجمه حدثنا يحيى بن إسحاق التستري ، ثنا عامر بن
سيار، ثنا سعيد بن زَرْبِي عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن النبي عَّ}
قال: (( من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على
المزور أن يكرم زائره )). انتهى .
وروى عبد الرزاق في تفسيره في سورة النور ، أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق ،
عن عمرو بن ميمون، قال: كان أصحاب رسول الله عَ ◌ّه يقولون: إن بيوت
الله في الأرض المساجد ، وإنَّ حقا على الله أن يكرم من زاره فيها . انتهى .
(١) قلت: لم يخرجه الحافظان الزيلعي وابن حجر لا هنا ولا في لقمان ، والحديث قال عنه
العراقي في تخريج أحاديث الإحياء رقم (٣٩٦): لم أقف له على أصل ، وقال السبكي:
لم أجد له إسنادًا .
(٢) قال ابن حجر : لم أجده هكذا .
٥٧

. وعن عبد الرزاق رواه الطبري ، وكذلك رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ،
والبيهقي في شعب الإيمان .
٥٢٩- الحديث التاسع :
عن النبي عَ ◌ّم قال: ((من ألف المسجد؛ ألفه الله)).
· قلت : رواه ابن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن لهيعة ، عن دراج ،
عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((من ألف
المسجد، ألفه الله عز وجل)). انتهى ، وأعله بابن لهيعة وضعفه . عن النسائي،
وابن معين ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهم .
ورواه الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ،
ثنا أبي ، عن ابن لهيعة به .
٥٣٠- الحديث العاشر :
(( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإِيمان)).
· قلت : رواه الترمذي في الإِيمان ، وابن ماجة في الصلاة من حديث دراج
أبي السمح ، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله عَ لِ: ((إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإِيمان))،
قال الله: ﴿ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾. انتهى. وأعاده الترمذي
في التفسير، قال: ((يعتاد)).
وكذا رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه في الصلاة بلفظ: ((يعتاد»،
وقالا : « فاشهدوا علیه بالإِيمان )» ، قال ابن حبان : أي : اشهدوا له .
قال الحاكم : لم يختلفوا في صحة هذه الترجمة وصدق روايتها . انتهى .
٥٨

٥٣١ - الحديث الحادي عشر :
عن أنس قال: ((من أسرج في مسجد سراجًا لم تزل الملائكة
وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء)) .
· قلت : هكذا ذكره المصنف موقوفًا ، وهو مرفوع، رواه أبو الفتح سليم بن
أيوب الرازي الفقيه الشافعي في كتابه الترغيب من طريق الحارث بن أبي أسامة .
ثنا إسحاق بن بشر، ثنا أبو عامر الأسد بن مهاجر بن كثير ، عن الحكم بن مسقلة
العبدي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَّهِ: ((من أسرج في مسجد
من مساجد الله عز وجل سراجًا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام
في ذلك المسجد ضوء ذلك السراج)) . انتهى .
وروى الطبراني في كتابه مسند الشاميين ، أنا خير بن عرفة ، ثنا هاني بن
المتوكل ، ثنا خالد بن حميد ، عن مسلمة بن علي ، عن عبد الله بن مروان ، عن
نعمة بن دفين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله عَّهِ:
((من علق قنديلًا في مسجد ، صلى عليه سبعون ألف ملك ، واستغفروا له ما دام
ذلك القنديل يقد ، ومن بسط في المسجد حصيراً صلى عليه سبعون ألف ملك ،
واستغفروا له ما دام في ذلك المسجد من ذلك الحصير شيء)). انتهى .
٥٣٢- الحديث الثاني عشر :
روي أن عليًّا قال للعباس: يا عم ، ألا تهاجرون ؟ ألا تلحقون
برسول الله عَ ليه ؟ فقال: ألست في أفضل من الهجرة ، أسقي حاج
بيت الله ، وأعمر المسجد الحرام ، فلما نزلت ؛ قال العباس : ما أراني
إلا تاركًا سقايتنا. فقال النبي عَ له: ((أقيموا على سقايتكم ، فإن لكم
فيها خيرًا)).
٥٩

· قلت : في تفسير عبد الرزاق ، أنا معمر ( عن عمر وهو ابن عبيد)(١) عن
الحسن قال : نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك ، فقال العباس :
ما أراني إلا تاركًا سقايتنا، فقال رسول الله عَ له: ((أقيموا على سقايتكم فإن لكم
فيها خيرًا)). انتهى .
وفي تفسير الثعلبي ، وعن الحسن قال : إن عليًّا قال للعباس : ... إلى آخر
لفظ المصنف ، وسنده إلى الحسن في أول كتابه .
وفي أسباب النزول للواحدي قال ابن سيرين ، ومرة الهمداني : إن عليًّا
قال : ... إلى آخره .
٥٣٣- الحديث الثالث عشر :
عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم
أولياء ﴾ . قال : هي في المهاجرين خاصة ، كان قبل فتح مكة من آمن
لا يتم إيمانه ، إلا أن يهاجر ، ويصارم أقاربه الكفرة ، ويقطع بموالاتهم ،
فقالوا : يا رسول الله ، إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا آباءنا
وأبناءنا وعشائرنا ، وذهبت تجاراتنا ، وهلكت أموالنا، وخربت ديارنا ،
وبقينا ضائعين ، فنزلت ؛ فهاجروا فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه
أو بعض أقاربه فلا يلتفت إليه ، ولا ينزله ولا ينفق عليه ، ثم رخص
لهم بعد ذلك .
وقيل : نزلت في التسعة الذين ارتدوا بمكة ، فنهى الله تعالى عن
موالاتهم .
قلت :
الأول : ذكره الثعلبي في تفسيره ، عن جويبر ، عن الضحاك، عن ابن عباس قال :
(١) ما بين القوسين أضفناه من تلخيص ابن حجر.
٦٠