النص المفهرس

صفحات 241-260

لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك)).
· قلت : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : ثنا زهير ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا
يعقوب بن عبد الله القمي الأشعري ، ثنا حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس،
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إني ممسك بحجزكم، هلم عن
النار، وأنتم تغلبونني ، وتتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ، فأوشك أن أرسل
حجزكم ، وأنا فرطكم على الحوض ، فتردون علي أعرفكم بسيماكم وأسمائكم ، كما
يعرف البعير الغريب في إبله، فيذهب بكم ذات الشمال، فأناشد فيكم رب العالمين،
أي ربي ، أمتي ، فيقال : يا محمد ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم كانوا
يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم ، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة ( يحمل شاة
لها ثغاء ، ينادي : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئًا، قد
بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة )(١) يحمل بعيرًا له رغاء، يقول: يا محمد،
يا محمد ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك، لا أعرفن أحدكم يأتي
يوم القيامة يحمل فرسًا له حمحمة ، ينادي : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك
لك من الله شيئًا ، قد بلغتك ، لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قشمًا من أدم ،
ينادي يا محمد ، يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك)). انتهى.
ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا أبو كريب ، ثنا حفص بن بشر ، عن
يعقوب القمي به ، سندًا ومتنًا .
قال علي بن المديني(٢) : هذا حديث حسن الإِسناد ، إلا أن حفص بن حميد
مجهول ، لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي ، قيل : بل
روى عنه أيضًا أشعث بن إسحاق ، وقال فيه ابن معين : صالح ، ووثقه النسائي
وابن حبان .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) قال ابن حجر : في العلل .
٢٤١

ومعنى الحديث في الصحيح ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن
أبي هريرة، قال: قام فينا رسول الله عَ لّه فذكر الغلول فعظمه، ثم قال: ((لا ألفين
أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني ،
فأقول : لا أملك لك من الله شيئًا ، قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة
على رقبته فرس لها حمحمة ، يقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك
من الله شيئا ، قد بلغتك ... )) الحديث ، رواه مسلم في أواخر المغازي .
٢٥٥ - الحديث الرابع والستون :
عن النبي عَ ◌ّم قال: ((لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله
أرواحهم في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ،
وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش)).
· قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الجهاد ، من حديث عبد الله بن
إدريس : عن محمد بن إسحاق ، ثنا إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن سعيد
ابن جبير ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لما أصيب إخوانكم بأحد ،
جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي
إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا أطيب مأكلهم ومشربهم
ومقيلهم قالوا : من يبلغ عنَّا إخواننا ، أنا أحياء في الجنة نرزق ، لئلا يزهدوا في
الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله
تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ... ﴾ إلى آخر الآية. انتهى .
ورواه الحاكم في مستدركه ، بهذا الإِسناد في الجهاد ، وفي التفسير ، وقال
في الموضعين : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . انتهى .
قال ابن القطان في كتابه الوهم والإِيهام : هو حديث حسن . انتهى .
وذكر الدار قطني أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق ، فذکر
٢٤٢

فيه سعيد بن جبير ، وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير . انتهى .
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في الجهاد ، وفي مسنده: حدثنا محمد بن فضيل،
عن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن ابن عباس ... فذكره.
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا أبو خيثمة ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ،
ثنا أبي ، عن ابن إسحاق به ، لم يذكر فيه سعيد بن جبير .
ويقوي هذا الطريق أن البزار رواه في مسنده من غير طريق ابن إسحاق ،
وليس فيه سعيد بن جبير ، فقال : حدثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا عدي بن
الفضل ، ثنا إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن ابن عباس ... فذكره .
ووجدت في مسند عبد بن حميد : أنا عبد الله بن إدريس ، عن ابن إسحاق
بسنده ، لم يذكر فيه سعيد بن جبير ، فلينظر نسخة ، فإني لم أعتمد على نسختي .
واعلم أن الحديث معناه في مسلم في الجهاد : عن مسروق ، عن ابن مسعود
قال في قوله تعالى: ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ... ﴾
الآية - قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله عَ له، فقال: (( أرواحهم في
جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح في الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي
إلى تلك القناديل ، فبينما هم كذلك ، إذ اطلع عليهم ربك إطلاعة فقال : سلوني
ما شئتم ، فقالوا : ربنا ، وما نسألك ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا ! فلما رأوا
ألا يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا
حتى نقتل في سبيلك ، فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا )). انتهى .
٢٥٦- الحديث الخامس والستون :
روي أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء
ندموا ، وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله عَ له فأراد أن يرهبهم
ویریهم من نفسه وأصحابه قوة ، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان،
وقال: (( لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا أمس ، فخرج عليه السلام،
٢٤٣

