النص المفهرس

صفحات 101-120

ورواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة مسعر ، عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن
مسعود موقوفًا ( ثم قال : هكذا رواه شعبة ، والناس عن زبيد موقوفًا ، وتفرد برفعه
مخلد بن يزيد ، فرفعه عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، ثم ساقه بسنده إلى مخلد بن
يزيد ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود )(١)، عن النبي
عَ بالله ... فذكره .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الثاني والعشرين ، عن شعبة ، عن
زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، موقوفًا ، ثم قال : وقد رواه سلام بن سليم
المدائني ، عن محمد بن طلحة ، عن زبيد ، فرفعه وهو ضعيف . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره من ثلاثة طرق ، كلها موقوفة .
وكلهم لم أجد عندهم قوله: ولا تمهل ... إلى آخره ، وإنما هو في حديث
أبي هريرة، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عنه، قال: قال رجل للنبي عَّه:
يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: (( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل
الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحقوم ، قلت : لفلان كذا ، ولفلان
كذا، وقد كان لفلان)). انتهى. وفي لفظ لمسلم: « أما وأبيك لتنبأنه أن تصدق
وأنت صحيح شحيح ... )) الحديث إلى آخره .
٨٦- الحديث السابع والستون :
قال النبي عَ له: ((صدقتك على المسكين صلة، وعلى ذي الرحم
اثنتان ، صدقة وصلة )) .
· قلت : رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه في الزكاة ، من حديث حفصة
بنت سيرين ، عن الرباب أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر قال : قال رسول الله
عَ له: ((الصدقة على المسكين ... )) إلى آخره ، قال الترمذي: حديث حسن.
ورواه ابن حبان في صحيحه .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
١٠١

وذكر ابن طاهر في إسناده اختلافًا ، ثم قال : ولهذا الاختلاف لم يخرجاه
في الصحيح . انتهى .
ويكفينا صحيح ابن حبان ، والحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد .
ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث أبي طلحة ، فقال : حدثنا علي بن
سعيد الرازي ، ثنا هارون بن موسى بن راشد المستملي ، ثنا عمر بن أيوب الموصلي ،
عن مصاد بن عقبة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة
أن رسول الله عَ ليه قال: ((الصدقة على المسكين ... )) الحديث.
ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والدارمي في مسانيدهم - أعني : حديث
سلمان بسند السنن - .
ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث أبي أمامة بنحوه .
واسم أبي طلحة : زيد بن سهل ، هو بدري .
٨٧- الحديث الثامن والستون :
قال عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الصدقة على ذي الرحم
الكاشح )) .
· قلت : روي من حديث أبي أيوب ، ومن حديث حكيم بن حزام ، ومن
حديث أم كلثوم ، ومن حديث أبي هريرة .
O أما حديث أبي أيوب : فرواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه
في مسانيدهم ، والطبراني في معجمه ، كلهم من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن
ابن شهاب الزهري ، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال
رسول الله عَ له: ((إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح)). انتهى.
قال الدارقطني في علله : لم يروه عن الزهري غير الحجاج بن أرطاة ،
ولا يثبت . انتهى .
١٠٢

O وأما حديث حكيم بن حزام : فرواه أحمد في مسنده ، من حديث سفيان بن حسين:
عن الزهري ، عن أيوب بن بشير الأنصاري ، عن حكيم بن حزام أن رجلًا سأل النبي
عَ اله عن الصدقات أيها أفضل؟ قال: ((على ذي الرحم الكاشح)). انتهى.
وكذلك رواه الدارمي في مسنده ، ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث
الحجاج بن أرطاة ، عن ابن شهاب الزهري ، عن أيوب بن بشير ، عن حكيم بن
حزام ... فذكره .
O وأما حديث أم كلثوم : فرواه الحاكم في مستدركه ، في آخر كتاب الزكاة ،
من حديث سفيان بن عيينة : عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه
أم كلثوم بنت عقبة - قال سفيان: وكانت ممن صلت القبلتين مع النبي عَ له ـ
أن النبي عَّ له قال: ((أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح)). انتهى. وقال:
حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإِيمان ،
وكذلك رواه الطبراني في معجمه .
O وأما حديث أبي هريرة : فرواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب
الأموال : حدثنا علي بن ثابت ، عن إبراهيم بن يزيد المكي ، عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن النبي عَ لِ سئل، أي الصدقة أفضل ؟
فقال: ((الصدقة على ذي الرحم الكاشح)). انتهى . ثم قال : ورواه عقيل بن
خالد ، عن ابن شهاب فلم يسنده ، حدثنا بذلك عبد الله بن صالح ، عن الليث ،
عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي
عَطِّ مثل ذلك . انتهى(١).
(١) قال ابن حجر : فهذه الطرق كلها تدور على الزهري مع اختلافهم عليه ، وأحفظهم
سفيان بن عيينة ، وعقيل أحفظ منه ، وروايته أشبه بالصواب .
١٠٣

