النص المفهرس
صفحات 161-180
زياد من رجال البخاري ، فهو على شرط البخاري . وأورده ابن الجوزي أيضًا في الموضوعات ، وأنكر عليه بعض المتأخرين وخطأه في ذلك وقال : إنه حديث صحيح . O ووجدت له سندًا آخر : رواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه الحلية ، في ترجمة محمد بن كعب القرظي ، فقال : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاضي ، ثنا إبراهيم بن زهير ، ثنا مكي بن إبراهيم ، ثنا هاشم بن هاشم ، عن عمر بن إبراهيم ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله عد له: ((من قرأ آية الكرسي ... )) إلى آخره ، وقال : غريب من حديث المغيرة . ١٦٤ - الحديث الثامن والعشرون بعد المائة : روي أن الصحابة رضي الله عنهم تذاكروا أفضل ما في القرآن ، فقال لهم علي: أين أنتم من آية الكرسي ؟ قال لي رسول الله عطيه: (( يا علي ، سيد البشر آدم ، وسيد العرب محمد ولا فخر ، وسيد الفرس سلمان ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال الطور ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي ))(١). = أبي أمامة ، وإسناده صحيح . (١) قال ابن حجر: لم أجده ، وقد ذكره صاحب الفردوس ، ولم يخرجه ابنه . قلت : ذكر السيوطي في الجامع الكبير هذا الحديث وقال بعده : أخرجه أبو عبد الله منصور بن أحمد الهروي في حديثه ، والديلمي عن الشعبي عن عبد الله بن عبد الله قال : كنا جلوسًا عند عمر فتذاكرنا فضائل القرآن ... إلى آخر الحديث ، وقال المناوي في فيض القدير (جـ ٤ / ١٢٣) : وفيه محمد بن عبد القدوس عن مجالد بن سعيد ، ومحمد قال الذهبي : مجهول ، ومجالد قال أحمد : ليس بشيء ، وضعفه غيره، ورواه أيضًا ابن السني، وعنه تلقاه الديلمي مصرحًا . ١٦١ · قلت : ذكره أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس من حديث علي مرفوعًا . والله أعلم . ١٦٥- الحديث التاسع والعشرون بعد المائة : روي أنه كان الأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان ، فتنصرا قبل أن ببعث رسول الله عَ ◌ّله، ثم قدما المدينة فقال: لا أدعكما حتى تسلما فأبوا، فاختصموا إلى رسول الله عَ لّه ، فقال الأنصاري : يا رسول الله ، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر !! فنزلت: ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ الآية ، فخلاهما. · قلت : روى الطبري في تفسيره ، من حديث محمد بن إسحاق : عن محمد بن أبي محمد الحرشي ، مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى : ﴿ لا إكراه في الدين﴾، قال : نزلت في رجل من الأنصار ، من بني سالم بن عوف ، يقال له : الحصين ، كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو مسلمًا، فقال للنبي عَّ لِ: يا رسول الله ، ألا أستكرهما ؟ فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ، فأنزل الله فيه الآية فتركهما. انتهى . وذكره الواحدي في أسباب النزول له ، من قول مسروق ، قال : كان الأنصاري من بني سالم ... فذكره بلفظ المصنف سواء ، وكذلك فعل البغوي في كتابه . ١٦٦- قوله : روي عن عمر رضي الله عنه أنه سأل الصحابة عن قوله تعالى : كمثل جنة بربوة﴾ الآية ، فقالوا : الله أعلم . فغضب وقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : في نفسي منها يا أمير المؤمنين، قال : قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك ، قال : ضرب فيها مثل العمل ، قال : لأي عمل ؟ قال : لرجل عني بالحسنات ، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها . ١٦٢ · قلت : رواه البخاري في صحيحه ، من حديث عبيد بن عمير ، أن عمر سأل أصحاب النبي عَ لّهِ ... إلى آخره سواء. ووهم الحاكم في مستدركه فرواه ، وقال : على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ١٦٧ - قوله : عن ابن عباس قال : صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفًا . · قلت: رواه أبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتابه نوادر الأصول، في الأصل الخامس والستين بعد المائتين ، فقال : ثنا أبو سنان البلخي ، يرفعه إلى ابن عباس ، في قوله تعالى : ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ قال : جعل صدقة السر التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفًا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها تفضل سرها بخمسة وعشرين ضعفًا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها . انتهى . ورواه الطبري في تفسيره ، من حديث علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ... فذكره . ١٦٨- الحديث الثلاثون بعد المائة : عن ابن عباس قال: وقف رسول الله عَ لّه على أصحاب الصفة ، فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم، فقال: (( أبشروا يا أصحاب الصفة، فمن بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيًا بما فيه ؛ فإنه من رفقائي ))(١). (١) قال ابن حجر : لم أجده . قلت: ذكر السيوطي في الجامع الصغير وزيادته هذا الحديث وعزاه إلى الخطيب البغدادي في تاريخه (جـ ١٣ / ٢٧٧) من طريق السلمي إلى ابن عباس به ، وزاد السيوطي في الجامع الكبير أيضًا السلمي في سننه ، ومن طريق السلمي رواه الديلمي في الفردوس (راجع السلسلة الضعيفة للألباني رقم ١٥٨٩ ) . ١٦٣ ١٦٩- الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة : عن رسول الله عَ لّله أنه قال: ((إن الله يحب الحيى الحليم المتعفف، ويبغض البذيء السائل الملحف )). · قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن مسعود . O أما حديث أبي هريرة : فروي من طرق : O الطريق الأول : رواه البزار في مسنده : حدثنا عبد الرحمن بن الأسود ، ثنا محمد بن كثير الملائي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله له: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت ، إن الله يحب الحيي الحليم العفيف ، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف ، إن الحياء من الإيمان ، والإِيمان في الجنة ، والفحش من البذاء، والبذاء في النار )) . انتهى . وقال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد(١). O الطريق الثاني : رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، ومن طريقه الطبراني في مسند الشاميين : أخبرنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة ، ثنا عطاء بن مسلم الخراساني، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ له قال: ((إن الله يحب الحليم المتحلم العفيف المتعفف ، ويكره الفاحش المتفحش البذيء السائل الملحف )) . انتهى . O الطريق الثالث : رواه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ، وأبو القاسم حمزة ابن يوسف السهمي في تاريخ جرجان ، من حديث عيسى بن خالد البلخي : ثنا ورقاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: « إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن یری أثر نعمته عليه ، ویکره البؤس والتباؤس، ويبغض السائل الملحف ، ويحب العفيف المتعفف )) . انتهى . (١) قال ابن حجر: وإسناده ضعيف . ١٦٤ O وأما حديث ابن مسعود : فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث سوار بن مصعب : عن عمرو بن قيس ، عن سلمة بن كهيل ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي عَّةٍ ... فذكره (١) بلفظ البزار ، وزاد فيه زيادات . وفيه حديث مرسل ، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الأدب : حدثنا ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن حبيب ، عن ميمون بن أبي شبيب ، قال : قال رسول الله عَ له ... فذكره بلفظ المصنف سواء، إلا أنه قال: ((ويبغض الفاحش البذيء )) . ١٧٠ - الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة : في الحديث: ((ما نقصت زكاة من مال قط)). · قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب البر والصلة ، من حديث العلاء بن عبد الرحمن: عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: (( ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله )) انتهى. ورواه البزار في مسنده، وقال: فيه ((قط)). ١٧١- الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة : عن النبي عَ لِ أنه قال: ((لا يحل دَيْن رجل مسلم فيؤخره ، إلا كان له بكل يوم صدقة)). · قلت : روي من حديث بريدة ، ومن حديث عمران بن حصين ، ومن حديث ابن عباس . · فحديث بريدة : رواه ابن ماجة في سننه ، في كتاب الأحكام : حدثنا محمد (١) قال ابن حجر : وفي إسناده سوار بن مصعب وهو ضعيف . ١٦٥ ابن عبد الله بن نمير ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، عن نفيع أبي داود(١)، عن بريدة ، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((من أنظر معسرًا كان له كل يوم صدقة ما لم يحل ومن أنظره بعد حله كان له مثله في كل يوم صدقة)). انتهى . ورواه أحمد في مسنده ، وابن أبي شيبة في مسنده أيضًا : حدثنا عفان ، ثنا عبد الوارث ، ثنا محمد بن جحادة ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه مرفوعًا نحوه . ومن طريق ابن أبي شيبة ، رواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب البيوع ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وكذلك رواه البيهقي في أواخر كتابه شعب الإيمان . و کذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي به . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن محمد بن جحادة به . وكذلك رواه الطبراني في جمعه أحاديث محمد بن جحادة . وهو جزء لطيف خمس عشرة ورقة . O وأما حديث عمران بن حصين : فرواه أحمد في مسنده : ثنا أسود بن عامر ، أنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي داود ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله عَ له: ((إذا كان لرجل على آخر حق، فأخره إلى أجله ، كان له صدقة ، فإن أخره بعد أجله ، كان له بكل يوم صدقة )) . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه عن أبي بكر بن عياش به . O وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبراني في معجمه ، من حدیث یزید بن أبي زياد عن مقسم ، عن ابن عباس مرفوعًا ، بلفظ ابن أبي شيبة ، وزاد فيه: ((وما مد عبد يده (١) قال ابن حجر : أبو داود ضعيف ، وقد اختلف عليه فيه ، فرواه عبد الله بن نمير ، عن الأعمش هكذا ، وخالفه أبو بكر بن عياش فرواه عن الأعمش ، عن أبي داود ، عن عمران بن حصين . ١٦٦ بصدقة إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل )). انتهى . ١٧٢ - قوله : عن ابن عباس قال : أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه ، وأنزل فيه أطول آية . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، من حديث أبي حسان الأعرج : عن ابن عباس قال : أشهد أن السلم المضمون إلى أجل مسمى ، أن الله عز وجل أحله في الكتاب وأذن فيه ، وقرأ هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ﴾ وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ١٧٣- الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة : في الحديث: ((لا يقول المؤمن : كسلت)). وأعاده في براءة ؟ ١٧٤ - الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة : عن النبي عَّلِ أنه رهن درعه في غير سفر . · قلت : رواه الأئمة الستة في کتبهم ، في البيوع ، من حدیث الأسود بن یزید ، عن عائشة قالت: إن رسول الله عَ لِ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعًا له من حديد . انتهى . وروى البخاري من حديث قتادة عن أنس قال: ولقد رهن رسول الله عَ ليه درعًا له بالمدينة عند يهودي ، وأخذ منه شعيرًا لأهله . انتهى . وزيادة قوله : بالمدينة ، (١) انظر حديث رقم: ٥٥٢، وذكر السيوطي في الدر المنثور ( جـ ٢٣٥/٢) حيث قال: أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في الصمت (رقم: ٣٦٧) عن ابن عباس: أنه كان يكره أن يقول الرجل : إني كسلان ، ويتأول هذه الآية . ١٦٧ صريح على أنه كان في حضر . ١٧٥ - قوله : عن عبد الله بن عمر أنه تلا قوله تعالى: ﴿ إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ الآية ، فقال: لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن ، ثم بكى حتى سمع نشیجه ، فذکر لابن عباس فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، قد وجد المسلمون منها مثل ما وجد، فنزل: ﴿ لا يكلف الله نفسًا ... ) الآية . · قلت : رواه الطبري : أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة ، عن ابن عمر ... فذكره . ورواه الحاكم في مستدركه ، من حديث سالم : عن أبيه عبد الله بن عمر ... فذكره بنحو منه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ١٧٦ - الحديث السادس والثلاثون بعد المائة : عن ابن عباس أن النبي عَّ له لما دعا بهذه الدعوات: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا) الآية . قيل له عند كل كلمة : قد فعلت . · قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، من حديث آدم بن سليمان : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية: ﴿إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم ، فقال النبي عَ له: ((قولوا: ﴿سمعنا وأطعنا﴾)) قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله : ﴿ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: ((قد فعلت)). انتهى. ووهم الحاكم فرواه في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ١٧٧- الحديث السابع والثلاثون بعد المائة : عن النبي عَ ل أنه قال: (( أنزل الله آيتين من كنوز الجنة ، كتبهما ١٦٨ الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفى سنة ، من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل )) . · قلت : رواه ابن عدي في الكامل ، من حديث الوليد بن عباد : عن أبان بن أبي عياش ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن علقمة بن قيس ، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي عَّ له قال: ((إن الله أنزل ... )) إلى آخره ، ثم قال : والوليد بن عباد ليس بمعروف ، وليس حديثه بمستقيم . انتهى . ومن طريق ابن عدي رواه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان بسنده ومتنه(١). ١٧٨ - الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة : عن النبي ◌َ ◌ّلم أنه قال: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)). · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم : فرواه البخاري في المغازي ، في باب شهود الملائكة بدرًا من حديث عبد الرحمن بن يزيد : عن علقمة ، عن أبي مسعود الأنصاري ، قال: قال رسول الله عَ له: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في لیلة کفتاه )» قال عبد الرحمن : ثم لقیت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فحدثنیه ، انتهى. ورواه مسلم والترمذي والنسائي ، في فضائل القرآن ، ورواه أبو داود وابن ماجة ، في الصلاة ، كلهم من حديث عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبي مسعود ، لم يذكروا فيه علقمة . ورواه أحمد في مسنده بالوجهين ، ورواه الطبراني في معجمه وزاد فيه : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ﴾ إلى آخر السورة . (١) قال ابن حجر : وفي إسناده الوليد بن عباد ، وهو مجهول ، عن أبان بن أبي عياش ، وهو متروك . ١٦٩ واختلفوا في قوله: ((كفتاه))، فقيل : أي أجزأتاه عن قيام الليل ، وقيل: كفتاه عن كل شيطان ، وقيل : كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة ، وقيل : أي : فضلًا وأجرًا . ١٧٩- الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة : عن النبي عَ ل أنه قال: ((أوتيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يؤتهن نبي قبلي )). · قلت : روي من حديث حذيفة ، ومن حديث أبي ذر . ° فحديث حذيفة : رواه النسائي في سننه الصغرى ، في كتاب فضائل القرآن ، من حديث أبي مالك الأشجعي : عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة بن اليمان ، قال: قال رسول الله عَ له: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لي الأرض كلها لنا مسجدًا ، وجعلت تربتها لنا طهورًا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأوتيت هؤلاء الآيات : آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي)) . انتهى . ووهم الحاكم في مستدركه ، فقال في باب فضائل القرآن : وقد خرج مسلم رحمه الله حديث أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة أن رسول الله عَ الم قال: ((أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش)). انتهى. وهذا وهم، وإنما روى مسلم بهذا الإِسناد أن النبي عَ لم قال: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا ، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء))، وذكر خصلة أخرى(١). انتهى بحروفه في الصلاة ؛ فلذلك عدلت عنه إلى لفظ النسائي ، فإنه أقرب إلى لفظ الكتاب ، وعجبت من (١) قال ابن حجر: فأبهمها ، وذكرها أصحاب المستخرجات ، من طريق شيخه بإسناده فيه ، ولعل مسلمًا إنما أبهمها للاختلاف على ربعي فيها . ١٧٠ شيخنا الذهبي كيف لم يتعقبه في مختصره ؟! وأصحاب الأطراف جعلوه حديثًا واحدًا وعزوه لمسلم والنسائي ، على عادتهم في الرجوع إلى أصل الحديث ، دون مراعاتهم لاختلاف ألفاظه . ورواه أحمد ، والبزار ، وابن أبي شيبة في مسانيدهم ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثاني والثلاثين من القسم الثالث ، عن ابن خزيمة بسندهم إلى أبي مالك الأشجعي به . وكذلك رواه البيهقي في كتابيه دلائل النبوة وشعب الإِيمان ، في الباب التاسع عشر منه . وله طريق آخر عند الطبراني في معجمه الوسط فرواه في ترجمة المحمدین ، من حديث الحسن بن سالم بن أبي الجعد ، سمعت نعيم بن أبي هند ، ثنا ربعي بن حراش ، حدثني حذيفة بن اليمان ... فذكره بلفظ النسائي ، وزاد : ثم قرأ : ﴿ لله ما في السموات وما في الأرض﴾ حتى ختم السورة. انتهى. ووقع لعبد الحق هاهنا ذهول ، فذكره في أحكامه ۔ الحديث - في أول باب التيمم ، وفي باب المساجد في الجمع بين الصحيحين بلفظ مسلم وعزاه له ، ثم قال : وذكر ابن أبي شيبة في مسنده الخصلة التي لم يذكرها مسلم ، ثم ساقه بلفظ النسائي وهذا ذهول منه ، فإنه عند النسائي في سننه . وعجبت من ابن القطان كيف لم يستدركه في كتابه الوهم والإيهام ؟ مع كثرة تتبعه وتعقبه عليه في مثل ذلك ، والله أعلم . O وأما حديث أبي ذر : فرواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه في مسندیهما : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن زيد بن ظبيان ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله عَ له: (( أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يؤتهن نبي قبلي )» . انتهى . ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب التاسع عشر منه ، من حديث سفيان، ١٧١ عن منصور سندًا ومتنًا . ١٨٠- الحديث الأربعون بعد المائة والحادي والأربعون : قال المصنف : جاء في حديث النبي عٍَّ من آخر سورة البقرة ، وخواتيم سورة البقرة . · قلت : الأول: تقدم في حديث أبي مسعود ، عن النبي عَّه: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ))، رواه الأئمة الستة . والثاني : رواه مسلم في صحيحه ، في كتاب الإِيمان ، من حديث مرة ، عن ابن مسعود قال: أعطي رسول الله عَّ له ثلاثًا، أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المقحمات . انتهى . وروى أيضًا في الصلاة ، من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : بينما جبريل عند النبي عٍَّ إذا نزل ملك، فقال: هذا ملك لم ينزل إلى الأرض إلا اليوم ، فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفًا منها إلا أعطيته . انتهى . ١٨١- الحديث الثاني والأربعون بعد المائة : عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة ثم قال : من هاهنا - والذي لا إله إلا هو - رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة . · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، في الحج مختصرًا ومطولًا ، عن عبد الرحمن ابن يزيد ، قال : رمى عبد الله بن مسعود رمي جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، فقيل له : إن أناسًا يرمونها من فوقها فقال : هذا - والذي لا إله إلا الله هو - مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . انتهى . ١٧٢ ١٨٢- الحديث الثالث والأربعون بعد المائة : عن رسول الله عَّ له قال: (( السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط فتعلموها ، فإن تعلمها بركة ، وتركها حسرة ، ولن تستطيعها البطلة))، قيل: وما البطلة ؟ قال: ((السحرة)). · قلت : غريب بهذا اللفظ ، والذي رواه مسلم في فضائل القرآن ، من حديث أبي أمامة، عن النبي عَّ له قال: ((اقرؤا سورة البقرة، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة)) قال معاوية : بلغني أن البطلة : السحرة . انتهى . وبهذا اللفظ رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وكذلك أحمد ، وابن راهويه ، وابن أبي شيبة ، والدارمي والبزار في مسانيدهم . ورواه الثعلبي ، والبغوي من حديث بريدة كذلك . * تنبيه : والمصنف رحمه الله استدل بهذا الحديث للقائلين : السورة التي يذكر فيها كذا ، وبالثلاثة الأحاديث التي قبله على جواز ذلك . وفي الباب حديث لم يظفر به المصنف ، رواه ابن مردويه في تفسيره ، فقال : حدثنا محمد بن معمر ، ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفارسي ، ثنا خلف بن هشام ، ثنا عيسى بن ميمون ، عن موسى بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله عَ له: (( لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، وكذلك القرآن كله ولكن قولوا : السورة التي يذكر فيها البقرة ، والتي يذكر فيها آل عمران ، وكذلك القرآن كله )) . انتهى . وهذا الحديث معلول بعيسى بن ميمون ، وهو : أبو سلمة الخواص ، وهو ضعيف لا يحتج به . ورواه الطبراني في معجمه الوسط ، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ١٧٣ ثنا خلف بن هشام البزار به سندًا ومتنًا (١). وحديث الكتاب ذكره أبو شجعاع الديلمي في كتاب الفردوس ، من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ الكتاب سواء . (١) قال ابن حجر : وفي إسناده عيسى بن ميمون أبو سلمة الخواص ، وهو ساقط . ١٧٤ سورة آل عمران سورة آل عمران ذكر فيها سبعة وتسعين حديثًا : ١٨٣- الحديث الأول : روي أن النبي عَّةٍ جمع اليهود في سوق بني قينقاع بعد وقعة بدر ، فقال: (( يا معشر اليهود ، احذروا مثلما نزل بقريش ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أني نبي مرسل )) ، فقالوا : لا يغرنك أنك لقيت أقوامًا أغمارًا لا خبرة لهم بالحرب ؛ فأصبت منهم فرصة ، لئن قاتلتنا ؛ لعلمت أنا نحن الناس . فنزلت . · قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الخراج ، من حديث محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير وعكرمة كلاهما، عن ابن عباس ، قال: لما أصاب رسول الله عَ ليه قريشًا يوم بدر وقدم المدينة ؛ جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: (( يا معشر يهود أسلموا ... )) إلى آخره سواء . ومن طريق ابن إسحاق أيضًا رواه الطبري بسنده ومتنه ، وراه ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق ، فلم يجاوزه . ١٨٤- الحديث الثاني : قال النبي عَ له: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث)). قلت : رواه النسائي في سننه الكبرى ، في كتاب الفرائض : أخبرنا محمد بن ١٧٧ منصور المكي ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قال عمر لعبد الرحمن وسعد وعثمان وطلحة والزبير : أنشدكم بالله الذي قامت له السموات والأرض، سمعتم النبي عَ لّه يقول: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة)) ؟ قالوا: اللهم نعم . انتهى . ورواه أحمد في مسنده : حدثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة نسائي صدقة)) . انتهى . والحديث في الصحيحين من رواية عائشة ليس فيه: ((إنا معشر الأنبياء)) ولفظهما قالت: قال رسول الله عَ له: ((لا نورث، ما تركنا فهو صدقة)). انتهى. قيل : وروى الترمذي في غير جامعه ، بسند على شرط مسلم ، من حديث عمر، عن أبي بكر قال: قال رسول الله عَ له: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة)). انتهى . ورواه النسائي في كتاب الكنى : أخبرني إسحاق بن موسى ، ثنا تليد بن سليمان أبو إدريس ، عن عبد الملك بن عمير ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس ابن الحدثان قال: قال أبو بكر: إن رسول الله عَ لّه قال: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة)). انتهى ، قال: وتليد بن سليمان. كوفي ليس بالقوي . وقال ابن معين: ليس بشيء . ١٨٥- الحديث الثالث : عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد عذابًا يوم القيامة؟ قال: ((رجل قتل نبيًّا أو رجلًا أمر بمعروف أو نهى عن منكر)) ثم قرأ: ﴿ويقتلون النبيين) الآية، ثم قال: ((يا أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًّا من أول النهار ١٧٨ في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعًا من آخر النهار. · قلت : رواه البزار في مسنده : حدثنا محمد بن الحارث البغدادي ، ثنا عبد الوهاب ابن نجدة ، حدثني محمد بن حمير ، ثني أبو الحسن مولى بني أسد ، عن مكحول ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قلت : يا رسول الله ، أي الشهداء أكرم على الله ؟ قال: ((رجل قام إلى أمير جائر فأمره بمعروف ونهاه عن منكر؛ فقتله))، ( قيل: فأي الناس أشد عذابًا؟ قال: (( رجل قتل نبيًّا أو قتل رجلًا أمره بمعروف أو نهاه عن المنكر )(١) فقتله))، ثم قرأ: ﴿ويقتلون النبيين بغير حق) الآية، ثم قال: ((يا أبا عبيدة، ... )). الحديث إلى آخره. وقال: لا نعلم له عن أبي عبيدة طريقًا غير هذه الطريق، ولم نسمع أحدًا سمى أبا الحسن هذا الذي روى عنه محمد بن حمیر . انتهى . ورواه الطبري ، وابن أبي حاتم ، والثعلبي ، ومن طريقه البغوي في تفاسيرهم ، عن ابن حمير به(٢). ١٨٦ - الحديث الرابع : روي أن رسول الله ،ێ دخل مدراسهم - يعني: اليهود - فدعاهم، فقال له نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي دين أنت ؟ قال : ((على ملة إبراهيم)). قالا: إن إبراهيم كان يهوديًّا، قال لهم: ((إن بيننا وبينكم التوراة فهلموا إليها )) فأبيا، فنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ﴾ الآية. قلت : رواه الطبري في تفسيره ، من حديث محمد بن إسحاق : حدثني محمد D (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قال ابن حجر : وفيه أبو الحسن مولى بني أسد ، وهو مجهول . ١٧٩ ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس قال: دخل رسول الله عَ ◌ّله بيت المدراس على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى الله ، فقال له نعيم بن عمرو ... إلى آخره . وذكره ابن هشام في سيرته من قول ابن إسحاق لم يجاوز به . وذكره الواحدي في أسباب النزول عن ابن عباس . ۔ ١٨٧ - الحديث الخامس : روي أن رسول الله عَ طله حين افتتح مكة وعد أمته مُلك فارس والروم ، فقال المنافقون واليهود : هيهات هيهات من أین محمد ملك فارس والروم ؟ هم أعز وأمنع من ذلك . · قلت : غريب(١) ، وذكره الواحدي في أسباب النزول له ، عن ابن عباس وأنس قالا: لما فتح رسول الله عَ له مكة ... فذكره إلى آخره ، وذكره البغوي من قول قتادة فقط . ١٨٨- الحديث السادس : روي أن رسول الله عَ لّم لما خط الخندق عام الأحزاب ، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعًا ، وأخذوا يحفرون ؛ خرج من بطن الخندق صخرة كالتل العظيم ، لم يعمل فيها المعاول ، فوجهوا سلمان إلى رسول الله عَّ اله يخبره ، فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لا بتيها لكأن مصباحًا في جوف بيت مظلم ، وكبر وكبر المسلمون ، وقال: (( أضاءت لي منه قصور الحيرة ، كأنها أنياب الكلاب))، ثم ضرب الثانية فقال: ((أضاءت لي منها القصور الحمر (١) قال ابن حجر: ولم أجد له إسنادًا . ١٨٠