حتى إذا بلغ حمراء الأسد - وهي من المدينة على ثمانية أميال - وكان بأصحابه
القرح ، وتحاملوا على أنفسهم ؛ حتى لا يفوتهم الأجر ، وألقى الله في قلوب
المشركين الرعب، فذهبوا فنزلت: ﴿الذين استجابوا الله والرسول
· قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة، في غزوة أحد: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق، عن شيوخه قال: ولما بلغ رسول الله عَ له أن أبا سفيان وأصحابه
تلاوموا وهموا أن يرجعوا، أمر النبي عَ لّم فأذن مؤذن في الناس لطلب العدو ،
وقال: ((لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس))، فكلمه جابر بن عبد الله
ابن عمرو بن حرام ، فأذن له فخرج معه ، وإنما خرج عليه السلام مرهبا للعدو ؛
ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم ، فخرج عليه السلام حتى
انتهى إلى حمراء الأسد - وهي من المدينة على ثمانية أميال - فأقام بها الإِثنين والثلاثاء
والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . مختصر .
وبسنده إلى ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، أن معبد الخراعي مر برسول الله عَ لّم وهو بحمراء الأسد ، وهو يومئذ
مشرك ، فقال : يا محمد ، أما والله فقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ، لوددنا
أن الله عفاك فيهم، ثم خرج - والنبي عَّ ◌ُلِ بحمراء الأسد - حتى لقي أبا سفيان
ومن معه بالروحاء ، وقد أجمعوا بالرجعة ، وقالوا : أصبنا حد أصحابهم وقادتهم
ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، لنكرّنّ عليهم فنستأصلنّ بقيتهم ، فلما رأى أبو سفيان
معبدًا، قال : ما وراك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج بأصحابه في طلبكم في
جمع لم أر مثله قط .. إلى أن قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، وأنزل الله
تعالى: ﴿ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ... ﴾ إلى آخر
الآيات ... وأخرجه ابن هشام في سيرته كذلك في غزوة أحد .
٢٤٤

٢٥٧- قوله :
وعن عروة بن الزبير ، قالت لي عائشة : إن أبويك لمن الذين
استجابوا الله والرسول ، تعني : أبا بكر والزبير .
· قلت : رواه البخاري في باب غزوة أحد ، ومسلم في الفضائل ، من حديث
هشام بن عروة، عن أبيه عروة قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، كان أبواك -
تعني : الزبير وأبا بكر - من : ﴿ الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم
القرح ﴾ . انتهى .
ووهم الحاكم في مستدركه ، فقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٢٥٨- الحديث السادس والستون :
روي أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد : يا محمد ،
موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، فقال عَ لّم: ((إن شاء الله)) فلما
كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل الظهران فألقى الله
الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع ، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقد
قدم معتمرًا ، فقال : يا نعيم ، إني واعدت محمدًا أن نلتقي بموسم بدر ،
وأن هذا عام جدب ، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ، ونشرب
فيه اللبن وقد بدا لي ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جراءة
فالحق بالمدينة ، فتبطهم ولك عندي عشرة من الإِبل ، فخرج نعيم فوجد
المسلمين يتجهزون ، فقال لهم : ما هذا بالرأي عندي ، إن أتوكم في
دياركم وقراركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريدًا ، فتريدون أن تخرجوا
وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فوالله لا يفلت منكم أحد )).
· قلت : ذكره الثعلبي ، من قول مجاهد وعكرمة ، قالا: إن أبا سفيان ... إلى
آخره ، وسنده إليهما في أول كتابه ... وفي الطبقات لابن سعد بعضه ، كما هو
٢٤٥