٨٨- الحديث التاسع والستون :
قال النبي عَ ل: ((للسائل حق وإن جاء على ظهر فرسه)).
· قلت : روي من حديث علي بن أبي طالب ، ومن حديث ابنه الحسين بن علي ،
ومن حديث أمه فاطمة الزهراء ، ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث الهرماس
ابن زياد رضي الله عنهم .
O أما حديث علي : فرواه أبو داود في سننه ، في كتاب الزكاة ، من حديث مصعب
ابن محمد : عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين بن علي ، عن علي ، عن النبي
عَّ اللّه قال: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)). انتهى. ومصعب بن محمد بن
عبد الرحمن بن شُرَحْبيل العبدري من بني عبد الدار ، سئل عنه أحمد ، فقال : لا أعلم.
إلا خيرًا، ووثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به (١).
O وأما حديث الحسين : فرواه أبو داود أيضًا : عن مصعب بن محمد ، عن يعلى
ابن أبي يحيى ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب ،
قال: قال رسول الله عَ له ... فذكره .
وحديث الحسين هذا لايوجد في بعض نسخ أبي داود ، فلذلك لم يذكره ابن
عساكر في أطرافه لأبي داود إلا من رواية علي ، وعزاه شيخنا أبو الحجاج المزي
في أطرافه لأبي داود من الروايتين ، ويقوي ذلك أن البيهقي رواه في شعب الإيمان ،
في الباب الحادي والعشرين منه ، من طريق أبي داود عن علي وعن الحسين أيضًا ،
وقد اختلف في سماع الحسين على قولين : قال المنذري في مختصره : قال أبو علي
ابن السكن: قد روي من وجوه صحيحة حضور الحسين رسول الله عَ لّه ، ولعبه
بين يديه ، وتقبيله إياه ، قال: فأما الأحاديث التي تأتي عن الحسين بن علي عن النبي
(١) قال ابن حجر: أبو داود ، من رواية فاطمة بنت الحسين بن علي : عن أبيها عن علي
رضوان الله عليه ، ومن رواية الحسين بن علي من غير ذكر أبيه ، في إسنادهما يحيى بن
أبي يعلى ، وقيل: يعلى بن أبي يحيى ، وهو مجهول .
. ١٠٤

عَِّ فكلها مراسيل ، وكذلك أبو القاسم البغوي ، وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى
ابن الحذاء: سمع الحسين النبي عَّه ورآه ، ولم يكن بينه وبين الحسن إلا ظهر
واحد . انتهى كلامه .
وبالجملة ، فالحديث معلول ، وفي سنده أيضًا يعلى بن أبي يحيى ، ويقال :
بالعكس ، غير معروف ، قال ابن أبي حاتم في علله : سئل أبي عنه فقال :
مجهول . انتهى.
ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والبزار في مسانيدهم ، ورواه الطبراني في
معجمه ، وأبو نعيم في الحلية .
O وأما حديث فاطمة الزهراء : فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، من حديث
مصعب بن محمد بن شرحبيل : ثني يعلى بن أبي يحيى ، عن فاطمة بنت الحسين ،
عن فاطمة رضي الله عنها، عن النبي عَّ الِ أنه قال: ((للسائل حق وإن جاء على
ظهر فرس )). انتهى .
O وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن عدي في كامله من طريقين :
أحدهما: عن عبد الله بن زيد (١) بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة
مرفوعًا نحوه ، وضعف عبد الله بن زيد بن أسلم عن ابن معين ، ووثقه
عن أحمد .
ورواه مالك في آخر الموطأ: أخبرنا زيد بن أسلم أن رسول الله عَ ليه
قال : ... فذكره مرسلًا .
والآخر : عن عمر بن يزيد المدائني ، عن عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه ،
وضعف عمر بن يزيد وقال : إنه منكر الحديث(٢).
(١) قال ابن حجر : وعبد الله ضعيف ..
(٢) قال ابن حجر : وعمر ضعيف .
١٠٥