في الذي بعده .
٢٥٩- الحديث السابع والستون :
روي أنه مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس يريدون المدينة
للميرة ، فجعل لهم حمل بعير من زبيب أن يثبطوهم ، وكره المسلمون
الخروج ، فقال عَ له: ((والذي نفسي بيده، لأخرجن وإن لم يخرج
معي أحد))، فخرج فيه في سبعين راكبًا ، وهم يقولون : حسبنا الله
ونعم الوكيل .
· قلت : وقيل : هي الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ،
رواه البخاري : عن أبي الضحى ، عن ابن عباس ، قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ،
قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد عَّ له حين: ﴿قال لهم الناس إن
الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾.
ووهم الحاكم فرواه ، وقال : صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ورواه الواقدي في كتاب المغازي : حدثني الضحاك بن عثمان ، ومحمد بن
عمر الأنصاري ، وأبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي صبرة ، ومعمر بن راشد ،
وعبد الله بن جعفر ، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ، وعبد الحميد بن جعفر ، وابن
أبي حبيب ومحمد بن يحيى بن سهل، وكل قد حدثني بطائفة من هذا الحديث، قالوا:
لما أراد أبو سفيان أن ينصرف يوم أحد نادى ... فذكره بلفظ ابن سعد وطوله .
وقيل :
هي الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ... ،
حتى وافوا بدرًا وأقاموا بها ثماني ليالي ، وكانت معهم تجارات فباعوها
وأصابوا خيرًا، ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين، ورجع أبو سفيان إلى
مكة، فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق، قالوا: إنما خرجتم لتشربوا
٢٤٦

السويق، فالناس الأولون: المتبطون والآخرون: أبو سفيان وأصحابه.
· قلت : هو في الطبقات لابن سعد بنقص يسير ، أسند في الأول ذكر المغازي
إلى ابن إسحاق ، وموسى بن عقبة ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وغيرهم ، فذكرها
غزوة غزوة ، حتى ذكر غزوة بدر الموعد قال : ولما أراد أبو سفيان بن حرب أن
ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول ، نلتقي بها
فنقتل، فقال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((قل: نعم إن شاء الله ))،
فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج ، وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة ،
فقال له أبو سفيان : إني قد واعدت محمدًا وأصحابه أن نلتقي ببدر ، وقد جاء
ذلك الوقت وهذا عام جدب ، وإنما يصلحنا عام خصب ، وإني أكره أن يخرج
محمد ولا أخرج ، فنجعل لك عشرين فريضة على أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب
محمد، قال: نعم. ففعل، وحملوه على بعير، فأسرع السير حتى قدم المدينة فأخبرهم
بجمع أبي سفيان ، وما معه من العدة والسلاح، فقال عليه السلام: ((والذي نفسي
بيده ، لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد ))، فخرج عليه السلام من المدينة بعد أن
استخلف عليها عبد الله بن رواحة، وسار بالمسلمين - وهم ألف وخمسمائة - ومعهم
عشرة أفراس ، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات ، حتى انتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي
القعدة ، وقامت السوق صبيحة الهلال ، وباعوا تجارتهم فربحوا للدُريهم درهمًا ،
وانصرفوا غانمين . وخرج أبو سفيان من مكة في قريش - وهم ألفان - ومعهم
خمسون فرسًا حتى انتهوا إلى مر الظهران ، ثم قال : ارجعوا ، فإن هذا عام جدب ،
ولا يصلحنا إلا عام خصب ، نرعى فيه الشجر ونشرب اللبن ، فسمى أهل مكة
ذلك الجيش جيش السويق . انتهى .
٢٦٠ - الحديث الثامن والخمسون :
عن ابن عمر قال: قلنا: يا رسول الله، إن الإِيمان يزيد وينقص،
قال: (( نعم . يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه
النار)) .
٢٤٧

· قلت : رواه الثعلبي: أخبرنا ابن فنجويه، ثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله،
ثنا أبي ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو القاسم حبيب بن عيسى بن فروخ ، ثنا
إسماعيل بن عبد الرحمن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلنا : ... الحديث.
٢٦١ - قوله :
عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ بيد الرجل ، فيقول : قم
بنا نزدد إيمانًا .
· قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الإِيمان : حدثنا أبو أسامة ،
عن محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن زر ، قال : كان عمر ... فذكره(١) .
ورواه البيهقي في أول كتابه شعب الإيمان : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا
أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنا محمد بن أيوب ، أنا سهل بن بكار ، عن
محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن زر ... فذكره .
ومن طريق ابن أبي شيبة ، رواه الثعلبي .
٢٦٢ - قوله :
عن عمر رضي الله عنه : لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة
لرجح به .
· قلت : رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، من طريق ابن المبارك: ثنا بن عبد الله
ابن شوذب ، عن محمد بن جحادة ، عن سلمة بن كهيل ، عن هزيل بن شرحبيل ،
عن عمر ، قال : لو وزن ... إلى آخره(٢).
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، عن الحاكم بسنده إلى ابن المبارك به .
قال ابن حجر : ورجاله ثقات إلا أنه منقطع .
(١)
قال ابن حجر : وإسناده صحيح ، وحديث عمر الموقوف أخرجه ابن المبارك في الزهد .
(٢)
ومعاذ بن المثنى في زيادات مسند مسدد .
٢٤٨

وفيه حديث مرفوع، رواه ابن عدي في الكامل، من حديث عيسى بن عبد الله
ابن سليمان القرشي : ثنا رواد بن الجراح ، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع،
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَ له: ((لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان
هذه الأمة لرجح بها )). انتهى. وأعله بعيسى(١).
٢٦٣ - الحديث التاسع والستون :
عن النبي عَ ◌ّةٍ أنه قال في مانع الزكاة: ((طُوِّق بشجاع أقرع))،
ويروى: ((أسود )).
· قلت : رواه البخاري في التفسير من حديث أبي صالح : عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله عَ له: ((من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته؛ مُثِّل له ماله شجاعًا أقرع،
له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْه - يعني: بشدقيه - يقول: أنا مالك،
أنا كنزك)) ثم تلا: ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ... ) الآية.
· قلت : ورواية الأسود غريبة جدًّا .
٢٦٤ - الحديث السبعون :
روي أن رسول الله عَ لله كتب مع أبي بكر رضي الله عنه كتابًا
إلى يهود بني قينقاع ؛ يدعوهم إلى الإِسلام وإلى إقام الصلاة ، وإلى إيتاء
الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضًا حسنًا ، قال فنحاص اليهودي : إن الله
فقير حين سألنا القرض فلطمه أبو بكر في وجهه وقال : لولا الذي بيننا
وبينك من العهد لضربت عنقك، فشكاه إلى رسول الله عَ لِّ ، وجحد
فنحاص ما قال ، فنزلت .
(١) قال ابن حجر : في إسناده عيسى بن عبد الله بن سليمان ، وهو ضعيف .
قلت : لم ينفرد به بل تابعه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد بلفظ: ((لو وزن إيمان
أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم)) أخرجه ابن عدي أيضًا .
٢٤٩

· قلت : قيل: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق محمد بن إسحاق: حدثني
محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر رضي الله عنه
بيت المدراس ، فوجد من يهود أناسا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له :
فنحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر يقال له: أشبع، فقال أبو بكر:
ويحك فنحاص ، اتق الله وأسلم ، فوالله إنك لتعلم أن محمدًا رسول من عند الله ،
وقد جاءكم بالحق من عنده، وتجدونه عندكم مكتوبًا في التوراة والإنجيل، فقال فنحاص:
والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، ما نتضرع إليه
كما يتضرع إلينا ، ولو كان عنا غنيًّا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن
الربا ويعطينا، فغضب أبو بكر عند ذلك، وضرب وجهه ضربًا شديدًا، وقال: والذي
نفسي بيده ، لولا الذي بيننا وبينك من العهد ؛ لضربت عنقك يا عدو الله ، فذهب
فنخاص فأخبر رسول الله عَ لّه وقال له: يا محمد ، انظر ما صنع بي صاحبك ،
فقال عليه السلام لأبي بكر: (( ما حملك على هذا؟ )) قال : يا رسول الله ، لقد
قال قولًا عظيمًا ، زعم أن الله فقير وهم أغنياء ، فغضبت لله مما قال ، وضربت
وجهه ، فجحد ذلك فنخاص ، وقال: ما قلت ذلك، فأنزل الله ردًّا لما قال
فنحاص ، وتصديقًا لكلام أبي بكر : ﴿ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير
ونحن أغنياء ﴾ الآية. انتهى.
وذكره الثعلبي والواحدي في أسباب النزول ، من قول عكرمة ، والسدي ،
ومقاتل، وابن إسحاق، قالوا: كتب رسول الله عَ لّه ... إلى آخره، بلفظ المصنف،
وسنده إليهم في أول كتابه .
وذكره ابن هشام في سيرته ، من قول ابن إسحاق ، لم يجاوزوه .
٢٦٥- الحديث الحادي والسبعون :
يروى ((القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)).
· قلت : رواه الترمذي في أواخر كتاب الزهد: حدثنا محمد بن أحمد بن مُويَه،
٢٥٠

ثنا القاسم بن الحكم العربي ، ثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي ، عن عطية ، عن
أبي سعيد، قال: دخل رسول الله عَ لمه مصلاه، فرأى ناسًا يكثرون، فقال: ((أما
إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى ... )) إلى أن قال: وقال
رسول الله عَ ليه: (( القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)) مختصر،
وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . انتهى (١)
ورواه الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا مسعود بن محمد الرملي ، ثنا محمد
ابن أيوب بن سويد، ثنا أبي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، عن النبي عَ لّم قال: ((القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر
النار)) وقال: لم يروه عن الأوزاعي إلا أيوب بن سويد، تفرد به ابنه(٢). انتهى.
٢٦٦ - قوله :
وقال أبو سفيان حمزة رضي الله عنه: ذق عقق، وفي رواية :_ یا عاق.
· قلت : هو كذلك في سيرة ابن هشام في غزوة أحد، قال: قال ابن إسحاق:
وكان الحليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش،
قد مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب ، يزج الرمح ويقول:
ذق عقق(٣)، فقال الحلیس: يا بني كنانة، هذا سید قریش یصنع بابن عمه ما ترون،
فقال له : ويحك اكتمها عني ، فإنها كانت مني زلة ، مختصر .
ومن طريق ابن إسحاق رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، في ترجمة الحليس
بسنده إليه .
(١) قال ابن حجر : وهو ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : وهو ضعيف .
(٣) قال ابن الأثير في ( النهاية جـ ٣/ ص ٢٧٧ ) أراد ذق القتل يا عاق قومه، كما قتلت يوم
بدر من قومك ؛ يعني كفار قريش .
٢٥١

٢٦٧ - الحديث الثاني والسبعون :
عن النبي عَ له أنه قال: ((من أحب أن يزحزح عن النار ،
ويدخل الجنة ؛ فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويأتي إلى
الناس ما يحب أن يؤتى إليه )).
· قلت : رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإِيمان ، من حديث عبد الرحمن بن
عبد رب الكعبة: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: خطبنا رسول الله عَ ليه
يومًا ونحن معه في سفر، فقال: (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا لله عليه أن
يدل أمته على ما هو خير لهم ، وينذرهم ما هو شر لهم ، وإن أمتكم هذه جعل
عافيتها في أولها ، وإن آخرها سيصيبهم بلاء ، وأمور ينكرونها ، فمن سره أن يزحزح
عن النار ، ويدخل الجنة ، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت للناس
ما يحبوا أن يأتوا إليه )) مختصر ... وأعاده في الجهاد .
٢٦٨- الحديث الثالث والسبعون :
عن النبي ◌َّ له أنه قال: ((من كتم علمًا عن أهله ألجمه الله بلجام
من نار )) .
· قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث أنس ، ومن حديث عبد الله
ابن عمرو بن العاص ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن
حديث طلق بن علي ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث أبي سعيد الخدري ،
ومن حديث جابر بن عبد الله ، ومن حديث عائشة .
O أما حديث أبي هريرة : فرواه أبو داود في سننه في كتاب العلم : عن حماد
ابن سلمة، عن علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله عَُّله: ((من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار)). انتهى(".
(١) قال ابن حجر : ورجال أبي داود ثقات لكن له علة .
٢٥٢

ورواه الترمذي أيضًا في أول أبواب العلم ، وابن ماجة في كتاب السنة ،
كلاهما : عن عمارة (١) بن زاذان ، عن علي بن الحكم ، عن عطاء به ، هكذا هو
معنعن عند الترمذي ، وسياق ابن ماجة : ثنا علي بن الحكم ، ثنا عطاء به ، قال
الترمذي : حديث حسن . انتهى .
ورواه ابن حبان والحاكم ، قال المنذري في مختصر السنن : وسند أبي داود
سند حسن ، فإنه رواه عن التبوذكي ( وقد احتج به الشيخان عن حماد بن سلمة ،
وقد احتج به مسلم ، واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم ، وقد وثقه أحمد
وأبو حاتم عن عطاء بن أبي رباح )(٢)، وقد احتج به الشيخان. انتهى.
وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإِيهام : ذكر عبد الحق هذا الحديث في
أحكامه من جهة أبي داود ، وسكت عنه ، وفيه علة ، وذلك أن أبا داود رواه
من حديث حماد بن سلمة ، أنا علي بن الحكم ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، وقد
تابع حماد بن سلمة على هذا عمارة بن زاذان كما هو عند الترمذي وابن ماجة ،
وخالفهما عبد الوارث بن سعيد ، وهو ثقة ، فرواه عن علي بن الحكم ، عن رجل،
عن عطاء ، عن أبي هريرة ، فأدخل بين علي بن الحكم وعطاء رجلا مجهولا، يقال:
إنه حجاج بن أرطاة ، وهذا ظاهره الانقطاع ، إذ لو سمعه علي بن الحكم من عطاء
ما رواه عن رجل عنه إلا أن يكون قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول : حدثنا
أو أخبرنا أو سمعت ونحو ذلك ، فحينئذ يقول : إنه سمعه منه مرة ، ورواه عنه أخرى
بواسطة فحدث به على الوجهين ، أما إذا كان الأول معنعنًا ، فإن زيادة رجلا
بينهما دليل انقطاعه . انتهى .
· قلت : صرح بالتحديث في سياق ابن ماجة كما قدمناه ، والله أعلم .
ثم قال ابن القطان: وحديث أبي هريرة هذا إسناده حسن، رواه قاسم بن أصبغ
(١) قال ابن حجر : عمارة ضعيف .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٥٣