O وأما حديث الهرماس بن زياد : فرواه الطبراني في معجمه : حدثنا الحسن بن
جرير الصوري ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ثنا عثمان بن فائد ، عن
عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال: قال رسول الله عَ ل: ((للسائل
حق وإن جاء على فرس )) . انتهى(١).
٨٩- الحديث السبعون :
روي في الحديث: ((نسخت الزكاة كل صدقة)).
· قلت : رواه الدارقطني ، ثم البيهقي في سننيهما في كتاب الأضحية ، من حديث
المسيب بن واضح : ثنا المسيب بن شريك ، عن عتبة بن اليقظان ، عن الشعبي ،
عن مسروق، عن علي قال: قال رسول الله عَ ليه: ((نسخت الزكاة كل صدقة ،
ونسخ صوم رمضان كل صوم ، ونسخ غسل الجنابة كل غسل ، ونسخت الأضاحي
كل ذبح)). انتهى(١). ثم قال الدارقطني: المسيب بن واضح: ضعيف ، والمسيب
ابن شريك وعتبة بن اليقظان : متروكان . انتهى .
ورواه ابن عدي في الكامل ، وضعف المسيب بن شريك عن ابن معين والسعدي
والنسائي .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في آخر أبواب النكاح موقوفًا على علي .
٩٠- الحديث الحادي والسبعون :
روي: (( ليس في المال حق سوى الزكاة)).
· قلت : رواه ابن ماجة في سننه ، في كتاب الزكاة ، من حديث شريك عن
أبي حمزة ، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت يعني: النبي عَلِ يقول:
(( ليس في المال حق سوى الزكاة )»، وهو كذلك . انتهى . ذكره في باب : ما أدي
(١) قال ابن حجر : وفيه عثمان بن فائد ، وهو ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف .
١٠٦

زكاته فليس بكنز ، هكذا وجدت هذا الحديث بهذا اللفظ في عدة نسخ من سنن
ابن ماجة ، ولم يعزه ابن عساكر في أطرافه لابن ماجة ، وإنما عزي إليه بهذا الإسناد
((إن في المال حقًا سوى الزكاة))، وهو كذلك عند الترمذي ، وكذلك في معجم
الطبراني ، فهذا اضطراب في المتن واختلاف في النسخ فلينظر .
ثم وجدت الشيخ تقي الدين في الإِمام ذكره بهذا اللفظ في كتاب الزكاة ،
وعزاه لابن ماجة وقال : هكذا وقع في رواياتنا ، وقد أخرجه ابن ماجة تحت ترجمة :
ما أدي زكاته فليس بكنز ، وهو دليل على أن لفظ الحديث كذلك ، وقد قال البيهقي:
والذي يرويه أصحابنا في التعاليق: (( ليس في المال حق سوى الزكاة )) لا أحفظ
له إسنادًا ، ويجب أن يتنبه لشيء وهو أن الترمذي روى بهذا الإسناد بعينه حديثًا
ضد هذا الحديث: (( إن في المال حقًا سوى الزكاة )). انتهى كلامه .
وقال النووي في الخلاصة : حديث ليس في المال حق سوى الزكاة حديث
منكر ، ثم نقل كلام البيهقي برمته .
وبالجملة : فالحديث كيفما كان ضعيف بأبي حمزة ميمون الأعور ، ضعفه
الترمذي، وقال البيهقي: لا يثبت إسناده، تفرد به أبو حمزة الأعور، وهو ضعيف،
ومن تابعه أضعف منه . انتهى .
قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ميمون الأعور
يضعف في الحديث ، وقد روى بيان وإسماعيل بن سالم هذا الحديث عن الشعبي
قوله ، وهو أصح . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا بشر بن الوليد الكندي ، ثنا شريك
به بلفظ الترمذي .
٩١- الحديث الثاني والسبعون :
قال النبي عَِّ: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).
· قلت : روي من حديث علي ، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ،
١٠٧

ومن حديث عائشة ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث معقل بن يسار ، وجابر.
· أما حديث علي : فرواه أبو داود والنسائي في سننيهما في كتاب الديات ، عن
قيس بن عباد ، قال : دخلت أنا والأشتر على علي بن أبي طالب يوم الجمل ، فقلت :
هل عهد إليك رسول الله عَّهِ عهدًا دون العامة ؟ قال: لا ، إلا هذا، وأخرج
من قراب سيفه ، فإذا فيها: (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ،
وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده )). انتهى .
ورواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب قسم الفيء ، من طريق أحمد بن حنبل
بسنده إلى قيس به ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى .
O وأما حديث ابن العاص : فرواه أبو داود وابن ماجة ، من حديث عمرو بن
شعيب: عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله عَ ليه: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم،
ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم)).
O وأما حديث عائشة : فرواه الدار قطني في سننه ، في الحدود ، من حديث مالك
ابن محمد بن عبد الرحمن : عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : وجد في قائم سيف
رسول الله عَ لّه كتابان ، في أحدهما : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ( ويسعى بذمتهم
أدناهم . مختصر . ورواه البخاري في تاريخه .
O وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه : رواه ابن ماجة في الديات : عن المعتمر
ابن سليمان ، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا ((المسلمون تتكافأ
دماؤهم)(١)، وهم يد على من سواهم)).
O وأما حديث معقل بن يسار : فرواه ابن ماجة أيضًا : عن عبد السلام
ابن أبي الجنوب، عن الحسن، عن معقل بن يسار مرفوعًا: ((المسلمون يد على
من سواهم ، تتكافأ دماؤهم )). انتهى .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١٠٨

O وأما حديث جابر : فرواه الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا محمد بن عيسى
ابن شيبة ، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد ،
أخبرني إبراهيم بن نافع، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي عَ له قال: ((المسلمون
يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم )) . انتهى .
٩٢- الحديث الثالث والسبعون :
روي أن حیین من العرب کان بينهما دم في الجاهلية ، و کان لأحدهما
طول على الآخر ، فأقسموا : لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى
والاثنين بالواحد ، فتحاكموا إلى رسول الله عَ لّله حين جاء الله بالإِسلام ؛
فنزلت : ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ الآية . وأمرهم أن يتباوءوا .
· قلت : غريب جدًّا(١).
٩٣- الحديث الرابع والسبعون :
قال النبي عَّدٍ: ((واعفوا اللحى)).
· قلت : رواه البخاري في اللباس ، ومسلم في الطهارة ، من حديث نافع ، عن
ابن عمر، عن النبي عَّ ◌ُلِه قال: ((احفوا الشوارب واعفوا اللحى)). انتهى.
٩٤- قوله :
عن عائشة أن رجلًا أراد أن يوصي ، وله عيال وأربعمائة دينار ،
فقالت : ما أرى فيه فضلًا ، وأراد آخر أن يوصي ، فسألته كم مالك ؟
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال ... فذكره ، وأخرجه أبو عبيد القاسم
ابن سلام في الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز رقم (٢٥١) عن الشعبي به بنحو
كلام المصنف .
١٠٩
.