في كتابه : حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص ، ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني،
ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعًا ... فذكره،
قال : وهؤلاء كلهم ثقات . انتهى(١) .
ولحديث أبي هريرة هذا طرق أخرى تكلم فيها ، وهي عشر طرق ، رواها
ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية :
الأول فيها حماد ، قال : وهو مجروح أيضًا ، وفي الثلاثة الأخرى حجاج بن
أرطاة ، قال : وهو مجروح أيضًا ، وفي الخامس صدقة بن موسى ، قال يحيى : ليس
بشىء ، وفي السادس صغدي بن سنان ، قال : قال يحيى : ليس بشيء ، وفي السابع
الحسين بن أحمد قال : قال مطين: هو كذاب ابن كذاب ، وفي الثامن عثمان بن
مقسم ، قال : قال الدارقطني : متروك ، وفي التاسع إسماعيل بن عمرو ، قال : قال
الرازي : ضعيف ، وفي العاشر موسى بن محمد البلقاوي ، قال : قال أبو زرعة :
كان يكذب ، وقال ابن حبان : كان يضع ، والله أعلم .
وأخرجه الطبراني في معجمه الوسط : عن جابر الجعفي ، عن الشعبي ، عن
عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّله: ((من كتم علمًا
جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار)). انتهى(٢).
O وأما حديث أنس: فرواه ابن ماجة في سننه في السنة، من حديث عمرو بن سليم:
ثنا يوسف بن إبراهيم، سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله عَ له ... فذكره.
ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة محمد بن واسع ، من حديث يحيى بن سليم
الطائفي : عن عمران بن مسلم ، عن محمد بن واسع ، عن أنس مرفوعًا .
رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من هذين الطريقين ، ومن طريق أخرى
فيها علي بن زيد بن جدعان ، وضعف الأول في يحيى بن سليم ، والثاني بعمر بن
(١) قال ابن حجر : وابن أبي السري له أوهام ، وكأنه دخل عليه حديث في حديث .
(٢) قال ابن حجر : وجابر ضعيف .
٢٥٤

شاكر ، والثالث ابن جدعان .
O وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : فرواه ابن حبان في صحيحه ،
في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني ، والحاكم في مستدركه ، في كتاب العلم ،
من طريق ابن وهب : عن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني ، عن أبيه ، عن
عبد الرحمن الجبلي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا ... فذكره ، قال
الحاكم : إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وليس له علة . انتهى .
O وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث معمر بن
زائدة: عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس مرفوعًا نحوه .
ورواه العقيلي في ضعفاه ، وأعله بمعمر بن زائدة ، وقال : إنه لا يتابع على
حديثه . انتهى .
وله طريقان آخران رواهما ابن الجوزي في العلل المتناهية :
في الأول أحمد بن أبي الرجال ، قال : وكان رجلًا صالحًا، إلا أنه أدخل عليه .
في الثاني حسن بن كليب ، قال : وقد ضعفه الخطيب . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده: ثنا زهير، ثنا يونس بن محمد، ثنا أبو عوانة،
عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه ... فذكره.
O وأما حديث ابن مسعود : فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث سوار بن
مصعب : عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله مرفوعًا ، وشيخ الطبراني
فيه محمد بن الفضل السقطي، وأعله ابن عدي في كامله به، ونقل تضعيفه عن البخاري
والنسائي وأحمد وابن معين ، وأعله أيضًا بسوار بن مصعب ، ونقل تضعيفه عن
البخاري والنسائي وابن معين ، وقال : عامة ما يرويه غير محفوظ . انتهى .
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من ثلاث طرق أخرى .
في الأول موسى بن عمير قال : قال أبو حاتم : كذاب .
حمزة الجرزي قال : قال ابن عدي : يضع .
في الثاني
٢٥٥

وفي الثالث هيصم بن شداخ قال : قال ابن حبان : يروي الطامات ، لا يحتج به .
ورواه الطبراني في معجمه الوسط : عن موسى بن عمير ، عن الحكم بن
عتيبة ، عن الأسود ، عن ابن مسعود ... فذكره .
O وأما حديث طلق بن علي : فرواه الطبراني ، من حديث حماد بن محمد الحنفي
الفزاري: عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق ، عن أبيه طلق بن علي مرفوعًا .
ورواه ابن عدي في كامله ، وأعله بأيوب بن عتبة ، وقال : إنه ضعيف .
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ، وقال : حماد بن محمد ، وأيوب بن
عتبة ، وقيس بن طلق كلهم مضعفون . انتهى .
O وأما حديث ابن عمر : فرواه ابن عدي في كامله ، والطبراني في معجمه.
الوسط : عن حسان بن سياه ، ثنا الحسن بن ذكوان ، عن نافع ، عن ابن عمر
مرفوعًا ، وأعله بحسان ، وقال : عامة حديثه لا يتابع عليه . انتهى .
وأعله ابن الجوزي (في العلل المتناهية به بالحسن بن ذكوان ، قال : قال أحمد :
وأحاديثه بواطيل ، ورواه ابن الجوزي )(١) من طريق أخرى فيها خالد بن يزيد
الأنصاري ، قال يحيى : كذاب ، وقال : ابن حبان يروي الموضوعات .
O وأما حديث الخدري : فرواه ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن داب :
عن صفوان بن سليم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه مرفوعًا
قال: قال رسول الله عَلّله: (( من كتم علما مما ينفع الناس في الدين ألجمه الله
بلجام من نار » وفيه زيادة حسنة .
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (نحوه، ثم قال: ومحمد بن داب قال
أبو زرعة فيه: يكذب انتهى. ورواه)(٢) من طريق أخرى فيها يحيى بن العلاء، قال :
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٥٦

قال أحمد : كذاب يضع الحديث .
O وأما حديث جابر : فرواه العقيلي في ضعفاه : عن عسل بن سفيان التميمي ،
عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا ، وأعله بعسل بن سفيان ، وضعفه عن
أحمد والبخاري .
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية، من حديث الحسن بن عرفة: ثنا عبد الرزاق،
ثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ثم قال : قال علي بن العباس : هذا
حديث منكر لا أصل له، ولا يعرف الحسن بن عرفة روى عن عبد الرزاق. انتهى.
O وأما حديث عائشة : فرواه العقيلي في ضعفاه(١) أيضًا ، من حديث الحسن
بن علي الشروي : عن عطاء ، عن عائشة مرفوعًا نحوه ، ثم قال : والحسن هذا
مجهول بالنقل(٢) . انتهى .
وذكر المنذري في مختصره أن هذا الحديث رواه عشرة من الصحابة ،
وسماهم كما ذكرناهم ، إلا أنه ذكر عوض عائشة : عمرو بن عبسة ، وقال : إن
في كل منهما مقالًا . انتهى .
O وحديث عمرو بن عبسة : رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ، ومتنه : أن
النبي عَ لِ قال: ((من كتم علمًا فقد برىء من الإِسلام))(١). انتهى.
ثم نقل ابن الجوزي عن الإِمام أحمد أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء. انتهى.
ولم أجد في ألفاظه: ((من كتم علمًا عن أهله ).
(١) قلت : بعد مراجعة ترجمة الحسن بن علي الشروي في ( ضعفاء العقيلي جـ ١ / ص ٢٣٤ ) :
لم نجد هذا الحديث .
(٢) قال ابن حجر : وعن ابن مسعود ، وطلق بن علي ، وجابر ، وعائشة ، وابن عمر ،
وأبي سعيد ، أسانيدها كلها ضعيفة .
(٣) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف .
٢٥٧

٢٦٩- عن علي رضي الله عنه أنه قال : ما أخذ الله على أهل الجهل
أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم أن يُعلِّموا .
· قلت : أخبرنا الشيخ الصالح المسند الخطيب أبو الفتح صدر الدين محمد بن الإِمام
المحدث شريف الدين محمد بن القاسم الميدومي بقراءتي عليه ، أنا المسند نجيب الدين
أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن الصقيل الحراني سماعنا عليه ، سنة
إحدى وسبعين وستمائة ، أنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب ، أنا
أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان ، أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن دوما ، أنا
أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الذراع ، قال : كتب إلى الحارث بن
أبي أسامة ، وأذن لي في روايته ، أنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ، ثنا الحسن
ابن عمارة ، قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث ، فألفيته على باب داره ،
فقلت : إن رأيت أن تحدثني . فقال : أما علمت أني تركت الحديث ، فقلت له :
أنا حدثني الحكم بن عتيبة ، عن يحيى الجزار ، سمعت عليًّا يقول: ما أخذ الله على
أهل الجهل أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . قال : فحدثني أربعين
حديثًا . انتهى .
وهذا الإِسناد اشتمل على جماعة ضعفاء(١).
ورواه الثعلبي في تفسيره كذلك ، من طريق الحارث بن أبي أسامة .
وذكره الإمام أبو عمر بن عبد البر ، في كتاب العلم من غير سند ، فقال :
ويروى عن علي أنه قال : .... الحديث .
وهو في الفردوس عن علي : ما أخذ الله ميثاق الجاهل أن يتعلم ، حتى أخذ
ميثاق العالم أن يعلمه . انتهى . وهذا على عادته في ذكر اسم الراوي وحذف اسم
النبي عَلِ ، فيكون مرفوعًا عنده .
(١) قال ابن حجر: والحسن متروك، ورويناه في جزء الذراع قال: كتب الحارث بن
أبي أسامة ... فذكره .
٢٥٨