فقال : ثلاثة آلاف ، قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة ، قالت : إنما
قال الله: ﴿ إن ترك خيرًا﴾، وإن هذا لشيء يسير ، فاتركه لعيالك.
وعن علي أن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة ، فمنعه وقال :
قال الله: ﴿ إن ترك خيرًا﴾ والخير : المال الكثير .
· قلت :
الأول : رواه عبد الرزاق في أمصنفه ، في كتاب الوصايا : أخبرنا سفيان الثوري ،
عن منصور بن صفية ، ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير أن عائشة سُئلت
عن رجل مات وله أربعمائة دينار وله عدة من الولد ؟ فقالت عائشة :
ما في هذا فضل عن ولده . انتهى.
أخبرنا ابن جريج : أنا منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه ، عن عائشة ، مثل
حديث الثوري ، وزاد : فلامته عائشة ، وقالت : إن ذلك لقليل . انتهى(١).
الثاني : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في الوصايا : ثنا أبو معاوية ، عن محمد بن
شريك ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة أن رجلًا قال لها : إني أريد أن
أوصي ، فقالت : كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف ، قالت : فكم عيالك ؟
قال : أربعة ، فقالت : إن الله يقول: ﴿إن ترك خيرًا﴾، فإنه شيء يسير
فدعه لعيالك .
الثالث : رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق واللفظ له ، قال ابن أبي شيبة : أنا أبو خالد
الأحمر ، وقال عبد الرزاق : أنا معمر ، قالا : أنا هشام بن عروة ، عن
أبيه قال : دخل على علي مولى له في الموت ، فقال له : ألا أوصي ؟ فقال
علي: إنما قال الله تعالى: ﴿ إن ترك خيرًا﴾، وليس له كبير مال ،
وكان له سبعمائة درهم . انتهى .
(١) قال ابن حجر : منصور بن عبد الرحمن هو ابن صفية ، فكأنه سمعه من أمه ومن عبد الله ،
كلاهما عن عائشة رضي الله عنها .
١١٠

٩٥- الحديث الخامس والسبعون :
قال النبي عَ لّهِ: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية
لوارث » .
· قلت : روي من حديث أبي أمامة ، ومن حديث عمرو بن خارجة ، ومن
حديث أنس .
O أما الأول : فرواه أبو داود في البيوع ، والترمذي فيه وفي الوصايا ، وابن ماجة
في الوصايا ، من حديث إسماعيل بن عياش : عن شرحبيل بن مسلم ، عن أبي أمامة
سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية
لوارث)) . وفيه قصة ، قال الترمذي : حديث حسن .
O وأما الثاني : فرواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث شهر بن حوشب :
عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة أن النبي عَ ◌ِّ خطب على ناقته ،
وأنا تحت جرانها، وهي تقصع بجرانها ، فسمعته يقول: ((إن الله قد أعطى ... ))
فذكره ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
O وأما الثالث : فرواه ابن ماجة : ثنا هشام بن عمار ، ثنا محمد بن شعيب بن
سابور ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه حدثه
عن أنس بن مالك ، قال: إني لتحت ناقة رسول الله عَ ل يسيل علي لعابها فسمعته
يقول: (( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث)). انتهى . وفيه
كلام مستوفى في أحاديث الهداية .
٩٦- الحديث السادس والسبعون :
قال النبي عَّل: ((فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء)).
· قلت: رواه الأئمة الستة في كتبهم، من حديث ابن مسعود أن النبي عَ ◌ّه
قال: (( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ،
١١١

٠
وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء)) . انتهى .
رواه البخاري ومسلم في النكاح ، وكذلك أبو داود والترمذي وابن ماجة ،
ورواه النسائي في الصوم .
٩٧ - قلت :
عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : لم يرخص الله لكم في فطره
وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه .
وعن علي وابن عمر أنه يقضي كما فات متابعًا .
· قلت : حديث أبي عبيدة رواه الدارقطني .
وحديث علي وابن عمر رواه عبد الرزاق في مصنفه ، قالا: يقضيه تباعًا .
٩٨- الحديث السابع والسبعون :
قال عَ له: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له)).
· قلت : رواه البخاري ومسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة، عن النبي عَ الم
قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة
القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه )). انتهى .
٩٩- الحديث الثامن والسبعون :
قال عَّ: ((من أدرك رمضان فلم يغفر له ... )).
· قلت : هذا قطعة من حديث رواه الترمذي في كتاب الدعوات : حدثنا محمد
ابن إبراهيم الدورقي ، ثنا ربعي بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّهُ: ((رغم أنف
رجل ذكرت عنده فلم يصلٍ ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل
أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة))، ( قال
١١٢

عبد الرحمن: وأظنه قال: ((أو أحدهما))) (١) انتهى . وقال : حديث حسن غريب
من هذا الوجه ، وربعي بن إبراهيم هو : أخو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية ،
وهو ثقة . انتهى .
والمصنف احتج بهذا الحديث والذي قبله على خلو رمضان عن شهر .
١٠٠ - الحديث التاسع والسبعون :
روي عن النبي معَ له قال: ((نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من
رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين ، والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن
لأربع وعشرين )) .
· قلت : رواه أحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان،
في الباب التاسع عشر منهم من حديث عبد الله بن رجاء ، عن عمران بن داور
القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله عَ ليه
قال: (( أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين
منه ، والإنجيل لثلاث عشرة خلت ، والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)). انتهى.
وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول ، وكذلك رواه الطبري في تفسيره .
ورواه الثعلبي في تفسيره من حديث أبي ذر ، فقال : حدثنا أبو بكر محمد
ابن أحمد بن عبدوس المزكي ، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي ، ثنا أحمد بن
جعفر بن عبد الله ، ثنا منصور بن جعفر ، ثنا نهشل بن سعيد ، عن عمرو بن
دينار ، عن طارق بن إياس ، عن شهاب بن طارق ، عن أبي ذر الغفاري ، عن
النبي عَّ ◌َّلِ نحوه سواء .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا أبي ، عن
عبيد الله بن أبي حميد ، عن أبي المليح ، ثنا جابر بن عبد الله ... فذكره موقوفًا
على جابر نحوه .
(١) قال ابن حجر : ليس هذا موافقًا للفظ المصنف ، والموافق له ما أخرجه ابن حبان .
١١٣

١٠١- الحديث الثمانون :
روي أن أعرابيًّا قال لرسول الله عَ ليه : أقريب ربنا فتناجيه،
أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت : ﴿ وإذا سألك عبادي عني ﴾ الآية .
· قلت : رواه الدار قطني في كتابه : المؤتلف والمختلف ، في ترجمة الصلب بن حكيم ،
فقال : ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي ، ثنا يوسف ، ثنا جرير ، عن عبدة
ابن أبي برزة السجستاني ، عن الصلب بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، عن أبيه ،
عن جده معاوية بن حيدة ، أن أعرابيًّا قال : يا رسول الله ، أقريب ربنا فنناجيه ،
أم بعيد فنناديه ؟ فسكت عنه ، فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني ) الآية .
ورواه الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه في تفاسيرهم عن جرير به .
عن النبي عَ ◌ّم قال: ((هو بينكم وبين أعناق رواحلكم)).
١٠٢- الحديث الحادي والثمانون :
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، من حديث أبي عثمان النهدي عن أبي موسى
الأشعري قال: كنا مع رسول الله عَّ له في غزوة، فلما قفلنا أشرفنا على المدينة ،
فكبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال عليه السلام: ((إن ربكم ليس بأصم ولا غائب ،
هو بینکم وبین رؤوس رواحلكم ». انتهى .
ورواه الترمذي وقال فيه: ((هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم)).
١٠٣- الحديث الثاني والثمانون :
روي أن عمر رضي الله عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة
فلما اغتسل أخذ بيكي ويلوم نفسه، فأتى النبي عَّ له فقال: يا رسول الله،
إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال عَطٍّ:
(( ما كنت جديرًا بذلك يا عمر)) ، فقام رجال فاعترفوا بما كانوا يصنعون
بعد العشاء ، فنزلت: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ﴾ .
١١٤

· قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثني محمد بن سعد ، حدثني أبي ، ثني
عمي ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام
الرفث ... ﴾ الآية، قال : كان الناس أول ما أسلموا إذا صاموا يطعمون من الطعام
فيما بين المساء والعتمة ، فإذا صلوا العتمة ؛ حرم عليهم الطعام حتى يمسوا من الليلة
القابلة ، وإن عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه ، فأتى أهله ، فلما
اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، ثم أتى النبي عَ لِّ فقال: يا رسول الله، إني أعتذر
إلى الله وإليك من نفسي الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال: (( لم تكن حقيقًا بذلك
يا عمر))، فلما بلغ بيته نزلت: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ﴾
الآية ، فأرسل إليه وأنبأه بعذره(١). انتهى.
ثم أخرجه عن السدي فذكر فيه قصة ، وفيها : وكان عمر بن الخطاب رضي الله
عنه وقع على جارية له في ناس من المسلمين لم يملكوا أنفسهم ، فأتى عمر النبي
عَ لِّ فاعتذر إليه وقال: يا رسول الله، ... فذكر نحوه.
١٠٤ - قلت :
روي عن ابن عباس أنه أنشد وهو محرم :
إن تصدق الطير ننك ميسا
وهن يمشين بنا هميسا
فقيل له : أرفنت ؟ فقال : الرفث : ما كان عند النساء .
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه : عن زياد بن الحصين ، عن أبي العالية ، عن
ابن عباس أنه تمثل بهذا البيت وهو محرم ، فقال له أبو العالية : أترفث وأنت محرم ؟
فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء . انتهى . ثم قال : حديث صحيح الإِسناد
ولم يخرجاه .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، والطبري في تفسيره كذلك .
(١) قال ابن حجر: ليس فيه ( فقام رجال فاعترفوا) .
١١٥