٢٧٠ - الحديث الرابع والسبعون :
روي عن رسول الله عَ للِ أنه سأل اليهود عن شيء مما في التوراة،
فكتموا الحق وأخبروه بخلافه، وأروه أنهم صدقوه واستحمدوا إليه، وفرحوا
بما فعلوا، فأطلع الله رسوله على ذلك وسلاه بما أنزل من وعيدهم في
قوله: ﴿ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ﴾.
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف ،
أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس ، فقل له : لئن كان كل امرىء
منا إن فرح بما أوتي ، وحمد بما لم يفعل ؛ لنعذبن جميعا ، فقال ابن عباس : إنما
نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، أتاه اليهود، فسألهم النبي عَ لِ عن شيء، فكتموه
وأخبروه بغيره ، فخرجوا وفرحوا أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك
إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانه إياه ما سألهم عنه . انتهى .
ووهم الحاكم في مستدركه ، فقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٢٧١ - الحديث الخامس والسبعون :
عن النبي عَلٍ أنه قال: ((ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها))،
قال المصنف : أي : لم يتفكر فيها ، ولم يعتبرها . والآية ﴿ إن في خلق
السموات والأرض ... ) الآية .
· قلت : غريب جدًّا، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند ولا راوٍ ، ولعل بعده
حديثا آخر ، وهو في البقرة (١) ، فلينقل هاهنا .
٢٧٢ - الحديث السادس والسبعون :
عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال لعائشة : أخبريني بأعجب
ما رأيت من رسول الله عَ لّه ، فبكت وأطالت ، ثم قالت : كل أمره
(١) راجع حديث رقم : ٨٢ .
٢٥٩

عجب ، أتاني في ليلتي فدخل في لحافي ، حتى ألصق جلده بجلدي ، ثم
قال: ((يا عائشة، هل لك أن تأذني لي في عبادة ربي الله الليلة)) فقلت:
يا رسول الله إني لأحب قربك وأحب هواك ، فقد أذنت لك ، فقام
إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ، ولم يكثر من صب الماء ، ثم قام
يصلي ، فقرأ من القرآن وجعل بيكي حتى بلغت الدموع حقويه ، ثم
جلس فحمد الله وأثنى عليه، وجعل بيكي، ثم رفع يديه، وجعل بيكي،
حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض ، فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة فرآه
بيكي ، فقال له : يا رسول الله ، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من
ذنبك وما تأخر ؟! فقال: (( يا بلال ، أفلا أكون عبدًا شكورًا)»، ثم
قال: ((ومالي لا أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة ﴿ إن في خلق
السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾» ثم قال: «ويل لمن قرأها
ولم يتفكر فيها))، وروي (( ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأملها)).
· قلت : رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع السابع والأربعين من القسم
الخامس ، من حديث عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء، قال : دخلت أنا
وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت لعبيد: قد آن لك أن تزورنا،
فقال : أقول يا أمه كما قال الأول : زر غبا تزدد حبا ، فقالت : دعونا من بطالتكم
هذه ، ثم قال ابن عمر لعائشة: أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله عَ ليه،
فسكتت ، ثم قالت: لما كانت ليلة من الليالى، قال: (( يا عائشة ، ذريني الليلة
أتعبد لربي)) ، قلت: والله لأحب قربك وأحب ما يسرك ، قالت : فقام فتطهر ،
ثم قام يصلي ، قالت : فلم يزل بيكي حتى بل الأرض ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ،
فلما رآه بيكي قال : يا رسول الله ، لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر؟ قال: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد أنزلت على الليلة آية، ويل لمن قرأها
ولم يتفكر فيها : ﴿ إن في خلق السموات الأرض واختلاف الليل والنهار ... ﴾
٢٦٠