قال السرقسطي في غريبه : الهميس : ضرب من السير لا يسمع له وقع ،
وفي الحديث : أنه عليه السلام كان إذا أخذ مضجعه همس ، أي : ذكر الله في
مضجعه ، هكذا فسره أبو حاتم عن أبي عبيدة .
١٠٥- الحديث الثالث والثمانون :
عن عدي بن حاتم قال : عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما
تحت وسادتي ، فكنت أقوم من الليل فأنظر إليهما فلا يتبين لي الأبيض
من الأسود ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله عَ لّهِ فأخبرته فضحك
وقال: ((إن كان وسادك لعريضًا))، وفي رواية: ((إنك لعريض القفا،
إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل )).
· قلت : رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في الصوم ، من حديث الشعبي
عن عدي بن حاتم ، أنه أخذ عقالًا أبيض وعقالًا أسود ، حتى كان بعض الليل
نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح أتى النبي عَّ لِ، فقال: يا رسول الله ، جعلت تحت
وسادي ... قال: ((إن وسادك إذًا لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت
وسادتك )). انتهى .
ورواية: (( إنك لعريض القفا)) عند البخاري رواها أيضًا من حديث الشعبي ،
عن عدي ، قلت : يا رسول الله ، ما الخيط الأبيض من الأسود ، أهما الخيطان ؟
قال: ((إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين))، ثم قال: ((لا ، بل هو سواد
الليل وبياض النهار )). انتهى .
١٠٦- الحديث الرابع والثمانون :
عن سهل بن سعد الساعدي أن الآية نزلت ، ولم ينزل : ﴿ من
الفجر﴾ ، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ، ربط أحدهم في رجله الخيط
الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له ، فنزل بعد
١١٦

ذلك: ( ﴿ من الفجر﴾، فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار .
· قلت : رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في الصوم ، من حديث أبي حازم :
عن سهل بن سعد قال : نزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض
من الخيط الأسود﴾، ولم ينزل ) (١) ﴿من الفجر﴾، وكان رجال إذا أرادوا
الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل حتى
يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله بعده: ﴿من الفجر)، فعلموا أنه إنما يعني : الليل
والنهار . انتهى .
١٠٧- الحديث الخامس والثمانون :
قال رسول الله عَ للهم: ((إن لكل ملك حمى، وحمى الله تعالى
محارمه ، فمن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه )).
· قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، في البيوع ، من حديث عامر الشعبي :
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((إن الحلال بيِّن، وإن الحرام
بَيِّن ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات ؛ استبرأ
لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات ؛ وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول
الحمى ، يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، وحمى الله تعالى محارمه)).
انتهى .
والحديث روي بألفاظ متقاربة مختلفة .
١٠٨- الحديث السادس والثمانون :
عن النبي عٍَّ أنه قال للخصمين: ((إنما أنا بشر، وأنتم تختصمون
إِلَّي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١١٧

منه ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئًا ، فإنما
أقضي له بقطعة من النار))، فبكيا ، وقال كل واحد منهما : حقي لصاحبي،
فقال: ((اذهبا فتوخيا ثم استهما ، ثم ليحلل كل واحد منهما صاحبه)).
· قلت : رواه أبو داود في سننه ، في القضاء ، من حديث أسامة بن زيد عن
عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة أن النبي عَ ل أتاه رجلان يختصمان
في مواريث وأشياء قد درست ... فذكره .
ورواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الأحكام ، وقال : صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه .
ورواه أحمد ، وأبو يعلى الموصلي ، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم ، وابن
أبي شيبة في مصنفه ، قالوا ثلاثتهم : ثنا وكيع ، ثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن
عبد الله بن رافع به .
ورواه الدارقطني في سننه ، في الأقضية ، وبعضه في الصحيحين .
١٠٩- الحديث السابع والثمانون :
روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا : يا رسول الله،
ما بال الهلال بيدو دقيقًا مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يستوي ، ثم لا يزال
ينقص حتى يعود كما بدأ ؟ فنزلت: ﴿ يسألونك عن الأهلة) الآية .
· قلت : غريب(١)، ونقله الواحدي في أسباب النزول ، عن الكلبي أنه قال :
نزلت: ﴿ويسألونك عن الأهلة﴾، في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري
قالا ... فذكره
(١) قلت : ذكر السيوطي في لباب النقول (ص ٣٥) قال : أخرج أبو نعيم وابن عساكر
في تاريخ دمشق ، من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
أن معاذ ... فذكره .
١١٨

وهو عند الثعلبي كما ذكره المصنف .
١١٠- الحديث الثامن والثمانون :
روي أن رجلاً من المهاجرين حمل على صف العدو ، وصاح به
الناس : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الأنصاري : نحن أعلم بهذه
الآية، وإنما أنزلت فينا ، صحبنا رسول الله عَّم فنصرناه وشهدنا معه
المشاهد ، وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا ، فلما فشا الإِسلام وكثر
أهله ، ووضعت الحرب أوزارها ، رجعنا إلى أهلينا وأولادنا وأموالنا نصلحها،
ونقيم فيها ، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال ، وترك الجهاد .
· قلت : رواه أبو داود في الجهاد ، والترمذي والنسائي في التفسير ، من حديث
أسلم أبي عمران ، قال : خرجنا من المدينة نريد القسطنطينية ، وعلى الجماعة عبد الرحمن
ابن خالد بن الوليد ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، وصففنا لهم صفًّا
عظيمًا مسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم ، حتى دخل بهم ،
فصاح الناس : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الأنصاري : يأيها الناس ،
إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ،
لما نصر الله نبيه عَ لّه قلنا : هل نقيم في أموالنا ونصلحها؟ فأنزل الله تعالى:
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. والإلقاء بأيدينا إلى التهلكة : أن نقيم في أموالنا
ونصلحها وندع الجهاد ، قال أبو عمران : فلم يزل أبو أيوب الأنصاري يجاهد في
سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية . انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ،
وقال : فضالة بن عبيد عوض عبد الرحمن بن خالد ، وقال النسائي : على أهل مصر
عقبة بن عامر ، وعلى أهل الشام فضالة .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الرابع والستين من القسم الثالث ،
ورواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ولفظهما
کالنسائي .
١١٩

ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو داود الطيالسي
في مسانيدهم .
ورواه الطبري ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه في تفاسيرهم .
وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول ، كلهم بلفظ النسائي .
ورواه الثعلبي في تفسيره ، من طريق عثمان بن سعيد الدارمي : ثنا عبد الله
ابن صالح ، ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران ...
فذكره بلفظ المصنف سواء .
وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة ، بسنده ومتنه .
١١١ - الحديث التاسع والثمانون :
روي أنه قيل لرسول الله عَ ل : العمرة واجبة مثل الحج ؟ قال :
((لا، ولكن أن تعتمر خير لك)).
· قلت : رواه الترمذي ، من حديث الحجاج بن أرطاة : عن محمد بن المنكدر ،
عن جابر أن النبي عَ لّه سُئل عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: ((لا ، وأن تعتمروا
هو أفضل)) . انتهى . وقال : حديث حسن صحيح .
ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث سعيد بن عفير : ثنا يحيى بن أيوب ،
عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر ... فذكره وقال: ((وأن تعتمر
خير لك )) .
ورواه الدارقطني في سننه بالسندين والمتنين ، وهو ضعيف من الطريقين ،
وقد بينته في أحاديث الهداية .
١١٢- الحديث التسعون :
قال النبي عَ ل: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع)).
· قلت : روي من حديث طلحة بن عبيد الله ، ومن حديث ابن عباس ، ومن
١٢٠